مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «السبعون اسبوعا»‏
  • السبعون اسبوعا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • السبعون اسبوعا
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • زمن مجيء المسيَّا يُكشف
    انتبهوا لنبوة دانيال
  • كيف تنبئ نبوة دانيال بمجيء المسيَّا
    ماذا يعلّم الكتاب المقدس حقا؟‏
  • نبوة دانيال انبأت بمجيء المسيا
    دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية (‏٢٠١٧)‏
  • تقدير سبب اتيان المسيّا
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٠
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «السبعون اسبوعا»‏

السبعون اسبوعا

فترة زمنية نبوية تشير اليها دانيال ٩:‏​٢٤-‏٢٧ يُعاد خلالها بناء اورشليم ويظهر المسيا ثم يُقطع.‏ وبعد هذه الفترة تصير المدينة والموضع المقدس خرابا.‏

في السنة الاولى لداريوس «بن احشويروش،‏ من نسل الماديين»،‏ ميَّز النبي دانيال من نبوة ارميا ان وقت اطلاق اليهود من بابل وعودتهم الى اورشليم كان قريبا.‏ فصلى بحرارة الى يهوه انسجاما مع كلمات ارميا:‏ «‹تدعونني وتأتون وتصلُّون الي،‏ فأسمع لكم.‏ وتطلبونني فتجدونني،‏ اذ تبحثون عني بكل قلبكم.‏ فأُوجد لكم›،‏ يقول يهوه .‏ .‏ .‏ ‹وأردُّكم الى المكان الذي سبيتكم منه›».‏ —‏ ار ٢٩:‏​١٠-‏١٤؛‏ دا ٩:‏​١-‏٤‏.‏

وفيما كان دانيال يصلي،‏ ارسل اليه يهوه ملاكه جبرائيل حاملا نبوة يُجمِع كل المعلِّقين على الكتاب المقدس تقريبا انها نبوة مسيانية،‏ رغم الاختلاف الكبير على تفسيرها.‏ قال الملاك جبرائيل:‏

‏«سبعون اسبوعا حُدِّدت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة،‏ لإنهاء التعدي وللقضاء على الخطية،‏ وللتكفير عن الذنب وإدخال البر الى الدهر،‏ ولختم الرؤيا والنبي،‏ ومسح قدس الاقداس.‏ فاعلم وكن على بصيرة انه من خروج الكلمة لرد اورشليم وإعادة بنائها الى المسيا القائد سبعة اسابيع واثنان وستون اسبوعا.‏ فتعود وتُبنى بساحة وخندق في ضيق الاوقات.‏ وبعد الاثنين والستين اسبوعا،‏ يُقطع المسيا ولا شيء له.‏ وشعب قائد آتٍ يُخرِب المدينة والموضع المقدس.‏ وتكون نهايته بفيضان.‏ وإلى النهاية حرب؛‏ والمقرَّر خِرَب.‏ ويبقي العهد لكثيرين ساري المفعول اسبوعا واحدا،‏ وفي نصف الاسبوع يُبطِل الذبيحة وقربان التقدمة.‏ ويكون المخرِّب على جناح الارجاس،‏ وينصبّ المقرَّر على المخرَّب الى ان يكون فناء».‏ —‏ دا ٩:‏​٢٤-‏٢٧‏.‏

نبوة مسيانية:‏ هذه النبوة هي مفتاح مهم لمعرفة هوية المسيا.‏ لذا من الضروري تحديد بداية فترة السبعين اسبوعا وطولها.‏ فهل هذه الاسابيع السبعون حرفية؟‏ اذا كانت حرفية يتألف كلٌّ منها من سبعة ايام،‏ فإما ان النبوة لم تتم،‏ وهذا مستحيل (‏اش ٥٥:‏​١٠،‏ ١١؛‏ عب ٦:‏١٨‏)‏،‏ او ان المسيا اتى منذ اكثر من ٢٤ قرنا في ايام الامبراطورية الفارسية ولم يعرفه احد.‏ وفي حال كان الاحتمال الثاني صحيحا،‏ فهذا يعني ان المواصفات الكثيرة الاخرى الموجودة في الكتاب المقدس والتي تحدد هوية المسيا لم تنطبق عليه.‏ اذًا،‏ يتبين ان السبعين اسبوعا هي رمز لفترة اطول بكثير.‏ ايضا،‏ من المؤكد ان الحوادث المذكورة في هذه النبوة،‏ بسبب طبيعتها،‏ لا يمكن ان تحصل خلال سبعين اسبوعا حرفية،‏ اي اكثر بقليل من سنة وأربعة اشهر.‏ لذا فإن غالبية علماء الكتاب المقدس يوافقون ان ‹الاسابيع› في هذه النبوة هي اسابيع مؤلفة من سنين.‏ حتى ان بعض الترجمات تستعمل كلمة «سنين» او «سنوات» بدل كلمة «اسابيع».‏ (‏الترجمة العربية الجديدة،‏ الكتاب الشريف‏)‏ وتذكر الترجمة اليسوعية الجديدة في الحاشية ان هذه الاسابيع هي اسابيع من السنين.‏ —‏ دا ٩:‏٢٤‏.‏

متى بدأت فترة ‹السبعين اسبوعا› النبوية؟‏

اعطى ارتحشستا ملك فارس الاذن لنحميا كي يعيد بناء مدينة اورشليم وأسوارها في السنة العشرين من حكمه،‏ في شهر نيسان القمري.‏ (‏نح ٢:‏​١،‏ ٥،‏ ٧،‏ ٨‏)‏ ويبدو ان نحميا اعتمد في احتساب سني حكم الملك ارتحشستا سنة تبدأ بشهر تِشري (‏ايلول–‏تشرين الاول [سبتمبر–‏اكتوبر])‏،‏ مثل السنة المدنية التي يعتمدها اليهود اليوم،‏ وتنتهي بشهر ايلول القمري (‏آب–‏ايلول [اغسطس–‏سبتمبر])‏ باعتباره الشهر الثاني عشر.‏ وليس معروفا هل كان هذا تقويما خاصا به ام انه التقويم الذي كان معتمدا في فارس لأسباب معينة.‏

لكن قد يعترض البعض على هذه الفكرة مشيرين الى نحميا ٧:‏٧٣ حيث يذكر نحميا ان الاسرائيليين اجتمعوا في مدنهم في الشهر السابع،‏ وترتيب الاشهر المتبع هنا هو وفقا للسنة التي تبدأ وتنتهي في شهر نيسان القمري.‏ لكن نحميا كان ينقل هنا عن «سجل انساب الذين صعدوا في الاول» مع زربابل سنة ٥٣٧ ق‌م.‏ (‏نح ٧:‏٥‏)‏ وفي حادثة اخرى،‏ يقول نحميا ان الاحتفال بعيد المظال في ايامه حدث في الشهر السابع.‏ (‏نح ٨:‏​٩،‏ ١٣-‏١٨‏)‏ ولكن لا عجب في ذلك لأن السجل يخبر انهم وجدوا ما امر به يهوه «مكتوبا في الشريعة»،‏ والشريعة تذكر في اللاويين ٢٣:‏​٣٩-‏٤٣ ان عيد المظال يجب الاحتفال به في «الشهر السابع» (‏حسب التقويم المقدس اليهودي الذي تمتد فيه السنة من نيسان القمري الى نيسان القمري)‏.‏

غير ان مقارنة نحميا ١:‏​١-‏٣ بنحميا ٢:‏​١-‏٨ تبرهن ان نحميا استعمل في سرد بعض الاحداث سنة تبدأ وتنتهي في الخريف.‏ فنحميا ١:‏​١-‏٣ تذكر انه تلقَّى الاخبار السيئة عن الوضع في اورشليم في شهر كسلو (‏الشهر الثالث حسب التقويم المدني والتاسع حسب التقويم المقدس)‏ في السنة العشرين لأرتحشستا.‏ وفي نحميا ٢:‏​١-‏٨‏،‏ يطلب نحميا من الملك ان يسمح له بالذهاب لإعادة بناء اورشليم،‏ فيعطيه الملك الاذن في شهر نيسان القمري (‏السابع حسب التقويم المدني والاول حسب التقويم المقدس)‏ ولكن في السنة العشرين عينها لأرتحشستا.‏ فمن الواضح اذًا ان نحميا لم يحتسب سني حكم الملك ارتحشستا معتمدا التقويم الذي يمتد من نيسان القمري الى نيسان القمري.‏

ولتحديد السنة العشرين لأرتحشستا،‏ نرجع الى نهاية ملك ابيه وسلفه زركسيس الذي مات في اواخر سنة ٤٧٥ ق‌م.‏ فاعتلى ارتحشستا العرش سنة ٤٧٥ ق‌م،‏ واحتُسبت اول سنة مُلك له من سنة ٤٧٤ ق‌م كما تشير ادلة تاريخية اخرى.‏ وعليه،‏ فإن السنة العشرين لحكم ارتحشستا هي سنة ٤٥٥ ق‌م.‏ —‏ انظر «فارس،‏ الفُرس» (‏ملك زركسيس وأرتحشستا)‏.‏

‏«خروج الكلمة»:‏ تقول النبوة انه سيكون هناك ٦٩ اسبوعا من السنين «من خروج الكلمة لرد اورشليم وإعادة بنائها الى المسيا القائد».‏ (‏دا ٩:‏٢٥‏)‏ والتاريخ الدنيوي،‏ اضافة الى الكتاب المقدس،‏ يزود ادلة تثبت ان يسوع جاء الى يوحنا واعتمد،‏ صائرا بالتالي الممسوح،‏ المسيا القائد،‏ في اوائل خريف سنة ٢٩ ب‌م.‏ (‏انظر «‏يسوع المسيح‏» [وقت ولادته،‏ مدة خدمته].‏)‏ وإذا حسبنا رجوعا من هذه النقطة المهمة في التاريخ،‏ ندرك ان الـ‍ ٦٩ اسبوعا من السنين بدأت سنة ٤٥٥ ق‌م.‏ وفي تلك السنة ‹خرجت الكلمة لرد اورشليم وإعادة بنائها›.‏

ففي نيسان القمري (‏آذار–‏نيسان [مارس–‏ابريل])‏ من السنة العشرين لحكم ارتحشستا (‏٤٥٥ ق‌م)‏،‏ طلب نحميا من الملك:‏ «اذا .‏ .‏ .‏ حظي خادمك برضاك،‏ ترسلني الى يهوذا،‏ الى مدينة مقابر آبائي،‏ لأعيد بناءها».‏ (‏نح ٢:‏​١،‏ ٥‏)‏ فأعطاه الملك الاذن،‏ فذهب في رحلة طويلة من شوشن الى اورشليم.‏ وفي الرابع تقريبا من شهر آب القمري (‏تموز–‏آب [يوليو–‏اغسطس])‏،‏ بعد ان تفحص نحميا الاسوار ليلا،‏ امر اليهود:‏ «هيا بنا نعيد بناء سور اورشليم،‏ فلا نكون بعد عارا».‏ (‏نح ٢:‏​١١-‏١٨‏)‏ وهكذا،‏ جعل نحميا «خروج الكلمة» لإعادة بناء اورشليم بإذن ارتحشستا ساري المفعول في تلك السنة عينها.‏ وهذا يثبت ان سنة ٤٥٥ ق‌م هي السنة التي بدأت فيها فترة السبعين اسبوعا.‏

وقد أُكمل ترميم الاسوار في اليوم الخامس والعشرين من شهر ايلول القمري (‏آب–‏ايلول [اغسطس–‏سبتمبر])‏ خلال ٥٢ يوما فقط.‏ (‏نح ٦:‏١٥‏)‏ وبعد اعادة بناء الاسوار،‏ بدأ ترميم باقي اورشليم.‏ وفي ‹الاسابيع› السبعة الاولى (‏٤٩ سنة)‏،‏ كان نحميا وعزرا والذين ربما تابعوا العمل بعدهما يعملون «في ضيق الاوقات»،‏ اي انهم واجهوا صعوبات داخلية من اليهود انفسهم،‏ وخارجية من السامريين وغيرهم.‏ (‏دا ٩:‏٢٥‏)‏ وسفر ملاخي الذي كُتب بعد سنة ٤٤٣ ق‌م ينتقد بشدة حالة الكهنوت اليهودي الرديئة آنذاك.‏ ويُحتمل ان نحميا ترك اورشليم ليزور ارتحشستا (‏قارن نح ٥:‏١٤؛‏ ١٣:‏​٦،‏ ٧‏)‏ وعاد اليها بعد تلك الفترة.‏ ولا يذكر الكتاب المقدس لكم من الوقت بعد سنة ٤٥٥ ق‌م بقي نحميا يشارك شخصيا في بناء اورشليم.‏ لكن العمل أُكمل كما يبدو الى الحد اللازم خلال ٤٩ سنة (‏٧ اسابيع من السنين)‏،‏ وبقيت اورشليم وهيكلها قائمين حتى مجيء المسيا.‏ —‏ انظر «ملاخي،‏ سفر» (‏تاريخ الكتابة)‏.‏

مجيء المسيا بعد ‹تسعة وستين اسبوعا›:‏ بما ان ‹الاثنين والستين اسبوعا› التالية (‏دا ٩:‏٢٥‏)‏ هي جزء من السبعين اسبوعا وذُكرت بعدها،‏ فهذا يعني انها تبدأ عند انتهاء ‹السبعة اسابيع›.‏ لذلك،‏ فإن الفترة بين «خروج الكلمة» لإعادة بناء اورشليم و «المسيا القائد» هي ٧ زائد ٦٢ «اسبوعا» اي ٦٩ «اسبوعا»،‏ ما يعادل ٤٨٣ سنة تبدأ سنة ٤٥٥ ق‌م وتنتهي سنة ٢٩ ب‌م.‏ وكما ذُكر سابقا،‏ في خريف هذه السنة،‏ اي ٢٩ ب‌م،‏ اعتمد يسوع في الماء ومُسح بالروح القدس وبدأ خدمته بصفته «المسيا القائد».‏ —‏ لو ٣:‏​١،‏ ٢،‏ ٢١،‏ ٢٢‏.‏

وهكذا يتضح ان نبوة دانيال حدَّدت بالضبط قبل قرون سنة مجيء المسيا.‏ ومع ان اليهود في القرن الاول الميلادي كانوا يترقبون المسيا،‏ لا دليل يؤكد انهم حسبوا وقت مجيئه بناء على نبوة دانيال.‏ صحيح ان الكتاب المقدس يذكر:‏ «كان الشعب في ترقب،‏ والجميع يفتكرون في قلوبهم عن يوحنا:‏ ‹لعله هو المسيح؟‏›» (‏لو ٣:‏١٥‏)‏،‏ الا انهم لم يقدروا كما يظهر ان يحددوا في اي شهر او اسبوع او يوم سيأتي.‏ لذلك تساءلوا هل كان يوحنا هو المسيح،‏ رغم ان يوحنا بدأ خدمته كما يتضح في ربيع سنة ٢٩ ب‌م،‏ اي قبل ٦ اشهر من مجيء يسوع اليه ليعتمد.‏

‏«يُقطع» في نصف الاسبوع:‏ قال ايضا الملاك جبرائيل لدانيال:‏ «بعد الاثنين والستين اسبوعا،‏ يُقطع المسيا ولا شيء له».‏ (‏دا ٩:‏٢٦‏)‏ ففي وقت ما بعد نهاية ‹السبعة اسابيع والاثنين والستين اسبوعا›،‏ اي بعد ٣ سنوات ونصف تقريبا،‏ قُطع المسيح بالموت على خشبة الآلام مقدِّما كل ما له فدية عن البشر.‏ (‏اش ٥٣:‏٨‏)‏ وتظهر الادلة ان يسوع امضى النصف الاول من ‹الاسبوع› في عمل التبشير.‏ فذات مرة،‏ في خريف سنة ٣٢ ب‌م على الارجح،‏ اعطى ايضاحا شبَّه فيه الامة اليهودية بشجرة تين (‏قارن مت ١٧:‏​١٥-‏٢٠؛‏ ٢١:‏​١٨،‏ ١٩،‏ ٤٣‏)‏ لم تحمل ثمرا طوال «ثلاث سنين».‏ لذلك قال الكرَّام لصاحب الكرم:‏ «يا سيد،‏ اتركها هذه السنة ايضا،‏ حتى انقب حولها وأضع زبلا.‏ فإن انتجت ثمرا في ما بعد،‏ فذلك حسن،‏ وإلا فتقطعها».‏ (‏لو ١٣:‏​٦-‏٩‏)‏ ولربما كان يسوع يشير هنا الى فترة كرازته لتلك الامة غير المتجاوبة التي امتدت حتى ذلك الحين ٣ سنوات تقريبا وكانت ستدخل سنتها الرابعة.‏

العهد ساري المفعول «اسبوعا واحدا»:‏ تذكر دانيال ٩:‏٢٧‏:‏ «ويُبقي العهد لكثيرين ساري المفعول اسبوعا واحدا [اي سبع سنوات]،‏ وفي نصف الاسبوع يُبطِل الذبيحة وقربان التقدمة».‏ ولا يمكن ان يكون هذا «العهد» هو عهد الشريعة،‏ لأن ذبيحة المسيح التي قُدِّمت بعد ٣ سنوات ونصف من بداية ‹الاسبوع› السبعين،‏ ادت الى الغائه.‏ فالكتاب المقدس يقول ان اللّٰه «ازالها [اي الشريعة] من الطريق بتسميرها على خشبة الآلام».‏ (‏كو ٢:‏١٤‏)‏ اضافة الى ذلك،‏ تقول الاسفار المقدسة:‏ «المسيح بشرائنا حرَّرنا من لعنة الشريعة .‏ .‏ .‏ وذلك لكي تصير بركة ابراهيم للامم بيسوع المسيح».‏ (‏غل ٣:‏​١٣،‏ ١٤‏)‏ فمن خلال المسيح،‏ شمل اللّٰه النسل الطبيعي لإبراهيم ببركات العهد الابراهيمي،‏ مستثنيا الامم الى ان وصلتهم البشارة عندما بشر بطرس كرنيليوس الايطالي.‏ (‏اع ٣:‏​٢٥،‏ ٢٦؛‏ ١٠:‏​١-‏٤٨‏)‏ وقد اهتدى كرنيليوس وأهل بيته بعد اهتداء شاول الطرسوسي،‏ الذي حدث كما يُعتقد عموما نحو سنة ٣٤ ب‌م ونعمت بعده الجماعة بفترة سلام وازدهار.‏ (‏اع ٩:‏​١-‏١٦،‏ ٣١‏)‏ بناء عليه يتبين ان كرنيليوس انضم الى الجماعة المسيحية في خريف سنة ٣٦ ب‌م تقريبا،‏ اي في نهاية ‹الاسبوع› السبعين،‏ بعد ٤٩٠ سنة من عام ٤٥٥ ق‌م.‏

‏«يُبطِل» الذبائح والتقدمات:‏ ان الفعل «ابطل»،‏ الذي استُعمل اشارة الى الذبيحة وقربان التقدمة،‏ يعني حرفيا «ادخل في سبت،‏ اراح،‏ اوقف عن العمل».‏ و «الذبيحة وقربان التقدمة» اللذان ‹يُبطَلان› حسب دانيال ٩:‏٢٧ لا يمكن ان يشيرا الى ذبيحة يسوع الفدائية،‏ ومن غير المنطقي ان يشيرا الى الذبائح الروحية التي يقدِّمها اتباعه.‏ فلا بد اذًا انهما يشيران الى الذبائح وقرابين التقدمة التي قدَّمها اليهود في هيكل اورشليم تبعا لشريعة موسى.‏

و «نصف الاسبوع» هو منتصف السبع سنوات،‏ اي بعد مرور ٣ سنوات ونصف من ذلك ‹الاسبوع› المؤلف من سنين.‏ وبما ان ‹الاسبوع› السبعين بدأ نحو خريف سنة ٢٩ ب‌م عند معمودية يسوع وتعيينه مسيحا،‏ فنصف ذلك الاسبوع (‏٣ سنوات ونصف)‏ يقع في ربيع سنة ٣٣ ب‌م،‏ اي وقت الفصح (‏١٤ نيسان القمري)‏ في تلك السنة.‏ وهذا اليوم يصادف كما يتضح ١ نيسان (‏ابريل)‏ سنة ٣٣ ب‌م حسب التقويم الغريغوري.‏ (‏انظر «عشاء الرب» [متى تأسس].‏)‏ ويخبر الرسول بولس ان يسوع ‹اتى ليفعل مشيئة اللّٰه› اي «يلغي ما هو اول [الذبائح والتقدمات حسب الشريعة] لكي يُثبِت ما هو ثانٍ».‏ وهذا ما فعله بتقديم جسده ذبيحة.‏ —‏ عبرانيين ١٠:‏​١-‏١٠‏.‏

ومع ان الكهنة اليهود استمروا في تقديم الذبائح في هيكل اورشليم حتى دماره سنة ٧٠ ب‌م،‏ فالذبائح التي قُدِّمت عن الخطايا فقدت قيمتها في نظر اللّٰه ولم تعد ترضيه.‏ فقبل وقت قصير من موت يسوع،‏ قال لأورشليم:‏ «ها هو بيتكم يُترك لكم».‏ (‏مت ٢٣:‏٣٨‏)‏ فالمسيح «قرَّب ذبيحة واحدة عن الخطايا الى مدى الدهر .‏ .‏ .‏ فإنه بقربان واحد،‏ ذبيحة،‏ جعل المقدسين كاملين الى مدى الدهر».‏ و «حيث توجد مغفرة [للخطايا والتعديات على الشريعة]،‏ لا تبقى حاجة بعد الى قربان عن الخطايا».‏ (‏عب ١٠:‏​١٢-‏١٤،‏ ١٨‏)‏ والرسول بولس ذكر ان نبوة ارميا تحدثت عن عهد جديد،‏ ما يعني ان العهد السابق (‏عهد الشريعة)‏ عُتِّق وشاخ وصار ‹قريبا من الاضمحلال›.‏ —‏ عب ٨:‏​٧-‏١٣‏.‏

انهاء التعدي والخطية:‏ ان قطع يسوع بالموت،‏ وقيامته،‏ وصعوده الى السماء ادت الى ‹انهاء التعدي والقضاء على الخطية والتكفير عن الذنب›.‏ (‏دا ٩:‏٢٤‏)‏ فعهد الشريعة اظهر ان اليهود خطاة وأدانهم على الخطية وجلب عليهم اللعنة لأنهم نقضوا العهد.‏ ولكن حيث «كثرت» الخطية،‏ اي كُشفت وصارت واضحة بموجب الشريعة الموسوية،‏ كثرت رحمة اللّٰه ونعمته اكثر بكثير بواسطة مسيحه.‏ (‏رو ٥:‏٢٠‏)‏ فمن خلال ذبيحة المسيا،‏ صار بالامكان الغاء تعديات وخطايا التائبين وبالتالي رفع العقاب عنهم.‏

ادخال البر الى الدهر:‏ ادى موت المسيح على الخشبة الى مصالحة المؤمنين التائبين مع اللّٰه.‏ فقد قدَّم بموته ذبيحة استرضاء تكفر عن (‏تغطي)‏ خطاياهم،‏ ما اتاح الفرصة كي ‹يتبرروا› امام اللّٰه.‏ وهذا البر سيكون دهريا ويمنح الذين تبرروا حياة ابدية.‏ —‏ رو ٣:‏​٢١-‏٢٥‏.‏

مسح قدس الاقداس:‏ مُسح يسوع بالروح القدس عند معموديته اذ حلَّ عليه الروح القدس على شكل حمامة.‏ الا ان مسح «قدس الاقداس» يشمل اكثر من مسح المسيا لأن هذه العبارة لا تشير الى شخص،‏ بل ترمز الى مقر سكنى يهوه اللّٰه في السماء.‏ (‏خر ٢٦:‏​٣٣،‏ ٣٤؛‏ ١ مل ٦:‏١٦؛‏ ٧:‏٥٠‏)‏ لذلك،‏ لا بد ان مسح «قدس الاقداس» المذكور في سفر دانيال مرتبط ‹بالخيمة الاعظم والاكمل غير المصنوعة بأيد›،‏ التي دخل اليها يسوع المسيح «بدمه الخاص» بصفته رئيس الكهنة العظيم.‏ (‏عب ٩:‏​١١،‏ ١٢‏)‏ فعندما قدَّم يسوع لأبيه قيمة ذبيحته البشرية،‏ صارت السماء هي قدس الاقداس الروحي الذي رمز اليه قدس الاقداس في المسكن ولاحقا في الهيكل.‏ وهكذا،‏ مُسح او فُرز مقر سكنى اللّٰه في السماء ليصير «قدس الاقداس» في ترتيب الهيكل الروحي العظيم الذي تأسس عند مسح يسوع بالروح القدس سنة ٢٩ ب‌م.‏ —‏ مت ٣:‏١٦؛‏ لو ٤:‏​١٨-‏٢١؛‏ اع ١٠:‏​٣٧،‏ ٣٨؛‏ عب ٩:‏٢٤‏.‏

‏«ختمُ الرؤيا والنبي»:‏ ان كل ما انجزه المسيا —‏ ذبيحته،‏ قيامته،‏ مثوله امام ابيه السماوي لتقديم قيمة ذبيحته،‏ والامور الاخرى التي حصلت خلال الاسبوع السبعين —‏ ‹يختم الرؤيا والنبي›،‏ مظهرا انهما حق ومن اللّٰه.‏ فكأنه يضع عليهما ختما الهيا يؤكد ان اللّٰه هو مصدرهما لا البشر الخطاة.‏ كما انه يختم الرؤيا بمعنى انه يقصِرها على المسيا لأنها لا تتم الا من خلاله ومن خلال ما ينجزه اللّٰه بواسطته.‏ (‏رؤ ١٩:‏١٠‏)‏ فالمسيا هو تفسير الرؤيا ولا احد سواه يتممها.‏ ولا شيء آخر يكشف معناها.‏ —‏ دا ٩:‏٢٤‏.‏

خراب المدينة والموضع المقدس:‏ بعد نهاية السبعين «اسبوعا»،‏ تم الجزءان الاخيران من دانيال ٩:‏٢٦ و ٢٧ نتيجة رفض اليهود للمسيح خلال ‹الاسبوع› السبعين.‏ فالتاريخ يخبر ان تيطس ابن الامبراطور الروماني فسبازيان قاد القوات الرومانية التي زحفت نحو اورشليم.‏ ودخلت هذه الجيوش الى اورشليم وهيكلها كالفيضان وخرَّبت المدينة والهيكل.‏ ووجود الجيوش الوثنية في الموضع المقدس جعلها ‹رجسا›.‏ (‏مت ٢٤:‏١٥‏)‏ وقد فشلت كل الجهود لتهدئة الوضع في اورشليم قبل دمارها،‏ لأن اللّٰه حكم عليها حين قال:‏ «المقرَّر خِرَب»،‏ و «ينصبُّ المقرَّر على المخرَّب الى ان يكون فناء».‏

النبوة من منظار يهودي:‏ أُعد النص الماسوري الذي يتضمن نظام حركات وترقيم في الجزء الثاني من الالف الاول بعد الميلاد.‏ وكما يتضح،‏ كان رفض الماسوريين ليسوع المسيح بصفته المسيا هو ما جعلهم يضيفون آثناح (‏اي علامة وقف)‏ الى النص العبراني في دانيال ٩:‏٢٥ بعد عبارة «سبعة اسابيع»،‏ وذلك لفصلها عن ‹الاثنين والستين اسبوعا› بحيث يبدو ان الاسابيع الـ‍ ٦٢ في النبوة (‏اي ٤٣٤ سنة)‏ تنطبق على فترة اعادة بناء اورشليم القديمة.‏ وتقول ترجمة العالِم اليهودي اسحاق ليسَر:‏ «لهذا اعلَمْ وافهم انه من خروج الكلمة لرد اورشليم وبنائها الى الممسوح الرئيس سبعة اسابيع:‏ [النقطتان هنا تمثلان علامة وقف] و خلال اثنين وستين اسبوعا تُبنى من جديد بشوارع وخنادق (‏حولها)‏،‏ حتى في ضيق الاوقات».‏ كما تنقل ترجمة جمعية النشر اليهودية في اميركا هذه الآية الى:‏ «تكون سبعة اسابيع؛‏ و أثناء ستين اسبوعا وأسبوعين،‏ تُبنى من جديد».‏ وقد اضافت هاتان الترجمتان كلمتا «خلال» و «اثناء» في النص الانكليزي على ما يظهر لدعم مفهوم المترجمين.‏

الا ان البروفسور إ.‏ ب.‏ بوزاي كتب في حاشية احدى محاضراته في جامعة اوكسفورد معلِّقا على الترقيم الماسوري:‏ «وضع اليهود الوقفة الرئيسية في الآية تحت שִׁבְעָה [سبعة]،‏ بهدف الفصل بين الرقمين ٧ و ٦٢.‏ ولا بد انهم فعلوا ذلك بهدف الخداع למען המינים (‏كما قال راشي [رابي يهودي شهير من القرنين ١١ و ١٢ ب‌م] رافضا التفسيرات الحرفية التي لصالح المسيحيين)‏ ‹بسبب الهراطقة›،‏ اي المسيحيين.‏ فالجملة الاخيرة اذا فُصلت هكذا،‏ لا تحمل الا هذا المعنى:‏ ‹و خلال ستين اسبوعا وأسبوعين يُردّ الشارع والسور ويُعاد بناؤهما›،‏ اي ان اعادة بناء اورشليم كانت ستستغرق ٤٣٤ سنة،‏ وهذا كلام لا معنى له».‏ —‏ دانيال النبي (‏بالانكليزية)‏،‏ ١٨٨٥،‏ ص ١٩٠.‏

وبالنسبة الى دانيال ٩:‏٢٦ (‏ليسَر‏)‏ التي تذكر جزئيا:‏ «وبعد الستين اسبوعا وأسبوعين يُقطع ممسوح دون وريث يخلفه»،‏ يطبِّق المعلِّقون اليهود الـ‍ ٦٢ اسبوعا على الفترة التي تؤدي الى عصر المكابيين،‏ وعبارة «ممسوح» على الملك اغريباس الثاني الذي عاش خلال فترة دمار اورشليم سنة ٧٠ ب‌م.‏ اما البعض الآخر فيقول ان الممسوح هو رئيس الكهنة اونيا الذي اقاله انطيوخوس ابيفانوس سنة ١٧٥ ق‌م.‏ لكن تطبيق هذه النبوة على اي من هذين الرجلين يسلبها مغزاها وأهميتها،‏ والتناقض الكبير في تحديد التواريخ يفقدها دقتها.‏ —‏ انظر كتب سونسينو للكتاب المقدس،‏ بالانكليزية (‏تعليق على دا ٩:‏​٢٥،‏ ٢٦‏)‏،‏ تحرير أ.‏ كوهِن،‏ لندن،‏ ١٩٥١.‏

وكي يبرر العلماء اليهود وجهة نظرهم،‏ يقولون ان ‹السبعة اسابيع› هي ٧٠ سنة،‏ وليست ٧ مضروبة في ٧،‏ اي ٤٩ سنة.‏ لكنهم في الوقت نفسه يحسبون الـ‍ ٦٢ اسبوعا على انها ٦٢ مضروبة في ٧.‏ وهم يدَّعون ان هذه الفترة اشارت الى السبي البابلي.‏ ويقولون ان «المسيا» في دانيال ٩:‏٢٥ هو كورش او زربابل او رئيس الكهنة يِشوع،‏ اما «المسيا» في دانيال ٩:‏٢٦ فهو شخص آخر.‏

لكن ترجمات كثيرة لا تتبع الترقيم الماسوري.‏ فهي اما تضع فاصلة بعد عبارة «سبعة اسابيع»،‏ او تدل في صياغتها ان الـ‍ ٦٢ اسبوعا تلي الاسابيع السبعة وهي جزء من السبعين اسبوعا،‏ ولا تشير ان الـ‍ ٦٢ اسبوعا تنطبق على فترة اعادة بناء اورشليم.‏ (‏قارن دا ٩:‏٢٥ في م ج،‏ ت ا،‏ د ي،‏ ع ج،‏ رذ،‏ يغ،‏ ع أ،‏ يس.‏‏)‏ وذكر البروفسور جايمس سترونغ في تعليق على الاسفار المقدسة (‏بالانكليزية)‏ بقلم لانغيه (‏دا ٩:‏٢٥‏،‏ الحاشية ص ١٩٨)‏:‏ «السبب الوحيد لهذه الترجمة،‏ التي تفصل فترة السبعة اسابيع عن الاثنين والستين اسبوعا معتبرة ان الفترة الاولى تؤدي في نهايتها الى الرئيس الممسوح والفترة الثانية هي وقت اعادة البناء،‏ هو الترقيم الماسوري الذي يضع الآثناك [علامة وقف] بينهما.‏ .‏ .‏ .‏ وطريقة النقل هذه تجعل تركيبة الجزء الثاني من الجملة غير مترابطة اذ ينقصها حرف جر.‏ لذلك من الافضل والابسط اتباع الترجمة المرخَّصة التي تتبنى نهج كل الترجمات الاقدم».‏ —‏ ترجمة وتحرير ب.‏ شاف،‏ ١٩٧٦.‏

وثمة تفسيرات كثيرة اخرى لهذه النبوة،‏ بعضها يطبِّق النبوة على المسيا والبعض الآخر لا.‏ وجدير بالذكر ان اقدم نسخة متوفرة من الترجمة السبعينية تشوِّه النص العبراني بطريقة فاضحة.‏ فكما اوضح البروفسور بوزاي في دانيال النبي (‏ص ٣٢٨،‏ ٣٢٩)‏،‏ تلاعب المترجم بالفترة الزمنية المذكورة وأضاف وغيَّر وبدَّل مكان كلمات كي تدعم النبوة المكابيين في صراعهم.‏ لكن هذه الترجمة المحرَّفة حل محلها في معظم الطبعات الحديثة من السبعينية ترجمة تتطابق مع النص العبراني وضعها عالم يهودي يُدعى ثيودوتيون في القرن الثاني ب‌م.‏

كما رأينا،‏ يسعى البعض الى تغيير تسلسل الفترات الزمنية في النبوة،‏ في حين يجعل البعض الآخر الاحداث تتزامن او ينكرون انها تتم في وقت معين.‏ لكن اصحاب هذه الآراء يعلقون في متاهة لا تنتهي.‏ وفيما يحاولون الخروج منها،‏ يطرحون افكارا غير منطقية او تنكر صراحة ان النبوة صحيحة وموحى بها من اللّٰه.‏ وحول هذه الافكار بالتحديد التي تطرح علامات استفهام جديدة عوض ان تجاوب على الاسئلة الموجودة اصلا،‏ يعلِّق العالم المذكور آنفا إ.‏ ب.‏ بوزاي:‏ «هذه المسائل وقف عديمو الايمان امامها عاجزين.‏ فبحثوا عن حل يناسبهم.‏ وهذا هو الحل الاسهل.‏ فعديمو الايمان مستعدون ان يصدقوا اي شيء ما عدا الامور التي يكشفها اللّٰه».‏ —‏ ص ٢٠٦.‏

‏[الرسم في الصفحة ٩٠١ (‏بالانكليزية)‏]‏

السبعون اسبوعا

٤٥٥ ٤٠٦ ▸ ق‌م | ب‌م ◀ ٢٩ ٣٣ ٣٦

→ ٧ اسابيع ←→ ٦٢ اسبوعا ←→ اسبوع ←

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة