مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٠٩ ١/‏٩ ص ١٠-‏١١
  • قلب مفعم بالسعادة والامل رغم الفقر

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • قلب مفعم بالسعادة والامل رغم الفقر
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٩
  • مواد مشابهة
  • متى اقدر ان اخدم فاتحا اضافيا؟‏
    دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية (‏٢٠١٧)‏
  • القناعة والكرم
    استيقظ!‏ ٢٠١٨
  • لماذا صعب جدا البقاء اصدقاء؟‏
    استيقظ!‏ ١٩٨٩
  • ‏«لم ألمس قط محبة كهذه»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٨
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٩
ب٠٩ ١/‏٩ ص ١٠-‏١١

رسالة من بوليفيا

قلب مفعم بالسعادة والامل رغم الفقر

بما اني اخدم كمرسلة في بلد نامٍ،‏ فكثيرا ما ارى اناسا عائشين في فقر مدقع ويأس شديد.‏ ومع ذلك،‏ لا ازال غير معتادة على هذا المشهد.‏ ومنيتي هي ان يتحرر الجميع حالا من عذاباتهم.‏ إلا انني اعلم ان ملكوت اللّٰه هو الوحيد الذي سيحل هذه المشاكل.‏ ولكن ريثما يحين ذلك الوقت،‏ يمكن للذين يطبقون كلمة اللّٰه ان ينعموا بالسعادة رغم احوالهم السيئة.‏ وقد رأيت ذلك يحدث مع كثيرين،‏ بينهم امرأة تدعى سابينا.‏

منذ سنوات خلت،‏ وقفت سابينا،‏ وطفلتاها الصغيرتان بين ذراعيها،‏ تتعقَّب بنظرها زوجها وهو يركب باصا قديما متوجها الى بلد آخر بحثا عن عمل براتب افضل.‏ وقد انتظرته شهورا وسنين،‏ لكن انتظارها كان عبثا لأنه لم يعد الى الديار قط.‏ ومنذ رحيله،‏ تخوض سابينا معترك الحياة لتؤمِّن لقمة العيش لها ولابنتيها،‏ ميلاينا وڠيليان.‏

التقيت سابينا للمرة الاولى بعد ظهر احد الايام فيما كانت تقوم بصبر على خدمة الزبائن المتطلبين في متجر اختها.‏ ويومذاك،‏ لمحت في عينيها التعب نتيجة الكد طوال النهار.‏ وحين عرضت عليها ان ادرس الكتاب المقدس معها ومع ابنتيها،‏ قالت:‏ «انا اتمنى ذلك لو لم اكن مشغولة جدا.‏ ولكن يفرحني ان تدرسي مع ابنتيَّ».‏ فوافقت وبدأت بالدرس معهما.‏ وبمرور الوقت،‏ توثقت معرفتي بسابينا وبتُّ ادرك معاناتها.‏

يبدأ يوم سابينا عند الرابعة فجرا.‏ ففيما تكون ابنتاها لا تزالان نائمتين في بيتهن المؤلف من غرفة واحدة،‏ تشعل سابينا النار تحت قدر كبيرة وعتيقة من الالمنيوم وتعدّ حشوة فطائر اللحم التي ترتزق من بيعها.‏ وعادة،‏ تحضِّر عجينة الفطائر في الليلة السابقة.‏

بعد ذلك،‏ تتأنى سابينا في وضع كل اللوازم التي تحتاج اليها خلال النهار في عربة مستعارة تدفعها باليد.‏ فتأخذ معها مظلة كبيرة تقي من الشمس،‏ سخّانا بمحراق واحد،‏ قارورة غاز،‏ طاولة،‏ كراسي صغيرة،‏ قدورا،‏ وزيتا،‏ هذا فضلا عن اللحم والعجين وبضعة غالونات من عصير الفواكه البيتي الصنع.‏

في السادسة صباحا،‏ تكون سابينا وابنتاها على اهبة الاستعداد للانطلاق.‏ فيخرجن ويقفلن الباب وراءهن ويسرن جامدات الوجه صامتات.‏ فكل تركيزهن محصور في العمل الذي ينتظرهن.‏ وهذا مشهد مألوف بالنسبة اليّ اذ اراه مرارا وتكرارا في الصباح من نافذة بيت المرسلين حيث امكث.‏ وسابينا هي واحدة من نساء كثيرات يغادرن بيوتهن قبل انبلاج الفجر لبيع الطعام والشراب في شوارع بوليفيا.‏

عند السادسة والنصف صباحا،‏ وفيما تطل الشمس من وراء الجبل،‏ تصل سابينا وابنتاها الى ركنهن المعتاد.‏ ودون ان ينبسن بأية كلمة،‏ يفرِّغن العربة ويرتِّبن اغراض مطبخهن المتنقل.‏ وما ان تُرمى اول فطيرة في القدر حتى يعلو صوت الفقفقة وتفوح رائحة لذيذة تسري مع نسيم الصباح العليل،‏ ما يجذب الزبائن الجائعين.‏

يصل الزبون الاول،‏ فتسأله سابينا:‏ «كم فطيرة تريد؟‏».‏ ومن شدة نعاسه لا يرفع رأسه ليجيبها،‏ بل اثنين من اصابعه.‏ فتقدم له فطيرتين محمَّرتين وساخنتين جدا،‏ وتأخذ منه ثمنهما البخس.‏ وهذه العملية تتكرر مئات المرات خلال النهار.‏ وبعد بيع الفطيرة الاخيرة،‏ تحزم سابينا وابنتاها اغراضهن ويعدن ادراجهن.‏ لكن يوم سابينا لا ينتهي حينذاك.‏ فرغم ما تعانيه من آلام في رجليها،‏ تذهب الى عملها الثاني في متجر اختها.‏

حين اتيت الى المتجر لعقد الدرس الاول مع البنتين،‏ وجدت انه قد وُضع لنا مقعدان في احدى الزوايا.‏ ومن البداية،‏ كانت ميلاينا وڠيليان،‏ البالغ عمرهما آنذاك ٩ و ٧ سنوات،‏ تتشوقان الى كل درس وتستعدان له جيدا.‏ وشيئا فشيئا،‏ فتحت هاتان الفتاتان قلبهما وفسحتا لي المجال ان اتقرب منهما.‏ وقد اثّر ذلك في سابينا الى حد كبير،‏ وسرعان ما صممت ان تدرس هي ايضا الكتاب المقدس بالرغم من برنامجها المضني.‏

وكلما كانت سابينا تتعمَّق في المعرفة،‏ كانت تزداد محبتها ليهوه اللّٰه.‏ وبدأ يخالجها شعور جديد عليها:‏ السعادة!‏ فتلك البائعة المرهقة التي علت وجهها امارات الحزن،‏ بدت الآن مختلفة كليا.‏ فقد اصبحت تقف منتصبة،‏ رأسها مرفوع،‏ وعيناها تشعان فرحا.‏ ذكرت اختها:‏ «لا تفارق الابتسامة وجه سابينا،‏ امر لم نعهده من قبل».‏ كما ان آخرين ايضا لاحظوا كم تغيرت سابينا وابنتاها.‏ فجوعها الروحي الذي دام طويلا كان يجري اشباعه.‏

ورغم ان سابينا تمتعت بدرسها،‏ لم يسمح لها برنامجها المليء بالمشاغل بحضور الاجتماعات المسيحية.‏ مع ذلك،‏ لبّت في النهاية دعوتي الى زيارة قاعة الملكوت،‏ ومذاك لم تفوِّت اي اجتماع.‏ وقد وجدت في الجماعة اصدقاء حقيقيين ولمست ان يهوه يعيل الذين يحبونه ويضحون في سبيل خدمته.‏ —‏ لوقا ١٢:‏٢٢-‏٢٤؛‏ ١ تيموثاوس ٦:‏٨‏.‏

احبت سابينا ما تعلمته ورغبت في اخبار الناس به.‏ لكنها كانت ترتجف خوفا كلما فكرت في الكرازة علنا.‏ فقد قالت في نفسها:‏ ‹كيف يسعني،‏ انا المرأة الخجولة وغير المتعلمة،‏ ان اعلِّم الآخرين؟‏›.‏ مع ذلك،‏ فإن اللطف الذي أُظهر لها والتحسن الكبير الذي اختبرته في حياتها دفعاها الى اتخاذ هذه الخطوة المهمة.‏ كما انها ادركت كم هو ضروري ان ترسم المثال الجيد لابنتيها.‏ لذلك بدأت تكرز بالبشارة،‏ الامر الذي دفع ابنتيها الى المشاركة في هذا العمل بكل غيرة.‏

واليوم،‏ لم تعد سابينا تلك المرأة البائسة التي تكدح في العمل يوما بعد آخر مكفهرة الوجه.‏ صحيح ان وضعها المادي ما زال على حاله الى حد ما،‏ إلا ان ما تغير هو نظرتها الى الحياة.‏ فهي الآن اخت مسيحية معتمدة تبشر الناس بملكوت اللّٰه،‏ الحل النهائي الوحيد للفقر واليأس.‏ —‏ متى ٦:‏١٠‏.‏

انها الساعة الخامسة صباحا،‏ وسابينا جاهزة لمغادرة بيتها.‏ لكنها ليست ذاهبة لبيع الفطائر،‏ بل لملاقاة فريق من اخوتها المسيحيين بغية القيام بالشهادة في الشوارع.‏ وتخصيص جزء من وقتها كل اسبوع لمساعدة الغير يضفي الفرح على حياتها.‏ فتخرج وتقفل الباب وراءها والابتسامة مرتسمة على وجهها.‏ ولكن عوض ان تجر عربة،‏ تحمل حقيبة كبيرة فيها كتابها المقدس والمطبوعات المؤسسة عليه التي ستستخدمها لتبعث الامل في الآخرين.‏ تقول سابينا بكل ثقة وفرح:‏ «لم اتخيل قط انني سأتمكن من التكلم مع الناس عن الكتاب المقدس.‏ لكني الآن اتمتع كثيرا بهذا العمل!‏».‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة