مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • سجناء زواج خال من الحب
    استيقظ!‏ ٢٠٠١ | كانون الثاني (‏يناير)‏ ٨
    • سجناء زواج خال من الحب

      ‏«في مجتمع نسبة الطلاق فيه مرتفعة،‏ لا يُرجَّح ان ينتهي المزيد من الزيجات التعيسة الى الطلاق فحسب،‏ بل ان تكثر الزيجات التعيسة ايضا».‏ —‏ مجلس العائلات في اميركا.‏

      يُقال ان مقدارا كبيرا من سعادة المرء وتعاسته في الحياة ينبع من مصدر واحد —‏ زواجه.‏ فعلا،‏ يندر وجود امور في الحياة تسبب سعادة او كربا الى هذا الحد.‏ ولكن كما يُظهر الإطار المرفق،‏ يعاني كثيرون من رفقاء الزواج الكرب الشديد.‏

      لكنَّ احصائيات الطلاق لا تظهر سوى جزء من المشكلة.‏ فمقابل كل سفينة زواج تغرق،‏ تعلق زيجات كثيرة وسط مياه راكدة.‏ اعترفت امرأة مضى على زواجها ٣٠ سنة:‏ «كنا عائلة سعيدة،‏ لكنَّ السنوات الـ‍ ١٢ الاخيرة كانت رهيبة».‏ وأضافت:‏ «لا يهتم زوجي بمشاعري.‏ انه حقا عدوي اللدود من الناحية العاطفية».‏ وعلى نحو مماثل،‏ قال رجل بعد ٢٥ سنة من الزواج:‏ «اخبرتني زوجتي انها لم تعد تحبني.‏ وقالت ان الوضع يكون افضل اذا تقاسمنا الغرفة كرفيقين فقط وملأ كل واحد اوقات فراغه كما يحلو له».‏

      طبعا،‏ في مثل هذه الحالة الاليمة ينهي البعض زواجهم.‏ لكنّ كثيرين لا يفكرون مطلقا في الطلاق كحل.‏ ولماذا؟‏ بحسب الدكتورة كارين كايزر،‏ ان الاولاد،‏ المجتمع،‏ المسائل المالية،‏ الاصدقاء،‏ الاقرباء،‏ والمعتقدات الدينية هي بعض العوامل التي يمكن ان تبقي رفيقي الزواج معا،‏ ولو ضمن زواج خال من الحب.‏ تقول:‏ «اولئك الذين لا يطلِّقون قانونيا،‏ يختارون البقاء مع رفيق زواج يطلقونه عاطفيا‏».‏

      فهل ينبغي ان يستسلم رفيقا الزواج لحياة تعيسة اذا فترت علاقتهما؟‏ وهل الزواج الخالي من الحب هو البديل الوحيد للطلاق؟‏ تثبت الاختبارات ان زيجات مضطربة عديدة يمكن ان تنجو —‏ ليس فقط من الم الانفصال،‏ بل من الالم الذي يسببه عدم الحب ايضا.‏

      ‏[الاطار في الصفحة ٣]‏

      الطلاق حول العالم

      ‏• أوستراليا:‏ زادت نسبة الطلاق اربعة اضعاف تقريبا منذ اوائل ستينات الـ‍ ١٩٠٠.‏

      ‏• بريطانيا:‏ بحسب التوقعات،‏ ستنتهي ٤ من ١٠ زيجات الى الطلاق.‏

      ‏• زمبابوي:‏ ينهي الطلاق حوالي ٢ من كل ٥ زيجات.‏

      ‏• كندا واليابان:‏ ينهي الطلاق ثلث الزيجات تقريبا.‏

      ‏• الولايات المتحدة:‏ ان احتمال استمرار الزيجات التي تتم منذ سنة ١٩٧٠ فصاعدا لا يتعدى الـ‍ ٥٠ في المئة.‏

  • لماذا يتلاشى الحب؟‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠١ | كانون الثاني (‏يناير)‏ ٨
    • لماذا يتلاشى الحب؟‏

      ‏«يبدو ان الوقوع في الحب اسهل بكثير من الاستمرار فيه» —‏ الدكتورة كارين كايزر.‏

      ان تزايد الزيجات الخالية من الحب ليس مدعاة للتعجب.‏ فالزواج علاقة بشرية معقدة،‏ وكثيرون يخطون هذه الخطوة بقليل من الاستعداد.‏ يذكر الطبيب دين س.‏ ايديل:‏ «في حين عليكم ان تثبتوا براعتكم لتتمكنوا من الحصول على رخصة قيادة،‏ فإن مجرد امضاء يكفي لتحصلوا على وثيقة زواج».‏

      لذلك،‏ فيما تُفلح زيجات كثيرة وتنعم بالسعادة الحقيقية،‏ يسود العديد منها التوتر الشديد.‏ فلربما كان لدى احد الرفيقين او كليهما توقعات كبيرة حين تزوجا لكنهما يفتقران الى المهارات الضرورية لبناء علاقة طويلة الامد.‏ يوضح الدكتور هاري رايس:‏ «عندما تنشأ علاقة حميمة بين شخصين،‏ يخامرهما شعور غامر بالثقة واحدهما بالآخر».‏ فكل منهما يشعر كما لو ان شريكه هو «الانسان الوحيد على وجه الارض الذي يشاركه وجهات النظر نفسها.‏ لكنّ هذا الشعور يتلاشى احيانا،‏ مدمِّرا بذلك الزواج».‏

      لحسن التوفيق،‏ هنالك زيجات كثيرة لا يصل بها المطاف الى هذا الحد.‏ لكن دعونا نلقي نظرة على بعض العوامل التي جعلت الحب يتلاشى في بعض الحالات.‏

      خيبة الامل —‏ «ليس هذا ما توقعته»‏

      تقول روز:‏ «عندما تزوجت جيم،‏ ظننت اننا سنعيش قصة الاميرة النائمة وأمير الاحلام —‏ حياة رومنطيقية ملؤها الحنان والاعتبار واحدنا للآخر».‏ لكن بعد فترة قصيرة،‏ بدا ان «امير» روز لا يمت الى امير الاحلام بصلة.‏ تقول:‏ «لقد خاب املي فيه كثيرا».‏

      يضفي العديد من الافلام والكتب والاغاني الشعبية حلة غير واقعية على الحب.‏ وفي فترة التودد،‏ قد يشعر الرجل والمرأة ان حلم حياتهما يتحقق،‏ لكن بعد سنوات قليلة من الزواج،‏ يستنتجان انه كان فعلا مجرد حلم!‏ فالزواج،‏ حتى لو كان انجاحه ممكنا،‏ قد يفشل اذا توقع رفيقا الزواج ان تضاهي علاقتهما العلاقة التي تصفها الروايات العاطفية.‏

      طبعا،‏ من الملائم جدا ان يكون هنالك توقعات معيَّنة في الزواج.‏ مثلا،‏ من المناسب توقع الحب،‏ الاهتمام،‏ والدعم من رفيق الزواج.‏ لكن حتى هذه الآمال قد تذهب ادراج الرياح.‏ تقول مينا،‏ عروس شابة من الهند:‏ «اشعر وكأنني لست متزوجة.‏ .‏ .‏ .‏ اشعر بأنني وحيدة ومهملة».‏

      عدم الانسجام —‏ «لا يجمعنا شيء»‏

      تقول احدى النساء:‏ «تبعد افكاري عن افكار زوجي بُعد المشرق عن المغرب».‏ وتضيف:‏ «لا يمر يوم لا اندم فيه على زواجي به.‏ فنحن شخصان غير منسجمين البتة».‏

      عادة لا يلزم سوى فترة قصيرة ليكتشف رفيقا الزواج انهما ليسا متشابهين كما بدا لهما خلال التودد.‏ تكتب الدكتورة نينا س.‏ فيلدز:‏ «غالبا ما يكشف الزواج الصفات التي لم تكن ظاهرة خلال فترة العزوبة».‏

      نتيجة لذلك،‏ يستنتج بعض الازواج بعد فترة من زواجهما انهما غير منسجمَين على الاطلاق.‏ يقول الطبيب آرون.‏ ت.‏ باك:‏ «رغم بعض التشابهات في الاذواق والشخصيات،‏ عندما يتزوج معظم الناس تظهر اختلافات رئيسية في نمط الحياة،‏ العادات،‏ والمواقف».‏ وكثيرون من المتزوجين لا يعرفون كيف يسوون هذه الاختلافات.‏

      الخلاف —‏ «نتشاجر دائما»‏

      عندما تتذكر سيندي ايام زواجها الاولى تقول:‏ «لا يمكن ان تصدِّقوا كم كنا نتشاجر ونصرخ كلٌّ في وجه الآخر،‏ او حتى نحبس انفسنا لأيام في صمت يكتنفه الغضب».‏

      في الزواج،‏ لا مفر من الخلافات.‏ لكن كيف تُعالَج؟‏ يكتب الدكتور دانيال ڠولْمن:‏ «في الزواج السليم،‏ يشعر الزوج والزوجة بحرية التعبير عما يزعجهما.‏ لكن عند انفجار غضبهما غالبا ما يعبِّران عما يزعجهما بطريقة مدمرة،‏ فيهاجم كلٌّ منهما شخصية الآخر».‏

      عندما يحدث ذلك،‏ تصبح المحادثة ساحة معركة يجري فيها الدفاع عن وجهات النظر بشراسة وتصير الكلمات اسلحة عوض ان تكون اداة اتصال.‏ يقول فريق من الخبراء:‏ «اكثر الامور تدميرا في المجادلات التي تتفاقم وتخرج عن السيطرة هو تفوه الشريكين بأمور تهدد اسس زواجهما».‏

      اللامبالاة —‏ «استسلمنا»‏

      اعترفت امرأة بعد مرور خمس سنوات على زواجها:‏ «يئست من محاولة انجاح زواجنا».‏ وأضافت:‏ «اعلم ان هذا الزواج محكوم عليه بالفشل،‏ لذا كل ما افكر فيه هو اولادنا».‏

      لقد قيل ان عكس الحب هو اللامبالاة وليس الكره.‏ وبالفعل،‏ يمكن ان تضاهي اللامبالاة العداء في تدمير الزواج.‏

      لكنَّ المؤسف ان بعض رفقاء الزواج يعتادون الزواج الخالي من الحب الى حد انهم يفقدون الامل في اي تغيير.‏ على سبيل المثال،‏ قال رجل متزوج منذ ٢٣ سنة ان زواجه يشبه «العمل في وظيفة لا تحبها.‏ فما عليك سوى قبول الوضع».‏ وبشكل مماثل،‏ فقدت زوجة تدعى وندي كل امل في تسوية الامور مع زوجها بعد سبع سنوات من الزواج.‏ تقول:‏ «حاولت مرارا عديدة لكنه كان يخذلني دائما،‏ فينتهي بي الامر الى الكآ‌بة.‏ لا اريد ان اخوض هذا الاختبار مجددا.‏ لأنني اذا استعدت الامل من جديد،‏ فسيسبب لي ذلك الاذى ليس إلّا.‏ افضّل بالاحرى ألّا اتوقع شيئا —‏ صحيح انني لن اكون سعيدة لكنني على الاقل لن أُصاب بالكآ‌بة».‏

      خيبة الامل،‏ عدم الانسجام،‏ الخلاف،‏ واللامبالاة هي بعض العوامل التي يمكن ان تساهم في زواج خالٍ من الحب.‏ ومن الواضح ان هنالك المزيد من العوامل —‏ يُذكر البعض منها في الاطار على الصفحة ٥.‏ لكن بغض النظر عن السبب،‏ هل من امل لرفقاء الزواج الذين يبدو انهم سجناء زواج خالٍ من الحب؟‏

      ‏[الاطار/‏الصورة في الصفحة ٥]‏

      الزيجات الخالية من الحب —‏ بعض العوامل الاخرى

      ‏• المال:‏ «قد يتبادر الى الذهن ان وضع ميزانية يساعد على توحيد رفيقي الزواج من خلال ضرورة التعاون معا وتوحيد مواردهما لتأمين معيشتهما،‏ والتمتع بثمار جهودهما.‏ لكن في هذه الحالة ايضا،‏ ما يمكن ان يجمع رفيقي الزواج في مغامرة مشتركة قد يساهم في تفريقهما».‏ —‏ الطبيب آرون.‏ ت.‏ باك.‏

      ‏• الابوة:‏ «وجدنا ان ٦٧ في المئة من رفقاء الزواج لا يعودون يجدون الاكتفاء السابق في زواجهم بعد انجاب اول ولد،‏ فيزداد الخلاف ثماني مرات.‏ ويعود ذلك جزئيا الى ان الوالدين يتعبان ولا يجدان الوقت الكافي لانفسهما».‏ —‏ الدكتور جون ڠوتْمن.‏

      ‏• الخداع:‏ «تشمل الخيانة الخداع،‏ والخداع بكل بساطة،‏ هو خيانة الثقة.‏ وبما ان الثقة هي عامل مهم في كل الزيجات الطويلة الامد والناجحة،‏ فهل من داعٍ للتعجب اذا دمر الخداع العلاقة الزوجية؟‏».‏ —‏ الدكتورة نينا س.‏ فيلدز.‏

      ‏• العلاقات الجنسية:‏ «ان الحرمان الجنسي شائع جدا حتى قبل ان يباشر رفقاء الزواج اجراءات الطلاق بفترة طويلة.‏ ففي بعض الحالات،‏ لم تكن تمارس اية علاقة جنسية،‏ وفي حالات اخرى،‏ كانت العلاقة الجنسية آلية،‏ لمجرد سد حاجات رفيق الزواج الجسدية».‏ —‏ جوديث س.‏ والّرستاين،‏ اختصاصية في علم النفس السريري.‏

      ‏[الاطار/‏الصورة في الصفحة ٦]‏

      كيف يتأثر الاولاد؟‏

      هل تؤثر نوعية زواجكم في اولادكم؟‏ الجواب هو نعم،‏ وفقا للدكتور جون ڠوتْمن،‏ الذي اجرى ابحاثا دامت ٢٠ سنة تقريبا تتعلق بالمتزوجين‏.‏ يقول:‏ «وجدنا بعد دراستَين استغرقت كل منهما عشر سنوات ان اطفال الوالدين التعساء تكون نبضات قلبهم خلال اللعب اسرع من الاطفال الآخرين،‏ كما انهم يعجزون عن تهدئة انفسهم.‏ ومع الوقت،‏ يسبب الخلاف الزوجي تردِّي انجاز الاولاد في المدرسة،‏ بغض النظر عن حاصل الذكاء عندهم».‏ في المقابل،‏ يقول الدكتور ڠوتْمن ان اولاد المتزوجين الذين يحسنون تكييف حياتهم الزوجية «انجازهم افضل على الصعيدين الدراسي والاجتماعي،‏ لأن والديهم يظهرون لهم كيف يعاملون الآخرين باحترام وكيف يعالجون الاضطرابات العاطفية».‏

  • هل هنالك بوادر امل؟‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠١ | كانون الثاني (‏يناير)‏ ٨
    • هل هنالك بوادر امل؟‏

      ‏«من مشاكل الزيجات التي تواجه المحن الاعتقاد الراسخ ان الامور لا يمكن ان تتحسن.‏ ومثل هذا الاعتقاد يحول دون صنع التغييرات لأنه يسلبكم الحافز الى ايجاد وسيلة بنّاءة».‏ —‏ الطبيب آرون ت.‏ باك.‏

      تخيَّلوا انكم تشعرون بالالم فتذهبون الى الطبيب للمعاينة.‏ من الطبيعي ان تكونوا قلقين.‏ فصحتكم،‏ وربما حياتكم،‏ قد تكون في خطر.‏ لكن افترضوا انه بعد المعاينة،‏ يأتيكم الطبيب بهذه الاخبار السارة:‏ رغم ان مرضكم ليس بسيطا على الاطلاق فإن معالجته ممكنة‏.‏ ويخبركم الطبيب ان شفاءكم التام منوط باتباعكم بدقة نظاما غذائيا معتدلا بالاضافة الى ممارسة التمارين.‏ دون شك،‏ سيريحكم ذلك كثيرا وستتبعون نصيحته بكل سرور!‏

      قارنوا هذه القصة بالموضوع الذي نحن في صدده.‏ هل تشعرون ان ثمة ما يسبب لكم الالم في زواجكم؟‏ طبعا،‏ لكل زواج حصته من المشاكل والخلافات.‏ ومجرد مواجهة بعض الاوقات الصعبة في علاقتكم لا يعني ان زواجكم خالٍ من الحب.‏ لكن ماذا لو استمرت الحالة التي تسبب لكم الالم اسابيع،‏ شهورا،‏ او حتى سنين؟‏ عندئذ يكون قلقكم في محله،‏ فالمسألة ليست بسيطة.‏ فنوعية زواجكم يمكن ان تمس فعليا كل اوجه حياتكم —‏ وحياة اولادكم.‏ مثلا،‏ يُعتقد ان الشقاء في الزواج قد يكون احد العوامل الرئيسية التي تؤدي الى مشاكل مثل الكآ‌بة،‏ تدنِّي نسبة الانتاج في العمل،‏ ورسوب الاولاد في المدرسة.‏ لكنَّ الامر لا يتوقف عند هذا الحد.‏ فالمسيحيون يدركون ان علاقتهم برفيق زواجهم يمكن ان تؤثر في علاقتهم باللّٰه.‏ —‏ ١ بطرس ٣:‏٧‏.‏

      لا يجب ان تفقدوا الامل لمجرد وجود مشاكل بينكم وبين رفيق زواجكم.‏ فمواجهة واقع الزواج —‏ انه لا بد من وجود صعوبات —‏ يمكن ان تساعد رفيقي الزواج على تقييم مشاكلهما والعمل على ايجاد حل لها.‏ يقول زوج يدعى آيزك:‏ «لم يكن لدي ادنى فكرة انه من الطبيعي ان تواجه السعادة الزوجية التقلبات.‏ اعتقدت ان ثمة مشكلة في زواجنا!‏».‏

      حتى لو تردى زواجكم وصار خاليا من الحب،‏ يمكن انقاذه.‏ صحيح ان جراح العلاقة المضطربة قد تكون عميقة،‏ وخصوصا اذا استمرت المشاكل سنوات،‏ لكن هنالك سبب قوي يبعث الامل.‏ والحافز هو عامل مهم جدا.‏ فرفيقا الزواج اللذان يعانيان مشاكل زوجية خطيرة يمكن ان يصنعا تحسينات اذا كان زواجهما مهما بالنسبة اليهما.‏a

      اذًا اسألوا نفسكم:‏ «كم عميقة هي رغبتي في حيازة علاقة جيدة؟‏».‏ هل ترغبون انتم ورفيق زواجكم في بذل الجهد لتحسين زواجكم؟‏ يقول الطبيب باك المقتبس منه آنفا:‏ «يدهشني غالبا ان ارى كم يمكن ان تتحسن العلاقة الزوجية التي تبدو سيئة عندما يعمل الرفيقان معا على معالجة مواطن الضعف ودعم مواطن القوة في زواجهما».‏ لكن ماذا لو لم يرغب رفيق زواجكم في مساندتكم من اجل تحسين زواجكم؟‏ او ماذا لو كان غافلا عن المشكلة؟‏ فهل بذلكم جهودا فردية سعيا الى تحسين زواجكم امر غير مجدٍ؟‏ كلا على الاطلاق!‏ يقول الطبيب باك:‏ «اذا صنعتم انتم بعض التغييرات،‏ فسيحث ذلك بحد ذاته رفيق زواجكم على صنع التغييرات —‏ وهذا ما يحصل غالبا».‏

      لا تتسرعوا في الاستنتاج ان هذا لن يحصل في حالتكم.‏ فمثل هذا التفكير الانهزامي قد يكون بحد ذاته اكبر خطر يهدد زواجكم!‏ ينبغي لأحد الطرفين ان يقوم بالخطوة الاولى.‏ فهل يمكن ان تكونوا انتم؟‏ وعندما تباشرون بمسعاكم،‏ يمكن ان يرى رفيق زواجكم فائدة مساندتكم لبناء زواج اسعد.‏

      فماذا يمكنكم فعله —‏ وحدكم او مع رفيقكم —‏ لانقاذ زواجكم؟‏ ان الكتاب المقدس هو خير مساعد في الاجابة عن هذا السؤال.‏ فلنرَ كيف.‏

      ‏[الحاشية]‏

      a لا يمكن الانكار انه في بعض الحالات المتطرفة،‏ يمكن ان تكون هنالك اسباب وجيهة لانفصال الزوج والزوجة.‏ (‏١ كورنثوس ٧:‏١٠،‏ ١١‏)‏ وبالاضافة الى ذلك،‏ يسمح الكتاب المقدس بالطلاق بسبب العهارة.‏ (‏متى ١٩:‏٩‏)‏ لكنّ الطلاق من رفيق الزواج الخائن هو قرار شخصي،‏ ولا ينبغي ان يضغط الآخرون على رفيق الزواج البريء ويتدخلوا في القرار الذي سيتخذه.‏ —‏ انظروا كتاب سرّ السعادة العائلية،‏ الصفحات ١٥٨-‏١٦١‏،‏ اصدار جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس في نيويورك.‏

  • يمكنكم انقاذ زواجكم!‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠١ | كانون الثاني (‏يناير)‏ ٨
    • يمكنكم انقاذ زواجكم!‏

      يزخر الكتاب المقدس بالمشورة العملية التي يمكن ان تفيد الازواج والزوجات.‏ وليس ذلك غريبا،‏ اذ ان الذي اوحى بالكتاب المقدس هو منشئ ترتيب الزواج.‏

      يرسم الكتاب المقدس صورة واقعية للزواج.‏ فهو يذكر ان الزوج والزوجة سيكون لهما «ضيق» او،‏ كما تنقلها الترجمة العربية الجديدة:‏ «مشقة في هموم الحياة».‏ (‏١ كورنثوس ٧:‏٢٨‏)‏ لكن الكتاب المقدس يقول ايضا ان الزواج يمكن وينبغي ان يجلب الفرح،‏ والسعادة الكبيرة ايضا.‏ (‏امثال ٥:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ وهاتان الفكرتان لا تتناقضان.‏ فهما تُظهران ببساطة انه رغم المشاكل الخطيرة،‏ يمكن ان يجعل رفيقا الزواج علاقتهما حميمة ومتسمة بالمحبة.‏

      هل يفتقر زواجكم الى هذا النوع من العلاقة؟‏ هل طغى الاسى والخيبة على العلاقة الحميمة والسعيدة التي كنتم يوما تتمتعون بها؟‏ حتى لو بقي زواجكم خاليا من الحب سنوات عديدة،‏ يمكن احياء ما مضى.‏ طبعا،‏ ينبغي ان تكونوا واقعيين.‏ فلا يمكن لأي رجل وامرأة ناقصين ان يحققا زواجا كاملا.‏ رغم ذلك،‏ هنالك خطوات يمكنكم اتخاذها لعكس الاتجاهات السلبية.‏

      فيما تقرأون ما يلي،‏ حاولوا ان تحدِّدوا اية نقاط تنطبق خصوصا على زواجكم.‏ وعوض ان تركزوا على نقائص رفيق زواجكم،‏ اختاروا بعض الاقتراحات التي يمكنكم ان تطبقوها انتم،‏ واعملوا بمشورة الكتاب المقدس.‏ وقد تجدون ان الامل في نجاح زواجكم اكبر مما كنتم تتوقعون.‏

      دعونا اولا نناقش موقفكم من الزواج لأن نظرتكم الى الالتزام،‏ ومشاعركم تجاه رفيق زواجكم هي ذات اهمية كبرى.‏

      نظرتكم الى الالتزام

      ان حيازة نظرة بعيدة المدى هي امر اساسي اذا كنتم تريدون انجاح زواجكم.‏ فترتيب الزواج صممه اللّٰه ليجمع شخصين برباط لا يمكن قطعه.‏ (‏تكوين ٢:‏٢٤؛‏ متى ١٩:‏٤،‏ ٥‏)‏ اذًا،‏ ليست علاقتكم برفيق زواجكم وظيفة يمكنكم تركها او شقة تغادرونها وتنتقلون منها بمجرد فسخ عقد الايجار.‏ فعندما تزوجتم قطعتم وعدا مقدسا بالالتصاق برفيق زواجكم،‏ في السراء والضراء.‏ والشعور العميق بالالتزام ينسجم مع ما ذكره يسوع المسيح منذ حوالي ٠٠٠‏,٢ سنة:‏ «ما جمعه اللّٰه في نير واحد .‏ .‏ .‏ لا يفرقه إنسان».‏ —‏ متى ١٩:‏٦‏.‏

      قد يقول البعض:‏ «لا نزال عائشين معا.‏ أليس هذا برهانا ان لدينا شعورا بالالتزام؟‏».‏ ربما.‏ لكن،‏ كما ذُكر في مستهل سلسلة المقالات هذه،‏ ان بعض رفقاء الزواج الذين يبقون معا يعلقون وسط مياه راكدة،‏ اي انهم يكونون سجناء في زواج خالٍ من الحب.‏ لكنَّ هدفكم هو التمتع بزواجكم لا مجرد احتماله.‏ وينبغي ان يعكس التزامكم الاخلاص ليس فقط تجاه مؤسسة الزواج بل ايضا تجاه مَن اقسمتم ان تحبوه وتعزوه.‏ —‏ افسس ٥:‏٣٣‏.‏

      ان الامور التي تقولونها لرفيقكم يمكن ان تُظهر مدى عمق التزامكم.‏ مثلا،‏ خلال مشادّة حادة،‏ يتلفظ بعض الازواج والزوجات بعبارات طائشة مثل:‏ «سأتركك!‏» او «سأبحث عن شخص يقدِّرني!‏».‏ حتى لو لم يُقصد ما يقال حرفيا،‏ فهم يقوضون التزامهم اذ يلمحون الى ان باب الانفصال مفتوح على مصراعيه وأنهم مستعدون دائما للرحيل.‏

      لإحياء الحب في زواجكم،‏ لا تنطقوا بمثل هذه التهديدات.‏ هل تبادرون الى تزيين شقة تعرفون انكم ستغادرونها بين ليلة وضحاها؟‏ فلمَ تتوقعون اذًا ان يعمل رفيق زواجكم على انجاح زواج قد لا يدوم؟‏ صمِّموا على السعي جاهدين الى ايجاد الحلول.‏

      هذا ما فعلته احدى الزوجات بعد ان مرت بفترة عصيبة مع زوجها.‏ تقول:‏ «رغم انني كرهته كثيرا احيانا،‏ لم افكر في قطع العلاقة».‏ وتضيف:‏ «أيا كان الخلل،‏ كنا سنصلحه بطريقة او بأخرى.‏ واليوم،‏ بعد سنتين تخللتهما صعوبات كثيرة يمكن ان اقول بصدق اننا استعدنا سعادتنا معا».‏

      نعم ان الالتزام يعني العمل كفريق —‏ ليس فقط التواجد معا بل العمل من اجل هدف مشترك.‏ لكن قد تشعرون عند هذه المرحلة ان الشعور بالواجب هو وحده ما يبقيكما معا كزوجين.‏ اذا كان الامر كذلك،‏ فلا تيأسوا.‏ فمن الممكن احياء الحب.‏ كيف؟‏

      اكرام رفيق زواجكم

      يذكر الكتاب المقدس:‏ «ليكن الزواج مكرما عند الجميع».‏ (‏عبرانيين ١٣:‏٤؛‏ روما ١٢:‏١٠‏)‏ ان الكلمة اليونانية المترجمة هنا «مكرما» تنقل في اماكن اخرى من الكتاب المقدس الى «عزيز»،‏ «جليل»،‏ و «ثمين».‏ وعندما نقدِّر جدا امرا ما،‏ نبذل جهدا دؤوبا للاهتمام به.‏ ربما لاحظتم ان ذلك يصح في شخص يملك سيارة جديدة غالية الثمن.‏ فهو يبقيها لامعة وفي حالة جيدة.‏ وبالنسبة اليه،‏ حتى الخدش البسيط هو كارثة كبيرة!‏ كذلك يهتم آخرون جدا بصحتهم.‏ لماذا؟‏ لأنهم يقدرونها ويريدون المحافظة عليها.‏

      لحماية زواجكم اظهروا الاهتمام نفسه.‏ يقول الكتاب المقدس ان المحبة «ترجو كل شيء».‏ (‏١ كورنثوس ١٣:‏٧‏)‏ فعوض الاستسلام للتفكير الانهزامي —‏ ربما معتبرين امكانية التحسين مستحيلة بالقول:‏ «لم يُغرم يوما احدنا بالآخر حقا»،‏ «تزوجنا في سن مبكرة جدا»،‏ او «لم نكن ندرك ما نفعله» —‏ لمَ لا ترجون الافضل وتسعون الى التحسين وتنتظرون النتائج بصبر؟‏ تقول احدى مشيرات الزواج:‏ «انا اسمع كثيرين من الذين يأتون اليّ يقولون:‏ ‹لم يعد بإمكاني معالجة هذا الوضع!‏›».‏ وتضيف:‏ «عوض تحليل العلاقة لرؤية اين يمكن التحسين،‏ يفرّطون في كل شيء،‏ بما فيه القيم التي يتشاركون فيها،‏ الذكريات التي تجمعهم،‏ وأية امكانية لتحسين العلاقة في المستقبل».‏

      ما هي الذكريات التي تجمعكم ورفيق زواجكم؟‏ بغض النظر عن الصعوبات في علاقتكم،‏ يمكنكم بالتأكيد التفكير في الاوقات السعيدة،‏ الانجازات،‏ والتحديات التي اختبرتموها كفريق.‏ تأملوا في تلك المناسبات،‏ وأظهروا انكم تكرمون زواجكم ورفيق زواجكم من خلال العمل بإخلاص على تحسين علاقتكم.‏ والكتاب المقدس يظهر ان يهوه اللّٰه يهتم كثيرا في كيفية تعامل رفيقي الزواج واحدهما مع الآخر.‏ مثلا،‏ في ايام النبي ملاخي،‏ عنّف يهوه الازواج الاسرائليين الذين غدروا بزوجاتهم فطلقوهن لسبب تافه.‏ (‏ملاخي ٢:‏١٣-‏١٦‏)‏ والمسيحيون يريدون ان يجلب زواجهم الاكرام ليهوه اللّٰه.‏

      الخلاف —‏ كم هو خطير؟‏

      يبدو ان احد الاسباب الرئيسية لبرود الحب في الزواج هو عجز الزوج والزوجة عن معالجة الخلاف.‏ كل الزيجات تتخللها الخلافات بين الحين والآخر اذ لا يوجد شخصان متشابهان تماما.‏ لكنَّ رفيقي الزواج اللذين لا يتوقفان عن الشجار قد يبرد حبهما على مر السنين.‏ وقد يصلان الى الاستنتاج:‏ ‹لسنا منسجمَين.‏ فنحن لا نكف عن الشجار!‏›.‏

      رغم ذلك،‏ لا ينبغي ان يكون الخلاف مقبرة الزواج.‏ فالسؤال هو:‏ كيف يعالَج الخلاف؟‏ في الزواج الناجح يتعلم الزوج والزوجة التحدث عن مشاكلهما دون ان يصبحا،‏ كما يدعوهما احد الدكاترة،‏ «عدوَّين حميمَين».‏

      قوة اللسان

      هل تعرفون كيف تتكلمون مع رفيق زواجكم عن مشاكلكما؟‏ ينبغي ان ترغبا كلاكما في التكلم عن مشاكلكما.‏ وهذا الامر يتطلب مهارة —‏ مهارة من الصعب جدا تعلمها.‏ لماذا؟‏ اولا،‏ كل واحد منا «يعثر في الكلام» احيانا،‏ وذلك لأننا ناقصون.‏ (‏يعقوب ٣:‏٢‏)‏ بالاضافة الى ذلك،‏ تربى البعض في عائلات يطلق الوالدون فيها العنان لغضبهم قانونيا.‏ فمنذ نعومة اظفارهم تربوا،‏ نوعا ما،‏ على الاعتقاد ان انفجارات الغضب المزاجية والكلام البذيء هما امران طبيعيان.‏ والولد الذي ينشأ في بيئة كهذه قد يصير عندما يكبر ‹رجلا غضوبا سخوطا›.‏ ‏(‏امثال ٢٩:‏٢٢‏)‏ وبشكل مماثل،‏ قد تصبح الفتاة التي تنشأ نشأة مماثلة «امرأة مخاصمة حردة».‏ (‏امثال ٢١:‏١٩‏)‏ وقد يكون من الصعب استئصال طرائق التفكير او ردات الفعل المتأصلة في الشخص.‏a

      اذًا،‏ تشمل معالجة الخلاف تعلم المرء طرائق جديدة للتعبير عن افكاره.‏ وهذه ليست مسألة تافهة لأن ثمة مثلا في الكتاب المقدس يقول:‏ «الموت والحياة في يد اللسان».‏ (‏امثال ١٨:‏٢١‏)‏ نعم،‏ بكل بساطة،‏ ان الطريقة التي تتحدثون بها الى رفيق زواجكم يمكن ان تدمر العلاقة او تحييها.‏ يقول مثل آخر من امثال الكتاب المقدس:‏ «يوجد مَن يهذر مثل طعن السيف.‏ اما لسان الحكماء فشفاء».‏ —‏ امثال ١٢:‏١٨‏.‏

      حتى لو بدا ان رفيق زواجكم هو المذنب الرئيسي في هذا المجال،‏ فكروا في الامور التي تقولونها انتم اثناء الخلاف.‏ هل تؤذي كلماتكم،‏ او تشفي؟‏ هل تثير الغضب او تهدئه؟‏ يقول الكتاب المقدس:‏ «الكلام الموجع يهيِّج السخط».‏ في المقابل:‏ «الجواب اللين يصرف الغضب».‏ (‏امثال ١٥:‏١‏)‏ والكلمات الموجعة —‏ حتى عندما تقال بهدوء —‏ تؤجج الخلاف.‏

      طبعا،‏ اذا ازعجكم امر ما،‏ فلكم حق التعبير عما يجيش في صدركم.‏ (‏تكوين ٢١:‏٩-‏١٢‏)‏ لكن يمكن ان تفعلوا ذلك دون اللجوء الى السخرية،‏ الاهانات،‏ والعبارات المحقرة.‏ ضعوا لنفسكم حدودا ثابتة —‏ صمِّموا ألّا تقولوا عبارات معينة لرفيق زواجكم،‏ مثل:‏ «اكرهك» او «يا ليتنا لم نتزوج».‏ ومن الحكمة تجنب الوقوع في شرك ما دعاه الرسول المسيحي بولس «المماحكات على كلمات» و «مجادلات عنيفة في تفاهات»،‏ رغم انه لم يكن يناقش بشكل خصوصي مسألة الزواج.‏b (‏١ تيموثاوس ٦:‏٤،‏ ٥‏)‏ وإذا كان رفيق زواجكم يستعمل مثل هذه الطرائق،‏ فلا يلزم ان تجيبوا بالطريقة نفسها.‏ فعلى قدر ما يكون الامر بيدكم،‏ اسعوا وراء السلام.‏ —‏ روما ١٢:‏١٧،‏ ١٨؛‏ فيلبي ٢:‏١٤‏.‏

      لا يمكن الانكار انه عندما تثور ثائرة المرء يصعب عليه ضبط الالفاظ التي تخرج من فمه.‏ يقول يعقوب،‏ احد كتبة الكتاب المقدس:‏ «اللسان نار».‏ ويضيف:‏ «لا يستطيع أحد من الناس أن يروّضه.‏ إنه أذى لا يُضبَط،‏ مملو سما مميتا».‏ (‏يعقوب ٣:‏٦،‏ ٨‏)‏ ماذا يمكنكم ان تفعلوا اذًا عندما يهيج الغضب؟‏ كيف يمكن ان تتكلموا مع رفيق زواجكم بطريقة تهدئ الخلاف عوض ان تلهبه؟‏

      تهدئة الجدالات الحامية

      وجد البعض انه من الاسهل تهدئة الغضب ومواجهة المسائل الاساسية بالتركيز على الاذى الذي شعروا به عوض التركيز على تصرفات رفيق زواجهم.‏ مثلا،‏ ان عبارة «اشعر بالالم بسبب ما قلتَ» فعالة اكثر بكثير من «لقد آذيتني» او «كيف تقول لي ذلك؟‏!‏».‏ وطبعا عندما تعبِّرون عما تشعرون به،‏ لا ينبغي ان تُظهِر نبرة صوتكم السخرية والاحتقار.‏ فينبغي ان يكون هدفكم إلقاء الضوء على المشكلة عوض مهاجمة الشخص.‏ —‏ تكوين ٢٧:‏٤٦–‏٢٨:‏١‏.‏

      بالاضافة الى ذلك،‏ تذكروا دائما انه «للسكوت وقت وللتكلم وقت».‏ (‏جامعة ٣:‏٧‏)‏ فعندما يتكلم شخصان في الوقت نفسه،‏ لا يصغي اي منهما،‏ ولا يُنجَز اي شيء.‏ لذلك عندما يحين دوركم لتصغوا،‏ كونوا ‹سريعين في السماع،‏ بطيئين في التكلم›.‏ ويضاهي ذلك اهميةً ان تكونوا ‹بطيئين في السخط›.‏ (‏يعقوب ١:‏١٩‏)‏ لا تأخذوا حرفيا كل كلمة قاسية يتفوه بها رفيق زواجكم،‏ ولا ‹تسرعوا بروحكم الى الغضب›.‏ (‏جامعة ٧:‏٩‏)‏ عوض ذلك،‏ حاولوا ادراك المشاعر التي تخفيها كلمات رفيق زواجكم.‏ يقول الكتاب المقدس:‏ «تعقل الانسان يبطئ غضبه وفخره الصفح عن معصية».‏ (‏امثال ١٩:‏١١‏)‏ والتعقل يمكن ان يساعد الزوج او الزوجة على النظر الى اعماق الخلاف.‏

      مثلا،‏ قد تتشكى زوجة ان زوجها لا يقضي وقتا معها فيبدو الامر وكأنها تحاسبه على الساعات والدقائق.‏ لكن واقع الامر هو انها تشعر بالاهمال وعدم التقدير من قبله.‏ بشكل مماثل،‏ اذا تشكى زوج ان زوجته سارعت الى شراء شيء ما،‏ فالامر لا يتعلق على الارجح بمجرد كمية المال الذي انفقته.‏ فلا بد انه يقصد انها لم تطلب رأيه حين قررت شراء ذلك الشيء.‏ ان الزوج المتعقل او الزوجة المتعقلة يسبر غور القضية ويصل الى صلب المشكلة.‏ —‏ امثال ١٦:‏٢٣‏.‏

      هل القول اسهل من الفعل؟‏ بكل تأكيد.‏ فرغم الجهود الدؤوبة التي تبذلونها،‏ قد تغضبون وتتفوهون احيانا بكلمات غير لطيفة.‏ وعندما يحصل ذلك،‏ ربما تحتاجون الى اتباع النصيحة في الامثال ١٧:‏١٤‏:‏ «قبل ان تدفق المخاصمة اتركها».‏ فما من خطإ في تأجيل المناقشة الى ان يهدأ الانفعال.‏ وإذا كان من الصعب عليكم ان تسيطروا على الوضع وأنتم تتحدثون مع رفيق زواجكم،‏ فمن الافضل ان يجلس صديق ناضج معكما ويساعدكما على تسوية اختلافاتكما.‏c

      حافظوا على نظرة واقعية

      لا تتثبطوا اذا لم يكن زواجكم كما تصورتموه خلال فترة التودد.‏ يقول فريق من الخبراء:‏ «ان معظم الناس لا ينعمون دائما بمنتهى السعادة في زواجهم.‏ فالزواج رائع تارة وصعب جدا تارة اخرى».‏

      نعم،‏ قد لا يكون الزواج كقصص الحب الرومنطيقية،‏ لكن ليس من الضروري ان يكون مأساة.‏ ففيما ينبغي احيانا ان تحتملوا انتم ورفيق زواجكم واحدكما الآخر،‏ ستكون هنالك مناسبات تتمكنان فيها من نسيان اختلافاتكما وتقضيان معا اوقاتا ممتعة،‏ تتسليان،‏ وتتحدثان كصديقين.‏ (‏افسس ٤:‏٢؛‏ كولوسي ٣:‏١٣‏)‏ وهذه هي الاوقات التي تتيح لكما اعادة اضرام نار الحب التي خبت.‏

      تذكروا،‏ لا يقدر شخصان ناقصان ان يحققا زواجا كاملا.‏ لكن يمكنهما ايجاد مقدار من السعادة.‏ فبالرغم من المصاعب،‏ يمكن ان تكون العلاقة التي تربطكم برفيق زواجكم منبعا لاكتفاء عظيم.‏ وثمة امر اكيد:‏ اذا تعاونتم انتم ورفيق زواجكم على بذل الجهود ورغبتم في ان تكونوا مرنين وتعكفوا على ان يطلب الواحد منفعة الآخر،‏ فهنالك سبب وجيه للاعتقاد ان زواجكم يمكن انقاذه.‏ —‏ ١ كورنثوس ١٠:‏٢٤‏.‏

      ‏[الحواشي]‏

      a ان تأثير الوالدين ليس عذرا لتوجيه كلام قاس الى رفيق الزواج.‏ لكن،‏ قد يساعد على التوضيح كيف ان هذه النزعة يمكن ان تصبح متأصلة في الشخص بحيث يصعب استئصالها.‏

      b ان الكلمة اليونانية الاصلية المنقولة الى «مجادلات عنيفة في تفاهات» يمكن ايضا ترجمتها «استفزاز متبادل».‏

      c شهود يهوه يلجأون الى الشيوخ في الجماعة.‏ وفي حين ان دور الشيوخ ليس التطفل على المتزوجين والتدخل في مسائلهم الشخصية،‏ يمكن ان يكونوا عونا منعشا لرفقاء الزواج الذين يواجهون المحن.‏ —‏ يعقوب ٥:‏١٤،‏ ١٥‏.‏

      ‏[النبذة في الصفحة ١٢]‏

      هل تؤذي كلماتكم او تشفي

      ‏[الاطار/‏الصور في الصفحة ١٠]‏

      ارموا الكرة بلطف

      يقول الكتاب المقدس:‏ «ليكن كلامكم كل حين بنعمة،‏ مطيبا بملح،‏ لكي تعرفوا كيف يجب أن تعطوا جوابا لكل واحد».‏ (‏كولوسي ٤:‏٦‏)‏ ويصح ذلك طبعا في الزواج!‏ للتوضيح:‏ عندما تلعبون بالكرة،‏ ترمونها بحيث يكون التقاطها سهلا.‏ فأنتم لا تقذفونها بقوة بحيث تؤذون شريككم.‏ طبقوا المبدأ نفسه عندما تتكلمون مع رفيق زواجكم.‏ فرشق الملاحظات الجارحة لا يسبب سوى الاذى.‏ عوض ذلك،‏ تكلموا بلطف —‏ بنعمة —‏ بحيث يفهم رفيق زواجكم وجهة نظركم.‏

      ‏[الاطار/‏الصورة في الصفحة ١١]‏

      استعيدوا الذكريات!‏

      اقرأوا الرسائل والبطاقات القديمة.‏ انظروا الى الصور.‏ اسألوا أنفسكم:‏ ‹ما الذي جذبني الى رفيق زواجي؟‏ ما هي الصفات التي اعجبتني كثيرا؟‏ اية نشاطات مارسناها معا؟‏ ما الذي أضحكنا؟‏›.‏ ثم تحدثوا عن تلك الذكريات مع رفيق زواجكم.‏ ان محادثة تبدأ بعبارة «هل تتذكر ايام .‏ .‏ .‏؟‏» قد تساعدكم انتم ورفيق زواجكم على اعادة احياء المشاعر التي تشاطرتموها ذات يوم.‏

      ‏[الاطار في الصفحة ١٢]‏

      رفيق جديد،‏ المشاكل نفسها

      بعض رفقاء الزواج الذين يشعرون بأنهم سجناء زواج خالٍ من الحب يغرون بالابتداء من جديد مع رفيق آخر.‏ لكنَّ الكتاب المقدس يدين الزنى،‏ ويقول ان الشخص الذي يرتكب هذه الخطيئة «عديم العقل» كما انه «مهلك نفسه».‏ (‏امثال ٦:‏٣٢‏)‏ وأخيرا،‏ يخسر الزاني غير التائب رضى اللّٰه —‏ اسوأ ما يمكن ان يحصل.‏ —‏ عبرانيين ١٣:‏٤‏.‏

      ويمكن ان تظهر حماقة الزنى بطرائق اخرى ايضا.‏ اولا،‏ من المرجح ان يواجه الزاني الذي يتزوج رفيقا جديدا المشاكل نفسها التي دمرت زواجه الاول.‏ وتذكر الدكتورة ديَان مِدڤِد عاملا آخر ينبغي التأمل فيه:‏ «ان اول امر عرفه رفيقكم الجديد عنكم هو انكم مستعدون للخيانة.‏ فهو يعرف انكم قد تخونون الشخص الذي وعدتم ان تخلصوا له.‏ وانكم بارعون في اختلاق الاعذار.‏ وأن بإمكانكم ألا تفوا بالعهد الذي قطعتموه.‏ وأن المتعة الحسية وإرضاء الذات هما ما يغريكم.‏ .‏ .‏ .‏ فكيف يعرف رفيق الزواج الثاني انه لن يأتي مَن يغويكم مرة اخرى؟‏».‏

      ‏[الاطار في الصفحة ١٤]‏

      الحكمة من امثال الكتاب المقدس

      ‏• امثال ١٠:‏١٩‏:‏ «كثرة الكلام لا تخلو من معصية.‏ اما الضابط شفتيه فعاقل».‏

      عندما تغضبون قد تتفوهون بكلمات لا تعنونها —‏ ثم تندمون لاحقا.‏

      ‏• امثال ١٥:‏١٨‏:‏ «الرجل الغضوب يهيِّج الخصومة وبطيء الغضب يسكِّن الخصام».‏

      من المرجَّح ان تضع الاتهامات اللاذعة رفيق الزواج في موقف دفاعي،‏ في حين ان الاصغاء بصبر يساعدكما كليكما على ايجاد الحل.‏

      ‏• امثال ١٧:‏٢٧‏:‏ «ذو المعرفة يبقي كلامه وذو الفهم وقور الروح».‏

      عندما تشعرون بالغضب يجتاحكم،‏ من الافضل ان تلزموا الصمت بحيث تتجنبون مواجهة عنيفة.‏

      ‏• امثال ٢٩:‏١١‏:‏ «الجاهل يُظهِر كل غيظه والحكيم يسكِّنه اخيرا».‏

      ضبط النفس امر مهم جدا.‏ وانفجارات الغضب المزاجية التي يصدر عنها كلام لاذع لن تعمل الا على تنفير رفيق زواجكم.‏

المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
الخروج
الدخول
  • العربية
  • مشاركة
  • التفضيلات
  • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
  • شروط الاستخدام
  • سياسة الخصوصية
  • إعدادات الخصوصية
  • JW.ORG
  • الدخول
مشاركة