مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٢ ٨/‏٩ ص ٥-‏١٠
  • استكشاف الفضاء —‏ الى ايّ مدى تقدَّم الانسان؟‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • استكشاف الفضاء —‏ الى ايّ مدى تقدَّم الانسان؟‏
  • استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • اپوللو والقمر
  • تفحّص الكواكب
  • هل هنالك حياة على المريخ؟‏
  • كيف يبدو الزُّهرة؟‏
  • ناسا وأقمار التجسُّس الاصطناعية
  • المكاكيك المعقَّدة
  • برنامج المكاكيك —‏ للحرب ام للسلام؟‏
  • استكشاف الفضاء —‏ ماذا يخبئ المستقبل؟‏
    استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • المحطة الفضائية الدولية —‏ مختبر يدور حول الارض
    استيقظ!‏ ١٩٩٩
  • زيارة الكوكب الاحمر من جديد
    استيقظ!‏ ١٩٩٩
  • العصر الجديد للاكتشاف
    استيقظ!‏ ١٩٩٢
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٢
ع٩٢ ٨/‏٩ ص ٥-‏١٠

استكشاف الفضاء —‏ الى ايّ مدى تقدَّم الانسان؟‏

في ١٢ نيسان ١٩٦١،‏ دخل كولومبس جديد سجلات التاريخ.‏ فقد قام يوري ألكْسييڤيتش ڠاڠارين،‏ رائد فضاء روسي،‏ بأول رحلة للانسان الى الفضاء في الكبسولة الفضائية ڤوستوك ١.‏ وقد دامت رحلته ١٠٨ دقائق وأخذته ٤٠٠‏,٢٥ ميل (‏٩٠٠‏,٤٠ كلم)‏ حول الارض في دورة واحدة.‏ فكان رابح الشوط الاول في السباق الفضائي الكبير بين الاتحاد السوڤياتي السابق والولايات المتحدة.‏

ذكرت اخبار الولايات المتحدة وأنباء العالم:‏ «الحقيقة هي ان .‏ .‏ .‏ الحافز الى التفوّق على الروس قد دفع اميركا الى الفضاء.‏» فالرئيس جون ف.‏ كنيدي كان مصمِّما على محاولة ازالة الفارق بين الانجازات الفضائية السوڤياتية والاميركية.‏ كتب جون لوڠزدُن،‏ مدير مركز السياسة الاممية للعلم والتكنولوجيا،‏ في برنامج عمل للفضاء:‏ «يقول سُرِنسِن [مستشار كنيدي الخاص] ان موقف كنيدي كان متأثرا من الواقع [ان] ‹السوڤيات قد ربحوا اعتبارا عالميا هائلا من رحلة ڠاڠارين الفضائية في الوقت نفسه الذي عانينا فيه خسارة اعتبار من خليج الخنازير.‏a وقد شدَّد ذلك على الواقع ان الاعتبار هو عامل حقيقي،‏ وليس مجرد عامل للعلاقات العامة،‏ في الشؤون العالمية.‏›»‏

قرَّر الرئيس كنيدي انه مهما كان الثمن فعلى الولايات المتحدة ان تفعل شيئا مثيرا لتجاوز السوڤيات.‏ وسأل:‏ «هل لدينا فرصة للتفوّق على السوڤيات بوضع مختبر في الفضاء،‏ او برحلة حول القمر،‏ او بصاروخ يهبط على القمر،‏ او بصاروخ يذهب الى القمر ويعود وفيه رجل؟‏ هل هنالك ايّ برنامج فضائي آخر يعد بنتائج مذهلة يمكننا فيه ان نربح؟‏» وأخيرا كان لدى علماء الولايات المتحدة حافز سياسي الى دعم مطامحهم.‏ ولكن كان عليهم ان ينتظروا من اجل نجاحهم.‏

تابع الروس سلسلة نجاحاتهم في سنة ١٩٦٣ عندما صارت ڤالنتينا ڤلاديميروڤنا تيريشكوڤا اول امرأة تدور حول الارض،‏ ليس مرة،‏ ولكن ٤٨ مرة!‏ فكانت ناسا NASA (‏الادارة القومية للطيران والفضاء)‏ تواجه تحدي اللحاق بمن تقدَّمها في السباق من اجل الاعتبار الفضائي الاممي.‏ فماذا انجزوا اخيرا؟‏

اپوللو والقمر

كان علماء ناسا يدرسون امكانية هبوط قمري منذ سنة ١٩٥٩.‏ فطلبوا اذنا لبناء سفينة فضاء تُدعى اپوللو.‏ ولكنَّ «الرئيس آيزنهاور رفض الموافقة على هذا الطلب.‏» ولماذا هذا الموقف السلبي؟‏ ان الكلفة،‏ من ٣٤ بليون دولار اميركي الى ٤٦ بليون دولار اميركي،‏ «لن تنتج ما يكفي من المعرفة العلمية لتبرير الاستثمار.‏ .‏ .‏ .‏ وقال آيزنهاور لـ‍ ناسا انه لن يوافق على ايّ مشروع يهدف الى هبوط قمري.‏» (‏برنامج عمل للفضاء‏)‏ وكان رجاء العلماء الوحيد في الرئيس الجديد،‏ جون ف.‏ كنيدي.‏

لقد وَضَع لعلماء الولايات المتحدة هدف انزال رجل على القمر قبل نهاية العقد —‏ وقبل الروس!‏ وِندِل مارلي،‏ الذي كان مهندس كهرباء يعمل في نظام اپوللو للتوجيه والملاحة،‏ اخبر استيقظ!‏‏:‏ «كان هنالك حتما شعور بالتنافس مع اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوڤياتية،‏ وكان ذلك ايضا قوة حافزة بين كثيرين من المهندسين الذين عملتُ معهم.‏ لقد كنا فخورين بالقيام بدورنا في انزال رجل على القمر قبل ان يفعل الروس ذلك.‏ وكثيرون منا اشتغلوا ايضا ساعات عمل اضافية دون اجر اضافي للمحافظة على الوقت المعيَّن.‏»‏

وحصيلة كل ذلك الجهد هي الآن تاريخ —‏ نيل آرمسترونڠ وأدوين «بَزّ» أولدرين تركا اول آثار اقدام بشرية على ارض القمر في تموز ١٩٦٩.‏ ولم يكن هذا الانجاز الهائل دون ثمن.‏ ففي ٢٧ كانون الثاني ١٩٦٧،‏ خسر ثلاثة رواد فضاء حياتهم في حريق على متن مقصورة القيادة في الكبسولة خلال اختبار قبل الطيران.‏ وبعد اقل من ثلاثة اشهر،‏ مات رائد الفضاء الروسي ڤلاديمير كُمَروف فيما كان يحاول العودة بعد ١٨ دورة حول الارض.‏ ومع ذلك،‏ طوال مئات السنين،‏ كان ذلك غالبا الثمن الذي دفعه رجال ونساء لقاء الاستكشاف.‏ لقد ماتوا في سعيهم وراء المعرفة والمجد.‏

والآن،‏ بالاضافة الى السفر الى القمر،‏ ايّ تقدم آخر أُحرز في الفضاء؟‏

تفحّص الكواكب

ارسلت ناسا اقمارا اصطناعية عديدة الى الفضاء،‏ وقد اتت بنتائج ممتازة في المعرفة المتزايدة للكون.‏ وهذه هي احدى الفوائد التي يشير اليها العلماء بغية تبرير النفقة الهائلة للرحلات الفضائية المأهولة والمسابير الفضائية space probes غير المأهولة.‏ وقد شهد آذار ١٩٩٢ الذكرى السنوية الـ‍ ٢٠ لاحدى قصص النجاح الكبرى لاستكشاف الفضاء —‏ اطلاق اول مسبار فضائي للذهاب وراء نطاق النظام الشمسي.‏ وقد عوَّض پيونير ١٠،‏ الذي أُطلق في سنة ١٩٧٢،‏ عن سلسلة حالات الفشل الباكرة بين سابقاته،‏ الممتدة الى الوراء الى سنة ١٩٥٨.‏ وجرى التوقّع ان تكون حياة المسبار الفعالة نحو ثلاث سنوات.‏ وعوضا عن ذلك،‏ بفضل مصدر قدرته النووية،‏ لا يزال يرسل معلومات الى الارض.‏ وإذ يكتب نِكُلِس بوث في العالِم الجديد،‏ يقول ان «رسميي ناسا يتوقعون ان يتمكَّنوا من مراقبة مسار السفينة الفضائية حتى حلول القرن التالي.‏ ويمكن ان يوصَف ذلك بأنه البعثة الاكثر نجاحا على الاطلاق بين الكواكب.‏» فلماذا پيونير ١٠ خصوصي الى هذا الحد؟‏

لقد كان مبرمجا ليتوجَّه الى جارنا الكوكبي الاكبر،‏ المشتري،‏ قبل ان يخرج من النظام الشمسي.‏ وقد اشتمل ذلك على رحلة من نحو ٤٨٤ مليون ميل (‏٧٧٩ مليون كلم)‏ استغرقت سنتين تقريبا.‏ ووصل الى المشتري في كانون الاول ١٩٧٣.‏ وفي الطريق اجتاز المريخ ومرَّ بحزام كويكبات asteroid belt وراء المريخ.‏ وقد سجَّل ٥٥ اصطداما بجُسَيمات الغبار.‏ ومع ذلك،‏ نجت سفينة الفضاء دون ضرر.‏ وقامت آلات اخرى بقياس حقلَي الاشعاع والمغنطيس حول المشتري.‏

ثم أُطلق پيونير ١١،‏ وبعد اجتياز المشتري تابع الى زُحَل.‏ وإذ بنت على اساس مغامرات پيونير هذه،‏ تابعت ناسا بسفينة الفضاء ڤويجر ١ و ٢.‏ وقد أرسلت هذه،‏ بكلمات نِكُلِس بوث،‏ «فيضا من المعلومات عن نظام المشتري فاق نتائج بعثات پيونير.‏» فكيف ترسل هذه المسابير معلوماتها الى الارض؟‏

هنالك نظام تعقّب يُدعى شبكة الفضاء السحيق Deep Space Network،‏ يتألف من اطباق راديوية،‏ قطرها ٢١٠ اقدام (‏٦٤ م)‏،‏ تتناوب التقاط الاشارات فيما الارض تدور.‏ وتقع هذه الاطباق في اسپانيا،‏ اوستراليا،‏ والولايات المتحدة.‏ وقد كانت مفتاح الاستقبال الدقيق للاشارات الراديوية لسفن الفضاء.‏

هل هنالك حياة على المريخ؟‏

سيبقى على ما يبدو استكشاف الفضاء مدفوعا بسؤال مثير للاهتمام حرَّك فضول الانسان لقرون:‏ هل توجد حياة ذكية في ايّ مكان هنالك في الكون الفسيح؟‏ لزمن طويل تفكَّر رواد الفضاء والكتَّاب في ما اذا كانت هنالك حياة على الكوكب الاحمر المريخ.‏ فماذا برهنت رحلات الفضاء الاخيرة في هذا الصدد؟‏

لقد ارسلت سلسلة المسابير الفضائية مارينر في ستينات وسبعينات الـ‍ ١٩٠٠ صورا للمريخ.‏ ثم في سنة ١٩٧٦،‏ حطَّت سفينتا الهبوط الفضائيتان ڤايكنڠ ١ و ٢ على المريخ،‏ وعلى نحو لا يصدَّق،‏ ارسلتا معلومات عن الصخر والتربة.‏ وكيف جرى الحصول على ذلك؟‏ باستخدام مختبر كيميائي وبيولوجي يشغَّل اوتوماتيكيا على سفينة الهبوط الفضائية.‏ فقد التقطت ذراع آلية التربة،‏ جلبتها الى السفينة الفضائية،‏ وحلَّلها المختبر الآلي.‏ فهل كان هنالك اية حياة او ايّ رجاء بها؟‏ ماذا كشفت الصور الفوتوڠرافية والتحاليل؟‏

يوضح الكاتب في علم الفضاء بروس مِرّي:‏ «لا جُنيبات،‏ لا اعشاب،‏ لا آثار اقدام او دلائل اخرى على الحياة لطَّفت قحل هذه الارض الخلابة جيولوجيا.‏ .‏ .‏ .‏ وعلى الرغم من ادق فحص لعيِّنات التربة .‏ .‏ .‏،‏ لم يُكتشف جُزَيء عضوي واحد .‏ .‏ .‏ فتربة المريخ جدباء اكثر بكثير من اية بيئة على الارض.‏ .‏ .‏ .‏ ومن المحتمل جدا ان المريخ كان دون حياة طوال ما لا يقل عن البلايين القليلة الاخيرة من السنين.‏»‏

واستنتج مِرّي من كل الدليل الآتي من استكشاف الكواكب:‏ «اننا في الواقع وحدنا في هذا النظام الشمسي.‏ والارض،‏ التي تتميَّز بالسطح المائي الوحيد،‏ هي واحة الحياة.‏ وليس لدينا اقرباء ميكروبيون بعيدون على المريخ او ايّ مكان آخر على نحو معقول في هذا النظام الشمسي.‏»‏

كيف يبدو الزُّهرة؟‏

على الرغم من ان كوكب الزُّهرة هو بحجم الارض نفسه تقريبا،‏ فهو كوكب موحش للبشر.‏ ويدعوه رائد الفضاء كارل ساڠان «مكانا بغيضا تماما.‏» فسُحُبه العليا تحتوي على حمض الكبريت،‏ وغلافه الجوي هو بصورة رئيسية ثاني اكسيد الكربون.‏ والضغط الجوي على السطح هو ٩٠ مرة ذاك الذي للارض؛‏ وهذا يعادل وزن الماء بعمق اكثر من نصف ميل (‏١ كلم)‏.‏

وبأية طرائق اخرى يختلف الزُّهرة عن الارض؟‏ كارل ساڠان،‏ في كتابه كوزموس،‏ يذكر ان الزُّهرة يدور «عكسيا،‏ عكس اتجاه كل الكواكب الاخرى في هذا النظام الشمسي.‏ ونتيجة لذلك،‏ تشرق الشمس في الغرب وتغيب في الشرق،‏ ما يستغرق ١١٨ يوما ارضيا من الشروق الى الشروق.‏» ودرجات حرارة السطح هي نحو ٩٠٠ درجة فهرنهايت (‏٤٨٠° م)‏،‏ او،‏ كما يقول ساڠان،‏ «حامية اكثر من الفرن المنزلي الاكثر حموًّا.‏» ومنذ سنة ١٩٦٢،‏ جرى استكشاف الزُّهرة بواسطة مجموعة متنوَّعة من مسابير مارينر وپيونيرالزُّهرة بالاضافة الى العديد من السفن الفضائية السوڤياتية ڤَنِيرا.‏

ولكن،‏ من اجل رسم الخرائط،‏ اتت افضل النتائج من المسبار الفضائي ماجلان،‏ راسم الخرائط الراداري للزُّهرة الذي يديره مختبر الدفع النفاث الذي لـ‍ ناسا.‏ لقد أُطلق من المكوك الفضائي اطلنتيس في ٤ ايار ١٩٨٩.‏ وقد استغرق وصول هذه السفينة الفضائية اللافتة للنظر،‏ ماجلان،‏ الى الزُّهرة ١٥ شهرا،‏ حيث تدور الآن حول الكوكب كل ثلاث ساعات و ١٥ دقيقة فيما تلتقط صوره الرادارية وترسلها الى الارض.‏ ويقول سْتيووارت ج.‏ ڠولدمَن،‏ اذ يكتب في السماء والمِقراب:‏ «ان اعتبار نتاج بعثة سفينة الفضاء مجلان غير عادي هو تقصير فادح في تصوير حقيقة الامر.‏ .‏ .‏ .‏ فقد رسم هذا المسّاح الآلي خرائط لـ‍ ٨٤ في المئة من كوكب بكامله الى حد استبانة ما هو بحجم ملعب كرة قدم فأكبر خلال اشهره الـ‍ ٨ الاولى في المدار.‏ .‏ .‏ .‏ وكمية المعطيات التي وجَّهها ماجلان الى العلماء المتشوِّقين لم يسبق لها مثيل.‏ وبحلول بداية سنة ١٩٩٢ كانت سفينة الفضاء قد ارسلت ٨‏,٢ تريليون بِتَّة bits من المعلومات.‏ ويبلغ ذلك ثلاثة اضعاف المعطيات التصويرية من كل سفن الفضاء الكوكبية السابقة مجتمعة.‏»‏

هوذا حالة حيث انتج ضمّ مكوك مأهول وآلة ذات تحكُّم ذاتي نتائجَ لا تصدَّق.‏ والفائدة؟‏ معرفة اعظم لنظامنا الشمسي.‏ وكل ذلك بكلفة منخفضة نسبيا،‏ لان مشروع مجلان كان الى حد ما مشروع قطع غيار،‏ مستعملا اجزاء متبقية كثيرة من المسابير ڤويجر،‏ ڠاليليو،‏ ومارينر.‏

ناسا وأقمار التجسُّس الاصطناعية

لم يكن البحث عن المعرفة العلمية الحافز الوحيد الى استكشاف الفضاء.‏ فالقوة الدافعة الاخرى كانت الرغبة في تحقيق تفوّق عسكري على ايّ عدو محتمَل.‏ وعلى مرّ السنين،‏ استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي السابق على السواء البرامج الفضائية كوسيلة لتوسيع قدرة تجسُّسهم.‏ يقول بروس مِرّي في كتابه رحلة الى الفضاء:‏ «كان مدار الارض منذ البداية ساحة استطلاع ونشاطات عسكرية اخرى،‏ حقل تنافس استراتيجي خطير مميت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي.‏»‏

ويخبر جوزيف ج.‏ ترَنتو في كتابه وصفة لكارثة انه «في سنة ١٩٧١ بدأت الـ‍ CIA [وكالة المخابرات المركزية] والسلاح الجوي بتصميم سلسلة كيهول Keyhole او KH من اقمار التجسُّس الاصطناعية.‏ وفي ١٩ كانون الاول ١٩٧٦،‏ أُطلق اول كيهول.‏» وكان يمكن لهذه الاقمار الاصطناعية الفوتوڠرافية ان تبقى في المدار سنتين وترسل معلوماتها الى الارض بواسطة ارسال رقمي.‏ فكم كانت هذه فعَّالة؟‏ يتابع ترَنتو:‏ «كانت استبانتها متفوِّقة جدا بحيث كان يمكن ان تُقرأ بوضوح ارقام لوحات الترخيص على السيارات الواقفة.‏ وبالاضافة الى ذلك،‏ استُعملت الاقمار الاصطناعية لتصوير سفينة الفضاء السوڤياتية التي في المدار وقاذفات القنابل الاستراتيجية وهي طائرة.‏»‏

المكاكيك المعقَّدة

في السنوات الاخيرة اثارت العالمَ رؤيةُ المركبات المدارية المكوكية المأهولة تُطلق في الفضاء.‏ فهل فكَّرتم مرة في تعقيد العملية بكاملها؟‏ في عدد الامور التي يمكن ان تُخفِق وتقود الى كارثة؟‏ على سبيل المثال،‏ تَصارَع المهندسون مع مشاكل مثل كيفية ابقاء محرِّكات المكوك باردة عند الانطلاق لمنعها من الانصهار من حرارتها الخاصة.‏ «خلال السنوات القليلة الاولى من الاختبار،‏ انصهر محرِّك بعد آخر وانفجر،‏» يكتب ترَنتو.‏ ثم هنالك الحاجة الى اشعال الوقود الصلب في الصاروخين المعزِّزين booster rockets في وقت واحد تماما حتى لا يفشل الجهاز بكامله في الانطلاق ويُدمَّر.‏ وقد ساعد هذان العاملان حتما على زيادة التكاليف.‏

وأتى الاطلاق الناجح الاول في ١٢ نيسان سنة ١٩٨١.‏ وإذ كان الطاقم المؤلف من رجلين جون يونڠ وروبرت كرِپن يجلسان محزومين في مقعديهما،‏ انتج كل من محرِّكات المكوك الثلاثة قوة دفع من ٠٠٠‏,٣٧٥ پاوند (‏٠٠٠‏,١٧٠ كلغ)‏.‏ واستنادا الى ترَنتو،‏ تساءل بعض العلماء:‏ «أيكون هذا انتصارا ام ينتهي الحلم الى خيبة بسقوط المكوك الفضائي في مستنقعات فلوريدا؟‏ فإذا لم يشتعل الوقود في الصاروخين بفاصل زمني يقلّ عن ثانية يكون هنالك حريق هائل في منصة الاطلاق ٣٩أ.‏ .‏ .‏ .‏ عند ساعة الصفر اشتعل الوقود.‏ وملأ البخار الابيض الافق وانفكت المزاليج المثبِّتة.‏ وكان بامكان الطاقم ان يسمع الهدير.‏ وشعرا باهتزاز المركبة واندفاع الطاقة.‏» لقد نجحوا.‏ «لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة،‏ صعد الاميركيون على متن نظام صاروخي غير مختبَر وجعلوه ينطلق.‏ .‏ .‏ .‏ لقد نجحت المركبة الاكثر تطوّرا التي بُنيت على الاطلاق.‏» لقد ولدت سلالة جديدة من المكتشفين مثل كولومبس.‏ ولكن ليس دون مخاطر —‏ وليس دون ثمن.‏ وكارثة تشالنجر لسنة ١٩٨٦ التي انتجت خسارة سبعة رواد فضاء هي شهادة على هذا الواقع.‏

وفي هذه الرحلة الاولى،‏ اظهرت الصور الفوتوڠرافية الملوَّنة ان البلاط المقاوم للحرارة،‏ الضروري جدا للدخول ثانية الى غلاف الارض الجوي على درجات حرارة من ٠٠٠‏,٢ درجة فهرنهايت (‏١٠٠‏,١° م)‏،‏ كان ناقصا من اسفل المركبة المدارية.‏ واحتاج العلماء الى القاء نظرة اقرب لتقدير الضرر.‏ فما من آلات تصوير مركَّزة في الارض كانت قوية كفاية لاعطاء صورة واضحة للجانب السفلي المتضرِّر لـ‍ كولومبيا.‏ اذًا،‏ ماذا كان الحل؟‏ كان قمر التجسُّس الاصطناعي «11-KH» هناك في المدار فوق المكوك.‏ فتقرَّر ان تُقلَب المركبة المدارية رأسًا على عقب بالنسبة الى الارض بحيث يواجه جانبها السفلي القمر الاصطناعي.‏ وأكَّدت النتائج المرسَلة الى الارض لجماعة ناسا انه لم تكن هنالك مساحات كبيرة مفقودة من البلاط.‏ والبعثة لم تكن في خطر.‏

برنامج المكاكيك —‏ للحرب ام للسلام؟‏

ان تاريخ ناسا هو تاريخ اصطدامات متواصلة بين اولئك الذين رأوا الوكالة كوسيلة لاستكشاف سلمي للفضاء واولئك الذين رأوها بصورة رئيسية كفرصة للتفوُّق على السوڤيات في الحرب الباردة.‏ وفي سنة ١٩٨٢ لخَّص تضاربَ المصالح هذا هارولد ك.‏ هُلِنبِك،‏ عضو في مجلس النواب،‏ عندما قال للجنة مجلس العلم والتكنولوجيا:‏ «المأساة هي ان الشعب الاميركي ليس مدركا لاعطاء صفة سياسية وعسكرية لوكالة الفضاء المدنية.‏ .‏ .‏ .‏ لقد كان فريقا يديره مدنيون ذاك الذي وضعنا على القمر .‏ .‏ .‏ وأنا من جهتي،‏ لا اريد برنامجا فضائيا مذهَّبا يكون جزءا من ‹پنتاڠون حروب النجوم.‏› .‏ .‏ .‏ وأستطيع ان ارجو فقط ان الجيل التالي من الاميركيين لن ينظر الى الوراء الينا نحن هنا اليوم بصفتنا القادة الذين جلسوا بصمت فيما حوَّلت اميركا مسعى نبيلا الى آلة حرب بين النجوم.‏»‏

وتابع بملاحظة لخَّصت الفوضى التي يصنعها الانسان من مستقبله:‏ «لقد ذهبنا الى الفضاء بصفته حقلا جديدا والآن نحن نجرّ كراهية الارض ومرارتها الى السموات كما لو انه من حق الانسان ان يشنّ الحرب في كل مكان.‏» فالمصالح التجارية الكبيرة والمصالح السياسية والعسكرية كانت تحاول السيطرة على ناسا.‏ وبلايين الدولارات وآلاف الوظائف (‏والاصوات الانتخابية)‏ كانت مرتبطة بمستقبلها.‏

والسؤال المنطقي الآن هو،‏ ماذا كانت بعض الفوائد للجنس البشري من استكشاف الفضاء،‏ وماذا يخبئ المستقبل؟‏

‏[الحاشية]‏

a غزو فاشل لكوبا حدث في ١٧ نيسان ١٩٦١.‏

‏[الصور في الصفحتين ٨،‏ ٩]‏

١-‏ المركبة المتجوِّلة القمرية من اپوللو

٢-‏ عربة الهبوط القمرية مع رائد الفضاء الاميركي أدوين ي.‏ أولدرين،‏ الاصغر،‏ (‏٢٠ تموز ١٩٦٩)‏

٣-‏ مبنى تجميع المركبات،‏ ربما اكبر بناء أُحادي في العالم

٤-‏ مكوك على ناقلة في الطريق الى منصَّة الاطلاق

٥-‏ قمر اصطناعي على وشك ان يُطلَق

٦-‏ مكوك «تشالنجر» مع ذراع آلية منظورة

٧-‏ اول امرأة في الفضاء،‏ ڤالنتينا تيريشكوڤا

٨-‏ اول رجل في الفضاء،‏ يوري أ.‏ ڠاڠارين

٩-‏ اذرع آلية تجمع عيِّنات على المريخ

‏[مصدر الصور]‏

Photos 1-6 NASA photo; 7,‎ 8 Tass/Sovfoto; 9 Photo NASA/JPL

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة