مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٧ ٨/‏١١ ص ١٢-‏١٧
  • الرجل الذي خرق مجاهل العالم

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الرجل الذي خرق مجاهل العالم
  • استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • من وصيف في البلاط الى بحّار صنديد
  • هل كان ملك اسپانيا سيصغي اليه؟‏
  • ‏«اعظم انجاز في تاريخ الملاحة»‏
  • محنة عبور المحيط الهادئ
  • المأساة —‏ الحلم ينهار
  • مشاكل في طريق العودة
  • اسم ماجلان يبقى بعد مماته
  • من قرائنا
    استيقظ!‏ ١٩٩٨
  • البحث عن التوابل،‏ الذهب،‏ المهتدين،‏ والمجد
    استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • اصطدام حضارتين
    استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • رحلة ڤاسكو دا ڠاما الشهيرة
    استيقظ!‏ ١٩٩٩
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٧
ع٩٧ ٨/‏١١ ص ١٢-‏١٧

الرجل الذي خرق مجاهل العالم

بواسطة مراسل استيقظ!‏ في أوستراليا

عندما انطلق رجال في رحلتهم الاولى الى القمر،‏ خططوا بدقة بالغة ليحدِّدوا الى اين هم ذاهبون وكيف سيصلون الى هناك.‏ وكان بإمكانهم الاتصال بالارض.‏ ولكن عندما غادرت اسپانيا سنة ١٥١٩ خمسُ سفن خشبية صغيرة بقيادة فرديناند ماجلانa —‏ ومعظمها يبلغ طوله نحو ٢١ مترا (‏٧٠ قدما)‏ كطول شبه مقطورة عصرية —‏ كان البحّارة يتجهون نحو المجهول.‏ وكانوا وحيدين كليا.‏

تُعتبر رحلات ماجلان من اشجع وأجرإ الانجازات الملاحية في التاريخ،‏ وكانت نقطة تحوُّل بارزة في عصر الاستكشاف الكبير —‏ عصر الشجاعة والخوف،‏ النشوة والمأساة،‏ اللّٰه والمال.‏ فلنعد الى سنة ١٤٨٠ تقريبا،‏ السنة التي وُلد فيها فرديناند ماجلان في شمال الپرتغال،‏ ولنلقِ نظرة على رجل بارز حمل مفتاح الاستكشاف وفتح به مجاهل العالم في رحلات ملحمية.‏

من وصيف في البلاط الى بحّار صنديد

كانت عائلة ماجلان من طبقة النبلاء،‏ لذلك أُخذ فرديناند الفتى،‏ كما كانت تجري العادة،‏ الى البلاط الملكي ليخدم كوصيف.‏ وهناك،‏ بالاضافة الى تحصيله العلم،‏ كان يعلَم مباشرةً بأمر استكشافات قام بها رجال مثل كريستوفر كولومبس،‏ الذي كان قد عاد قبل وقت قصير من الاميركتين بعد بحث عن طريق بحرية غربية توصله الى جزر التوابل الشهيرة (‏إندونيسيا)‏.‏ وسرعان ما بدأ فرديناند الفتى يحلم باليوم الذي يسمع فيه هو ايضا خفقان الاشرعة في البحر ويشعر برذاذ مياه المحيطات غير المستكشَفة يتطاير على وجهه.‏

ولكن في سنة ١٤٩٥ اغتيل راعيه الملك جواون وتبوَّأ العرش الدوق مانويل الذي كان مولعا بالثراء انما ليس بالاستكشاف.‏ ولسبب ما لم يكن مانويل يحب فرديناند البالغ من العمر ١٥ سنة،‏ وتجاهل طوال سنوات طلباته المتكررة ان يَؤمَّ البحار.‏ ولكن حين عاد ڤاسكو دا ڠاما من الهند محمَّلا بالتوابل،‏ اشتم مانويل رائحة ثروة جزيلة.‏ وأخيرا،‏ في سنة ١٥٠٥،‏ أذِنَ لماجلان بالابحار.‏ فتوجَّه ماجلان الى افريقيا الشرقية والهند في اسطول حربي پرتغالي يساعده على اغتصاب تجارة التوابل من التجار العرب.‏ وأبحر بعد ذلك شرقا الى ملقّا مع بعثة عسكرية اخرى.‏

خلال مناوشة وقعت في المغرب سنة ١٥١٣،‏ أُصيب ماجلان اصابة خطيرة في ركبته.‏ وبسببها صار يعرج بقية حياته.‏ وطلب من مانويل زيادة على معاشه.‏ لكنَّ حقد مانويل لم تخفِّفه ولو قليلا استكشافات ماجلان الاخيرة وتضحيته وبسالته.‏ فأرسله الى حال سبيله وهو يكاد لا يملك ما يكفي ليعيش ارستقراطيا فقيرا.‏

وفي هذه المرحلة الاكثر بؤسا في حياة ماجلان،‏ قام بزيارته صديق قديم هو الملاح الشهير جواون اللشبوني.‏ وناقش الاثنان طرائق الوصول الى جزر التوابل بالابحار في الاتجاه الجنوبي الغربي،‏ ثم عبور إل پاسو —‏ مضيق قيل انه يشقّ اميركا الجنوبية —‏ ثم عبور المحيط الذي كان قد اكتشفه مؤخرا المستكشف بالبووا حين اجتاز البرزخ الپانامي.‏ واعتقدا ان جزر التوابل تقع عند الطرف الآخر لهذا المحيط.‏

فصار ماجلان الآن يتوق الى فعل ما فشل كولومبس في فعله —‏ العثور على تلك الطريق الغربية المؤدية الى الشرق،‏ والتي ظن انها اقصر من الطريق الشرقية.‏ لكنه كان بحاجة الى الدعم المالي.‏ لذلك،‏ فيما كان لا يزال متأثرا بحموّ غضب مانويل،‏ فعل ما فعله كولومبس قبل بضع سنوات —‏ طلب رعاية ملك اسپانيا.‏

هل كان ملك اسپانيا سيصغي اليه؟‏

بسط ماجلان الخرائط وعرض حججه على الحاكم الاسپاني الشاب كارلوس الاول الذي كان شديد الاهتمام بمسألة الطريق الغربية الى جزر التوابل التي اقترحها ماجلان،‏ لأن ذلك كان يعني تجنُّب تجاوز طرق الملاحة الپرتغالية.‏ وبالاضافة الى ذلك،‏ قال له ماجلان ان جزر التوابل يمكن ان تكون واقعة ضمن الاراضي التابعة لإسپانيا لا الپرتغال.‏ —‏ انظروا الاطار «معاهدة تورديسيلياس.‏»‏

اقتنع كارلوس.‏ وأعطى ماجلان خمس سفن قديمة ليعيد تجهيزها للبعثة،‏ وجعله قائد الاسطول،‏ ووعده بحصة من ارباح التوابل التي يعود بها.‏ فشرع ماجلان يعمل على الفور.‏ ولكن بما ان الملك مانويل حاول بمكر إحباط المشروع،‏ مرَّ اكثر من سنة قبل ان يصير الاسطول اخيرا جاهزا للشروع في رحلته الملحمية.‏

‏«اعظم انجاز في تاريخ الملاحة»‏

في ٢٠ ايلول ١٥١٩ ابحرت السفن سان انطونيو،‏ كونسِپْسيون،‏ ڤيكتوريا،‏ و سانتياڠو —‏ من الاكبر الى الاصغر حجما —‏ وراء سفينة القيادة ترينيداد التي كان ماجلان على متنها،‏ وكانت ثاني اكبر السفن،‏ نحو اميركا الجنوبية.‏ وفي ١٣ كانون الاول وصلوا الى البرازيل،‏ وتحت المنظر المهيب لجبل پاو دي أسُّكَر،‏ او جبل قالب السُّكّر،‏ دخلوا خليج ريو دي جانيرو الجميل لإجراء بعض التصليحات والتموُّن.‏ ثم تابعوا رحلتهم جنوبا نحو ما يدعى اليوم الارجنتين،‏ باحثين طوال الوقت عن إل پاسو،‏ الممر الصعب الايجاد الذي يؤدي الى محيط آخر.‏ وفي غضون ذلك كان الجو يزداد برودة والجبال الجليدية تَظهر.‏ وفي النهاية،‏ في ٣١ آذار ١٥٢٠،‏ قرر ماجلان ان يشتِّي بميناء سان خوليان البارد.‏

حتى ذلك الوقت كانت الرحلة قد استغرقت وقتا يزيد على فترة عبور كولومبس لأول مرة المحيط الاطلسي بستّ مرات —‏ ولا مضيق حتى الآن!‏ فبردت المعنويات كبرودة سان خوليان،‏ وصار الرجال،‏ بمن فيهم بعض الربابنة والضباط،‏ يتوقون الى العودة الى موطنهم.‏ لذلك لا عجب ان يحدث تمرُّد.‏ ولكن قام ماجلان بإجراء سريع وحاسم أحبط هذا العصيان،‏ وقُتل اثنان من قادة التمرُّد.‏

كان من الطبيعي ان يثير وجود سفن غريبة في الميناء فضول السكان المحليين الاشداء والضخام البنية.‏ وشعر الزوّار بأنهم مثل اقزام امام هؤلاء العمالقة،‏ فدعوا تلك الارض پاتاڠونيا —‏ من كلمة اسپانية تعني «اقدام كبيرة» —‏ وهذا اسمها الى هذا اليوم.‏ ورأوا ايضا ‹ذئابا بحرية في حجم العجول،‏ وإوزّا لونه اسود وأبيض يسبح تحت الماء ويأكل السمك وله مناقير كمناقير الغربان.‏› نعم،‏ لقد حزرتم —‏ انها فقمات وبطاريق!‏

ان المناطق القطبية معرَّضة لعواصف مفاجئة وعنيفة.‏ لذلك قبل انتهاء الشتاء وقعت اول حادثة في الاسطول —‏ تحطُّم السفينة الصغيرة سانتياڠو.‏ ولكن من المفرح ان الطاقم أُنقذ من السفينة المتحطمة.‏ وبعد ذلك تابعت السفن الاربع المتبقية طريقها جنوبا نحو المياه الابرد كفراشات صغيرة في مهبِّ الانواء الجليدية المتواصلة ‏—‏ الى ان اتى يوم ٢١ تشرين الاول.‏ فمن بين رذاذ مياه المحيط والبرَد المتساقط مع المطر،‏ تسمَّرت كل الاعين ناحية الغرب حين شوهدت فتحة هناك.‏ إل پاسو؟‏ نعم!‏ وأخيرا انعطفوا ودخلوا المضيق الذي صار يُعرف لاحقا بمضيق ماجلان!‏ لكنَّ لحظة الانتصار تلك لم تمضِ دون لطخة عار.‏ فقد تعمَّدت سفينة سان انطونيو التواري عن الانظار في متاهة المضيق وعادت الى اسپانيا.‏

وبمحاذاة الخلجان الضيقة الموحشة والقمم المكللة بالثلوج تابعت السفن الثلاث المتبقية طريقها بعزم عبر المضيق المتعرِّج.‏ ورأوا الى جهة الجنوب نيرانا لا تُحصى،‏ ربما من المخيَّمات الهندية،‏ فدعوا تلك الارض تييرّا دل فُوويڠو،‏ اي «ارض النار.‏»‏

محنة عبور المحيط الهادئ

بعد خمسة اسابيع مضنية خرجوا الى محيط هادئ جدا حتى ان ماجلان دعاه الهادئ.‏ فأخذ الرجال يصلّون ويرتِّلون ويُطلقون من مدافعهم طلقات التهليل بالنصر.‏ لكنَّ فرحتهم لم تدم طويلا.‏ فما قاسوه حتى ذلك الوقت لم يكن شيئا بالمقارنة مع ما كان ينتظرهم،‏ لأن المحيط لم يكن بحرا صغيرا كما توقعوا،‏ بل بدا وكأن لا نهاية له،‏ وألمَّ بهم الجوع والضعف والمرض اكثر فأكثر.‏

كان انطونيو پيڠافيتّا،‏ وهو ايطالي صلب،‏ يحفظ يوميات خاصة.‏ كتب:‏ «الاربعاء في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة ١٥٢٠  .‏ .‏ .‏ دخلنا البحر الهادئ،‏ وبقينا هناك ثلاثة اشهر وعشرين يوما بدون مؤن .‏ .‏ .‏ لم نكن نأكل سوى بسكويت قديم صار فتاتا مليئا بالديدان الصغيرة وتنبعث منه رائحة كريهة من القَذَر الذي ألقته الجرذان عليه .‏ .‏ .‏،‏ وكنا نشرب ماء اصفر اللون وآسنا.‏ وكنا نأكل ايضا جلود الثيران .‏ .‏ .‏،‏ نشارة الخشب،‏ والجرذان التي كان يكلّف كل واحد منها نصف كراون،‏ مع ان عددها لم يكن كافيا.‏» وهكذا،‏ فيما كانت الرياح التجارية تنفخ في أشرعتهم وسفنهم تشقّ عباب المياه الصافية،‏ كانت صحة الرجال تتدهور بسبب مرض الاسقربوط.‏ وكان تسعة عشر رجلا قد ماتوا حين وصلت السفن الى جزر ماريانا في ٦ آذار ١٥٢١.‏

ولكن،‏ بسبب المواجهات مع سكان هذه الجزر،‏ لم يتمكنوا من اخذ إلا القليل من الاطعمة الطازجة قبل متابعة الإبحار.‏ وفي النهاية وصلوا الى الفيليپين في ١٦ آذار.‏ وأخيرا اكل جميع الرجال ملء بطونهم وناموا ملء جفونهم واستعادوا صحتهم وقوتهم.‏

المأساة —‏ الحلم ينهار

كان ماجلان رجلا متديِّنا جدا،‏ فهدى هناك كثيرين من السكان المحليين وحكامهم الى الدين الكاثوليكي.‏ لكنَّ غيرته كانت ايضا سببا في خرابه.‏ فقد تورَّط في خلاف بين القبائل وهاجم مع ٦٠ رجلا فقط نحو ٥٠٠‏,١ شخص من السكان المحليين،‏ معتقدا ان قوس النّشاب والبندقية وعون اللّٰه ستضمن له النصر.‏ لكنه قُتل هو وعدد من رجاله.‏ وكان ماجلان آنذاك في الـ‍ ٤١ من العمر تقريبا.‏ كتب پيڠافيتّا الوليّ راثيا:‏ ‹لقد قتلوا قُدوتنا،‏ نورنا،‏ عزاءنا،‏ ومرشدنا المخلِص.‏› وبعد ايام قليلة قام بعض الحكام الذين كانوا قبلا متعاطفين معهم بقتل نحو ٢٧ ضابطا لم يفعلوا شيئا سوى المراقبة من سفنهم الآمنة.‏

حين مات ماجلان،‏ سقط في ارض زارها قبلا.‏ فإلى الجنوب من الفيليپين تقع جزر التوابل،‏ وإلى الغرب تقع ملقّا حيث حارب سنة ١٥١١.‏ فإذا كان قد ابحر الى الفيليپين،‏ كما يعتقد بعض المؤرخين،‏ بعد المعركة في ملقّا،‏ فهذا يعني انه دار فعلا حول الكرة الارضية —‏ مع ان ذلك لم يحدث طبعا في رحلة واحدة.‏ ويكون عندئذ قد بلغ الفيليپين من الشرق ومن الغرب ايضا.‏

مشاكل في طريق العودة

بما ان عدد الرجال قلّ،‏ صارت قيادة ثلاث سفن امرا مستحيلا،‏ لذلك اغرقوا سفينة كونسِپْسيون وأبحروا على متن السفينتَين المتبقِّيتَين الى وجهتهم الاخيرة،‏ جزر التوابل.‏ وبعد ان حُمِّلت السفينتان بالتوابل،‏ انفصلت الواحدة عن الاخرى.‏ لكنَّ الپرتغاليين ألقوا القبض على طاقم سفينة ترينيداد المناضلين وسجنوهم.‏

أما السفينة ڤيكتوريا،‏ بقيادة المتمرد السابق خوان سيباستيان دي إلْكانو،‏ فلاذت بالفرار.‏ وكانوا يجازفون حين سلكوا الطريق الپرتغالية حول رأس الرجاء الصالح متجنبين كل المرافئ إلا واحدا.‏ لكنَّ استراتيجية عدم التوقف للتموُّن كلفت غاليا.‏ فعندما وصلوا اخيرا الى اسپانيا في ٦ ايلول ١٥٢٢ —‏ بعد ثلاث سنوات من مغادرتهم —‏ لم يبقَ حيا سوى ١٨ رجلا مريضا وهزيلا.‏ لكنهم كانوا رغم ذلك اول اشخاص يدورون حول الكرة الارضية بلا منازع.‏ وصار دي إلْكانو بطلا.‏ وما لا يُصدَّق هو ان حمولة سفينة ڤيكتوريا البالغة ٢٦ طنا من التوابل غطت نفقات كامل البعثة!‏

اسم ماجلان يبقى بعد مماته

طوال سنوات لم يُمنح ماجلان المكانة التي تليق به في صفحات التاريخ.‏ فبتأثير الاخبار التي رواها الربابنة المتمردون،‏ شوَّه الاسپان سمعته قائلين انه كان قاسيا وغير كفؤ.‏ ونعته الپرتغاليون بالخائن.‏ ومن المؤسف ان يكون سجل رحلته قد اختفى حين مات،‏ على الارجح لأن الذين يفضحهم هذا السجل أتلفوه.‏ ولكن بفضل پيڠافيتّا الصامد —‏ واحد من الـ‍ ١٨ الذين داروا حول الكرة الارضية —‏ ونحو ٥ اعضاء آخرين في البعثة،‏ لدينا على الاقل سجل يروي بعض الامور عن هذه الرحلة المأساوية انما المدهشة.‏

على مرِّ الزمن،‏ اعاد التاريخ النظر في حكمه،‏ واليوم يُمنح اسم ماجلان الاكرام الذي يستحقه.‏ فهنالك مضيق يحمل اسمه،‏ وكذلك سَحَابتا ماجلان —‏ مجرتان جنوبيتان ضبابيّتان كان طاقم ماجلان اول مَن قام بوصفهما —‏ ومسبار الفضاء ماجلان.‏ ونحن ندين طبعا لماجلان باسم اكبر محيطات العالم —‏ المحيط الهادئ.‏

نعم،‏ «لم تُجرَ رحلة بشرية بمثل هذه الاهمية الى ان نزلت أپولو ١١ على سطح القمر بعد ٤٤٧ سنة،‏» كما يكتب ريتشارد هَمْبل في رحلة ماجلان (‏بالانكليزية)‏.‏ فلماذا كانت الرحلة مهمة الى هذا الحد؟‏ اولا،‏ برهنت ان الاميركتين ليستا جزءا من آسيا ولا قريبتَين منها،‏ كما ظن كولومبس.‏ ثانيا،‏ ان اختلاف التواريخ يوما واحدا في نهاية الرحلة اظهر ان خط التوقيت الدولي امر ضروري.‏ وأخيرا،‏ كما قال المؤلف العلمي اسحاق عظيموف،‏ اظهرت ان الارض كروية.‏ نعم،‏ برهن ماجلان في هذا المجال بطريقة عملية ما كان الكتاب المقدس يقوله طوال ٢٥٠‏,٢ سنة.‏ (‏اشعياء ٤٠:‏٢٢‏؛‏ قارنوا ايوب ٢٦:‏٧‏.‏)‏ ولا شك ان هذا الرجل المتديِّن جدا الذي خرق مجاهل العالم كان سيسرُّه ذلك.‏

‏[الحاشية]‏

a اسمه بالپرتغالية فرناو دي ماڠَلْيَيْش.‏

‏[الاطار في الصفحة ١٤]‏

معاهدة تورديسيلياس

بما ان عالَما واسعا كان ينفتح امام الپرتغال وإسپانيا،‏ تعاهد البلَدان على اقتسام حقوق التجارة والسيادة على الاراضي الجديدة.‏ وهكذا،‏ بتوجيه من البابوَين الكسندر السادس ويوليوس الثاني،‏ رسمَا خطّا طوليًّا عبر ما يُعرف اليوم بالبرازيل.‏ وكانت الاراضي المكتشَفة شرقي هذا الخط تقع تحت السيطرة الپرتغالية؛‏ أما الباقي فلإسپانيا.‏ وقد ألمح ماجلان بعدم حكمة الى الملك الپرتغالي مانويل بأنه حين يُسقَط هذا الخط مرورا بالقطبَين على الجانب الآخر للكرة الارضية،‏ يمكن ان تقع جزر التوابل ضمن نطاق السيطرة الاسپانية.‏ وهذه الملاحظة الصادقة،‏ المؤسسة على الاعتقاد السائد ان المحيط الهادئ صغير جدا،‏ ادت الى توجيه توبيخ قاسٍ اليه.‏ وما يدعو الى السخرية هو ان ماجلان نفسه اثبت انه كان على خطإ.‏ ورغم ذلك كان هذا الاعتقاد احد الاسباب التي جعلته يطلب رعاية ملك اسپانيا.‏

‏[الاطار/‏الصورة في الصفحة ١٥]‏

معاناة البحّار في الماضي

خصوصا في رحلات الاستكشاف الطويلة —‏ التي غالبا ما كانت تدوم سنوات —‏ لم تكن حياة البحّار الوضيع رحلة سياحية رائعة في البحر.‏ وإليكم مجرد عيِّنة من نصيب البحّار:‏

‏• اماكن ضيِّقة بشكل يثير الشفقة يقيم بها ولا إمكانية للاختلاء

‏• معاملة قاسية في اغلب الاحيان،‏ وذلك على هوى الربان

‏• الاسقربوط والموت بسبب النقص في الڤيتامين ج C

‏• الموت من تحطُّم السفينة،‏ الجوع،‏ العطش،‏ التعرُّض المباشر للعوامل الجوية،‏ السكان المحليون

‏• الزُّحار او التيفوئيد من مياه الشرب الملوَّثة والآسنة

‏• التسمم بالغذاء بسبب الاطعمة العفِنة والملوَّثة

‏• حمى عضة الجرذ،‏ من اسنان الجرذان الجائعة

‏• التيفوس،‏ من القمل الذي تعجّ به الاجساد والملابس القذرة

‏• في معظم الحالات،‏ كان هنالك احتمال ٥٠٪ فقط ان يعود الى وطنه على قيد الحياة

‏[مصدر الصورة]‏

Century Magazine

‏[الخريطة/‏الصور في الصفحتين ١٦ و ١٧]‏

‏(‏اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)‏

رحلة ماجلان،‏ ١٥١٩-‏١٥٢٢

نقطة الانطلاق والوصول ◻ الطريق •••⇦

مضيق ماجلان

قُتل ماجلان في الفيليپين

المرحلة النهائية من الرحلة كما سلكها خوان سيباستيان دي إلْكانو

‏[مصدر الصورة]‏

Magellan: Giraudon/Art Resource,‎ NY; world map: Mountain High Maps® Copyright © 1995 Digital Wisdom,‎ Inc.‎; astrolabe: Courtesy of Adler Planetarium

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

فرديناند ماجلان

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

‏«ڤيكتوريا،‏» اول سفينة تدور حول الكرة الارضية.‏ من بين سفنه الخمس،‏ كانت الرابعة في الحجم وتحمل ٤٥ رجلا.‏ كان طول هذه السفينة نحو ٢١ مترا (‏٧٠ قدما)‏

‏[الصورتان في الصفحة ١٦]‏

من ادوات الملاحة:‏ ساعة رملية لقياس الوقت،‏ أما الاسطرلاب فقد كان يُحدَّد به موقع السفينة

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة