مقالة الدرس ١٣
أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مَحَبَّةً قَوِيَّةً
«أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مَحَبَّةً قَوِيَّةً مِنَ ٱلْقَلْبِ». — ١ بط ١:٢٢.
اَلتَّرْنِيمَةُ ١٠٩ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ شَدِيدَةً مِنَ ٱلْقَلْبِ
لَمْحَةٌ عَنِ ٱلْمَقَالَةِa
خِلَالَ لَيْلَةِ يَسُوعَ ٱلْأَخِيرَةِ مَعْ رُسُلِهِ، رَكَّزَ عَلَى ٱلْمَحَبَّةِ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ١-٢.)
١ أَيُّ وَصِيَّةٍ وَاضِحَةٍ أَعْطَاهَا يَسُوعُ لِتَلَامِيذِهِ؟ (اُنْظُرْ صُورَةَ ٱلْغِلَافِ.)
أَعْطَى يَسُوعُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَصِيَّةً وَاضِحَةً لِتَلَامِيذِهِ. قَالَ: «كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا، تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. بِهٰذَا يَعْرِفُ ٱلْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلَامِيذِي، إِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَبَّةٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ». — يو ١٣:٣٤، ٣٥.
٢ لِمَ مُهِمٌّ أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا؟
٢ قَالَ يَسُوعُ إِنَّ ٱلْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَ تَلَامِيذَهُ ٱلْحَقِيقِيِّينَ إِذَا أَحَبُّوا وَاحِدُهُمُ ٱلْآخَرَ مِثْلَمَا أَحَبَّهُمْ يَسُوعُ. وَقَدْ صَحَّ ذٰلِكَ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ، وَيَصِحُّ ٱلْيَوْمَ أَيْضًا. لِذٰلِكَ مُهِمٌّ جِدًّا أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا حَتَّى حِينَ يَكُونُ ذٰلِكَ صَعْبًا.
٣ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟
٣ يُصَعِّبُ ٱلنَّقْصُ ٱلْبَشَرِيُّ عَلَيْنَا أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا مَحَبَّةً قَوِيَّةً. رَغْمَ ذٰلِكَ، يَلْزَمُ أَنْ نَتَمَثَّلَ بِٱلْمَسِيحِ. وَفِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ، سَنُنَاقِشُ كَيْفَ تُسَاعِدُنَا ٱلْمَحَبَّةُ أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ، نَكُونَ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ، وَنُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ. وَفِيمَا تَدْرُسُ ٱلْمَوَادَّ، ٱسْأَلْ نَفْسَكَ: ‹مَاذَا أَتَعَلَّمُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلَّذِينَ رَغْمَ ٱلتَّحَدِّيَاتِ أَظْهَرُوا مَحَبَّةً قَوِيَّةً بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ؟›.
اِسْعَ وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ
٤ حَسَبَ مَتَّى ٥:٢٣، ٢٤، لِمَ مُهِمٌّ أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ مَعْ أَخٍ تَضَايَقَ مِنَّا؟
٤ عَلَّمَنَا يَسُوعُ كَمْ مُهِمٌّ أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ مَعْ أَخٍ تَضَايَقَ مِنَّا. (اقرأ متى ٥:٢٣، ٢٤.) فَهُوَ شَدَّدَ أَنَّهُ مِنَ ٱلضَّرُورِيِّ أَنْ نُحَافِظَ عَلَى عَلَاقَةٍ جَيِّدَةٍ بِٱلْآخَرِينَ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُرْضِيَ ٱللّٰهَ. فَيَهْوَهُ يَفْرَحُ حِينَ نَفْعَلُ كُلَّ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ لِنُحَافِظَ عَلَى ٱلسَّلَامِ مَعْ إِخْوَتِنَا. بِٱلْمُقَابِلِ، لَنْ يَقْبَلَ عِبَادَتَنَا إِذَا بَقِينَا حَاقِدِينَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ نَسْعَ وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ. — ١ يو ٤:٢٠.
٥ مَاذَا صَعَّبَ عَلَى أَحَدِ ٱلْإِخْوَةِ أَنْ يَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ؟
٥ لٰكِنَّنَا نَسْتَصْعِبُ أَحْيَانًا أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ. لِمَاذَا؟ لَاحِظْ مَا حَصَلَ مَعْ مَارْك.b فَهُوَ تَضَايَقَ حِينَ ٱنْتَقَدَهُ أَخٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ وَقَالَ عَنْهُ أُمُورًا سَيِّئَةً. فَمَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِهِ؟ يَقُولُ: «فَقَدْتُ أَعْصَابِي وَكَلَّمْتُهُ بِقَسْوَةٍ». لٰكِنَّ مَارْك نَدِمَ فِي مَا بَعْدُ عَلَى تَصَرُّفِهِ وَٱعْتَذَرَ مِنَ ٱلْأَخِ كَيْ يَرُدَّ ٱلسَّلَامَ مَعَهُ. لٰكِنَّ ٱلْأَخَ لَمْ يَقْبَلِ ٱعْتِذَارَهُ. فِي ٱلْبِدَايَةِ فَكَّرَ مَارْك: ‹إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ ٱلسَّلَامَ، فَلِمَ أَسْتَمِرُّ فِي ٱلْمُحَاوَلَةِ؟›. لٰكِنَّ نَاظِرَ ٱلدَّائِرَةِ شَجَّعَهُ أَنْ لَا يَسْتَسْلِمَ. فَمَاذَا فَعَلَ؟
٦ (أ) كَيْفَ سَعَى مَارْك وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ؟ (ب) كَيْفَ طَبَّقَ مَارْك كُولُوسِي ٣:١٣، ١٤؟
٦ عِنْدَمَا حَلَّلَ مَارْك مَوْقِفَهُ، لَاحَظَ أَنَّهُ يَنْقُصُهُ ٱلتَّوَاضُعُ وَأَنَّهُ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ أَحْيَانًا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ. وَعَرَفَ أَنَّ عَلَيْهِ تَغْيِيرَ مَوْقِفِهِ. (كو ٣:٨، ٩، ١٢) فَٱقْتَرَبَ مِنَ ٱلْأَخِ مِنْ جَدِيدٍ وَٱعْتَذَرَ مِنْهُ بِتَوَاضُعٍ عَلَى تَصَرُّفِهِ. كَمَا كَتَبَ لَهُ رَسَائِلَ يُعَبِّرُ فِيهَا عَنْ أَسَفِهِ وَيَطْلُبُ أَنْ يَفْتَحَا صَفْحَةً جَدِيدَةً. حَتَّى إِنَّهُ قَدَّمَ لَهُ هَدَايَا صَغِيرَةً شَعَرَ أَنَّهَا سَتُعْجِبُهُ. لٰكِنْ لِلْأَسَفِ، لَمْ يُسَامِحْهُ ٱلْأَخُ. رَغْمَ ذٰلِكَ، بَقِيَ مَارْك يُطِيعُ وَصِيَّةَ يَسُوعَ أَنْ يُحِبَّ أَخَاهُ وَيُسَامِحَهُ. (اقرأ كولوسي ٣:١٣، ١٤.) فَحَتَّى حِينَ لَا يَتَجَاوَبُ ٱلْآخَرُونَ مَعْ جُهُودِنَا لِرَدِّ ٱلسَّلَامِ، يَجِبُ أَنْ نُظْهِرَ ٱلْمَحَبَّةَ ٱلْمَسِيحِيَّةَ. فَهٰذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَسْتَمِرَّ فِي مُسَامَحَتِهِمْ وَفِي ٱلصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ رَدِّ ٱلسَّلَامِ مَعَهُمْ. — مت ١٨:٢١، ٢٢؛ غل ٦:٩.
قَدْ نُجَرِّبُ عِدَّةَ أَسَالِيبَ كَيْ نَرُدَّ ٱلسَّلَامَ مَعْ شَخْصٍ مُتَضَايِقٍ مِنَّا (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ٧-٨.)c
٧ (أ) مَاذَا شَجَّعَنَا يَسُوعُ أَنْ نَفْعَلَ؟ (ب) أَيُّ وَضْعٍ صَعْبٍ مَرَّتْ بِهِ إِحْدَى ٱلْأَخَوَاتِ؟
٧ شَجَّعَنَا يَسُوعُ أَنْ نُعَامِلَ ٱلْآخَرِينَ كَمَا نُرِيدُ أَنْ يُعَامِلُونَا. وَقَالَ إِنَّ مَحَبَّتَنَا لَا يَجِبُ أَنْ تَشْمُلَ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَنَا فَقَطْ. (لو ٦:٣١-٣٣) لٰكِنْ مَاذَا لَوْ تَجَنَّبَكَ أَحَدٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْكَ؟ لَا يَحْصُلُ هٰذَا ٱلْأَمْرُ كَثِيرًا، لٰكِنَّهُ حَصَلَ مَعْ لَارَا. قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَى ٱلْأَخَوَاتِ تَتَجَنَّبُنِي وَلَمْ أَعْرِفِ ٱلسَّبَبَ. وَقَدْ ضَايَقَنِي ٱلْمَوْضُوعُ كَثِيرًا وَلَمْ أَعُدْ أُحِبُّ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ». فِي ٱلْبِدَايَةِ فَكَّرَتْ لَارَا: ‹اَلْحَقُّ لَيْسَ عَلَيَّ. حَتَّى ٱلْإِخْوَةُ فِي ٱلْجَمَاعَةِ يَقُولُونَ إِنَّ تَصَرُّفَاتِهَا غَرِيبَةٌ›.
٨ كَيْفَ سَعَتْ لَارَا وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ، وَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّا حَصَلَ مَعَهَا؟
٨ لٰكِنَّ لَارَا أَخَذَتْ خُطُوَاتٍ لِتَرُدَّ ٱلسَّلَامَ. فَصَلَّتْ إِلَى يَهْوَهَ وَقَرَّرَتْ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَ ٱلْأُخْتِ. فَتَحَدَّثَتَا عَنِ ٱلْمُشْكِلَةِ، تَعَانَقَتَا، وَرَدَّتَا ٱلسَّلَامَ. وَبَدَا أَنَّ ٱلْوَضْعَ جَيِّدٌ. تَقُولُ لَارَا: «بَعْدَ فَتْرَةٍ، عَادَتِ ٱلْأُخْتُ تَتَصَرَّفُ مَعِي بِٱلطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا. فَتَضَايَقْتُ كَثِيرًا». فِي ٱلْبِدَايَةِ، ٱعْتَقَدَتْ لَارَا أَنَّهَا لَنْ تَكُونَ سَعِيدَةً إِلَّا إِذَا غَيَّرَتِ ٱلْأُخْتُ مَوْقِفَهَا. لٰكِنَّهَا أَدْرَكَتْ لَاحِقًا أَنَّ أَفْضَلَ حَلٍّ هُوَ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي إِظْهَارِ ٱلْمَحَبَّةِ لِلْأُخْتِ وَمُسَامَحَتِهَا. (اف ٤:٣٢–٥:٢) وَتَذَكَّرَتْ أَنَّ ٱلْمَحَبَّةَ ٱلْمَسِيحِيَّةَ ٱلْحَقِيقِيَّةَ «لَا تَحْفَظُ حِسَابًا بِٱلْأَذِيَّةِ»، بَلْ «تَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ». (١ كو ١٣:٥، ٧) وَهٰكَذَا لَمْ تَعُدْ تَقْلَقُ بِسَبَبِ هٰذِهِ ٱلْمُشْكِلَةِ. وَمَعَ ٱلْوَقْتِ أَصْبَحَتِ ٱلْأُخْتُ وِدِّيَّةً أَكْثَرَ مَعَهَا. فَإِذَا سَعَيْتَ وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ مَعَ ٱلْآخَرِينَ وَٱسْتَمْرَرْتَ فِي إِظْهَارِ ٱلْمَحَبَّةِ لَهُمْ، فَتَأَكَّدْ أَنَّ «إِلٰهَ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلسَّلَامِ» سَيَكُونُ مَعَكَ. — ٢ كو ١٣:١١.
كُنْ غَيْرَ مُتَحَيِّزٍ
٩ حَسَبَ ٱلْأَعْمَال ١٠:٣٤، ٣٥، لِمَ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ؟
٩ يَهْوَهُ لَيْسَ مُحَابِيًا أَوْ مُتَحَيِّزًا. (اقرإ الاعمال ١٠:٣٤، ٣٥.) وَإِذَا كُنَّا غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ، نُظْهِرُ أَنَّنَا أَوْلَادُهُ. وَهٰكَذَا نُطِيعُ ٱلْوَصِيَّةَ أَنْ نُحِبَّ قَرِيبَنَا كَنَفْسِنَا، وَنُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ مَعْ إِخْوَتِنَا وَأَخَوَاتِنَا. — رو ١٢:٩، ١٠؛ يع ٢:٨، ٩.
١٠-١١ كَيْفَ تَغَلَّبَتْ أُخْتٌ عَلَى مَشَاعِرِهَا ٱلسَّلْبِيَّةِ؟
١٠ لٰكِنَّ ٱلْبَقَاءَ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ لَيْسَ سَهْلًا عَلَى ٱلْبَعْضِ. لَاحِظْ مَثَلًا مَا حَصَلَ مَعْ أُخْتٍ ٱسْمُهَا رُوث. فَعِنْدَمَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً، آذَتْهَا ٱمْرَأَةٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ. فَكَيْفَ أَثَّرَ ذٰلِكَ عَلَيْهَا؟ تَعْتَرِفُ رُوث: «كَرِهْتُ ذٰلِكَ ٱلْبَلَدَ وَكُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. وَفَكَّرْتُ أَنَّ كُلَّ ٱلَّذِينَ مِنْ هٰذَا ٱلْبَلَدِ أَشْخَاصٌ سَيِّئُونَ، حَتَّى ٱلْإِخْوَةُ». فَكَيْفَ تَغَلَّبَتْ رُوث عَلَى مَشَاعِرِهَا ٱلسَّلْبِيَّةِ؟
١١ عَرَفَتْ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُحَارِبَ هٰذِهِ ٱلْأَفْكَارَ ٱلسَّلْبِيَّةَ. فَقَرَأَتِ ٱخْتِبَارَاتٍ وَتَقَارِيرَ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلسَّنَوِيِّ عَنْ هٰذَا ٱلْبَلَدِ. تَقُولُ: «عِنْدَمَا بَذَلْتُ جُهْدِي أَنْ أَتَبَنَّى نَظْرَةً إِيجَابِيَّةً، بَدَأْتُ أُلَاحِظُ أَنَّ ٱلْإِخْوَةَ هُنَاكَ يَخْدُمُونَ يَهْوَهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِمْ. وَصَارَ وَاضِحًا لِي أَنَّهُمْ هُمْ أَيْضًا إِخْوَتِي». وَمَعَ ٱلْوَقْتِ، عَرَفَتْ رُوث أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُظْهِرَ مَحَبَّتَهَا. تُوضِحُ: «عِنْدَمَا ٱلْتَقَيْتُ بِإِخْوَةٍ مِنْ هٰذَا ٱلْبَلَدِ، صِرْتُ أَبْذُلُ جُهْدًا أَكْبَرَ لِأَكُونَ لَطِيفَةً مَعَهُمْ. فَتَحَدَّثْتُ مَعَهُمْ وَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ». وَٱلنَّتِيجَةُ؟ تَقُولُ رُوث: «مَعَ ٱلْوَقْتِ ٱخْتَفَتْ مَشَاعِرِي ٱلسَّلْبِيَّةُ».
إِذَا أَحْبَبْنَا «كُلَّ ٱلْإِخْوَةِ» مَحَبَّةً قَوِيَّةً، فَلَنْ نَكُونَ مُتَحَيِّزِينَ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ١٢-١٣.)d
١٢ أَيَّةُ مُشْكِلَةٍ لَزِمَ أَنْ تَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا سَارَة؟
١٢ قَدْ يَكُونُ ٱلْبَعْضُ مُتَحَيِّزِينَ دُونَ أَنْ يَعْرِفُوا. مَثَلًا، فَكَّرَتْ سَارَة أَنَّهَا غَيْرُ مُتَحَيِّزَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُمَيِّزُ ٱلنَّاسَ حَسَبَ عِرْقِهِمْ، أَحْوَالِهِمِ ٱلْمَادِّيَّةِ، أَوِ ٱمْتِيَازَاتِهِمْ فِي ٱلْجَمَاعَةِ. لٰكِنَّهَا تَعْتَرِفُ: «بَدَأْتُ أُلَاحِظُ أَنِّي مُتَحَيِّزَةٌ». كَيْفَ؟ تَرَبَّتْ سَارَة فِي عَائِلَةٍ أَفْرَادُهَا حَصَلُوا عَلَى تَعْلِيمٍ عَالٍ. وَكَانَتْ تُفَضِّلُ أَنْ تَقْضِيَ ٱلْوَقْتَ مَعْ أَشْخَاصٍ مِنْ نَفْسِ ٱلْخَلْفِيَّةِ. حَتَّى إِنَّهَا قَالَتْ مَرَّةً لِأَحَدِ أَصْدِقَائِهَا: «أَقْضِي وَقْتِي مَعَ ٱلْإِخْوَةِ ٱلْمُثَقَّفِينَ. وَأَتَجَنَّبُ غَيْرَ ٱلْمُثَقَّفِينَ». فَمِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّهَا لَزِمَ أَنْ تُغَيِّرَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِهَا. كَيْفَ؟
١٣ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّا فَعَلَتْهُ سَارَة لِتُغَيِّرَ نَظْرَتَهَا؟
١٣ سَاعَدَ نَاظِرُ دَائِرَةٍ سَارَة أَنْ تُحَلِّلَ مَوْقِفَهَا. تُخْبِرُ: «لَقَدْ مَدَحَنِي عَلَى خِدْمَتِي ٱلْأَمِينَةِ، أَجْوِبَتِي ٱلْجَيِّدَةِ، وَمَعْرِفَتِي لِلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. ثُمَّ أَوْضَحَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَتْ مَعْرِفَتُنَا، لَزِمَ أَنْ نُنَمِّيَ صِفَاتٍ مِثْلَ ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلِٱحْتِشَامِ وَٱلرَّحْمَةِ». وَسَارَة طَبَّقَتْ نَصِيحَةَ نَاظِرِ ٱلدَّائِرَةِ. تَقُولُ: «عَرَفْتُ أَنَّ أَهَمَّ شَيْءٍ هُوَ أَنْ نَكُونَ لُطَفَاءَ وَمُحِبِّينَ». وَبِٱلنَّتِيجَةِ تَغَيَّرَتْ نَظْرَتُهَا إِلَى ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ. تُوضِحُ: «جَرَّبْتُ أَنْ أَبْحَثَ فِيهِمْ عَنِ ٱلصِّفَاتِ ٱلَّتِي تَجْعَلُ يَهْوَهَ يُحِبُّهُمْ». وَمَاذَا عَنَّا نَحْنُ؟ لَا يَجِبُ أَبَدًا أَنْ نَشْعُرَ أَنَّنَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِنَا بِسَبَبِ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلَّذِي نِلْنَاهُ. وَإِذَا أَحْبَبْنَا «كُلَّ ٱلْإِخْوَةِ» مَحَبَّةً قَوِيَّةً، فَلَنْ نَكُونَ مُتَحَيِّزِينَ. — ١ بط ٢:١٧.
أَظْهِرِ ٱلضِّيَافَةَ
١٤ حَسَبَ ٱلْعِبْرَانِيِّين ١٣:١٦، كَيْفَ يَشْعُرُ يَهْوَهُ حِينَ نُظْهِرُ ٱلضِّيَافَةَ؟
١٤ اَلضِّيَافَةُ صِفَةٌ تُرْضِي يَهْوَهَ. (اقرإ العبرانيين ١٣:١٦.) وَهُوَ يَعْتَبِرُهَا جُزْءًا مِنْ عِبَادَتِنَا وَخَاصَّةً حِينَ نُظْهِرُهَا لِلَّذِينَ هُمْ بِحَاجَةٍ. (يع ١:٢٧؛ ٢:١٤-١٧) لِذٰلِكَ يُشَجِّعُنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ أَنْ ‹نَتَّبِعَ مَسْلَكَ ٱلضِّيَافَةِ›. (رو ١٢:١٣) وَعِنْدَمَا نُطَبِّقُ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ، نُظْهِرُ لِلْآخَرِينَ أَنَّنَا فِعْلًا نَهْتَمُّ بِهِمْ، نُحِبُّهُمْ، وَنُرِيدُ أَنْ نَكُونَ أَصْدِقَاءَهُمْ. مَثَلًا، بِإِمْكَانِنَا أَنْ نَدْعُوَهُمْ إِلَى وَجْبَةِ طَعَامٍ أَوْ وَجْبَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ بَعْضِ ٱلْمَشْرُوبَاتِ، أَوْ حَتَّى إِلَى قَضَاءِ ٱلْوَقْتِ مَعَهُمْ. (١ بط ٤:٨-١٠) لٰكِنْ هُنَاكَ أَحْيَانًا عَقَبَاتٌ تُصَعِّبُ عَلَيْنَا أَنْ نُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ.
«فِي ٱلْمَاضِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ، لٰكِنِّي تَغَيَّرْتُ. وَهٰذَا يُفْرِحُنِي كَثِيرًا» (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٦.)e
١٥-١٦ (أ) لِمَ يَتَرَدَّدُ ٱلْبَعْضُ فِي إِظْهَارِ ٱلضِّيَافَةِ؟ (ب) مَاذَا سَاعَدَ إِدِيت أَنْ تُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ؟
١٥ قَدْ نَتَرَدَّدُ فِي إِظْهَارِ ٱلضِّيَافَةِ بِسَبَبِ ظُرُوفِنَا. إِلَيْكَ مِثَالَ أَرْمَلَةٍ ٱسْمُهَا إِدِيت. فَقَبْلَ أَنْ تَصِيرَ شَاهِدَةً لِيَهْوَهَ، لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَقْضِيَ ٱلْوَقْتَ مَعَ ٱلْآخَرِينَ. وَشَعَرَتْ أَنَّهَا لَيْسَتْ قَادِرَةً كَغَيْرِهَا أَنْ تَسْتَضِيفَ ٱلْآخَرِينَ.
١٦ لٰكِنْ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ مِنْ شُهُودِ يَهْوَهَ، غَيَّرَتْ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِهَا. وَقَامَتْ بِخُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ لِتُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ. تُخْبِرُ: «عِنْدَمَا كَانَتْ تُبْنَى قَاعَةٌ جَدِيدَةٌ، أَخْبَرَنِي شَيْخٌ عَنْ زَوْجَيْنِ سَيَأْتِيَانِ لِيُشَارِكَا فِي عَمَلِ ٱلْبِنَاءِ. وَسَأَلَنِي إِذَا كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أَسْتَضِيفَهُمَا فِي بَيْتِي لِمُدَّةِ أُسْبُوعَيْنِ. فَتَذَكَّرْتُ كَيْفَ بَارَكَ يَهْوَهُ أَرْمَلَةَ صَرْفَةَ». (١ مل ١٧:١٢-١٦) وَافَقَتْ إِدِيت أَنْ تَسْتَضِيفَ ٱلزَّوْجَيْنِ. وَهَلْ بَارَكَهَا يَهْوَهُ؟ تُوضِحُ: «بَدَلَ ٱلْأُسْبُوعَيْنِ، ٱسْتَضَفْتُهُمَا شَهْرَيْنِ. وَخِلَالَ هٰذَا ٱلْوَقْتِ، نَمَّيْنَا صَدَاقَةً قَوِيَّةً». كَمَا بَارَكَ يَهْوَهُ إِدِيت بِأَصْدِقَاءَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ. وَهِيَ ٱلْآنَ فَاتِحَةٌ وَتَفْرَحُ حِينَ تَدْعُو ٱلَّذِينَ يَشْتَرِكُونَ مَعَهَا فِي ٱلْخِدْمَةِ لِتَنَاوُلِ وَجْبَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ مُرَطِّبَاتٍ. تَقُولُ: «اَلْعَطَاءُ يُشْعِرُنِي بِٱلسَّعَادَةِ. وَفِي ٱلْحَقِيقَةِ، أَنَا أَحْصُلُ أَيْضًا عَلَى بَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ بِٱلْمُقَابِلِ». — عب ١٣:١، ٢.
١٧ مَاذَا لَاحَظَ لُوك وَزَوْجَتُهُ؟
١٧ رُبَّمَا نَحْنُ نُظْهِرُ ٱلضِّيَافَةَ. وَلٰكِنْ هَلْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَحَسَّنَ فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ؟ لُوك وَزَوْجَتُهُ مَثَلًا هُمَا زَوْجَانِ يُظْهِرَانِ ٱلضِّيَافَةَ لِلْآخَرِينَ. فَقَدْ كَانَا مُعْتَادَيْنِ أَنْ يَدْعُوَا إِلَى بَيْتِهِمَا وَالِدَيْهِمَا، ٱلْأَقْرِبَاءَ، ٱلْأَصْدِقَاءَ ٱلْمُقَرَّبِينَ، وَنَاظِرَ ٱلدَّائِرَةِ وَزَوْجَتَهُ. لٰكِنْ يَقُولُ لُوك: «لَاحَظْنَا أَنَّنَا لَا نَدْعُو إِلَّا ٱلْأَشْخَاصَ ٱلْقَرِيبِينَ مِنَّا». فَكَيْفَ تَحَسَّنَ لُوك وَزَوْجَتُهُ فِي إِظْهَارِهِمَا ٱلضِّيَافَةَ؟
١٨ كَيْفَ تَحَسَّنَ لُوك وَزَوْجَتُهُ فِي إِظْهَارِ ٱلضِّيَافَةِ؟
١٨ تَعَلَّمَ لُوك وَزَوْجَتُهُ مَا تَعْنِيهِ فِعْلًا ٱلضِّيَافَةُ حِينَ تَأَمَّلَا فِي كَلِمَاتِ يَسُوعَ: «إِنْ أَحْبَبْتُمُ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيَّةُ مُكَافَأَةٍ لَكُمْ؟». (مت ٥:٤٥-٤٧) فَعَرَفَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَتَمَثَّلَا بِيَهْوَهَ ٱلَّذِي يُظْهِرُ كَرَمَهُ لِلْجَمِيعِ. لِذَا قَرَّرَا أَنْ يَدْعُوَا ٱلْإِخْوَةَ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَدْعُوَاهُمْ مِنْ قَبْلُ. يَقُولُ لُوك: «جَمِيعُنَا نَسْتَمْتِعُ كَثِيرًا بِهٰذِهِ ٱلْأَوْقَاتِ ٱلْآنَ. فَكُلُّنَا نَتَشَجَّعُ وَنَشْعُرُ أَنَّنَا أَقْرَبُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ وَمِنْ يَهْوَهَ».
١٩ كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا تَلَامِيذُ يَسُوعَ، وَعَلَامَ أَنْتَ مُصَمِّمٌ؟
١٩ نَاقَشْنَا كَيْفَ تُسَاعِدُنَا ٱلْمَحَبَّةُ ٱلْقَوِيَّةُ أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ، نَكُونَ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ، وَنُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ. وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ نَتَغَلَّبَ عَلَى مَشَاعِرِنَا ٱلسَّلْبِيَّةِ وَنُحِبَّ إِخْوَتَنَا وَأَخَوَاتِنَا مَحَبَّةً قَوِيَّةً مِنَ ٱلْقَلْبِ. وَإِذَا فَعَلْنَا ذٰلِكَ، نَكُونُ سُعَدَاءَ وَنُظْهِرُ أَنَّنَا تَلَامِيذُ حَقِيقِيُّونَ لِيَسُوعَ. — يو ١٣:١٧، ٣٥.
اَلتَّرْنِيمَةُ ٨٨ طُرُقَكَ عَلِّمْنِي
a قَالَ يَسُوعُ إِنَّ ٱلْمَحَبَّةَ هِيَ مَا يُمَيِّزُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْحَقِيقِيِّينَ. وَمَحَبَّتُنَا لِإِخْوَتِنَا وَأَخَوَاتِنَا تَدْفَعُنَا أَنْ نَسْعَى وَرَاءَ ٱلسَّلَامِ، نَكُونَ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ، وَنُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ. وَهٰذَا لَيْسَ سَهْلًا دَائِمًا. لِذَا سَنَتَعَلَّمُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ كَيْفَ نَسْتَمِرُّ فِي إِظْهَارِ مَحَبَّةٍ قَوِيَّةٍ مِنَ ٱلْقَلْبِ بَعْضُنَا نَحْوَ بَعْضٍ.
b بَعْضُ ٱلْأَسْمَاءِ مُسْتَعَارَةٌ.
c وَصْفُ ٱلصُّورَةِ: أُخْتٌ تُحَاوِلُ أَنْ تَرُدَّ ٱلسَّلَامَ، لٰكِنَّهَا تَفْشَلُ فِي ٱلْمُحَاوَلَةِ ٱلْأُولَى. إِلَّا أَنَّهَا لَا تَسْتَسْلِمُ فَتَنْجَحُ فِي ٱلنِّهَايَةِ.
d وَصْفُ ٱلصُّورَةِ: أَخٌ مُسِنٌّ يَشْعُرُ أَنَّ ٱلْآخَرِينَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ يَتَجَنَّبُونَهُ.
e وَصْفُ ٱلصُّورَةِ: فِي ٱلْبِدَايَةِ، تَرَدَّدَتْ أُخْتٌ أَنْ تُظْهِرَ ٱلضِّيَافَةَ. لٰكِنَّهَا فَرِحَتْ بَعْدَمَا غَيَّرَتْ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِهَا.