مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «الخُرُوج»‏
  • الخُرُوج

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الخُرُوج
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • سفر الكتاب المقدس رقم ٢:‏ الخروج
    ‏«كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع»‏
  • مِصْر،‏ مصري
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • الخروج من مصر
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • ‏«اثبتوا وانظروا خلاص يهوه»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٧
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «الخُرُوج»‏

الخُرُوج

هو إنقاذ امة اسرائيل من العبودية في مصر.‏ قال يهوه لإبراهيم (‏قبل سنة ١٩٣٣ ق‌م)‏،‏ بعدما وعده بأن نسله سيرث الارض:‏ «اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست له،‏ ويخدمهم،‏ وهم يضايقونه اربع مئة سنة.‏ غير ان الامة التي يخدمها انا ادينها،‏ وبعد ذلك يخرج بأموال كثيرة.‏ .‏ .‏ .‏ وفي الجيل الرابع يرجع نسلك الى هنا،‏ لأن ذنب الاموريين لم يكمل بعد».‏ —‏ تك ١٥:‏​١٣-‏١٦‏.‏

لا شك ان فترة الـ‍ ٤٠٠ سنة من المضايقة لم تكن لتبدأ قبل ظهور «نسل» الموعد.‏ فمع انه سبق لإبراهيم ان ذهب الى مصر عند حدوث مجاعة في كنعان وواجه بعض المشاكل مع الفرعون هناك،‏ لم يكن عنده اي ولد آنذاك.‏ (‏تك ١٢:‏​١٠-‏٢٠‏)‏ وبعد وقت غير طويل من تكلم يهوه عن المضايقة ٤٠٠ سنة،‏ حين كان ابراهيم في الـ‍ ٨٦ من العمر (‏في سنة ١٩٣٢ ق‌م)‏،‏ وَلدت له امَته وسريته المصرية ابنا دُعي اسماعيل.‏ ولكن بعد ١٤ سنة (‏في سنة ١٩١٨ ق‌م)‏ وَلدت سارة،‏ زوجة ابراهيم الحرة،‏ ابنا دُعي اسحاق.‏ وقد اختار اللّٰه هذا الابن ليأتي منه نسل الموعد.‏ ومع ذلك،‏ لم يكن وقت اللّٰه قد حان بعد ليعطي ابراهيم او نسله ارض كنعان،‏ ولهذا السبب كانا كما أُنبئ ‹غريبين في ارض ليست لهما›.‏ —‏ تك ١٦:‏​١٥،‏ ١٦؛‏ ٢١:‏​٢-‏٥؛‏ عب ١١:‏١٣‏.‏

زمن الخروج:‏ متى ابتدأت فترة الـ‍ ٤٠٠ سنة من المضايقة،‏ ومتى انتهت؟‏ يحسب التقليد اليهودي ابتداء الفترة من ولادة اسحاق.‏ لكن الدلائل الفعلية الاولى على المضايقة ظهرت يوم فُطم اسحاق.‏ وهذا ما يجعل تاريخ ابتداء المضايقة سنة ١٩١٣ ق‌م،‏ حين كان عمر اسحاق نحو ٥ سنين وإسماعيل نحو ١٩ سنة.‏ ففي ذلك الوقت ابتدأ اسماعيل «المولود على حسب الجسد يضطهد المولود على حسب الروح».‏ (‏غل ٤:‏٢٩‏)‏ لقد اخذ اسماعيل،‏ الذي كان نصف مصري،‏ «يهزأ» من اسحاق الصغير بدافع الغيرة والبغض،‏ او ‹يسخر› بحسب ترجمات اخرى (‏يس؛‏ تف‏)‏،‏ وكان ذلك اكثر بكثير من مجرد شجار بين اولاد.‏ (‏تك ٢١:‏٩‏)‏ واستمرت مضايقة نسل ابراهيم خلال حياة اسحاق.‏ ففي حين بارك يهوه اسحاق عندما كبر،‏ اضطهده سكان كنعان وسببوا له مشاكل اجبرته على التنقل من مكان الى آخر.‏ (‏تك ٢٦:‏​١٩-‏٢٤،‏ ٢٧‏)‏ وفي النهاية،‏ خلال السنين الاخيرة من حياة يعقوب بن اسحاق،‏ جاء «النسل» المنبأ به الى مصر وسكن هناك.‏ وبعد فترة صاروا مستعبَدين.‏

كيف يحدد الكتاب المقدس تاريخ خروج اسرائيل من مصر؟‏

اذًا،‏ بدأت فترة الـ‍ ٤٠٠ سنة من المضايقة سنة ١٩١٣ ق‌م واستمرت حتى سنة ١٥١٣ ق‌م.‏ وقد كانت ايضا فترة إمهال،‏ او احتمال الهي،‏ للكنعانيين الذين شكل الاموريون قبيلة بارزة منهم.‏ فبحلول سنة ١٥١٣ ق‌م كان ذنب الاموريين سيكمل بحيث لا يبقى شك في انهم يستحقون الطرد كاملا من الارض.‏ والخطوة التمهيدية لهذا الطرد هي تفقُّد اللّٰه لشعبه في مصر،‏ بتحريرهم من العبودية وقيادتهم في رحلة العودة الى ارض الموعد.‏ —‏ تك ١٥:‏​١٣-‏١٦‏.‏

فترة الـ‍ ٤٣٠ سنة:‏ تتضمن كلمات الخروج ١٢:‏​٤٠،‏ ٤١ طريقة حسابية اخرى:‏ «وكانت إقامة بني إسرائيل،‏ الذين اقاموا في مصر،‏ اربع مئة وثلاثين سنة.‏ وكان عند نهاية الاربع مئة والثلاثين سنة،‏ في ذلك اليوم عينه،‏ ان جميع جيوش يهوه خرجوا من ارض مصر».‏ وتذكر حاشية ك‌م‌م٨ في الخروج ١٢:‏٤٠ بشأن عبارة «الذين اقاموا»:‏ «هذا الفعل باللغة العبرانية هو بصيغة الجمع.‏ ويمكن إسناد الاسم الموصول أَشير،‏ ‹الذين›،‏ الى ‹بني اسرائيل› لا الى ‹إقامة›».‏ ويُنقل العدد ٤٠ في الترجمة السبعينية اليونانية كما يلي:‏ «لكن إقامة بني اسرائيل التي اقاموها في ارض مصر وفي ارض كنعان [كانت] اربع مئة وثلاثين سنة».‏ ويذكر الپانتاتيُك السامري:‏ « .‏ .‏ .‏ في ارض كنعان وفي ارض مصر».‏ كل هذه الترجمات تظهر ان الـ‍ ٤٣٠ سنة تغطي فترة اطول من مدة إقامة الاسرائيليين في مصر.‏

يُظهر الرسول بولس ان فترة الـ‍ ٤٣٠ سنة (‏في خر ١٢:‏٤٠‏)‏ بدأت وقت سريان مفعول العهد الابراهيمي وانتهت بحادثة الخروج.‏ فهو يذكر:‏ «اقول هذا:‏ ان العهد [الابراهيمي] الذي سبق اللّٰه فجعله ساري المفعول لا تبطله الشريعة التي اتت بعد اربع مئة وثلاثين سنة [في نفس سنة الخروج]،‏ فتلغي الوعد.‏ .‏ .‏ .‏ في حين ان اللّٰه انعم به على ابراهيم بموجب وعد».‏ —‏ غل ٣:‏​١٦-‏١٨‏.‏

وكم كان طول المدة من سريان مفعول العهد الابراهيمي حتى انتقال الاسرائيليين الى مصر؟‏ يُذكر في التكوين ١٢:‏​٤،‏ ٥ ان ابراهيم كان في الـ‍ ٧٥ من العمر حين غادر حاران وعبَر الفرات في طريقه الى كنعان (‏سنة ١٩٤٣ ق‌م)‏،‏ وهو الوقت الذي اصبح فيه العهد الابراهيمي (‏الوعد الذي قُطع له سابقا حين كان في اور الكلدانيين)‏ نافذا.‏ ويُرى من الاشارات الى النسب الواردة في التكوين ١٢:‏٤؛‏ ٢١:‏٥؛‏ ٢٥:‏٢٦‏،‏ ومن كلام يعقوب في التكوين ٤٧:‏٩‏،‏ ان ٢١٥ سنة مرت بين سريان مفعول العهد الابراهيمي وانتقال يعقوب مع عائلته الى مصر.‏ ويعني ذلك ان الاسرائيليين اقاموا في مصر ٢١٥ سنة (‏١٧٢٨-‏١٥١٣ ق‌م)‏.‏ ويتفق هذا الرقم مع معطيات زمنية اخرى.‏

من الخروج حتى بناء الهيكل:‏ ثمة حسابان زمنيان آخران يوافقان ويؤكدان هذا الرأي.‏ فقد بدأ سليمان ببناء الهيكل في السنة الرابعة من مُلكه (‏١٠٣٤ ق‌م)‏،‏ ويقال في ١ ملوك ٦:‏١ انها ‹السنة الاربع مئة والثمانون› من تاريخ الخروج (‏١٥١٣ ق‌م)‏.‏

‏‹نحو ٤٥٠ سنة›:‏ وهناك ايضا خطاب بولس الذي ألقاه امام حضور في انطاكية بيسيدية والمسجل في الاعمال ١٣:‏​١٧-‏٢٠‏،‏ حيث يتحدث عن فترة «نحو اربع مئة وخمسين سنة».‏ فقد استهل مناقشته لتاريخ اسرائيل بالوقت الذي ‹اختار فيه اللّٰه آباءنا›،‏ اي وقت ولادة اسحاق ليكون نسل الموعد (‏سنة ١٩١٨ ق‌م)‏.‏ (‏بتَّت ولادة اسحاق بشكل حاسم المسألة بشأن مَن يعتبره اللّٰه النسل،‏ والتي كان مشكوكا فيها بسبب عقم سارة.‏)‏ ومن نقطة البداية هذه يمضي بولس في سرد ما فعله اللّٰه من اجل امته المختارة حتى الوقت الذي «اعطاهم [فيه] قضاة الى صموئيل النبي».‏ لذلك يتضح ان الفترة البالغة «نحو اربع مئة وخمسين سنة» امتدت من ولادة اسحاق سنة ١٩١٨ ق‌م الى سنة ١٤٦٧ ق‌م،‏ اي الى ما بعد الخروج في سنة ١٥١٣ ق‌م بـ‍ ٤٦ سنة (‏٤٠ سنة قضاها الاسرائيليون هائمين في البرية و ٦ سنوات في احتلال ارض كنعان)‏.‏ (‏تث ٢:‏٧؛‏ عد ٩:‏١؛‏ ١٣:‏​١،‏ ٢،‏ ٦؛‏ يش ١٤:‏​٦،‏ ٧،‏ ١٠‏)‏ ومن الواضح ان الرقم الحاصل يطابق العدد التقريبي الذي ذكره الرسول:‏ «نحو اربع مئة وخمسين سنة».‏ وبذلك نجد ان هذين الحسابين الزمنيين يدعمان القول ان سنة ١٥١٣ ق‌م هي سنة الخروج،‏ وهما يتفقان ايضا مع جدول تواريخ الكتاب المقدس المتعلق بملوك وقضاة اسرائيل.‏ —‏ انظر «‏التأريخ‏» (‏من ١٩٤٣ ق‌م الى الخروج)‏.‏

آراء اخرى:‏ هذا التاريخ المحدد للخروج (‏اي ١٥١٣ ق‌م)‏،‏ وبالتالي احتلال اسرائيل لأرض كنعان وسقوط اريحا سنة ١٤٧٣ ق‌م (‏اي بعد ٤٠ سنة من الخروج)‏،‏ اعتُبر تاريخا باكرا جدا في نظر بعض النقاد الذين يقولون ان هذه الاحداث وقعت في القرن الـ‍ ١٤ او حتى في القرن الـ‍ ١٣ ق‌م.‏ صحيح ان بعض علماء الآثار يقولون ان سقوط اريحا حدث في القرن الـ‍ ١٣ ق‌م،‏ إلا ان قولهم لا يعتمد على اية وثائق او شهادات تاريخية قديمة،‏ بل على الفخاريات المكتشفة.‏ وحساب الفترات الزمنية على اساس الفخاريات يعتمد بشكل واضح على الكثير من التخمينات،‏ كما يُرى من الابحاث في اريحا.‏ فقد توصل علماء الآثار الى استنتاجات وتواريخ متناقضة على اساس ما اكتشفوه هناك.‏ —‏ انظر «علم الآثار» (‏الاختلافات في التأريخ)‏؛‏ «التأريخ» (‏تحديد التواريخ بناء على علم الآثار)‏.‏

والامر مماثل مع علماء الآثار المصرية الذين تصل الفوارق في تأريخهم لسلالات الملوك المصريين الى عدة قرون،‏ بحيث يستحيل الاعتماد على تواريخهم لمعرفة اية فترة محددة.‏ ولهذا السبب لا يمكن ان يُعرف على وجه التأكيد اسم الفرعون في وقت الخروج،‏ اذ يقول البعض انه تحوتمس الثالث،‏ وآخرون امنحوتب الثاني،‏ وآخرون ايضا رعمسيس الثاني،‏ إلخ.‏ وفي كل حالة يُعتمد في التخمين على اسس غير موثوق بها.‏

صحة رواية الخروج:‏ يشكك البعض في رواية الخروج بحجة ان فراعنة مصر لم يدونوا اي سجل عن هذه الحادثة.‏ لكن ذلك لا يدعو الى الاستغراب،‏ فالملوك في فترات احدث ايضا لم يسجلوا سوى انتصاراتهم وامتنعوا عن تدوين هزائمهم،‏ وغالبا ما حاولوا محو اية معلومات تاريخية تتناقض مع صورتهم الشخصية او القومية او مع الايديولوجية التي يحاولون غرسها في اذهان شعبهم.‏ حتى ان بعض الحكام في الفترات الاخيرة حاولوا طمس اعمال وشهرة حكام سابقين.‏ وكل ما اعتُبر محرجا او سلبيا لم يؤتَ على ذكره في الكتابات المصرية او مُحي سريعا.‏ وأحد الامثلة هو قيام تحوتمس الثالث بمحو اسم وصورة الملكة حتشبسوت،‏ التي حكمت قبله،‏ من نصب تذكاري حجري اكتُشف في دير البحري بمصر.‏ —‏ انظر علم الآثار وتاريخ الكتاب المقدس،‏ بقلم ج.‏ پ.‏ فري،‏ ١٩٦٤،‏ ص ٩٨ والصورة المقابلة للصفحة ٩٤.‏

ثمة كاهن مصري يدعى مانيثون،‏ من الواضح انه كان يكره اليهود،‏ دوّن كتابات باللغة اليونانية نحو سنة ٢٨٠ ق‌م.‏ يقتبس المؤرخ اليهودي يوسيفوس من مانيثون قوله ان اسلاف اليهود «دخلوا مصر بأعداد ضخمة وأخضعوا السكان»،‏ ثم يقول يوسيفوس ان مانيثون «يمضي معترفا انهم طُردوا بعد ذلك من البلد،‏ فاحتلوا ما يُعرف الآن باليهودية وأسسوا اورشليم وبنوا الهيكل».‏ —‏ ضد أبيون،‏ ١،‏ ٢٢٨ (‏٢٦)‏.‏

صحيح ان رواية مانيثون تفتقر عموما الى المصداقية التاريخية،‏ لكن البارز فيها هو انها تذكر دخول اليهود الى مصر ورحيلهم عنها.‏ كما يعتبر مانيثون في كتابات اخرى،‏ على حد زعم يوسيفوس،‏ ان موسى هو كاهن مصري يدعى اوسرسيف.‏ وهذا ما يُظهر ان اليهود كانوا في مصر وأن موسى كان قائدهم،‏ رغم عدم اتيان الانصاب التذكارية المصرية على ذكر ذلك.‏ كما يتحدث يوسيفوس عن مؤرخ مصري آخر يدعى كيريمون يقول ان يوسف وموسى طُردا من مصر في نفس الوقت،‏ ويأتي على ذكر شخص يدعى ليسيماخوس يروي قصة مشابهة.‏ —‏ ضد أبيون،‏ ١،‏ ٢٢٨،‏ ٢٣٨ (‏٢٦)‏؛‏ ٢٨٨،‏ ٢٩٠ (‏٣٢)‏؛‏ ٢٩٩ (‏٣٣)‏؛‏ ٣١١٣٠٤ (‏٣٤)‏.‏

عدد الاشخاص وقت الخروج:‏ تورد الخروج ١٢:‏٣٧ عددا تقريبيا يبلغ ٠٠٠‏,٦٠٠ «رجل ماشٍ» ما عدا «الصغار».‏ وفي الاحصاء الفعلي الذي أُجري بعد الخروج بسنة تقريبا،‏ كما هو مسجل في العدد ١:‏​٢،‏ ٣،‏ ٤٥،‏ ٤٦‏،‏ بلغ عدد الذكور من عمر ٢٠ سنة فصاعدا ٥٥٠‏,٦٠٣ عدا اللاويين (‏عد ٢:‏​٣٢،‏ ٣٣‏)‏ الذين بلغ عددهم ٠٠٠‏,٢٢ ذكر من عمر شهر فصاعدا.‏ (‏عد ٣:‏٣٩‏)‏ ان الكلمة العبرانية جِڤاريم (‏المترجمة «رجل»)‏ لا تشمل النساء.‏ (‏قارن ار ٣٠:‏٦‏.‏)‏ وكلمة «الصغار» هي ترجمة للكلمة العبرانية طاف التي تشير الى من يقارب الخطو في مشيه.‏ (‏قارن اش ٣:‏١٦‏.‏)‏ ومعظم هؤلاء «الصغار» حُملوا دون شك،‏ او على الاقل لم يتمكنوا من مواصلة كل الرحلة سيرا على الاقدام.‏

‏«في الجيل الرابع»:‏ لا ننسَ ان يهوه قال لإبراهيم ان المتحدرين منه سيرجعون الى كنعان في الجيل الرابع.‏ (‏تك ١٥:‏١٦‏)‏ وطوال فترة الـ‍ ٤٣٠ سنة من وقت سريان مفعول العهد الابراهيمي الى الخروج،‏ مر اكثر من اربعة اجيال حتى لو اخذنا في الاعتبار اعمار الناس الطويلة خلال تلك الفترة،‏ بحسب ما يذكر السجل.‏ لكن الاسرائيليين بقوا فعليا في مصر مدة ٢١٥ سنة فقط.‏ ويمكن حساب ‹الاجيال الاربعة› التي تلت دخولهم مصر،‏ باستخدام مثال سبط اسرائيلي واحد هو سبط لاوي،‏ على النحو التالي:‏ (‏١)‏ لاوي،‏ (‏٢)‏ قهات،‏ (‏٣)‏ عمرام،‏ و (‏٤)‏ موسى.‏ —‏ خر ٦:‏​١٦،‏ ١٨،‏ ٢٠‏.‏

على اساس عدد الرجال الذين خرجوا من مصر،‏ اي ٠٠٠‏,٦٠٠ عدا النساء والاولاد،‏ يمكن القول ان عدد الاسرائيليين زاد على ثلاثة ملايين شخص.‏ وليس هذا الرقم مستحيلا،‏ مع ان البعض يشكون في صحته.‏ صحيح انه وُجدت اربعة اجيال فقط من لاوي الى موسى،‏ ولكن عندما يؤخذ في الاعتبار عمر هؤلاء الرجال المديد،‏ يمكن القول ان كل واحد منهم رأى ولادة عدة اجيال من المتحدرين منه خلال حياته.‏ حتى في الوقت الحاضر كثيرا ما يكون للرجل البالغ من العمر ٦٠ او ٧٠ سنة احفاد وربما ابناء احفاد (‏وبالتالي يكون هنالك اربعة اجيال تعيش في نفس الوقت)‏.‏

زيادة هائلة:‏ تذكر الرواية:‏ «وأثمر بنو اسرائيل وتوالدوا،‏ وتكاثروا وعظموا جدا جدا،‏ حتى امتلأت الارض منهم».‏ (‏خر ١:‏٧‏)‏ ومن كثرة ما توالدوا قال ملك مصر لشعبه:‏ «ها ان شعب بني اسرائيل اكثر وأعظم منا».‏ «غير انهم كانوا كلما قهروهم يتكاثرون وينتشرون،‏ حتى ارتعبوا من بني اسرائيل».‏ (‏خر ١:‏​٩،‏ ١٢‏)‏ وعندما نأخذ ايضا في الاعتبار ممارسة تعدد الزوجات واتخاذ السراري،‏ وتزوُّج بعض الاسرائيليين من نساء مصريات،‏ نفهم كيف يمكن لعدد السكان الذكور ان يزداد ويبلغ ٠٠٠‏,٦٠٠.‏

سبعون نفسا من عائلة يعقوب المباشرة نزلوا الى مصر او وُلدوا هناك بعيد نزولهم.‏ (‏تك ٤٦‏)‏ وإذا استثنينا يعقوب نفسه،‏ اولاده الـ‍ ١٢،‏ ابنته دينة،‏ حفيدته سارح،‏ ابناء لاوي الثلاثة،‏ وربما اشخاصا آخرين ايضا من رؤوس العائلات الذين بدأوا يتكاثرون في مصر،‏ فقد يبقى لدينا ٥٠ نفسا من الـ‍ ٧٠.‏ (‏يُستثنى ابناء لاوي لأن اللاويين لم يُحسبوا مع الـ‍ ٥٥٠‏,٦٠٣ الذين أُحصوا لاحقا.‏)‏ وهكذا اذا بدأنا بـ‍ ٥٠ رأس عائلة (‏وهو رقم متحفظ جدا)‏ وأخذنا في الاعتبار قول الكتاب المقدس ان ‹بني اسرائيل اثمروا وتوالدوا،‏ وتكاثروا وعظموا جدا جدا،‏ حتى امتلأت الارض منهم› (‏خر ١:‏٧‏)‏،‏ يمكننا ان نبرهن بسهولة كيف يمكن ان يصل عدد الذكور الاحياء الذين هم في سن الخدمة العسكرية،‏ اي بين ٢٠ و ٥٠ سنة،‏ الى ٠٠٠‏,٦٠٠ وقت الخروج.‏ تأمل في ما يلي:‏

بالنظر الى كبر العائلات آنذاك ورغبة الاسرائيليين في انجاب الاولاد لإتمام وعد اللّٰه،‏ من المنطقي ان نعتبر في حساباتنا ان كل رأس عائلة ذكر انجب كمعدل عشرة اولاد (‏نصفهم تقريبا صبيان)‏ بين الـ‍ ٢٠ والـ‍ ٤٠ من عمره.‏ ولكي تبقى ارقامنا متحفظة،‏ سنعتبر ان كل واحد من الـ‍ ٥٠ الاولين الذين صاروا رؤوس عائلات لم يبدأوا بإنجاب الاولاد قبل مرور ٢٥ سنة على دخول مصر.‏ وبما انه بسبب الموت او ظروف اخرى قد لا يتمكن الاولاد الذكور من انجاب الاولاد،‏ او قد يتوقفون عن الانجاب قبل بلوغ سن الـ‍ ٤٠ التي حددناها،‏ سنخفض ايضا عدد الذكور المولودين الذين انجبوا اولادا بنسبة ٢٠ في المئة.‏ ويعني ذلك،‏ ببسيط العبارة،‏ انه خلال فترة ٢٠ سنة وُلد ٢٠٠ ابن،‏ بدلا من ٢٥٠،‏ من رؤوس العائلات الـ‍ ٥٠ الاولين الذين قلنا انهم سينشئون عائلات.‏

قرار فرعون:‏ ثمة عامل آخر يمكن اخذه في الاعتبار:‏ قرار فرعون ان يهلك كل الاطفال الذكور عند ولادتهم.‏ ولكن يبدو ان هذا القرار لم يطبَّق او لم يدم طويلا.‏ فعندما وُلد هارون قبل موسى بنحو ثلاث سنين (‏او في سنة ١٥٩٧ ق‌م)‏،‏ يبدو ان قرارا كهذا لم يكن ساري المفعول.‏ كما ان الكتاب المقدس يذكر بوضوح ان قرار فرعون لم يُعمل به كما يجب.‏ فالمرأتان العبرانيتان شفرة وفوعة،‏ اللتان كانتا على الارجح المشرفتين على عمل القابلات الاخريات،‏ لم تنفذا امر الملك.‏ فيبدو انهما لم تُعلِما القابلات العاملات لديهما بما أُمرتا به.‏ وكانت النتيجة ان ‹الشعب كثر وعظم جدا›.‏ ثم امر فرعون كل شعبه ان يطرحوا في نهر النيل كل ابن يولد حديثا من الاسرائيليين.‏ (‏خر ١:‏​١٥-‏٢٢‏)‏ ولكن لا يبدو ان المصريين كانوا يكرهون العبرانيين الى هذا الحد.‏ حتى ابنة فرعون نفسه انقذت موسى.‏ وربما ما لبث فرعون ان ادرك انه سيخسر عبيدا نافعين اذا استمر العمل بقراره.‏ فنحن نعرف ان الفرعون الذي حدث الخروج في ايامه كان يرفض اطلاق العبرانيين لأنه كان يعتبرهم عبيدا يُستفاد من تسخيرهم.‏

ولكن لكي نجعل ارقامنا متحفظة اكثر ايضا،‏ سنخفض بنسبة الثلث تقريبا عدد الصبيان الذين بقوا احياء خلال فترة خمس سنوات،‏ على اعتبار ان ذلك يمثل النتائج المحتملة لقرار فرعون غير الناجح.‏

طريقة حسابية:‏ حتى بعد كل هذا التخفيض،‏ يبقى بإمكان السكان التكاثر بشكل متسارع،‏ وذلك ببركة اللّٰه.‏ وعدد الاولاد المولودين خلال كل خمس سنوات بدءا من سنة ١٥٦٣ ق‌م (‏اي قبل الخروج بـ‍ ٥٠ سنة)‏ وحتى سنة ١٥٣٣ (‏اي قبل الخروج بـ‍ ٢٠ سنة)‏ يأتي على الشكل التالي:‏

تزايد عدد السكان الذكور

ق‌م

الابناء المولودون

من ١٥٦٣ الى ١٥٥٨

٣٥٠‏,٤٧

من ١٥٥٨ الى ١٥٥٣

٣٠٠‏,٦٢

من ١٥٥٣ الى ١٥٤٨

٨٠٠‏,٨١

من ١٥٤٨ الى ١٥٤٣

٧٥٠‏,١٠٣

من ١٥٤٣ الى ١٥٣٨

٢٠٠‏,١٣٣

من ١٥٣٨ الى ١٥٣٣

٢٥٠‏,١٧٢

‏—‏

المجموع ٦٥٠‏,٦٠٠٭‏

‏٭‏ العدد النظري للسكان الذكور من عمر ٢٠ الى ٥٠ سنة وقت الخروج (‏١٥١٣ ق‌م)‏

من الجدير بالملاحظة انه اذا اجري تعديل ولو بسيط في طريقة الحساب هذه،‏ مثل زيادة ابن واحد على عدد الابناء المولودين كمعدل لكل والد،‏ يرتفع هذا الرقم الى اكثر من مليون.‏

كم كان ضخما عدد الشعب الذي غادر مصر بقيادة موسى؟‏

اضافة الى الـ‍ ٠٠٠‏,٦٠٠ رجل المذكورين في الكتاب المقدس،‏ كان هناك عدد كبير من المسنين وعدد اكبر من النساء والاولاد و «لفيف كثير» من غير الاسرائيليين.‏ (‏خر ١٢:‏٣٨‏)‏ لذا يُحتمل ان يكون مجموع الخارجين من مصر قد تجاوز الثلاثة ملايين.‏ فلا عجب ان يرفض الملك المصري وحاشيته اطلاق هذا العدد الكبير من العبيد،‏ لأنهم بذلك يخسرون مصدر دعم قيّما لاقتصادهم.‏

ويشهد سجل الكتاب المقدس على ان عدد المقاتلين كان مخيفا،‏ اذ يذكر:‏ «فزع موآب من الشعب جدا،‏ لأنه كان كثيرا،‏ وغشي على موآب من الرعب بسبب بني اسرائيل».‏ (‏عد ٢٢:‏٣‏)‏ لا شك ان احد اسباب خوف الموآبيين هو ان يهوه صنع عجائب من اجل اسرائيل،‏ ولكن لا بد انهم خافوا منهم ايضا لأنهم كانوا كثيرين،‏ ولا يمكن ان يقال ذلك عن بضعة آلاف من الناس.‏ ولم يتغير عدد الاسرائيليين كثيرا خلال الرحلة في البرية،‏ وذلك لأن كثيرين ماتوا هناك بسبب عدم امانتهم.‏ —‏ عد ٢٦:‏​٢-‏٤،‏ ٥١‏.‏

في الاحصاء الذي اجري بعيد الخروج عُدَّ اللاويون وحدهم،‏ فبلغ عدد الذين كانوا بعمر شهر فصاعدا ٠٠٠‏,٢٢.‏ (‏عد ٣:‏٣٩‏)‏ وقد ينشأ السؤال:‏ لماذا كان هنالك فقط ٢٧٣‏,٢٢ من الابكار الذكور بعمر شهر فصاعدا بين كل الاسباط الـ‍ ١٢ الاخرى؟‏ (‏عد ٣:‏٤٣‏)‏ يُرى الجواب بسهولة حين يعرف المرء ان رؤوس العائلات لم يُحصَوا،‏ وأنه مهما كثر ابناء الرجل بسبب تعدد الزوجات يبقى له بكر واحد فقط،‏ وأن بكر الرجل لا بكر المرأة هو الذي أحصي.‏

المسائل المشمولة:‏ كان قد حان وقت اللّٰه المعين،‏ بحسب وعده لإبراهيم،‏ ليحرر امة اسرائيل من «كور الحديد»،‏ من مصر.‏ فقد اعتبر يهوه اسرائيل ابنه البكر بسبب وعده لإبراهيم.‏ وعندما نزل يعقوب الى مصر مع بيته،‏ فعل ذلك طوعا،‏ لكن المتحدرين منه صاروا مستعبَدين لاحقا.‏ لقد كانوا كأمةٍ اعزاء على قلب يهوه معزة الابن البكر،‏ وكان ليهوه الحق الشرعي في انقاذهم من مصر دون دفع اي ثمن.‏ —‏ تث ٤:‏٢٠؛‏ ١٤:‏​١،‏ ٢؛‏ خر ٤:‏٢٢؛‏ ١٩:‏​٥،‏ ٦‏.‏

قاوم فرعون قصد يهوه ولم يرد ان يطلق امة كبيرة من العمال العبيد.‏ كما انه عندما اقترب منه موسى طالبا باسم يهوه اطلاق الاسرائيليين كي يعيّدوا للّٰه في البرية،‏ اجاب:‏ «مَن هو يهوه حتى اطيع قوله فأطلق اسرائيل؟‏ لا اعرف يهوه».‏ (‏خر ٥:‏٢‏)‏ لقد كان فرعون يعتبر نفسه إلها،‏ ولم يكن ليعترف بسلطة يهوه الذي عرف اسمه دون شك من سماعه العبرانيين يذكرونه مرارا عديدة.‏ فشعب يهوه كانوا يعرفون اسمه من البدء،‏ وقد خاطب ابراهيم اللّٰه باسمه يهوه.‏ —‏ تك ٢:‏٤؛‏ ١٥:‏٢‏.‏

ادى موقف فرعون وأعماله الى اثارة مسألة الالوهية.‏ فلزم ان يرفِّع يهوه اللّٰه نفسه الآن فوق آلهة مصر،‏ بمن فيهم فرعون المعتبر إلها.‏ وهذا ما فعله حين جلب عشر ضربات على مصر ادت في النهاية الى اطلاق اسرائيل.‏ (‏انظر «‏الآلهة والإلاهات‏» [الضربات العشر].‏)‏ وفي وقت الضربة العاشرة،‏ التي هي موت الابكار،‏ أُمر الاسرائيليون بأن يكونوا مستعدين خلال وجبة الفصح لمغادرة مصر.‏ ومع انهم خرجوا على عجل بإلحاح من المصريين الذين قالوا:‏ «اننا جميعنا اموات!‏»،‏ لم يرحلوا صفر الايدي.‏ (‏خر ١٢:‏٣٣‏)‏ فقد اخذوا معهم غنمهم وبقرهم،‏ وعجينهم قبل ان يختمر،‏ ومعاجنهم.‏ كما ان المصريين وهبوا الاسرائيليين ما طلبوه،‏ معطين اياهم متاعا من فضة ومتاعا من ذهب وأردية.‏ على ان ذلك لم يكن سرقة للمصريين.‏ فلم يكن لهؤلاء الحق في استعباد اسرائيل،‏ وكانوا يدينون لهذا الشعب بأجرة مقابل عمله.‏ —‏ خر ١٢:‏​٣٤-‏٣٨‏.‏

ومع اسرائيل خرج «لفيف كثير».‏ (‏خر ١٢:‏٣٨‏)‏ وكان هؤلاء جميعا من عباد يهوه لأنهم كانوا مستعدين للرحيل مع الاسرائيليين حين كان المصريون يدفنون موتاهم.‏ فقد حفظ هؤلاء عيد الفصح،‏ وإلا لكانوا مشغولين بممارسة شعائر النوح والدفن لدى المصريين.‏ وربما تألف هذا اللفيف الى حد ما من اشخاص يجمعهم بالاسرائيليين رابط بواسطة الزواج.‏ مثلا،‏ كثيرون من الرجال الاسرائيليين تزوجوا نساء مصريات،‏ وتزوجت نساء اسرائيليات رجالا مصريين.‏ والمثال لذلك هو الشخص الذي قُتل في البرية بسبب اساءته الى اسم يهوه.‏ فقد كان ابنَ رجل مصري وأمه كانت شلوميث من سبط دان.‏ (‏لا ٢٤:‏​١٠،‏ ١١‏)‏ وجدير بالملاحظة ايضا ان يهوه اعطى ارشادات ثابتة بشأن ما يلزم ان يفعله الغرباء والعبيد لأكل الفصح حين يدخل اسرائيل الى ارض الموعد.‏ —‏ خر ١٢:‏​٢٥،‏ ٤٣-‏٤٩‏.‏

طريق الخروج:‏ لا بد ان الاسرائيليين كانوا في مواقع مختلفة حين بدأت مسيرة الخروج من مصر،‏ ولم ينطلقوا جميعا كمجموعة واحدة في البداية.‏ وربما انضم البعض خلال المسيرة الى المجموعة الرئيسية من المرتحلين.‏ وشكلت رعْمَسيس،‏ سواء كانت مدينة او منطقة بهذا الاسم،‏ نقطة البداية؛‏ وقد اخذتهم المرحلة الاولى من الرحلة الى سكوت.‏ (‏خر ١٢:‏٣٧‏)‏ ويقترح بعض العلماء ان موسى استهل المسيرة من رعْمَسيس،‏ فيما اتى الاسرائيليون من كل انحاء ارض جاسان والتقوا في سكوت.‏ —‏ الخريطة في المجلد ١،‏ ص X‏.‏

كان الاسرائيليون قد غادروا مصر على عجل بإلحاح من المصريين،‏ ولكنهم لم يكونوا غير منظمين،‏ اذ يقول السجل:‏ «صعد بنو اسرائيل من ارض مصر منظمين كالجيش»،‏ اي ربما كجيش بخمسة اقسام:‏ طليعة،‏ مؤخرة،‏ جزء اساسي،‏ وجناحين.‏ وإضافة الى قيادة موسى البارعة،‏ كان يهوه نفسه يقود الشعب،‏ ويُرى ذلك على الاقل ابتداءً من تخييمهم في ايثام،‏ اذ زوّدهم عمود سحاب يهديهم في النهار ويتحول الى عمود نار ينير ليلهم.‏ —‏ خر ١٣:‏​١٨-‏٢٢‏.‏

لو سلك الاسرائيليون الطريق البرية الاقصر الى ارض الموعد،‏ لكان يكفيهم ان يسيروا،‏ ليصلوا الى لخيش مثلا،‏ مسافة ٤٠٠ كلم (‏٢٥٠ ميلا)‏ تقريبا من المنطقة شمال ممفيس.‏ ولكن كانت هذه الطريق ستأخذهم عبر ساحل البحر المتوسط بحيث يمرون بأرض الفلسطيين.‏ وفي الماضي كان سلفا الاسرائيليين ابراهيم وإسحاق قد واجها مشاكل مع الفلسطيين.‏ وكان اللّٰه يعلم ان الشعب قد تتثبط عزيمتهم اذا تعرضوا لهجوم من الفلسطيين لأنهم غير معتادين على الحرب ولأن عائلاتهم وماشيتهم معهم.‏ لذا امر اسرائيلَ ان يرجعوا ويخيموا امام فم الحيروث بين مجدل والبحر تجاه بعل صفون.‏ وهناك خيّموا عند البحر.‏ —‏ خر ١٤:‏​١،‏ ٢‏.‏

لا يمكن اليوم التأكد من الطريق الفعلية التي سلكها الاسرائيليون من رعْمَسيس الى البحر الاحمر،‏ وذلك لأنه يتعذر تحديد مكان المواقع المذكورة في الرواية بشكل جازم.‏ وتفضّل معظم المراجع ان تجعل عبورهم في ما يسمى وادي طميلات في منطقة الدلتا بمصر.‏ لكن تحديد هذه الطريق يعتمد بشكل رئيسي على الاعتقاد ان رعْمَسيس تقع في الطرف الشمالي الشرقي لمنطقة الدلتا.‏ وقد ذكر البروفسور في علم الآثار المصرية جون أ.‏ ويلسون:‏ «المؤسف ان العلماء لا يتفقون على موقع محدد لرعْمَسيس.‏ فالفراعنة الذين حملوا اسم رعمسيس،‏ وخصوصا رعمسيس الثاني،‏ اكثروا من اطلاق اسمهم على البلدات.‏ كما نُبشت وثائق تشير الى هذه المدينة في بلدات ضمن الدلتا،‏ ولكن لا يمكن الجزم ان ايا من هذه البلدات هو موقع هذه المدينة».‏ —‏ قاموس المفسِّر للكتاب المقدس،‏ تحرير ج.‏ باتريك،‏ ١٩٦٢،‏ المجلد ٤،‏ ص ٩ (‏بالانكليزية)‏.‏

لقد اقتُرحت عدة اماكن واعتُبرت الموقع المحتمل فترة من الوقت،‏ لكنها ما لبثت ان رُفضت بسبب ترجيح مواقع اخرى.‏ وكثيرون يرجحون موقع تانيس (‏صان الحجر اليوم)‏،‏ على بعد ٥٦ كلم (‏٣٥ ميلا)‏ جنوب غرب مدينة بور سعيد على ساحل المتوسط،‏ ولكن هناك من يقولون ان رعْمَسيس هي قنتير التي تبعد نحو ٢٠ كلم (‏١٢ ميلا)‏ الى الجنوب اكثر.‏ وبالنسبة الى الموقع الاول،‏ اي تانيس،‏ من الجدير بالملاحظة ان احد النصوص المصرية يدرج تانيس و (‏في)‏ رعمسيس كمكانين مختلفين بدل اعتبارهما مكانا واحدا.‏ كما يتبين ان جزءا على الاقل من المكتشفات في تانيس مصدره اماكن اخرى.‏ وهكذا يمضي جون أ.‏ ويلسون قائلا انه «لا يوجد ما يضمن ان الكتابات التي تحمل اسم رعمسيس كانت في الاصل موجودة هنا».‏ وبشأن تانيس وقنتير كلتيهما،‏ يمكن القول ان الكتابات التي عُثر عليها في هذين المكانين والمتعلقة برعمسيس الثاني تُظهر وجود مجرد رابط بهذا الفرعون،‏ لكنها لا تثبت ان ايا من المكانين هو رعَمْسيس التي يذكر الكتاب المقدس ان الاسرائيليين بنوها مخزنا حتى قبل ولادة موسى.‏ (‏خر ١:‏١١‏)‏ وكما يُرى في مقالة «‏رَعَمْسِيس‏»،‏ قليلة هي الادلة التي تبرهن ان رعمسيس الثاني هو الفرعون وقت الخروج.‏

كما تلقى نظرية المرور عبر وادي طميلات استحسانا بسبب الرأي العصري الشائع،‏ وهو ان عبور البحر الاحمر لم يحصل عند البحر الاحمر بل في موقع شماله.‏ حتى ان بعض العلماء يؤيدون فكرة حدوث العبور عند او قرب بحيرة سربونيس على ساحل البحر المتوسط،‏ وبذلك يكون الاسرائيليون،‏ بعد مغادرتهم وادي طميلات،‏ قد التفوا شمالا نحو الساحل.‏ لكن هذا الرأي يناقض تماما قول الكتاب المقدس الواضح ان اللّٰه نفسه هدى الاسرائيليين في الطريق التي تقودهم بعيدا عن ارض الفلسطيين.‏ (‏خر ١٣:‏​١٧،‏ ١٨‏)‏ ويقول آخرون ايضا ان الطريق مرت فعلا بوادي طميلات ولكنهم يزعمون ان عبور «البحر» جرى في منطقة البحيرات المُرّة شمال السويس.‏

البحر الاحمر،‏ لا ‹بحر القصب›:‏ يعتمد هذا الرأي الاخير على الحجة القائلة ان التعبير العبراني يام-‏سوف (‏المترجم «البحر الاحمر»)‏ يعني حرفيا «بحر الأسل،‏ او القصب،‏ او نبات التيفا»،‏ مما يعني بحسب رأيهم ان الاسرائيليين لم يعبروا ذراع البحر الاحمر المسماة خليج السويس،‏ بل بحرا من القصب،‏ مكانا كثير المستنقعات مثل منطقة البحيرات المُرّة.‏ لكن مؤيدي هذه النظرية لا يتفقون مع مترجمي الترجمة السبعينية اليونانية القديمة التي تنقل يام-‏سوف الى الاسم اليوناني إِريثرا ثالاسّا،‏ الذي يعني حرفيا «البحر الاحمر».‏ والاهم من ذلك بكثير هو ان لوقا،‏ الذي كتب سفر الاعمال (‏مقتبسا كلام استفانوس)‏،‏ والرسول بولس استعملا الاسم اليوناني نفسه خلال سردهما احداث الخروج.‏ —‏ اع ٧:‏٣٦؛‏ عب ١١:‏٢٩‏؛‏ انظر «‏الاحمر،‏ البحر‏».‏

بالاضافة الى ذلك،‏ اذا حدث العبور في مجرد مستنقع فلن يكون عندئذ عجيبة عظيمة،‏ ولن يكون ممكنا ان ‹يُبتلع› المصريون في البحر الاحمر ‹فتغطيهم اللجج› و ‹يهبطون كحجر الى الاعماق›.‏ (‏عب ١١:‏٢٩؛‏ خر ١٥:‏٥‏)‏ وليس موسى ويشوع وحدهما من اشار لاحقا الى هذه العجيبة المذهلة،‏ فالرسول بولس ايضا قال ان الاسرائيليين اعتمدوا في موسى بواسطة السحابة والبحر.‏ ويعني ذلك انهم كانوا محاطين كليا بالماء:‏ البحر عند الجانبين والسحابة فوقهم وخلفهم.‏ (‏١ كو ١٠:‏​١،‏ ٢‏)‏ ويعني ذلك ايضا ان مجتمع الماء كان اعمق بكثير من شيء يخاض فيه لا اكثر.‏

تعتمد طريق الخروج الى حد بعيد على عاملين:‏ مكان العاصمة المصرية في ذلك الوقت،‏ ومجتمع الماء حيث حدث العبور.‏ وبما ان الاسفار اليونانية المسيحية الملهمة تستعمل عبارة «البحر الاحمر»،‏ فلا سبب للاعتقاد انه لم يكن مجتمع الماء الذي عبره الاسرائيليون.‏ وبالنسبة الى العاصمة المصرية،‏ فالارجح ان موقعها هو ممفيس،‏ المقر الحكومي الاساسي خلال معظم تاريخ مصر.‏ (‏انظر «‏مَمْفِيس‏».‏)‏ وإذا كان الامر كذلك،‏ فلا بد ان نقطة انطلاق رحلة الخروج كانت قريبة من ممفيس بحيث يكون من الممكن ان يُستدعى موسى ليمثل امام فرعون بعد منتصف ليل الفصح ثم يصل الى رعْمَسيس في الوقت المناسب ليبدأ بالرحلة نحو سكوت قبل انتهاء يوم ١٤ نيسان القمري.‏ (‏خر ١٢:‏​٢٩-‏٣١،‏ ٣٧،‏ ٤١،‏ ٤٢‏)‏ كذلك يُستنتج من التقليد اليهودي الاقدم الذي سجله يوسيفوس ان الرحلة بدأت من مكان يقع على مسافة قصيرة شمال ممفيس.‏ —‏ العاديات اليهودية،‏ ٢:‏٣١٥ [١٥:‏١].‏

ان الطريق المارة بوادي طميلات هي على مسافة بعيدة جدا شمال ممفيس،‏ مما يجعل وقوع الاحداث الواردة آنفا مستحيلا.‏ لهذا السبب اقترح كثيرون من المعلقين القدماء ان يكون الاسرائيليون قد سلكوا احد دروب الحجاج المعروفة التي تمر في مصر،‏ مثل «طريق الحج» التي تمتد من القاهرة الى السويس (‏القلزم قديما)‏ عند رأس خليج السويس.‏

اين شُقَّ البحر الاحمر لكي يمر اسرائيل عبره؟‏

من الجدير بالملاحظة انه بعد بلوغ ايثام «في طرف البرية»،‏ وهي المحطة الثانية في رحلة الاسرائيليين،‏ امر اللّٰه موسى ان «يرجعوا ويخيّموا امام فم الحيروث .‏ .‏ .‏ عند البحر».‏ وكان هذا التحرك سيجعل فرعون يعتقد ان الاسرائيليين «هائمون».‏ (‏خر ١٣:‏٢٠؛‏ ١٤:‏​١-‏٣‏)‏ والعلماء الذين يعتبرون ان طريق الحج هي الطريق المحتملة يشيرون الى ان الفعل العبراني مقابل «يرجعوا» هو بصيغة التوكيد في العبرانية،‏ وهو لا يعني مجرد «انحراف» او «انعطاف»،‏ بل يتضمن بالاكثر فكرة «العودة الى الوراء» او على الاقل فكرة تحوّل واضح عن الطريق المباشر.‏ ويقترحون ان الاسرائيليين،‏ عند بلوغهم نقطة شمال رأس خليج السويس،‏ عكسوا خط سيرهم والتفّوا الى الجانب الشرقي لجبل عتاقة،‏ وهو سلسلة جبلية تحاذي الجانب الغربي للخليج.‏ وما كان هذا الحشد الكبير من الاسرائيليين ليجد وسيلة جيدة للخروج بسرعة من هذا الموضع اذا كانوا مطارَدين من الشمال،‏ لأن البحر يسد الطريق امامهم معيقا اياهم عن التقدم.‏

ينقل التقليد اليهودي في القرن الاول ب‌م صورة مشابهة.‏ (‏انظر «‏فَم الحِيرُوث‏».‏)‏ لكن الاهم هو ان هذا الوضع يتناسب مع الصورة التي يرسمها الكتاب المقدس نفسه،‏ الامر الذي لا يصح في الآراء الشائعة لدى علماء كثيرين.‏ (‏خر ١٤:‏​٩-‏١٦‏)‏ وكما يتضح،‏ لا بد ان العبور جرى على مسافة من رأس الخليج (‏او الفرع الغربي للبحر الاحمر)‏،‏ وإلا لكان بإمكان قوات فرعون ان تلتف حول طرف الخليج وتنقض بسهولة على الاسرائيليين من الجانب الآخر.‏ —‏ خر ١٤:‏​٢٢،‏ ٢٣‏.‏

كان فرعون قد غيّر رأيه بشأن اطلاق الاسرائيليين ما إن علم برحيلهم.‏ فخسارة هذه الامة من العبيد هي دون شك ضربة قوية للاقتصاد المصري.‏ ولم يكن صعبا على مركباته الحربية ان تطارد وتدرك كل هذا الحشد السائر،‏ وخصوصا بعدما ‹رجعوا›.‏ فقد استنتج ان الاسرائيليين هائمون في البرية،‏ وتشجع على مطاردتهم بكل ثقة.‏ فأخذ ٦٠٠ مركبة مختارة وسائر مركبات مصر الاخرى مع محاربين عليها،‏ اضافة الى خيالته وكل جيشه،‏ وأتى على اسرائيل في فم الحيروث.‏ —‏ خر ١٤:‏​٣-‏٩‏.‏

من الناحية الاستراتيجية بدا وضع الاسرائيليين سيئا جدا.‏ فمن الواضح انهم كانوا محصورين بين البحر والجبال والمصريون يسدون طريق العودة.‏ وعندما بدا لهم انهم عالقون،‏ اعتراهم الخوف وبدأوا يتذمرون على موسى.‏ فتدخل اللّٰه لحماية اسرائيل بنقل السحاب من امامهم الى ورائهم.‏ وهكذا كان ظلام عند جانب المصريين،‏ فيما استمر السحاب ينير ليل الاسرائيليين عند الجانب الآخر.‏ وبينما كان السحاب يمنع المصريين من الهجوم،‏ امر يهوه موسى بأن يرفع عصاه،‏ فانشقت مياه البحر وصار قعره ارضا يابسة ليسير عليها الاسرائيليون.‏ —‏ خر ١٤:‏​١٠-‏٢١‏.‏

عرض وعمق مكان العبور:‏ بما ان الاسرائيليين عبروا البحر في ليلة واحدة،‏ لا يمكن الافتراض ان المياه المنشقة شكلت ممرا ضيقا.‏ فربما بلغ عرض الممر كيلومترا او اكثر.‏ حتى لو سارت قافلة الاسرائيليين بشكل ملتزّ الى حد ما،‏ لا بد ان هذا الحشد مع عرباته وامتعته وحيواناته غطى مساحة ربما تصل الى ٨ كلم٢ (‏٣ اميال مربعة)‏ او اكثر.‏ لذا يبدو ان انشقاق البحر كان واسعا بحيث اتاح لطابور الاسرائيليين عبوره بمقدمة واسعة الى حد ما.‏ فإذا كان عرض المقدمة قد بلغ ٥‏,١ كلم (‏ميلا)‏ تقريبا،‏ فهذا يعني ان طول طابور الاسرائيليين ناهز على الارجح ٥ كلم (‏٣ اميال)‏ او اكثر.‏ وإذا كان عرض المقدمة قد ناهز ٥‏,٢ كلم (‏٥‏,١ ميلا)‏،‏ فربما وصل طول الطابور الى نحو ٣ كلم (‏ميلين)‏ او اكثر.‏ ويلزم طابورا بهذا الطول عدة ساعات لينزل الى قعر البحر ويعبره.‏ ومع انهم لم يكونوا في حالة ذعر بل بقوا منظمين كجيش،‏ لا بد انهم كانوا يتقدمون بعجلة كبيرة.‏

لولا السحاب لتمكن المصريون بسهولة من ادراكهم وقتل كثيرين منهم.‏ (‏خر ١٥:‏٩‏)‏ وعندما نزل الاسرائيليون الى البحر وانتقل السحاب الذي خلفهم الى الامام ليرى المصريون ما يحصل،‏ اخذوا يسعون وراءهم.‏ نستنتج من هنا ايضا ان طول وعرض الممر الجاف في قعر البحر كانا كبيرين،‏ لأن جيش فرعون كان عظيما.‏ فقد شق كل جيشه طريقه الى قعر البحر وهو عاقد العزم على ضرب عبيدهم السابقين واستردادهم.‏ عندئذ،‏ في هزيع الصباح الذي امتد من الساعة الـ‍ ٠٠:‏٢ الى الـ‍ ٠٠:‏٦ تقريبا،‏ اشرف يهوه من السحاب وبلبل جيش المصريين خالعا بكرات مركباتهم.‏ —‏ خر ١٤:‏٢٤‏.‏

عند إقبال الصباح،‏ وصل الاسرائيليون بأمان الى الشاطئ الشرقي للبحر الاحمر.‏ ثم أُمر موسى ان يمد يده لكي ترجع المياه على المصريين.‏ «فرجع البحر .‏ .‏ .‏ الى حاله المعتاد»،‏ وهرب المصريون من مواجهته.‏ ويُظهر ذلك ايضا ان الفتحة في المياه كانت واسعة،‏ لأنه لو كان الممر ضيقا لغُمروا على الفور.‏ اتجه المصريون نحو الشاطئ الغربي هربا من إطباق الاسوار المائية،‏ لكن المياه ظلت تتقارب حتى غمرت اعماقُها كاملا جميعَ الخيالة والمركبات الحربية في جيش فرعون،‏ ولم يبقَ منهم ولا واحد.‏

من الواضح انه يستحيل على مياه مستنقع ان تبتلعهم هكذا.‏ كما ان الجثث في المستنقعات الضحلة لا تنجرف على الشاطئ كما حدث فعلا،‏ اذ «رأى اسرائيل المصريين امواتا على شاطئ البحر».‏ —‏ خر ١٤:‏​٢٢-‏٣١‏؛‏ الخريطة والصورة في المجلد ١،‏ ص X‏.‏

المياه «جمدت»:‏ بحسب وصف الكتاب المقدس،‏ جمدت اللجج لكي يتمكن اسرائيل من المرور.‏ (‏خر ١٥:‏٨‏)‏ وتُستعمل كلمة «جمدت» (‏او «تجمَّدت»)‏ في الترجمة اليسوعية الجديدة وكذلك الترجمة البروتستانتية و الكتاب المقدس الدومنيكاني و ترجمة الشدياق.‏ وبحسب تعريف المنجد في اللغة العربية المعاصرة،‏ تعني كلمة جمَدَ:‏ «تحوّل الى جمد بفعل البرد،‏ صلب .‏ .‏ .‏ خثر،‏ ثخن وغلظ».‏ والكلمة العبرانية المترجمة هنا «جمدت» تُستعمل في ايوب ١٠:‏١٠ للاشارة الى تخثر الحليب.‏ لذا لا يُقصد من هذه الكلمة بالضرورة ان الاسوار المائية تجمدت بفعل البرد،‏ بل ان المياه التي يقال انها جمدت ربما صار قوامها كالهلام او الخثارة.‏ ولا شيء مرئيا كان يحجز مياه البحر الاحمر في كلا جانبي الاسرائيليين،‏ بل بدا ان الماء جامد او صلب او متخثر او غليظ لكي يبقى منتصبا مثل سور في كل جانب ولا ينهار على الاسرائيليين ويغرقهم.‏ هكذا بدت المياه لموسى حين شقتها ريح شرقية قوية جففت حوض البحر بحيث لا يكون موحلا او مجلدا بل سهل العبور على الحشد الكبير.‏

كانت الطريق المفتوحة في البحر عريضة بحيث تمكن جميع الاسرائيليين،‏ الذين يرجح ان عددهم بلغ ثلاثة ملايين نسمة،‏ من الوصول الى الشاطئ الشرقي بحلول الصباح.‏ وعندئذ بدأت المياه الجامدة تتحرر وتنهال من كلا الجانبين،‏ فطمت وغمرت المصريين فيما الاسرائيليون واقفون عند الضفة الشرقية ينظرون هذا الخلاص العظيم الذي انقذ به يهوه امة بكاملها من دولة عالمية.‏ وأدركوا انه بذلك تمت كلمات موسى حرفيا:‏ «ان المصريين الذين ترونهم اليوم لن تعودوا ترونهم ابدا».‏ —‏ خر ١٤:‏١٣‏.‏

وهكذا مجد يهوه اسمه وأنقذ اسرائيل من خلال هذا الاعراب المدهش عن قوته.‏ وإذ كان بنو اسرائيل آمنين على الشاطئ الشرقي للبحر الاحمر،‏ قاد موسى بني اسرائيل في ترنيمة،‏ فيما اخذت اخته مريم النبية دفًّا في يدها وقادت جميع النساء بدفوف ورقص،‏ وأخذن يجبن على ترنيم الرجال.‏ (‏خر ١٥:‏​١،‏ ٢٠،‏ ٢١‏)‏ لقد اصبح الاسرائيليون بمنأى تام عن اعدائهم.‏ وعندما خرجوا من مصر لم يُسمح لأي انسان او حيوان ان يؤذيهم،‏ ولا حتى لكلب ان يهرّ او يحرك لسانه عليهم.‏ (‏خر ١١:‏٧‏)‏ وفي حين لا تذكر رواية الخروج ان فرعون دخل البحر مع قواته العسكرية وهلك،‏ يذكر المزمور ١٣٦:‏١٥ ان يهوه «طرح فرعون وقوته العسكرية في البحر الاحمر».‏

نموذج لأحداث لاحقة:‏ عندما اخرج اللّٰه اسرائيل من مصر كما وعد ابراهيم،‏ كان يعتبر هذه الامة ابنا له،‏ اذ قال لفرعون:‏ «اسرائيل هو ابني البكر».‏ (‏خر ٤:‏٢٢‏)‏ وفي وقت لاحق قال يهوه:‏ «لما كان اسرائيل صبيا احببتُه،‏ ومن مصر دعوت ابني».‏ (‏هو ١١:‏١‏)‏ وهذه الاشارة الى الخروج كانت ايضا نبوة تمت عندما عاد يوسف ومريم من مصر مع يسوع بعد موت هيرودس واستقروا في الناصرة.‏ فقد طبق المؤرخ متى نبوة هوشع على هذه الحادثة وقال عن يوسف:‏ «بقي هناك الى موت هيرودس،‏ ليتم ما قيل من يهوه بنبيه القائل:‏ ‹من مصر دعوت ابني›».‏ —‏ مت ٢:‏١٥‏.‏

يدرج الرسول بولس حادثة الخروج بين الامور التي يقول انها اصابت اسرائيل مثالا او نموذجا.‏ (‏١ كو ١٠:‏​١،‏ ٢،‏ ١١‏)‏ لذا يبدو انها رمز الى شيء اعظم.‏ فإسرائيل الطبيعي يُستخدم في الكتاب المقدس كرمز الى اسرائيل الروحي،‏ اسرائيل اللّٰه.‏ (‏غل ٦:‏​١٥،‏ ١٦‏)‏ كما ان موسى تحدث عن النبي الذي يأتي ويكون مثله.‏ (‏تث ١٨:‏​١٨،‏ ١٩‏)‏ وقد توقع اليهود ان يكون هذا النبي قائدا ومنقذا عظيما.‏ وحدد الرسول بطرس هوية يسوع المسيح بصفته موسى الاعظم.‏ (‏اع ٣:‏​١٩-‏٢٣‏)‏ لذا لا بد ان يكون لإنقاذ اسرائيل عند البحر الاحمر وهلاك الجيش المصري ارتباط بإنقاذ اسرائيل الروحي من اعدائهم المرموز اليهم بمصر بواسطة عجيبة عظيمة ينجزها يسوع المسيح.‏ ان ما فعله اللّٰه عند البحر الاحمر جعل اسمه يتعالى،‏ وكذلك سيؤدي اتمام هذه الاحداث النموذجية على نطاق اوسع الى جعل اسم يهوه يحظى بشهرة اكبر وأشمل بكثير.‏ —‏ خر ١٥:‏١‏.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة