مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٨٦ ٨/‏١ ص ١٠-‏١٢
  • سيدة حديدية تُطل على باريس

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • سيدة حديدية تُطل على باريس
  • استيقظ!‏ ١٩٨٦
  • مواد مشابهة
  • برج العذراء المتوحِّد
    استيقظ!‏ ٢٠٠٣
  • البُرْج
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • برج لندن —‏ معلَم تاريخي يذكّر بماضٍ مضطرب
    استيقظ!‏ ٢٠٠٤
  • جسر البرج —‏ بوابة العبور الى لندن
    استيقظ!‏ ٢٠٠٦
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٨٦
ع٨٦ ٨/‏١ ص ١٠-‏١٢

سيدة حديدية تُطل على باريس

بواسطة مراسل «استيقظ!‏» في فرنسا

‏«صباح الخير،‏ بيار!‏ اهلا بك في باريس!‏ ارجو ان تتمتع باقامتك.‏ ماذا تحب ان ترى اولا؟‏»‏

‏«برج ايفل!‏»‏

‏«هذا رائع.‏ .‏ .‏ .‏ ها هو.‏ هل انت متأثر؟‏»‏

‏«بالتأكيد!‏»‏

‏«لا يدهشني ذلك.‏ ان السيدة العجوز كافية لتؤثر في ايّ شخص!‏ فهي تنتصب الى ارتفاع يربو على ٠٠٠‏,١ قدم (‏٣٠٥ م)‏،‏ معتمرة بهوائي التلفزيون.‏»‏

‏«ولكن،‏ قل لي،‏ ايّ استعمال هنالك لهذا الهيكل الحديدي الهائل؟‏»‏

‏«يتطلب هذا السؤال بعض التفاصيل.‏ وسأعطيك بعض الخلفيات فيما نصطف لنأخذ تذاكر المصعد.‏ قبل نحو مئة سنة قررت السلطات الفرنسية تنظيم معرض دولي لاحياء الذكرى المئوية للثورة الفرنسية (‏١٧٨٩)‏.‏ وطلبت السلطات المحلية في باريس من المهندس المدني الذائع الصيت الكسندر غوستاف ايفل ان يقدم اقتراحا.‏ واذ أُخذ على حين غرة نقّب ايفل في ملفاته وخرج بمشروع ما كاد يسترعي انتباهه حتى ذلك الحين،‏ ألا وهو برج حديدي من ٩٨٤ قدما (‏٣٠٠ م)‏.‏

‏«وجدت لجنة المعرض المشروع مثيرا للاهتمام ونظمت مباراة لمشاريع بناء.‏ فقُدّمت كل انواع الافكار البعيدة الاحتمال،‏ مثل مقصلة عملاقة لاحياء ذكرى الثورة الفرنسية.‏ وكان الاقتراح الآخر برج مبنى من الحجارة،‏ لكنّ تقديرات الكلفة والخبرة السابقة اظهرت انه يصعب جدا صنع بناء حجري اعلى من نصب واشنطن التذكاري البالغ ٥٥٥ قدما (‏١٦٩ م)‏ الذي جاهدت الولايات المتحدة لانجازه قبل سنوات قليلة.‏ وأخيرا اختير مشروع ايفل.‏ ولكنّ الغريب هو ان الفكرة الاساسية للبرج التي جعلته مشهورا عالميا لم تكن فكرته.‏»‏

‏«هل تعني ان ايفل لم يصمم برجه؟‏»‏

‏«هذا صحيح.‏ فرغم انه بنى البرج،‏ الا ان اثنين من العاملين معه هما اللذان صمماه اولا،‏ موريس كوشلان واميل نوغييه.‏ ولكن يسن التخصيص انه لولا تطبيق اساليب ايفل البنائية لما تيسَّر العمل البطولي لانجاز البرج في سنتين،‏ وهذا هو احد اسباب اختيار لجنة المعرض لمشروعه.‏»‏

‏«هل كان ايفل معروفا جيدا قبل تشييد برجه؟‏»‏

‏«بالتأكيد.‏ فقد اشتهر بفضل جسوره الهائلة الحديدية الصنع،‏ مثل جسر ماريا بيا على نهر دورو في اوبورتو،‏ البرتغال.‏ كما انه انجز جسر سكة حديد غرابيت في جنوب فرنسا الوسطى،‏ جاعلا اياه اعلى جسر مقوَّس في تلك الايام،‏ اذ ارتفع ٤٠٠ قدم (‏١٢٢ م)‏ فوق الماء.‏ ولا يجب ان يغيب عن البال انه لعب ايضا دورا رئيسيا في بناء الهيكل الحديدي الداعم لنصب تذكاري آخر مشهور عالميا هو تمثال الحرية.‏

‏«كانت الريح المشكلة الرئيسية لكل منشآ‌ت ايفل.‏ وفي بناء برج ايفل لجأ الى اسلوبه المعتاد،‏ عاملا بشبكة من العوارض الرقيقة نسبيا.‏»‏

وتجرأ بيار على السؤال بقلق:‏ «هل انت متأكد انه لا يوجد خطر عندما تهب عاصفة هوجاء؟‏»‏

‏«لا تقلق!‏ فالبرج الحديدي المشبّك الهائل لا يتأثر كثيرا بالريح.‏ فحتى في وسط عواصف هوجاء تبلغ سرعتها ١١٠ اميال في الساعة (‏١٨٠ كلم في الساعة)‏ —‏ وهي اقوى ما سُجّل حتى الآن في باريس —‏ تمايل البرج ٧‏,٤ انشات (‏١٢ سم)‏ فقط.‏ والواقع ان الشمس تؤثر فيه اكثر.‏ فالجانب المعرّض لحرارة الشمس يتمدد قليلا جاعلا القمة تتحرك بقدر ٧ انشات (‏١٨ سم)‏.‏

‏«ومع ذلك فالبرج خفيف الوزن نسبيا.‏ وكان يزن اقل من ٧٠٠‏,٧ طن (‏٠٠٠‏,٧ طن متري)‏ عند ولادته!‏ وللايضاح فان نموذجا مصغرا بارتفاع ١٢ انشا (‏٣٠ سم)‏ يزن ربع الاونصة (‏٧ غ)‏ فقط!‏ وفي الواقع،‏ فان الضغط المبذول على كل انش مربع عند كل اساس من اساساته الاربعة لا يتجاوز،‏ اذا تحدثنا نسبيا،‏ الضغط الذي تبذله قوائم الكرسي الذي يشغله انسان عادي.‏

‏«ولكي يتم هذا البرج في الوقت المخصص قام ايفل باستعمال واسع للاجزاء المصنوعة مقدما.‏ وثُقبت ثقوب لكل برشام سلفا في المواضع الصحيحة بدقة،‏ وثُبّت ثلثا الـ‍ ٠٠٠‏,٥٠٠‏,٢ برشام مقدما.‏ ولم يزد وزن اية عارضة مصنوعة مقدما على ثلاثة اطنان،‏ مما جعل رفع القطع الحديدية الى اماكنها اسهل بكثير.‏ وبوشر العمل باستعمال روافع طويلة،‏ وعندما كبر الهيكل الى حد الاستغناء عنها تولّت المهمة الروافع المتحركة البارعة لايفل.‏ وتحركت هذه القضبان التي كانت ستستعملها المصاعد لاحقا.‏ وهذه العمليات الجارية بنعومة ساهمت في الامان الذي كان احد اهتماما ايفل الرئيسية ولم يقع حادث مميت خلال فترة البناء كلها،‏ وهو عمل بطولي استثنائي حقا لذلك الوقت —‏ ولليوم ايضا!‏»‏

‏«ولكن كيف حققوا تشييده؟‏»‏

‏«حسنا،‏ فلنبدأ بالقاعدة!‏ بسبب قرب نهر السين لجأ ايفل الى الطريقة التي سبق فوضعها موضع الاستعمال في بناء الجسور.‏ فقد كانت لكل واحدة من قيسونات الاساس الـ‍ ١٦ (‏غرف صامدة للماء تستخدم في البناء تحت المياه)‏ حجرة عمل تُبقي الماء خارجا عن طريق استعمال الهواء المضغوط.‏ وهكذا تمكّن العاملون من الحفر واستخراج الحجارة والتراب دون ان يعيقهم نز المياه.‏

‏«ولم يُقلق علو البرج ايفل ولا رجاله،‏ لانهم كانوا معتادين ظروف العمل الخطرة.‏ وما يبدو غريبا هو ان احدى مشكلات ايفل الاحرج كانت المنصة الاولى.‏ وقد استخدمت أسافيل خشبية ضخمة لدعم الركائز الاربع المائلة ولدعم العوارض الهائلة للمنصة الاولى.‏ واستقر اعلى الركائز الاربع على اسطوانات معدنية مملوَّة رملا.‏ وباخراج الرمل تدريجيا كانت الركائز تنزل الى موضعها.‏ وسمحت الروافع الهيدروليكية الاضافية في اساسات الركائز بالتعديل الاخير للاعمدة الاربعة،‏ وبذلك وصفتها بالاطار المعدني للمنصة الاولى.‏

‏«وعندما اصبحت هذه المنصة افقية تماما جرى تثبيتها باحكام بالركائز وازيلت الرافعات.‏ وآنذاك امسى ممكنا استنئناف العمل على البرج نفسه.‏ وتقدم العمل ببطء ولكن بثبات فارضا سيماء الاعجاب والدهشة على الباريسيين الذين شاهدوا البرج يرتفع الى السماء.‏ وهكذا استطاع ايفل،‏ في ٣١ آذار ١٨٨٩ وبعد اقل من ٢٦ شهرا من بدء الحفر،‏ ان يدعوا بعضا من اصحاب المقامات الرفيعة النشاطى ليصعدوا على الـ‍ ١٧١٠ درجات لتدشين البرج في ما دعاه عيدا غير رسمي في موقع العمل.‏ ولكن لا تقلق،‏ يا بيار،‏ فنحن سنطلع بالمصعد!‏»‏

‏«انظر.‏ ها قد اتى!‏ هل سنطلب مباشرة الى القمة؟‏» يسأل بيار مهتاجا.‏

‏«لا،‏ علينا ان ننتقل الى مصعد آخر في المنصة الثانية.‏ وحتى المصعد الثاني،‏ في الواقع،‏ لا يطلع الى القمة تماما،‏ ولكننا سنكون على ارتفاع يزيد على ٩٠٠ قدم (‏٢٧٥ م)‏،‏ والمنظر رائع.‏ وفي اليوم الصافي يمكن ان تصل الرؤيا الى ٤٠ ميلا (‏٦٥ كلم)‏.‏ وكما يمكنك ان ترى فاننا سنطلع بالمصعد الاول في الاعمدة الحديدية.‏ وقد قدّم ذلك مشكلة لا بأس بها،‏ لانه استلزم نظاما يسمح للمصعد بأن يتغلب على عقبة المنعطف بين المنصتين الاولى والثانية.‏ وكانت شركة واحدة فقط قادرة على حل المشكلة هي اوتيس فاختيرت بالتالي لصنع هذا المصعد.‏

‏«واخيرا حلت محل المصعد الهيدروليكي العتيق اربعة مصاعد كهربائية حديثة.‏ وهكذا هبّت التقنية الى الانقاذ ثانية،‏ كما سبق وفعلت منذ عهد بعيد،‏ والا لافتقر افق باريس الآن على نحو محزن الى الصورة الظلية الجميلة للسيدة الحديدية.‏»‏

‏«ماذا تعني بالضبط؟‏»‏

‏«سأوضح.‏ لقد اشترط العقد الاصلي الموقّع مع ايفل وجوب تفكيك البرج بعد ٢٠ سنة.‏ ولكنّ الجنرال فرييه،‏ الرائد في الارسال البرقي اللاسلكي،‏ استعمله في تجاربه في السنة ١٩٠٣.‏ ولذلك استُبقي البرج لمقاصد عسكرية.‏ وفي عام ١٩٢١ جرى ارسال اول اذاعة راديو حيّة من برج ايفل.‏ ومن عام ١٩٢٢ فصاعدا اذيعت برامج نظامية من راديو برج ايفل.‏ وخدم البرج ايضا كسارية تلفزيون طوال ٣٠ سنة تقريبا،‏ ويبلغ طوله مع الهوائي ٠٥٢‏,١ قدما و ٤ انشات (‏٦٥‏,٣٢٠ م)‏.‏ ولاكثر من ٤٠ سنة كان برج ايفل اطول بناء من صنع الانسان في العالم الى ان تعدّاه مبنى كرايسلر في نيويورك في السنة ١٩٣٠.‏»‏

‏«اني اتساءل عن رأي الباريسيين انفسهم في برج ايفل.‏»‏

‏«لقد اختلفت الآراء على مر السنين فتفاوتت من المحبة الى البغض.‏ ففي زمن يرقى الى عام ١٨٨٧ قام فريق من الكتّاب المعروفين مثل الكسندر دوما (‏الابن)‏ وغي دو موباسّان،‏ والملحن شارل غونو،‏ بتوقيع رسالة احتجاج تدين ما سمّوه بالبرج السخيف كليا الذي يهيمن على باريس كمدخنة مصنع عملاقة.‏ وأضافوا قائلين:‏ طوال عشرين سنة سنرى الظل القبيح للعمود الكريه من الحديد والمسامير الذي يمتد كلطخة حبر على كل المدينة.‏

‏«ولكن هذه المشاعر سكنت الآن،‏ والباريسيون يقبلون برج ايفل اليوم جزء من منظر باريس الطبيعي.‏ لقد صمدت السيدة الحديدية في وجه امتحان الزمن،‏ والشكر ايضا للـ‍ ٥٧ طنا من الطلاء المستعمل لتجديد مظهرها كل سبع سنوات.‏ وفي عام ١٩٨٦ ستحيي ذكراها المئوية.‏

‏«صحيح ان الجميع لا ينظرون الى برج ايفل كما نظر اليه الشاعر الذي شبّهه براعية وسط قطيعها من الجسور (‏الباريسية)‏ ولكنّ السيّاح من كل انحاء العالم،‏ مثلك تماما يا بيار،‏ يتقاطرون لرؤيته —‏ اكثر من ثلاثة ملايين نسمة كل السنة!‏ فيصعد بعضهم من اجل المنظر.‏ ويهتم آخرون بشراء الهدايا التذكارية من شتى الدكاكين،‏ او يرغبون فقط في ارسال بطاقة بريدية من مركز البريد الخصوصي على المنصة الاولى.‏ في حين يقضي آخرون الوقت في التمتع بوجبة فرنسية نموذجية في احد المطاعم على المنصة الاولى او الثانية.‏»‏

‏«اشكرك على الجولة وعلى كل هذه التفاصيل.‏ وعندما ارى اصدقائي ثانية سأخبرهم حتما انني التقيت سيدة عجوزا جليلة عمرها نحو مئة سنة لا تزال ثابتة على ارجلها فيما تُطل على باريس.‏»‏

‏[النبذة في الصفحة ١٢]‏

دعا ايفل بعضا من اصحاب المقامات الرفيعة ليصعدوا على الـ‍ ٧١٠‏,١ درجات لتدشين البرج

‏[النبذة في الصفحة ١٢]‏

اشترط العقد الاصلي تفكيك البرج بعد ٢٠ سنة

‏[الصورة في الصفحة ١١]‏

العمل الحديدي المشبّك يجعل البرج خفيفا بالنسبة الى حجمه

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة