موضوع الغلاف | عندما يغيِّب الموت مَن تحب . . .
هل ابالغ في حزني؟
هل أُصبتَ يوما بوعكة صحية؟ لعلك تماثلت الى الشفاء بسرعة حتى انها لم تعد تخطر على بالك. الا ان التغلب على مصابك الاليم ليس بهذه السهولة. يقول الدكتور آلان وولفِلت في كتابه مؤاساة قلب حزين على فقدان رفيق الزواج (بالانكليزية): «مخطئ مَن يظن ان بإمكانه ‹تخطِّي› حزنه . . . لكنَّ هذا الحزن يخف بمرور الوقت وبدعم الآخرين».
تأمَّل مثلا في ردة فعل الاب الجليل ابراهيم حين توفِّيت زوجته. يخبرنا الكتاب المقدس: «بدأ ابراهيم يندب سارة ويبكي عليها». (تكوين ٢٣:٢، ترجمة العالم الجديد، الطبعة المنقحة ٢٠١٣ [بالانكليزية]) وتشير كلمة «بدأ» انه احتاج فترة من الوقت ليتأقلم مع خسارته.a والمثال الآخر هو يعقوب. فقد خدعه ابناؤه قائلين له ان ابنه يوسف قتله حيوان مفترس. فناح «اياما كثيرة» ولم يقدر احد من عائلته على تعزيته. ومرَّت سنوات عديدة والحزن يعتصر قلبه. — تكوين ٣٧:٣٤، ٣٥؛ ٤٢:٣٦؛ ٤٥:٢٨.
ناح ابراهيم على خسارة زوجته الحبيبة سارة
واليوم، يعيش كثيرون حالة الحزن نفسها حين يفقدون شخصا يحبونه. تأمَّل في المثالين التاليين:
تقول غايل (٦٠ عاما): «توفِّي زوجي روبرت في ٩ تموز (يوليو) ٢٠٠٨ في حادث مريع. لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفا عن اي يوم آخر. فبعد الفطور، تعانقنا وقبَّل واحدنا الآخر وتودَّعنا بكلمة ‹أحبك›. ورغم مرور ست سنوات، لا يزال الحزن يملأ قلبي. لا أعتقد اني سأتخطَّى يوما خسارة روب».
ويخبر إتيان (٨٤ عاما): «صحيح ان اكثر من ١٨ سنة مضت على رحيل زوجتي الحبيبة، الا اني لا ازال أشتاق اليها وأبكي على خسارتها. وكلما رأيت منظرا اخاذا، تخطر على بالي وأفكر كم كانت ستستمتع به لو كانت معي».
من الواضح اذًا ان نار الحزن لا تخبو بسهولة. وبما ان كل شخص يواجه المصيبة على طريقته الخاصة، فلا يحق لنا ان ندين الغير. وفي الوقت نفسه، لا يجب ان نقسو على انفسنا اذا شعرنا اننا نبالغ في حزننا. ولكن هل تُشفى جراحنا يوما ما؟
a عاش اسحاق بن ابراهيم فترة طويلة في حزن عميق على موت امه سارة. وتذكر مقالة «اقتدِ بإيمانهم» في هذا العدد انه ظل حزينا عليها حتى بعد مرور ثلاث سنوات. — تكوين ٢٤:٦٧.