مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩١ ١/‏١١ ص ٢٥-‏٢٩
  • ‏‹يهوه هو الهي،‏ الذي اثق به›‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ‏‹يهوه هو الهي،‏ الذي اثق به›‏
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩١
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • غيرة والديّ المثالية
  • نصح ابي الحكيم
  • رسالة من السماء!‏
  • شاكر على كل امتياز للخدمة
  • البقاء فعالا في زمن الحرب
  • زيارة بنتائج غير متوقعة
  • الاحتمال على الرغم من الصعوبات
  • عودة الاخ نور
  • بعض المفاجآ‌ت الجديدة
  • الالتفات الى الماضي
  • حياة لم اندم عليها قط
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
  • امتيازات نلتها في الخدمة كامل الوقت
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٤
  • هل يمكنكم ان تتطوّعوا؟‏
    خدمتنا للملكوت ٢٠٠١
  • أهي المهنة الفضلى لكم؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠١
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩١
ب٩١ ١/‏١١ ص ٢٥-‏٢٩

‏‹يهوه هو الهي،‏ الذي اثق به›‏

كما رواها ڤيلي ديل

‏«لماذا تريد ان تذهب الى البتل؟‏» كان هذا سؤال ابي في ربيع سنة ١٩٣١ عندما اخبرته عن رغبتي في ان ابدأ بخدمة البتل.‏ كان لوالديّ،‏ اللذين كانا يسكنان في السّار،‏ نحو عشر سنوات في الحق،‏ وقد رسما لنا نحن الصبيان الثلاثة مثالا جيدا.‏ لقد كان الحق حياتهما كلها،‏ وأنا اردت ان اجعله حياتي كلها ايضا.‏

ولكن كيف تعلَّم والداي عن يهوه ومشيئته المقدسة؟‏ اذ كانا مستاءَين من الدين المنظَّم،‏ بحثا طويلا عن الحق.‏ وجرَّبا كنائس وطوائف متنوعة،‏ مكتشفَين،‏ تباعا،‏ ان كل واحدة ليست الحقيقية.‏

ذات يوم تُركتْ ورقة دعوة عند بابنا مُعلنة عن خطاب بالصور وفيلم عن قصد اللّٰه يدعى «رواية الخلق المصوَّرة.‏» كان على ابي ان يقوم بعمل دنيوي عندما كان سيجري عرض «الرواية المصوَّرة»،‏ ولكنه حثّ امي على الذهاب.‏ «ربما،‏» قال،‏ «تكون مشاهدته مفيدة.‏» وبعد مشاهدته في تلك الامسية،‏ كانت امي متحمسة.‏ «لقد وجدته اخيرا!‏» قالت.‏ «تعال وانظر انت بنفسك مساء الغد.‏ انه الحق الذي نبحث عنه.‏» كان ذلك في سنة ١٩٢١.‏

وكمسيحيَّين ممسوحَين بالروح،‏ بقي والداي امينَين حتى موتهما،‏ ابي في سنة ١٩٤٤،‏ بعد ان سجنه النازيون مرارا عديدة،‏ وأمي في سنة ١٩٧٠.‏ وهي ايضا قضت وقتا طويلا في السجن في نظام الحكم النازي.‏

غيرة والديّ المثالية

قبل موتهما،‏ كان والداي نشيطَين جدا في خدمة الحقل.‏ وكانت امي غيورة على نحو خصوصي في توزيع قرارات المحافل التي صدرت من سنة ١٩٢٢ الى ١٩٢٨.‏ والاكليروس متَّهَم،‏ التي تضمَّنت قرارا جرى اتخاذه في سنة ١٩٢٤،‏ احتوت على نقد لاذع لرجال الدين.‏ وتوزيعها تطلَّب الشجاعة.‏ كان الناشرون يستيقظون في الساعة الرابعة صباحا،‏ واضعين النشرات تحت الابواب.‏ وعلى الرغم من انني كنت بعمر ١٢ سنة فقط،‏ سمح لي والداي بأن اشترك.‏ وغالبا ما كنا نبدأ في الساعة الخامسة صباحا،‏ راكبين الدراجات من ثلاث الى اربع ساعات للوصول الى المقاطعة البعيدة.‏ كنا نخبئ الدراجات في الغابات،‏ وكنت انا احرسها فيما كان الآخرون يخدمون القرية.‏ وبعد الظهر كنا نركب الدراجات عائدين الى البيت،‏ وفي المساء نمشي لمدة ساعة الى الاجتماع.‏

في وقت لاحق،‏ تُرك شخص اصغر ليحرس الدراجات،‏ ورافقت انا الناشرين.‏ ولكن لم يفكر احد في تدريبي.‏ وفقط قالوا لي ايّ شارع يجب ان اخدم!‏ وبقلب خافق دَرَجتُ ببط‍ء الى البيت الاول،‏ آملا ألا يكون احد في المنزل.‏ وللأسف،‏ فتح رجل الباب.‏ لقد كنت صامتا.‏ واذ تلعثمت،‏ اشرت الى كتاب في حقيبتي.‏ «هل هو من القاضي رذرفورد؟‏» سأل.‏ فتمتمت في الجواب.‏ «هل هو جديد،‏ كتاب لا املكه؟‏» «نعم،‏ انه جديد،‏» اكَّدتُ.‏ «اذًا،‏ يجب ان احصل عليه.‏ كم ثمنه؟‏» وأعطاني ذلك الشجاعة للمتابعة.‏

في سنة ١٩٢٤ تحدَّث الراشدون كثيرا عن سنة ١٩٢٥.‏ وذات مرة زرنا عائلة لتلاميذ الكتاب المقدس،‏ وسمعت احد الاخوة يسأل:‏ «اذا اخذَنا الرب الى السماء،‏ فماذا سيحدث لأولادنا؟‏» أجابت امي،‏ الايجابية دائما:‏ «سيعرف الرب كيف يهتم بهم.‏» لقد جذبني الموضوع.‏ فماذا عنى كل ذلك؟‏ اتت السنة ١٩٢٥ ومضت،‏ ولم يحدث شيء.‏ ومع ذلك،‏ لم يتباطأ والداي في غيرتهما.‏

نصح ابي الحكيم

وأخيرا،‏ في سنة ١٩٣١،‏ اخبرت ابي عمّا اريد ان افعله بحياتي.‏ «لماذا تريد ان تذهب الى البتل؟‏» سأل ابي على سبيل الرد.‏ «لأنني اريد ان اخدم يهوه،‏» اجبتُ.‏ «افترض انه جرى قبولك في البتل،‏» تابع.‏ «هل تدرك ان الاخوة هناك ليسوا ملائكة؟‏ انهم ناقصون ويرتكبون الاخطاء.‏ وأخاف ان يجعلك هذا تترك وأيضا تتخلى عن الايمان.‏ فتأكد من ان تفكِّر جيدا في ذلك.‏»‏

صدمني ان اسمع مثل هذا الامر،‏ ولكن بعد ان فكَّرت مليا في الامور طوال بضعة ايام،‏ كررت رغبتي في تقديم طلب للبتل.‏ «أَخبِرني ثانية لماذا تريد ان تذهب،‏» قال.‏ «لأنني اريد ان اخدم يهوه،‏» كررت.‏ «يا ابني،‏ لا تنسَ هذا.‏ اذا دُعيتَ،‏ فتذكَّر لماذا انت ذاهب.‏ واذا رأيت امرا خاطئا،‏ فلا تهتمَّ اكثر مما ينبغي.‏ وحتى اذا عوملتَ على نحو خاطئ،‏ فلا تترك.‏ ولا تنسَ ابدا لماذا انت في البتل:‏ لأنك تريد ان تخدم يهوه!‏ فقط التصق بعملك وثِقْ به.‏»‏

وهكذا كان في وقت مبكر من بعد ظهر ١٧ تشرين الثاني ١٩٣١ انني وصلت الى البتل في برن،‏ سويسرا.‏ واشتركت في احدى الغرف مع ثلاثة آخرين وعملت في المَطبعة،‏ متعلِّما ان اشغِّل مِطبعة صغيرة يجري تلقيمها باليد.‏ واحدى المواد الاولى التي جرى تعييني لطبعها كانت برج المراقبة بالرومانية.‏

رسالة من السماء!‏

في سنة ١٩٣٣ اصدرت الجمعية الازمة،‏ كراسا يحتوي على ثلاثة خطابات للراديو كان الاخ رذرفورد قد ألقاها في الولايات المتحدة.‏ والاخ هَربك،‏ خادم الفرع،‏ اعلم عائلة البتل عند الفطور ذات صباح ان الكراس سيوزَّع بطريقة خصوصية.‏ فالنشرات الاعلانية كان سيجري اسقاطها من طائرة مستأجَرة صغيرة تطير فوق برن،‏ فيما يقف الناشرون في الشوارع عارضين الكراس لعامة الناس.‏ «مَن منكم ايها الاخوة الاحداث مستعد ليصعد في الطائرة؟‏» سأل.‏ «أَخبِرونا فورا اذا كنتم تريدون ان تتطوعوا.‏» ففعلت ذلك،‏ وأعلن لاحقا الاخ هَربك انه جرى اختياري.‏

في اليوم المهم،‏ قُدنا السيارة ومعنا صناديق كرتونية من النشرات الى المطار.‏ فجلست خلف الطيار.‏ وكدَّست النشرات على المقعد بجانبي.‏ والتعليمات الدقيقة لي كانت:‏ لُفَّ الاعلانات في رِزَم يتألف كل منها من مئة،‏ وارمِ كل رزمة من النافذة الى جهة واحدة بأكبر قوة ممكنة.‏ فاللامبالاة كان يمكن ان تجعل الاعلانات تعلق بذنب الطائرة،‏ مُحدِثة المشاكل.‏ ولكن جرى كل شيء بطريقة جيدة.‏ وتحدَّث الاخوة لاحقا كم كانت مثيرة رؤية هذه ‹الرسالة من السماء.‏› لقد كان لها التأثير المطلوب،‏ وجرى توزيع الكثير من الكراريس،‏ وإنْ اتصل بعض الناس هاتفيا ليتشكَّوا من ان مشاتل ازهارهم تغطت بالنشرات.‏

شاكر على كل امتياز للخدمة

كنت اشكر يهوه كل يوم على الفرح والاكتفاء في خدمة البتل.‏ وفي الجماعة،‏ جرى تعييني لأفتح قاعة الملكوت،‏ لأرتب الكراسي بطريقة منظمة،‏ ولأضع كوبا من الماء العذب على منصة الخطيب.‏ واعتبرت ذلك شرفا كبيرا.‏

في البتل،‏ عملتُ اخيرا على المِطبعة المستوية الكبيرة المستعملة لطبع العصر الذهبي (‏الآن استيقظ!‏‏)‏ بالپولندية.‏ وفي سنة ١٩٣٤ ابتدأنا نستعمل الفونوغرافات،‏ وقد ساعدت في تركيبها.‏ كنت اجد فرحا كبيرا في الذهاب من بيت الى بيت بخطابات من الكتاب المقدس مسجَّلة.‏ وكان كثيرون من اصحاب البيوت فضوليين بشأن هذه الاداة الغريبة الصغيرة،‏ وغالبا ما كانت العائلة كلها تجتمع لتستمع،‏ ولكن لينصرفوا الواحد تلو الآخر.‏ وعندما تنصرف العائلة كلها،‏ كنت انتقل الى الزيارة التالية.‏

البقاء فعالا في زمن الحرب

بعد الحرب العالمية الاولى فُصلت السّار،‏ مسقط رأسي،‏ عن المانيا وحُكمت تحت رعاية عصبة الامم.‏ ولذلك اصدرت السّار وثائق هويتها الخاصة.‏ وفي سنة ١٩٣٥ أُجري استفتاء لتقرير ما اذا كان المواطنون يرغبون ان يتَّحدوا ثانية بألمانيا.‏ فانتهزتُ الفرصة لزيارة عائلتي،‏ اذ علمت انني لا اقدر ان افعل ذلك اذا اصبحت السّار تحت السيطرة النازية.‏ وفي الواقع،‏ لسنوات عديدة بعد ذلك،‏ لم اسمع شيئا من والديّ او اخويّ.‏

على الرغم من تجنب الانهماك المباشر في الحرب العالمية الثانية،‏ اصبحت سويسرا معزولة تماما فيما احتلت المانيا البلدان المجاورة الواحد تلو الآخر.‏ كنا نطبع المطبوعات لكل اوروپا ما عدا المانيا،‏ ولكن الآن لم يعد تزويد المطبوعات ممكنا.‏ وأخبرنا الاخ زورخِر،‏ خادم الفرع آنذاك،‏ انه فعليا لم يعد لدينا مال باقٍ،‏ ودعانا ان نجد عملا خارج البتل الى ان تُسوَّى الامور.‏ ولكن سُمح لي بالبقاء،‏ اذ كانت هنالك اشياء قليلة لطبعها للناشرين المحليين الذين يبلغ عددهم الالف او نحو ذلك.‏

لن تنسى عائلة البتل ابدا ٥ تموز ١٩٤٠.‏ فبعد الغداء مباشرة توجَّهت شاحنة عسكرية نحونا.‏ وقفز الجنود منها واندفعوا بقوة الى البتل.‏ أُمرنا بأن نقف هادئين،‏ وكل منا كان يحرسه افراديا جندي مسلَّح.‏ وجُمعنا في غرفة الطعام فيما فُتِّش باقي المبنى.‏ لقد اشتبهت السلطات في اننا نقول للآخرين ان يرفضوا الخدمة العسكرية،‏ ولكنها فشلت في ان تجد ايّ دليل.‏

خلال سنوات الحرب،‏ كنت خادم جماعة في تون وفروتيجن على السواء.‏ وعنى ذلك ان برنامجي لنهاية الاسبوع كان ملآنا جدا.‏ فكل سبت،‏ مباشرة بعد الغداء،‏ كنت اقود دراجتي ٣٠ ميلا (‏٥٠ كلم)‏ الى فروتيجن،‏ حيث اعقد درس برج المراقبة في الامسية.‏ وصباح الاحد كنت ارافق الناشرين في خدمة الحقل.‏ وبعد ذلك،‏ في وقت مبكر من بعد الظهر،‏ انطلق الى إنترلكن لعقد درس الكتاب الجماعي ولاحقا بعد الظهر لعقد درس في الكتاب المقدس مع عائلة في سپيتز.‏ ولإنهاء اليوم،‏ اعقد درس برج المراقبة في تون.‏

وفي ساعة متأخرة من الليل،‏ اذ ينتهي كل نشاطي،‏ كنت اغنّي وأَصفِر في طريق عودتي الى برن،‏ شاعرا بالاكتفاء الى حد بعيد.‏ ولم اكن اصادف سيارات كثيرة.‏ ومنظر التلال،‏ المكسوة بالسواد بسبب اطفاء الانوار في الحرب،‏ كان هادئا وغير مشوَّش،‏ يلمع احيانا في ضوء القمر.‏ كم اغنت نهايات الاسابيع هذه حياتي وجدَّدت قوتي!‏

زيارة بنتائج غير متوقعة

في خريف سنة ١٩٤٥،‏ زارنا الاخ نور.‏ وذات يوم دخل الى المصنع فيما كنت اقف عند المِطبعة الرحوية.‏ «تعال!‏» نادى.‏ «هل ترغب في حضور مدرسة جلعاد؟‏» فذهلت.‏ «اذا كنت تعتقد انني اهل لذلك فسأكون سعيدا،‏» اجبت.‏ والدعوات للاخ فرد بوريز،‏ الاخت ألِس برنر،‏ ولي وصلت في ربيع سنة ١٩٤٦.‏ ولكن لأنني وُلدت في السّار لم تكن لديّ جنسية معيَّنة،‏ ولذلك كان عليَّ ان اقدِّم طلبا الى واشنطن،‏ دي.‏ سي.‏،‏ الولايات المتحدة الاميركية،‏ من اجل تأشيرة خصوصية.‏

وفي حين غادر الآخَران في الوقت المحدَّد،‏ كان عليَّ ان انتظر الردّ على طلبي.‏ وعندما ابتدأت المدرسة في ٤ ايلول،‏ كنت لا ازال في سويسرا،‏ فاقدا الامل شيئا فشيئا.‏ ثم اتصلت قنصلية الولايات المتحدة،‏ معلِمة اياي ان تأشيرتي وصلت.‏ فحاولت فورا ان اقوم بترتيبات السفر وأخيرا حصلت على مكان في سفينة نقل للجنود تبحر من مرسيليا الى نيويورك.‏ ويا له من اختبار!‏ لقد كانت الـ‍ اثُس الثانية مكتظة.‏ وجرى تعيين سرير لي في غرفة عامة.‏ وفي اليوم الثاني في البحر،‏ ادى انفجار في غرفة المحرِّك الى توقف السفينة.‏ كان المسافرون والطاقم على السواء قلقين،‏ خائفين من الغرق.‏ وهذا منحني فرصة رائعة للشهادة عن رجاء القيامة.‏

تطلَّب اصلاح السفينة يومين،‏ وبعد ذلك تابعنا الإبحار بسرعة مخفَّضة.‏ وصلنا الى نيويورك بعد ١٨ يوما،‏ ولكن لنُجبر على البقاء في السفينة بسبب إضراب حمّالي الميناء.‏ وبعد المفاوضات،‏ تمكَّنّا اخيرا من مغادرة السفينة.‏ كنت قد ارسلت برقية الى الجمعية عن الوضع،‏ واذ تركت دوائر الجمارك والهجرة،‏ سأل رجل:‏ «هل انت السيد ديل؟‏» لقد كان احدَ مساعدي الاخ نور،‏ فوضعني في القطار الليلي الى إيثاكا،‏ قرب مدرسة جلعاد،‏ حيث وصلت بعد الساعة الثامنة بقليل في الصباح التالي.‏ وكم اثارني ان اكون هناك اخيرا،‏ قادرا على حضور اول صف اممي لجلعاد!‏

الاحتمال على الرغم من الصعوبات

كان التخرج من الصف الثامن لجلعاد في ٩ شباط ١٩٤٧،‏ وكل واحد كان يترقب بشوق.‏ فالى اين سيجري ارسالنا؟‏ وقعت لي ‹الحبال› في مَطبعة الجمعية التي أُنشئتْ حديثا في المانيا.‏ (‏مزمور ١٦:‏٦‏)‏ فعدت الى برن لتقديم طلب من اجل الرُّخَص الضرورية،‏ ولكنّ قوات الاحتلال الاميركية في المانيا كانت تسمح فقط بدخول الاشخاص الذين كانوا يسكنون هناك قبل الحرب.‏ وبما انني لم اكن كذلك،‏ لزمني تعيين جديد من المركز الرئيسي في بروكلين.‏ وذلك كان العمل الدائري في سويسرا،‏ الذي قبلته بثقة تامة بيهوه.‏ ولكن فيما كنت انتظر هذا التعيين،‏ طُلب مني ذات يوم ان أري ثلاث اخوات زائرات مبنى البتل والاراضي التابعة له.‏ وكانت احداهن فاتحة تدعى مارت ميل.‏

في ايار ١٩٤٩،‏ أعلمت المركز الرئيسي في برن انني اخطط لأتزوج مارت وأننا نرغب في البقاء في الخدمة كامل الوقت.‏ وماذا كان التجاوب؟‏ لا امتيازات غير الفتح القانوني.‏ وهذا ما ابتدأنا به في بيَل،‏ بعد زفافنا في حزيران ١٩٤٩.‏ لم يكن يُسمح لي بأن ألقي خطابات،‏ ولم يكن بإمكاننا ان نبحث عن مبيت للمندوبين للمحفل الدائري القريب،‏ على الرغم من انه جرت التوصية بنا من قِبل ناظر دائرتنا من اجل هذا الامتياز.‏ وكثيرون لم يعودوا يرحبون بنا،‏ معاملين ايانا كشخصين مفصولين،‏ مع اننا كنا فاتحين.‏

ولكن،‏ كنا نعرف ان التزوج ليس مخالفا للاسفار المقدسة،‏ ولذلك التجأنا الى الصلاة ووضعنا ثقتنا في يهوه.‏ وفي الواقع،‏ لم تكن هذه المعاملة تعكس وجهة نظر الجمعية.‏ لقد كانت مجرد نتيجة لإساءة تطبيق الارشاد التنظيمي.‏

عودة الاخ نور

في سنة ١٩٥١،‏ زار الاخ نور سويسرا مرة ثانية.‏ وبعد ان ألقى خطابا،‏ علِمت انه يرغب في التكلم اليّ.‏ ومع انني كنت خائفا نوعا ما،‏ فرحت بأنه تسره رؤيتي.‏ لقد سأل عما اذا كنا نرغب في قبول تعيين في بيت مقترح للمرسلين في جنيف.‏ وطبعا،‏ كنا مبتهجَين،‏ على الرغم من ان مغادرة بيَل لم تكن دون أسف.‏ وفي اليوم التالي بلغَنا طلب اضافي من الاخ نور.‏ هل نرغب في العودة الى العمل الدائري،‏ لأن هذا تطلَّب انتباها اضافيا في سويسرا؟‏ فوافقنا فورا.‏ فموقفي كان دائما قبول ايّ تعيين يقدَّم.‏

ان نشاطنا في العمل الدائري في شرقي سويسرا بورك كثيرا.‏ كنا نسافر بين الجماعات بالقطار،‏ حاملَين كل ممتلكاتنا في حقيبتين.‏ وغالبا ما كان الاخوة يلتقوننا عند المحطة بالدراجات،‏ لأن قليلين منهم امتلكوا سيارات في تلك الايام.‏ وبعد سنوات وضع احد الاخوة سيارة تحت تصرُّفنا،‏ مما جعل خدمتنا اسهل الى حد ما.‏

بعض المفاجآ‌ت الجديدة

كم كان ذلك مثيرا عندما دُعينا زوجتي وأنا سنة ١٩٦٤ الى الصف الـ‍ ٤٠ لجلعاد،‏ الصف الاخير للمنهج الشامل لمدة عشرة اشهر،‏ الذي خُفِّف الآن الى ثمانية اشهر.‏ كان على مارت ان تتعلم الانكليزية بسرعة،‏ ولكنها تدبَّرت الامر على نحو ممتاز.‏ كان التخمين سائدا في ما يتعلق بالمكان الذي سيجري ارسالنا اليه.‏ وكان موقفي:‏ ‹لا يهم اين اتعيَّن،‏ طالما ان ذلك ليس وراء مكتب!‏›‏

ولكن،‏ هذا ما حدث تماما!‏ ففي يوم التخرج،‏ ١٣ ايلول ١٩٦٥،‏ جرى تعييني خادم فرع في سويسرا.‏ وكان البتل سيصير اختبارا جديدا بالنسبة الى مارت.‏ أما بالنسبة اليَّ،‏ فعنى ذلك العودة الى «بيت اللّٰه،‏» لا الى المَطبعة،‏ حيث خدمت من ١٩٣١ الى ١٩٤٦،‏ بل الى المكتب.‏ لقد كانت لديَّ امور جديدة كثيرة لأتعلمها،‏ ولكن بمساعدة يهوه تمكنت من ذلك.‏

الالتفات الى الماضي

طوال ٦٠ سنة من الخدمة كامل الوقت،‏ وثقتُ بيهوه كاملا،‏ كما قال لي ابي ان افعل.‏ ويهوه سكب بركات كثيرة.‏ كانت مارت مصدر تشجيع كبير في اوقات الخيبة او عندما تهدِّد التعيينات بسحقي،‏ اذ كانت حقا رفيقا مخلصا بثقة مطلقة بيهوه.‏

فليكن التسبيح ليهوه على امتيازات الخدمة الكثيرة التي تمتعت بها!‏ لا ازال اخدم كمنسِّق لجنة الفرع في تون،‏ وعدّة مرات سافرت كناظر اقليم.‏ ومهما طُلب مني لافعله،‏ كنت اتطلَّع الى يهوه دائما من اجل الارشاد.‏ وعلى الرغم من اخطائي ونقائصي الكثيرة،‏ فانني اؤمن باخلاص ان يهوه يغفر لي بواسطة المسيح.‏ فلأستمرَّ في ارضائه جيدا.‏ وليستمرَّ في توجيه خطواتي،‏ اذ اتطلَّع اليه باستمرار بصفته «الهي،‏ الذي اثق به.‏» —‏ مزمور ٩١:‏٢‏،‏ ع‌ج‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٧]‏

الاخ ديل باكرا في عمله في البتل

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة