مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٣ ٢٢/‏٧ ص ١٢-‏١٧
  • الشجاعة في وضع اللّٰه اولا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الشجاعة في وضع اللّٰه اولا
  • استيقظ!‏ ١٩٩٣
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • نجد الحق
  • قضية تحية العلم تحتل الصدارة
  • التعليم البيتي يبتدئ
  • الذهاب الى المحكمة
  • المحكمة العليا
  • مواجهة الاضطهاد
  • التغيير اخيرا
  • مهنة في خدمة يهوه
  • قيم ادبية تستأهل الاحترام
    شهود يهوه والتعليم الدراسي
  • المحكمة العليا في الفيليپين تؤيِّد حرية العبادة
    استيقظ!‏ ١٩٩٤
  • ‏«ليهوه الخلاص»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٢
  • علَّمنا والدانا ان نحب اللّٰه
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٩
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٣
ع٩٣ ٢٢/‏٧ ص ١٢-‏١٧

الشجاعة في وضع اللّٰه اولا

كان لرنة هاتفنا عند الساعة الثالثة صباحا صوت مخيف.‏ لقد كان زميلا لأبي في العمل حضر قبل قليل اجتماع الفَيْلَق الاميركي.‏ وكان مضطربا.‏ «والي،‏» صاح على ابي،‏ «ان لم تتصل بـ‍ فيلادلفيا إنكوايرر فورا في وقت الطبعة الصباحية وتقُل انك ستؤدي تحية العلم،‏ فسيهاجم الرعاع اليوم دكانك للبقول وعائلتك،‏ ولن اكون مسؤولا عما يحدث!‏» وكان ابي وأمي قد ذاقا عنف الرعاع من قبل.‏ واذ صارا يَقِظَيْن تماما الآن،‏ ابتدأا بالصلاة.‏

وعند الفجر ايقظانا نحن الاولاد الستة.‏ وقال ابي لأخي بيل ان يأخذ اخوتنا الاصغر الى بيت جدَّينا.‏ ثم قمنا بيل وأنا بالمساعدة في العمل المنزلي والدكان كالمعتاد.‏ وذهب ابي الى رئيس شرطة مَيْنِرزْڤِل وأخبره عن التهديد.‏ وبسرعة وصلت سيارة شرطة ولاية پنسلڤانيا وتوقفت امام دكاننا وبقيت هناك طوال النهار.‏ وابتدأنا بواجباتنا في الدكان وخدمنا الزبائن،‏ ولكنَّ عيوننا كانت مركزة على الرصيف.‏ وكانت قلوبنا تخفق كلما توقف فريق من الناس.‏ ولكنَّ الرعاع لم يأتوا قط.‏ ربما خمد غضبهم عند طلوع ضوء النهار —‏ ولدى رؤية سيارة الشرطة!‏

نجد الحق

ولكن ماذا ادى الى هذه الحالة المتصاعدة؟‏ كان ذلك مرتبطا بديننا.‏ فقبلا في سنة ١٩٣١،‏ عندما كنت بعمر سبع سنوات،‏ اتت جدتي وجدي ليسكنا عندنا لبعض الوقت.‏ وكانا تلميذين للكتاب المقدس،‏ كما كان شهود يهوه معروفين آنذاك.‏

ولم يقدِّم جدي الشهادة لأبي،‏ ولكن عندما تكون جدتي وجدي خارج البيت،‏ كان ابي يذهب الى غرفتهما لكي يرى ما في مطبوعاتهما.‏ فيلتهمها!‏ ويمكنني بعدُ ان اسمع صوته الملآن فرحا:‏ «انظروا ما يقوله الكتاب المقدس!‏» لقد كان الحق مصدر سرور تام له.‏ وقرأَتْ امي المطبوعات ايضا،‏ وبحلول سنة ١٩٣٢،‏ استقالت من الكنيسة المنهجية،‏ وكان يُعقد معنا درس بيتي في الكتاب المقدس.‏ وكنتُ مبتهجة جدا مثلهما تماما بالسماع عن الارض الفردوسية الرائعة القادمة.‏ فجعلتُ الحق خاصتي من البداية.‏

وفي وقت متأخر من سنة ١٩٣٢،‏ سألتني امي عما اذا كنتُ مستعدةً للخروج في عمل الكرازة من بيت الى بيت.‏ وفي تلك الايام،‏ كنا نذهب،‏ صغارا كنا ام كبارا،‏ الى الابواب وحدنا.‏ وكنا نستعمل بطاقة شهادة.‏ كنت اقول ببساطة:‏ «صباح الخير،‏ لديَّ رسالة مهمة.‏ هل تريدون من فضلكم ان تقرأوا هذه؟‏» في البداية،‏ اذا كان صاحب البيت غير متقبِّل ولو قليلا،‏ كنت اكتفي بالقول،‏ «حسنا،‏ وداعا،‏» عندما ينتهي من القراءة.‏

وقبل مضي وقت طويل،‏ اتت المقاومة.‏ وفي ربيع سنة ١٩٣٥،‏ قدَّمنا الشهادة في منطقة فيلادلفيا الجديدة.‏ وأتذكر الوقوف على عتبة احد الابواب والتكلم مع رجل عندما اتت الشرطة لأخذي من هناك والآخرين الذين كانوا يشهدون.‏ فبدا صاحب البيت مندهشا لانهم سيعتقلون هذه الفتاة البالغة من العمر ١١ سنة.‏ فأخذونا الى مخفر الاطفاء المؤلف من طابقين.‏ وفي الخارج احتشد رعاع يبلغ عددهم نحو ألف شخص وهم يصرخون.‏ ومن الواضح ان الكنيسة انهت الخدمات الدينية باكرا ذلك الاحد لكي تشجع كل واحد على المساهمة.‏ واذ جرى اقتيادنا عبر الحشد،‏ لكمتني احدى الفتيات في ذراعي.‏ ولكننا وصلنا الى الداخل بأمان،‏ والحرس المسلحون منعوا الرعاع من تحطيم الباب.‏

كان هنالك ٤٤ منا يملأون مخفر الاطفاء،‏ واضطررنا الى الجلوس على الدرج،‏ ولم تكن حالتنا النفسية كئيبة؛‏ فقد أَفْرَحَنا ان نلتقي بعض الشهود من جماعة شناندوا الذين كانوا يساعدوننا في الكرازة في المنطقة.‏ والتقيت إليانور والايتس هناك،‏ وصرنا صديقتين حميمتين.‏ وبعد ساعات قليلة،‏ اطلقت الشرطة سراحنا.‏

قضية تحية العلم تحتل الصدارة

في محفل شهود يهوه الكوري المهم في واشنطن دي.‏ سي.‏ سنة ١٩٣٥،‏ طرح شخص سؤالا على الاخ رذرفورد،‏ رئيس جمعية برج المراقبة،‏ يتعلق بما اذا كان يجب ان يؤدي اولاد المدرسة تحية العلم.‏ فأجاب انه عدم امانة للّٰه ان ننسب الخلاص الى شعار ارضي بتأدية التحية له؛‏ وقال انه لن يفعل ذلك.‏ وأثَّر ذلك في بيل وفيَّ.‏ وتحدثنا عن ذلك مع والدَينا وناقشنا الخروج ٢٠:‏٤-‏٦،‏ ١ يوحنا ٥:‏٢١،‏ ومتى ٢٢:‏٢١‏.‏ ولم يضغط امي وأبي علينا قط او يجعلانا نشعر بالذنب.‏ وعندما فُتحت المدرسة في ايلول،‏ كنا مدركَين جدا لما ينبغي ان نفعله.‏ ولكن كلما كان الاساتذة ينظرون ناحيتنا كنا بخجل نرفع ذراعنا ونحرِّك شفاهنا.‏ وكانت احدى مشاكلي انني كنت اخاف ان يتخلى اصدقائي العالميون في المدرسة عن صداقتي اذا اتخذت موقفي.‏

ولكن عندما زارنا بعض الفاتحين،‏ اخبرتهم ماذا كنا نفعل.‏ ولن انسى ابدا ما قالته احدى الاخوات:‏ «ليليان،‏ يهوه يكره المرائي.‏» وبعد ذلك في ٦ تشرين الاول،‏ قدم الاخ رذرفورد برنامجا اذاعيا على الراديو في كل انحاء البلد عنوانه «تحية العلم.‏» وأوضح اننا نحترم العلم ولكنَّ اجراء طقوس امام صورة او شعار هو فعلا صنمية.‏ وعلاقتنا بيهوه تمنع ذلك بحزم.‏

وفي ٢٢ تشرين الاول،‏ اتى بيل،‏ البالغ من العمر عشر سنوات فقط،‏ الى البيت من المدرسة مبتهجا جدا.‏ وقال بفخر:‏ «توقفت عن تحية العلم!‏» وأضاف:‏ «حاولَت المعلمة ان ترفع ذراعي،‏ ولكنني ابقيتها في جيبي.‏»‏

وفي الصباح التالي،‏ وقلبي يخفق،‏ ذهبت الى معلمتي قبل حصة الصف لكي لا اضعف.‏ «آنسة شوفستال،‏» قلت متلعثمة،‏ «لا يمكنني ان اؤدي تحية العلم بعد الآن.‏ فالكتاب المقدس يقول في الخروج الاصحاح ٢٠ انه لا يمكن ان يكون لنا آلهة اخرى امام يهوه اللّٰه.‏» ولدهشتي عانقتني وقالت كم انا فتاة عزيزة.‏ وعندما كانت تأتي فترة القيام بطقس تحية العلم،‏ لم اكن اشترك في التحية.‏a وسرعان ما ابتدأ كل شخص يحدق اليّ.‏ ولكنني شعرت بالابتهاج.‏ وكان يهوه هو الذي منحني الشجاعة لكي لا اؤدي التحية!‏

والفتيات اللواتي احببتهن كن خائفات.‏ واقتربت مني واحدة او اثنتان لتسألا عن السبب،‏ مما انتج محادثات جيدة.‏ ولكنَّ معظم الاولاد ابتدأوا بتجاهلي.‏ وعندما كنت اصل الى المدرسة كل صباح،‏ كان يصرخ عدد من الصبيان قائلين،‏ «اتت يهوه!‏» ويرشقونني بالحصى.‏ وكان الجميع في المدرسة يراقبون لمدة اسبوعين.‏ ثم قرر مجلس ادارة المدرسة ان يعمل.‏ وفي ٦ تشرين الثاني،‏ قابل مجلس ادارة المدرسة ابي وأمي ووالدَي صبي شاهد آخر.‏ وأصرّ الناظر،‏ الپروفسور تشارلز رودابوش،‏ على ان موقفنا هو بمثابة تمرد؛‏ وسرعان ما وافق الآخرون في مجلس الادارة.‏ وطردونا من المدرسة.‏

التعليم البيتي يبتدئ

لقد سمحوا لنا بأن نحتفظ بكتبنا المدرسية،‏ ولذلك انشأنا فورا مدرسة بيتية في عليتنا،‏ تشرف عليها شابة كانت تساعد امي في البيت.‏ ولكن سرعان ما وصلت رسالة تقول انه ان لم يكن لدينا معلِّم يتمتع بالاهلية،‏ فسيجري ارسالنا الى مدرسة اصلاحية.‏

وفي غضون ايام قليلة اتصل بنا هاتفيا پول وڤيرنا جونز،‏ اللذان يملكان مزرعة تبعد ٣٠ ميلا (‏٥٠ كلم)‏.‏ وقال پول لأبي:‏ «قرأنا ان ولديك طُردا.‏» وكانا قد ازالا حائطا بين غرفة الجلوس وغرفة الطعام لإنشاء غرفة صف.‏ وقاما بدعوتنا الى المجيء.‏ وثمة معلمة شابة من آلينتاون كانت مهتمة بالحق قبلت بشوق هذا العمل،‏ على الرغم من ان ذلك عنى كسب مال اقل بكثير مما تقدمه المدارس العامة.‏ وابتدأت مدارس للشهود مماثلة تتزايد بسرعة في كل انحاء الولايات المتحدة.‏

كان لعائلة جونز اربعة اولاد؛‏ ومع ذلك استقبلا على الاقل عشرة آخرين.‏ وكنا ننام ثلاثة في السرير الواحد وكان الجميع يوافقون على تغيير وضع نومهم في الوقت نفسه!‏ وثمة عائلة اخرى من الشهود في الجوار استقبلت العدد نفسه تقريبا،‏ وسرعان ما ازداد حضور المدرسة حتى بلغ اكثر من ٤٠.‏ وكان هنالك الكثير من المرح والقهقهة،‏ ولكن كانت هنالك ايضا اعمال يومية.‏ فكنا نستيقظ عند الساعة ٠٠:‏٦ صباحا.‏ الصبيان كانوا يساعدون في الخارج،‏ والبنات كن يقمن بواجبات المطبخ.‏ وكان والدونا يأتون يوم الجمعة بعد المدرسة لأخذنا الى البيت لقضاء نهاية الاسبوع.‏ وذات يوم وصل اولاد والايتس،‏ ومعهم صديقتي إليانور.‏

استمرت مشاكل التعليم تنشأ.‏ ومات الاخ العزيز جونز،‏ لذلك استخدم ابي شاحنتنا الصغيرة كباص للمدرسة لنقلنا الى المدرسة التي تبعد ٣٠ ميلا (‏٥٠ كلم)‏.‏ ثم بلغ البعض منا سن المدرسة الثانوية واحتاجوا الى معلِّم يتمتع بالاهلية لذلك.‏ ولكل عقبة،‏ بدا ان يهوه يزوِّد حلا.‏

الذهاب الى المحكمة

في غضون ذلك ارادت الجمعية ان تحيل الاساءات المتعلقة بمسألة تحية العلم الى المحاكم.‏ والمئات منا الذين كانوا قد اتخذوا موقفا صاروا الآن آلافا.‏ فاختيرت العائلة تلو الاخرى،‏ لكنَّ محاكم الولايات رفضت قبول النظر في قضاياهم.‏ فجرى الاقتراب من عائلتنا،‏ وقام محامي الجمعية ومحامي اتحاد الحريات المدنية الاميركي برفع دعوى الى المحكمة المحلية الفدرالية في فيلادلفيا في ايار ١٩٣٧.‏ وعُيِّن تاريخ المحاكمة في شباط ١٩٣٨.‏

كان علينا بيل وأنا ان نشهد في المحكمة.‏ ويمكنني بعدُ ان اتذكر مشاعر التوتر والخوف التي تولَّتْني عند توقع ذلك!‏ فأطْلَعَنا محامي الجمعية مرة بعد اخرى على الاسئلة المحتمَلة.‏ وفي دار المحكمة،‏ ادلى بيل بشهادته اولا.‏ فسألوه لماذا لا يؤدي تحية العلم،‏ فأجاب مقتبسا من الخروج ٢٠:‏٤-‏٦‏.‏ ثم اتى دوري.‏ السؤال نفسه.‏ وعندما اجبت،‏ «‏١ يوحنا ٥:‏٢١‏،‏» اعلن المحامي المعارِض بصوت عال:‏ «أعترض!‏» فقد شعر بأن آية واحدة كانت كافية!‏ ثم ادلى الپروفسور رودابوش بشهادته،‏ مدَّعيا اننا تشرَّبنا افكارا وأننا ننشر «عدم الاعتبار لـ‍ .‏ .‏ .‏ العلَم والبلد.‏» لكنَّ القاضي ألبرت ماريس قضى لمصلحتنا.‏

‏‹لا تحاولوا ابدا العودة الى المدرسة!‏› هذه كانت الرسالة من مجلس ادارة المدرسة.‏ ‹فسنستأنف القضية.‏› وهكذا أُعيدت الى فيلادلفيا،‏ وهذه المرة الى محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة.‏ وفي تشرين الثاني ١٩٣٩،‏ قَضَت المحكمة المؤلفة من ثلاثة رجال لمصلحتنا.‏ فثارت ثائرة مجلس ادارة المدرسة.‏ فإلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة!‏

المحكمة العليا

لقد ابهجنا ان نسمع ان الاخ رذرفورد نفسه سيناقش قضيتنا!‏ والتقاه فريق منا في محطة الاتحاد في واشنطن دي.‏ سي.‏،‏ في الليلة التي سبقت المحاكمة.‏ ويا لها من لحظة!‏ كان ذلك في نيسان ١٩٤٠ وكان الطقس لا يزال باردا.‏ وفي اليوم التالي كانت قاعة المحكمة مكتظة تماما بشهود يهوه.‏ وأخيرا اتى دورنا،‏ وقام الاخ رذرفورد ليتكلم.‏ لن انسى ابدا كيف شبَّهَنا نحن الاولاد الشهود بالنبي دانيال الامين،‏ رفقاء دانيال العبرانيين الثلاثة،‏ وشخصيات اخرى في الكتاب المقدس.‏ لقد هزَّ كلامه المشاعر،‏ وكان الحضور يصغون بانتباه شديد.‏

لم يخطر ببالنا قط ان قرار المحكمة لن يكون مؤاتيا.‏ فقد ربحنا القضيتين السابقتين.‏ ولكن في صباح ٣ حزيران ١٩٤٠،‏ كنا امي وأنا نعمل في المطبخ والراديو يُصدِر ألحانا في الخلفية.‏ وفجأة بدأت نشرة الاخبار.‏ لقد اتخذ القضاة قرارا ضدنا —‏ وليس بفارق قليل من الاصوات،‏ بل بـ‍ ٨ ضد ١!‏ ووقفنا امي وأنا هناك جامدتين غير مصدقتين.‏ ثم ركضنا الى الطابق السفلي لنخبر ابي وبيل.‏

اطلق هذا القرار موجة ارهاب يكاد يستحيل تخيلها.‏ وفي كل انحاء البلاد،‏ كان يُسمح باضطهاد شهود يهوه.‏ لقد اعتقد الناس انهم يقومون بواجبهم الوطني بمهاجمتنا.‏ وفي غضون ايام،‏ أُضرمت النار في قاعة الملكوت في كِنِبِنك،‏ ماين.‏ وفي إيلينوي،‏ هاجم الرعاع ٦٠ شاهدا وهم يكرزون،‏ قالبين سياراتهم ومتلفين مطبوعاتهم.‏ وفي منطقة شناندوا،‏ پنسلڤانيا،‏ كانت مكان تعدين الفحم،‏ معامل الألبسة،‏ والمدارس تقيم كلها احتفالات لتحية العلم في تعاقب سريع.‏ وهكذا،‏ طُرد الاولاد الشهود من المدرسة،‏ وخسر والدوهم اعمالهم وكل ذلك خلال يوم واحد.‏

مواجهة الاضطهاد

كان في ذلك الوقت ان عائلتي تلقت التهديد بعنف الرعاع الذي وصفتُه في البداية.‏ وبعد فشل ذلك بوقت قصير،‏ اعلنت كنيسة مَيْنِرزْڤِل مقاطعة دكاننا.‏ فقلَّ العمل فجأة.‏ لقد كان مصدر رزقنا بكامله،‏ وبحلول ذلك الوقت كان هنالك ستة اولاد في العائلة.‏ وكان على ابي ان يستلف المال لتزويد ضرورات الحياة.‏ ولكن بعد مدة خفَّت حدة المقاطعة؛‏ وعاد الناس من جديد لشراء البقول.‏ والبعض قالوا ايضا بازدراء انه «كثير» على كاهنهم ان يقول لهم من اين يشترون البقول.‏ ولكن خسرت عائلات كثيرة من الشهود اعمالها وبيوتها خلال تلك السنوات.‏

وفي احدى الامسيات كنت اعيد عائلتي بالسيارة من بعض دروس الكتاب المقدس.‏ وما ان دخل امي وأبي الى السيارة،‏ حتى خرجت عصابة مراهقين من المخبإ وأحاطت بالسيارة.‏ وابتدأوا يفرغون الدواليب من الهواء.‏ وفجأة رأيت الطريق مفتوحا امامنا،‏ فدستُ دواسة البنزين،‏ وانطلقنا!‏ «ليليان،‏ لا تفعلي ذلك ابدا مرة اخرى،‏» نصحني ابي.‏ «فكان يمكن ان تؤذي احدا.‏» ومع ذلك وصلنا الى البيت آمنين وسالمين.‏

في كل هذا العنف المتسم بالتعصب،‏ كانت الصحافة لمصلحتنا الى حد بعيد.‏ فعلى الاقل دانت ١٧١ صحيفة رئيسية قرار تحية العلم لسنة ١٩٤٠.‏ ومجرد صحف قليلة وافقت.‏ وفي عمودها بعنوان «يومي» في الصحيفة،‏ كتبت إليانور روزفلت،‏ زوجة الرئيس،‏ مدافعة عنا.‏ ولكن لم يبدُ ان الامور ستُفرج قريبا.‏

التغيير اخيرا

ولكن بحلول سنة ١٩٤٢،‏ شعر بعض قضاة المحكمة العليا بأنهم اخطأوا في اتخاذ القرار في قضيتنا.‏ لذلك اثارت الجمعية قضية بارنِت،‏ ستال،‏ وماكلر،‏ فريق من الاولاد الشهود الذين طُردوا من المدرسة في ڤرجينيا الغربية.‏ واتخذت محكمة ڤرجينيا الغربية المحلية في الولايات المتحدة بالاجماع قرارا لمصلحة شهود يهوه!‏ والآن،‏ باستئناف من مجلس التربية للولاية،‏ رُفعت القضية الى المحكمة العليا في الولايات المتحدة.‏ وكانت عائلتنا هناك في واشنطن دي.‏ سي.‏ عندما رافع بقوة محامي الجمعية هايدن ك.‏ كوڤينڠتون امام المحكمة العليا.‏ وفي يوم العلم،‏ ١٤ حزيران ١٩٤٣،‏ صدر القرار،‏ وكان ستة اصوات مقابل ثلاثة لمصلحة شهود يهوه!‏

وفي كل انحاء البلد،‏ ابتدأت الامور تهدأ بعد ذلك.‏ طبعا،‏ كان هنالك بعض المقاومين بعناد الذين كانوا لا يزالون يجدون طرائق لجعل الحياة صعبة على شقيقاتنا الاصغر عندما عُدنَ الى المدرسة،‏ ولكن في ذلك الوقت كنا بيل وأنا قد اجتزنا كثيرا سن المدرسة.‏ وكانت قد مرَّت ثماني سنوات منذ اتخذنا موقفنا.‏

مهنة في خدمة يهوه

ولكن كان ذلك مجرد بداية لمهنتنا في خدمة يهوه.‏ فصار بيل فاتحا بعمر ١٦ سنة.‏ وإليانور والايتس (‏الآن ميلر)‏ وأنا صرنا رفيقتين في الفتح وخدمنا في برونكس،‏ نيويورك سيتي.‏ وبعد سنة،‏ ابهجني ان ابتدئ بالخدمة في بتل بروكلين،‏ المركز الرئيسي العالمي لجمعية برج المراقبة.‏ وهناك ايضا اقمت صداقات دامت مدى العمر.‏

وفي صيف ١٩٥١،‏ كنت في المحافل الكورية في اوروپا عندما التقيت إرڤين كلوزِه.‏ وفي احد التجمعات في المانيا،‏ غنّى على نحو جميل هو وبعض الاخوة الالمان الآخرين لتسليتنا.‏ وبحماس قلت له كم صوته جميل.‏ فهز رأسه بلطف،‏ واستمررت في التكلم.‏ فلم يفهم كلمة مما قلت!‏ وبعد اشهر رأيت إرڤين في بروكلين،‏ نيويورك،‏ في البتل،‏ اذ سُجِّل في مدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس للتدرُّب على العمل الارسالي.‏ ومن جديد تحدثت اليه مطوَّلا،‏ مرحِّبة به في بروكلين،‏ ومن جديد ابتسم بلطف.‏ وكان لا يزال يجد من الصعب ان يفهمني!‏ ولكننا اخيرا صرنا نفهم واحدنا الآخر.‏ ولم يمضِ وقت طويل قبل ان نعقد خطبتنا.‏

صرت مرسلة وانضممت الى إرڤين في عمله في النمسا.‏ ولكنَّ صحة إرڤين تدهورت بسبب المعاملة الوحشية التي كان قد تلقّاها على ايدي النازيين لأنه واحد من شهود يهوه.‏ ففي الوقت الذي فيه طُردتُ من المدرسة،‏ كان هو في السجون ومعسكرات الاعتقال.‏b وعدنا الى الولايات المتحدة في اواخر السنة ١٩٥٤.‏

نلنا في ما بعد فرح الخدمة حيث الحاجة اعظم وتربية ولدين جميلين في طرق يهوه.‏ وعندما ذهب ولدانا الى المدرسة،‏ رأيت ان الامور لم تتغير كاملا.‏ فجرت مهاجمة جوديث وستيڤن كليهما بسبب اقتناعاتهما،‏ وامتلأ قلب إرڤين وقلبي فرحا وفخرا عندما اظهرا هما ايضا الشجاعة في اتخاذ موقفهما الى جانب ما هو صائب.‏ وكنت اجد دائما انه بحلول نهاية السنة المدرسية،‏ كان اساتذتهما يدركون ان الشهود ليسوا فريقا متعصِّبا،‏ وأقمنا معهم علاقات ودية جدا.‏

واذ اتطلع الى الوراء الى السنوات الماضية،‏ يمكنني الآن بالتأكيد ان ارى ان يهوه بارك عائلتي.‏ ويبلغ مجموعنا في الوقت الحاضر ٥٢ عضوا في العائلة يخدمون يهوه.‏ وهنالك ثمانية نالوا مكافأتهم السماوية او ينتظرون القيامة الارضية،‏ بمن فيهم والداي العزيزان،‏ اللذان تركا ميراثا رائعا لوضع يهوه اولا في الحياة.‏ وفي السنوات الاخيرة،‏ فكرنا كثيرا في هذا المثال.‏ وبعد ان عاش حياة فعَّالة ومثمرة،‏ عانى إرڤين اضطرابا عصبيا-‏عضليا يقيِّده بشدة.‏

على الرغم من محن كهذه،‏ نتطلع الى الامام الى المستقبل بفرح وثقة حقيقيين.‏ ولم يندم قط ايّ منا في وقت من الاوقات على قرارنا ان نعبد يهوه اللّٰه بشكل مطلق.‏ —‏ كما روته ليليان ڠوبايتَس كلوزِه.‏

‏[الحاشيتان]‏

a يرغب شهود يهوه عموما في اظهار الاحترام للأقسام والاناشيد بطرائق لا تدل على المساهمة في اعمال العبادة الدينية.‏

b انظروا استيقظ!‏ عدد ٢٢ تشرين الثاني ١٩٩٢،‏ «لم يتمكن النازيون من ايقافنا!‏»‏

‏[الاطار في الصفحة ١٧]‏

لماذا لا يؤدي شهود يهوه تحية العلم؟‏

هنالك مبدأ عبادة يشدِّد عليه شهود يهوه اكثر مما تشدِّد عليه الفرق الدينية الاخرى:‏ العبادة المطلقة.‏ وذكر يسوع هذا المبدأ في لوقا ٤:‏٨‏:‏ «للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد.‏» لذلك يختار الشهود ان يتجنبوا توجيه العبادة الى ايّ شخص او ايّ شيء في الكون غير يهوه.‏ والمساهمة في تحية علم اية دولة هي بالنسبة اليهم عمل عبادة يتداخل في عبادتهم المطلقة ليهوه وينتهكها.‏

وتكرارا جرى تحذير الاسرائيليين والمسيحيين الاولين على السواء من عبادة ايّ شيء من صنع الانسان.‏ ودينت هذه الممارسة بصفتها عبادة اصنام.‏ (‏خروج ٢٠:‏٤-‏٦؛‏ متى ٢٢:‏٢١؛‏ ١ يوحنا ٥:‏٢١‏)‏ فهل يمكن حقا اعتبار العلم صنما؟‏ اناس قليلون يحتجون جديا انه مجرد قطعة من القماش.‏ وعلى نطاق واسع يُعتبر رمزا مقدسا،‏ وأكثر من ذلك.‏ وعبَّر المؤرخ الكاثوليكي كارلتون هايز عن ذلك بهذه الطريقة:‏ «ان رمز القومية الرئيسي للايمان وهدفها المركزي للعبادة هو العلم.‏»‏

وهذا لا يعني ان شهود يهوه لا يحترمون العلم او اولئك الذين يؤدون التحية له.‏ وعموما هم يقفون باحترام لمراسم كهذه ما دامت لا تتطلب منهم ان يساهموا.‏ واعتقادهم هو ان المرء يظهر الاحترام الحقيقي للعلم بإطاعة قوانين البلد الذي يمثله.‏

يوافق معظم الناس على ان تحية العلم لا تضمن الاحترام له.‏ أما صحة ذلك فأوضحته قضية في كندا.‏ امر استاذ ومدير مدرسة فتاة صغيرة تؤدي التحية للعلم ان تبصق عليه؛‏ ففعلت ذلك.‏ ثم امرا فتاة صغيرة شاهدة في الصف ان تفعل الامر نفسه،‏ ولكنها رفضت بثبات.‏ فبالنسبة الى شهود يهوه،‏ إن احترام العلم هو مسألة مبدإ يتمسكون به بشدة.‏ ولكنَّ عبادتهم هي ليهوه وحده.‏

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

إرڤين وليليان في ڤيينا،‏ النمسا،‏ ١٩٥٤

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

ليليان اليوم

‏[مصدر الصورة]‏

Dennis Marsico

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة