مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٧ ١٥/‏١٠ ص ١٣-‏١٨
  • يهوه يقدِّر خدمتكم من كل النفس

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • يهوه يقدِّر خدمتكم من كل النفس
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • جمال الخدمة من كل النفس
  • لسنا مقارَنين بغيرنا
  • تقدمة ‹كثيرة الثمن› من امرأة عندها تقدير
  • ‏‹فلسَا› ارملة
  • التعلم من نظرة يهوه الى الخدمة من كل النفس
  • الجزء ٥:‏ الفوائد الغنية للخدمة من كل النفس
    خدمتنا للملكوت ١٩٩١
  • اعملوا من القلب!‏
    خدمتنا للملكوت ١٩٩٦
  • احتملت طعنات الالم
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٤
  • مَرْيَم
    بصيرة في الاسفار المقدسة
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
ب٩٧ ١٥/‏١٠ ص ١٣-‏١٨

يهوه يقدِّر خدمتكم من كل النفس

‏«كل ما فعلتم فاعملوا من القلب [«من كل النفس،‏» ع‌ج] كما للرب ليس للناس.‏» —‏ كولوسي ٣:‏٢٣‏.‏

١،‏ ٢ (‏أ)‏ ما هو اعظم امتياز يمكن ان نحصل عليه؟‏ (‏ب)‏ لماذا نعجز احيانا عن فعل كل ما نرغب في فعله في خدمة اللّٰه؟‏

خدمة يهوه هي اعظم امتياز يمكن ان نحصل عليه.‏ ولسبب وجيه،‏ لطالما شجَّعت هذه المجلة المسيحيين على الانهماك في الخدمة،‏ خادمين ايضا «بشكل اكمل» كلما امكن ذلك.‏ (‏١ تسالونيكي ٤:‏١‏،‏ ع‌ج‏)‏ لكننا لا نستطيع دائما فعل كل ما تتوق اليه قلوبنا في خدمة اللّٰه.‏ توضح اخت عازبة اعتمدت منذ ٤٠ سنة تقريبا:‏ «تحتِّم عليَّ ظروفي العمل كامل الوقت.‏» وتتابع قائلة:‏ «لا اعمل لأحصل على اجمل الثياب او لأسافر من اجل قضاء العطلة،‏ بل لأسدّ حاجاتي،‏ بما فيها نفقات الاستشفاء وإصلاح الاسنان.‏ اشعر وكأنني اعطي يهوه الفضلة.‏»‏

٢ ان المحبة للّٰه تدفعنا الى الرغبة في ان نفعل قدر ما نستطيع في عمل الكرازة.‏ لكن غالبا ما تحدّ ظروف الحياة مما يمكننا فعله.‏ فالاهتمام بالمسؤوليات التي توصي بها الاسفار المقدسة،‏ بما فيها الواجبات العائلية،‏ يمكن ان يستهلك الكثير من وقتنا وطاقتنا.‏ (‏١ تيموثاوس ٥:‏٤،‏ ٨‏)‏ وفي هذه ‹الازمنة الصعبة› تزداد ضغوط الحياة اكثر من قبل.‏ (‏٢ تيموثاوس ٣:‏١‏)‏ وعندما نعجز عن فعل كل ما نرغب في فعله في الخدمة،‏ قد نصير منزعجين نوعا ما.‏ وقد نتساءل هل يرضى اللّٰه عن عبادتنا.‏

جمال الخدمة من كل النفس

٣ ماذا يتوقع يهوه منا جميعا؟‏

٣ يطمئننا الكتاب المقدس في المزمور ١٠٣:‏١٤ ان يهوه «يعرف جبلتنا.‏ يذكر اننا تراب نحن.‏» فهو يفهم حدودنا اكثر من ايّ شخص آخر.‏ ولا يتطلب منا اكثر مما يمكننا ان نعطي.‏ وماذا يتوقع؟‏ امرا يستطيع الجميع تقديمه،‏ مهما كان وضعهم في الحياة:‏ «كل ما فعلتم فاعملوا من القلب [«من كل النفس،‏» ع‌ج‏] كما للرب ليس للناس.‏» (‏كولوسي ٣:‏٢٣‏)‏ اجل،‏ يتوقع يهوه منا —‏ جميعا —‏ ان نخدمه من كل النفس.‏

٤ ماذا يعني ان نخدم يهوه من كل النفس؟‏

٤ وماذا يعني ان نخدم يهوه من كل النفس؟‏ ان التعبير اليوناني الذي يقابل «من كل النفس» يعني حرفيا «من النفس.‏» وتشير «النفس» الى الشخص بكامله،‏ بكل قدراته الجسدية والفكرية.‏ لذلك تعني الخدمة من كل النفس بذل انفسنا،‏ مستخدمين كل مقدراتنا وطاقاتنا الى الحد الممكن في خدمة اللّٰه.‏ وببسيط العبارة،‏ انها تعني فعل كل ما يمكننا فعله.‏ —‏ مرقس ١٢:‏٢٩،‏ ٣٠‏.‏

٥ كيف يظهر مثال الرسل انه ليس من الضروري ان تكون خدمتنا جميعا بالمقدار نفسه؟‏

٥ فهل يعني العمل من كل النفس ان خدمتنا جميعا يجب ان تكون بالمقدار نفسه؟‏ كلا البتة،‏ لأن الظروف والقدرات تختلف من شخص الى آخر.‏ تأملوا في رسل يسوع الامناء.‏ فلم يكن بإمكانهم جميعا ان يقوموا بالخدمة بالمقدار نفسه.‏ مثلا،‏ لا نعرف سوى القليل عن بعض الرسل مثل سمعان القانوي ويعقوب بن حلفى.‏ فربما كانت نشاطاتهما كرسولين محدودة بعض الشيء.‏ (‏متى ١٠:‏٢-‏٤‏)‏ وبالتباين،‏ كان بطرس قادرا على تحمل مسؤوليات ثقيلة عديدة —‏ حتى ان يسوع اعطاه ‹مفاتيح الملكوت›!‏ (‏متى ١٦:‏١٩‏)‏ لكنَّ بطرس لم يكن اسمى من الآخرين.‏ فعندما شاهد يوحنا رؤيا لأورشليم الجديدة في سفر الرؤيا (‏نحو سنة ٩٦ ب‌م)‏،‏ رأى ١٢ اساسا وقد كُتبت عليها ‹اسماء الرسل الاثني عشر.‏›‏a (‏رؤيا ٢١:‏١٤‏)‏ فقد اعتبر يهوه خدمة الرسل جميعا ذات قيمة،‏ رغم ان البعض كما يبدو استطاعوا القيام بأمور اكثر من الآخرين.‏

٦ ماذا يحدث في مثل يسوع عن الزارع للبذار المزروعة على «الارض الجيدة،‏» وأيّ سؤالين ينشأان؟‏

٦ كذلك لا يتطلب يهوه منا جميعا المقدار نفسه من الكرازة.‏ وأشار يسوع الى ذلك في مثل الزارع،‏ حيث شبَّه عمل الكرازة بزرع البذار.‏ فقد سقطت البذار على انواع مختلفة من التربة،‏ مما يمثِّل الانواع المختلفة من الحالات القلبية التي يعرب عنها الذين يسمعون الرسالة.‏ اوضح يسوع:‏ «وأما المزروع على الارض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة ويفهم.‏ وهو الذي يأتي بثمر فيصنع بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين.‏» (‏متى ١٣:‏٣-‏٨،‏ ١٨-‏٢٣‏)‏ فما هو هذا الثمر،‏ ولماذا يُنتَج بكميات مختلفة؟‏

٧ ما هي ثمار البذار المزروعة،‏ ولماذا تنتج بكميات مختلفة؟‏

٧ بما ان البذار المزروعة هي «كلمة الملكوت،‏» فإن الاتيان بثمر يشير الى نشر هذه الكلمة،‏ بإخبار الآخرين بها.‏ (‏متى ١٣:‏١٩‏)‏ وتختلف كمية الثمار المُنتَجة —‏ من ثلاثين الى مئة —‏ لأن القدرات وظروف الحياة مختلفة.‏ فالشخص الذي يتمتع بصحة جيدة وطاقة جسدية قد يتمكن من قضاء وقت في الكرازة اكثر من الشخص الذي استنزف قوتَه تدهور صحي مزمن او تقدم في السن.‏ والشاب العازب الذي لا تكبِّله المسؤوليات العائلية قد يتمكن من فعل امور اكثر ممن يضطر الى العمل كامل الوقت لإعالة عائلة.‏ —‏ قارنوا امثال ٢٠:‏٢٩‏.‏

٨ كيف ينظر يهوه الى الذين يعطون افضل ما يمكنهم فعله؟‏

٨ فهل يكون الشخص الذي يعمل من كل النفس ويُنتِج ثلاثين اقل امانة في نظر اللّٰه من الذي يُنتِج مئة؟‏ كلا على الاطلاق!‏ فقد تختلف كمية الثمر،‏ لكنَّ يهوه يكون راضيا ما دامت الخدمة التي نقدِّمها هي افضل ما يمكننا فعله.‏ تذكروا ان الكميات المختلفة من الثمر تنبع كلها من قلوب هي ‹ارض جيدة.‏› والكلمة اليونانية (‏كالوس‏)‏ التي تقابل ‹جيدة› تصف شيئا «جميلا» و«يُفرح القلب،‏ ويُبهج العيون.‏» فكم هو معزٍّ ان نعرف انه عندما نبذل قصارى جهدنا،‏ يكون قلبنا جميلا في عيني اللّٰه!‏

لسنا مقارَنين بغيرنا

٩،‏ ١٠ (‏أ)‏ ايّ استنتاج سلبي قد يقودنا اليه قلبنا؟‏ (‏ب)‏ كيف يظهر المثل في ١ كورنثوس ١٢:‏١٤-‏٢٦ ان يهوه لا يقارن ما نفعله بما يفعله الآخرون؟‏

٩ ولكن قد يحكم قلبنا الناقص في الامور من وجهة نظر اخرى.‏ فقد يقارن بين خدمتنا وخدمة الآخرين.‏ وقد يصل الى الاستنتاج،‏ ‹الآخرون يفعلون في الخدمة اكثر مني بكثير.‏ فكيف يمكن ان يرضى يهوه عن خدمتي؟‏› —‏ قارنوا ١ يوحنا ٣:‏١٩،‏ ٢٠‏.‏

١٠ ان افكار يهوه وطرقه اعلى بكثير من افكارنا وطرقنا.‏ (‏اشعياء ٥٥:‏٩‏)‏ ويمكننا ان نحصل على بصيرة في كيفية نظر يهوه الى جهودنا الفردية من ١ كورنثوس ١٢:‏١٤-‏٢٦‏،‏ حيث تُشبَّه الجماعة بجسد له اعضاء كثيرة —‏ العينان،‏ اليدان،‏ الرجلان،‏ الاذنان،‏ وهلم جرا.‏ تأملوا لحظة في الجسد الحرفي.‏ فما اسخف مقارنة عينيكم بيديكم او رجليكم بأذنيكم!‏ فكل عضو له وظيفة مختلفة،‏ ومع ذلك تكون كل الاعضاء نافعة وذات قيمة.‏ كذلك يقدِّر يهوه خدمتكم من كل النفس سواء كان الآخرون يفعلون اكثر منكم او اقل.‏ —‏ غلاطية ٦:‏٤‏.‏

١١،‏ ١٢ (‏أ)‏ لماذا قد يشعر البعض بأنهم «اضعف» او «بلا كرامة»؟‏ (‏ب)‏ كيف ينظر يهوه الى خدمتنا؟‏

١١ بسبب الحدود التي تفرضها الصحة الرديئة،‏ التقدم في السن،‏ او الظروف الاخرى،‏ قد يشعر البعض منا احيانا بأنهم «اضعف» او «بلا كرامة.‏» ولكنَّ يهوه لا ينظر الى الامور هكذا.‏ يقول لنا الكتاب المقدس:‏ «اعضاء الجسد التي تظهر اضعف هي ضرورية.‏ وأعضاء الجسد التي نحسب انها بلا كرامة نعطيها كرامة افضل.‏ .‏ .‏ .‏ لكنَّ اللّٰه مزج الجسد معطيا الناقص كرامة افضل.‏» (‏١ كورنثوس ١٢:‏٢٢-‏٢٤‏)‏ لذلك كل شخص يمكن ان يكون عزيزا على يهوه.‏ وهو يقدِّر خدمتنا ضمن حدود امكانياتنا.‏ أفلا يدفعكم قلبكم الى فعل ما في وسعكم في خدمة هذا الاله المتفهم والمحب؟‏

١٢ اذًا ما يهمّ يهوه،‏ ليس انكم تفعلون قدر ما يفعل شخص آخر بل انكم تفعلون ما يمكنكم انتم شخصيا فعله.‏ أما أن يهوه يقدِّر جهودنا كأفراد فقد دلَّت عليه بشكل مؤثر طريقة تعاملات يسوع مع امرأتين تختلف ظروفهما خلال آخر ايام حياته على الارض.‏

تقدمة ‹كثيرة الثمن› من امرأة عندها تقدير

١٣ (‏أ)‏ ماذا كانت الظروف المحيطة بسكب مريم الطيب على رأس يسوع وقدميه؟‏ (‏ب)‏ ماذا كانت القيمة المادية لطيب مريم؟‏

١٣ يوم الجمعة مساء،‏ في ٨ نيسان قمري،‏ وصل يسوع الى بيت عنيا،‏ قرية صغيرة في المنحدر الشرقي لجبل الزيتون،‏ على بعد نحو ثلاثة كيلومترات (‏ميلين)‏ من اورشليم.‏ كان ليسوع في هذه القرية اصدقاء اعزاء —‏ مريم ومرثا وأخوهما لعازر.‏ وكان يسوع قد حل ضيفا في منزلهم،‏ ربما تكرارا.‏ ولكن يوم السبت مساء،‏ تعشى يسوع وأصدقاؤه في بيت سمعان،‏ الذي ربما كان يسوع قد شفاه من البرص.‏ وفيما يسوع متكئ على المائدة،‏ قامت مريم بمبادرة متواضعة اعربت فيها عن المحبة العميقة للشخص الذي اقام اخاها.‏ ففتحت قارورة طيب «كثير الثمن.‏» وكان حقا كثير الثمن!‏ فقد كان ثمنه ٣٠٠ دينار،‏ ما يعادل معاش سنة تقريبا.‏ وسكبت هذا الطيب على رأس يسوع وقدميه.‏ حتى انها مسحت قدميه بشعرها.‏ —‏ مرقس ١٤:‏٣؛‏ لوقا ١٠:‏٣٨-‏٤٢؛‏ يوحنا ١١:‏٣٨-‏٤٤؛‏ ١٢:‏١-‏٣‏.‏

١٤ (‏أ)‏ ماذا كان ردّ فعل التلاميذ للمبادرة التي قامت بها مريم؟‏ (‏ب)‏ كيف دافع يسوع عن مريم؟‏

١٤ فاغتاظ التلاميذ.‏ وسألوا:‏ ‹لماذا هذا التلف؟‏› وقال يهوذا الذي كان يحاول اخفاء رغبته في السرقة وراء ستار اقتراح الاحسان الى المحتاجين:‏ «لماذا لم يُبَع هذا الطيب بثلاثمئة دينار ويُعطَ للفقراء.‏» ظلت مريم صامتة.‏ لكنَّ يسوع قال لتلاميذه:‏ «اتركوها.‏ لماذا تزعجونها.‏ قد عملت بي عملا حسنا [صيغة من كلمة كالوس‏].‏ .‏ .‏ .‏ عملتْ ما عندها.‏ قد سبقت ودهنت بالطيب جسدي للتكفين.‏ الحق اقول لكم حيثما يُكرز بهذا الانجيل في كل العالم يُخبَر ايضا بما فعلته هذه تذكارا لها.‏» فكم هدّأت كلمات يسوع الرقيقة دون شك روع مريم!‏ —‏ مرقس ١٤:‏٤-‏٩؛‏ يوحنا ١٢:‏٤-‏٨‏.‏

١٥ لماذا تأثر يسوع كثيرا بما فعلته مريم،‏ وماذا نتعلم من ذلك عن الخدمة من كل النفس؟‏

١٥ تأثر يسوع كثيرا بما فعلته مريم.‏ فمن وجهة نظره،‏ قامت بعمل جدير بالمدح.‏ ولم تكن قيمة التقدمة المادية ما يهمّ يسوع بل واقع انها «عملتْ ما عندها.‏» فقد انتهزت الفرصة وأعطت ما استطاعت اعطاءه.‏ وتنقل ترجمتان أُخرَيان هذه الكلمات الى «عملت كل ما استطاعت،‏» و«عملت ما في وسعها.‏» (‏ترجمة اميركية؛‏ الكتاب المقدس الاورشليمي‏)‏ لقد كان عطاء مريم من كل النفس لأنها اعطت افضل ما لديها.‏ هذا ما تعنيه الخدمة من كل النفس.‏

‏‹فلسَا› ارملة

١٦ (‏أ)‏ ماذا جعل يسوع يلاحظ تبرع ارملة فقيرة؟‏ (‏ب)‏ كم كان فلسَا الارملة يساويان؟‏

١٦ بعد يومين،‏ في ١١ نيسان قمري،‏ قضى يسوع وقتا طويلا في الهيكل،‏ حيث جرى الشك في سلطانه وأعطى اجوبة مفحِمة عن اسئلة عويصة حول الجزية،‏ القيامة،‏ ومسائل اخرى.‏ وشهَّر الكتبة والفريسيين،‏ لأنهم بين امور اخرى «يأكلون بيوت الارامل.‏» (‏مرقس ١٢:‏٤٠‏)‏ ثم جلس يسوع كما يبدو في دار النساء،‏ حيث كانت هنالك ١٣ خزانة،‏ كما يقول التقليد اليهودي.‏ وقد جلس هناك مدة،‏ مراقبا باعتناء الناس وهم يلقون تبرعاتهم.‏ وجاء اشخاص اغنياء كثيرون،‏ وربما كان للبعض مظهر البرّ الذاتي،‏ وحتى التباهي.‏ (‏قارنوا متى ٦:‏٢‏.‏)‏ تركَّزت نظرات يسوع على احدى النساء.‏ والشخص العادي ربما لم يكن ليرى ايّ شيء جدير بالملاحظة فيها او في تبرعها.‏ لكنَّ يسوع،‏ الذي يستطيع معرفة قلوب الآخرين،‏ عرف انها «ارملة فقيرة.‏» وعرف ايضا كمية تبرعها بالضبط —‏ «فلسين قيمتهما ربع.‏»‏b —‏ مرقس ١٢:‏٤١،‏ ٤٢‏،‏ وحاشية ع‌ج.‏

١٧ كيف قيَّم يسوع تبرع الارملة،‏ وماذا نتعلم من ذلك عن العطاء للّٰه؟‏

١٧ فدعا يسوع تلاميذه،‏ لأنه اراد ان يريهم بأمّ عينهم الدرس الذي كان على وشك ان يعلّمهم اياه.‏ قال يسوع:‏ «ألقت اكثر من جميع الذين ألقوا في الخزانة.‏» لقد ألقت في نظره اكثر من الآخرين جميعا.‏ فقد أعطت «كل ما عندها» —‏ آخر قطعة نقود صغيرة تملكها.‏ وبذلك تكون قد وضعت نفسها في عناية يهوه.‏ فالشخص الذي برز كمثال للعطاء للّٰه هو الذي تكاد تقدمته تكون بلا قيمة مادية.‏ لكنها لا تثمَّن في نظر اللّٰه!‏ —‏ مرقس ١٢:‏٤٣،‏ ٤٤؛‏ يعقوب ١:‏٢٧‏.‏

التعلم من نظرة يهوه الى الخدمة من كل النفس

١٨ ماذا نتعلم من تعاملات يسوع مع المرأتين؟‏

١٨ نتعلم درسا رائعا من تعاملات يسوع مع هاتين المرأتين،‏ درسا عن نظرة يهوه الى الخدمة من كل النفس.‏ (‏يوحنا ٥:‏١٩‏)‏ فيسوع لم يقارن الارملة بمريم.‏ لقد قدَّر فلسَي الارملة تماما كما قدَّر طيب مريم ‹الكثير الثمن.‏› وبما ان كلًّا من هاتين المرأتين اعطت افضل ما لديها،‏ كانت لتقدمتيهما كلتيهما قيمة في نظر اللّٰه.‏ فلا تيأسوا اذا احسستم بمشاعر عدم القيمة لأنكم لا تستطيعون ان تفعلوا كل ما تريدون ان تفعلوه في خدمة اللّٰه.‏ فيهوه يُسرّ بقبول افضل ما يمكنكم ان تعطوه.‏ تذكروا ان يهوه «ينظر الى القلب،‏» لذلك فهو يدرك تماما ما يتوق اليه قلبكم.‏ —‏ ١ صموئيل ١٦:‏٧‏.‏

١٩ لماذا لا ينبغي ان نحكم في ما يفعله الآخرون في خدمة اللّٰه؟‏

١٩ ينبغي ان تؤثر نظرة يهوه الى الخدمة من كل النفس في نظرتنا وتعاملاتنا واحدنا مع الآخر.‏ فكم هو عديم المحبة ان ننتقد على الآخرين جهودهم او ان نقارن خدمة احد الاشخاص بخدمة الآخر!‏ ولكن للاسف،‏ كتبت احدى المسيحيات:‏ «يعطي البعض احيانا الانطباع انه اذا لم تكونوا فاتحا،‏ فلستم شيئا على الاطلاق.‏ ونحن الذين نجاهد للاستمرار ‹كمجرد› ناشرين قانونيين للملكوت بحاجة الى الشعور بأننا نحن ايضا موضع تقدير الآخرين.‏» فلنتذكر انه ليس من حقنا ان نحكم عوضا عن رفيقنا المسيحي ماذا يجب ان تشمل خدمته من كل النفس.‏ (‏رومية ١٤:‏١٠-‏١٢‏)‏ فيهوه يقدِّر الخدمة من كل النفس التي يقدمها كل واحد من ملايين ناشري الملكوت الامناء،‏ ولذلك ينبغي ان نقدِّرها نحن ايضا.‏

٢٠ ماذا من الافضل عادة ان نفترض في ما يتعلق برفقائنا العبَّاد؟‏

٢٠ ولكن ماذا لو بدا ان البعض يفعلون اقل من امكانياتهم في الخدمة؟‏ ان الانخفاض في ساعات خدمة رفيق مؤمن قد يجعل بالصواب الشيوخ المهتمين يدركون ان هنالك حاجة الى المساعدة او التشجيع.‏ ولكن في الوقت نفسه،‏ لا يجب ان ننسى ان خدمة البعض من كل النفس قد تشبه فلسَي الارملة اكثر منها طيب مريم النفيس.‏ فمن الافضل عادة ان نفترض ان اخوتنا وأخواتنا يحبون يهوه وأن هذه المحبة ستدفعهم الى فعل ما في وسعهم —‏ وليس اقل من ذلك.‏ فلا يمكن بالتأكيد ان يتعمّد ايّ خادم ليهوه حيّ الضمير ان يفعل اقل من امكانياته في خدمة اللّٰه.‏ —‏ ١ كورنثوس ١٣:‏٤،‏ ٧‏.‏

٢١ اية مهنة تجلب الاكتفاء يتَّبعها كثيرون،‏ وأيّ سؤالين ينشأان؟‏

٢١ ولكنَّ الخدمة من كل النفس بالنسبة الى كثيرين من شعب اللّٰه تعني اتِّباع مهنة تجلب الاكتفاء كثيرا —‏ خدمة الفتح.‏ فأية بركات ينالونها؟‏ وماذا عن الذين لم يستطيعوا حتى الآن ان يكونوا فاتحين —‏ كيف يمكنهم اظهار روح الفتح؟‏ سيُناقَش هذان السؤالان في المقالة التالية.‏

‏[الحاشيتان]‏

a بما ان متِّياس حل محل يهوذا كرسول،‏ فلا بد ان اسمه —‏ وليس اسم بولس —‏ ظهر بين الاسماء على الاساسات الـ‍ ١٢.‏ ورغم ان بولس كان رسولا،‏ فهو لم يكن واحدا من الـ‍ ١٢.‏

b كان هذان الفلسان قطعتين من اللِّپتون،‏ اصغر قطعة نقدية يهودية متداوَلة آنذاك.‏ وكانت قطعتان من اللِّپتون تساويان ٦٤/‏١ من اجر يوم.‏ وبحسب متى ١٠:‏٢٩‏،‏ حاشية ع‌ج،‏ يمكن ان يشتري الشخص بأسّاريون واحد (‏ما يعادل ثماني قطع من اللِّپتون)‏ عصفورَين من الدوري،‏ الذي كان بين ارخص العصافير المستعمَلة كطعام للفقراء.‏ لذلك كانت هذه الارملة فقيرة بالفعل،‏ لأنها لم تكن تملك سوى نصف المبلغ اللازم لشراء عصفور دوري واحد،‏ مبلغ لا يكاد يكفي لوجبة طعام واحدة.‏

كيف تجيبون؟‏

◻ ماذا يعني ان نخدم يهوه من كل النفس؟‏

◻ كيف يظهر المثل في ١ كورنثوس ١٢:‏١٤-‏٢٦ ان يهوه لا يقارننا بالآخرين؟‏

◻ ماذا نتعلم عن العطاء من كل النفس من تعليقات يسوع على طيب مريم النفيس وفلسَي الارملة؟‏

◻ كيف ينبغي ان تؤثر نظرة يهوه الى الخدمة من كل النفس في نظرتنا واحدنا الى الآخر؟‏

‏[الصورة في الصفحة ١٥]‏

اعطت مريم افضل ما لديها،‏ اذ سكبت طيبا «كثير الثمن» على جسد يسوع

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

فلسَا الارملة —‏ يكادان يكونان بلا قيمة مادية ولكنهما لا يثمَّنان في نظر يهوه

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة