مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٦ ٢٢/‏٥ ص ١١-‏١٣
  • ذبابة التسي تسي —‏ لعنة افريقيا؟‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ذبابة التسي تسي —‏ لعنة افريقيا؟‏
  • استيقظ!‏ ١٩٩٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • انها تقتات الدم
  • انها تقتل الحيوانات
  • انها تقتل الناس
  • كلمة دفاع
  • طيران ذبابة الفاكهة البهلواني
    هل من مصمِّم؟‏
  • ارباب الطيران الصغار
    استيقظ!‏ ١٩٩٩
  • الامراض التي تنقلها الحشرات —‏ مشكلة متفاقمة
    استيقظ!‏ ٢٠٠٣
  • كشف سر اذن بالغة الصِّغر
    استيقظ!‏ ٢٠٠٣
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٦
ع٩٦ ٢٢/‏٥ ص ١١-‏١٣

ذبابة التسي تسي —‏ لعنة افريقيا؟‏

بواسطة مراسل استيقظ!‏ في نيجيريا

بعد ظهر احد الايام،‏ بُعيد انتقالنا الى منطقة ريفية في افريقيا الغربية حيث كانت الغابات الاستوائية تحيط بنا من كل ناحية،‏ دخلت زوجتي غرفة الملابس وصرخت:‏ «توجد ذبابة خيل هنا!‏»‏

طارت الذبابة بسرعة من غرفة الملابس ودخلت الحمام.‏ فأمسكتُ عبوة مبيد الحشرات ولحقتُ بها،‏ موصدا الباب ورائي.‏ لكنني لم ارَ الذبابة.‏ وفجأة طارت باتجاه وجهي.‏ انها تهاجمني!‏ حاولت عبثا ان اضربها ملوِّحا بذراعيّ.‏ فطارت بسرعة نحو النافذة.‏ لكنَّ الشريط المنخلي منعها من الهرب.‏ فحطَّت الذبابة عليه.‏

فصوَّبتُ ورششتُ الذبابةَ بمبيد الحشرات.‏ وعادة،‏ تموت على الفور كل الحشرات تقريبا برشة مباشرة كهذه.‏ لكن ليس هذه الذبابة.‏ فطارت وظلَّت تطير وتطن في كل ارجاء الحمام.‏

هذه الذبابة قوية!‏ كنت متأكدا ان مبيد الحشرات سيفعل فعله وأن الذبابة ستقع ارضا بعد قليل.‏ لكنَّها لم تقع.‏ وعندما حطَّت ثانية رششتها مرة اخرى.‏ فطارت من جديد.‏

ما هذه الذبابة الخارقة؟‏ اخيرا،‏ قتلَتها رشَّتان مباشرتان اضافيتان.‏

وضعت نظارتي وتفحَّصت الحشرة بدقة.‏ كانت اكبر من ذبابة البيوت،‏ ولكن اصغر من ذبابة الخيل.‏ وكان جناحاها متقاطعين فوق ظهرها،‏ مما اعطاها شكلا انسيابيا اكثر من الذبابة العادية.‏ وكان لها خرطوم طويل يشبه الابرة يمتد من فمها.‏

فصرخت لزوجتي:‏ «هذه ليست ذبابة خيل.‏ انها ذبابة تسي تسي.‏»‏

اثبتت لي هذه المواجهة مدى صعوبة محاولة ابادة هذه الذبابة من موطنها الافريقي الذي تبلغ مساحته ٧‏,١١ مليون كيلومتر مربع (‏٥‏,٤ ملايين ميل٢‏)‏،‏ وهذه مساحة تفوق مساحة الولايات المتحدة.‏ ولماذا يريد الناس ابادتها؟‏ هنالك ثلاث تهم موجَّهة اليها.‏ التهمة الاولى:‏

انها تقتات الدم

هنالك ٢٢ نوعا مختلفا من ذباب التسي تسي.‏ وتعيش كلها في افريقيا السوداء.‏ وكلها،‏ الذكور والاناث على السواء،‏ تأكل دم الفقريات بكميات كبيرة،‏ إذ تمتص في لسعة واحدة كمية من الدم قد تبلغ ثلاثة اضعاف وزنها.‏

ويتمتع الذباب بامتصاص دم مجموعة واسعة من الحيوانات التي ترعى —‏ سواء كانت من الانواع الموجودة اصلا في افريقيا ام لا.‏ وهي تلسع الناس ايضا.‏ واللسعة شكة عميقة،‏ حادة ومؤلمة،‏ تمتص بها الذبابة الدم.‏ وهي تسبب الحكاك والالم في الوقت نفسه،‏ وتُحدِث ورما ايضا.‏

وذباب التسي تسي ماهر في عمله.‏ وهو لا يضيع وقته في الطيران حول رأسكم.‏ فيمكنه ان يطير نحو الشخص كالرصاصة ثم،‏ وكأنه ضغط على المكابح،‏ يحط على الوجه بنعومة بحيث لا تشعرون به.‏ ويمكنه ان يكون كاللص؛‏ فأحيانا لا تعلمون انه سرق بعض الدم إلّا بعد ذهابه —‏ عندما لا يبقى لكم سوى ان تقيِّموا الاضرار.‏

يهاجم التسي تسي عادة البشرة المكشوفة.‏ (‏ويبدو انه يحب رقبتي من الخلف!‏)‏ لكنه يقرِّر ان يتسلَّل احيانا داخل ساق السروال او كم القميص قبل ان يبدأ بامتصاص الدم من احد الشرايين.‏ او يمكنه،‏ إذا شاء،‏ ان يلسع من خلال الثياب —‏ وليست هذه مشكلة بالنسبة الى حشرة يمكنها ان تثقب حتى جلد الكركدَّن القاسي.‏

ولا يتهم الناس التسي تسي بأنها ذكية فقط،‏ بل ايضا بأنها ماكرة.‏ فذات مرة،‏ عندما حاولت ان اقتل واحدة منها بمبيد الحشرات،‏ طارت الى خزانة ثيابي واختبأت داخل ثوب السباحة.‏ وبعد يومين،‏ عندما لبست ثوب السباحة،‏ لسعتني مرتين!‏ وفي مناسبة اخرى،‏ اختبأت ذبابة التسي تسي داخل محفظة زوجتي.‏ فأخذت زوجتي المحفظة الى مكتب،‏ وعندما مدَّت يدها الى المحفظة،‏ لسعتها الذبابة في يدها.‏ ثم طارت في ارجاء الغرفة مسبِّبة الفوضى بين موظفي المكتب.‏ فتوقَّف الكل عن العمل محاولين ضربها.‏

التهمة الاولى ضد ذبابة التسي تسي اذا،‏ هي انها تمتص الدم بلسعة موجعة.‏ والتهمة الثانية:‏

انها تقتل الحيوانات

ينقل بعض انواع ذباب التسي تسي مرضا تسبِّبه طفيليات صغيرة جدا تسمَّى المثقبيات.‏ فعندما تمتص ذبابة التسي تسي دم حيوان مصاب بالمرض،‏ تبتلع دما يحتوي على الطفيليات.‏ وهذه تنمو وتتكاثر داخل الذبابة.‏ وعندما تلسع الذبابة حيوانا آخر،‏ تنتقل الطفيليات من الذبابة الى مجرى دم ذلك الحيوان.‏

يُعرف المرض بداء المثقبيات.‏ ويُسمَّى النوع الذي يصيب الحيوانات ناڠانا.‏ وتنمو طفيليات الناڠانا في مجرى دم حيوانات كثيرة وُجدت في افريقيا اصلا،‏ وخصوصا الظبي،‏ الجاموس،‏ الحلّوف،‏ الظبي الازرق،‏ غُفر البوص،‏ والخنزير ابا القرنين.‏ ولا تقتل الطفيليات هذه الحيوانات.‏

لكنَّ الطفيليات تقتل المواشي التي لم تكن اصلا في افريقيا —‏ الجِمال،‏ الكلاب،‏ الحمير،‏ المعزى،‏ الاحصنة،‏ البغال،‏ الثيران،‏ الخنازير،‏ والخراف.‏ وبحسب مجلة الجغرافيَّة القومية (‏بالانكليزية)‏،‏ يقتل الناڠانا ثلاثة ملايين رأس ماشية كل سنة.‏

وقد تعلَّم رعاة الماشية،‏ كالماساي في شرق افريقيا كيف يتجنَّبون المناطق التي يكثر فيها ذباب التسي تسي،‏ لكنَّ الجفاف وقلّة المراعي تجعل ذلك صعبا احيانا.‏ فمؤخرا،‏ خلال فترة جفاف،‏ كانت اربع عائلات تُبقي ٦٠٠ رأس ماشية معا وتخسر حيوانا كل يوم بسبب الذبابة.‏ وقال لوسالون،‏ زعيم احدى العائلات بينهم:‏ «نحن الماساي شعب شجاع،‏ نطعن الاسد بالحربة ونقف في وجه الجاموس المهاجم،‏ ونضرب الممبة السوداء،‏ ونواجه الفيل الغاضب.‏ أما امام اوركيمباي [ذبابة التسي تسي] فنحن عاجزون.‏»‏

هنالك عقاقير للمعالجة من الناڠانا،‏ لكنَّ بعض الحكومات لا تسمح باستعمالها إلّا تحت اشراف الاطباء البيطريين.‏ وذلك لسبب وجيه،‏ فاستعمالها بكميات اقل من الكمية الملائمة لا يقضي على الحيوان فحسب،‏ انما يُنتج ايضا طفيليات مقاومة للعقاقير.‏ وقد يصعب على راعي الماشية في البرية ان يجد طبيبا بيطريا في الوقت المناسب ليعالج حيواناته التي تموت.‏

لقد ثبتت اول تهمتين ضد ذبابة التسي تسي على نحو اكيد —‏ فهي تتغذى بالدم وتنشر مرضا يقتل الحيوانات.‏ ولكن هنالك المزيد.‏ التهمة الثالثة:‏

انها تقتل الناس

لا تصيب المثقبيات التي تسبب الناڠانا البشر.‏ لكنَّ ذبابة التسي تسي تنقل نوعا آخر من المثقبيات من انسان الى انسان.‏ وهذا النوع من داء المثقبيات يُسمى مرض النوم.‏ ولا تظنوا ان المصاب بمرض النوم ينام كثيرا فحسب.‏ فالمرض ليس نوما هنيئا.‏ فهو يبدأ بالفتور والتعب والحمى الخفيفة.‏ ثم يلي ذلك خمول طويل الامد وحمى قوية وأوجاع في المفاصل وأورام في الانسجة وانتفاخ في الكبد والطحال.‏ وفي المراحل الاخيرة،‏ عندما تدخل الطفيليات الجهاز العصبي المركزي،‏ يعاني المريض التلف الدماغي فنوبات الصرع فالغيبوبة فالموت.‏

في اوائل هذا القرن،‏ ألحق تفشّي مرض النوم اضرارا بالقارة الافريقية.‏ فبين سنة ١٩٠٢ و ١٩٠٥،‏ قتل المرض نحو ٠٠٠‏,٣٠ شخص قرب بحيرة ڤيكتوريا.‏ وفي العقود التي تلت،‏ امتد المرض الى الكاميرون،‏ غانا،‏ ونيجيريا.‏ وفي قرى كثيرة،‏ اصيب ثلث السكان،‏ مما اقتضى إجلاء الناس على نطاق واسع من اودية نهرية عديدة.‏ وعالجت الفِرق المتنقلة مئات آلاف الاشخاص.‏ لكنَّ الوباء لم يخفّ ولم يزُل إلّا في اواخر ثلاثينات الـ‍ ١٩٠٠.‏

واليوم،‏ يصيب المرض نحو ٠٠٠‏,٢٥ شخص كل سنة.‏ وبحسب منظمة الصحة العالمية،‏ فإن اكثر من ٥٠ مليون شخص في ٣٦ بلدا في افريقيا السوداء هم في خطر التقاط المرض.‏ ومع ان مرض النوم مميت إن لم يُعالج،‏ فهنالك عقاقير لمعالجته.‏ وقد طُوِّر مؤخرا عقَّار جديد لمعالجة المرض اسمه إفلورنيثين —‏ الاول من نوعه في ٤٠ سنة.‏

لقد شن الانسان حربا طويلة ضد ذبابة التسي تسي والمرض الذي تنقله.‏ وعام ١٩٠٧،‏ كتب ونستون تشرتشل في ما يختص بحملة لإبادة ذبابة التسي تسي:‏ «تُحاك حولها بلا رحمة شبكة دقيقة الثقوب.‏» وبالنظر الى الوراء،‏ يتضح ان «شبكة» تشرتشل «الدقيقة الثقوب» كانت مخرَّقة.‏ يذكر كتاب أُسس علم الطفيليات (‏Foundations of Parasitology)‏:‏ «حتى الآن،‏ بعد ٨٠ سنة من محاولات ابادة التسي تسي،‏ لم يؤثر ذلك إلا تأثيرا ضئيلا في انتشارها.‏»‏

كلمة دفاع

كتب الشاعر الاميركي اوڠدن ناش:‏ «بحكمته خلق اللّٰه الذباب،‏ ثم نسي ان يعلِمَنا الاسباب.‏» صحيح ان يهوه اللّٰه هو خالق كل الاشياء،‏ ولكنه ليس صحيحا انه ينسى.‏ فهو يترك لنا امورا كثيرة لنكتشفها نحن بأنفسنا.‏ فما القول في ذباب التسي تسي؟‏ هل يمكن قول شيء دفاعا عن هذا النذل ظاهريا؟‏

قد يكون الدفاع الاقوى حتى الآن هو ان دوره في قتل الماشية قد عمل على حماية الحياة البرية التي وُجدت في الاصل في افريقيا.‏ فمناطق شاسعة من افريقيا تشبه المروج الطبيعية لغربي الولايات المتحدة —‏ اي ان الارض نفسها قادرة على دعم حياة المواشي الداجنة.‏ ولكن بفضل ذبابة التسي تسي،‏ تموت الحيوانات الداجنة بداء المثقبيات الذي لا يقتل الحيوانات التي ترعى والموجودة اصلا في افريقيا.‏

ويعتقد كثيرون انه لولا ذبابة التسي تسي،‏ لاستُبدلت المحميات البرية الكبيرة في افريقيا منذ زمن طويل بقطعان المواشي.‏ قال ڤيلي ڤان نيكرك،‏ دليل في محمية بوتسوانا للحياة البرية:‏ «انا اؤيد التسي تسي.‏» وتابع:‏ «لو أبَدْنا التسي تسي،‏ لاجتاحت المواشي المكان،‏ والمواشي هي ناهبة افريقيا،‏ لأنها تحوِّل القارة الى قفر كبير.‏» ثم اضاف:‏ «يجب ان تبقى الذبابة.‏»‏

طبعا،‏ لا يوافق الجميع على ذلك.‏ فهذه الحجة لا تقنع مَن يرى اولاده او مواشيه يعانون داء المثقبيات.‏ وهي لا تقنع ايضا مَن يحاجّون ان افريقيا تحتاج الى المواشي لتقتات.‏

غير انه لا يزال هنالك الكثير لنتعلَّمه عن الدور الذي تلعبه التسي تسي في الطبيعة.‏ فمع ان التهم الموجهة ضدها تبدو قوية،‏ إلّا انه قد يكون باكرا جدا ان نصدر عليها حكما.‏

على ذكر الذباب،‏ لقد دخلت واحدة الآن الغرفة.‏ عذرا اريد ان اتأكَّد انها ليست ذبابة تسي تسي.‏

‏[مصدر الصورة في الصفحة ١١]‏

Tsetse fly: ©Martin Dohrn,‎ The National Audubon Society Collection/PR

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة