اُعْبُدْ يَهْوَهَ، مَلِكَ ٱلْأَبَدِيَّةِ
«مَلِكُ ٱلْأَبَدِيَّةِ . . . لَهُ ٱلْكَرَامَةُ وَٱلْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ ٱلْآبِدِينَ». — ١ تي ١:١٧.
١، ٢ (أ) مَنْ هُوَ «مَلِكُ ٱلْأَبَدِيَّةِ»، وَلِمَ يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ إِنَّ هٰذَا ٱللَّقَبَ مُلَائِمٌ؟ (اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.) (ب) مَا ٱلَّذِي يَجْذِبُنَا إِلَى يَهْوَهَ؟
حَكَمَ ٱلْمَلِكُ سُوبُوزَا ٱلثَّانِي سْوَازِيلَنْد ٦١ عَامًا تَقْرِيبًا. وَكَانَتْ فَتْرَةُ حُكْمِهِ هٰذِهِ طَوِيلَةً بِٱلنِّسْبَةِ إِلَى فَتَرَاتِ حُكْمِ ٱلْمُلُوكِ ٱلْعَصْرِيِّينَ. وَلٰكِنْ، ثَمَّةَ مَلِكٌ لَا يَتَأَثَّرُ حُكْمُهُ بِقِصَرِ أَمَدِ حَيَاةِ ٱلْإِنْسَانِ. وَفِي ٱلْوَاقِعِ، يُشِيرُ إِلَيْهِ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ أَنَّهُ «مَلِكُ ٱلْأَبَدِيَّةِ». (١ تي ١:١٧) وَقَدْ حَدَّدَ ٱلْمُرَنِّمُ ٱلْمُلْهَمُ هُوِيَّةَ هٰذَا ٱلْحَاكِمِ بِٱلِٱسْمِ حِينَ أَعْلَنَ قَائِلًا: «يَهْوَهُ مَلِكٌ إِلَى ٱلدَّهْرِ وَٱلْأَبَدِ». — مز ١٠:١٦.
٢ إِنَّ طُولَ ٱلْمُدَّةِ ٱلَّتِي يَمْلِكُ فِيهَا ٱللّٰهُ يَجْعَلُ حُكْمَهُ مُخْتَلِفًا عَنْ حُكْمِ أَيِّ إِنْسَانٍ. بَيْدَ أَنَّ ٱلطَّرِيقَةَ ٱلَّتِي يَحْكُمُ بِهَا هِيَ مَا يَجْذِبُنَا إِلَيْهِ. فَأَحَدُ ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ حَكَمُوا إِسْرَائِيلَ ٱلْقَدِيمَةَ ٤٠ سَنَةً سَبَّحَ ٱللّٰهَ قَائِلًا: «يَهْوَهُ رَحِيمٌ وَحَنَّانٌ، بَطِيءُ ٱلْغَضَبِ وَوَافِرُ ٱللُّطْفِ ٱلْحُبِّيِّ. يَهْوَهُ فِي ٱلسَّمٰوَاتِ ثَبَّتَ عَرْشَهُ، وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى ٱلْكُلِّ تَتَسَلَّطُ». (مز ١٠٣:٨، ١٩) وَيَهْوَهُ لَيْسَ مَلِكَنَا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ أَبُونَا أَيْضًا — أَبُونَا ٱلسَّمَاوِيُّ ٱلْمُحِبُّ. وَهٰذِهِ ٱلْفِكْرَةُ تُنْشِئُ سُؤَالَيْنِ: كَيْفَ يَتَصَرَّفُ يَهْوَهُ كَأَبٍ؟ وَكَيْفَ يُمَارِسُ سُلْطَتَهُ كَمَلِكٍ مُنْذُ ٱلتَّمَرُّدِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ؟ سَيَحْمِلُنَا ٱلْجَوَابُ عَنْ هٰذَيْنِ ٱلسُّؤَالَيْنِ عَلَى ٱلِٱقْتِرَابِ أَكْثَرَ إِلَيْهِ وَتَأْدِيَةِ ٱلْعِبَادَةِ لَهُ مِنْ صَمِيمِ قَلْبِنَا.
مَلِكُ ٱلْأَبَدِيَّةِ يَخْلُقُ عَائِلَةً كَوْنِيَّةً
٣ مَنْ كَانَ أَوَّلُ عُضْوٍ فِي عَائِلَةِ يَهْوَهَ ٱلْكَوْنِيَّةِ، وَمَنْ غَيْرُهُ خُلِقُوا ‹كَبَنِينَ› لِلّٰهِ؟
٣ لَا بُدَّ أَنَّ يَهْوَهَ كَانَ فِي مُنْتَهَى ٱلْغِبْطَةِ عِنْدَمَا خَلَقَ مَوْلُودَهُ ٱلْوَحِيدَ. وَهُوَ لَمْ يُعَامِلِ ٱبْنَهُ ٱلْبِكْرَ كَمَخْلُوقٍ وَضِيعٍ، بَلْ أَحَبَّهُ كَمَا يُحِبُّ ٱلْأَبُ ٱبْنَهُ وَٱسْتَخْدَمَهُ فِي خَلْقِ مَخْلُوقَاتٍ كَامِلَةٍ أُخْرَى. (كو ١:١٥-١٧) وَشَمَلَتْ هٰذِهِ ٱلْمَخْلُوقَاتُ رِبْوَاتِ ٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْمَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ ‹خُدَّامُهُ ٱلْعَامِلُونَ مَشِيئَتَهُ›. فَٱلْمَلَائِكَةُ يَخْدُمُونَ ٱللّٰهَ بِفَرَحٍ، وَهُوَ يُكْرِمُهُمْ إِذْ يَدْعُوهُمْ ‹بَنِيهِ›. إِنَّهُمْ إِذًا جُزْءٌ مِنْ عَائِلَةِ يَهْوَهَ ٱلْكَوْنِيَّةِ. — مز ١٠٣:٢٠-٢٢؛ اي ٣٨:٧.
٤ كَيْفَ صَارَتْ عَائِلَةُ ٱللّٰهِ ٱلْكَوْنِيَّةُ تَضُمُّ بَشَرًا؟
٤ وَحِينَ ٱنْتَهَى يَهْوَهُ مِنْ خَلْقِ ٱلسَّمٰوَاتِ وَٱلْأَرْضِ، وَسَّعَ عَائِلَتَهُ ٱلْكَوْنِيَّةَ. فَبَعْدَمَا هَيَّأَ ٱلْأَرْضَ لِتُصْبِحَ جَمِيلَةً وَتَدْعَمَ ذَاتَهَا بِذَاتِهَا، تَوَّجَ أَعْمَالَهُ ٱلْأَرْضِيَّةَ بِخَلْقِ ٱلرَّجُلِ ٱلْأَوَّلِ، آدَمَ، عَلَى صُورَتِهِ. (تك ١:٢٦-٢٨) وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ كَخَالِقٍ أَنْ يَتَوَقَّعَ طَاعَةَ آدَمَ لَهُ. كَمَا أَنَّهُ كَأَبٍ نَقَلَ إِلَيْهِ كُلَّ إِرْشَادَاتِهِ بِمَحَبَّةٍ وَلُطْفٍ. وَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ ٱلْأَشْكَالِ أَنْ تَحْرِمَ هٰذِهِ ٱلْإِرْشَادَاتُ ٱلْإِنْسَانَ مِنْ حُرِّيَّتِهِ. — اقرإ التكوين ٢:١٥-١٧.
٥ أَيُّ تَرْتِيبٍ صَنَعَهُ ٱللّٰهُ لِيَمْلَأَ ٱلْأَرْضَ بِٱلْجِنْسِ ٱلْبَشَرِيِّ؟
٥ بِخِلَافِ ٱلْعَدِيدِ مِنَ ٱلْمُلُوكِ ٱلْبَشَرِ، يُسَرُّ يَهْوَهُ بِتَفْوِيضِ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ إِلَى رَعَايَاهُ، مُعَامِلًا إِيَّاهُمْ كَأَعْضَاءٍ مَوْثُوقٍ بِهِمْ مِنْ عَائِلَتِهِ. عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ، أَعْطَى آدَمَ ٱلسُّلْطَةَ عَلَى مَخْلُوقَاتٍ حَيَّةٍ أُخْرَى، حَتَّى إِنَّهُ أَوْكَلَ إِلَيْهِ مُهِمَّةً مُمْتِعَةً وَصَعْبَةً فِي آنٍ وَاحِدٍ: تَسْمِيَةَ ٱلْحَيَوَانَاتِ. (تك ١:٢٦؛ ٢:١٩، ٢٠) وَٱللّٰهُ لَمْ يَمْلَإِ ٱلْأَرْضَ بِخَلْقِ مَلَايِينِ ٱلْبَشَرِ ٱلْكَامِلِينَ، بَلِ ٱخْتَارَ أَنْ يَخْلُقَ مُعِينًا كَامِلًا لآِدَمَ — اَلْمَرْأَةَ حَوَّاءَ. (تك ٢:٢١، ٢٢) ثُمَّ أَعْطَى هٰذَيْنِ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلْفُرْصَةَ لِيَمْلَأَا ٱلْأَرْضَ بِذُرِّيَّتِهِمَا. وَكَانَ بِمَقْدُورِ ٱلْبَشَرِ فِي ظِلِّ هٰذِهِ ٱلظُّرُوفِ ٱلْمِثَالِيَّةِ أَنْ يُوَسِّعُوا حُدُودَ ٱلْفِرْدَوْسِ تَدْرِيجِيًّا حَتَّى تُغَطِّيَ أَرْضَ كَوْكَبِنَا. وَبِٱتِّحَادٍ مَعَ ٱلْمَلَائِكَةِ فِي ٱلسَّمَاءِ، كَانَ بِٱسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا يَهْوَهَ إِلَى ٱلْأَبَدِ كَجُزْءٍ مِنْ عَائِلَتِهِ ٱلْكَوْنِيَّةِ. فَيَا لَهُ مِنْ قَصْدٍ رَائِعٍ! وَيَا لَهُ مِنْ تَعْبِيرٍ عَنْ مَحَبَّةِ يَهْوَهَ ٱلْأَبَوِيَّةِ!
أَوْلَادٌ مُتَمَرِّدُونَ يَرْفُضُونَ حُكْمَ ٱللّٰهِ
٦ (أ) كَيْفَ بَدَأَ ٱلتَّمَرُّدُ فِي عَائِلَةِ ٱللّٰهِ؟ (ب) لِمَاذَا لَمْ يَعْنِ ٱلتَّمَرُّدُ أَنَّ يَهْوَهَ فَقَدَ ٱلسَّيْطَرَةَ؟
٦ لِلْأَسَفِ، لَمْ يَرْضَ آدَمُ وَحَوَّاءُ أَنْ يَكُونَ يَهْوَهُ مُتَسَلِّطًا عَلَيْهِمَا. عِوَضَ ذٰلِكَ، قَرَّرَا ٱتِّبَاعَ ٱبْنِ ٱللّٰهِ ٱلرُّوحَانِيِّ ٱلْمُتَمَرِّدِ، ٱلشَّيْطَانِ. (تك ٣:١-٦) وَٱلْحَيَاةُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حُكْمِ ٱللّٰهِ جَلَبَتْ لَهُمَا وَلِذُرِّيَّتِهِمَا ٱلْأَلَمَ وَٱلْمُعَانَاةَ وَٱلْمَوْتَ. (تك ٣:١٦-١٩؛ رو ٥:١٢) فَلَمْ يَعُدْ لَدَى ٱللّٰهِ مَخْلُوقَاتٌ طَائِعَةٌ عَلَى ٱلْأَرْضِ. فَهَلْ عَنَى ذٰلِكَ أَنَّهُ فَقَدَ ٱلسَّيْطَرَةَ وَتَخَلَّى عَنْ سُلْطَانِهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ وَسُكَّانِهَا؟ قَطْعًا لَا! فَقَدْ مَارَسَ سُلْطَتَهُ بِطَرْدِ ٱلرَّجُلِ وَٱلْمَرْأَةِ خَارِجَ جَنَّةِ عَدْنٍ. وَلِمَنْعِهِمَا مِنَ ٱلْعَوْدَةِ إِلَيْهَا، أَقَامَ ٱلْكَرُوبِيمَ لِحِرَاسَةِ مَدْخَلِهَا. (تك ٣:٢٣، ٢٤) فِي ٱلْوَقْتِ عَيْنِهِ، أَعْرَبَ يَهْوَهُ عَنْ مَحَبَّتِهِ ٱلْأَبَوِيَّةِ حِينَ أَكَّدَ أَنَّ قَصْدَهُ بِأَنْ يَمْتَلِكَ عَائِلَةً كَوْنِيَّةً مُؤَلَّفَةً مِنْ أَبْنَاءٍ رُوحَانِيِّينَ وَبَشَرِيِّينَ أُمَنَاءَ سَيَتَحَقَّقُ. فَقَدْ وَعَدَ بِإِتْيَانِ «نَسْلٍ» يَقْضِي عَلَى ٱلشَّيْطَانِ وَيُبْطِلُ تَأْثِيرَاتِ خَطِيَّةِ آدَمَ. — اقرإ التكوين ٣:١٥.
٧، ٨ (أ) إِلَى أَيِّ دَرَجَةٍ أَصْبَحَتِ ٱلْأَحْوَالُ رَدِيئَةً بِحُلُولِ زَمَنِ نُوحٍ؟ (ب) أَيَّةُ إِجْرَاءَاتٍ ٱتَّخَذَهَا يَهْوَهُ لِيُطَهِّرَ ٱلْأَرْضَ وَيَحْفَظَ ٱلْعَائِلَةَ ٱلْبَشَرِيَّةَ؟
٧ فِي ٱلْقُرُونِ ٱلتَّالِيَةِ، ٱخْتَارَ بَعْضُ ٱلرِّجَالِ مِثْلِ هَابِيلَ وَأَخْنُوخَ أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ لِيَهْوَهَ. إِلَّا أَنَّ مُعْظَمَ ٱلْبَشَرِ رَفَضُوا يَهْوَهَ أَبًا لَهُمْ وَمَلِكًا عَلَيْهِمْ. وَبِحُلُولِ وَقْتِ نُوحٍ، كَانَتِ ٱلْأَرْضُ قَدِ «ٱمْتَلَأَتْ . . . عُنْفًا». (تك ٦:١١) فَهَلْ عَنَى ذٰلِكَ أَنَّ يَهْوَهَ لَمْ يَعُدْ يَتَوَلَّى زِمَامَ أُمُورِ ٱلْأَرْضِ؟ مَاذَا يَكْشِفُ لَنَا ٱلسِّجِلُّ ٱلتَّارِيخِيُّ؟
٨ تَأَمَّلْ فِي رِوَايَةِ نُوحٍ. لَقَدْ زَوَّدَهُ يَهْوَهُ إِرْشَادَاتٍ وَتَصَامِيمَ هَنْدَسِيَّةً مُفَصَّلَةً كَيْ يَبْنِيَ فُلْكًا ضَخْمًا يُنَجِّيهِ هُوَ وَعَائِلَتَهُ. كَمَا أَعْرَبَ عَنْ مَحَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِكَامِلِ ٱلْعَائِلَةِ ٱلْبَشَرِيَّةِ حِينَ فَوَّضَ إِلَى نُوحٍ أَنْ يَكُونَ ‹كَارِزًا بِٱلْبِرِّ›. (٢ بط ٢:٥) وَلَا رَيْبَ أَنَّ رِسَالَةَ نُوحٍ تَضَمَّنَتْ دَعْوَةً إِلَى ٱلتَّوْبَةِ وَتَحْذِيرَاتٍ مِنْ دَمَارٍ وَشِيكٍ. لٰكِنَّ ٱلنَّاسَ سَدَّتْ آذَانَهَا عَنْ سَمَاعِ رِسَالَتِهِ هٰذِهِ. فَعَاشَ نُوحٌ وَعَائِلَتُهُ لِعُقُودٍ فِي عَالَمٍ عَنِيفٍ مُنْغَمِسٍ فِي ٱلْفَسَادِ ٱلْأَدَبِيِّ. وَقَدْ تَصَرَّفَ يَهْوَهُ كَأَبٍ مُحِبٍّ حِينَ حَمَى وَبَارَكَ تِلْكَ ٱلْأَنْفُسَ ٱلثَّمَانِيَةَ ٱلْأَمِينَةَ. وَإِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَالَمِيًّا، مَارَسَ سُلْطَتَهُ عَلَى ٱلْبَشَرِ ٱلْمُتَمَرِّدِينَ وَٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْأَشْرَارِ. نَعَمْ، كَانَ يَهْوَهُ مُمْسِكًا بِزِمَامِ ٱلْأُمُورِ. — تك ٧:١٧-٢٤.
يُمَارِسُ يَهْوَهُ دَائِمًا سُلْطَتَهُ كَمَلِكٍ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَاتِ ٦، ٨، ١٠، ١٢، ١٧.)
حُكْمُ يَهْوَهَ بَعْدَ ٱلطُّوفَانِ
٩ أَيَّةُ فُرْصَةٍ أَعْطَاهَا يَهْوَهُ لِلْجِنْسِ ٱلْبَشَرِيِّ بَعْدَ ٱلطُّوفَانِ؟
٩ لَا شَكَّ أَنَّ قُلُوبَ نُوحٍ وَعَائِلَتِهِ كَانَتْ مُفْعَمَةً بِٱلِٱمْتِنَانِ لِيَهْوَهَ عَلَى عِنَايَتِهِ وَحِمَايَتِهِ فِيمَا كَانُوا يَخْطُونَ خُطُوَاتِهِمِ ٱلْأُولَى عَلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْمُطَهَّرَةِ وَيَتَنَشَّقُونَ ٱلْهَوَاءَ ٱلنَّقِيَّ. فَبَنَى نُوحٌ عَلَى ٱلْفَوْرِ مَذْبَحًا وَقَدَّمَ ٱلذَّبَائِحَ لِيَعْبُدَ يَهْوَهَ. فَبَارَكَهُ ٱللّٰهُ هُوَ وَعَائِلَتَهُ وَأَوْصَاهُمْ أَنْ ‹يُثْمِرُوا وَيَكْثُرُوا وَيَمْلَأُوا ٱلْأَرْضَ›. (تك ٨:٢٠–٩:١) وَهٰكَذَا، سَنَحَتِ ٱلْفُرْصَةُ أَمَامَ ٱلْجِنْسِ ٱلْبَشَرِيِّ مَرَّةً أُخْرَى أَنْ يَتَّحِدُوا فِي ٱلْعِبَادَةِ وَيَمْلَأُوا ٱلْأَرْضَ.
١٠ (أ) مَتَى وَكَيْفَ نَشَأَ ٱلتَّمَرُّدُ عَلَى يَهْوَهَ بَعْدَ ٱلطُّوفَانِ؟ (ب) أَيُّ إِجْرَاءٍ ٱتَّخَذَهُ يَهْوَهُ بُغْيَةَ إِتْمَامِ قَصْدِهِ؟
١٠ غَيْرَ أَنَّ ٱلطُّوفَانَ لَمْ يَمْحُ ٱلنَّقْصَ ٱلْبَشَرِيَّ، وَكَانَ عَلَى ٱلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي مُجَابَهَةِ تَأْثِيرِ ٱلشَّيْطَانِ وَٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْمُتَمَرِّدِينَ. وَلَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى بَدَأَ ٱلتَّمَرُّدُ عَلَى حُكْمِ يَهْوَهَ ٱلْبَارِّ يَنْشَأُ مِنْ جَدِيدٍ. مَثَلًا، قَاوَمَ ٱبْنُ حَفِيدِ نُوحٍ، نِمْرُودُ، حُكْمَ يَهْوَهَ بِشَكْلٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهْ مَثِيلٌ بَيْنَ ٱلْبَشَرِ. فَقَدَ «شَهَرَ نَفْسَهُ صَيَّادًا جَبَّارًا مُقَاوِمًا لِيَهْوَهَ»، شَيَّدَ مُدُنًا عَظِيمَةً، مِثْلَ بَابِلَ، وَنَصَّبَ نَفْسَهُ مَلِكًا «فِي أَرْضِ شِنْعَارَ». (تك ١٠:٨-١٢) وَبِذٰلِكَ، كَانَ يُحَاوِلُ إِفْشَالَ قَصْدِ ٱللّٰهِ أَنْ ‹تَمْتَلِئَ ٱلْأَرْضُ›. فَمَاذَا كَانَ رَدُّ فِعْلِ مَلِكِ ٱلْأَبَدِيَّةِ؟ لَقَدْ بَلْبَلَ لُغَةَ ٱلشَّعْبِ، مَا حَدَا بِرَعَايَا نِمْرُودَ ٱلَّذِينَ أَصَابَهُمُ ٱلْإِحْبَاطُ أَنْ يَتَبَدَّدُوا «عَلَى وَجْهِ كُلِّ ٱلْأَرْضِ». فَأَخَذُوا مَعَهُمْ عِبَادَتَهُمُ ٱلْبَاطِلَةَ وَنِظَامَ حُكْمِهِمِ ٱلْبَشَرِيِّ. — تك ١١:١-٩.
١١ كَيْفَ أَظْهَرَ يَهْوَهُ ٱلْوَلَاءَ لِصَدِيقِهِ إِبْرَاهِيمَ؟
١١ مَعَ أَنَّ أُنَاسًا كَثِيرِينَ عَبَدُوا آلِهَةً بَاطِلَةً بَعْدَ ٱلطُّوفَانِ، لَمْ تَخْلُ ٱلْأَرْضُ مِنْ بَعْضِ ٱلرِّجَالِ ٱلْأُمَنَاءِ ٱلَّذِينَ أَكْرَمُوا يَهْوَهَ. وَكَانَ أَحَدُ أُولٰئِكَ ٱلرِّجَالِ إِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي أَطَاعَ ٱللّٰهَ وَتَرَكَ وَسَائِلَ ٱلرَّاحَةِ فِي مَدِينَتِهِ أُورَ وَسَكَنَ فِي خِيَامٍ طَوَالَ سَنَوَاتٍ. (تك ١١:٣١؛ عب ١١:٨، ٩) وَخِلَالَ حَيَاةِ ٱلتَّرْحَالِ ٱلَّتِي عَاشَهَا، غَالِبًا مَا كَانَ مُحَاطًا بِمُلُوكٍ بَشَرٍ عَاشَ عَدِيدُونَ مِنْهُمْ فِي مُدُنٍ مُسَوَّرَةٍ. لٰكِنَّ يَهْوَهَ حَمَى إِبْرَاهِيمَ وَعَائِلَتَهُ. كَتَبَ صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ بِخُصُوصِ حِمَايَةِ يَهْوَهَ ٱلْأَبَوِيَّةِ: «لَمْ يَدَعْ إِنْسَانًا يَغْبِنُهُمْ، بَلْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَبَّخَ مُلُوكًا». (مز ١٠٥:١٣، ١٤) وَقَدْ وَعَدَ يَهْوَهُ صَدِيقَهُ إِبْرَاهِيمَ بِدَافِعِ ٱلْوَلَاءِ لَهُ: «مُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ». — تك ١٧:٦؛ يع ٢:٢٣.
١٢ كَيْفَ بَرْهَنَ يَهْوَهُ عَنْ سُلْطَتِهِ عَلَى مِصْرَ، وَبِأَيَّةِ نَتِيجَةٍ؟
١٢ كَرَّرَ ٱللّٰهُ ٱلْوَعْدَ ٱلَّذِي قَطَعَهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ لِإِسْحَاقَ ٱبْنِهِ وَيَعْقُوبَ حَفِيدِهِ، وَٱلَّذِي شَمَلَ مَجِيءَ مُلُوكٍ مِنْ هٰذِهِ ٱلسُّلَالَةِ. (تك ٢٦:٣-٥؛ ٣٥:١١) إِلَّا أَنَّ ٱلْمُتَحَدِّرِينَ مِنْ يَعْقُوبَ أَصْبَحُوا مُسْتَعْبَدِينَ فِي مِصْرَ قَبْلَ مَجِيءِ ٱلْمُلُوكِ. فَهَلْ عَنَى ذٰلِكَ أَنَّ يَهْوَهَ لَمْ يَكُنْ سَيَفِي بِوَعْدِهِ أَوْ أَنَّهُ تَخَلَّى عَنْ سُلْطَتِهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ؟ كَلَّا عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ! فَفِي وَقْتِهِ ٱلْمُعَيَّنِ، بَرْهَنَ عَنْ قُدْرَتِهِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ وَأَظْهَرَ أَنَّ سُلْطَتَهُ تَسْمُو عَلَى سُلْطَةِ فِرْعَوْنَ ٱلْعَنِيدِ بِأَشْوَاطٍ. فَبِيَدٍ قَدِيرَةٍ، أَنْقَذَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ ٱلْمُسْتَعْبَدِينَ ٱلَّذِينَ وَثِقُوا بِهِ، شَاقًّا ٱلْبَحْرَ ٱلْأَحْمَرَ أَمَامَهُمْ. وَهٰكَذَا، ٱتَّضَحَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلِ ٱلْمُتَسَلِّطَ ٱلْكَوْنِيَّ وَأَنَّهُ أَبٌ مُحِبٌّ يَسْتَخْدِمُ قُوَّتَهُ ٱلْعَظِيمَةَ لِيَحْمِيَ شَعْبَهُ. — اقرإ الخروج ١٤:١٣، ١٤.
يَهْوَهُ يَصِيرُ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ
١٣، ١٤ (أ) مَاذَا أَعْلَنَ ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ فِي تَرْنِيمَةِ ٱلنَّصْرِ؟ (ب) أَيُّ وَعْدٍ يَتَعَلَّقُ بِٱلْمُلْكِ قَطَعَهُ ٱللّٰهُ مَعَ دَاوُدَ؟
١٣ مُبَاشَرَةً بَعْدَ خَلَاصِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ ٱلْعَجَائِبِيِّ مِنْ مِصْرَ، رَنَّمُوا تَرْنِيمَةَ نَصْرٍ تُسَبِّحُ يَهْوَهَ. وَتَتَضَمَّنُ هٰذِهِ ٱلتَّرْنِيمَةُ ٱلْإِعْلَانَ ٱلتَّالِيَ: «يَهْوَهُ يَمْلِكُ إِلَى ٱلدَّهْرِ وَٱلْأَبَدِ». (خر ١٥:١٨) وَبِٱلْفِعْلِ، صَارَ يَهْوَهُ مَلِكًا عَلَى ٱلْأُمَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ. (تث ٣٣:٥) لٰكِنَّ ٱلشَّعْبَ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا أَنْ يَكُونَ يَهْوَهُ حَاكِمًا غَيْرَ مَنْظُورٍ عَلَيْهِمْ. فَبَعْدَ نَحْوِ ٤٠٠ سَنَةٍ مِنَ ٱلْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، سَأَلُوا ٱللّٰهَ أَنْ يُنَصِّبَ عَلَيْهِمْ مَلِكًا بَشَرِيًّا، عَلَى غِرَارِ ٱلْأُمَمِ ٱلْوَثَنِيَّةِ ٱلْمُجَاوِرَةِ. (١ صم ٨:٥) رَغْمَ ذٰلِكَ، كَانَ لَا يَزَالُ يَهْوَهُ مَلِكًا، حَقِيقَةٌ تَجَلَّتْ خِلَالَ مُلْكِ دَاوُدَ، ٱلْمَلِكِ ٱلْبَشَرِيِّ ٱلثَّانِي عَلَى إِسْرَائِيلَ.
١٤ فَأَثْنَاءَ إِحْضَارِ دَاوُدَ تَابُوتَ ٱلْعَهْدِ ٱلْمُقَدَّسِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، رَنَّمَ ٱللَّاوِيُّونَ فِي هٰذِهِ ٱلْمُنَاسَبَةِ ٱلْمُفْرِحَةِ تَرْنِيمَةَ تَسْبِيحٍ ٱحْتَوَتْ عَلَى كَلِمَاتٍ جَدِيرَةٍ بِٱلِٱهْتِمَامِ، قَائِلِينَ: «لِيَقُولُوا بَيْنَ ٱلْأُمَمِ: ‹يَهْوَهُ قَدْ مَلَكَ!›». (١ اخ ١٦:٣١) وَلٰكِنْ، قَدْ يَتَسَاءَلُ ٱلْمَرْءُ: ‹بِمَا أَنَّ يَهْوَهَ هُوَ مَلِكُ ٱلْأَبَدِيَّةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ إِنَّهُ صَارَ مَلِكًا فِي ذٰلِكَ ٱلْوَقْتِ؟›. إِنَّ يَهْوَهَ يَصِيرُ مَلِكًا حِينَ يُمَارِسُ سُلْطَتَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمُ أَدَاةً لِتَمْثِيلِهِ. وَقَدْ كَانَ لِهٰذَا ٱلْوَجْهِ مِنْ حُكْمِ يَهْوَهَ فِي أَيَّامِ دَاوُدَ آثَارٌ بَعِيدَةُ ٱلْمَدَى. فَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ دَاوُدُ، وَعَدَهُ يَهْوَهُ أَنَّ مُلْكَهُ سَيَسْتَمِرُّ إِلَى ٱلْأَبَدِ، قَائِلًا: «أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ، وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ». (٢ صم ٧:١٢، ١٣) وَقَدْ تَحَقَّقَ هٰذَا ٱلْوَعْدُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ٠٠٠,١ سَنَةٍ حِينَ ظَهَرَ «نَسْلُ» دَاوُدَ ٱلْمَنْبَأُ بِهِ. فَمَنْ كَانَ هٰذَا ٱلنَّسْلُ، وَمَتَى كَانَ سَيُصْبِحُ مَلِكًا؟
يَهْوَهُ يُعَيِّنُ مَلِكًا جَدِيدًا
١٥، ١٦ مَتَى عُيِّنَ يَسُوعُ مَلِكًا مُسْتَقْبَلِيًّا، وَأَيَّةُ تَرْتِيبَاتٍ أَعَدَّهَا يَسُوعُ لِحُكْمِهِ حِينَ كَانَ عَلَى ٱلْأَرْضِ؟
١٥ عَامَ ٢٩ بم، شَرَعَ يُوحَنَّا ٱلْمُعَمِّدُ يُبَشِّرُ بِٱقْتِرَابِ «مَلَكُوتِ ٱلسَّمٰوَاتِ». (مت ٣:٢) وَحِينَ ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ عَلَى يَدَيْ يُوحَنَّا، مَسَحَهُ يَهْوَهُ لِيَكُونَ ٱلْمَسِيَّا ٱلْمَوْعُودَ بِهِ وَٱلْمَلِكَ ٱلْمُسْتَقْبَلِيَّ لِمَلَكُوتِ ٱللّٰهِ. وَعَبَّرَ عَنْ مَشَاعِرِهِ ٱلْأَبَوِيَّةِ تِجَاهَهُ بِٱلْكَلِمَاتِ ٱلتَّالِيَةِ: «هٰذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي عَنْهُ رَضِيتُ». — مت ٣:١٧.
١٦ وَقَدْ مَجَّدَ يَسُوعُ أَبَاهُ خِلَالَ كَامِلِ خِدْمَتِهِ ٱلْأَرْضِيَّةِ عَبْرَ قِيَامِهِ بِعَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ بِمَلَكُوتِ ٱللّٰهِ. (يو ١٧:٤؛ لو ٤:٤٣) كَمَا أَنَّهُ عَلَّمَ أَتْبَاعَهُ أَنْ يُصَلُّوا كَيْ يَأْتِيَ هٰذَا ٱلْمَلَكُوتُ. (مت ٦:١٠) وَبِصِفَتِهِ ٱلْمَلِكَ ٱلْمُنْتَظَرَ، ٱسْتَطَاعَ أَنْ يَقُولَ لِمُقَاوِمِيهِ: «إِنَّ مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ فِي وَسْطِكُمْ». (لو ١٧:٢١) وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ، فِي ٱلْأُمْسِيَةِ ٱلَّتِي سَبَقَتْ مَوْتَهُ، قَطَعَ «عَهْدًا لِمَلَكُوتٍ» مَعَ رُسُلِهِ. وَبِذٰلِكَ، أَتَاحَ لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ ٱلْأُمَنَاءِ إِمْكَانِيَّةَ ٱلْمُشَارَكَةِ مَعَهُ فِي ٱلْحُكْمِ كَمُلُوكٍ فِي مَلَكُوتِ ٱللّٰهِ. — اقرأ لوقا ٢٢:٢٨-٣٠.
١٧ أَيَّةُ سُلْطَةٍ مَلَكِيَّةٍ مَحْدُودَةٍ نَالَهَا يَسُوعُ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ، وَلٰكِنْ مَاذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ؟
١٧ مَتَى كَانَ يَسُوعُ سَيَبْدَأُ بِٱلْحُكْمِ كَمَلِكٍ عَلَى مَلَكُوتِ ٱللّٰهِ؟ لَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِهِ فِعْلُ ذٰلِكَ فَوْرًا. فَقَدْ أُعْدِمَ وَتَبَدَّدَ أَتْبَاعُهُ بَعْدَ ظُهْرِ ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي. (يو ١٦:٣٢) غَيْرَ أَنَّ يَهْوَهَ بَقِيَ قَابِضًا عَلَى زِمَامِ ٱلْأُمُورِ، كَمَا فَعَلَ فِي ٱلْمَاضِي. فَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ، أَقَامَ ٱبْنَهُ مِنَ ٱلْمَوْتِ. وَفِي يَوْمِ ٱلْخَمْسِينَ سَنَةَ ٣٣ بم، أَسَّسَ يَسُوعُ مَمْلَكَةً رُوحِيَّةً يَحْكُمُ فِيهَا عَلَى ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْمُؤَلَّفَةِ مِنْ إِخْوَتِهِ ٱلْمَمْسُوحِينَ. (كو ١:١٣) مَعَ ذٰلِكَ، وَجَبَ عَلَى يَسُوعَ أَنْ يَنْتَظِرَ لِيَنَالَ ٱلسُّلْطَةَ ٱلْمَلَكِيَّةَ ٱلْمُطْلَقَةَ عَلَى ٱلْأَرْضِ بِصِفَتِهِ ‹ٱلنَّسْلَ› ٱلْمَوْعُودَ بِهِ. فَقَدْ قَالَ يَهْوَهُ لِٱبْنِهِ: «اِجْلِسْ عَنْ يَمِينِي إِلَى أَنْ أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ». — مز ١١٠:١.
اُعْبُدْ مَلِكَ ٱلْأَبَدِيَّةِ
١٨، ١٩ إِلَامَ نَنْدَفِعُ حِينَ نَتَأَمَّلُ فِي مَا فَعَلَهُ يَهْوَهُ فِي ٱلْمَاضِي، وَمَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ؟
١٨ لآِلَافِ ٱلسِّنِينَ، شُكِّكَ فِي شَرْعِيَّةِ حُكْمِ يَهْوَهَ فِي ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱلْأَرْضِ. لٰكِنَّ يَهْوَهَ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْ سُلْطَانِهِ قَطُّ. وَكَأَبٍ مُحِبٍّ، زَوَّدَ ٱلْحِمَايَةَ وَٱلْعِنَايَةَ لِخُدَّامِهِ ٱلْأَوْلِيَاءِ أَمْثَالِ نُوحٍ، إِبْرَاهِيمَ، وَدَاوُدَ. أَفَلَا يَدْفَعُنَا ذٰلِكَ أَنْ نَخْضَعَ لِمَلِكِنَا وَنَقْتَرِبَ أَكْثَرَ إِلَيْهِ؟
١٩ وَلٰكِنْ قَدْ نَسْأَلُ: كَيْفَ صَارَ يَهْوَهُ مَلِكًا فِي أَيَّامِنَا؟ كَيْفَ نُبَرْهِنُ أَنَّنَا رَعَايَا أَوْلِيَاءُ لِمَلَكُوتِهِ وَنُصْبِحُ أَبْنَاءً كَامِلِينَ فِي عَائِلَتِهِ ٱلْكَوْنِيَّةِ؟ وَمَا مَعْنَى أَنْ نُصَلِّيَ لِيَأْتِيَ مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ؟ سَنُنَاقِشُ هٰذِهِ ٱلْأَسْئِلَةَ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ.