مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٥ ١/‏٤ ص ٢١-‏٢٥
  • قراري ان اتقدَّم الى النضج

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • قراري ان اتقدَّم الى النضج
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٥
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • الحرب تغيِّر حياتنا
  • عوائق في طريق التقدُّم الروحي
  • الانخراط في خدمة الفتح
  • الانهماك في الخدمة الارسالية
  • التكيُّف مع حقل اجنبي
  • زيارة للولايات المتحدة
  • الاستمرار في التقدُّم روحيا
  • العائلة التي احبتني حقا
    استيقظ!‏ ١٩٩٥
  • الكرازة بالبشارة في اماكن بعيدة
    استيقظ!‏ ٢٠٠٨
  • ‏‹طلب الملكوت اولا›‏
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
  • الجزء ٤ —‏ شهود الی اقصی الارض
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٥
ب٩٥ ١/‏٤ ص ٢١-‏٢٥

قراري ان اتقدَّم الى النضج

كما رواه كارل داكاو

‏«التقدُّم الى النضج أم السقوط ثانيةً في الخطية،‏ أيهما؟‏» كان هذا عنوان مقالة في عدد ١٥ حزيران ١٩٤٨ من برج المراقبة.‏ وقد نقلتني هذه المقالة من الخطر الروحي في الاراضي الزراعية في الولايات المتحدة الى مهنة ارسالية في اميركا الجنوبية امتدت اكثر من ٤٣ سنة.‏

وُلدت في ٣١ آذار ١٩١٤ في كوخ خشبي في بلدة ڤرڠس،‏ مينيسوتا،‏ وكنت الثالث من اربعة صبيان.‏ كانت سنواتي الباكرة مبهجة.‏ وأذكر انني كنت اصطاد السمك مع ابي.‏ أما امي فقد كانت تمرض تكرارا،‏ وكان عليَّ ان اترك المدرسة في الصف الخامس لأساعدها في البيت.‏ وعندما صرت في الـ‍ ١٣ من العمر،‏ شُخِّص مرضها على انه سرطان الرئة.‏

ادركت امي انها لن تعيش طويلا،‏ فابتدأَت تعدُّني لأحلَّ محلها.‏ فكانت تجلس في المطبخ وتعطيني ارشادات حول طريقة الطهو والخَبز.‏ وبالاضافة الى ذلك علَّمتني غسل الثياب،‏ الاعتناء بالحديقة،‏ والاهتمام بمئة دجاجة.‏ وشجَّعتني ايضا على قراءة اصحاح من الكتاب المقدس كل يوم،‏ وهذا ما كنت افعله رغم قدرتي المحدودة على القراءة.‏ وبعد ان درَّبتني عشرة اشهر،‏ ماتت امي في ٢٧ كانون الثاني ١٩٢٨.‏

الحرب تغيِّر حياتنا

بعد ان اندلعت الحرب العالمية الثانية في ايلول ١٩٣٩،‏ كانت الصلوات تُرفع من اجل الجنود كل يوم احد في كنيستنا اللوثرية.‏ وكان اخي الاكبر فرانك مصمِّما على عدم القتل،‏ ولذلك عندما رفض المحاربة في صفوف القوات العسكرية،‏ جرى اعتقاله.‏ وذكر في محاكمته:‏ «قبل ان اقتل اناسا ابرياء،‏ بإمكانكم رميي بالرصاص!‏» فحُكم عليه ان يقضي سنة في السجن في جزيرة ماكْنيل قبالة ساحل ولاية واشنطن.‏

وهناك وجد فرانك اكثر من ٣٠٠ شاهد ليهوه سُجنوا بسبب حيادهم التام خلال الحرب.‏ (‏اشعياء ٢:‏٤؛‏ يوحنا ١٧:‏١٦‏)‏ وسرعان ما ابتدأ يعاشرهم واعتمد وهو في السجن.‏ وبسبب حسن سلوكه،‏ خُفضت عقوبته الى تسعة اشهر.‏ وفي تشرين الثاني ١٩٤٢ علمنا انه قد أُطلق سراح فرانك،‏ وبُعيد ذلك أَخبرنا ببشارة ملكوت اللّٰه.‏ وبعد فحص الرسالة باعتناء على ضوء كتبنا المقدسة،‏ رأينا جميعا ان ما يعلِّمنا اياه فرانك هو الحق.‏

عوائق في طريق التقدُّم الروحي

في السنة ١٩٤٤ انتقلتُ الى منطقة مالتا في مونتانا لأعيش مع عمي.‏ كان هنالك امر مشترك بيننا —‏ فزوجة كل واحد منا هجرته بعد ستة اشهر من الزواج.‏ وقد سُرَّ بوجودي معه لمساعدته في الزراعة والطهو،‏ وكنا نشترك في الارباح مناصفة.‏ وقال عمي اني سأرث مزرعته البالغة مساحتها ٦٤٠ اكرا (‏٢٦٠ هكتارا)‏ اذا بقيت عنده.‏ تلك كانت سنوات الازدهار في الزراعة،‏ وكم تمتعتُ بها!‏ كان المحصول وافرا كل سنة،‏ وكان بوشل القمح يباع بسعر يصل الى ١٦‏,٣ دولارات اميركية.‏

ولكنَّ عمي لم تعجبه فكرة حضوري الاجتماعات في جماعة صغيرة للشهود في مالتا.‏ وفي ٧ حزيران ١٩٤٧،‏ دون ان يعرف عمي،‏ اعتمدت في المحفل الدائري لشهود يهوه في مدينة وولف پوينت.‏ وهناك دعاني اخ مسيحي الى ان اصير فاتحا،‏ او خادما كامل الوقت.‏ ومع ان استخدام حياتي بهذه الطريقة كان رغبة قلبي،‏ اوضحت له ان عمي لن يسمح لي ابدا بأن اخصِّص هذا المقدار الكبير من الوقت للخدمة.‏

بعد ذلك بوقت قصير،‏ فتح عمي وقرأ رسالة موجَّهة اليَّ من صديق يحثني على الصيرورة خادما كامل الوقت.‏ فجُنَّ جنون عمي،‏ ووجَّه اليَّ انذارا —‏ كفَّ عن الكرازة او ارحل.‏ كان هذا الانذار خيرا لأني احببت الزراعة الى حدِّ انني لا اعرف ما اذا كنت سأرحل من تلقاء نفسي.‏ لذلك عدت الى عائلتي في مينيسوتا،‏ وفي ذلك الوقت كانوا جميعا معتمدين ومقترنين بجماعة ديترويت لايكس.‏

في البداية،‏ شجعتني عائلتي على خدمة الفتح،‏ ولكن في السنة ١٩٤٨ ابتدأوا يبردون روحيا.‏ وكان في ذلك الوقت انّ مقالة «التقدُّم الى النضج أم السقوط ثانيةً في الخطية،‏ أيهما؟‏» منحتني الدعمَ الروحي الذي يلزمني.‏ فقد حذَّرَت من ان «نتائج محزنة جدا ستنتج حتما اذا رفضنا بملء ارادتنا مواكبة المعرفة المتقدِّمة.‏» وقالت المقالة:‏ «لا يسعنا ان نقف في مكاننا ونتأخر،‏ بل يجب ان نتقدَّم في البر.‏ فالتقدُّم،‏ لا التوقُّف،‏ هو اعظم قوة مضادة للسقوط ثانيةً.‏»‏

اعتقد ان مشكلة عائلتي الحقيقية كانت الرغبة في الاغتناء،‏ مع انهم ذكروا اسبابا اخرى.‏ فكانوا يرون الفوائد الاقتصادية لقضاء وقت اكثر في الزراعة ووقت اقل في الكرازة.‏ وبدلا من الوقوع في شرك الرغبة في الاغتناء،‏ خطَّطتُ لأخدم كفاتح.‏ كنت اعلم ان ذلك لن يكون سهلا،‏ حتى انني اعتقدت انني لن انجح.‏ ولذلك في السنة ١٩٤٨،‏ امتحنتُ نفسي بتقديمي عمدا طلبا للابتداء بالفتح في اسوإ جزء من السنة —‏ شهر كانون الاول.‏

الانخراط في خدمة الفتح

بارك يهوه جهودي.‏ مثلا،‏ في احد الايام كانت درجة الحرارة ١٧ درجة فهرنهايت تحت الصفر (‏-‏٢٧° م)‏،‏ هذا دون ان نحسب برودة الرياح.‏ كنت اقوم بشهادة الشوارع كعادتي،‏ مبدِّلا يديَّ مرة بعد اخرى —‏ اضع الباردة في جيبي فيما امسك المجلات بالاخرى الى ان تتجمد هذه اليد ثم يأتي دورها لتدخل الجيب.‏ فاقترب رجل.‏ وبعد ان ذكر انه لاحظ نشاطي لبعض الوقت،‏ سأل:‏ «ماذا يوجد في هذه المجلات مما يجعلها مهمة الى هذا الحد؟‏ اعطني هاتين المجلتين كي اقرأهما.‏»‏

وفي هذه الاثناء صرت ارى ان معاشرة عائلتي تعرِّض روحياتي للخطر،‏ ولذلك بعد توجيه طلب الى جمعية برج المراقبة،‏ أُعطيتُ تعيينا جديدا في مدينة مايلز سيتي،‏ مونتانا.‏ وهناك خدمتُ كخادم فرقة،‏ وهو يُعرف الآن بالناظر المشرف.‏ وكنت اعيش في مقطورة مساحتها سبع اقدام في عشر (‏متران في ثلاثة)‏،‏ وأعيل نفسي بالعمل بدوام جزئي في مصبغة للتنظيف على الناشف.‏ وأحيانا كنت أُستخدم لأعمل في اكثر الامور التي احبها —‏ الحصاد.‏

وخلال تلك الفترة،‏ بقيتُ اسمع عن حالة عائلتي الروحية المتدهورة.‏ وفي النهاية صاروا،‏ هم وغيرهم في جماعة ديترويت لايكس،‏ يقاومون هيئة يهوه.‏ ومن الـ‍ ١٧ ناشرا للملكوت في الجماعة،‏ لم يبقَ إلا ٧ ناشرين امناء.‏ وكانت عائلتي مصمِّمة على جعلي اترك هيئة يهوه ايضا،‏ فأدركت عندئذ انه لا يوجد سوى حل واحد،‏ ان استمر في التقدُّم.‏ ولكن كيف؟‏

الانهماك في الخدمة الارسالية

خلال المحفل الاممي في مدينة نيويورك سنة ١٩٥٠،‏ شاهدتُ تخرُّج التلاميذ المرسلين من الصف الـ‍ ١٥ لمدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس.‏ فقلت في نفسي:‏ ‹آه ليتني اكون بين اولئك الذين سيخدمون يهوه في تعيين اجنبي.‏›‏

فقدَّمتُ طلبا وقُبلت كعضو في الصف الـ‍ ١٧ من جلعاد الذي ابتدأ في شباط ١٩٥١.‏ وكان موقع المدرسة جميلا في مزرعة في شمال نيويورك.‏ وكم رغبتُ في العمل في المزرعة بعد ساعات الصف،‏ ربما في الحظيرة مع البقر او خارجا مع المحاصيل!‏ لكنَّ جون بوث،‏ ناظر مزرعة الملكوت في ذلك الوقت،‏ اوضح لي انني كنت الشخص الوحيد الذي لديه خبرة بالتنظيف على الناشف.‏ فعُيِّنتُ لأقوم بذلك العمل.‏

لم تكن جلعاد سهلة لمَن تعلَّم حتى الصف الخامس فقط.‏ ومع انه كان يجب ان تُطفأ الانوار بحلول الساعة ٣٠:‏١٠ مساء،‏ كثيرا ما كنت ادرس حتى منتصف الليل.‏ وفي احد الايام طلب مني احد الاساتذة ان آتي الى مكتبه.‏ وقال لي:‏ «ارى يا كارل ان علاماتك ليست جيدة جدا.‏»‏

فقلتُ في نفسي:‏ ‹آه لا،‏ سيطلبون مني ان اترك.‏›‏

لكنَّ الاستاذ اعطاني بمحبة بعض النصائح حول طريقة الاستفادة الى اقصى حد من وقتي دون ان ادرس الى هذه الساعة المتأخرة.‏ فسألته وأنا خائف:‏ «هل انا جيد كفاية لأبقى هنا في جلعاد؟‏»‏

فأجاب:‏ «نعم.‏ ولكني لا اعرف ما اذا كنتَ ستتأهل للحصول على شهادة.‏»‏

وعزَّتني كلمات رئيس المدرسة ناثان ه‍.‏ نور.‏ فقد سبق وقال للتلاميذ ان العلامات الجيدة لا تؤثر فيه كما يؤثر «الاصرار على المواظبة» لدى المرسلين الذين يبقون في تعييناتهم.‏

اسوأ مادة عندي كانت اللغة الاسپانية،‏ لكني كنت آمل ان يجري تعييني في ألاسكا،‏ حيث الطقس البارد الذي اعتدته في موطني.‏ وعلاوة على ذلك،‏ كنت سأتمكن من الكرازة بالانكليزية.‏ لذلك بإمكانكم تخيُّل دهشتي،‏ في منتصف المنهج الدراسي،‏ عندما جاء تعييني في الإكوادور،‏ اميركا الجنوبية.‏ نعم،‏ سأضطر الى تكلُّم الاسپانية،‏ وذلك عند خط الاستواء الشديد الحرارة!‏

في احد الايام زارني في مدرسة جلعاد عميل لمكتب التحقيقات الفدرالي FBI.‏ وسألني عن ابن خادم الفرقة الذي ترك هيئتنا في ديترويت لايكس.‏ كانت الحرب الكورية مشتعلة،‏ وقد ادعى هذا الشاب انه خادم ديني من شهود يهوه وبالتالي معفى من الخدمة العسكرية.‏ فأوضحتُ له انه لم يعُد واحدا من شهود يهوه.‏ وفيما كان العميل يودِّعني قال:‏ «ليبارككم الهكم في عملكم.‏»‏

علمتُ لاحقا ان الشاب قُتل في احدى اولى معاركه في كوريا.‏ فيا لها من نتيجة محزنة لمَن كان بإمكانه ان يتقدَّم الى النضج في هيئة اللّٰه!‏

اخيرا،‏ اتى يوم تخرُّجنا السعيد في ٢٢ تموز ١٩٥١.‏ وطبعا،‏ لم يكن احد من عائلتي حاضرا،‏ لكنَّ فرحي اكتمل عندما حصلتُ على شهادة بسبب التقدُّم الذي احرزته.‏

التكيُّف مع حقل اجنبي

عندما صرت في تعييني،‏ وجدت ان تدريب امي نفعني حقا.‏ فالطهو،‏ غسل الثياب باليد،‏ وعدم توافر المياه الجارية لم تكن امورا جديدة بالنسبة اليَّ.‏ أما الكرازة بالاسپانية فقد كانت كذلك!‏ فاستخدمتُ لوقت ليس بقليل موعظة اسپانية مطبوعة.‏ ومرَّت ثلاث سنوات قبلما تمكنت من القاء خطاب عام بالاسپانية،‏ وقد فعلتُ ذلك مستعينا بملاحظات شاملة.‏

عندما وصلتُ الى الإكوادور سنة ١٩٥١،‏ كان هنالك اقل من ٢٠٠ ناشر للملكوت.‏ وبدت التلمذة بطيئة خلال السنوات الـ‍ ٢٥ الاولى او نحوها.‏ وكانت تعاليمنا المؤسسة على الكتاب المقدس مختلفة جدا عن تقاليد الدين الكاثوليكي غير المؤسسة على الاسفار المقدسة،‏ والتصاقنا بإرشادات الكتاب المقدس حول مسألة الاخلاص لرفيق زواج واحد لم يكن شعبيا على الاطلاق.‏ —‏ عبرانيين ١٣:‏٤‏.‏

ومع ذلك،‏ تمكنّا من توزيع الكثير من مطبوعات الكتاب المقدس.‏ وخدمتنا في بلدة ماتشالا في قلب الاراضي الزراعية المنتجة للموز توضح ذلك.‏ كنا نيكولاس ويزلي وأنا الشاهدين الوحيدين هناك عندما وصلنا سنة ١٩٥٦.‏ وكنا نغادر في الصباح الباكر على الشاحنات القلّابة المستخدَمة في العمل الجاري على الطرقات الرئيسية التي كانت تُشقّ في تلك الايام.‏ وبعد قطع مسافة كبيرة،‏ كنا نترجَّل منها ونشهد للناس في طريق عودتنا الى المكان الذي نقيم فيه.‏

في احد الايام،‏ حفظنا نيك وأنا سجلا لنرى مَن منا يوزع مجلات اكثر.‏ وأتذكر انني سبقت نيك عند الظهيرة،‏ ولكن بحلول المساء كان كل واحد منا قد وزع ١١٤ مجلة.‏ كنا نترك مئات من مجلاتنا كل شهر بين ايدي الناس في جولات المجلات التي نقوم بها.‏ وفي ست مرات وزعت اكثر من الف مجلة خلال شهر.‏ تصوروا عدد الذين امكنهم تعلُّم حقائق الكتاب المقدس من هذه المجلات!‏

وفي ماتشالا تمتعنا ايضا بامتياز بناء اول قاعة ملكوت تملكها جماعة في الإكوادور.‏ كان ذلك قبل ٣٥ سنة،‏ في السنة ١٩٦٠.‏ وفي تلك الايام الباكرة،‏ لم يكن يحضر اجتماعاتنا إلّا ١٥ شخصا تقريبا.‏ واليوم هنالك في ماتشالا ١١ جماعة مزدهرة!‏

زيارة للولايات المتحدة

في اواخر سبعينات الـ‍ ١٩٠٠،‏ عدت الى الولايات المتحدة في عطلة وقضيت ساعات قليلة عند اخي فرانك.‏ فأصعدني بسيارته الى هضبة صغيرة،‏ ومن هناك كان بإمكاننا ان نرى مسافة كبيرة من وادي النهر الاحمر.‏ كان المنظر جميلا،‏ سنابل ناضجة تتمايل مع الريح،‏ بحر من سنابل القمح المثقلة رؤوسها بالحبوب.‏ وعن بُعد كان من الممكن رؤية نهر شايان والاشجار تمتد على ضفتيه.‏ وقوطع التمتع بهذا الجمال الهادئ عندما ابتدأ اخي بمحادثته العادية.‏

‏«لو لم تكن ابله وتسكن هناك في اميركا الجنوبية،‏ لَكان هذا لك ايضا!‏»‏

فقاطعته بسرعة وقلت:‏ «فرانك،‏ توقف عند هذا الحد.‏»‏

فلم يقل كلمة اخرى.‏ وبعد سنوات قليلة،‏ مات فجأة بالسكتة،‏ تاركا وراءه ثلاث مزارع جميلة لتربية المواشي في داكوتا الشمالية يبلغ مجموع مساحتها اكثر من الف اكر (‏٤٠٠ هكتار)‏،‏ بالاضافة الى مزرعة عمي في مونتانا التي كان قد ورثها والبالغة مساحتها ٦٤٠ اكرا (‏٢٦٠ هكتارا)‏.‏

كل اعضاء عائلتي غيَّبهم الموت الآن.‏ لكني مسرور بأنه لدي في ديترويت لايكس،‏ حيث ابتدأنا كلنا حياتنا كشهود ليهوه منذ سنوات،‏ عائلة روحية مؤلفة من اكثر من ٩٠ اخا وأختا مسيحيين.‏

الاستمرار في التقدُّم روحيا

اعطت السنوات الـ‍ ١٥ الاخيرة محاصيل وافرة في الحصاد الروحي هنا في الإكوادور.‏ فمن نحو ٠٠٠‏,٥ ناشر للملكوت في سنة ١٩٨٠،‏ لدينا الآن اكثر من ٠٠٠‏,٢٦.‏ وقد حصدتُ بركةَ مساعَدةِ اكثر من مئة من هؤلاء حتى المعمودية.‏

والآن انا في الـ‍ ٨٠ من العمر،‏ وأكدُّ لاصل الى ٣٠ ساعة خدمة في الشهر اكثر مما كنت افعل لأتمم هدف الـ‍ ١٥٠ ساعة في السنة ١٩٥١.‏ ومنذ السنة ١٩٨٩،‏ عندما علمت انني مصاب بسرطان الپروستات،‏ صرت استفيد من فترة نقاهتي للقراءة.‏ ومنذ تلك السنة،‏ قرأت كامل الكتاب المقدس ١٩ مرة وكتاب شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه ٦ مرات.‏ وبهذه الطريقة استمر في التقدُّم روحيا.‏

نعم،‏ لقد سنحت لي فرص لأحصد فوائد مادية في الاراضي الزراعية في الولايات المتحدة.‏ لكنَّ مكافآ‌ت الغنى المادي لا تقارَن ابدا بالفرح الذي اختبرته في الحصاد الروحي.‏ ويخبرني الفرع هنا في الإكوادور انني وزعت اكثر من ٠٠٠‏,١٤٧ مجلة و ٠٠٠‏,١٨ كتاب في مهنتي الارسالية.‏ وأنا اعتبر هذه بزورا روحية،‏ والكثير منها قد نما حتى الآن؛‏ وقد تنمو بزور اخرى في قلوب الناس اذ يقرأون عن حقائق الملكوت هذه.‏

لا يسعني التفكير في امر افضل من الاستمرار في التقدُّم نحو عالم اللّٰه الجديد مع كل اولادي الروحيين والملايين الآخرين الذين يختارون خدمة الهنا يهوه.‏ فالمال لن ينقذ المرء من نهاية هذا العالم الشرير.‏ (‏امثال ١١:‏٤؛‏ حزقيال ٧:‏١٩‏)‏ أما ثمر عملنا الروحي فسيستمر —‏ اذا استمر كل واحد منا في التقدُّم الى النضج.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٤]‏

مستعد لخدمة الفتح في مايلز سيتي،‏ مونتانا،‏ سنة ١٩٤٩

‏[الصورة في الصفحة ٢٤]‏

شراء الماء لبيت المرسلين حيث نقيم،‏ سنة ١٩٥٢

‏[الصورة في الصفحة ٢٥]‏

الكرازة في ماتشالا،‏ سنة ١٩٥٧

‏[الصورة في الصفحة ٢٥]‏

منذ صرت مريضا سنة ١٩٨٩،‏ قرأت كامل الكتاب المقدس ١٩ مرة

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة