مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٦ ١/‏٣ ص ٢٣-‏٢٧
  • متَّحدان في خدمة اللّٰه في السرّاء والضرّاء

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • متَّحدان في خدمة اللّٰه في السرّاء والضرّاء
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • الخدمة حيث كانت هنالك حاجة الى مبشِّرين
  • الخدمة في جنوب الپاسيفيك
  • اخوتنا اعزاء
  • من جزيرة الى جزيرة
  • افريقيا اخيرا!‏
  • المعركة مع السرطان
  • العودة الى بينين
  • خدموا بروح طوعية في افريقيا الغربية
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٤
  • الجزء ٤ —‏ شهود الی اقصی الارض
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
  • تاهيتي والبحث عن الفردوس
    استيقظ!‏ ٢٠٠٣
  • حين وطئ المرسلون ارض تاهيتي
    استيقظ!‏ ٢٠٠٨
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
ب٩٦ ١/‏٣ ص ٢٣-‏٢٧

متَّحدان في خدمة اللّٰه في السرّاء والضرّاء

كما رواه ميشال وبابِت مولِر

‏«لديَّ اخبار سيئة لكما،‏» قال الطبيب.‏ «من الافضل ان تنسيا امر حياتكما الارسالية في افريقيا.‏» وقال وهو ينظر الى زوجتي،‏ بابِت:‏ «انت مصابة بسرطان الثدي.‏»‏

ما من كلمات يمكن ان تصف مدى ذهولنا.‏ لقد لاحت في فكرنا اشياء كثيرة.‏ كنا نعتقد ان هذه الزيارة الى الطبيب لن تكون سوى فحص عام اخير.‏ وكنا قد اشترينا تذكرتي العودة الى بينين،‏ افريقيا الغربية.‏ كنا نأمل ان نعود الى هناك في ذلك الاسبوع.‏ خلال سنوات زواجنا الـ‍ ٢٣،‏ عشنا حياة عرفنا فيها اليُسْر والعُسْر.‏ وإذ كنا مشوَّشَين وخائفَين،‏ استعددنا الآن لنخوض معركة ضد السرطان.‏

فلنبتدئ من البداية.‏ وُلد ميشال في ايلول ١٩٤٧،‏ وبابِت في آب ١٩٤٥.‏ نشأنا في فرنسا وتزوجنا في سنة ١٩٦٧.‏ وعشنا في پاريس.‏ في صباح احد الايام في اوائل سنة ١٩٦٨،‏ تأخرت بابِت عن عملها.‏ وأتت سيدة الى الباب وعرضت عليها كراسة دينية؛‏ فقبلتها.‏ عندئذٍ قالت السيدة:‏ «هل لي ان اعود مع زوجي للتحدُّث اليك وإلى زوجك؟‏»‏

كانت بابِت تفكر في عملها.‏ وأرادت ان تغادر المرأة،‏ لذلك قالت،‏ «حسنا،‏ حسنا.‏»‏

يروي ميشال:‏ «لم أكن اهتم بالدين،‏ لكنَّ الكراسة أسرت انتباهي،‏ فقرأتها.‏ وبعد ايام قليلة عادت السيدة جوسلين لوموان مع زوجها كلود.‏ كان ماهرا جدا في استعماله الكتاب المقدس.‏ وكان يملك اجوبة عن كل اسئلتي.‏ فأثَّر ذلك فيَّ.‏

‏«كانت بابِت كاثوليكية مخلصة ولكن لم تكن تملك كتابا مقدسا،‏ الامر الذي لم يكن مستغربا عند الكاثوليك.‏ فأثارها كثيرا ان ترى وتقرأ كلمة اللّٰه.‏ لقد تعلَّمنا من درسنا ان الكثير من الافكار الدينية التي كنا قد تعلَّمناها هي خاطئة.‏ فابتدأنا نتحدث الى اقربائنا وأصدقائنا عن الامور التي كنا نتعلَّمها.‏ وفي كانون الثاني ١٩٦٩ صرنا شاهدَين ليهوه معتمدَين.‏ واعتمد تسعة من اقربائنا وأصدقائنا بعد فترة قصيرة.‏»‏

الخدمة حيث كانت هنالك حاجة الى مبشِّرين

بُعيد معموديتنا فكَّرنا:‏ ‹ليس لدينا اولاد.‏ فلِمَ لا نتبنّى الخدمة كامل الوقت؟‏› لذلك تركنا وظيفتَينا سنة ١٩٧٠،‏ انخرطنا في الفتح القانوني،‏ وانتقلنا الى بلدة مانييه-‏لورم الصغيرة،‏ قرب نيڤير،‏ في وسط فرنسا.‏

لقد كان تعيينا صعبا.‏ فكان من الصعب ايجاد اشخاص يريدون ان يدرسوا الكتاب المقدس.‏ ولم نستطِع ان نجد استخداما دنيويا،‏ لذلك كنا نملك القليل من المال.‏ وأحيانا لم يكن لدينا ما نأكله سوى البطاطا.‏ وخلال الشتاء،‏ كانت درجات الحرارة تنخفض فجأة الى اقل بكثير من درجة صفر فهرنهايت (‏-‏١٨°م)‏ وكنا ندعو الوقت الذي قضيناه هناك زمن البقرات السبع الهزيلة.‏ —‏ تكوين ٤١:‏٣‏.‏

لكنَّ يهوه دعمنا.‏ ففي احد الايام حين كاد الطعام ينفد من عندنا،‏ سلَّمَنا ساعي البريد علبة كبيرة من الجبن من شقيقة بابِت.‏ وفي يوم آخر عدنا الى البيت بعد الكرازة فوجدنا ان بعض الاصدقاء قطعوا مسافة ٣٠٠ ميل (‏٥٠٠ كلم)‏ بالسيارة لرؤيتنا.‏ ولأنهم سمعوا كم كانت ظروفنا صعبة،‏ ملأ هؤلاء الاخوة سيارتيهم بالطعام لنا.‏

بعد سنة ونصف،‏ عيَّنتنا الجمعية فاتحَين خصوصيَّين.‏ وطوال السنوات الاربع التي تلت،‏ خدمنا في نيڤير،‏ ثم في تروا،‏ وأخيرا في مونتينيه-‏لي-‏متز.‏ وفي سنة ١٩٧٦،‏ عُيِّن ميشال ليخدم كناظر دائرة في جنوب غرب فرنسا.‏

بعد سنتين،‏ خلال مدرسة لنظار الدوائر،‏ تسلَّمنا رسالة من جمعية برج المراقبة تدعونا الى السفر كمرسلَين؛‏ وقالت الرسالة انه يمكننا ان نختار بين تشاد وبركينا فازو (‏ڤولتا العليا آنذاك)‏.‏ فاخترنا تشاد.‏ لكن سرعان ما تسلَّمنا رسالة اخرى،‏ تعيِّننا للعمل تحت اشراف فرع تاهيتي.‏ كنا قد طلبنا ان نخدم في افريقيا،‏ قارة ضخمة،‏ ولكن سرعان ما وجدنا انفسنا في جزيرة صغيرة!‏

الخدمة في جنوب الپاسيفيك

تاهيتي جزيرة مدارية جميلة في جنوب الپاسيفيك.‏ عندما وصلنا،‏ كان نحو مئة اخ موجودين للقائنا في المطار.‏ ورحَّبوا بنا بأكاليل وعقود من الزهور،‏ ورغم اننا كنا متعبَين بعد رحلتنا الطويلة من فرنسا،‏ كنا سعيدَين جدا.‏

بعد وصولنا الى تاهيتي بأربعة اشهر،‏ ركبنا مركبا شراعيا صغيرا ملآنا حمولة من جوز الهند الجاف.‏ وبعد خمسة ايام وصلنا الى تعييننا الجديد —‏ جزيرة نوكو هيڤا في جزر مركيز.‏ كان نحو ٥٠٠‏,١ شخص يعيشون في هذه الجزيرة،‏ ولكن لم يكن هنالك اخوة.‏ نحن فقط.‏

كانت الاحوال بدائية في ذلك الوقت.‏ كنا نعيش في بيت صغير من الاسمنت والخيزران.‏ ولم تكن هنالك كهرباء.‏ كانت لدينا حنفية ماء تعمل من وقت الى آخر،‏ لكنَّ الماء كان وحِلا.‏ وفي معظم الاحيان كنا نستعمل مياه المطر التي تتجمَّع في خزان.‏ ولم تكن هنالك طرقات مرصوفة،‏ بل مجرد ممرات ترابية.‏

للوصول الى اماكن نائية في الجزيرة كان علينا ان نستأجر حصانين.‏ كانت السروج مصنوعة من الخشب —‏ غير مريحة البتة،‏ وخصوصا بالنسبة الى بابِت،‏ التي لم تكن قط قد ركبت حصانا.‏ وكنا نحمل سكينا كبيرا لنقطع الخيزران الواقع في الممر.‏ لقد كان ذلك مختلفا جدا عن الحياة في فرنسا.‏

كنا نعقد اجتماعَي يوم الاحد،‏ رغم انه لم يكن يحضر احد سوانا نحن الاثنين.‏ في البداية لم نكن نعقد الاجتماعات الاخرى لأنه لم يكن هنالك احد سوانا.‏ وبدلا من ذلك كنا نقرأ مواد الاجتماع معا.‏

بعد اشهر قليلة،‏ رأينا انه ليس جيدا ان نستمر على هذا النحو.‏ يروي ميشال:‏ «قلت لبابِت،‏ ‹يجب ان نرتدي ملابس لائقة.‏ انت تجلسين هناك،‏ وأنا سأجلس هنا.‏ وسأبتدئ بصلاة،‏ وبعدئذٍ نستهل مدرسة الخدمة الثيوقراطية واجتماع الخدمة.‏ انا اطرح الاسئلة،‏ وأنت تجيبين،‏ حتى لو كنتِ الشخص الآخر الوحيد في الغرفة.‏› وكان جيدا اننا فعلنا ذلك لأنه من السهل ان نصير متساهلَين روحيا عندما لا تكون هنالك جماعة.‏»‏

لقد لزم بعض الوقت لنجعل الناس يأتون الى اجتماعاتنا المسيحية.‏ لذلك كنا وحدنا فترة الثمانية اشهر الاولى.‏ وفيما بعد انضم الينا شخص واحد،‏ شخصان،‏ او ثلاثة آخرون احيانا.‏ في احدى السنوات ابتدأنا نحن الاثنين فقط بالاحتفال السنوي بعشاء الرب.‏ وبعد عشر دقائق اتى بعض الاشخاص،‏ لذلك توقَّفت وابتدأت الخطاب من جديد.‏

واليوم هنالك ٤٢ ناشرا و ٣ جماعات في جزر مركيز.‏ ورغم ان الجزء الاكبر من العمل انجزه الذين أتوا بعدنا،‏ فإن بعض الاشخاص الذين زرناهم ثانية آنذاك هم الآن معتمدون.‏

اخوتنا اعزاء

لقد تعلَّمنا الصبر في نوكو هيڤا.‏ فقد كان علينا ان ننتظر كل شيء عدا الامور الضرورية الاساسية جدا.‏ فإذا كنتم تريدون كتابا،‏ على سبيل المثال،‏ عليكم ان تطلبوه بالبريد،‏ وبعدئذ ان تنتظروا شهرين او ثلاثة قبل ان يصل.‏

وتعلَّمنا درسا آخر وهو ان اخوتنا اعزاء.‏ فعندما زرنا تاهيتي وحضرنا اجتماعا وسمعنا الاخوة يرنِّمون،‏ تأثرنا جدا حتى اننا بكينا.‏ صحيح ان بعض الاخوة ربما يصعب الانسجام معهم،‏ ولكن عندما تكونون وحدكم،‏ تدركون كم هو جيد ان تكونوا مع معشر الاخوة.‏ وفي سنة ١٩٨٠ قرَّرت الجمعية انه يجب ان نعود الى تاهيتي ونخدم في العمل الدائري.‏ وهناك شجَّعتنا كثيرا ضيافة الاخوة الحارة ومحبتهم للعمل الكرازي.‏ لقد قضينا ثلاث سنوات في العمل الدائري في تاهيتي.‏

من جزيرة الى جزيرة

ثم جرى تعييننا في بيت المرسلين في رايِتِيا،‏ جزيرة اخرى في الپاسيفيك،‏ وبقينا هناك نحو سنتين.‏ وبعد رايِتِيا جرى تعييننا في العمل الدائري في مجموعة جزر توياموتو.‏ وزرنا بالمركب ٢٥ جزيرة من الجزر الـ‍ ٨٠.‏ لقد كان ذلك صعبا على بابِت.‏ ففي كل مرة تسافر فيها بالمركب،‏ كانت تصاب بالغثيان.‏

تقول بابِت:‏ «كان الامر رهيبا!‏ كنت اشعر بالغثيان طوال الوقت على متن المركب.‏ فإذا بقينا في البحر خمسة ايام،‏ كنت اشعر بالغثيان خمسة ايام.‏ لم ينفعني أيّ عقّار.‏ ولكن رغم شعوري بالغثيان،‏ كنت اعتبر المحيط جميلا.‏ لقد كان منظرا رائعا.‏ فالدلافين كانت تسابق المركب.‏ وغالبا ما كانت تقفز خارجة من الماء اذا صفَّقتم بيديكم!‏»‏

بعد خمس سنوات في العمل الدائري،‏ جرى تعييننا ثانية في تاهيتي لسنتين ومرة اخرى تمتعنا بالعمل الكرازي.‏ وتضاعفت جماعتنا من ٣٥ الى ٧٠ ناشرا في سنة ونصف.‏ واعتمد قبل رحيلنا اثنا عشر من الذين كنا ندرس معهم الكتاب المقدس.‏ وبعضهم يخدمون الآن كشيوخ في الجماعة.‏

كمجموع،‏ قضينا ١٢ سنة في جنوب الپاسيفيك.‏ ثم تسلَّمنا رسالة من الجمعية تقول انها لم تعد بحاجة بعد الى مرسلين في الجزر لأن الجماعات صارت قوية آنذاك.‏ فقد كان هنالك نحو ٤٥٠ ناشرا عندما وصلنا الى تاهيتي وأكثر من ٠٠٠‏,١ ناشر عندما تركنا.‏

افريقيا اخيرا!‏

عدنا الى فرنسا،‏ وبعد شهر ونصف أعطتنا الجمعية تعيينا جديدا —‏ بينين،‏ افريقيا الغربية.‏ كنا نريد ان نذهب الى افريقيا قبل ١٣ سنة،‏ لذلك كنا سعيدَين جدا.‏

وصلنا الى بينين في ٣ تشرين الثاني ١٩٩٠،‏ وكنا بين المرسلين الاوائل الذين وصلوا بعد رفع الحظر الذي دام ١٤ سنة على نشاط الكرازة بالملكوت.‏ لقد كان الامر مثيرا جدا.‏ فلم تكن لدينا مشكلة في الاستقرار لأن الحياة تشبه الحياة في جزر الپاسيفيك.‏ والناس ودِّيون ومضيافون جدا.‏ فيمكنكم ان تتوقفوا على الطريق وتتحدثوا الى ايّ من المارّة.‏

بعد اسابيع قليلة فقط من وصولنا الى بينين،‏ لاحظت بابِت كتلة في ثديها.‏ لذلك ذهبنا الى عيادة صغيرة قرب مكتب الفرع الذي أُنشئ حديثا.‏ ففحصها الطبيب وقال انها تحتاج الى جراحة سريعة جدا.‏ وفي اليوم التالي ذهبنا الى عيادة اخرى حيث استشرنا طبيبة اوروپية،‏ اختصاصية في الامراض النسائية من فرنسا.‏ وهي ايضا قالت انه يجب ان نذهب سريعا الى فرنسا كي تتمكن بابِت من اجراء جراحة.‏ وبعد يومين كنا على متن طائرة الى فرنسا.‏

كنا حزينَين لمغادرة بينين.‏ فبوجود الحرية الدينية المستردة في البلد،‏ فرح الاخوة بمجيء مرسلين جدد،‏ ونحن فرحنا بأن نكون هناك.‏ لذلك حزِنّا لاضطرارنا الى المغادرة بعد اسابيع قليلة فقط من وصولنا الى البلد.‏

عندما وصلنا الى فرنسا،‏ فحص الجراح بابِت وأكَّد انها بحاجة الى جراحة.‏ فقام الاطباء بالعمل بسرعة،‏ أجروا عملية صغيرة،‏ وسمحوا لبابِت بالخروج من المستشفى في اليوم التالي.‏ فاعتقدنا ان المسألة انتهت عند هذا الحد.‏

بعد ثمانية ايام التقينا الجراح.‏ وعندئذ أبلغنا الخبر ان بابِت مصابة بسرطان الثدي.‏

إذ تفكر بابِت في شعورها آنذاك،‏ تقول:‏ «في البداية كنت اقل قلقا من ميشال.‏ ولكن بعد يوم من معرفة الخبر السيئ،‏ لم تعد تنتابني اية مشاعر.‏ لم أكن استطيع ان ابكي.‏ لم أكن استطيع ان ابتسم.‏ واعتقدت انني سأموت.‏ فبالنسبة اليَّ،‏ كان السرطان بمثابة الموت.‏ والموقف الذي اتَّخذته كان انه يجب ان نفعل ما ينبغي فعله.‏»‏

المعركة مع السرطان

سمعنا الخبر السيئ يوم الجمعة،‏ وحُدِّد موعد عملية بابِت الثانية يوم الثلاثاء.‏ كنا نقيم عند اخت بابِت،‏ لكنها هي ايضا كانت مريضة،‏ لذلك لم يكن بإمكاننا ان نبقى في شقتها الصغيرة.‏

تساءلنا اين يمكننا ان نذهب.‏ ثم تذكَّرنا إيڤ وبريجيت ميردا،‏ زوجان كنا نسكن عندهما سابقا.‏ لقد كان هذان الزوجان مضيافَين جدا.‏ لذلك اتصلنا بإيڤ هاتفيا وأخبرناه ان بابِت تحتاج الى اجراء جراحة وأننا لا نعرف اين نسكن.‏ وأخبرناه ايضا ان ميشال يحتاج الى عمل.‏

هيَّأ إيڤ عملا لميشال في منزله.‏ لقد دعمنا الاخوة وشجَّعونا بأعمال لطف كثيرة.‏ وساعدونا ايضا ماديا.‏ ودفعت الجمعية فواتير بابِت الطبية.‏

كانت الجراحة خطِرة.‏ فكان على الاطباء ان يستأصلوا العُقد اللمفاوية والثدي.‏ وباشروا معالجة كيميائية فورا.‏ بعد اسبوع استطاعت بابِت ان تغادر المستشفى،‏ ولكن كان عليها ان تعود كل ثلاثة اسابيع لعلاج متواصل.‏

خلال الفترة التي كانت تتلقى فيها بابِت المعالجة،‏ كان الاخوة في الجماعة عونا كبيرا.‏ وإحدى الاخوات،‏ التي كانت قد أصيبت هي ايضا بسرطان الثدي،‏ كانت مصدر تشجيع كبير.‏ لقد اخبرت بابِت ما يجب ان تتوقعه ومنحتها تعزية كبيرة.‏

لكننا كنا قلقَين بشأن مستقبلنا.‏ وإذ رأى ميشال وجانيت سِلِريه ذلك،‏ قاما بدعوتنا الى تناول وجبة في المطعم.‏

فأخبرناهما انه علينا ان نترك الخدمة الارسالية وأنه لا يمكننا ان نعود الى افريقيا.‏ لكنَّ الأخ سِلِريه قال:‏ «ماذا؟‏ مَن يقول انه يجب ان تتركا الخدمة؟‏ الهيئة الحاكمة؟‏ الاخوة في فرنسا؟‏ مَن قال هذا؟‏»‏

فأجبته:‏ «لم يقل هذا احد،‏ انا اقوله.‏»‏

‏«لا،‏ لا!‏» قال الاخ سِلِريه.‏ «ستعودان!‏»‏

بعد المعالجة الكيميائية استُعمل العلاج بالإشعاع،‏ الذي انتهى في آخر آب ١٩٩١.‏ وقال الاطباء انهم لا يرون مشكلة في عودتنا الى افريقيا،‏ شرط ان تعود بابِت الى فرنسا لإجراء فحوص عامة بانتظام.‏

العودة الى بينين

لذلك كتبنا الى المركز الرئيسي في بروكلين،‏ طالبَين إذنا بالعودة الى الخدمة الارسالية.‏ كنا توّاقَين الى سماع ردِّهم.‏ بدا ان الايام تمرُّ ببطء.‏ وأخيرا،‏ لم يعد ميشال قادرا على الانتظار اكثر،‏ لذلك اتصل هاتفيا ببروكلين وسأل عما اذا كانوا قد تسلَّموا رسالتنا.‏ فقالوا انهم تأملوا فيها —‏ ويمكننا ان نعود الى بينين!‏ كم كنا شاكرَين ليهوه!‏

رتَّبت عائلة ميردا لتجمُّع اجتماعي كبير للاحتفال بهذا الخبر.‏ وفي تشرين الثاني ١٩٩١ عدنا الى بينين،‏ وأقام الاخوة وليمة ترحيبا بنا!‏

يبدو الآن ان بابِت تتمتع بصحة جيدة.‏ ونحن نعود الى فرنسا من وقت الى آخر من اجل إجراء فحوصات طبية كاملة،‏ ولا يجد الاطباء ايّ اثر للسرطان.‏ يُسعدنا اننا عدنا الى تعييننا الارسالي.‏ فنحن نشعر ان هنالك حاجة الينا في بينين،‏ ويهوه يبارك عملنا.‏ فمنذ عودتنا ساعدنا ١٤ شخصا ليعتمدوا.‏ خمسة منهم هم الآن فاتحون قانونيون،‏ وواحد تعيَّن خادما مساعدا.‏ ورأينا ايضا جماعتنا الصغيرة تنمو ثم تنقسم الى جماعتين.‏

على مرّ السنين خدمنا يهوه كزوج وزوجة وتمتعنا ببركات كثيرة وتعرَّفنا بأشخاص رائعين كثيرين.‏ لكنَّ يهوه درَّبنا وقوَّانا ايضا لنحتمل المشقات بنجاح.‏ وكأيوب،‏ لم نفهم دائما لماذا كانت الامور تجري بطريقة معيَّنة،‏ لكننا عرفنا ان يهوه موجود دائما لمساعدتنا.‏ فالأمر هو كما تقول كلمة اللّٰه:‏ «ها إن يد الرب لم تقصر عن ان تخلِّص ولم تثقل اذنه عن ان تسمع.‏» —‏ اشعياء ٥٩:‏١‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

ميشال وبابِت مولِر مرتديان لباسا تقليديا في بينين

‏[الصورتان في الصفحة ٢٥]‏

العمل الارسالي بين پولينيزيين في تاهيتي المدارية

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة