مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٥ ٢٢/‏١٠ ص ١٢-‏١٦
  • رصاصة غيَّرت حياتي

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • رصاصة غيَّرت حياتي
  • استيقظ!‏ ١٩٩٥
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • ما اعطى حياتي شكلها
  • وضع هدف في الحياة
  • على شفير الموت
  • مصاعب التأهيل
  • في البيت اخيرا!‏
  • التغلب على الكآ‌بة
  • استجابة صلاتي
  • استقرار حالتي
  • تحقيق هدفي
  • غدا ‹أقفز كالأُيَّل›‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠٦
  • شاكرة على دعم يهوه الذي لا ينضب
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
  • كيف استفدتُ من عناية اللّٰه
    استيقظ!‏ ١٩٩٥
  • يهوه اعطاني القوة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٠
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٥
ع٩٥ ٢٢/‏١٠ ص ١٢-‏١٦

رصاصة غيَّرت حياتي

اروع ما يفعله الوالدون من اجل اولادهم هو غرس معرفة خالقهم والرغبة في خدمته في نفوسهم.‏ وقد ساعدتني مأساة حلَّت بي عندما كنتُ في سن المراهقة على ادراك هذه الحقيقة.‏

قبل ان اسرد ما حدث آنذاك —‏ منذ اكثر من ٢٠ سنة —‏ دعوني اخبركم قليلا عن حياتي الباكرة في جنوبي الولايات المتحدة.‏ فلذلك علاقة مباشرة بكيفية تمكُّني من مواجهة المحن الساحقة.‏

ما اعطى حياتي شكلها

وُلدت في كانون الثاني ١٩٥٥ في مدينة برمنڠهام،‏ ولاية آلاباما —‏ جزء من الولايات الجنوبية في الولايات المتحدة حيث كانت التفرقة العنصرية سائدة.‏ عندما كنتُ في الثامنة من العمر فقط،‏ انفجرت قنبلة بالقرب من منزلنا ودمرت كنيسة خلال صفوف مدرسة الاحد.‏ فأخذ الاولاد السود المرتعبون،‏ الذين كان كثيرون منهم في سنّي تقريبا،‏ يخرجون منها بسرعة وهم يصرخون؛‏ وكان آخرون ينزفون دمًا ويتأوهون المًا.‏ ومات اربعة —‏ جريمة ارتكبها البيض.‏

لم تكن مآ‌سٍ كهذه حوادث منفردة في الجنوب.‏ ففي الصيف التالي قُتل ثلاثة من العاملين في مجال الحقوق المدنية في ولاية ميسيسيپي.‏ كانت تلك اياما مرعبة بسبب الاضطراب العنصري الذي اثَّر فينا جميعا.‏

كانت امي واحدة من شهود يهوه،‏ وصار ابي منهم سنة ١٩٦٦.‏ وسرعان ما صار افراد عائلتنا جميعا يخبرون الجيران بالرجاء المؤسس على الكتاب المقدس بعالم جديد من السلام.‏ (‏مزمور ٣٧:‏٢٩؛‏ امثال ٢:‏٢١،‏ ٢٢؛‏ رؤيا ٢١:‏٣،‏ ٤‏)‏ وكل يوم سبت خلال فصول الصيف في اواخر الستينات،‏ كنا نسافر الى المناطق غير المخدومة خارج برمنڠهام لنكرز فيها.‏ والناس هناك لم يسمعوا قبلا بشهود يهوه او برسالة الملكوت التي نكرز بها.‏ حتى انهم لم يعرفوا اسم اللّٰه،‏ يهوه.‏ (‏مزمور ٨٣:‏١٨‏)‏ وخلال تلك الازمنة المضطربة كنت اتمتع فعلا بالتحدث الى الناس عن قصد يهوه ان يستبدل هذا العالم الفاسد القديم بفردوس ارضي.‏ —‏ لوقا ٢٣:‏٤٣‏.‏

وضع هدف في الحياة

في كانون الاول ١٩٦٩ رمزت الى انتذاري ليهوه بمعمودية الماء.‏ وصليت الى يهوه وعبَّرت عن رغبتي القلبية في ان اجعل الخدمة كامل الوقت مهنة حياتي.‏ وبعد اسابيع قليلة جرى تعيين ابي لمساعدة الجماعة الصغيرة الواقعة في آدمزڤيل التي تبعد اميالا قليلة عن برمنڠهام.‏ وهذا التغيير في المقاطعة قوَّى رغبتي في ان اصير فاتحة،‏ اي خادمة كامل الوقت.‏ وكلما سنحت لي الفرصة خلال سنوات وجودي في المدرسة الثانوية،‏ كنت اخدم كفاتحة وقتية،‏ مما يعني قضاء ٧٥ ساعة على الاقل في الخدمة كل شهر.‏

قررتُ ان اتعلم عملا لأعدَّ نفسي للخدمة كامل الوقت بعد ان اتخرج.‏ لكنَّ تحدِّيا واجهني في السنة الاخيرة من المدرسة الثانوية.‏ فقد كنت بين الطلاب المتفوِّقين،‏ وهكذا أُخذت في احد الايام الى كلية مجاورة لإجراء بعض الامتحانات الاكاديمية.‏ وبعد ذلك استُدعيت الى مكتب المرشِدة.‏ كانت تطير فرحا من اجلي.‏ وهتفت قائلة:‏ «لقد اظهرتِ تفوُّقك!‏ بإمكانك الدخول الى اية كلية تريدين!‏» وأرادت ان املأ طلبات الحصول على منحة دراسية على الفور.‏

شعرتُ بالاستياء لأني لم اكن مستعدة لذلك.‏ وأوضحت لها فورا انني اخطط لأصير خادمة كامل الوقت ولأحصل على عمل دنيوي بدوام جزئي لإعالة نفسي وأنا في الخدمة.‏ حتى انني قلت لها انني قد اتمكن لاحقا،‏ كما فعل شهود آخرون،‏ من الخدمة كمرسَلة في بلد اجنبي.‏ لكنها لم تُعِرْ ما قلتُه ايَّ اهتمام.‏ واقترحت ان اتخصص في العلوم وقالت انه اذا ذهبت الى كلية محلية،‏ فستتأكد ان احصل على عمل في مركز علمي.‏

ثم قالت:‏ «أبقي دينكِ لنهايات الاسابيع يا ڠلوريا،‏ فستكونين مع ذلك مفخرة لوالدَيك.‏» فشعرتُ بالاهانة لأنها افترضت ان هدف الخدمة كامل الوقت هو بسبب اصرار والدَيّ.‏ وجعلتني اشعر بأني مضطرة الى القبول،‏ كما لو اني كنت ادير ظهري لكل العرق الاسود برفض هذه الفرصة الكبيرة.‏ لكنني لم اغيِّر رأيي.‏ وبعد التخرُّج،‏ بدلا من تحصيل العلم في اية كلية،‏ ابتدأت العمل كسكرتيرة بدوام جزئي.‏

كنت ابحث عن رفيقة للفتح انما دون جدوى.‏ وعندما زار جماعتنا ناظر جائل،‏ اخبرتُه بمشكلتي.‏ فقال:‏ «لستِ بحاجة الى رفيقة.‏» ثم دوَّن برنامجا يمكنني به ان اتمِّم مسؤوليات عملي الدنيوي وأخصص الوقت الكافي لأخدم كفاتحة.‏ شعرت بأن البرنامج ممتاز.‏ وكنت مبتهجة جدا حتى انني حدَّدت تاريخ ١ شباط ١٩٧٥ موعدا للابتداء بالفتح.‏

ولكن،‏ بعد ايام قليلة،‏ في ٢٠ كانون الاول ١٩٧٤،‏ فيما كنت اسير الى البيت عائدةً من احد المتاجر،‏ اصابتني رصاصة طائشة.‏

على شفير الموت

فيما انا ممدَّدة على الارض،‏ كنت ارى حرفيا دمي وهو ينزف.‏ اذكر انني قلت لنفسي انني سأموت.‏ وطلبت من يهوه ان يدعني اعيش مدة اطول لأتمكن من مساعدة امي على الفهم ان حادثا مريعا كهذا يمكن ان يحدث حتى ولو كانت العائلة بأسرها تركِّز على خدمة يهوه.‏ ومع اننا لم نكن نجهل الآية في الكتاب المقدس التي تقول ان «الوقت والعرَض يلاقيانهم كافة،‏» لم اعتقد اننا كنا مستعدين لمواجهة هذه المأساة الرهيبة.‏ —‏ جامعة ٩:‏١١‏.‏

اصابتني الرصاصة في الجانب الايسر من عنقي،‏ ممزِّقة الاعصاب في نخاعي الشوكي.‏ وتأثرت قدرتي على التكلم والتنفس.‏ ولم يكن من المتوقع ان اعيش اكثر من يومين.‏ وبعد ذلك قالوا «اسبوعين.‏» لكنني بقيت حية.‏ وعندما أُصبت بذات الرئة،‏ جرى نقلي الى جهاز تنفس اصطناعي اكثر تعقيدا.‏ وفي النهاية استقرت حالتي وأُعدَّت الامور لمرحلة التأهيل.‏

مصاعب التأهيل

في الاسابيع القليلة الاولى لم اشعر باليأس.‏ فكل ما كنت اشعر به هو اللامبالاة.‏ وكان الجميع في المركز الاسپاني للتأهيل في برمنڠهام لطفاء وبذلوا قصارى جهودهم من اجلي.‏ ثم علمت من العاملين في المستشفى ان الاطباء يتوقعون ان اصاب بشلل تام وأبقى مستلقية على ظهري باقي حياتي.‏ وصُنِّفت حالتي انها شلل رباعي من فئة C2،‏ مما عنى انهم شعروا بأنني سأظل استعين بجهاز التنفس الاصطناعي باقي حياتي ولن استطيع التكلُّم إلا بالهمس.‏

كان الاطباء قد ادخلوا انبوبا في الرغامى (‏القصبة الهوائية)‏ لكي اتنفس بواسطته.‏ وفي وقت لاحق وضع الاختصاصي في الرئة انبوبا اصغر ليرى ما اذا كان هذا الانبوب سيمكِّنني من التكلُّم.‏ لكنَّ الحجم لم يشكِّل فرقا.‏ فاستنتجوا ان عدم قدرتي على التكلُّم هو بسبب تلف عصبي.‏ وفي ذلك الوقت تقريبا ابتدأت اكتئب،‏ ولم يكن ممكنا لأيّ شخص ان يقول شيئا يجعلني افضل حالا.‏ فكان لكل كلمة وقع الاهانة في نفسي.‏ لذلك كنت ابكي كثيرا.‏

ادركتُ انه اذا كان شيء يعيق روحيات المرء،‏ فثمة امران يمكن ان يساعداه —‏ المواظبة على الصلاة الى يهوه والانهماك في الخدمة،‏ بإخبار الآخرين حقائق الكتاب المقدس.‏ (‏امثال ٣:‏٥‏)‏ كانت الصلاة امرا سهلا.‏ فبإمكاني فعل ذلك.‏ ولكن كيف كان بإمكاني ان اصير انشط في الخدمة وأنا في هذه الحالة؟‏

طلبت من عائلتي جلب نسخ من مجلتَي برج المراقبة واستيقظ!‏ وبعض المساعِدات الاخرى على درس الكتاب المقدس التي كنا نستعملها في الخدمة آنذاك،‏ مثل الحق الذي يقود الى الحياة الابدية،‏ السلام والامن الحقيقيان —‏ من ايّ مصدر؟‏،‏ وهل هذه الحياة هي كل ما هنالك؟‏ وكانت هذه المطبوعات توضع في اماكن مختلفة من غرفتي.‏ وغالبا ما كان العاملون في المستشفى ينظرون اليَّ بشفقة ويسألون:‏ «هل بإمكاني ان افعل لكِ شيئا يا عزيزتي؟‏»‏

كنتُ اوجِّه عينيَّ الى احدى المطبوعات،‏ وبتحريك شفتيَّ كنت اطلب من الشخص ان يقرأ عليَّ منها.‏ وكنت اعتبر الوقت الذي يقضيه هذا الشخص في القراءة عدد ساعاتي في الخدمة.‏ ولأعبِّر عن شكري للشخص على قراءته،‏ غالبا ما كنت اقدِّم الكتاب او المجلة هديةً له.‏ وكنت اعتبرها توزيعاتي.‏ وعندما يقرأ عليَّ شخص للمرة الثانية،‏ كنت احسب ذلك زيارة مكررة.‏ والمشاركة بهذه الطريقة في الخدمة ابقتني متشجِّعة دائما،‏ وشجعتني ايضا البطاقات المبهِجة والزهور وزيارات كثيرين من اخوتي وأخواتي المسيحيين.‏

بعد اشهر من التأهيل صرت قادرة على رفع رأسي قليلا.‏ لكني كنت مصمِّمة على القيام بحركات اكبر.‏ لذلك طلبت ان يُخصَّص لي وقت اكثر في المعالجة الفيزيائية والإشغالية.‏ وعندما طلبت ان اوضع في كرسي ذي دواليب،‏ قيل لي ان ذلك مستحيل،‏ فلن اتمكن من رفع رأسي بحيث اجلس منتصبة.‏ فقلتُ لهم ان يحاولوا على اية حال.‏

بعد ان اعطى الاطباء الموافقة،‏ أخذت الطبيبة المعالِجة المسؤولة عني تساعدني لأنهض وأجلس في كرسي ذي دواليب.‏ ولفُّوني بعصائب مرنة من الصدر حتى الخصر،‏ من الفخذ حتى الركبة،‏ ومن الركبة حتى القدم.‏ فبدوت كالمومياء.‏ كان ذلك تدبيرا احترازيا للتأكد من ان ضغط دمي سيبقى مستقرا ولمنع حدوث صدمة.‏ وكان ذلك فعَّالا!‏ ومع ذلك لم يُسمح لي بالجلوس سوى ساعة واحدة في كل مرة.‏ لكني كنت اجلس —‏ بعد ان بقيت مستلقية على ظهري ٥٧ يوما!‏

في البيت اخيرا!‏

وأخيرا،‏ بعد خمسة اشهر طويلة،‏ نُزع الانبوب من الرغامى وسُمح لي بأن اعود الى البيت.‏ كان ذلك في ايار ١٩٧٥.‏ وبعد ذلك صرت اتردد الى مركز التأهيل للمعالجة.‏ وفي اوائل صيف سنة ١٩٧٥ ابتدأت اشترك في الخدمة المسيحية وأنا في كرسيي ذي الدواليب.‏ لم يكن بإمكاني فعل الكثير،‏ لكني على الاقل كنت اخرج في الخدمة مع الاصدقاء.‏

في اوائل سنة ١٩٧٦ طلبت مني وكالة خدمات التأهيل المهني VRS،‏ وهي المسؤولة عن تمويل التأهيل الذي كنت اخضع له،‏ ان اذهب لإجراء اعادة تقييم لحالتي.‏ كنت اعتقد انني اتحسن.‏ فقد تعلمت الرسم بواسطة فرشاة امسكها بأسناني.‏ وبالطريقة نفسها ابتدأت اطبع بعض الكلمات على الآلة الكاتبة مستعينة بأداة طويلة حتى انني كنت اكتب بواسطة قلم.‏ وبما ان الـ‍ VRS كانت تدفع نفقات علاجي،‏ ارادت ان تجد وسيلة احصل بها على عمل وأصير عضوا فعَّالا في المجتمع.‏

بدا المستشار متعاطفا في البداية،‏ لكنه ابتدأ يطلب مني ان احاول التكلم بصوت اعلى.‏ في ذلك الوقت كنت قادرة على التكلُّم بصوت اقوى من الهمس بقليل.‏ ثم سألني:‏ «ألا تقدرين ان تجلسي بشكل مستقيم؟‏»‏

فلم اقدر.‏

فقال:‏ «حرِّكي اصبعا واحدة فقط.‏»‏

وعندما لم اقوَ حتى على ذلك،‏ خبط بالقلم على مكتبه وقال بصوت غاضب:‏ «لا فائدة منك!‏»‏

وقيل لي ان اذهب الى البيت وأنتظر اتصالا هاتفيا منه.‏ كنت اتفهَّم مشكلته.‏ فالمركز الاسپاني للتأهيل لم يعرف قبلي مريضا مقيَّد الحركة مثلي.‏ وكلفة التجهيزات المستعملة هناك مرتفعة جدا،‏ والشخص المسؤول عن اتخاذ القرارات لم تكن لديه ارشادات تتعلق بما يجب ان يفعله مع مريض مقيَّد الحركة كما كنت انا.‏ ولكن ان يُقال عن المرء ان لا فائدة منه فذلك كلام جارح،‏ لأن هذا الشعور كان ينتابني.‏

بعد ايام قليلة تلقيت مكالمة هاتفية،‏ وقيل لي انني لم اعد جزءا من البرنامج.‏ فشعرت بأنني خُذلتُ.‏ وأدى ذلك الى فترة اخرى من الكآ‌بة.‏

التغلب على الكآ‌بة

ثم فكَّرت في الآية في مزمور ٥٥:‏٢٢ التي تقول:‏ «ألقِ على الرب همَّك فهو يعولك.‏» وأحد الامور التي كنت قلقة بشأنها هو العبء المالي الذي وقع على كاهل والديَّ،‏ فصليت بشأن ذلك.‏

أثرت كآ‌بتي سلبيا في حالتي الجسدية،‏ لذلك لم اكن قادرة على الجلوس منتصبة في المحفل الكوري الذي عُقد في ذلك الصيف.‏ فاستمعت الى البرنامج وأنا مستلقية.‏ في ذلك المحفل من السنة ١٩٧٦ ابتُدئ بما يُعرف بعمل الفتح الاضافي،‏ وقد لفت ذلك انتباهي.‏ فالفتح الاضافي يتطلب قضاء ٦٠ ساعة فقط في الخدمة كل شهر،‏ اي ما معدله ساعتان فقط في اليوم.‏ شعرت بأنه يمكنني فعل ذلك.‏ وفي وقت لاحق طلبت من اختي اليزابث ان تساعدني لأخدم كفاتحة اضافية.‏ فاعتقدَت انني امزح،‏ ولكن عندما قدَّمتُ طلب الفتح في شهر آب،‏ قدَّمَت هي ايضا طلبا.‏

كانت اليزابث تستيقظ باكرا وتهتم بحاجاتي الشخصية.‏ ثم نبتدئ بالشهادة بالهاتف.‏ وشمل ذلك الاتصال بالناس هاتفيا والتحدث اليهم عن البركات التي يخبئها اللّٰه للناس تحت حكم ملكوته.‏ وكنا نكتب ايضا الرسائل،‏ وخصوصا الى الاشخاص الذين يحتاجون الى التعزية.‏ وفي نهايات الاسابيع كان افراد العائلة او الاصدقاء يأخذونني في الخدمة من باب الى باب وأنا في كرسيي ذي الدواليب.‏ وطبعا،‏ بما انني لست قادرة على استعمال اطرافي،‏ لا يمكنني إلا ان اذكر رسالة الملكوت،‏ اقتبس الآيات،‏ او اطلب من الآخرين ان يقرأوا من الكتاب المقدس.‏

عندما اتى اليوم الاخير من الشهر،‏ كانت تنقصني ٦ ساعات لأبلغ الساعات الـ‍ ٦٠ المطلوبة.‏ لم تكن اليزابث موجودة لتساعدني،‏ لذلك طلبت من امي ان تضبط ظهر كرسيي ذي الدواليب لكي اجلس بشكل مستقيم.‏ وبعد ذلك طبعت رسائل لست ساعات على الآلة الكاتبة مستعينة بأداة تُمسَك بالفم.‏ لم تكن لهذا العمل نتائج سيئة!‏ وكل ما اذكره هو انني كنت تعبة جدا!‏

استجابة صلاتي

في الاسبوع التالي ذهبت الى المركز الاسپاني للتأهيل لاجراء فحص عام،‏ وكنت جالسة على كرسيي ذي الدواليب بشكل مستقيم.‏ فدهش طبيبي الذي لم يرني منذ صُرفت من البرنامج في اوائل تلك السنة.‏ فلم يستطع ان يصدِّق كم تحسنتُ.‏ وسأل:‏ «ماذا كنتِ تفعلين؟‏» وحتى قبل ان انهي كلامي عن خدمتي عرض عليَّ عملا.‏

اجرت مساعِدته مقابلة معي وتأثرَت بما كنت اقوم به في الخدمة.‏ وطلبت مني ان اشترك في ما يدعى ببرنامج المريض النموذجي.‏ ويعني ذلك ان اقوم بمساعدة مريض آخر.‏ وقالت،‏ مشيرة الى خدمتنا:‏ «أوليس هذا ما تقومون به؟‏» وعُيِّن لي ان اساعد مريضة مقيَّدة الحركة مثلي تقريبا.‏

وبطريقة ما وصل خبر ما كنت انجزه في الخدمة بمساعدة عائلتي الى الـ‍ VRS.‏ فتأثروا جدا حتى انهم اوصوا بإعادة قبولي في البرنامج.‏ وعنى ذلك ان عائلتنا ستحصل على المال لدفع ثمن التجهيزات والعناية الخصوصية التي تلزمني لمواصلة نشاطي.‏ فشعرت بأن اللّٰه استجاب صلواتي.‏

استقرار حالتي

تحسنت حالتي الجسدية كثيرا حتى انني صرت قادرة على رفع رأسي وإدارته والجلوس منتصبة.‏ واستعدت قدرتي على التكلم بشكل كامل تقريبا والحمد للّٰه.‏ وبواسطة اداة تُمسَك بالفم يمكنني ان اكتب،‏ اضرب على الآلة الكاتبة،‏ اشغِّل الهاتف الذي يعمل دون رفع السماعة،‏ وأرسم.‏ وقد عُرض بعض لوحاتي في معارض للرسم بالفم.‏ وأنا اتنقل بواسطة كرسي ذي دواليب مزوَّد بمحرِّك اتحكم فيه بواسطة ذقني.‏ وتعمل آلة رفع كهربائية على ادخال كرسيي ذي الدواليب في شاحنتنا المقفلة،‏ وهكذا يمكن اخذي الى ايّ مكان تقريبا ارغب في ان اقصده.‏

عانيت الكثير من المشاكل التنفسية —‏ وذات الرئة تهديد متواصل لي.‏ احيانا احتاج الى الاكسجين في الليل.‏ وفي سنة ١٩٨٤ اشرفت على الموت بسبب مضاعفات ناتجة من خمج.‏ ودخلت المستشفى مرارا عديدة.‏ ولكن منذ ذلك الوقت تتحسن صحتي.‏ وابتداءً من سنة ١٩٧٦ تمكنت من ان اخدم كفاتحة اضافية مرة او مرتين في السنة.‏ لكني لم اشعر بأني راضية.‏ فكنت افكر دائما في الخطط التي رسمتُها عندما كنت مراهقة والتي اعاقت تحقيقها الرصاصة.‏

تحقيق هدفي

في ١ ايلول ١٩٩٠ انضممت اخيرا الى صفوف الفاتحين كامل الوقت،‏ محقِّقة بالتالي حلم طفولتي.‏ في اشهر الشتاء،‏ عندما يكون الطقس باردا،‏ اقوم بالشهادة بكتابة الرسائل واستعمال الهاتف.‏ ولكن عندما يصير الطقس ادفأ انهمك ايضا في الخدمة من بيت الى بيت.‏ وعلى مدار السنة اعقد دروسا في الكتاب المقدس من بيتي باستعمال الهاتف.‏

اتطلع بشوق الى مستقبل رائع في الارض الفردوسية حين يخلِّصني المسيح يسوع ويهوه اللّٰه من هذا الكرسي ذي الدواليب.‏ وكل يوم اشكر يهوه على وعوده بالصحة المفعمة بالنشاط والقدرة على ‹القفز كالأُيَّل.‏› (‏اشعياء ٣٥:‏٦‏)‏ وسأركض آنذاك قدر ما استطيع لأعوِّض عن الوقت الضائع،‏ وسأتعلم ايضا ركوب الخيل.‏

بانتظار ذلك الوقت اشعر بفرح لا يوصف رغم حالتي الحاضرة لأني واحدة من شعب يهوه السعيد ولأني اشارك كاملا في الخدمة.‏ —‏ كما روته ڠلوريا وليَمز.‏

‏[الصور في الصفحة ١٥]‏

خدمتي المسيحية —‏ الذهاب من بيت الى بيت،‏ الشهادة بالهاتف،‏ كتابة الرسائل

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

عُرضت لوحاتي في معارض للرسم بالفم

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة