مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٣ ١/‏٩ ص ٢٧-‏٣١
  • المحكمة الاوروپية العليا تؤيد حق الكرازة في اليونان

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • المحكمة الاوروپية العليا تؤيد حق الكرازة في اليونان
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
  • العناوين الفرعية
  • خلفية باكرة
  • القضية القياسية
  • نتائج القضية
  • جلسة في سْتراسبورڠ
  • القرار
  • نتائج القرار
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
ب٩٣ ١/‏٩ ص ٢٧-‏٣١

المحكمة الاوروپية العليا تؤيد حق الكرازة في اليونان

لماذا يُعتقل شخص هو موضع مدح جيرانه اكثر من ٦٠ مرة منذ السنة ١٩٣٨؟‏ لماذا يمثُل صاحب المتجر المستقيم هذا،‏ من جزيرة كريت اليونانية،‏ امام المحاكم اليونانية ١٨ مرة ويقضي اكثر من ست سنوات في السجن؟‏ نعم،‏ لماذا يُحرَم الرجل الدؤوب رب العائلة هذا،‏ مينوس كوكيناكيس،‏ من زوجته وأولاده الخمسة ويُنفى الى جزر الجزاء المختلفة؟‏

ان القوانين التي سُنَّت في السنتين ١٩٣٨ و ١٩٣٩ التي تمنع الهداية مسؤولة الى حد بعيد.‏ لقد وضع هذه القوانين الدكتاتور اليوناني ايونيس مِتاكساس،‏ الذي كان يعمل تحت تأثير الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.‏

ونتيجة لهذا التشريع،‏ من السنة ١٩٣٨ الى ١٩٩٢،‏ كانت هنالك ١٤٧‏,١٩ عملية اعتقال لشهود يهوه،‏ وفرضت المحاكم عقوبات بلغ مجموعها ٧٥٣ سنة،‏ قُضي منها فعليا ٥٩٣ سنة.‏ وجرى كل ذلك لأن الشهود في اليونان،‏ كما في ايّ مكان آخر،‏ يتبعون ارشادات يسوع المسيح ان ‹يتلمذوا جميع الامم .‏ .‏ .‏ ويعلِّموهم ان يحفظوا جميع› ما اوصى به.‏ —‏ متى ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠‏.‏

ولكن في ٢٥ ايار ١٩٩٣،‏ أُحرز نصر عظيم من اجل حرية العبادة!‏ ففي ذلك التاريخ ايَّدت محكمة حقوق الانسان الاوروپية في سْتراسبورڠ،‏ فرنسا،‏ حق المواطن اليوناني في تعليم معتقداته للآخرين.‏ وفي حكم كهذا،‏ انشأت المحكمة الاوروپية العليا هذه حماية واسعة للحرية الدينية التي يمكن ان يكون لها تأثير عميق في حياة الناس في كل مكان.‏

فدعونا نلقي نظرة عن كثب على التطورات،‏ بما فيها الاهانات التي عاناها مجرد مواطن يوناني واحد،‏ التي ادَّت الى قرار المحكمة البالغ الاهمية هذا.‏

خلفية باكرة

في سنة ١٩٣٨،‏ صار هذا المواطن،‏ مينوس كوكيناكيس،‏ اول شخص من شهود يهوه يُدان بموجب القانون اليوناني الذي يعتبر الهداية جريمة جنائية.‏ ودون الاستفادة من حق المحاكمة،‏ أُرسل لقضاء ١٣ شهرا في المنفى في جزيرة امورڠس في بحر ايجه.‏ وفي سنة ١٩٣٩ حُكم عليه مرتين وسُجن مدة شهرين ونصف كل مرة.‏

وفي سنة ١٩٤٠،‏ نُفي كوكيناكيس مدة ستة اشهر الى جزيرة ميلوس.‏ وفي السنة التالية،‏ خلال الحرب العالمية الثانية،‏ احتُجز في السجن العسكري في اثينا لاكثر من ١٨ شهرا.‏ وفي ما يتعلق بهذه الفترة،‏ يتذكَّر:‏

‏«النقص في الطعام في السجن ازداد سوءا.‏ وازددنا هُزالا حتى لم نعد قادرين على المشي.‏ ولولا الشهود من منطقتَي اثينا وپيرييوس الذين زوَّدونا بالطعام من مواردهم التي تُستنزَف،‏ لمتنا.‏» وفي ما بعد،‏ في سنة ١٩٤٧،‏ حُكم عليه من جديد .‏ .‏ .‏ وقضى مدة اربعة اشهر ونصف اخرى في السجن.‏

وفي سنة ١٩٤٩،‏ نُفي مينوس كوكيناكيس الى جزيرة ماكرونيسوس،‏ اسم يعيد الى مخيِّلة اليونانيين صور الرعب بسبب السجن الموجود هناك.‏ وبين السجناء الـ‍ ٠٠٠‏,١٤ المحتجزين آنذاك في ماكرونيسوس،‏ كان نحو ٤٠ شخصا من الشهود.‏ وتعلِّق دائرة المعارف اليونانية Larousse Britannica Papyros‏:‏ «ان وسائل التعذيب الوحشي،‏ .‏ .‏ .‏ ظروف العيش،‏ غير المقبولة بالنسبة الى دولة متمدِّنة،‏ وتصرف الحراس المنحط نحو السجناء .‏ .‏ .‏ هي امور تجلب العار على تاريخ اليونان.‏»‏

وكوكيناكيس،‏ الذي قضى سنة في سجن ماكرونيسوس،‏ وصف الظروف:‏ «الجنود،‏ كأعضاء محكمة التفتيش،‏ يستنطقون كل سجين من الصباح حتى المساء.‏ وتعجز الكلمات عن وصف الآلام التي يسبِّبون معاناتها.‏ وخسر سجناء كثيرون سلامة عقلهم؛‏ قُتل آخرون؛‏ تُرك عدد كبير عاجزين جسديا.‏ وخلال تلك الليالي الرهيبة فيما كنا نسمع صرخات وأنّات الذين يُعذَّبون،‏ كنا نصلّي كفريق.‏»‏

وبعد النجاة من الشدائد في ماكرونيسوس،‏ اعتُقل كوكيناكيس ست مرات اخرى خلال خمسينات الـ‍ ١٩٠٠ وقضى عشرة اشهر في السجن.‏ وفي ستينات الـ‍ ١٩٠٠ اعتُقل اربع مرات اضافية وحُكم عليه بثمانية اشهر في السجن.‏ ولكن تذكَّروا ان مينوس كوكيناكيس كان واحدا فقط بين مئات شهود يهوه الذين اعتُقلوا وسُجنوا على مر السنين لأنهم تحدثوا الى الآخرين عن ايمانهم!‏

فكيف اتفق ان وصلت اخيرا المظالم الرهيبة المرتكبة ضد شهود يهوه في اليونان الى محكمة حقوق الانسان الاوروپية؟‏

القضية القياسية

نشأت القضية في ٢ آذار ١٩٨٦.‏ ففي ذلك التاريخ،‏ قام مينوس كوكيناكيس،‏ الذي كان آنذاك رجل اعمال متقاعدا بعمر ٧٧ سنة،‏ وزوجته بزيارة بيت السيدة جورجيا كيرياكاكي في سيتيا،‏ كريت.‏ فقام زوج السيدة كيرياكاكي،‏ الذي كان قائد جوقة الترتيل في كنيسة أرثوذكسية محلية،‏ بتبليغ الشرطة.‏ فأتت الشرطة واعتقلت السيد والسيدة كوكيناكيس،‏ اللذين أُخذا بعدئذ الى مخفر الشرطة المحلي.‏ وهناك أُجبرا على قضاء الليل.‏

فماذا كانت التهمة الموجَّهة ضدهما؟‏ التهمة نفسها التي وُجِّهت ضد شهود يهوه آلاف المرات خلال السنوات الـ‍ ٥٠ السابقة،‏ اي انهم يقومون بعمل الهداية.‏ ويذكر الدستور اليوناني (‏١٩٧٥)‏،‏ المادة ١٣:‏ «الهداية محظَّرة.‏» وتأملوا ايضا في القانون اليوناني،‏ البند ٤،‏ العدد ١٣٦٣⁄‏١٩٣٨ و ١٦٧٢⁄‏١٩٣٩،‏ الذي يعتبر الهداية جريمة جنائية.‏ يقول:‏

‏«يُقصد بـ‍ ‹الهداية،‏› بشكل خصوصي،‏ اية محاولة مباشرة او غير مباشرة للتدخُّل في المعتقدات الدينية لشخص ذي اقتناع ديني مختلف .‏ .‏ .‏،‏ بهدف ضعضعة هذه المعتقدات،‏ إما بنوع من الإغراء او وعد بإغراء او دعم معنوي او مساعدة مادية،‏ او بوسيلة مخادعة او باستغلال عدم خبرته،‏ ثقته،‏ حاجته،‏ تفكيره الضعيف او سذاجته.‏»‏

واستمعت المحكمة الجنائية في لاسيذي،‏ كريت،‏ الى القضية في ٢٠ آذار ١٩٨٦،‏ ووجدت السيد والسيدة كوكيناكيس مذنبَين بالهداية.‏ وحُكم عليهما بالسجن مدة اربعة اشهر.‏ وفي إدانة الزوجين،‏ اعلنت المحكمة ان المدَّعى عليهما تدخَّلا «في المعتقدات الدينية للمسيحيين الأرثوذكس .‏ .‏ .‏ باستغلال عدم خبرتهم،‏ تفكيرهم الضعيف وسذاجتهم.‏» واتُّهم المدَّعى عليهما ايضا بـ‍ «تشجيع [السيدة كيرياكاكي] بواسطة ايضاحاتهما الفطنة والبارعة .‏ .‏ .‏ على تغيير معتقداتها المسيحية الأرثوذكسية.‏»‏

ورُفع القرار الى محكمة الاستئناف في كريت.‏ وفي ١٧ آذار ١٩٨٧،‏ برَّأت محكمة كريت هذه السيدة كوكيناكيس ولكنها ايَّدت ادانة زوجها،‏ على الرغم من انها خفضت الحكم عليه بالسجن الى ثلاثة اشهر.‏ وادعى قرار المحكمة ان السيد كوكيناكيس «استغل عدم خبرة [السيدة كيرياكاكي]،‏ تفكيرها الضعيف وسذاجتها.‏» وقال انه «ابتدأ يقرأ بصوت عال فقرات من الاسفار المقدسة،‏ وحلَّلها بمهارة الى حد ان المرأة المسيحية،‏ بسبب افتقارها الى اساس ملائم في العقيدة،‏ لم تتمكن من الاعتراض.‏»‏

وفي رأي مخالف،‏ كتب احد قضاة الاستئناف ان السيد كوكيناكيس «يجب ايضا تبرئته،‏ لأنه ما من دليل يظهر ان جورجيا كيرياكاكي .‏ .‏ .‏ كانت بشكل خصوصي عديمة الخبرة في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية،‏ كونها متزوجة بقائد جوقة الترتيل،‏ او انها ضعيفة التفكير للغاية او ساذجة جدا،‏ بحيث تمكَّن المدَّعى عليه من استغلال ذلك .‏ .‏ .‏ [وبالتالي] اغرائها لتصير عضوا في بدعة شهود يهوه.‏»‏

فاستأنف السيد كوكيناكيس القضية رافعا اياها الى محكمة النقض والابرام اليونانية،‏ المحكمة العليا في اليونان.‏ ولكن،‏ رفضت تلك المحكمة الاستئناف في ٢٢ نيسان ١٩٨٨.‏ ولذلك،‏ في ٢٢ آب ١٩٨٨ قدَّم السيد كوكيناكيس طلبا الى لجنة حقوق الانسان الاوروپية.‏ وقُبل اخيرا طلبه في ٢١ شباط ١٩٩٢،‏ واعترفت به محكمة حقوق الانسان الاوروپية.‏

نتائج القضية

بما ان اليونان هي من الدول الاعضاء في المجلس الاوروپي،‏ فهي ملزمة بالعمل وفق مواد المؤتمر الاوروپي لحقوق الانسان.‏ تقول المادة ٩ من المؤتمر:‏ «كل شخص يملك حق حرية التفكير،‏ الضمير والدين؛‏ ويشمل هذا الحق حرية تغيير دينه او معتقده وحرية ان يُظهر،‏ إما وحده او بالاشتراك مع الآخرين وإما علنا او سرّا،‏ دينه او معتقده،‏ في العبادة،‏ التعليم،‏ الممارسة والطقوس.‏»‏

وهكذا صارت الحكومة اليونانية هي المدَّعى عليها في المحكمة الاوروپية.‏ لقد كانت متَّهمة بأنها تنتهك علنا حق الانسان الاساسي للمواطن اليوناني في ممارسة الدين انسجاما مع وصية يسوع المسيح،‏ اي ان ‹يعلِّم ويتلمذ.‏› (‏متى ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ وعلاوة على ذلك،‏ قال الرسول بطرس:‏ «اوصانا [يسوع] ان نكرز للشعب ونشهد.‏» —‏ اعمال ١٠:‏٤٢‏.‏

وثمة عدد خصوصي لسنة ١٩٩٢ من مجلة حقوق الانسان الاوروپية حمل فيه عنوان الغلاف «اليونان —‏ انتهاك متعمِّد لحقوق الانسان.‏» وأوضحت المجلة في الصفحة ٢:‏ «اليونان هي البلد الوحيد في الـ‍ EC [المجموعة الاوروپية] وفي اوروپا الذي لديه تشريع جزائي ينص على فرض غرامات مالية وأحكام بالسجن على ايّ شخص يحث شخصا آخر على تغيير دينه.‏»‏

وهكذا،‏ بحلول ذلك الوقت كانت الاثارة تزداد داخل وخارج الاوساط القانونية.‏ فماذا كان سيقرَّر بشأن القانون اليوناني الذي يحظِّر تعليم معتقدات المرء للآخرين؟‏

جلسة في سْتراسبورڠ

وأخيرا اتى وقت الجلسة —‏ ٢٥ تشرين الثاني ١٩٩٢.‏ كانت هنالك غيوم متلبِّدة فوق سْتراسبورڠ،‏ وكان البرد قارسا،‏ ولكن داخل المحكمة كان الجو حاميا من جراء مناقشات المحامين.‏ ولمدة ساعتين كانت الادلة تُقدَّم.‏ وتوصَّل الپروفسور فِدون ڤِڠليريس،‏ وكيل لكوكيناكيس،‏ الى كنه المسألة،‏ اذ سأل:‏ ‹هل يجب ان يبقى ويُطبَّق هذا القانون المُقيِّد المُعَدّ لحماية اعضاء الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية من الاهتداء الى معتقدات دينية اخرى؟‏›‏

واذ كان متحيِّرا بشكل واضح،‏ سأل الپروفسور ڤِڠليريس:‏ «اتساءل لماذا يعتبر قانون [الهداية] هذا ان الأرثوذكسية مساوية للحماقة والجهل.‏ كنت اتساءل دائما لماذا تلزم حماية الأرثوذكسية من الحماقة،‏ من عدم الكفاءة الروحية .‏ .‏ .‏ فهذا امر يزعجني ويصدمني.‏» وعلى نحو ذي مغزى،‏ لم يتمكن ممثِّل الحكومة من تزويد مثال واحد يدل على ان هذا القانون طُبِّق على ايّ شخص غير شهود يهوه.‏

وأظهر الوكيل الثاني لكوكيناكيس،‏ السيد پَناڠواتيس بيتساكسيس،‏ كم هو غير معقول قانون الهداية.‏ قال:‏ «ان قبول التأثير المتبادل هو شرط مسبَق للحوار بين الراشدين.‏ وإلا فنحن ننتمي الى مجتمع غريب مؤلف من وحوش صامتة،‏ تفكِّر ولكنها لا تعبِّر عن نفسها،‏ تتكلم ولكنها لا تتصل،‏ تعيش ولكنها لا تتعايش.‏»‏

واحتج ايضا السيد بيتساكسيس انه «لم تجرِ ادانة السيد كوكيناكيس ‹بسبب امر فعله› بل [بسبب] ‹ما هو عليه.‏›» ولذلك،‏ كما اظهر السيد بيتساكسيس،‏ لم تُنتهَك مبادئ الحرية الدينية فحسب بل حُطِّمت كليا.‏

وحاول ممثِّلو الحكومة اليونانية ان يقدِّموا صورة مختلفة عن الصورة الحقيقية،‏ مدَّعين ان اليونان هي «فردوس حقوق الانسان.‏»‏

القرار

اتى التاريخ المتوقَّع منذ مدة طويلة لإعلان القرار —‏ ٢٥ ايار ١٩٩٣.‏ لقد حكمت المحكمة،‏ بستة اصوات مقابل ثلاثة،‏ ان الحكومة اليونانية انتهكت الحرية الدينية لمينوس كوكيناكيس البالغ من العمر ٨٤ سنة.‏ وبالاضافة الى تبرئة مسلك حياته في الخدمة العلنية،‏ حكمت له بـ‍ ٤٠٠‏,١٤ دولار اميركي تعويضا عن الاضرار.‏ وهكذا رفضت المحكمة احتجاج الحكومة اليونانية ان كوكيناكيس وشهود يهوه يستعملون تكتيك الضغط عندما يناقشون معتقداتهم مع الآخرين.‏

وعلى الرغم من ان الدستور اليوناني والقانون اليوناني القديم يمكن ان يحظِّر الهداية،‏ حكمت المحكمة العليا في اوروپا بأنه من الخطإ استخدام هذا القانون لاضطهاد شهود يهوه.‏ فذلك لا ينسجم مع المادة ٩ من المؤتمر الاوروپي لحقوق الانسان.‏

وأوضح قرار المحكمة:‏ «الدين هو جزء من ‹فيض التفكير البشري القابل للتجديد باستمرار› ومن غير الممكن ان نتخيل استثناءه من المناقشة العلنية.‏»‏

وذكر رأي جرت الموافقة عليه لأحد القضاة التسعة:‏ «الهداية،‏ المعرَّفة بأنها ‹غيرة في نشر الايمان،‏› لا يمكن ان تستوجب العقاب لكونها كذلك؛‏ انها طريقة —‏ شرعية تماما في حد ذاتها —‏ ‹لاظهار دين المرء.‏›‏

‏«في الدعوى المعروضة حاليا كان مقدِّم الطلب [السيد كوكيناكيس] مُدانا فقط بسبب اظهاره غيرة كهذه،‏ دون ايّ خطإ من جهته.‏»‏

نتائج القرار

ان التعليمات الواضحة التي اصدرتها المحكمة الاوروپية لحقوق الانسان هي ان يتوقف رسميو الحكومة اليونانية عن اساءة استعمال القانون الذي يحظِّر الهداية.‏ ونأمل ان تلتزم اليونان بتعليمات المحكمة وتتوقف عن اضطهادها شهود يهوه.‏

ليس هدف شهود يهوه ان يُدخلوا تغييرات اجتماعية او ان يصلحوا النظام القانوني.‏ فاهتمامهم الرئيسي هو ان يكرزوا ببشارة ملكوت اللّٰه اطاعة لوصية يسوع المسيح.‏ ولكن لكي يفعلوا ذلك تسرّهم «المحاماة عن الانجيل وتثبيته شرعيا،‏» كما فعل الرسول بولس في القرن الاول.‏ —‏ فيلبي ١:‏٧‏.‏

شهود يهوه هم مواطنون يطيعون القانون في كل البلدان التي يقيمون فيها.‏ ولكنهم،‏ قبل كل شيء،‏ ملزمون بإطاعة الشريعة الالهية كما هي مسجَّلة في الكتاب المقدس.‏ ولذلك،‏ اذا منعهم قانون ايّ بلد من التحدث الى الآخرين عن معتقداتهم المؤسسة على الكتاب المقدس،‏ فانهم مجبرون على اتخاذ موقف الرسل:‏ «ينبغي ان يُطاع اللّٰه (‏كحاكم)‏ أكثر من الناس.‏» —‏ اعمال ٥:‏٢٩‏.‏

‏[الاطار في الصفحة ٢٨]‏

المزيد من الاضطهاد بتحريض من رجال الدين

استمرت محاولات رجال الدين في اليونان ‹لاختلاق اثم بواسطة القانون› طوال عقود.‏ (‏مزمور ٩٤:‏٢٠‏)‏ لقد اتُّخذ مؤخرا قرار في حالة اخرى في جزيرة كريت.‏ فقديما في سنة ١٩٨٧ قام اسقف محلي و ١٣ كاهنا باتهام تسعة شهود بالهداية.‏ وأخيرا في ٢٤ كانون الثاني ١٩٩٢ قُدِّمت القضية الى المحاكمة.‏

كانت قاعة المحكمة ملآنة.‏ وكان حاضرا نحو ٣٥ كاهنا لدعم تهم محامي الادِّعاء.‏ ولكنَّ معظم المقاعد كان قد احتلها الشهود الذين اتوا لتشجيع اخوتهم المسيحيين.‏ وحتى قبل البدء بالاجراءات القانونية،‏ اشار وكيل المتَّهمين الى اخطاء قانونية خطيرة ارتكبها المدّعي.‏

وكانت النتيجة ان الذين شملتهم الاجراءات انسحبوا من اجل مؤتمر سرّي.‏ وبعد ساعتين ونصف الساعة اعلن رئيس المحكمة ان محامي المدَّعى عليهم هو على حق.‏ ولذلك أُبطلت التهم ضد الشهود التسعة!‏ وحُكم بلزوم الابتداء من جديد بالتحقيقات لاثبات ما اذا كان المتَّهمون مذنبين بالهداية.‏

وما ان صُنع الاعلان حتى حدثت جلبة في قاعة المحكمة.‏ وابتدأ الكهنة يصيحون موجِّهين التهديدات والإهانات.‏ وهاجم احد الكهنة محامي شهود يهوه بصليب وحاول اجباره على تقديم العبادة له.‏ وكان يجب ان تتدخل الشرطة،‏ وتمكن اخيرا الشهود من المغادرة.‏

وبعد ان أُلغيت المحاكمة،‏ اعدّ المدّعي العام تهمة جديدة ضد الشهود التسعة.‏ وجرى تحديد المحاكمة في ٣٠ نيسان ١٩٩٣،‏ قبل ثلاثة اسابيع فقط من اصدار محكمة حقوق الانسان الاوروپية قرارها في قضية كوكيناكيس.‏ ومرة اخرى كان كهنة كثيرون حاضرين.‏

ومحامو المدَّعى عليهم التسعة قدَّموا الاعتراض ان متَّهِمي الشهود غير حاضرين في المحكمة.‏ واذ كان على عجلة من امره لتحضير تهمة جديدة،‏ ارتكب المدَّعي العام خطأ خطيرا بعدم ارسال اوراق تكليف بالحضور الى المتَّهِمين.‏ ولذلك طلب محامو الشهود ان تلغي المحكمة المحاكمة على اساس هذا الخطإ الخطير.‏

عندئذ،‏ ترك القضاة قاعة المحكمة وتشاوروا معا لمدة ساعة تقريبا.‏ ولدى عودتهم،‏ اعلن رئيس المحكمة،‏ ورأسه محنيّ،‏ ان كل الشهود التسعة ابرياء من التهم.‏

والشهود في اليونان شاكرون على نتيجة هذه القضية،‏ وأيضا على قرار محكمة حقوق الانسان الاوروپية الذي صدر في قضية كوكيناكيس في ٢٥ ايار من هذه السنة.‏ وصلواتهم هي ان يتمكنوا،‏ نتيجة لهذه الانتصارات القانونية،‏ من مواصلة حياتهم المسيحية ‹باطمئنان وهدوء في كل تقوى ووقار.‏› —‏ ١ تيموثاوس ٢:‏١،‏ ٢‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٣١]‏

مينوس كوكيناكيس وزوجته

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة