مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٨٩ ١/‏٢ ص ٢٢-‏٢٧
  • اذا فعلنا مشيئة اللّٰه لا يتخلى عنا ابدا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • اذا فعلنا مشيئة اللّٰه لا يتخلى عنا ابدا
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٩
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • علاقة مع أب
  • ايام الفتح الباكرة
  • العمل تحت القيود
  • قوة يهوه الداعمة
  • نلتُ رحمة من اللّٰه
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٨
  • مثال والدَيَّ مدَّني بالقوة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٥
  • سعيدة ‹ان اسير ميلين بدل الميل الواحد›‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠٥
  • يوڠوسلاڤيا —‏ ارض التنوُّع الساحر
    استيقظ!‏ ١٩٨٩
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٩
ب٨٩ ١/‏٢ ص ٢٢-‏٢٧

اذا فعلنا مشيئة اللّٰه لا يتخلى عنا ابدا

كما روتها ڠريت شميدت

ولدتُ في بوداپست،‏ هنغاريا،‏ في ١٩١٥.‏ وكانت الحرب العالمية الاولى قائمة،‏ وكان ابي في الصفوف الامامية مع الجيش النمساوي الهنغاري.‏ وعندما مات بعد سنة رجعتْ امي معي الى يوغوسلاڤيا حيث يسكن اقرباؤها.‏

وبما ان امي لم تتزوج ثانية كان عليها ان تجد عملا،‏ لذلك عهدتْ الى اختها في تربيتي.‏ وكانت خالتي تملك مزرعة تبعد حوالى ثلاثة اميال عن مدينة مريبور في يوغوسلاڤيا الشمالية.‏ وهناك قضيت سنوات سعيدة عديدة،‏ متطلعة دائما بشوق الى يوم الاحد حين تصل امي من مريبور للزيارة.‏ وفي الوقت نفسه نما فيَّ حنين عظيم الى أب.‏

علاقة مع أب

كان اقربائي من الكاثوليك،‏ وبما ان السماء والهاوية تقومان بدور مهم في الدين الكاثوليكي نشأ صراع في فكري.‏ فلم اشعر بأنني صالحة كفاية للسماء،‏ ولكنني شعرتُ بأنني لم اكن رديئة كفاية للحكم عليَّ بالهاوية.‏ وتحدثتُ عن هذه المشكلة مع كل شخص،‏ من جدتي الى كاهن القرية.‏

كانت امي الشخص الذي ازعجته اكثر.‏ ولذلك بعد بضعة اشهر سلَّمتني كراسا باللغة السلوڤينية،‏ اين هم الموتى؟‏،‏ كانت قد حصلت عليه في البلدة.‏ وأمي لم تقرأه شخصيا،‏ ولكنها اعتقدت انه قد يجيب عن اسئلتي.‏

لم اقرأ في حياتي كلها اية مطبوعة تكرارا كهذا الكراس!‏ فلم يُجب عن اسئلتي بشأن الحياة والموت فحسب ولكنه اظهر لي ايضا كيفية تطوير علاقة حميمة بأبي السماوي.‏ فطلبتُ خمسة كراريس بهدف توزيعها امام الكنيسة.‏

في قريتنا كانت النساء تحضر الطقوس الكنسية يوم الاحد،‏ ولكنّ الرجال يبقون في الخارج مناقشين موضوعيهم المفضَّلين،‏ الماشية والزراعة.‏ وهكذا فيما كان الكاهن يكرز للنساء في الكنيسة كنت اكرز للرجال خارجا.‏ كنت في الـ‍ ١٥ من العمر فقط،‏ ومن الواضح انهم استمتعوا بحماس حداثتي،‏ لانهم دفعوا ثمن الكراريس،‏ فاستخدمتُ التبرعات للحصول على مخزون جديد.‏

وسرعان ما علم الكاهن بنشاطاتي وجاء ليتحدث مع خالتي.‏ وفي الاحد التالي حذَّر من منبر الوعظ:‏ «طبعا،‏ ما من احد في قريتنا سيكون ساذجا الى حد تصديق قصص مراهق.‏» ونتيجة لذلك،‏ انقلب عليَّ كل مَن في القرية.‏ وحتى خالتي خجلت وأخبرت امي بأنها لا تستطيع ابقائي في ما بعد.‏

شعرت حقا بالتخلي عني،‏ ولكنني في الصلاة الى يهوه وجدتُ التعزية واستعدتُ القوة.‏ انتقلت الى بيت امي في مريبور،‏ وحصلنا على وقت سعيد جدا معا.‏ ورغم انها لم تشترك في اهتماماتي الروحية،‏ سمحت لي بحضور اجتماعات الجماعة الصغيرة هناك.‏ وفي ١٥ آب ١٩٣١ رمزتُ الى انتذاري للّٰه بمعمودية الماء.‏

ولحزني الشديد مرضت امي فجأة وماتت بعد بضعة اسابيع.‏ وكلماتها الاخيرة اليَّ لا تزال مطبوعة في ذاكرتي:‏ «ڠريت،‏ عزيزتي،‏ التصقي بايمانك.‏ انا متأكدة انه الحق.‏» وبعد موتها شعرتُ مرة ثانية بالتخلي عني على نحو أليم،‏ ولكنّ علاقتي بأبينا السماوي دعمتني.‏

اخذني الى بيتهما زوجان لا اولاد لهما،‏ وخدمتُ كمتمرنة في محل الخياطة الذي كانت الزوجة تديره.‏ وماديا كنت في وضع حسن،‏ ولكنَّ رغبة قلبي كانت ان اخدم اللّٰه كامل الوقت.‏ وفي جماعتنا الصغيرة في مريبور كان الجميع مقتنعين بأن الوقت الباقي لنظام الاشياء هذا قصير.‏ (‏١ كورنثوس ٧:‏٢٩‏)‏ فطلبتُ من يهوه سرا في صلواتي ان يؤجل تدخّله حتى اكون قد اكملت تمريني.‏ وانتهيت منه في ١٥ حزيران ١٩٣٣،‏ وفي اليوم التالي تماما تركت البيت لكي ابتدئ بالفتح!‏ وبالنظر الى حداثتي —‏ كنت في الـ‍ ١٧ من العمر فقط —‏ حاول حتى بعض الاخوة تأخيري ولكنني كنت عاقدة العزم.‏

ايام الفتح الباكرة

كان تعييني الاول زغرب،‏ مدينة فيها حوالى ٠٠٠،‏٢٠٠ من السكان ليست بعيدة عن مريبور.‏ وكان في الجماعة ستة ناشرين فقط.‏ وتعلمتُ الكثير بالعمل مع الاخ توكك،‏ الفاتح الاول في يوغوسلاڤيا.‏ وفي ما بعد خدمتُ كفاتحة وحدي لسنة تقريبا.‏ ولكن تدريجيا وصل مزيد من الفاتحين من المانيا اذ ان العمل الكرازي كان قد حُظر حديثا هناك من قِبل الحكومة النازية.‏

ساعدتُ عدة ازواج فاتحين بالخدمة كمترجمة لهم.‏ والعمل مع هؤلاء المسيحيين الناضجين كان اختبارا ثمينا جدا بالنسبة اليَّ.‏ فقد ازددتُ في المعرفة والفهم،‏ ونما تقديري باستمرار لامتياز الكرازة ببشارة الملكوت.‏

وعلى مر الوقت صرنا فريقا مؤثرا من ٢٠ فاتحا يخدمون في ولايات البلقان.‏ وسَعْينا المشترك لجعل كلمة اللّٰه معروفة جعلنا نتقدَّم معا،‏ وكل واحد مستعد لمساعدة الآخر حيث الحاجة.‏ وكلنا كنا مندفعين بطوعية لا توجد إلا بين شعب اللّٰه.‏ و «رباط الوحدة» الخصوصي هذا،‏ المحبة،‏ يستمر بين اولئك الذين لا يزالون احياء اليوم من الفريق.‏ —‏ كولوسي ٣:‏١٤‏،‏ ع‌ج.‏

وحياة الفاتح غنية بالاختبارات وتقدِّم تنوُّعا كبيرا كالغيوم في السماء.‏ لقد شعرنا بأننا اغتنينا بالاختبار الثمين للتعرُّف ببلدان وشعوب غير معروفة لدينا سابقا،‏ بما في ذلك عاداتهم وطريقة حياتهم.‏ واضافة الى ذلك،‏ اختبرنا كيف يعتني يهوه بخدامه الامناء،‏ تماما كما يؤكد لنا بولس في افسس ٣:‏٢٠‏:‏ «يفعل فوق كل شيء اكثر جدا مما نطلب او نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا.‏»‏

وعناية يهوه الحبية جرى الاعراب عنها عندما زارنا الاخ هونغر من سويسرا وذكر انه علينا السير مسافة ٢٥ ميلا للوصول الى القرى النائية حول زغرب.‏ ولاحظ اننا خلعنا احذيتنا وعلَّقناها على اكتافنا حالما غادرنا المدينة لتوفير النعال.‏ فاشترى لنا ١٢ دراجة رغم ان ذلك،‏ كما قال في ما بعد،‏ تطلَّب كل ما كان لديه من مال!‏ فيهوه يحرك بالتأكيد قلوب المستقيمين.‏ والدراجات،‏ كعطية من السماء،‏ خدمت كمرافقات امينات لنا خلال ٢٥ سنة من خدمة الفتح.‏

وذات مرة وصلنا،‏ ويللي واليزابيث ويلكي وأنا،‏ الى قرية كرواتية كبيرة،‏ حيث عملنا كل واحد على حدة —‏ من الضواحي باتجاه وسط القرية.‏ وكنا نقدِّم كراس الحاكم البار،‏ الذي يصوِّر يسوع المسيح في صفحة العنوان.‏ وفي السنة السابقة،‏ في ١٩٣٤،‏ قُتل الملك اليوغوسلاڤي،‏ الكسندر،‏ وكان ابنه پيتر سيخلفه على العرش.‏ ولكنّ القرويين فضلوا الحكم الذاتي على ملك من صربيا (‏يوغوسلاڤيا الجنوبية)‏.‏

وبعد كرازة دامت ساعتين أمكن سماع صوت هياج عال من ساحة القرية.‏ وهناك وجدنا،‏ الاخ ويلكي وأنا،‏ الاخت ويلكي محاطة بفريق من حوالى ٢٠ رجلا وامرأة،‏ بعضهم مسلح بمناجل،‏ وآخرون مشغولون باحراق كراريسنا.‏ ولم تستطع الاخت ويلكي ان تتكلم اللغة جيدا على نحو كاف لتبديد سوء ظن القرويين.‏

‏«ايها السيدات والسادة،‏» صرختُ،‏ «ماذا تفعلون؟‏»‏

‏«لا نريد الملك پيتر!‏» اجابوا بصوت واحد تقريبا.‏

‏«ولا نحن،‏» اجبتُ.‏

وبدهشة اشار الناس الى الصورة في الكراس وسألوا،‏ «اذاً لماذا تصنعون دعاية له؟‏» لقد اخطأوا بين يسوع المسيح والملك پيتر!‏

أُزيل سوء الفهم وأُعطيتْ شهادة شاملة تتعلق بالملك يسوع المسيح.‏ وبعض الذين احرقوا كراريسهم ارادوا الآن كراريس جديدة.‏ تركنا القرية بمزاج جيد،‏ شاعرين بأن يد يهوه الواقية كانت علينا.‏

وفي ما بعد وسَّعنا كرازتنا الى البوسنة،‏ الجزء الاوسط من يوغوسلاڤيا.‏ وهناك كان حوالى نصف السكان مسلمين،‏ ومرة ثانية واجهتنا عادات جديدة والكثير من الخرافة ايضا.‏ ففي القرى لم يسبق ان رأى الناس امرأة على دراجة،‏ لذلك كان وصولنا حدثا مثيرا الى حد ما،‏ محركا للفضول.‏ والقادة الدينيون نشروا الاشاعة بأن المرأة على الدراجة تجلب الحظ السيئ للقرية.‏ وبعد ذلك تركنا دراجاتنا خارج القرى ودخلنا على الاقدام.‏

وبما ان منشوراتنا صارت الآن محظورة غالبا ما كانت الشرطة تتوقع الشر منا.‏ وعادة كان يجري امرنا بترك المقاطعة.‏ وكان يرافقنا شرطيان الى الحدود،‏ مسافة تتراوح بين ٣٠ و ٦٠ ميلا.‏ وكانا يندهشان لكوننا راكبي دراجة ممتازين،‏ قادرين على مجاراتهما على الرغم من واقع حملنا جميع ثيابنا ومنشوراتنا وموقد كاز صغير.‏ وكان مرافقانا سعيدين دائما بايجاد حانة على الطريق،‏ وغالبا ما كانا يدعواننا الى شيء من الشراب او حتى وجبة طعام.‏ وكنا نستمتع بهذه المناسبات اذ ان مساعدتنا المالية الصغيرة لم تسمح بمثل هذه الاشياء الاضافية.‏ وطبعا،‏ كنا ننتهز فرصة اخبارهما عن رجائنا،‏ وغالبا ما كانا يقبلان بعض المطبوعات «الممنوعة.‏» وفي اكثر الاحيان كنا نفترق بعلاقات طيبة.‏

ثم اتت السنة ١٩٣٦.‏ وكنا نكرز في صربيا عندما وصلتنا الاخبار بأن محفلا امميا سيُعقد في لوسرن،‏ سويسرا،‏ في ايلول.‏ وكان اوتوبوس خصوصي سيغادر مريبور،‏ لكنّ ذلك كان على بعد ٤٣٠ ميلا من مكان وجودنا —‏ رحلة طويلة على الدراجة!‏ ومع ذلك،‏ بدأنا نوفر مالنا ولاحقا في تلك السنة قمنا بالرحلة.‏

كنا نطلب الاذن من المزارعين للبقاء ليلا في مخزن قشهم عوض دفع ثمن غرفة في بيت النزلاء.‏ وفي الصباح كنا نسأل عما اذا كنا نستطيع شراء بعض الحليب منهم،‏ ولكنهم كانوا عادة يعطوننا اياه مجانا ويضيفون احيانا فطورا سخيا.‏ وجرى اظهار الكثير من اللطف الانساني لنا،‏ ويبقى ذلك جزءا سعيدا من ذكريات فتحنا.‏

وقبل مغادرة مريبور الى لوسرن وصل مزيد من الفاتحين من المانيا.‏ وبينهم كان ألفرد شميدت،‏ الذي كان قد خدم ثماني سنوات في بيت ايل في ماغدبورغ،‏ المانيا.‏ وبعد سنة صرت زوجته.‏

تمكَّن جميع الفاتحين تقريبا في يوغوسلاڤيا من حضور المحفل في لوسرن.‏ وكان ذلك محفلي الاول،‏ وقد غمرتني المحبة والعناية اللتان اظهرهما الاخوة السويسريون،‏ فضلا عن تأثري بجمال مدينة لوسرن.‏ ولم اكن اعرف انني بعد ٢٠ سنة سأخدم كفاتحة هناك!‏

العمل تحت القيود

واذ عدنا من سويسرا الجميلة الى يوغوسلاڤيا سرعان ما بدأنا نختبر الاضطهاد الحقيقي.‏ فقد جرى ايقافنا واعتقالنا في السجن الرئيسي في بلغراد.‏ والاخ الذي كان مسؤولا عن العمل في يوغوسلاڤيا طلب اذنا لزيارتنا،‏ ولكنّ ذلك رُفض.‏ إلا انه تكلَّم مع آمر السجن بصوت عالٍ بحيث استطعنا سماعه،‏ ورنين صوته بحد ذاته كان تشجيعا كبيرا لنا.‏

وبعد بضعة ايام أُخذنا مكبَّلي الايدي الى الحدود الهنغارية؛‏ وجرت مصادرة منشوراتنا ومالنا.‏ وهكذا وصلنا الى بوداپست مفلسين تقريبا،‏ ولكن بوفرة من القمل الملتصق بنا تذكارا من السجن.‏ وسرعان ما التقينا فاتحين آخرين واشتركنا معهم في عمل الكرازة هناك.‏

وكل يوم اثنين كنا نحن الفاتحين في بوداپست نلتقي في الحمام التركي،‏ وفيما كنا نعتني بأجسادنا كان الاخوات والاخوة يتمتعون كفريقين منفصلين ‹بالتشجيع المتبادل .‏ .‏ .‏ كل واحد بايمان الآخر.‏› (‏رومية ١:‏١٢‏،‏ ع‌ج)‏ والاجتماع قانونيا خدم ايضا للتحقق في حال مرض او سُجن احد ما.‏

لم نكد نعتاد المحيط الجديد عندما انتهت تأشيرة اقامتنا الهنغارية بعد ستة اشهر.‏ وفي غضون ذلك تزوجنا ألفرد وأنا.‏ والآن تسلَّمنا ارشادات للحصول على تأشيرة دخول الى بلغاريا.‏ فالزوجان الفاتحان هناك كانا قد طُردا،‏ والعشرة آلاف كراس التي كانا قد طلباها كانت حاضرة في مطبعة صغيرة في صوفيا.‏ ومنشورات الزوجين كانت قد أُحرقت علانية،‏ فعلمنا ايّ نوع من المعاملة يجب توقعه.‏

وأخيرا حصلنا على تأشيرة دخول بلغارية لثلاثة اشهر.‏ عبرنا يوغوسلاڤيا ليلا،‏ واستقبلنا اخ مسؤول في محطة معيَّنة مسبقا ومعه المال لشراء الكراريس.‏ وأخيرا وصلنا بأمان الى صوفيا ووجدنا غرفة ملائمة.‏

كانت صوفيا مدينة عصرية يبلغ عدد سكانها نحو ٠٠٠،‏٣٠٠،‏ ولكن لم يكن هنالك شهود.‏ وفي اليوم الذي تلا وصولنا ذهبنا الى المطبعة.‏ وكان صاحب المطبعة قد سمع بحظر منشوراتنا وترحيل الزوجين اللذين طلبا الكراريس،‏ لذلك عندما علم بأننا اتينا لشرائها كاد يعانقنا.‏ صررنا الكراريس في اكياس فارغة وسقنا السيارة متجاوزين رجال شرطة عديدين،‏ ويسعدني ان اقول انهم لم يستطيعوا سماع نبضات قلبنا المتسارعة!‏

ومشكلتنا التالية كانت اين سنخزن الكراريس وكيف سنوزع مثل هذه الكمية الكبيرة في ثلاثة اشهر فقط.‏ كنت خائفة في الواقع من كومة الكراريس هذه!‏ فلم يسبق ان رأيتها بهذه الكثرة.‏ ولكن مرة ثانية كان يهوه مساعدا لنا.‏ وأحرزنا نجاحا هائلا،‏ موزعين حتى ١٤٠ يوميا،‏ وفي اسابيع قليلة وصل الاخ والاخت ويلكي لمساعدتنا.‏

ولكن ذات يوم كادت الامور تسير على نحو غير ملائم.‏ كنت اكرز في منطقة تجارية حيث كانت هنالك على كل باب لوحة نحاسية باسم الدكتور فلان الفلاني.‏ وبعد حوالى ساعتين التقيت سيِّدا متقدما في السن نظر اليَّ بارتياب.‏ وسأل عما اذا كنت اعرف اين انا.‏

‏«لا اعرف تماما ايّ نوع من البناء هو هذا،‏ إلا انني لاحظت ان جميع المحامين الممتازين يبدو انهم جعلوا مكاتبهم هنا،‏» اجبت.‏

‏«انك في وزارة الداخلية،‏» اجاب.‏

ورغم ان قلبي كاد يقف اجبت بهدوء:‏ «أوه،‏ لهذا السبب كان جميع هؤلاء السادة ودّيين معي!‏» فألانت هذه الملاحظة موقفه،‏ وأعاد جواز سفري بعد التحقق منه كاملا.‏ غادرتُ بتنهُّد الارتياح،‏ شاكرة يهوه على حمايته.‏

وأخيرا جرى توزيع كل الكراريس،‏ وجاء يوم مغادرتنا «ارض الورود،‏» بلغاريا.‏ كان من الصعب ترك اناس ودّيين كهؤلاء،‏ ولكنّ ذكراهم بقيت راسخة بعمق في قلوبنا.‏

وبما انه كانت لدينا جوازات سفر المانية استطعنا العودة الى يوغوسلاڤيا،‏ ولكننا مُنحنا مجرد اقامة قصيرة.‏ وفي ما بعد،‏ للهروب من التوقيف،‏ كان علينا النوم كل ليلة في مكان مختلف.‏ وعشنا على هذا النحو حوالى ستة اشهر.‏ وبعد ذلك،‏ خلال النصف الثاني من السنة ١٩٣٨،‏ تسلَّمنا رسالة من مكتب الجمعية في برن،‏ سويسرا،‏ طالبة منا محاولة المجيء الى سويسرا.‏ فالجيش النازي كان قد احتل النمسا،‏ وكانت الضغوط السياسية تتزايد.‏ وفي الواقع كانت الحكومة اليوغوسلاڤية قد سلَّمت بعض الفاتحين الالمان الى النازيين.‏

سافرنا زوجي وأنا منفصلين الى سويسرا،‏ ألفرد عن طريق ايطاليا وأنا عن طريق النمسا.‏ واتحدنا ثانية بسعادة وعُيِّنّا للعمل في مزرعة الجمعية،‏ تشانيلاز،‏ ومن ثم لاحقا في بيت ايل في برن.‏ كان ذلك اختبارا جديدا كليا بالنسبة اليَّ.‏ فكان عليَّ الآن تعلُّم تدبير البيت على الطريقة السويسرية،‏ وصرت اقدِّر هيئة يهوه اكثر من ايّ وقت مضى.‏

قوة يهوه الداعمة

بعد الخدمة في بيت ايل خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها انخرطنا ألفرد وأنا في سنة ١٩٥٢ ثانية في عمل الفتح،‏ النشاط الذي كيَّف حياتنا.‏ فلم يكن لدينا اولاد،‏ ولكن على مر السنين تسلَّمنا تعابير عديدة عن المحبة من اولادنا الروحيين.‏ مثلاً،‏ في شباط ١٩٧٥ تسلَّمنا الرسالة التالية:‏

‏«أذكر اليوم الذي زار فيه رجل حكيم رمادي الشعر مشيرا عنيدا للكنيسة الانجيلية وعرض عليه درسا في الكتاب المقدس.‏ وبتحفظ وانتقاد قبلنا عائلتي وأنا ومن ثم فحصنا كل نقطة كأهل بيرية،‏ حتى كان علينا الاعتراف بأنكما جلبتما لنا الحق.‏ .‏ .‏ .‏ فيا ليهوه اللّٰه من أب لطيف حقا!‏ له الحمد والكرامة والشكر على كل لطفه ورحمته.‏ ولكن نريد ان نشكركما ايضا،‏ يا عزيزيَّ ألفرد وڠريت،‏ من اعماق قلوبنا على الصبر الدؤوب الذي اظهرتماه لنا.‏ فليبارككما يهوه بسخاء من اجل ذلك.‏ ونرجو باخلاص ان يعطينا نحن ايضا القوة كي نستمر.‏»‏

وفي تشرين الثاني ١٩٧٥ مات زوجي ألفرد فجأة من نوبة قلبية.‏ وكنا قد خدمنا يهوه معا مدة ٣٨ سنة،‏ محتملين تقلبات ظروف الفتح.‏ وهذا ما جعل علاقتنا حميمة جدا.‏ ولكن بموته انتابني ثانية ذلك الشعور بالفراغ وبالتخلي عني.‏ ولكن باللجوء الى يهوه تعزَّيتُ مرة اخرى.‏

وعلاقتي بأبينا السماوي دعمتني خلال اكثر من ٥٣ سنة في خدمته كامل الوقت.‏ وعواطفي تستمر في ان تكون تلك التي ليسوع المسيح:‏ «انا لست وحدي لان الآب معي.‏» —‏ يوحنا ١٦:‏٣٢‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

ألفرد وفريدا توكك في خدمة الفتح في يوغوسلاڤيا بتجهيزات كاملة في ١٩٣٧

‏[الصورة في الصفحة ٢٥]‏

ألفرد وڠريت شميدت في خدمة الفتح في موستر،‏ الجزء الاسلامي من يوغوسلاڤيا،‏ في ١٩٣٨

‏[الصورة في الصفحة ٢٦]‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة