مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٢ ٢٢/‏٥ ص ١٧-‏١٩
  • حشرات عجيبة تتفوَّق على الآلات الطائرة للانسان

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • حشرات عجيبة تتفوَّق على الآلات الطائرة للانسان
  • استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • صانعة خرائط صغيرة جدا
  • تلك الاجنحة الرائعة
  • الارتفاع —‏ المقوِّم الرئيسي
  • لغز طيران الحشرات يُحلّ
    استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • جواهر ضفة النهر
    استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • عالم الحشرات المدهش
    استيقظ!‏ ٢٠٠٠
  • ارباب الطيران الصغار
    استيقظ!‏ ١٩٩٩
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٢
ع٩٢ ٢٢/‏٥ ص ١٧-‏١٩

حشرات عجيبة تتفوَّق على الآلات الطائرة للانسان

عقب الحرب،‏ يميل الصحافيون والخبراء العسكريون الى التباهي كثيرا بتطور الاسلحة الحديثة.‏ فهم يمجِّدون مزايا «القنابل الذكية،‏» المقذوفات الطَّوْفية cruise missile الموجَّهة لازريًّا،‏ وطائرات الهليكوپتر المهاجِمَة ذات السهولة التي لم يسبق لها مثيل —‏ والمهلكة —‏ في المناورة.‏ ولا شك ان البراعة وراء هذه الاسلحة غالبا ما تكون جديرة بالملاحظة.‏ ولكن نادرا ما تعترف مثل هذه الاناشيد الحارّة لآلات الموت بحقيقة بسيطة:‏ حتى روائع الانسان المصمَّمة لتطير والاكثر تقدُّما هي بدائية في التصميم بالمقارنة مع الآلات الطائرة الصغيرة جدا التي تكثر في الخليقة.‏

تأملوا في المقذوف الطَّوْفي.‏ استنادا الى ذا وول ستريت جورنال،‏ «ان مسار المقذوف الطَّوْفي تحدده مسبقا خريطة مرجعية مرقَّمة مخزونة داخل معالج كمپيوتري computer processor.‏ وتُبقيه عدسة متغيِّرة البؤرة ومستشعرات sensors الكترونية في الاتجاه الصحيح اذ يهبط تدريجيا بسرعات تحت صوتية عالية،‏ باقيا على مقربة من التضاريس الارضية.‏» يبدو متطورا جدا،‏ أليس كذلك؟‏ ولكن بالمقارنة،‏ تأملوا الآن في حشرة متواضعة —‏ إلْق النحل.‏

صانعة خرائط صغيرة جدا

بِنْ سميث،‏ محرِّر فني لمجلة الكمپيوتر BYTE‏،‏ كتب مؤخرا:‏ «بالمقارنة مع إلْق النحل،‏ يكون المقذوف الطَّوْفي مغفَّلا تماما.‏» ولماذا؟‏ لأن المقذوف الطَّوْفي،‏ على الرغم من كل براعته التقنية،‏ يسهل خدعه تماما.‏ ويعبِّر سميث عن ذلك بهذه الطريقة:‏ «تغيِّرون فقط مكان الهدف،‏ تاركين وراءه هدفا وهميا.‏ ولأن المقذوف الطَّوْفي يدمِّر نفسه في عملية تدمير هدفه،‏ لا يمكنه ابدا ان يكتشف انه اخطأ.‏»‏

ان خدع إلْق النحل اصعب بكثير.‏ وثمة عالِم احيائي يدرس هذه الحشرات جرَّب ذلك.‏ فإذ لاحظ ان المئات منها تعيش في مجموعة من الثقوب المتماثلة على طول امتداد صغير لشاطئ رملي،‏ انتظر حتى طارت احداها من مكانها،‏ ثم غطَّى بسرعة مدخل بيتها بالرمل.‏ وانتظر بعد ذلك ليرى ما اذا كان بامكان الحشرة ان تجد الثقب ثانية.‏ ولدهشته،‏ حطَّت دون خطإ قرب المدخل المُخفَى وعثرت عليه بالحفر!‏ واذ لاحظ ان إلْق النحل تقوم عادة بما يبدو طيرانا استطلاعيا فوق جحرها كلما غادرت او عادت،‏ تساءل العالِم الاحيائي عما اذا كان بامكان الحشرة ان تحفظ المعالم المحيطة،‏ صانعة نوعا من خريطة عقلية.‏

ولكي يختبر نظريته،‏ غطَّى الثقب من جديد وهذه المرة غيَّر ترتيب بعض اكواز الصنوبر التي كانت موضوعة حوله.‏ وعندما اتت إلْق النحل الى بيتها،‏ قامت باستطلاع من فوق كالعادة ثم حطَّت في المكان غير الصحيح!‏ وللحظة كانت مشوَّشة.‏ ثم اقلعت وقامت بطيران استطلاعي آخر —‏ ولكن هذه المرة على ارتفاع اكبر.‏ ومن الواضح ان هذه النظرة الجديدة الى المشكلة اعطت الحشرة الصغيرة بعض المعالم الثابتة الاضافية لكي تلجأ اليها،‏ لانها وجدت فورا جحرها المُخفَى وعثرت عليه من جديد بالحفر.‏

ان الكمپيوتر الذي على متن المقذوف الطَّوْفي يمكن ان يكلِّف مليون دولار اميركي تقريبا ويزن نحو مئة پاوند (‏٥٠ كلغ)‏.‏ وإلْق النحل تستخدم دماغا بحجم رأس الدبُّوس تقريبا.‏ ويضيف بِنْ سميث:‏ «تستطيع إلْق النحل ايضا ان تمشي،‏ تحفر،‏ تحدِّد مكان فريستها وتهزمها في المناورة،‏ وأن تجد رفيقا (‏مهمة تسبب كارثة للمقذوف الطَّوْفي)‏.‏» ويختتم سميث:‏ «وحتى عندما تفوق بالانجاز آلاتُ هذه السنة ذات الانجاز الرفيع طرازَ السنة الماضية بدرجة كبيرة،‏ فهي مع ذلك على نحو لافت للنظر ليست اقرب الى انجاز دماغ إلْق النحل المتواضعة،‏ هذا ان لم نذكر انجاز العقل البشري.‏»‏

تلك الاجنحة الرائعة

والامر نفسه يمكن ان يُقال عن الطائرة الاكثر تقدُّما التي صنعها الانسان،‏ كطائرات الهليكوپتر المهاجِمَة.‏ قضى روبن ج.‏ ووتُن،‏ عالِم مستحاثَّات الحشرات في انكلترا،‏ اكثر من عقدين وهو يدرس الطرائق التي بها تطير الحشرات.‏ فبعض الحشرات،‏ كتب مؤخرا في مجلة الاميركية العلمية،‏ «تعرض اعمالا بهلوانية مدهشة.‏ فذباب البيوت،‏ على سبيل المثال،‏ يمكن ان يخفِّف من سرعة طيرانه،‏ يحوم،‏ يدور مستخدما المقدار الادنى من الفسحة،‏ يطير رأسا على عقب،‏ يلتفّ التفافا عنيفا،‏ يتدحرج ويحطّ على السقف —‏ كل ذلك في جزء من الثانية.‏»‏

فماذا يمكِّن اذًا هذه الآلات الطائرة الصغيرة جدا من ان تفوق بالانجاز الطائرة التي صنعها الانسان؟‏ حسنا،‏ معظم الطائرات لديها جيروسكوپات لتساعدها على المحافظة على الثبات فيما تناور.‏ والذباب لديه نسخته الخاصة من الجيروسكوپ —‏ الموازِنان،‏ النتوءان على شكل رافعة تماما حيث يكون للحشرات الاخرى جناحاها الخلفيان.‏ والموازِنان يهتزان تزامنا مع الجناحين.‏ انهما يوجِّهان الذبابة ويبقيانها في حالة توازن فيما تنطلق بسرعة.‏

ولكنَّ السرّ الحقيقي،‏ استنادا الى عالِم المستحاثَّات ووتُن،‏ هو في اجنحة الحشرات.‏ ويكتب انه عندما كان طالبا متخرجا في ستينات الـ‍ ١٩٠٠،‏ ابتدأ يعتقد ان اجنحة الحشرات هي «اكثر بكثير من نماذج تجريدية من عروق وغشاء،‏» كما جرى تصويرها غالبا.‏ وعوض ذلك،‏ يقول،‏ «كل جناح بدا لي قطعة رائعة من الهندسة على نطاق مصغَّر.‏»‏

مثلا،‏ ان العروق الطويلة في اجنحة الحشرة هي في الواقع قنوات قوية مدعومة بأنابيب صغيرة جدا ملآنة هواء تدعى القصبات.‏ وأعضاد الجناح الخفيفة والصلبة هذه متصلة معا بعروق مقاطعة.‏ وهكذا يكون النموذج المشكَّل جميلا جدا؛‏ واستنادا الى ووتُن،‏ انه مماثل للروافد الشبكيّة والهياكل المجسَّمة التي يستعملها المهندسون الإنشائيون لزيادة القوة والصلابة.‏

وعلى هذا الهيكل المعقَّد يمتد غشاء ما زال العلماء لا يفهمونه كاملا،‏ بالاضافة الى واقع انه قوي وخفيف بشكل استثنائي.‏ ويلاحظ ووتُن ان مدّ هذه المادة على شبكة الجناح يساعد على جعل الجناح اقوى واكثر صلابة،‏ بالطريقة نفسها تقريبا التي بها يجد الفنان ان مدّ قماشه للرسم على هيكل خشبي مترجرج يجعله صلبا.‏

ولكنَّ الاجنحة لا يجب ان تكون صلبة جدا.‏ فلا بد ان تنجو من الضغوط الهائلة للرفرفة بسرعات عالية ولا بد ان تكون مستعدة لتحمُّل اصطدامات كثيرة.‏ ووفقا لذلك،‏ وجد ووتُن بفحص مقطع عرضيّ للاجنحة ان الكثير منها يقلُّ عرضه تدريجيا من القاعدة الى الرأس،‏ مما يجعلها مرنة اكثر عند اطرافها.‏ ويكتب:‏ «الاجنحة عموما تتجاوب مع الصدمات لا بالمقاومة العنيفة بل بالاذعان والعودة السريعة الى الحالة الطبيعية،‏ كالقصبة في الريح.‏»‏

ربما يكون جديرا بالملاحظة اكثر ايضا ان الاجنحة يمكن ان تغيِّر شكلها في اثناء الطيران.‏ وطبعا،‏ تفعل اجنحة الطيور الامر نفسه،‏ ولكنَّ الطيور تستعمل العضلات في اجنحتها لتغيِّرها الى اشكال مختلفة.‏ وعضلات الحشرة لا تمتد الى ابعد من قاعدة اجنحتها.‏ وفي هذا الصدد يكون جناح الحشرة كالشراع في المركب.‏ فلتغيير الشكل،‏ يجب ان يأتي التوجيه من القاعدة،‏ من الطاقم الذي على ظهر المركب،‏ او من العضلات في صدر الحشرة.‏ و «لكن،‏» كما يلاحظ ووتُن،‏ «اجنحة الحشرة مركَّبة بدقة اكثر بكثير من الاشرعة ومن الواضح انها مثيرة للاهتمام اكثر.‏ .‏ .‏ .‏ وهي ايضا تحتوي على ممتصات للصدمات،‏ اثقال موازِنة،‏ آليّات تمنع توسُّع الشقوق الصغيرة والكثير من الاجهزة الاخرى البسيطة ولكن الفعَّالة على نحو مثير للاعجاب،‏ وكلها تزيد فعالية الجناح التحريكية الهوائية.‏»‏

الارتفاع —‏ المقوِّم الرئيسي

كل هذه،‏ وأوجه اخرى كثيرة من تصميم الجناح،‏ تمكِّن الحشرة من توجيهه لنيل المقوِّم الرئيسي الاخير للطيران —‏ الارتفاع.‏ وفي الواقع،‏ يصف ووتُن عددا من الطرائق المعقَّدة التي بها تحرك الحشرات اجنحتها لتحدث قوة نحو الاعلى.‏

وقضى مارڤن لُتڠز،‏ مهندس في الفضاء الجوي،‏ عشر سنوات وهو يدرس طيران اليعسوبيات dragonflies.‏ فهذه الحشرات تحدث ارتفاعا كبيرا جدا حتى ان المجلة الاميركية الحياة البرية القومية وصفت مؤخرا الطريقة التي بها تطير بأنها «اعجوبة تحريكية هوائية.‏» وألصق لُتڠز اوزانا صغيرة جدا بأحد الانواع،‏ يدعى widow،‏ فوجد ان الحشرة الصغيرة يمكن ان تحمل عاليا ما يعادل وزنها مرتين الى مرتين ونصف المرة —‏ وبسهولة.‏ ويعني ذلك انه،‏ بالنسبة الى حجمها،‏ يمكن لهذه المخلوقات ان ترتفع ثلاث مرات اكثر من الطائرة الاكثر فعالية التي صنعها الانسان!‏

فكيف تفعل ذلك؟‏ وجد لُتڠز وزملاؤه انه بكل خفقة نحو الاسفل،‏ يلوي اليعروب جناحه قليلا،‏ مُحدثا دوَّامات هوائية صغيرة جدا على السطح الاعلى للجناح.‏ وهذا الاستعمال المعقَّد لما يدعوه المهندسون تيارات هوائية غير ثابتة يختلف كثيرا عن الطريقة التي بها تطير الطائرات التي صنعها الانسان؛‏ فهي تعتمد على تيارات هوائية ثابتة.‏ ولكنَّ مقدرة اليعسوب على «استخدام قوة الدوَّامة الهوائية،‏» كما تعبِّر الحياة البرية القومية عن ذلك،‏ هي ما يخلق مثل هذا «الارتفاع غير الاعتيادي.‏» وسلاح الطيران الاميركي والبحرية الاميركية على السواء يموِّلان ويدعمان عمل لُتڠز.‏ فإذا تمكَّنت الطائرات من ان تتضمَّن مبادئ مماثلة،‏ يمكن ان تقلع على نحو اسهل بكثير وأن تحط على مهابط للطائرات اصغر بكثير.‏

ولكنَّ مضاهاة سهولة اليعسوب في المناورة تكون عموما تحديا آخر.‏ وتلاحظ الحياة البرية القومية انه من الوقت الذي فيه يقوم اليعسوب بطيرانه الاول،‏ ينجز «فورا العجائب التي لا يمكن إلا ان يحسدها الطيارون البشر المحنَّكون اكثر للعصر الحاضر.‏»‏

ليس مدهشا اذًا ان يستنتج عالم المستحاثَّات ووتُن في هذا الموضوع:‏ «كلما فهمنا عمل اجنحة الحشرة على نحو افضل بدت تصاميمها اكثر دقة وجمالا.‏» وأضاف:‏ «لديها نظائر تقنية قليلة هذا اذا كان لديها —‏ حتى الآن.‏»‏

‏«حتى الآن.‏» هذه العبارة الواحدة تُظهر الاعتقاد البشري المتفائل —‏ إن لم يكن المتعجرف —‏ انه اذا أُعطي وقتا كافيا،‏ يتمكن الانسان من ان يعمل فعليا نسخة مطابقة لايّ من اعمال الخالق.‏ لا شك ان الانسان سيستمر في انتاج اعمال جديرة بالملاحظة وبارعة تقلِّد ما يجده في الطبيعة.‏ ولكن يجب ان نتذكَّر نقطة واحدة.‏ أنْ يقلِّد المرء هو شيء؛‏ وأن يبدع هو شيء آخر تماما.‏ وكما قال الرجل الحكيم ايوب قبل اكثر من ٣٠ قرنا:‏ «اسأل البهائم فتعلِّمك وطيور السماء فتخبرك.‏ مَن لا يعلم من كل هؤلاء ان يد الرب صنعت هذا.‏» —‏ ايوب ١٢:‏٧،‏ ٩‏.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة