مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٨٦ ١٥/‏١٠ ص ٣-‏٧
  • الانسجام مع طرق يهوه

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الانسجام مع طرق يهوه
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • الحياة الباكرة في انكلترا وكندا
  • زيارة غيَّرت حياتي
  • الجهود الكرازية
  • الخدمة في بيت ايل
  • رذرفورد — عامل لا يكلّ
  • الضغوط تتعاظم،‏ رذرفورد يموت
  • تعيينات جديدة
  • الشهادة في الجزر
  • العودة الى بيت ايل
  • أَعلنوا الملك والملكوت!‏ (‏١٩١٩-‏١٩٤١)‏
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
  • ‏«عملنا ما كان يجب علينا»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٨
  • امتيازات نلتها في الخدمة كامل الوقت
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٤
  • اعلان البشارة بلا تراخٍ (‏١٩٤٢-‏١٩٧٥)‏
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٦
ب٨٦ ١٥/‏١٠ ص ٣-‏٧

الانسجام مع طرق يهوه

كما رواها آرثر وورزلي

لم نرَ الشمس مدة ثلاثة ايام.‏ الريح والبحر اندفعا علينا.‏ كنا منطلقين من منطقة كاب هاتيراس الشهيرة في كارولينا الشمالية في الطريق الى تعييننا الكرازي في جزر بهاما.‏ كان ذلك في تشرين الثاني ١٩٤٨.‏ ونحن الاربعة،‏ ثلاثة مرسلين متخرجين من مدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس وأنا،‏ بدأنا نتساءل عما اذا كنا سنصل الى هناك.‏

كنت على عجلة قيادة المركب الشراعي لجمعية برج المراقبة الذي يبلغ ٦٠ قدما (‏١٨ م)‏،‏ «السيبيا.‏» ومن الجانب الايمن كان يأتي على فترات صوت كالبخار المنفلت اذ كانت الامواج العظيمة تصطدم بنا،‏ وكنا نتبلّل وهي تلتفّ علينا.‏ كانت الحبال معقودة بالحزام حول خصري ومرتبطة في مسامير بحلقات على ظهر المركب.‏ وعندما ندور مع الريح كانت حبال الاشرعة تعطي عويلا كئيبا،‏ واذ ندور ضدّ الريح كانت تزعق بوحشية.‏

في الحجرة الرئيسية تحت ظهر المركب كان ستانلي كارتر ورون باركين مصابين بشدة بدوار البحر.‏ وكان غاست ماكي البالغ من العمر ٥٠ سنة،‏ الذي كنت قد حللت مكانه الآن على عجلة القيادة،‏ مرهقا تماما.‏ وقبل تسلّم عجلة القيادة صنعت شرابا من البيض والبراندي وأخبرت غاست اين يجده.‏ كان ذلك آخر ما رأيته منه لما يقارب عشر ساعات.‏

لن انسى ابدا الوحدة تلك الليلة،‏ مستمعا الى الريح الزاعقة،‏ محاربا عجلة القيادة المقاومة،‏ وآملا انّ الحبل الذي يضمن سلامتي سيصمد.‏ فكيف اصبحت في هذه الحالة؟‏

الحياة الباكرة في انكلترا وكندا

كان والدي في البحرية البريطانية،‏ وكنت دائما بالقرب من المستخدمين البحريين وغيرهم من الرجال العسكريين.‏ وعندما ماتت امي فجأة أُرسلت لاقضي فترة تدريب في البحر.‏ وفي السنة ١٩٢٣،‏ عندما بلغت سن الـ‍ ١٦،‏ قمت برحلة حول العالم على متن سفينة تدريبية.‏

وفيما كنت في سنغافورة سمعت من اخي بأن ابي قد تزوج ثانية وان العائلة هي الآن في ألبرتا،‏ كندا.‏ ولذلك،‏ في السنة ١٩٢٤،‏ انضممت الى عائلتي في مزرعة تبلغ ٣٢٠ اكرا (‏١٣٠ هكتارا)‏ قرب لثبريدج.‏ وأشارت اليها غرفة التجارة بصفتها «ألبرتا الجنوبية المشمسة،‏ ارض الحبوب الذهبية،‏» وكان ذلك صحيحا.‏

زيارة غيَّرت حياتي

والشيء الواحد الذي يظهر ان غرفة التجارة نسيت ان تذكره هو فصول الشتاء الجرداء.‏ فكانت الحرارة تهبط الى ٣٠ درجة تحت الصفر فهرنهايت (‏−٣٤ درجة مئوية)‏ احيانا وربما اكثر.‏ وفي يوم كهذا من شتاء ١٩٢٦ – ١٩٢٧ اصعدت سيارة فورد قديمة الطراز بخارها في ساحتنا وتوقفت برجفة اقرب ما يمكن من البيت.‏ واذ دُعي السائق الى الداخل من اجل القهوة الساخنة والكعك اوضح ان الطريق قد انسدَّت بالثلج الجارف وأنه لم يكن متأكدا من مكانه.‏ فجرى توضيح ذلك في الحال،‏ وبعد ذلك ابتدأ يخبرنا عن الكتاب المقدس.‏ وأعطيته دولارا لقاء كتاب «الانقاذ» وسبعة كراريس.‏

كان قد ذهب ابواي الى البلدة للتسوق،‏ فتصفحنا اخي وأنا المطبوعات لبعض الوقت.‏ ثم وُضعت جميعها في خزانة الكتب ونُسيت اذ كان علينا الاهتمام بالمواشي.‏ ولكنّ بعض الاشياء التي كنت قد قرأتها بقيت تعاود ذهني.‏ وكنت ايضا استيقظ في الليل مفكرا فيها.‏ وأخيرا،‏ قررت معرفة ما كانت عليه تلك الاشياء.‏

مددت يدي عشوائيا والتقطت كراس «رجوع ربنا.‏» انتظرت حتى يأوي الجميع الى الفراش وقرأت الكراس وبحثت عن كل آية في كتابنا المقدس العائلي.‏ واذ اندهشت وسررت بالتوضيحات بدأت «اشهد» لعائلتي في الصباح التالي وقت الفطور.‏ لم يتأثروا قط،‏ ولكنّ ذلك لم يخمد حماسي.‏

الجهود الكرازية

كتبت الى جمعية برج المراقبة،‏ مرسلا اسماء وعناوين مزارعين مجاورين وطالبا ان تُرسَل اليهم نسخ من «رجوع ربنا.‏» بعد ذلك،‏ عندما عدت لاسألهم كيف وجدوا الكراس،‏ فوجئت بالتجاوبات العدائية مثل،‏ «ان فتى شابا مثلك لا يجب ان يتورط في هذا الهراء،‏» او «تلك هي الرصلية.‏ انهم يضعون هؤلاء الناس في السجن في الولايات المتحدة.‏»‏

رغم خيبتي لم استسلم.‏ لقد طلبت جميع المطبوعات التي نشرتها جمعية برج المراقبة،‏ بما فيها نسخ اضافية استطيع اعارتها.‏ قرأت في كل فرصة،‏ مفكرا كيف يمكنني ان اشترك في ما اتعلمه مع الآخرين.‏ وأعلمتني الجمعية بأن اقرب جماعة او «اكليسيا» كانت على بعد نحو مئة ميل (‏١٦٠ كلم)‏ في كالغاري،‏ التي كانت ابعد من ان احضرها.‏

في السنة ١٩٢٨ تركت البيت لاعمل لنفسي،‏ وانتهيت الى العمل في ارض من ١٦٠ اكرا (‏٦٥ هكتارا)‏ اتفقت ان اعطي مالكها ربع الانتاج كل سنة.‏ وفي كانون الاول ١٩٢٩ كنت استحق عطلة،‏ فذهبت لانضم الى ابي وزوجته اللذين كانا قد انتقلا الى فانكوفر،‏ كولومبيا البريطانية.‏ وبعد وصولي ببضعة ايام جاءت امرأة الى الباب مقدمة مطبوعات نشرتها جمعية برج المراقبة.‏ ومنها علمت اين يجتمع تلاميذ الكتاب المقدس (‏المدعوون الآن شهود يهوه)‏،‏ وفي الاحد التالي سرت خمسة اميال (‏٨ كلم)‏ عبر عاصفة ممطرة شديدة للحضور.‏

لقد كان ممتعا حضور اجتماع مع آخرين يشتركون معي في اهتمامي بالكتاب المقدس.‏ وفي الاسبوع القادم،‏ كما في كل اسبوع بعد ذلك،‏ انضممت الى الفريق في عمل الكرازة من بيت الى بيت.‏ ثم وصلت «برج المراقبة» عدد ١٥ كانون الثاني ١٩٣٠ بدعوة الى المساعدة في العمل في المركز الرئيسي لجمعية برج المراقبة في بروكلين،‏ المدعو بيت ايل.‏ عرضت خدماتي،‏ ولدهشتي دُعيت الى المجيء.‏ ولزمني بعض الوقت لانهاء شؤوني التجارية،‏ وفي الوقت نفسه اعتمدت.‏ ووصلت اخيرا الى بيت ايل في ١٣ حزيران ١٩٣٠.‏

الخدمة في بيت ايل

عُينت في معمل تجليد الكتب،‏ وانتهيت الى تشغيل آلة الدرز التي تدفع الرزّات السلكية في ظهر الكراريس.‏ وكم كان مثيرا ان اعمل في «رجوع ربنا،‏» الكراس المساعد في تغيير حياتي!‏ وسرعان ما صرت ادرز الكراس الجديد «الملكوت،‏ رجاء العالم.‏»‏

محفلي الاول في كولومبس،‏ اوهايو،‏ في تموز ١٩٣١ كان في الواقع جديرا بالذكر.‏ ولن انسى ابدا التصفيق الهائل عندما أُعلن انه من الآن فصاعدا سنعرف بالاسم شهود يهوه.‏ ثم نُشر الكراس «الملكوت،‏ رجاء العالم.‏» وقد اوضح هذا لماذا جرى تبني هذا الاسم.‏ وبعد ذلك وزَّعناه على جميع الرسميين العسكريين والسياسيين والتجاريين والدينيين،‏ وعُينت انا شخصيا لافعل ذلك قرب بيت ايل في بروكلين هايتس وغافرنور آيلاند.‏

ومرفأ نيويورك هو عند مدخل بيت ايل تماما،‏ وبما ان السفن مألوفة عندي فقد اصبحت الواجهة البحرية مقاطعتي الكرازية.‏ وذات يوم احتج قبطان مركب كبير:‏ «والآن،‏ لا تحاول توزيع تلك الكتب عليَّ.‏ لديَّ الكتاب الواحد الذي يخبر في الواقع الحق عن الكتاب المقدس.‏»‏

فقلت:‏ «ارجو ان تريني ما لديك.‏»‏

وأخرج نسخة خربة من كتاب «الحكومة،‏» موضحا:‏ «وجدته في النهر وجففته.‏ انه افضل كتاب قرأته على الاطلاق.‏»‏

وبعد اظهاري له من صفحة الناشرين ان الكتب التي اعرضها كانت من الناشرين انفسهم صار الباقي «ابحارا سهلا.‏» لقد قضينا وقتا رائعا معا!‏

كان يوجد القليل نسبيا من الكرازة في تلك الايام،‏ فجربنا كل شيء لنقل البشارة الى الناس قبل هرمجدون.‏ وكانت لمدينة نيويورك جماعة واحدة فقط.‏ والآن هنالك اكثر من ٣٠٠ جماعة وحوالى ٠٠٠‏,٣٠ ناشر في المدينة،‏ والكثير من المقاطعات يُخدم كل شهر!‏

رذرفورد — عامل لا يكلّ

وجوزف ف.‏ رذرفورد،‏ رئيس جمعية برج المراقبة في اثناء سنواتي الـ‍ ١١ الاولى في بيت ايل،‏ كان يدهشني بمقدار العمل الهائل الذي ينجزه.‏ فلم يكتب فقط معظم مطبوعاتنا للكتاب المقدس،‏ ويحاضر على نحو واسع،‏ ويخض معارك قضائية،‏ بل اهتم ايضا شخصيا بشؤون عائلة بيت ايل التي بلغ عددها آنذاك حوالى الـ‍ ٢٠٠.‏

على سبيل المثال،‏ في السنة ١٩٣٢ قرر ان ننتج المزيد من طعامنا،‏ وبصورة خاصة اللحوم.‏ فرتب ان تُبنى بعض بيوت الدجاج في مزرعة الجمعية البالغة ١٥ اكرا (‏٦ هكتارات)‏ في ستاتن آيلاند.‏ وعلم بطريقة ما انني املك بعض المعرفة عن تربية الدجاج.‏ فأدى هذا الى قضائي نهايات الاسابيع معه ونحن نصمم بيوت الدجاج ونقيس الارض كي نبنيها.‏

وفي احدى تلك الزيارات بدا الاخ رذرفورد قلقا جدا على شيء ما.‏ وبعد فترة حصلت على الشجاعة لاسأل عما اذا كان هنالك شيء خاطىء وما اذا كنت استطيع ان افعل شيئا للمساعدة.‏ فأشار الى انني لا استطيع المساعدة.‏ ولكن اذ تابعنا السير نحو الحديقة قال:‏ «لم ارَ ذلك يفشل حتى الآن.‏ فكلما عملت على امر مهم تنشأ مشكلة ما،‏ والآن انا اكتب واحدة من اهم المقالات عبر السنين.‏» ادهشني حقا حتى ان يذكر ذلك لي انا الشخص الجديد نسبيا في بيت ايل.‏

بعد ذلك ببضعة اسابيع جرى تزويد شعب يهوه باصداري «برج المراقبة،‏» ١٥ آب و ١ ايلول ١٩٣٢،‏ ويحتويان على مقالة ذات جزءين عنوانها «هيئة يهوه.‏» وكشفت هاتان المقالتان ان نظام الشيوخ المنتخبين غير مؤسس على الاسفار المقدسة.‏ لقد احدثتا ضجة،‏ ولكنهما كانتا خطوة اضافية نحو الاشراف الثيوقراطي الكامل.‏

في تلك الايام واجه الاخ رذرفورد مقاومة كبيرة من اولئك الذين كانوا يحاولون ابعاده عن الاذاعة.‏ ولكنه كان محاربا ولم يستسلم قط لخصومه الدينيين.‏

الضغوط تتعاظم،‏ رذرفورد يموت

ازداد الاضطهاد في ثلاثينات الـ‍ ١٩٠٠.‏ ففي ألمانيا النازية أُرسل كثيرون الى معسكرات الاعتقال وقُتلوا بسبب ايمانهم.‏ وحتى في الولايات المتحدة طُلي بعض الاخوان بالقطران،‏ وآخرون أُجبروا على ابتلاع زيت الخروع.‏ ودمرت الممتلكات،‏ وطرد الاولاد من المدرسة.‏

وخلال ١٩٤١ بدأت صحة الاخ رذرفورد تسوء،‏ ولكن كان لا يزال لديه اندفاع هائل وقيادة لا تخفق.‏ ولمن عرفوه جيدا منا كانت صحته المتدهورة واضحة بشكل محزن.‏ لقد فقد الكثير من الوزن حتى ان ثيابه تعلقت عليه على نحو فضفاض.‏ ورغم ان جسده كان يموت فقد كان عقله يقظا،‏ وحماسته للحق والمناداة باسم يهوه لم تضعفا.‏

وذات صباح،‏ بعد الفطور،‏ في اواخر خريف ١٩٤١،‏ افضى الى العائلة بأن عملية جراحية خطرة ستجرى له.‏ وتكلم مشجعا العائلة لبعض الوقت،‏ مختتما:‏ «فان شاء اللّٰه سأراكم ثانية.‏ والا فانني اعرف انكم ستواصلون القتال.‏» لم تكن هنالك عين جافة في العائلة،‏ ولم نره ثانية.‏ لقد ذهب في ذلك اليوم الى كاليفورنيا حيث مات في ٨ كانون الثاني ١٩٤٢.‏

على مر السنين كانت هنالك هجمات رديئة عديدة على الاخ رذرفورد،‏ ولكنّ تلك التهم كانت كالبخار في عاصفة بالنسبة الينا نحن الذين عملنا معه وسمعناه يوميا تقريبا يزوّد الارشاد الروحي في اثناء العبادة الصباحية.‏ لقد عرفناه على ما كان عليه حقا — من شهود يهوه.‏ وأي شيء اكثر من ذلك يمكن قوله؟‏

تعيينات جديدة

بعد ان اصبح ناثان ه‍.‏ نور رئيسا بوقت غير طويل دعا بعضنا الى مكتبه،‏ وأوجز الخطط لانعاش زيارات ممثلي الجمعية الى الجماعات،‏ وسأل عما اذا كنا نرغب في الاشتراك.‏ فقبلت وبدأت العمل الجائل في السنة ١٩٤٢.‏ لقد سُمّينا «خادم الاخوة،‏» التسمية التي تغيَّرت لاحقا الى «خادم دائرة.‏»‏

وفي ايار ١٩٤٨ في محفل كوري في هيوستن،‏ تكساس،‏ دعاني الاخ نور الى مكتبه.‏ وبعد بعض التمهيدات المتعلقة بالعمل في المنطقة وصحتي سأل:‏ «هل تفكر في الزواج؟‏»‏

حسنا،‏ لم استطع ان اقول لا بصدق،‏ كما لم استطع ان اقول نعم.‏ فأجبت:‏ «يا اخي،‏ انا افكر في ذلك منذ ان كان عمري خمس سنوات.‏» وذلك تركني حتى الآن في نوع من الموقف الحيادي.‏ فأوضح الاخ نور عندئذ ان الجمعية كانت قد حصلت على مركب شراعي،‏ وسأل عما اذا كنت ارغب في الذهاب في الخدمة الارسالية على المركب.‏

هكذا اصبحت،‏ في تشرين الثاني ١٩٤٨،‏ على عجلة قيادة «السيبيا» في تلك الليلة العاصفة جدا من انطلاقنا من كاب هاتيراس.‏

الشهادة في الجزر

بعد بضعة ايام وصلنا الى جزر بهاما حيث وجدنا الناس مضيافين جدا وجياعا لحق الكتاب المقدس.‏ فشهدنا في جميع الجزر الاكبر،‏ زائرين بعضها عدة مرات خلال الاشهر السبعة التي كنا فيها هناك.‏ ثم اتجهنا الى جزر فرجينيا،‏ شاهدين في كل مكان من مجموعة الجزر هذه.‏

ذات ليلة في سانت مارتن جاءني المحافظ او المفوض في الجزيرة وقال:‏ «حتى ما قبل اسبوعين،‏ اذ كنت اجول في البلدة،‏ كان كل ما يسمعه المرء هو عن مصارعات الديكة والنساء.‏ والآن حيثما اذهب اسمعهم يتحدثون عن يهوه والكتاب المقدس.‏ فأنتم يا فتيان يهوه قد قمتم بعمل جيد،‏ وأنا اشكركم عليه.‏»‏

كان لي امتياز تقديم اول خطاب للعشاء التذكاري يلقى في سانت فينسنت.‏ وبعد ذلك قالت امرأة:‏ «كان السيد براون يحبّ سماع هذا الخطاب،‏ ولكنه يقطن بعيدا.‏» أُخبرت بالاتجاه العام،‏ وباكرا في الصباح التالي انطلقت لاجد القرية.‏

لم تكن هناك طرقات،‏ وانما ممرات.‏ سرت لساعات،‏ مستفسرا عن الاتجاهات من حين الى آخر.‏ وحوالى الساعة الثانية بعد الظهر وصلت منهوكا تماما الى بقعة صغيرة ذات اكواخ قليلة متشتتة.‏ فقررت ان اذهب الى احدها وأستريح.‏ واذ اقتربت اكثر رأيت كتابة في اعلى الباب،‏ «قاعة الملكوت لشهود يهوه.‏» فخفَّ تعبي واختفى.‏

وسرعان ما اتى رجل وسأل عما اذا كان يمكنه مساعدتي.‏ «كيف يمكنني الاتصال بالناس الذين بنوا هذه القاعة الصغيرة؟‏» استفسرت.‏

فقال،‏ «انا واحد منهم.‏»‏

فاخبرته انني من «السيبيا،‏» ولكن لم يظهر انها عنت شيئا له.‏ فقلت،‏ «ألا تعلم؟‏ مركب يهوه.‏» عندئذ كاد لا يستطيع ان يبقي قدميه على الارض،‏ وكان سعيدا جدا.‏ وباختصار،‏ علمت كيف بنيت القاعة.‏

‏«عندما اذهب الى ترينيداد،‏» اوضح،‏ «يخبرونني عن الحق.‏ فأعود وأخبر الناس الآخرين.‏» وسأل عما اذا كنت اريد القاء خطاب.‏

‏«يسرني ذلك،‏» قلت.‏ فنفخ في صدفة،‏ وفي الحال امتلأت القاعة الصغيرة وكان الناس يقفون عند فسح النوافذ.‏ ألقيت الخطاب،‏ ثم عُقد درس «برج المراقبة» الذي أُدير بصورة جميلة!‏ وبعد كل ذلك دعاني الاخ الى بيته لتناول الطعام.‏ كانت الشمس تنخفض،‏ فأخبرتهم انه يجب عليَّ الذهاب.‏ رافقوني عبر طريق مختصرة.‏ وبعد ان تركوني كانت لديَّ بعدُ بضعة اميال اخرى للوصول الى المركب،‏ ولكنها كانت ليلة جميلة.‏

العودة الى بيت ايل

ان اول محفل كبير في يانكي ستاديوم عُقد في السنة ١٩٥٠.‏ ونحن الذين على «السيبيا» دُعينا الى الحضور.‏ وفيما كنا في نيويورك عُيّنت ثانية في العمل الجائل في الولايات المتحدة.‏ وبعد بضع سنوات مرضت فدعيت ثانية الى بيت ايل في السنة ١٩٥٦.‏ تحسنت صحتي تدريجيا،‏ ولكنني بقيت في بيت ايل.‏

وذات مرة،‏ عندما كان الاخ نور يتكلم عن الحاجة الى مزيد من المرسلين في افريقيا،‏ اقترحت ان يرسلني الى هناك.‏ ولكنه ذكَّرني بسني وبعدد المرات التي دخلت فيها المستشفى،‏ وقال لي انه من الافضل لي البقاء حيث يمكنني نيل بعض العناية اذا احتجتها.‏

والآن في الـ‍ ٧٩ من العمر،‏ ومع ٥٦ سنة من الخدمة كامل الوقت لألتفت اليها،‏ من المفرح ان اعرف انني دخلت مثل هذه الخدمة في حداثتي.‏ وبعد العودة من الاجتماعات او من العمل غالبا ما اجلس في غرفتي المريحة في بيت ايل وأفكر في احداث السنوات الـ‍ ٦٠ الماضية.‏ حقا،‏ لقد بوركت بسبب انسجامي مع طرق يهوه.‏

‏[الصورة في الصفحة ٥]‏

فيما كنت اكرز في ألباما في السنة ١٩٣٤ اخذت الدجاج مكان مطبوعات الكتاب المقدس

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة