مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٨٩ ٨/‏٦ ص ٢٨-‏٣١
  • السوسينيون —‏ لماذا رفضوا الثالوث؟‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • السوسينيون —‏ لماذا رفضوا الثالوث؟‏
  • استيقظ!‏ ١٩٨٩
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • بماذا آمنوا؟‏
  • لماذا رفضوا الثالوث؟‏
  • تاريخ قصير ومأساوي
  • تراث السوسينيين
  • ميخائيل سرڤيتوس وحيدا في بحثه عن الحق
    استيقظ!‏ ٢٠٠٦
  • اسئلة الدرس للكراسة هل يجب ان تؤمنوا بالثالوث؟‏
    خدمتنا للملكوت ١٩٩٠
  • الجزء ١ —‏ هل علَّم يسوع وتلاميذه عقيدة الثالوث؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩١
  • هل هو بوضوح تعليم للكتاب المقدس؟‏
    هل يجب ان تؤمنوا بالثالوث؟‏
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٨٩
ع٨٩ ٨/‏٦ ص ٢٨-‏٣١

السوسينيون —‏ لماذا رفضوا الثالوث؟‏

‏«الآب هو اللّٰه،‏ الابن هو اللّٰه،‏ والروح القدس هو اللّٰه،‏ ومع ذلك لا يوجد ثلاثة آلهة بل اله واحد.‏» هكذا عرَّف قانون الايمان الآثاناسيوسي الثالوث.‏ وقد علَّمته كنائس العالم المسيحي لاكثر من ١٦ قرنا،‏ وحتى اليوم يُدعى «العقيدة الرئيسية للدين المسيحي.‏» ولكن هل هو حقا كذلك؟‏ وعلى مر السنين تجاسر قليلون من الرجال والنساء الشجعان على محاولة البرهان ان الكتاب المقدس يعلِّم خلاف ذلك —‏ وغالبا على حساب حياتهم.‏

ميخائيل سرڤيتوس كان احد هؤلاء.‏ لقد كان في حالة هروب من اجل حياته.‏ فعند فجر يوم ربيعي في ١٥٥٣ هرب الدكتور المحترم من السجن بجلبابه وقَلَنْسوة النوم وفرّ عبر الريف الفرنسي.‏ فمحاكمته من قبل السلطات الكاثوليكية في ڤيينا قد اتخذت اتجاها سيئا.‏ لقد عرفوا مَن كان.‏ وعدوُّهم الكبير،‏ قائد جنيڤ البروتستانتي،‏ جون كالڤن،‏ كان قد ساعد على تسليم سرڤيتوس لايديهم.‏

بقدر ما كره البروتستانت والكاثوليك بعضهم بعضا في سنوات الاصلاح الباكرة هذه اتَّحدوا في كره اعظم ايضا لهذا الرجل الواحد.‏ وجريمته؟‏ الهرطقة.‏ فميخائيل سرڤيتوس كان قد الَّف كتبا تبرهن ان تعليم الكنائس عن الثالوث مناقض للكتاب المقدس.‏ قال:‏ «الثالوث البابوي،‏ معمودية الاطفال،‏ والاسرار البابوية المقدسة الاخرى هي عقائد ابالسة.‏»‏

الى اين كان يمكنه ان يذهب؟‏ ربما عرف سرڤيتوس ان لديه أتباعا قليلين في ايطاليا الشمالية.‏ واذ كان مستترا على الدوام ابتدأ يشق طريقه هناك.‏ ولكن بينما كان يمرّ عبر جنيڤ اكتُشف بالرغم من تنكُّره.‏ فلقد ابلغ كالڤن السلطات عنه وألحّ على اعدامه.‏ وفي ٢٧ تشرين الاول ١٥٥٣ أُحرق حيا على الوتد مع احد كتبه مربوطا على فخذه.‏ فمات وهو يصلِّي من اجل اعدائه ويرفض ان يرتدّ عن معتقده.‏ واذ تأثَّر بعض المشاهدين انقلبوا ضد الثالوث!‏

لقد دفع هذا الاعدام الوحشي سوسينوس ليليوس،‏ احد الايطاليين الذي كان قد تأثر بكتابات سرڤيتوس،‏ الى فحص عقيدة الثالوث لنفسه.‏ وهو ايضا استنتج ان ليس لها اساس في الكتاب المقدس.‏ فاشترك في اقتناعاته مع ابن اخيه الشاب فوستوس.‏ وترك ايضا لفوستوس جميع اوراقه وكتاباته.‏ واذ تأثر جدا قرَّر فوستوس تدريجيا ان يترك وراءه حياته المريحة كأحد رجال الحاشية الملكية وعوضا عن ذلك ان يشارك في الحقائق التي تعلَّمها من الكتاب المقدس.‏

واذ كان مطاردا من قبل محكمة التفتيش الكاثوليكية ارتحل سوسينوس شمالا.‏ وفي پولندا وجد مجموعة صغيرة من القائلين بتجديد المعمودية الذين يدعون انفسهم «الاخوان.‏ .‏ .‏ .‏ الذين رفضوا الثالوث.‏» وبالنسبة الى سوسينوس كانت هذه الديانة بوضوح الاقرب الى حق الكتاب المقدس.‏ وهكذا استقر في كراكاو وابتدأ يكتب دفاعا عن قضيتهم.‏

بماذا آمنوا؟‏

ان هؤلاء السوسينيين،‏ كما دُعوا لاحقا،‏ ارادوا اكثر من ايّ شيء آخر ان يعيدوا المسيحية النقية التي يجري تعليمها في الكتاب المقدس.‏ لقد شعروا بأن الاصلاح البروتستانتي لم ينزع سوى بعض الفساد والطقوس من الكنيسة الكاثوليكية في حين ترك جوهرها الفاسد،‏ تعاليمها المناقضة للكتاب المقدس على حالها تماما.‏

كالديانات التي حولهم،‏ كانوا مذنبين بأخطاء كثيرة.‏ ومع ذلك،‏ من بين جميع ديانات الاصلاح،‏ فان تيار السوسينيانية الصغير هذا التصق بالكتاب المقدس اكثر من معظمها.‏ وهنا بعض الامثلة.‏ فلمَ لا تقارنونها بالآيات المشار اليها في كتابكم المقدس؟‏

كالقائلين بتجديد المعمودية علَّموا ان معمودية الاطفال مناقضة للاسفار المقدسة؛‏ ففي الكتاب المقدس كان الراشدون فقط يعتمدون.‏ والسوسينيون ايضا اتخذوا موقفا ثابتا في ما يتعلق بوصية الاسفار المقدسة ان يحبّ المرء قريبه وأن يتخلى عن اسلحة الحرب.‏ فبينما كان الكاثوليك والبروتستانت بتوق شديد يُغرقون كامل اوروبا في الدماء رفض السوسينيون الذهاب الى الحرب مهما كان السبب.‏ ومات الكثير منهم بسبب هذا الموقف المؤسس على الاسفار المقدسة.‏ وفضلا عن ذلك،‏ لم يكونوا يوافقون على تولّي منصب حكومي،‏ اذ ان ذلك قد يورِّطهم في ذنب الحرب.‏

ولم تكن لروح القومية المتفشية جدا في تلك الايام سيطرة عليهم.‏ لقد اعتقدوا ان المسيحيين الحقيقيين غرباء في ايّ بلد من هذا العالم.‏ (‏يوحنا ١٧:‏١٦؛‏ ١٨:‏٣٦‏)‏ واذ كانوا معروفين بمقاييسهم الادبية الرفيعة فقد عزلوا،‏ او فصلوا،‏ ايّ شخص بينهم يرفض ان يعيش وفق الايضاحات السوسينيانية لكلمة اللّٰه او ان يقبلها.‏ —‏ ٢ يوحنا ١٠؛‏ ١ كورنثوس ٥:‏١١‏.‏

لم يتردد السوسينيون في استعمال اسم اللّٰه الشخصي،‏ يهوه.‏ وهم بصورة خاصة قدَّروا كلمات يوحنا ١٧:‏٣‏،‏ التي تقول ان معرفته ومعرفة ابنه تعني الحياة الابدية.‏ وأدركوا ان الحياة الابدية هي الرجاء العظيم لجميع المسيحيين الحقيقيين.‏ ورفضوا عقيدة خلود النفس كليا.‏ وبالاحرى علَّموا،‏ كما يعلِّم الكتاب المقدس،‏ ان النفس تموت على رجاء الحياة المؤسس على قيامة مستقبلية.‏ —‏ حزقيال ١٨:‏٤؛‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏.‏

كما انهم نبذوا تعليم نار الهاوية بصفته مناقضا للاسفار المقدسة.‏ فلقد ادرك سوسينوس بوضوح سخافة القول ان اللّٰه يعذِّب الشخص في النار طوال الابدية ليعاقبه على الخطايا التي كاد ارتكابها يتطلَّب ٧٠ او ٨٠ سنة!‏ حتى ان بعض القادة السوسينيين الاولين علَّموا بحكم المسيح الالفي على الارض.‏ —‏ جامعة ٩:‏٥؛‏ رؤيا ٢٠:‏٤‏.‏

لماذا رفضوا الثالوث؟‏

ولكن،‏ مثل سرڤيتوس قبلهم،‏ كان السوسينيون معروفين اكثر برفضهم تعليم الكنائس عن الثالوث.‏ ولماذا رفضوه؟‏ لقد اتَّبعت حججهم اتجاهين.‏ الاول والرئيسي هو انهم ادركوا انه مناقض للاسفار المقدسة.‏

الى هذا اليوم يعترف العلماء بسرعة بأن الكتاب المقدس لا يحتوي على اشارة الى ايّ ثالوث،‏ وأن ذلك كان حصيلة ‹اللاهوت المبدِع،‏› محاولة لمزج «مسيحية» القرن الرابع بالفلسفة اليونانية.‏ وأيّ مكان يمكن ان يكون لمثل هذا التعليم في حركةٍ لردّ المسيحية النقية؟‏ لا مكان.‏

وكما قال احد المؤرخين عن سرڤيتوس:‏ «بدلا من عقيدةٍ اصطلاحاتها عينها —‏ ثالوث،‏ طبيعة الهية وبشرية،‏ اقنوم،‏ جوهر،‏ ذات —‏ لم تُؤخذ من الكتاب المقدس بل اخترعها الفلاسفة،‏ ومسيحها لم يكن اكثر من فكرة تجريدية فلسفية،‏ أراد ان يُقنع الناس بأن يؤمنوا بإله حي،‏ وبمسيح الهي كان حقيقة تاريخية،‏ وبروح قدس يعمل الى الابد في قلوب الناس.‏» لقد آمن بأن الثلاثة هم واحد فقط بمفهوم يوحنا ١٧:‏٢١ واعتبر الروح القدس قوة اللّٰه الفعالة وليس شخصا.‏

وفضلا عن ذلك،‏ وجد السوسينيون ان تأييدات الاسفار المقدسة المزعومة للعقيدة واهنة الى حد بعيد.‏ فالآية المفضَّلة للثالوثيين،‏ ١ يوحنا ٥:‏٧‏،‏ كانت معروفة تماما كآ‌يةٍ محرَّفة،‏ اضافةٍ لاحقة وغير موحى بها الى الكتاب المقدس.‏ والاخرى،‏ يوحنا ١:‏١‏،‏ يكون لها معنى فقط عندما يُفهم انها تدعو المسيح «الهيا،‏» او «الها،‏» بدلا من جعله مساويا للّٰه الكلي القدرة.‏

ولكنّ الضربة القاضية اكثر للثالوث كانت انّ وصْف الكتاب المقدس نفسه للّٰه،‏ يسوع،‏ والروح القدس يجعل عضوية كل واحد في ايّ ثالوث مستحيلة تماما.‏ وكيف ذلك؟‏ حسنا،‏ قبل كل شيء،‏ يُشار الى الروح القدس في الكتاب المقدس ليس كشخص البتَّة بل بالاحرى قوة اللّٰه الفعالة.‏ (‏لوقا ١:‏٤١؛‏ اعمال ١٠:‏٣٨‏)‏ ثانيا،‏ لا يمكن للمسيح ان يكون «معادلا ومشاركا في الازلية» للآب،‏ اذ ان الكتاب المقدس يصفه خاضعا لابيه ومخلوقا منه.‏ (‏يوحنا ١٤:‏٢٨؛‏ كولوسي ١:‏١٥‏)‏ وأخيرا،‏ كيف يمكن ليهوه الذي كثيرا ما يوصف بأنه اللّٰه الواحد ان يكون في الواقع جزءا من اله مثلَّث؟‏ —‏ تثنية ٦:‏٤؛‏ اشعياء ٤٤:‏٦‏.‏

وهكذا على أُسس الكتاب المقدس دحض السوسينيون الثالوث.‏ إلا انهم رفضوه ايضا على اساس التفكير السليم.‏ فبحسب احد مؤرخي حركة الاصلاح الديني:‏ «اعتقد سوسينوس انه .‏ .‏ .‏ بالرغم من ان [الكتاب المقدس] قد يحتوي على امور فوق متناول التفكير .‏ .‏ .‏،‏ فانه لا يحتوي على ايّ شيء مناقض للتفكير.‏» فالثالوث،‏ بمفاهيمه المتناقضة للاله الواحد الذي هو في الوقت نفسه ثلاثة اشخاص،‏ يقع بوضوح في الفئة الاخيرة.‏ وكما يصف احد المؤرخين مشاعر سرڤيتوس تجاه العقيدة:‏ «لقد شوَّشت عقله،‏ وفشلت في ان تُسعد قلبه او تثير عزمه.‏»‏

رغم ذلك،‏ وقع السوسينيون في بعض الاخطاء العقائدية الفاضحة.‏ لقد انكر سوسينوس وأتباعه مبدأ فدية المسيح.‏ ومع ذلك فان الكتاب المقدس يعلِّم بوضوح ان المسيح بموته دفع الثمن ليفتدي الجنس البشري من حالته الاثيمة.‏ (‏رومية ٥:‏١٢؛‏ ١ تيموثاوس ٢:‏٥،‏ ٦‏)‏ وهنالك اخطاء اخرى ايضا.‏ مثلا،‏ علَّم سوسينوس ضد وجود المسيح السابق لبشريته،‏ تعليم واضح آخر للكتاب المقدس.‏ —‏ يوحنا ٨:‏٥٨‏.‏

تاريخ قصير ومأساوي

ازدهرت الكنيسة المصلَحة الصغرى (‏كما كان يُدعى السوسينيون رسميا)‏ في پولندا طوال مئة سنة تقريبا.‏ وفي ذروتهم بلغ عددهم ٣٠٠ جماعة.‏ فأقاموا مقرا في راكاو،‏ شمالي شرقي كراكاو،‏ وانشأوا مطبعة،‏ وأسسوا جامعة جذبت معلمين محترمين وطلابا من كل مكان.‏ ومن مطبعتهم تدفَّق نحو ٥٠٠ نشرة،‏ كتاب،‏ وكراس مختلف بحوالي ٢٠ لغة.‏ ونشر المرسلون والطلاب المسافرون هذه بتكتُّم في طول اوروبا وعرضها.‏ وقيل ان مجموع ما كُتب ضد السوسينيانية الذي اثارته هذه الاعمال خلال القرنين التاليين يمكن ان يملأ مكتبة!‏

ولكن،‏ اذ كانوا مكروهين من قبل الكاثوليك والبروتستانت على حد سواء،‏ لم يكن السوسينيون ليبقوا في سلام فترة طويلة.‏ فسوسينوس نفسه هوجم،‏ ضُرب،‏ احتشد عليه الرعاع،‏ وأُغرق تقريبا بسبب معتقداته.‏ وحتى قبل موته في سنة ١٦٠٤ فان اليسوعيين،‏ المصممين على اعادة تثبيت سلطة الكنيسة الكاثوليكية في پولندا،‏ ابتدأوا ببط‍ء يجدون طريقهم الى مراكز التأثير في المَلك.‏

ابتدأ اضطهاد السوسينيين يزداد.‏ وفي ١٦١١ جُرِّد سوسينيّ ثريّ من ممتلكاته وحُكم عليه بأن يُقطع لسانه،‏ يُقطع رأسه،‏ تقطع رجله ويده ومن ثم بأن يُحرق.‏ وطبعا،‏ كان يمكن ان يستمر في العيش في سلام لو رغب فقط في تغيير دينه.‏ ولكنه لم يتزحزح.‏ وواجه تنفيذ حكم الاعدام فيه دون تردد في ساحة سوق وارسو.‏

وفي ١٦٥٨ بلغ اليسوعيون غايتهم اخيرا.‏ فبسبب إلحاحهم اصدر الملك مرسوما بأن جميع اعضاء الكنيسة المصلَحة الصغرى يجب ان يخرجوا من پولندا في اقل من ثلاث سنوات من الوقت او ان يواجهوا الاعدام.‏ واختار المئات المنفى.‏ وازدادت حدة الاضطهادات الوحشية.‏ ونجت جماعات المنفى الصغيرة القليلة مدة قصيرة في ترانسيلڤانيا،‏ پروسيا،‏ والنَّذرلند،‏ ولكنّ هذه الفِرق المنعزلة زالت تدريجيا ايضا.‏

تراث السوسينيين

ومع ذلك استمرت كتابات سوسينوس في ممارسة التأثير.‏ وكتاب تعليم الدين السوسينياني،‏ المؤسس على كتابات سوسينوس والذي نُشر بعد موته بوقت قصير،‏ ترجمه بالانكليزية جون بيدل في ١٦٥٢.‏ فصادر البرلمان النسخ وأحرقها وألقى بيدل في السجن.‏ ومع انه أُطلق لبعض الوقت،‏ وُضع ثانية في السجن ومات هناك.‏

ولكنّ البراهين ضد الثالوث لم تتوقف بسهولة في انكلترا،‏ حيث رأى كثير من الرجال المثقَّفين والمفكرين صحتها المؤسسة على الاسفار المقدسة.‏ فالسّير اسحق نيوتن،‏ واحد من اعظم العلماء في كل التاريخ،‏ دحض الثالوث في كتاباته ودُعي احيانا سوسينيّا.‏ وجوزيف پريستلي،‏ كيميائي مشهور ومكتشف الاكسجين،‏ دُعي ايضا سوسينيّا.‏ وجون ملتون،‏ الشاعر العظيم،‏ انكر الثالوث ايضا.‏ وفي الواقع،‏ وجد الفيلسوف الفرنسي ڤولتير من المضحك ان يستميل لوثر،‏ كالڤن،‏ زوينغلي،‏ الذين يعتبر ڤولتير كتاباتهم «لا تُقرأ،‏» معظم اوروبا فيما استمال «الفلاسفة الاعظم والكتَّاب الافضل لعصرهم،‏» مثل نيوتن وغيره من السوسينيين،‏ مجرد مجموعة صغيرة جدا وضئيلة.‏

لقد شدَّد رجال كهؤلاء،‏ كسوسينوس قبلهم،‏ على اهمية المنطق في الدين.‏ وذلك كما يجب ان يكون الامر.‏ فالكتاب المقدس نفسه يحثنا على خدمة اللّٰه ‹بقوتنا التفكيرية.‏› (‏رومية ١٢:‏١‏،‏ ع‌ج)‏ ومع ذلك،‏ في الحركة التوحيدية التي نشأت في انكلترا من الجذور السوسينيانية،‏ ابتدأ التفكير البشري يأخذ الاولوية على الكتاب المقدس.‏ وبحلول اواسط القرن الـ‍ ١٩ فان التوحيديين في انكلترا واميركا «ابتدأوا يهجرون الاسفار المقدسة بصفتها المصدر الرئيسي للحق الديني،‏» بحسب تاريخ حركتهم.‏

ومع ذلك،‏ رسم السوسينيون الاولون مثالا يمكن لكثير من الاديان الحديثة ان تتعلم منه.‏ مثلا،‏ مدح احد القسوس المشيَخيين موقفهم من الحرب بالمقارنة مع «عجز [الكنائس العصرية] ازاء الحرب العالمية.‏» وعبَّر عن امله ان تتخذ قريبا جميع كنائس العالم المسيحي موقفا ضد الحرب.‏ ولكنه كتب هذه الكلمات في ١٩٣٢.‏ واندلعت الحرب العالمية الثانية بعد مجرد سنين قليلة،‏ بتأييد الكنائس من جديد لإراقة الدماء.‏ واليوم تخرِّب الحرب معظم الكرة الارضية.‏ والدين يسبب حروبا اكثر من ان يمنع.‏

وماذا بشأن كنيستكم؟‏ هل خسرت،‏ كالكثير من الكنائس اليوم،‏ احترامها للكتاب المقدس؟‏ وهل تعلِّم عوضا عن ذلك افكار الناس؟‏ ما هو موقفها من مسائل عقائدية كخلود النفس،‏ نار الهاوية،‏ او الثالوث؟‏ هل قارنتم هذه التعاليم بما يقوله الكتاب المقدس؟‏ السوسينيون فعلوا ذلك.‏ ونحن نحثكم على فعل الامر نفسه.‏

‏[الصورة في الصفحة ٣٠]‏

ميخائيل سرڤيتوس —‏ برهنت كتبه ان عقيدة الثالوث باطلة

‏[مصدر الصورة]‏

By courtesy of U.‎S.‎ National Library of Medicine

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة