مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٧ ١/‏٤ ص ٢٠-‏٢٥
  • تعلَّمتُ حق الكتاب المقدس في رومانيا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • تعلَّمتُ حق الكتاب المقدس في رومانيا
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • اوقات اضطراب
  • رغبتي في حق الكتاب المقدس
  • حق الكتاب المقدس ينتشر في رومانيا
  • الى الولايات المتحدة
  • خدمتنا الباكرة في الولايات المتحدة
  • تقويم كنت بحاجة اليه
  • تدبير امرنا خلال الكساد
  • المحافظة على ايماننا
  • عائلتنا الامينة في رومانيا
  • لا يزال الحق ثمينا بالنسبة الي
  • الاطفال،‏ الدم،‏ والأيدز
    استيقظ!‏ ١٩٩٠
  • سعيدة ‹ان اسير ميلين بدل الميل الواحد›‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠٥
  • افراحٌ لا تُضاهى!‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٣
  • وجدت الغنى الحقيقي في اوستراليا
    استيقظ!‏ ١٩٩٤
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
ب٩٧ ١/‏٤ ص ٢٠-‏٢٥

تعلَّمتُ حق الكتاب المقدس في رومانيا

كما روته ڠولدي روموشِيَن

سنة ١٩٧٠ زرت اقربائي في رومانيا للمرة الاولى في غضون ٥٠ سنة تقريبا.‏ كان الناس يعيشون تحت نظام حكم شيوعي ظالم،‏ وحُذِّرت باستمرار لأنتبه لما اقوله.‏ ثم،‏ فيما انا واقفة في مكتب حكومي في قريتنا الام،‏ حثني الموظف على مغادرة البلاد فورا.‏ وقبل ان اوضح السبب،‏ دعوني اخبركم كيف تعلَّمت حق الكتاب المقدس في رومانيا.‏

وُلدت في ٣ آذار ١٩٠٣،‏ في قرية اورتيليك شمالي غربي رومانيا قرب بلدة زالاو.‏ كنا نعيش في محيط جميل.‏ وكان الماء والهواء نقيَّين.‏ وكنا نُنتِج طعامنا ولم يكن ينقصنا شيء من الناحية المادية.‏ في سنواتي الباكرة كان البلد في سلام.‏

كان الناس متديِّنين جدا.‏ وفي الواقع،‏ كانت عائلتنا تنتسب الى ثلاثة اديان مختلفة.‏ فإحدى جدَّتيَّ كانت من الارثوذكس الكاثوليك،‏ والاخرى كانت من المجيئيين،‏ وكان والداي معمدانيَّين.‏ ولأنني لم اوافق على ايٍّ من اديانهم كان اعضاء عائلتي يقولون انني سأصير ملحدة.‏ فقلت في نفسي،‏ ‹اذا كان هنالك اله واحد،‏ ينبغي ان يكون هنالك دين واحد فقط —‏ لا ثلاثة في عائلة واحدة.‏›‏

والامور التي رأيتها في الدين شوَّشتني.‏ مثلا،‏ كان الكاهن يزور البيوت ليجمع الرسوم الكنسية.‏ وعندما كان الناس لا يملكون المال لاعطائه،‏ كان يأخذ افضل اغطيتهم الصوفية بدلا منه.‏ وفي الكنيسة الكاثوليكية،‏ كنت اراقب جدَّتي تركع لتصلّي امام صورة مريم.‏ ففكَّرت ‹لمَ الصلاة الى صورة؟‏›‏

اوقات اضطراب

قصد والدي الولايات المتحدة سنة ١٩١٢ لكسب المال من اجل تسديد دَيْن.‏ وبُعيد ذلك اندلعت الحرب،‏ وذهب الرجال في قريتنا الى القتال —‏ ولم يبقَ إلا النساء،‏ والاولاد،‏ والمسنون.‏ فصارت قريتنا تحت الحكم الهنڠاري فترة من الوقت،‏ ولكن بعد ذلك عاد الجنود الرومانيون واستعادوا القرية.‏ وأمرونا بمغادرة المكان على الفور.‏ ولكن في غمرة السرعة والارتباك في حزم الممتلكات ووضع الاولاد في عربة يجرها ثور،‏ نسوني.‏ فقد كنت الكبرى بين خمسة اولاد.‏

ركضت الى احد الجيران،‏ وهو رجل مسن بقي هناك،‏ فقال لي:‏ «اذهبي الى البيت.‏ أقفلي ابوابك،‏ ولا تدعي احدا يدخل.‏» فأطعت بسرعة.‏ وبعد ان تناولت بعضا من حساء الدجاج وورق ملفوف محشوًّا باللحم كانا قد تُركا عند الارتحال على عجلة،‏ ركعت بجانب سريري وصلّيت.‏ وسرعان ما نمت نوما عميقا.‏

عندما فتحت عينيَّ كان قد طلع الفجر،‏ فقلت:‏ «آه،‏ شكرا لك يا اللّٰه!‏ انا حية!‏» كانت الجدران ملآنة ثقوبا من جراء الرصاص،‏ لأنه كان هنالك اطلاق نار طوال الليل.‏ وعندما ادركت امي انني لم اكن معهم في القرية التالية ارسلت جورج روموشِيَن الشاب،‏ الذي وجدني وأعادني الى عائلتي.‏ وسرعان ما عدنا الى قريتنا الام واستأنفنا العيش هناك.‏

رغبتي في حق الكتاب المقدس

ارادت امي ان اعتمد كمعمدانية،‏ لكنني لم ارد ان افعل ذلك لأنني لم اكن أومن بأن الها محبا يمكن ان يحرق الناس الى الابد في هاوية.‏ وإذ حاولت امي ان توضح لي الامر قالت:‏ «اذا كانوا اردياء.‏» لكنني اجبت:‏ «اذا كانوا اردياء،‏ فليقتلهم،‏ ولكن لا يعذِّبهم.‏ انا لا اعذب حتى كلبا او هرة.‏»‏

اتذكر انه في احد ايام الربيع الجميلة،‏ عندما كنت في الـ‍ ١٤ من عمري،‏ طلبت مني امي ان آخذ البقرات لترعى.‏ وإذ كنت مستلقية على العشب بجانب نهر،‏ والغابة خلفي،‏ نظرت الى السماء وقلت:‏ «يا اللّٰه،‏ اعرف انك موجود؛‏ لكنني لا احب ايًّا من هذه الاديان.‏ لا بد ان لك دينا صالحا واحدا.‏»‏

اعتقد فعلا ان اللّٰه سمع صلاتي لأنه في صيف سنة ١٩١٧ نفسه،‏ جاء الى قريتنا اثنان من تلاميذ الكتاب المقدس (‏كما كان شهود يهوه يُدعون آنذاك)‏.‏ وكانا موزعَي مطبوعات جائلَين،‏ او خادمَين كامل الوقت،‏ وأتيا الى الكنيسة المعمدانية فيما كانت احدى الخدمات جارية.‏

حق الكتاب المقدس ينتشر في رومانيا

قبل ذلك بسنوات قليلة،‏ اي سنة ١٩١١،‏ عاد كارول سابو ويوسف كيس،‏ اللذان صارا من تلاميذ الكتاب المقدس في الولايات المتحدة،‏ الى رومانيا لتقديم حق الكتاب المقدس هناك.‏ واستقرا في تيرڠو موريش،‏ التي تقع على بعد اقل من مئة وستين كيلومترا (‏مئة ميل)‏ جنوبي شرقي قريتنا.‏ وفي سنوات قليلة،‏ تجاوب حرفيا مئات الاشخاص مع رسالة الملكوت وتبنوا الخدمة المسيحية.‏ —‏ متى ٢٤:‏١٤‏.‏

عندما اتى تلميذا الكتاب المقدس الشابان الى الكنيسة المعمدانية في قريتنا اورتيليك،‏ كان جورج روموشِيَن،‏ رغم انه في الـ‍ ١٨ من العمر فقط،‏ يتولّى خدمة الكنيسة المعمدانية وكان يحاول ان يوضح معنى رومية ١٢:‏١‏.‏ وأخيرا،‏ وقف احد موزعَي المطبوعات الجائلَين الشابَّين وقال:‏ «ايها الاخوة والاصدقاء،‏ ماذا يحاول الرسول بولس ان يخبرنا هنا؟‏»‏

عندما سمعت ذلك تحمست جدا!‏ فقلت في نفسي،‏ ‹لا بد ان هذين الرجلَين يعرفان كيف يشرحان الكتاب المقدس.‏› لكنَّ معظم الحاضرين صرخوا:‏ «نبيان كاذبان!‏ نعرف مَن انتما!‏» تبعت ذلك ضجة كبيرة.‏ ولكن عندئذ وقف والد جورج وقال:‏ «اصمتوا جميعا!‏ اية روح هي هذه —‏ هل هي الروح الناتجة عن معاقرة الخمر؟‏ اذا كان لدى هذين الرجلَين شيء يقولانه لنا ولا تريدون ان تسمعوا،‏ فأنا ادعوهما الى بيتي.‏ ويُرحَّب بكل مَن يريد ان يأتي.‏»‏

فركضت فرحانة الى البيت وأخبرت امي بما حدث.‏ لقد كنت واحدة من الذين قبلوا الدعوة الى منزل عائلة روموشِيَن.‏ وكم ابتهجت تلك الامسية اذ علمت من الكتاب المقدس انه لا توجد هاوية متقدة ورأيت في كتابي المقدس باللغة الرومانية اسم اللّٰه،‏ يهوه!‏ ورتَّب موزعا المطبوعات الجائلان ان يزور واحد من تلاميذ الكتاب المقدس منزل عائلة روموشِيَن كل نهار احد ليعلِّمنا.‏ وفي الصيف التالي،‏ اعتمدت بعمر ١٥ سنة رمزا الى انتذاري ليهوه.‏

ومع الوقت قَبِلت عائلة پرودن بكاملها تقريبا وعائلة روموشِيَن حق الكتاب المقدس ونذروا حياتهم ليهوه.‏ وفعل كثيرون آخرون من قريتنا ذلك ايضا،‏ بمن فيهم الزوجان الشابان اللذان كان منزلهما يُستخدَم قبلا ككنيسة معمدانية.‏ وبعد ذلك حوَّلاه الى مكان يجتمع فيه تلاميذ الكتاب المقدس من اجل الدرس.‏ وانتشر حق الاسفار المقدسة بسرعة في القرى المجاورة،‏ وبحلول سنة ١٩٢٠ كان هنالك نحو ٨٠٠‏,١ ناشر للملكوت في رومانيا!‏

الى الولايات المتحدة

كنا تواقين الى إخبار والدي،‏ پيتر پرودن،‏ بما تعلَّمناه.‏ ولكن لدهشتنا،‏ وقبل ان نتمكن من الكتابة اليه،‏ تلقينا رسالة منه يخبرنا فيها انه صار خادما ليهوه معتمدا.‏ فكان قد درس مع تلاميذ الكتاب المقدس في أكرون،‏ أوهايو،‏ وأراد ان ننتقل جميعا الى الولايات المتحدة.‏ لكنَّ امي رفضت مغادرة رومانيا.‏ لذلك،‏ سنة ١٩٢١،‏ انضممت الى والدي في أكرون،‏ مستخدمة المال الذي كان قد ارسله اليّ.‏ وكان جورج روموشِيَن وأخوه قد هاجرا الى الولايات المتحدة في السنة التي سبقت.‏

عندما وصلت بالسفينة الى جزيرة إلِس في نيويورك،‏ لم يعرف المسؤول عن الهجرة كيف يترجم اسمي،‏ اوريليا،‏ بالانكليزية،‏ ولذلك قال:‏ «اسمك ڠولدي.‏» وصار هذا اسمي منذ ذلك الحين.‏ وبُعيد ذلك،‏ في ١ ايار ١٩٢١،‏ تزوجت جورج روموشِيَن.‏ وبعد سنة او نحو ذلك،‏ عاد والدي الى رومانيا وسنة ١٩٢٥ جلب اختي الاصغر،‏ ماري،‏ الى أكرون.‏ ثم رجع والدي الى رومانيا ليكون مع امي وباقي العائلة.‏

خدمتنا الباكرة في الولايات المتحدة

كان جورج خادما ليهوه وليّا ومخلصا جدا.‏ وبين سنتي ١٩٢٢ و ١٩٣٢،‏ بوركنا بأربع بنات جميلات —‏ إستر،‏ آن،‏ ڠولدي اليزابيث،‏ وآيرين.‏ وتأسست جماعة رومانية في أكرون،‏ وفي البداية كانت الاجتماعات تُعقَد في منزلنا.‏ وأخيرا،‏ صار يزور جماعتنا كل ستة اشهر ممثل من المركز العالمي لتلاميذ الكتاب المقدس في بروكلين،‏ نيويورك،‏ وكان ينزل ضيفا عندنا.‏

وكثيرا ما خصَّصنا ايام آحاد بكاملها لعمل الكرازة.‏ فكنا نحزم حقائب كتبنا،‏ ونأخذ غداءنا،‏ نضع الفتيات في سيارتنا الفورد من طراز T،‏ ونقضي اليوم كارزين في المقاطعة الريفية.‏ ثم في المساء،‏ كنا نحضر درس برج المراقبة.‏ فصارت فتياتنا يحببن عمل الكرازة.‏ وسنة ١٩٣١،‏ كنت بين الحضور في كولومبس،‏ أوهايو،‏ عندما تبنى تلاميذ الكتاب المقدس اسمهم المميَّز شهود يهوه.‏

تقويم كنت بحاجة اليه

بعد سنوات قليلة،‏ غضبت على جوزيف ف.‏ رذرفورد،‏ الذي كان آنذاك رئيس جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس.‏ فقد شعر شاهد جديد بأن الاخ رذرفورد لم يعامله بعدل إذ لم يصغِ الى مشكلته كفاية.‏ فشعرت بأن الاخ رذرفورد كان على خطإ.‏ وذات يوم احد جاءت اختي ماري وزوجها،‏ دان پيستروِي،‏ لزيارتنا.‏ وبعد الغداء قال دان:‏ «لنستعد للذهاب الى الاجتماع.‏»‏

‏«لم نعد نذهب الى الاجتماعات،‏» قلت.‏ «نحن مستاءان من الاخ رذرفورد.‏»‏

فشبك دان يديه وراء ظهره وتمشَّى ذهابا وإيابا،‏ ثم قال:‏ «هل كنتِ تعرفين الاخ رذرفورد عندما اعتمدتِ؟‏»‏

‏«طبعا لا،‏» اجبت.‏ «انتَ تعلم انني اعتمدت في رومانيا.‏»‏

‏«ولمَ اعتمدتِ؟‏» سألني.‏

‏«لأنني تعلَّمت ان يهوه هو الاله الحقيقي،‏ وأردت ان انذر حياتي لخدمته،‏» اجبت.‏

‏«لا تنسي ذلك ابدا!‏»‏ اجاب.‏ «اذا ترك الاخ رذرفورد الحق،‏ أتهجرين انت الحق؟‏»‏

‏«حتما لا!‏» قلت.‏ وهذا اعادني الى رشدي،‏ فقلت:‏ «ليستعدّ الجميع للاجتماع.‏» ومنذ ذلك الحين لم نتوقف عن حضور الاجتماعات.‏ وكم انا شاكرة ليهوه على تقويم زوج اختي الحبي!‏

تدبير امرنا خلال الكساد

كانت الاوقات صعبة جدا خلال الكساد في ثلاثينات الـ‍ ١٩٠٠.‏ وذات يوم عاد جورج الى البيت من العمل وكان مكتئبا جدا،‏ وأخبرني انه سُرِّح مؤقتا من عمله في مصنع المطاط.‏ فقلت له:‏ «لا تقلق،‏ لدينا اب غني في السماء ولن يتركنا.‏»‏

في ذلك اليوم نفسه التقى جورج صديقا كان يحمل سلة كبيرة من الفطر.‏ وعندما علم جورج من اين قطفها صديقه،‏ اتى الى البيت ومعه مقدار بوشل من الفطر.‏ ثم انفق آخر ثلاثة دولارات لدينا على شراء سلال صغيرة.‏ فسألته:‏ «كيف فعلتَ ذلك،‏ ولدينا فتيات صغيرات يحتجن الى الحليب؟‏»‏

‏«لا تهتمي،‏» اجابني،‏ «افعلي فقط كما اقول.‏» وطوال الاسابيع القليلة التالية،‏ اقمنا مصنعا صغيرا في منزلنا،‏ وكنا ننظف الفطر ونعلبه.‏ وكنا نبيعه لأكثر المطاعم اناقة ونربح ٣٠ الى ٤٠ دولارا اميركيا كل يوم،‏ الكثير من المال بالنسبة الينا في ذلك الوقت.‏ وقد قال المزارع الذي أذِن لنا بقطف الفطر من مرعاه انه يعيش هناك منذ ٢٥ سنة ولم يرَ قط فطرا بهذه الكمية.‏ وبعيد ذلك طلب مصنع المطاط من جورج ان يعود الى عمله.‏

المحافظة على ايماننا

سنة ١٩٤٣ انتقلنا الى لوس انجلوس،‏ كاليفورنيا،‏ وبعد اربع سنوات استقررنا في إلسِنور.‏ وفتحنا متجر بقول هناك،‏ واشتركت عائلتنا بكاملها في العمل فيه.‏ في ذلك الوقت،‏ كانت إلسِنور مجرد بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها ٠٠٠‏,٢ نسمة تقريبا،‏ وكان علينا ان نقطع ٣٠ كيلومترا (‏٢٠ ميلا)‏ للوصول الى بلدة اخرى من اجل الاجتماعات المسيحية.‏ وما اعظم فرحي برؤية جماعة صغيرة تتشكل في إلسِنور سنة ١٩٥٠!‏ والآن هنالك ١٣ جماعة في المنطقة نفسها.‏

سنة ١٩٥٠ تخرَّجت ابنتنا ڠولدي اليزابيث (‏المعروفة عموما باسم بيث)‏ من مدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس في ساوث لانسينڠ،‏ نيويورك،‏ وتعيَّنت في ڤنزويلا كمرسلة.‏ وسنة ١٩٥٥ فرحت ابنتنا الصغرى،‏ آيرين،‏ بدعوة زوجها ليكون خادما جائلا في العمل الدائري.‏ ثم،‏ سنة ١٩٦١،‏ بعد ان حضرا مدرسة خدمة الملكوت في ساوث لانسينڠ،‏ نيويورك،‏ أُرسلا الى تايلند.‏ كنتُ اشتاق احيانا الى ابنتيَّ كثيرا حتى انني كنت ابكي،‏ ولكن كنتُ اقول عندئذ في نفسي،‏ ‹هذا ما اردت ان تفعلاه.‏› لذلك كنت اتناول حقيبة كتبي وأذهب في عمل الكرازة.‏ وكنت اعود دائما الى البيت سعيدة.‏

سنة ١٩٦٦ أُصيب زوجي العزيز،‏ جورج،‏ بسكتة دماغية.‏ فساعدت بيث،‏ التي كانت قد عادت من ڤنزويلا بسبب مشاكل صحية،‏ على الاعتناء به.‏ ومات جورج في السنة التالية،‏ وتعزَّيت بأنه بقي امينا ليهوه ونال مكافأته السماوية.‏ بعد ذلك عادت بيث الى اسپانيا لتخدم حيث كانت الحاجة اعظم الى كارزين بالملكوت.‏ وابنتي الكبرى،‏ إستر،‏ أُصيبت بالسرطان وماتت سنة ١٩٧٧،‏ وسنة ١٩٨٤ ماتت آن من ابيضاض الدم (‏اللوكيميا)‏.‏ وكانت كل منهما خادمة امينة ليهوه طوال حياتها.‏

عندما ماتت آن،‏ كانت بيث وآيرين قد عادتا من تعيينهما الكرازي الاجنبي.‏ وقد ساعدتا على الاعتناء بأختيهما،‏ وحزنَّا جميعنا كثيرا.‏ وبعد فترة قلت لفتاتيَّ:‏ «حسنا،‏ هذا يكفي!‏ لقد عزَّينا الآخرين بوعود الكتاب المقدس الثمينة.‏ والآن يجب ان نتعزَّى نحن.‏ فالشيطان يريد ان يسلبنا فرحنا في خدمة يهوه،‏ ولكن لا يمكن ان ندعه يفعل ذلك.‏»‏

عائلتنا الامينة في رومانيا

قمنا اختي ماري وأنا برحلة لا تُنسى لزيارة عائلتنا في رومانيا سنة ١٩٧٠.‏ كانت احدى اخواتنا قد ماتت،‏ لكننا تمكنَّا من زيارة اخينا جون وأختنا لودوڤيكا،‏ اللذين كانا لا يزالان يعيشان في قرية اورتيليك.‏ وعندما قمنا بزيارتنا،‏ كان ابي وأمي قد ماتا،‏ محافظَين على امانتهما ليهوه.‏ وأخبرَنا كثيرون ان والدنا كان دعامة في الجماعة.‏ حتى ان بعضا من ابناء حفدائه في رومانيا هم الآن شهود.‏ وزرنا ايضا اقرباء كثيرين من جهة عائلة زوجي بقوا ثابتين في حق الكتاب المقدس.‏

سنة ١٩٧٠ كانت رومانيا تحت نظام الحكم الشيوعي القاسي لنيقولاي شاوشسكو،‏ وكان شهود يهوه مضطهَدين بشدة.‏ وقد قضى فلوري،‏ ابن اخي جون،‏ وكذلك اقرباء آخرون لي،‏ سنوات عديدة في معسكرات الاعتقال بسبب ايمانهم المسيحي،‏ وابن عمّ زوجي،‏ ڠابور روموشِيَن،‏ فعل الامر عينه.‏ فلا عجب انه عندما أُوكل الينا تسليم رسائل الى مركز شهود يهوه الرئيسي في نيويورك،‏ قال اخوتنا الرومانيون انه لن يهدأ لهم بال حتى يسمعوا اننا خرجنا من البلاد بأمان!‏

عندما ادركنا ان مدة تأشيرتَينا انتهت،‏ ذهبنا الى مكتب حكومي في اورتيليك.‏ كان ذلك بعد ظهر يوم الجمعة،‏ وكان هنالك موظف واحد فقط يعمل.‏ وعندما علم مَن كنا نزور وأن ابن اخينا كان في معسكر اعتقال،‏ قال:‏ «سيدتيَّ،‏ غادرا فورا!‏»‏

فأجابت اختي:‏ «ولكن ليس هنالك قطار يغادر اليوم.‏»‏

فقال بإلحاح:‏ «لا يهمّ.‏ استقلّا باصا.‏ استقلّا قطارا.‏ اركبا سيارة اجرة.‏ اذهبا سيرا.‏ انما اخرجا من هنا بأسرع ما يمكنكما!‏»‏

وإذ كنا نهمّ بالمغادرة،‏ طُلب منا ان نعود وقيل لنا ان قطارا عسكريا غير مُدرَج في جدول المواعيد كان سيأتي عند الـ‍ ٠٠:‏٦ مساء.‏ وكم تبيَّن ان هذا بفضل العناية الالهية!‏ ففي القطار العادي،‏ كان سيجري التدقيق في اوراقنا تكرارا،‏ ولكن بما ان هذا القطار يقلّ موظفين عسكريين ونحن المدنيتان الوحيدتان على متنه،‏ فلم يطلب منا احد ان يرى جوازَي سفرنا.‏ فربما افترضوا اننا جدَّتا بعض الضباط.‏

وصلنا الى تيميشوارا في صباح اليوم التالي،‏ وبمساعدة صديق احد الاقرباء،‏ تمكنَّا من الحصول على تأشيرتَينا.‏ وفي اليوم التالي كنا خارج البلاد.‏ وعدنا الى البيت ومعنا الكثير من الذكريات العزيزة التي لا تُنسى عن اخوتنا وأخواتنا المسيحيين الاولياء في رومانيا.‏

وبعد سنوات من زيارتنا رومانيا،‏ سمعنا بعض التفاصيل عن نشاط الكرازة من وراء الستار الحديدي.‏ لكننا كنا واثقين ان اخوتنا وأخواتنا المسيحيين سيبقون اولياء لإلهنا —‏ مهما كلف الامر.‏ وهذا ما حدث بالتأكيد!‏ وكم فرحنا عندما علمنا انه اعتُرف بشهود يهوه شرعيا كهيئة دينية في رومانيا في نيسان سنة ١٩٩٠!‏ وابتهجنا في الصيف التالي بالتقارير عن المحافل التي عُقدت في رومانيا.‏ فقد بلغ عدد الحضور اكثر من ٠٠٠‏,٣٤ في ثماني مدن،‏ واعتمد ٢٦٠‏,٢ شخصا!‏ والآن هنالك اكثر من ٠٠٠‏,٣٥ يشتركون في عمل الكرازة في رومانيا،‏ وفي السنة الماضية بلغ عدد حضور ذِكرى موت المسيح ٠٣٤‏,٨٦ شخصا.‏

لا يزال الحق ثمينا بالنسبة الي

توقفت سنوات قليلة عن التناول من الرمزين في الذِّكرى.‏ فقد رأيت اخوة اكفاء جدا لا يتناولون،‏ ففكرت:‏ ‹لماذا يمنحني يهوه امتياز ان اكون وارثة مع ابنه في السماء في حين ان الآخرين خطباء فصحاء؟‏› ولكن عندما لم اكن اتناول كنت اشعر بالانزعاج كثيرا.‏ فقد شعرت كما لو انني ارفض شيئا.‏ وبعد درس كثير وتضرعات بروح الصلاة،‏ ابتدأت اتناول مجددا.‏ فعاد اليَّ سلامي وفرحي،‏ ولم يفارقاني قط.‏

مع انني لم اعد استطيع القراءة بسبب ضعف نظري،‏ استمع كل يوم الى كاسيتات سمعية للكتاب المقدس ولمجلتَي برج المراقبة واستيقظ!‏ ولا ازال اشترك ايضا في عمل الكرازة.‏ وأوزِّع عادة بين ٦٠ و ١٠٠ مجلة كل شهر،‏ ولكن عندما قمنا بالحملة الخصوصية لمجلة استيقظ!‏ في نيسان الماضي،‏ وزَّعت ٣٢٣ مجلة.‏ وبمساعدة ابنتيَّ،‏ اتمكَّن ايضا من الاشتراك في مدرسة الخدمة الثيوقراطية.‏ وأنا سعيدة بأن اتمكن من الاستمرار في تشجيع الآخرين.‏ فالجميع تقريبا في قاعة الملكوت يدعونني جدة.‏

اذ اتطلع الى الوراء الى ٧٩ سنة تقريبا من الخدمة المخلصة ليهوه،‏ اشكره كل يوم لأنه سمح لي بأن اعرف حقه الثمين وأستخدم حياتي في خدمته.‏ وأنا شاكرة جدا لأنني عشت لأرى اتمام نبوات الكتاب المقدس الرائعة التي انبأت بتجميع المشبهين بالخراف الذين يعبدون اللّٰه في هذه الايام الاخيرة.‏ —‏ اشعياء ٦٠:‏٢٢؛‏ زكريا ٨:‏٢٣‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

اختي ماري وأبي واقفان،‏ وأنا وجورج وابنتانا إستر وآن

‏[الصورة في الصفحة ٢٤]‏

مع ابنتيَّ بيث وآيرين وزوج آيرين وابنيهما،‏ وهم جميعا يخدمون يهوه بأمانة

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة