مقالة الدرس ١٠
التَّرنيمَة ٣١ مع يَهْوَه نَمْشي
تَبَنَّ طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه ويَسُوع
«بِما أنَّ المَسِيح تَعَذَّبَ وهو في الجَسَد، فتَسَلَّحوا أنتُم أيضًا بِتَفكيرِ المَسِيح». — ١ بط ٤:١.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ تَعَلَّمَ الرَّسولُ بُطْرُس مِن طَريقَةِ تَفكيرِ يَسُوع وكَيفَ نَفعَلُ ذلِك نَحنُ أيضًا؟
١-٢ بِماذا تَرتَبِطُ مَحَبَّةُ يَهْوَه، وكَيفَ أعْطى يَسُوع دَليلًا على ذلِك؟
«أَحِبَّ يَهْوَه إلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وبِكُلِّ نَفْسِكَ وبِكُلِّ قُوَّتِكَ وبِكُلِّ عَقلِك». (لو ١٠:٢٧) أوْضَحَ يَسُوع أنَّ هذِه هي أهَمُّ وَصِيَّةٍ في شَريعَةِ مُوسَى. وحَسَبَ هذِهِ الآيَة، مَحَبَّتُنا لِيَهْوَه مُرتَبِطَةٌ بِقَلبِنا، الَّذي يَشمُلُ رَغَباتِنا ومَشاعِرَنا وانفِعالاتِنا. وهي مُرتَبِطَةٌ أيضًا بِتَعَبُّدِنا لهُ بِكُلِّ نَفْسِنا، وبِقُوَّتِنا الَّتي تَشمُلُ طاقَتَنا. لكنَّ مَحَبَّةَ يَهْوَه مُرتَبِطَةٌ أيضًا بِعَقلِنا، الَّذي يَشمُلُ طَريقَةَ تَفكيرِنا. طَبعًا، لا نَقدِرُ أبَدًا أن نَفهَمَ كامِلًا فِكرَ يَهْوَه. لكنَّنا نَقدِرُ أن نَفهَمَ فِكرَهُ بِشَكلٍ أفضَلَ حينَ نَدرُسُ «فِكرَ المَسِيح»، لِأنَّ يَسُوع عَكَسَ بِطَريقَةٍ كامِلَة تَفكيرَ أبيه. — ١ كو ٢:١٦؛ ب٠٨ ١٥/٧ ص ٢٧ ف ٧.
٢ وقد أحَبَّ يَسُوع يَهْوَه بِكُلِّ عَقلِه. فهو عَرَفَ مَشيئَةَ اللّٰهِ لهُ وكانَ مُصَمِّمًا أن يَعمَلَ بِانسِجامٍ معها، مع أنَّ ذلِك عَنى أن يَتَألَّمَ مِن أجْلِ فِعلِ الصَّواب. ولِأنَّهُ رَكَّزَ على فِعلِ مَشيئَةِ أبيه، لم يَسمَحْ لِأيِّ شَيءٍ أن يُلْهِيَهُ عن هَدَفِه.
٣ ماذا تَعَلَّمَ الرَّسولُ بُطْرُس مِن يَسُوع، وعلامَ شَجَّعَ بُطْرُس رِفاقَهُ المَسِيحِيِّين؟ (١ بطرس ٤:١)
٣ كانَ لَدى بُطْرُس والرُّسُلِ الآخَرينَ الامتِيازُ أن يَقْضوا الوَقتَ مع يَسُوع ويَتَعَلَّموا مُباشَرَةً كَيفَ يُفَكِّر. وحينَ كَتَبَ بُطْرُس رِسالَتَهُ الأُولى الموحى بها، شَجَّعَ المَسِيحِيِّينَ أن يَتَسَلَّحوا بِنَفْسِ طَريقَةِ التَّفكيرِ الَّتي كانَت لَدى المَسِيح. (إقرأ ١ بطرس ٤:١.) والكَلِمَةُ «تَسَلَّحوا» الَّتي استَعمَلَها بُطْرُس هُنا هي تَعبيرٌ عَسكَرِيّ. فإذا تَبَنَّى المَسِيحِيُّونَ طَريقَةَ تَفكيرِ يَسُوع، يَكونونَ مُجَهَّزينَ بِسِلاحٍ فَعَّالٍ في حَربِهِم ضِدَّ مُيولِهِم الخاطِئَة والعالَمِ الَّذي يَحكُمُهُ الشَّيْطَان. — ٢ كو ١٠:٣-٥؛ أف ٦:١٢.
٤ كَيفَ ستُساعِدُنا هذِهِ المَقالَةُ أن نَتبَعَ نَصيحَةَ بُطْرُس؟
٤ سنَتَأمَّلُ في طَريقَةِ تَفكيرِ يَسُوع ونَرى كَيفَ يُمكِنُ أن نَتَبَنَّاها. فسَنَتَعَلَّمُ (١) كَيفَ نَتَبَنَّى طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه، الَّتي تُساعِدُنا أن نَكونَ جَميعًا مُتَّفِقينَ في التَّفكير، (٢) كَيفَ نَكونُ مُتَواضِعين، و (٣) كَيفَ يَكونُ تَفكيرُنا سَليمًا بِالاتِّكالِ على يَهْوَه في الصَّلاة.
تَبَنَّ طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه
٥ كَيفَ لم يَستَطِعْ بُطْرُس مَرَّةً أن يَعكِسَ طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه؟
٥ تَأمَّلْ في مُناسَبَةٍ لم يَعكِسْ فيها بُطْرُس طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه. فيَسُوع كانَ قد أخبَرَ رُسُلَهُ أنَّ علَيهِ أن يَذهَبَ إلى أُورُشَلِيم، يُسَلَّمَ إلى رِجالِ الدِّينِ هُناك، يَتَحَمَّلَ العَذاب، ثُمَّ يُقتَل. (مت ١٦:٢١) فرُبَّما استَصعَبَ بُطْرُس أن يَتَقَبَّلَ الفِكرَةَ أنَّ يَهْوَه سيَسمَحُ أن يُقتَلَ يَسُوع، وهو أمَلُ إسْرَائِيل والمَسِيَّا المَوْعودُ به. (مت ١٦:١٦) لِذلِك أخَذَ يَسُوع جانِبًا وقالَ له: «إرحَمْ نَفْسَكَ يا رَبّ! هذا لن يَحصُلَ لكَ أبَدًا». (مت ١٦:٢٢) فلِأنَّ بُطْرُس لم يَتَبَنَّ طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه في هذِهِ المَسألَة، لم يُفَكِّرْ مِثلَما فَكَّرَ يَسُوع.
٦ بِأيِّ طَريقَةٍ أظهَرَ يَسُوع أنَّ تَفكيرَهُ مُنسَجِمٌ مع تَفكيرِ يَهْوَه؟
٦ كانَت طَريقَةُ تَفكيرِ يَسُوع مُنسَجِمَةً تَمامًا مع طَريقَةِ تَفكيرِ أبيهِ السَّماوِيّ. لِذلِك قالَ لِبُطْرُس: «إبتَعِدْ عنِّي يا شَيْطَان! أنتَ عائِقٌ في طَريقي، لِأنَّكَ لا تُفَكِّرُ تَفكيرَ اللّٰهِ بل تَفكيرَ النَّاس». (مت ١٦:٢٣) فمع أنَّ نَوايا بُطْرُس كانَت جَيِّدَةً دونَ شَكّ، رَفَضَ يَسُوع نَصيحَتَه. وفي هذا دَرسٌ لنا. فلم تَكُنْ مَشيئَةُ يَهْوَه لِيَسُوع أن يَعيشَ حَياةً مُريحَة ويُوَفِّرَ على نَفْسِهِ العَذاب. وفي تِلكَ المُناسَبَة، تَعَلَّمَ بُطْرُس دَرسًا مُهِمًّا: أن يَتَبَنَّى أفكارَ اللّٰهِ لِتَصيرَ أفكارَهُ هو.
٧ كَيفَ أظهَرَ بُطْرُس لاحِقًا أنَّهُ يُريدُ أن يُعَدِّلَ تَفكيرَهُ لِيَنسَجِمَ مع تَفكيرِ يَهْوَه؟ (أُنظُر الصُّورَة.)
٧ في ما بَعد، أظهَرَ بُطْرُس أنَّهُ يُريدُ أن يُعَدِّلَ طَريقَةَ تَفكيرِهِ لِتَنسَجِمَ مع طَريقَةِ تَفكيرِ يَهْوَه. فالوَقتُ كانَ قد حانَ لِيَصيرَ أشخاصٌ لَيسوا يَهُودًا ولا مَختونينَ جُزْءًا مِن شَعبِ اللّٰه. وقد عُيِّنَ بُطْرُس لِيُبَشِّرَ الرَّجُلَ الإيطَالِيَّ كَرْنِيلْيُوس، الَّذي كانَ سيَصيرُ الأوَّلَ في هذِهِ المَجموعَةِ الجَديدَة مِن عُبَّادِ اللّٰه. لكنَّ اليَهُودَ عُمومًا لم تَكُنْ لَدَيهِم أيُّ عَلاقَةٍ مع غَيرِ اليَهُود. لِذلِك لا عَجَبَ أنَّ بُطْرُس احتاجَ إلى المُساعَدَةِ لِيَكونَ جاهِزًا لِتَعيينِه. وحينَ مَيَّزَ مَشيئَةَ اللّٰهِ في هذِهِ المَسألَة، عَدَّلَ وِجهَةَ نَظَرِه. وبِالنَّتيجَة، حينَ استُدْعي، ذَهَبَ «دونَ اعتِراض». (أع ١٠:٢٨، ٢٩) وبَشَّرَ كَرْنِيلْيُوس وأهلَ بَيتِه، فاعتَمَدوا جَميعًا. — أع ١٠:٢١-٢٣، ٣٤، ٣٥، ٤٤-٤٨.
بطرس يدخل إلى بيت كرنيليوس (أُنظر الفقرة ٧.)
٨ كَيفَ نُظهِرُ أنَّ تَفكيرَنا مُنسَجِمٌ مع تَفكيرِ يَهْوَه؟ (١ بطرس ٣:٨ والحاشية)
٨ بَعدَ سَنَوات، شَجَّعَ بُطْرُس رِفاقَهُ المَسِيحِيِّينَ أن يَكونوا «مُتَّفِقينَ في التَّفكير». (إقرأ ١ بطرس ٣:٨ والحاشية.) وكَشَعبٍ لِيَهْوَه، نَقدِرُ أن نَكونَ مُتَّفِقينَ في التَّفكيرِ حينَ نَتَبَنَّى طَريقَةَ تَفكيرِ يَهْوَه الَّتي نَجِدُها في كَلِمَتِه. مَثَلًا، شَجَّعَ يَسُوع أتباعَهُ أن يَضَعوا مَملَكَةَ اللّٰهِ أوَّلًا في حَياتِهِم. (مت ٦:٣٣) لِذلِك قد يُقَرِّرُ ناشِرٌ في جَماعَتِكَ أن يَبدَأَ بِأحَدِ أنواعِ الخِدمَةِ كامِلَ الوَقت. فبَدَلَ أن نَنصَحَهُ أن ‹يَرحَمَ نَفْسَه›، يَلزَمُ أن نَتَكَلَّمَ بِطَريقَةٍ إيجابِيَّة عن هذا الهَدَفِ المُهِمِّ ونُقَدِّمَ لهُ دَعمَنا.
كُنْ مُتَواضِعًا
٩-١٠ كَيفَ أظهَرَ يَسُوع تَواضُعًا مُمَيَّزًا؟
٩ في اللَّيلَةِ الَّتي سَبَقَت مَوتَ يَسُوع، عَلَّمَ بُطْرُس والرُّسُلَ الآخَرينَ دَرسًا مُهِمًّا في التَّواضُع. فقَبلَ وَقتٍ قَصير، كانَ قد أرسَلَ بُطْرُس ويُوحَنَّا لِيُجَهِّزا لِلعَشاءِ الأخيرِ الَّذي كانَ سيَأكُلُهُ مع رُسُلِهِ قَبلَ صُعودِهِ إلى السَّماء. وعلى الأرجَح، شَمَلَتِ التَّجهيزاتُ أن يَتَأكَّدا أنَّ هُناك وِعاءً ومَناشِفَ كَي تُغسَلَ أقدامُ الضُّيوفِ قَبلَ الأكل. ولكنْ مَن كانَ سيَقومُ بِهذِهِ المُهِمَّةِ المُتَواضِعَة؟
١٠ أخَذَ يَسُوع المُبادَرَةَ دونَ تَرَدُّدٍ وأظهَرَ تَواضُعًا مُمَيَّزًا. فقد فَعَلَ شَيئًا يَفعَلُهُ عادَةً الخادِمُ في البَيت، ما أدهَشَ الرُّسُلَ كَثيرًا. فهو خَلَعَ ثَوبَهُ الخارِجِيّ، لَفَّ مِنشَفَةً حَولَ خَصرِه، صَبَّ ماءً في الوِعاء، وبَدَأَ يَغسِلُ أقدامَ الرُّسُل. (يو ١٣:٤، ٥) ولا شَكَّ أنَّ غَسْلَ أقدامِ كُلِّ الرُّسُلِ الـ ١٢، بِمَن فيهِم يَهُوذَا الَّذي كانَ سيَخونُه، تَطَلَّبَ الكَثيرَ مِنَ الوَقت. مع ذلِك، أنْهى يَسُوع المُهِمَّةَ بِكُلِّ تَواضُع. ثُمَّ أوْضَحَ لهُم بِصَبر: «هل تَفهَمونَ ماذا فَعَلتُ لكُم؟ أنتُم تَدْعونَني: ‹يا مُعَلِّم› و ‹يا رَبّ›، ومعكُم حَقٌّ لِأنِّي كذلِك. فإذا كُنتُ أنا، الرَّبَّ والمُعَلِّم، قد غَسَلتُ أقدامَكُم، فأنتُم أيضًا يَجِبُ أن تَغسِلوا بَعضُكُم أقدامَ بَعض». — يو ١٣:١٢-١٤.
التَّواضُعُ الحَقيقِيُّ . . . يَشمُلُ الأفكارَ الَّتي في أعماقِنا
١١ كَيفَ أظهَرَ بُطْرُس أنَّهُ تَعَلَّمَ التَّواضُع؟ (١ بطرس ٥:٥) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١١ تَعَلَّمَ بُطْرُس مِن تَواضُعِ يَسُوع. فبَعدَما صَعِدَ يَسُوع إلى السَّماء، عَمِلَ بُطْرُس عَجيبَةً وشَفى رَجُلًا مُقعَدًا مُنذُ الوِلادَة. (أع ١:٨، ٩؛ ٣:٢، ٦-٨) وطَبعًا، هذا الحَدَثُ المُدهِشُ جَعَلَ جَمعًا كَبيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَجَمَّعونَ حَولَه. (أع ٣:١١) فهل كانَ سيَعيشُ اللَّحظَةَ ويَتَلَذَّذُ بِالمَجد، وخاصَّةً أنَّهُ أتى مِن خَلفِيَّةٍ تُشَدِّدُ كَثيرًا على المَركَزِ والبُروز؟ كَلَّا، بل حَوَّلَ الأنظارَ عنهُ وأعْطى الفَضلَ لِمَن يَستَحِقُّه، أي لِيَهْوَه ويَسُوع. قال: «بِواسِطَةِ اسْمِ [يَسُوع]، وبِفَضلِ إيمانِنا بِاسْمِه، عادَتِ القُوَّةُ لِهذا الرَّجُلِ الَّذي تَرَوْنَهُ وتَعرِفونَه». (أع ٣:١٢-١٦) وفي رِسالَةِ بُطْرُس الأُولى إلى المَسِيحِيِّينَ الَّتي ذَكَرَ فيها الحاجَةَ إلى تَنمِيَةِ التَّواضُع، استَعمَلَ كَلِمَةً يُمكِنُ أن تُذَكِّرَنا بِالمُناسَبَةِ حينَ لَفَّ يَسُوع مِنشَفَةً حَولَ خَصرِهِ وغَسَلَ أقدامَ الرُّسُل. — إقرأ ١ بطرس ٥:٥.
بعد أن عمل بطرس عجيبة، أعطى الفضل بتواضع ليهوه ويسوع. نحن أيضًا نكون فعلًا متواضعين حين نفعل الخير للآخرين دون أن نتوقع منهم أن يمدحونا أو يكافئونا (أُنظر الفقرتين ١١-١٢.)
١٢ كَيفَ نَستَمِرُّ في تَنمِيَةِ التَّواضُعِ مِثلَ بُطْرُس؟
١٢ نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ بِبُطْرُس ونُنَمِّيَ التَّواضُع. ولا نَنْسَ أنَّ التَّواضُعَ الحَقيقِيَّ لَيسَ مُجَرَّدَ كَلِماتٍ مُناسِبَة نَقولُها في الوَقتِ المُناسِب. فالتَّعبيرُ الَّذي استَعمَلَهُ بُطْرُس مُقابِلَ التَّواضُع يَشمُلُ الأفكارَ الَّتي في أعماقِنا. فهو يُنقَلُ حَرفِيًّا إلى «خَفْضِ العَقل». فنَحنُ مَثَلًا نَخدُمُ الآخَرينَ لِأنَّنا نُحِبُّ يَهْوَه ونُحِبُّهُم، لا لِأنَّنا نُريدُ أن نَنالَ إعجابَ أحَد. وإذا كُنَّا نَخدُمُ يَهْوَه وإخوَتَنا بِفَرَح، بِأيِّ طَريقَةٍ مُمكِنَة وحتَّى لَو لم يُلاحِظِ الآخَرونَ جُهودَنا، نَكونُ فِعلًا أشخاصًا مُتَواضِعين. — مت ٦:١-٤.
لِيَكُنْ ‹تَفكيرُكَ سَليمًا›
١٣ أوْضِحْ ماذا يَعْني أن يَكونَ ‹التَّفكيرُ سَليمًا›.
١٣ ما مَعْنى أن يَكونَ ‹التَّفكيرُ سَليمًا›؟ (١ بط ٤:٧) المَسِيحِيُّ الَّذي تَفكيرُهُ سَليمٌ يَبذُلُ جُهدَهُ لِيَأخُذَ قَراراتٍ جَيِّدَة تَعكِسُ تَفكيرَ يَهْوَه. وهو يَعرِفُ أنْ لا شَيءَ في الحَياةِ أهَمُّ مِن عَلاقَتِهِ بِيَهْوَه. كما أنَّهُ يَنظُرُ إلى نَفْسِهِ نَظرَةً مُتَّزِنَة، فهو يُدرِكُ أنَّهُ لا يَعرِفُ كُلَّ شَيء. ويُظهِرُ أنَّهُ يَتَّكِلُ على يَهْوَه حينَ يُصَلِّي إلَيهِ دائِمًا وبِكُلِّ تَواضُع.a
١٤ كَيفَ لَم يَستَطِعْ بُطْرُس مَرَّةً أن يَتَّكِلَ على يَهْوَه؟
١٤ في آخِرِ لَيلَةٍ قَبلَ مَوتِ يَسُوع، حَذَّرَ تَلاميذَه: «كُلُّكُم ستَسقُطونَ بِسَبَبِ ما يُصيبُني هذِهِ اللَّيلَة». فأجابَهُ بُطْرُس بِكُلِّ ثِقَة: «حتَّى لَو سَقَطَ الآخَرونَ كُلُّهُم بِسَبَبِ ما يُصيبُك، فأنا لن أسقُطَ أبَدًا». وفي تِلكَ اللَّيلَة، نَصَحَ يَسُوع بَعضَ تَلاميذِه: «إبْقَوْا ساهِرينَ وصَلُّوا بِاستِمرار». (مت ٢٦:٣١، ٣٣، ٤١) ولَو عَمِلَ بُطْرُس آنَذاك بِهذِهِ النَّصيحَة، فرُبَّما كانَ سيَمتَلِكُ الشَّجاعَةَ لِيَعتَرِفَ بِعَلاقَتِهِ مع يَسُوع. لكنَّهُ أنكَرَ سَيِّدَه، ونَدِمَ في ما بَعد أحَرَّ النَّدَم. — مت ٢٦:٦٩-٧٥.
١٥ كَيفَ حافَظَ يَسُوع على تَفكيرٍ سَليمٍ في لَيلَتِهِ الأخيرَة كإنسانٍ على الأرض؟
١٥ إتَّكَلَ يَسُوع بِشَكلٍ تامٍّ على يَهْوَه. فمع أنَّهُ كانَ شَخصًا كامِلًا، صَلَّى إلى يَهْوَه مِرارًا وتَكرارًا. وهذا مَنَحَهُ الشَّجاعَةَ لِيَعمَلَ بِانسِجامٍ مع مَشيئَةِ يَهْوَه له. (مت ٢٦:٣٩، ٤٢، ٤٤؛ يو ١٨:٤، ٥) ولا شَكَّ أنَّ مَشهَدَ يَسُوع وهو يُصَلِّي مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ انطَبَعَ في ذاكِرَةِ بُطْرُس ورافَقَهُ مَدى الحَياة.
١٦ كَيفَ أظهَرَ بُطْرُس أنَّ تَفكيرَهُ صارَ سَليمًا؟ (١ بطرس ٤:٧)
١٦ معَ الوَقت، صارَ بُطْرُس يَتَّكِلُ أكثَرَ على يَهْوَه في الصَّلاة. فيَسُوع المُقامُ أكَّدَ لِبُطْرُس ولِلرُّسُلِ الآخَرينَ أنَّهُم سيَنالونَ روحًا قُدُسًا كَي يَقدِروا أن يَقوموا بِمُهِمَّةِ التَّبشير. لكنَّ يَسُوع طَلَبَ مِنهُم أن يَنتَظِروا في أُورُشَلِيم إلى أن يَحدُثَ ذلِك. (لو ٢٤:٤٩؛ أع ١:٤، ٥) فماذا فَعَلَ بُطْرُس في هذا الوَقت؟ كانَ هو ورِفاقُهُ المَسِيحِيُّونَ «يُداوِمونَ على الصَّلاة». (أع ١:١٣، ١٤) ولاحِقًا، في رِسالَةِ بُطْرُس الأُولى، شَجَّعَ رِفاقَهُ المَسِيحِيِّينَ أن يَكونَ تَفكيرُهُم سَليمًا وأن يَتَّكِلوا على يَهْوَه في الصَّلاة. (إقرأ ١ بطرس ٤:٧.) فمِنَ الواضِحِ أنَّ بُطْرُس تَعَلَّمَ أن يَتَّكِلَ على يَهْوَه وصارَ أحَدَ أعمِدَةِ الجَماعَة. — غل ٢:٩.
١٧ ما الَّذي يَلزَمُ أن نَظَلَّ نَفعَلُهُ مَهْما كانَت مَواهِبُنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٧ وكَي يَكونَ تَفكيرُنا نَحنُ سَليمًا، علَينا أن نُصَلِّيَ دائِمًا إلى يَهْوَه. ونَحنُ نَعرِفُ أنَّنا بِحاجَةٍ أن نَظَلَّ نُصَلِّي إلَيهِ بِغَضِّ النَّظَرِ عنِ المَواهِبِ الَّتي لَدَينا. لِذلِك نَطلُبُ إرشادَ يَهْوَه في الصَّلاة، وخاصَّةً أمامَ القَراراتِ المُهِمَّة، وكُلُّنا ثِقَةٌ أنَّهُ يَعرِفُ ما الأفضَلُ لنا.
تعلَّم بطرس أن يتكل على يهوه في الصلاة. نحن أيضًا يمكن أن يكون تفكيرنا سليمًا إذا صلَّينا إلى يهوه وطلبنا مساعدته، وخاصة عندما نواجه قرارات مهمة (أُنظر الفقرة ١٧.)b
١٨ كَيفَ نُعَدِّلُ طَريقَةَ تَفكيرِنا لِتَصيرَ مُنسَجِمَةً أكثَرَ مع طَريقَةِ تَفكيرِ يَهْوَه؟
١٨ كم نَشكُرُ يَهْوَه لِأنَّهُ خَلَقَنا بِطَريقَةٍ تَسمَحُ لنا أن نَعكِسَ صِفاتِه! (تك ١:٢٦) طَبعًا، نَحنُ لا نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ كامِلًا بِيَهْوَه. (إش ٥٥:٩) لكنْ مِثلَ بُطْرُس، نَقدِرُ أن نُعَدِّلَ طَريقَةَ تَفكيرِنا لِتَصيرَ مُنسَجِمَةً أكثَرَ مع طَريقَةِ تَفكيرِ يَهْوَه. فلْنَظَلَّ نُفَكِّرُ مِثلَ يَهْوَه، ولْنَكُنْ دائِمًا مُتَواضِعين وتَفكيرُنا سَليمًا.
التَّرنيمَة ٣٠ إلهي، صَديقي، وأبي
a لِلمَزيدِ مِنَ المَعلوماتِ حَولَ ما يَعْنيهِ أن يَكونَ التَّفكيرُ سَليمًا، أو صَحيحًا مِنَ النَّاحِيَةِ الرُّوحِيَّة، انظُرْ على jw.org أو في تَطبيقِ مَكتَبَةِ شُهودِ يَهْوَه (®JW Library) «شَرحَ آياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس»، المَقالَة «٢ تِيمُوثَاوُس ١:٧: ‹اللّٰهُ لم يُعْطِنا روحَ الخَوف›»، الفَقَرَة عنِ الرَّزانَة.
b وصف الصور: أخت تصلِّي صلاة قصيرة فيما تنتظر دورها لتدخل إلى مقابلة عمل.