مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «فارِس،‏ الفُرس»‏
  • فارِس،‏ الفُرس

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • فارِس،‏ الفُرس
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • أحَشْوِيرُوش
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • امبراطورية مادي وفارس
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • أرْتَحْشَسْتا
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • دارِيُوس
    بصيرة في الاسفار المقدسة
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «فارِس،‏ الفُرس»‏

فارِس،‏ الفُرس

بلاد وشعب يُذكر تكرارا مع الماديين،‏ سواء في الكتاب المقدس او في التاريخ الدنيوي.‏ جمعت بين الماديين والفرس صلة قرابة،‏ وكانوا كما يتضح من القبائل الآرية (‏الهندو-‏ايرانية)‏ القديمة.‏ وهذا ما يجعل الفرس متحدرين من يافث،‏ ربما عبر ماداي،‏ السلف المشترك الذي ينتمي اليه الماديون ايضا.‏ (‏تك ١٠:‏٢‏)‏ وفي احد النقوش،‏ يقول داريوس الكبير عن نفسه انه «فارسي،‏ ابن فارسي،‏ آري،‏ من النسل الآري».‏ —‏ تاريخ الامبراطورية الفارسية،‏ بقلم ا.‏ اولمستيد،‏ ١٩٤٨،‏ ص ٢٣١.‏

تتحدث النقوش الاشورية المختصة بزمن شلمنأسر الثالث (‏الذي عاصر كما يتضح ياهو ملك اسرائيل)‏ عن غزو لمادي وأخذ جزية من ملوك «فَرْسُوَا»،‏ وهي منطقة كانت تقع كما يظهر غرب بحيرة أُرمية ومتاخمة لأشور.‏ ويرى علماء كثيرون ان «فَرْسُوَا» هو الاسم الذي كان يطلق آنذاك على بلاد الفرس،‏ مع ان علماء آخرين يربطون الاسم بالفرثيين.‏ على اية حال،‏ يحدَّد موقع الفرس في نقوش لاحقة على مسافة ابعد باتجاه الجنوب،‏ اذ يقال انهم يسكنون «فَرْسَا» جنوب شرق عيلام،‏ في ما هو اليوم اقليم فارس في ايران.‏ كما كان الفرس موجودين في أنشان،‏ وهي مقاطعة او مدينة على حدود عيلام ربما كانت سابقا واقعة ضمن نطاق نفوذها.‏

وهكذا يبدو ان الفرس في فجر تاريخهم ما كانوا يشغلون سوى الجزء الجنوبي الغربي من الهضبة الايرانية الواسعة،‏ وكانت تحدهم عيلام ومادي في الشمال الغربي،‏ فرثيا في الشمال،‏ كرمان في الشرق،‏ والخليج العربي في الجنوب والجنوب الغربي.‏ وباستثناء الاراضي الساحلية الحارة والرطبة على الخليج العربي،‏ ضمت الارض بشكل رئيسي القسم الجنوبي لسلسلة جبال زڠروس الوعرة،‏ وهو قسم تشقه اودية طويلة وخصبة جدا تغطي الغابات منحدراتها.‏ والمناخ في الاودية معتدل،‏ ولكن في الانحاء المرتفعة من الهضبة يشتد البرد في الاراضي القاحلة التي تعصف بها الرياح خلال اشهر الشتاء.‏ ويبدو ان الفرس كانوا،‏ كالماديين،‏ يركزون على تربية الماشية بالاضافة الى الاهتمام بالزراعات الاساسية.‏ وقد افتخر الملك الفارسي داريوس الكبير بموطنه واصفا اياه بأنه مكان «جميل يعج بالناس والخيول».‏ —‏ دائرة المعارف البريطانية،‏ ١٩٥٩،‏ المجلد ١٧،‏ ص ٦٠٣.‏

عاش الفرس في الاصل حياة بسيطة يغلب عليها الترحال،‏ ولكن خلال عهد الامبراطورية صار عندهم شغف بالرفاهية وإحاطة النفس بمظاهر الفخفخة.‏ (‏قارن اس ١:‏​٣-‏٧‏؛‏ ايضا ٨:‏١٥ التي تصف الثياب التي أُعطيت لمردخاي.‏)‏ ويظهر الفرس في المنحوتات في پرسيپوليس لابسين ثيابا متهدلة تصل الى الكاحل وممنطقة عند الوسط،‏ وهم ينتعلون احذية غير طويلة الساق لها اربطة.‏ اما الماديون فيصوَّرون لابسين رداء ضيقا طويل الكمين يصل الى حدود الركبة.‏ (‏الصورة في المجلد ٢،‏ ص X‏)‏ ويبدو ان الفرس والماديين على السواء لبسوا السراويل،‏ ويُصوّر الجنود الفرس لابسين سراويل وأقمصة ذات كمين فوق درع من صفائح الحديد.‏ وقد كانوا فرسانا مهرة،‏ ولعب الخيالة دورا هاما في الاستراتيجيات الحربية.‏

تُصنف اللغة الفارسية ضمن الاسرة الهندو اوروبية،‏ وفيها ما يدل على ارتباطها بالسنسكريتية الهندية.‏ وقد بدأ الفرس في مرحلة من تاريخهم يستعملون اسلوب الكتابة المسمارية،‏ وإنما مع عدد مخفض كثيرا من الرموز مقارنة بمئات الرموز المستعملة في الكتابة المسمارية البابلية والاشورية.‏ وفي حين كانت بعض النقوش خلال حكم الامبراطورية الفارسية مكتوبة بالفارسية القديمة مع ترجمات بالاكادية وبلغة تسمى عموما «العيلامية» او «الشوشنية»،‏ كانت الوثائق الرسمية المستخدمة في ادارة اقاليم الامبراطورية تسجَّل عموما بالارامية باعتبارها لغة عالمية.‏ —‏ عز ٤:‏٧‏.‏

تطور امبراطورية مادي وفارس:‏ (‏الخريطة في المجلد ٢،‏ ص ٣٢٧ [بالانكليزية])‏ يبدو ان عددا من الاسر النبيلة كانت تحكم الفرس،‏ شأنهم في ذلك شأن الماديين.‏ ومن احدى هذه الاسر اتت سلالة الملوك الاخمينيين،‏ وهي السلالة الملكية التي تحدر منها كورش الكبير مؤسس الامبراطورية الفارسية.‏ وقد قام كورش،‏ الذي وُلد من اب فارسي وأمّ مادية بحسب قول هيرودوتس وزينوفون،‏ بتوحيد الفرس تحت لوائه.‏ (‏هيرودوتس،‏ ١:‏١٠٧،‏ ١٠٨؛‏ كيروبيديا،‏ ١،‏ ٢،‏ ١)‏ وحتى ذلك الوقت كان الماديون هم المسيطرين على الفرس،‏ لكن كورش احرز انتصارا سريعا على الملك المادي أستياجس واستولى على عاصمته اكبتانا (‏سنة ٥٥٠ ق‌م)‏.‏ (‏قارن دا ٨:‏​٣،‏ ٢٠‏.‏)‏ وهكذا صارت الامبراطورية المادية في يد الفرس.‏

مع ان الماديين بقوا خاضعين للفرس طوال الفترة التي استمرت فيها السلالة الاخمينية،‏ ما من شك في ان الامبراطورية التي نشأت كانت ذات طبيعة مزدوجة.‏ لذلك يذكر كتاب تاريخ الامبراطورية الفارسية (‏ص ٣٧)‏:‏ «لم تُنسَ قط تلك العلاقة الوثيقة بين الفرس والماديين.‏ فقد بقيت اكبتانا المنهوبة مقرا ملكيا مفضلا.‏ وكُرّم الماديون مثلما كُرّم الفرس،‏ اذ وُضعوا في مراكز رفيعة واختيروا ليقودوا الجيوش الفارسية.‏ وكان الاجانب يذكرون دائما الماديين والفرس معا،‏ وعندما ارادوا الاكتفاء بكلمة واحدة قالوا ‹الماديون›».‏

في ايام كورش،‏ توسعت امبراطورية مادي وفارس غربا،‏ اذ بلغت بحر إيجه اثر انتصار الفرس على كريسوس (‏قارون)‏ ملك ليديا وإخضاع بعض المدن الساحلية اليونانية.‏ لكن اهم غزوات كورش حدثت سنة ٥٣٩ ق‌م،‏ وذلك حين ترأس تحالف القوات المادية والفارسية والعيلامية واحتل بابل الجبارة،‏ اتماما لنبوات الكتاب المقدس.‏ (‏اش ٢١:‏​٢،‏ ٩؛‏ ٤٤:‏٢٦–‏٤٥:‏٧؛‏ دا ٥:‏٢٨‏)‏ وبسقوط بابل انتهى التفوق السامي الذي دام طويلا،‏ لتحل محله اول دولة عالمية مهيمِنة من اصل آري (‏من يافث)‏.‏ كما ان هذه الدولة اخضعت ارض يهوذا (‏اضافة الى سورية وفينيقية)‏ لسلطة مادي وفارس.‏ وبفضل مرسوم كورش،‏ سُمح لليهود المسبيين بالعودة سنة ٥٣٧ ق‌م الى ارضهم التي بقيت خربة ٧٠ سنة بالتمام.‏ —‏ ٢ اخ ٣٦:‏​٢٠-‏٢٣‏؛‏ انظر «‏كُورُش‏».‏

العواصم الفارسية:‏ تمشيا مع الطبيعة المزدوجة للامبراطورية،‏ صار شخص ماديّ يدعى داريوس حاكما لمملكة الكلدانيين المنهزمة،‏ مع انه لم يكن على الارجح مستقلا عن سلطة كورش.‏ (‏دا ٥:‏٣١؛‏ ٩:‏١‏؛‏ انظر «‏دارِيُوس‏» رقم ١.‏)‏ وبقيت بابل مدينة ملكية في امبراطورية مادي وفارس،‏ اضافة الى كونها مركزا دينيا وتجاريا.‏ ولكن يبدو عموما ان الاباطرة الفرس ما كانوا مستعدين لتحمل فصول الصيف الحارة هناك،‏ ولذلك نادرا ما كانت بابل اكثر من مقر شتوي لهم.‏ وتوجد ادلة اثرية تُظهر ان كورش،‏ بعد احتلاله بابل،‏ عاد بسرعة الى احمثا (‏اكبتانا،‏ وهي همدان اليوم)‏ الواقعة على ارتفاع اكثر من ٩٠٠‏,١ م (‏٢٠٠‏,٦ قدم)‏ فوق سطح البحر،‏ عند سفح جبل ألوَند،‏ حيث تعوّض فصول الصيف اللطيفة عن كثافة الثلوج وشدة البرد في الشتاء.‏ وفي احمثا عُثر على مذكرة كورش المتعلقة بإعادة بناء هيكل اورشليم بعد مرور عدة سنوات على اصدارها.‏ (‏عز ٦:‏​٢-‏٥‏)‏ وعلى مسافة ٦٥٠ كلم (‏٤٠٠ ميل)‏ تقريبا جنوب شرق احمثا،‏ وعلى نفس الارتفاع تقريبا،‏ كانت تقع العاصمة الفارسية السابقة پاسارْڠاديه.‏ وقرب پاسارْڠاديه،‏ قام لاحقا الاباطرة الفرس داريوس وزركسيس وأرتحشستا الطويل اليد ببناء مدينة پرسيپوليس الملكية،‏ وجهّزوها بشبكة واسعة من الانفاق الممتدة تحت الارض لتوفير المياه العذبة كما يتضح.‏ والعاصمة الاخرى هي سوسة (‏شوشن)‏ الواقعة قرب نهر كرخة في عيلام القديمة،‏ والتي كانت تشغل موقعا وسطيا استراتيجيا بين بابل وأحمثا وپرسيپوليس.‏ وهنا بنى داريوس الكبير قصرا فخما استُخدم عموما ليكون مقرا شتويا لأن حرارة الصيف في سوسة كانت شديدة للغاية مثلما كانت الحال في بابل.‏ ولكن على مر الوقت،‏ صارت سوسة المركز الاداري الفعلي للامبراطورية.‏ —‏ انظر «شُوشَن».‏

الدين والقانون:‏ مع انه كان بإمكان الحكام الفرس ان يتصرفوا بوحشية ملوك اشور وبابل الساميين،‏ يبدو انهم حاولوا (‏في البداية على الاقل)‏ ان يعربوا عن شيء من الانسانية والالتزام بالقانون في تعاملاتهم مع الشعوب التي احتلوا اراضيها.‏ ويبدو ان دينهم انطوى على بعض المفاهيم الاخلاقية.‏ فبعد الههم الرئيسي أهورا مزدا،‏ اتى معبود بارز يدعى مِثرا الذي كان معروفا ليس فقط بإله الحرب بل ايضا بإله العقود،‏ الاله الذي تبقى عيناه وأذناه دائما يقظة لكشف امر اي شخص يخالف اتفاقا.‏ (‏انظر «‏الآلهة والإلاهات‏».‏)‏ وقد كتب المؤرخ اليوناني هيرودوتس (‏١:‏١٣٦،‏ ١٣٨)‏ عن الفرس:‏ «انهم يعلّمون صبيانهم من سن الخامسة حتى العشرين ثلاثة امور فقط:‏ ركوب الخيل ورمي السهام والصدق.‏ .‏ .‏ .‏ فهم يعتبرون الكذب ابغض الامور».‏ وفي حين ان تاريخ الحكام الفرس لا يبرزهم بمظهر المترفعين عن النفاق ورسم المكائد،‏ فإن التزامهم الراسخ بعقيدة ‹الوفاء بالوعد› السائدة بين القبائل ربما انعكس في حرصهم الشديد على عدم انتهاك «شريعة الماديين والفرس».‏ (‏دا ٦:‏​٨،‏ ١٥؛‏ اس ١:‏١٩؛‏ ٨:‏٨‏)‏ وهكذا عندما وُجد مرسوم كورش بعد نحو ١٨ سنة من تاريخ اصداره،‏ اعترف الملك داريوس بشرعية موقف اليهود بشأن بناء الهيكل وأمر بالتعاون الكامل معهم.‏ —‏ عز ٦:‏​١-‏١٢‏.‏

تميز نظام الامبراطورية الفارسية بكفاءة ادارية ملحوظة.‏ فبالاضافة الى مجلس شورى الملك،‏ او اللجنة الاستشارية،‏ المؤلف من «سبعة رؤساء فارس ومادي» (‏اس ١:‏١٤؛‏ عز ٧:‏١٤‏)‏،‏ وُجد مرازبة معينون على مناطق رئيسية او بلدان مثل:‏ مادي،‏ عيلام،‏ فرثيا،‏ بلاد بابل،‏ اشور،‏ بلاد العرب،‏ ارمينيا،‏ كبدوكية،‏ ليديا،‏ ايونيا،‏ بالاضافة الى مصر والحبشة وليبيا بعد توسع الامبراطورية.‏ ومُنح هؤلاء المرازبة قدرا من الاستقلال في حكم مرزباناتهم،‏ بما في ذلك ادارة الشؤون القضائية والمالية ضمن اراضيهم.‏ (‏انظر «المرزبان».‏)‏ ويبدو انه وُجد ضمن المرزبانة ولاة اقاليم تابعون (‏بلغ عدد هذه الاقاليم ١٢٧ في ايام الملك احشويروش)‏،‏ وضمن الاقاليم وُجد رؤساء على الشعوب التي تؤلف سكان الاقاليم.‏ (‏عز ٨:‏٣٦؛‏ اس ٣:‏١٢؛‏ ٨:‏٩‏)‏ وعلى الارجح،‏ من اجل تخطي مشكلة وجود عاصمة الامبراطورية على مسافة بعيدة بعض الشيء عن وسط اراضيها المترامية الاطراف،‏ أنشئ نظام سريع للاتصالات بواسطة خدمة البريد الملكي التي تستعين بسعاة يركبون على جياد البريد،‏ فيجعلون العرش على تواصل مع كل الاقاليم.‏ (‏اس ٨:‏​١٠،‏ ١٤‏)‏ وكانت هناك طرق ملكية سريعة امتدت احداها من شوشن الى ساردس في آسيا الصغرى.‏

من موت كورش الى موت داريوس:‏ انتهى حكم كورش الكبير سنة ٥٣٠ ق‌م حين مات في احدى حملاته العسكرية.‏ فخلفه على العرش ابنه قمبيز الذي تمكن من فتح مصر.‏ ومع ان الكتاب المقدس لا يشير اليه باسم قمبيز،‏ من الواضح انه «احشويروش» الذي ارسل اليه مقاومو عمل بناء الهيكل تهما باطلة ضد اليهود،‏ كما يرد في عزرا ٤:‏٦‏.‏

يوجد بعض الالتباس في الظروف التي تدور حول نهاية حكم قمبيز.‏ فبحسب احدى الروايات التي اوردها داريوس الكبير في نقش بهيستون،‏ والتي سردها هيرودوتس وآخرون مع بعض الاختلافات،‏ امر قمبيز بقتل اخيه برديا (‏يدعوه هيرودوتس سمرديس)‏ سرا.‏ وبعد ذلك،‏ حين كان قمبيز في مصر غائبا عن البلاد،‏ تظاهر مجوسي يدعى ڠوماتا (‏ايضا يدعوه هيرودوتس سمرديس)‏ بأنه برديا (‏سمرديس)‏ واغتصب العرش،‏ كما استطاع ان يحصل على اعتراف رسمي به كملك.‏ ومات قمبيز خلال عودته من مصر،‏ فأمّن المغتصب مركزه على العرش.‏ (‏هيرودوتس،‏ ٣:‏​٦١-‏٦٧)‏ اما الرواية الاخرى التي يفضلها بعض العلماء فتقول ان برديا لم يُقتل،‏ وإنه هو (‏وليس شخصا انتحل اسمه)‏ الذي اغتصب العرش خلال غياب قمبيز.‏

على اية حال،‏ بلغ مُلك قمبيز نهايته سنة ٥٢٢ ق‌م،‏ ولم يدم حكم مغتصب العرش (‏سواء أكان برديا ام ڠوماتا،‏ سمرديس الزائف)‏ اكثر من سبعة اشهر،‏ اذ انتهى سنة ٥٢٢ ق‌م باغتياله ايضا.‏ ولكن يبدو انه خلال هذا المُلك القصير وصلت الى العرش الفارسي تهمة ثانية موجهة الى اليهود،‏ ويدعو الكتاب المقدس الملك الحاكم في ذلك الوقت «ارتحشستا» (‏ربما لقب او اسم يحمله الملك عند اعتلاء العرش)‏.‏ وفي هذه المرة نجحت التهم الموجهة في فرض حظر ملكي على مواصلة بناء الهيكل.‏ (‏عز ٤:‏​٧-‏٢٣‏)‏ وبقي عمل بناء الهيكل متوقفا «الى السنة الثانية من مُلك داريوس مَلك فارس».‏ —‏ عز ٤:‏٢٤‏.‏

يتبين ان داريوس الاول (‏الذي يدعى داريوس هستاسپس او داريوس الكبير)‏ دبّر او حرّض على قتل الحاكم الجالس على عرش فارس،‏ وأخذ المُلك لنفسه.‏ وخلال مُلكه استؤنف العمل بعد الحصول على موافقته في بناء الهيكل بأورشليم،‏ واكتمل تشييد الهيكل في السنة السادسة لمُلكه (‏في اوائل سنة ٥١٥ ق‌م)‏.‏ (‏عز ٦:‏​١-‏١٥‏)‏ وقد تميز حكم داريوس بتوسع اطراف الامبراطورية.‏ فقد بسط الهيمنة الفارسية حتى الهند شرقا وحتى تراقيا ومقدونية غربا.‏

بحلول هذا الوقت على الاقل،‏ كان الحكام الفرس قد تمموا الرموز النبوية في دانيال ٧:‏٥ و ٨:‏٤‏،‏ حيث تُصوَّر الامبراطورية المادية والفارسية،‏ المشبهة بدب وبكبش ايضا،‏ انها تستولي على الاراضي في ثلاثة اتجاهات رئيسية:‏ الشمال والغرب والجنوب.‏ لكن قوات داريوس مُنيت بهزيمة في ماراثون سنة ٤٩٠ ق‌م في حملة شنها على اليونان.‏ ومات داريوس سنة ٤٨٦ ق‌م.‏ —‏ انظر «‏دارِيُوس‏» رقم ٢.‏

ملك زركسيس وأرتحشستا:‏ من الواضح ان زركسيس بن داريوس هو الملك الذي يدعوه سفر استير احشويروش.‏ وتتفق انجازاته مع ما يوصف به الملك الفارسي الرابع الذي «يثير الجميع على مملكة اليونان».‏ (‏دا ١١:‏٢‏)‏ فقد هاجم احشويروش البَر اليوناني الرئيسي بجحافل من الجيوش سنة ٤٨٠ ق‌م ردا على هزيمة الفرس في ماراثون.‏ وبعد تحقيق نصر مكلف في ثرموپيلي وتدمير اثينا،‏ هُزمت قوات احشويروش في سلاميس وبعد ذلك في پلاتيا،‏ فعاد ادراجه الى فارس.‏

تميز حكم احشويروش ببعض الاصلاحات الادارية وإكمال الكثير من اعمال البناء التي استهلها ابوه في پرسيپوليس.‏ (‏قارن اس ١٠:‏​١،‏ ٢‏.‏)‏ والقصص اليونانية عن انتهاء حكم احشويروش تمحورت حول نشوء مشاكل زوجية وحدوث بلبلة بين الحريم وسيطرة مزعومة لبعض رجال حاشيته عليه.‏ وقد تعكس هذه الروايات،‏ وإنما بطريقة مشوشة ومحرفة جدا،‏ بعض الوقائع الاساسية التي يوردها سفر استير،‏ مثل خلع الملكة وشتي واستبدالها بأستير وترفيع مردخاي الى مركز سلطة اعلى في المملكة.‏ (‏اس ٢:‏١٧؛‏ ١٠:‏٣‏)‏ وبحسب الروايات الدنيوية،‏ اغتيل احشويروش على يد احد رجال حاشيته.‏

يُعرف ارتحشستا الطويل اليد،‏ خليفة احشويروش،‏ بأنه اجاز لعزرا ان يعود الى اورشليم حاملا معه تبرعا كبيرا لدعم الهيكل هناك.‏ وقد حدث ذلك في السنة السابعة لأرتحشستا (‏٤٦٨ ق‌م)‏.‏ (‏عز ٧:‏​١-‏٢٦؛‏ ٨:‏​٢٤-‏٣٦‏)‏ اما في سنته الـ‍ ٢٠ (‏٤٥٥ ق‌م)‏،‏ فأُذن لنحميا ان يذهب الى اورشليم لإعادة بناء المدينة.‏ (‏نح ١:‏٣؛‏ ٢:‏​١،‏ ٥-‏٨‏)‏ وفي وقت لاحق عاد نحميا مؤقتا الى بلاط ارتحشستا في السنة الـ‍ ٣٢ لهذا الملك (‏٤٤٣ ق‌م)‏.‏ —‏ نح ١٣:‏٦‏.‏

يوجد بعض التضارب في الكتابات التاريخية حول حكم احشويروش وحكم ارتحشستا.‏ فالمراجع تجعل سنة ٤٦٥ ق‌م سنة اعتلاء ارتحشستا العرش.‏ ويُرى من بعض الوثائق ان حكم ابيه احشويروش كان لا يزال مستمرا في السنة الـ‍ ٢١ لملكه.‏ والمتعارف عليه ان حكم احشويروش يُحسب من سنة ٤٨٦ ق‌م،‏ تاريخ موت ابيه،‏ وأن سنة مُلكه الاولى بدأت سنة ٤٨٥ ق‌م.‏ وغالبا ما يقال ان سنته الـ‍ ٢١ وسنة اعتلاء ارتحشستا العرش هي سنة ٤٦٥ ق‌م.‏ وبالنسبة الى ارتحشستا،‏ يقول العلماء عموما ان آخر سنة من حكمه بدأت سنة ٤٢٤ ق‌م.‏ وتذكر بعض الوثائق ان هذه السنة هي السنة الـ‍ ٤١ لمُلك ارتحشستا.‏ وإذا كان ذلك صحيحا،‏ فهو يعني ان سنة اعتلائه العرش هي ٤٦٥ ق‌م وأن سنة مُلكه الاولى بدأت سنة ٤٦٤ ق‌م.‏

ولكن توجد ادلة متينة تجعل من السنة ٤٧٥ ق‌م سنة احشويروش الاخيرة وسنة اعتلاء ارتحشستا العرش.‏ وتُستقى هذه الادلة من ثلاثة مصادر:‏ يونانية وفارسية وبابلية.‏

الدليل من المصادر اليونانية:‏ ثمة حادثة مسجلة في التاريخ اليوناني يمكن ان تساعدنا على تحديد تاريخ ابتداء ملك ارتحشستا.‏ فقد خسر رجل الدولة والبطل العسكري اليوناني ثيميسْتوكليس حظوته لدى مواطنيه وهرب الى فارس طلبا للامان.‏ وبحسب المؤرخ اليوناني ثوسيديديس (‏١،‏ ١٣٧،‏ ٣)‏ الذي نال شهرة بسبب بدقته،‏ قام ثيميسْتوكليس في ذلك الوقت «بإرسال رسالة الى الملك ارتحشستا بن احشويروش،‏ الذي كان قد وصل مؤخرا الى العرش».‏ وتذكر سِيَر پلوتارك (‏ثيميسْتوكليس،‏ ٢٧،‏ ١)‏ ان «ثوسيديديس وخارون اللمبسَكيّ يرويان ان احشويروش كان ميتا وأن ثيميسْتوكليس اجرى مقابلته مع ابنه ارتحشستا».‏ كان خارون شخصا من الرعايا الفرس عاصر فترة انتقال الحكم من احشويروش الى ارتحشستا.‏ ومن شهادة ثوسيديديس وخارون اللمبسَكيّ،‏ نرى انه عندما وصل ثيميسْتوكليس الى فارس،‏ كان قد مضى وقت قصير على تولي ارتحشستا الحكم.‏

يمكننا ان نعرف وقت ابتداء ارتحشستا بالحكم اذا حسبنا رجوعا من وقت موت ثيميسْتوكليس.‏ صحيح ان المراجع لا تتفق كلها على تاريخ واحد لموته،‏ لكن المؤرخ ديودورس الصقلي (‏ديودورس الصقلي،‏ ١١،‏ ٥٤،‏ ١؛‏ ١١،‏ ٥٨،‏ ٣)‏ يأتي على ذكر موته خلال سرده لأمور حدثت «عندما كان پراكسيرڠوس ارخونًا في اثينا».‏ كان پراكسيرڠوس هو الارخون،‏ اي الحاكم الاول،‏ في اثينا سنة ٤٧١/‏٤٧٠ ق‌م.‏ (‏تقويم التاريخ اليوناني والروماني،‏ بقلم آلان ا.‏ سامويل،‏ ميونيخ،‏ ١٩٧٢،‏ ص ٢٠٦)‏ وبحسب قول ثوسيديديس،‏ قام ثيميسْتوكليس بعد وصوله الى فارس بدرس اللغة مدة سنة استعدادا لمقابلته ارتحشستا.‏ وإثر ذلك سمح له الملك بأن يستقر في فارس ومنحه الكثير من الامتيازات.‏ وإذا كان ثيميسْتوكليس قد مات سنة ٤٧١/‏٤٧٠ ق‌م،‏ فلا بد ان استقراره في فارس لم يحدث بعد سنة ٤٧٢ ق‌م،‏ ولا بد انه وصل اليها قبل سنة،‏ اي في سنة ٤٧٣ ق‌م.‏ وفي ذلك الوقت كان ارتحشستا «قد وصل مؤخرا الى العرش».‏

بشأن تاريخ موت احشويروش واعتلاء ارتحشستا العرش،‏ كتب م.‏ دو كوتورڠا:‏ «لقد رأينا ان احشويروش،‏ بحسب تقويم ثوسيديديس التاريخي،‏ مات نحو نهاية سنة ٤٧٥ ق‌م؛‏ وأن ثيميسْتوكليس،‏ بحسب قول المؤرخ نفسه،‏ وصل الى آسيا الصغرى بُعيد اعتلاء ارتحشستا الطويل اليد العرش».‏ —‏ France de Impérial l’Institut de Belles-Lettres et Inscriptions des l’Académie à savants divers par présentés Mémoires‏،‏ السلسلة الاولى،‏ المجلد ٦،‏ الجزء الثاني،‏ باريس،‏ ١٨٦٤،‏ ص ١٤٧.‏

وتلقى هذه الفكرة دعما في ما قاله ا.‏ ليڤك:‏ «لذلك لا بد ان يكون احشويروش قد مات،‏ استنادا الى التاريخ الاسكندري،‏ سنة ٤٧٥ ق‌م بعد احدى عشرة سنة من الحكم.‏ ويؤكد المؤرخ يوستينوس (‏٣،‏ ١)‏ ما يورده هذا التاريخ وما يقوله ثوسيديديس.‏ فهو يذكر انه في وقت مقتل احشويروش،‏ كان ابنه ارتحشستا مجرد ولد،‏ پوير [فتى]،‏ ويصح ذلك اذا كان احشويروش قد مات سنة ٤٧٥.‏ فقد كان ارتحشستا آنذاك في الـ‍ ١٦ من العمر،‏ اما في سنة ٤٦٥ فيكون عمره ستا وعشرين سنة،‏ وهذه السن لا تتناسب مع التعبير الذي استعمله يوستينوس.‏ وبما ان ارتحشستا،‏ على اساس هذا التقويم التاريخي،‏ بدأ يحكم سنة ٤٧٥،‏ تكون سنة ٤٥٥ السنة الـ‍ ٢٠ لمُلكه لا سنة ٤٤٥ كما يشاع عموما».‏ —‏ apologétique Revue‏،‏ باريس،‏ المجلد ٦٨،‏ ١٩٣٩،‏ ص ٩٤.‏

ولكن اذا كان داريوس قد مات سنة ٤٨٦ ق‌م وأحشويروش قد مات سنة ٤٧٥ ق‌م،‏ فكيف يُشرح ما تورده بعض الوثائق القديمة ان احشويروش حكم ٢١ سنة؟‏ من المعروف جيدا ان الملك وابنه قد يتشاركان في الحكم.‏ وإذا كان هذا ما حدث في حالة داريوس وأحشويروش،‏ يمكن للمؤرخين ان يحسبوا سنوات حكم احشويروش إما ابتداء من مشاركته اباه في الحكم او من تاريخ موت ابيه.‏ وإذا حكم احشويروش مدة ١٠ سنوات مع ابيه و ١١ سنة وحده،‏ يمكن ان تذكر بعض المصادر انه حكم ٢١ سنة وأن تذكر مصادر اخرى انه حكم ١١ سنة.‏

وهناك دليل قوي على ان احشويروش اشترك في الحكم مع ابيه داريوس.‏ فالمؤرخ اليوناني هيرودوتس (‏٧:‏٣)‏ يقول:‏ «اعتبر داريوس ان طلبه [اي طلب احشويروش المُلك] مبرر،‏ فأعلنه ملكا.‏ لكني اظن انه كان سيجعل منه ملكا ولو بدون الاخذ بالنصيحة».‏ ويُظهر ذلك ان احشويروش جُعل ملكا خلال حكم ابيه داريوس.‏

الدليل من المصادر الفارسية:‏ ان وجود مشاركة في الحكم بين احشويروش وداريوس يمكن ان يُرى بشكل خصوصي في النقوش الفارسية القليلة البروز التي اكتُشفت.‏ فقد عُثر في پرسيپوليس على عدة نقوش ناتئة تمثل احشويروش واقفا خلف عرش ابيه ومرتديا ملابس مشابهة لملابس ابيه ورأسه على نفس المستوى.‏ وهذا الامر غير عادي لأن رأس الملك يبقى عادة اعلى من سائر الاشخاص.‏ كما يُذكر في نقش جديد لأحشويروش من پرسيپوليس (‏بقلم ارنست إ.‏ هرتسفلد،‏ ١٩٣٢)‏ ان النقوش والابنية الموجودة في پرسيپوليس تلمح الى وجود مشاركة في الحكم بين احشويروش وداريوس ابيه.‏ كتب هرتسفلد في الصفحة ٨ من كتابه:‏ «ان فحوى نقوش احشويروش الفريدة في پرسيپوليس التي لا يميَّز في معظمها بين اعماله هو وأعمال ابيه،‏ وكذلك الرابط الفريد الموجود بين المباني التي شيدها الاثنان بحيث يستحيل معرفة الى من يمكن نسبها،‏ أإلى داريوس ام الى احشويروش،‏ يلمحان دائما الى وجود مشاركة لأحشويروش في الحكم.‏ كما يتجلى هذا الرابط في منحوتتين في پرسيپوليس».‏ وعن احدى هاتين المنحوتتين،‏ قال هرتسفلد:‏ «يصوَّر داريوس بكل الرموز الملكية متوّجا على اريكة كالمنصة عالية يحملها افراد يمثلون شتى شعوب امبراطوريته.‏ وخلفه في النقش،‏ اي الى يمينه في الحقيقة،‏ يقف احشويروش بنفس الرموز الملكية فيما يده اليسرى موضوعة على الظهر العالي للعرش.‏ وهذه الوضعية توحي بأكثر من مجرد خلافة.‏ انها تعني مشاركة في الحكم».‏

اما بالنسبة الى تاريخ النقوش البارزة التي تصور داريوس وأحشويروش بهذا الشكل،‏ فقد ذكرت آن فاركاس في النحت الاخميني (‏استانبول،‏ ١٩٧٤،‏ ص ٥٣)‏ ان «هذه النقوش ربما وُضعت في الخزنة خلال بناء الجناح الاضافي الاول،‏ اي في ٤٩٤/‏٤٩٣–‏٤٩٢/‏٤٩١ ق‌م،‏ فهذا كان افضل وقت لنقل تلك القطع الحجرية الضخمة.‏ ولكن بصرف النظر عن تاريخ نقلها الى الخزنة،‏ فإن هذه المنحوتات ربما تكون قد نُقشت في تسعينات ذلك القرن الخامس ق‌م».‏

الدليل من المصادر البابلية:‏ وُجد في بابل الدليل على ان احشويروش بدأ يشارك اباه في الحكم خلال تسعينات القرن الخامس ق‌م.‏ فقد كشفت الحفريات هناك عن وجود قصر لأحشويروش انتهى العمل فيه سنة ٤٩٦ ق‌م.‏ وفي هذا الشأن كتب أ.‏ ت.‏ اولمستيد في تاريخ الامبراطورية الفارسية (‏ص ٢١٥)‏:‏ «نعلم انه بحلول ٢٣ تشرين الاول ٤٩٨،‏ كان بيت ابن الملك [اي بيت احشويروش بن داريوس] في مرحلة البناء في بابل،‏ ولا شك ان هذا هو قصر داريوس في القسم الاوسط الذي سبق ان وصفناه.‏ وبعد سنتين [في ٤٩٦ ق‌م]،‏ نجد في وثيقة تجارية من بورسيپا المجاورة اشارة الى ان العمل في ‹القصر الجديد› قد انتهى».‏

وثمة لوحان صلصاليان غير اعتياديين قد يحملان شهادة اضافية على مشاركة احشويروش في الحكم مع داريوس.‏ احدهما هو عبارة عن نص تجاري حول استئجار مبنى في سنة اعتلاء احشويروش العرش.‏ وهذا اللوح مؤرخ في الشهر الاول من السنة،‏ اي نيسان القمري.‏ (‏فهرس الالواح البابلية المتأخرة في مكتبة بودليان،‏ اوكسفورد،‏ بقلم ر.‏ كامبل طومسون،‏ لندن،‏ ١٩٢٧،‏ ص ١٣،‏ اللوح ذو الرمز 124 A.‎‏)‏ واللوح الآخر يحمل التاريخ «شهر آب القمري (‏؟‏)‏،‏ سنة اعتلاء احشويروش العرش».‏ واللافت ان هذا اللوح الاخير لا يصف احشويروش بلقب «ملك بابل،‏ ملك البلاد»،‏ وهو اللقب الشائع في ذلك الوقت.‏ —‏ erläutert und übersetzt Verwaltungsurkunden und ‏-Rechts Neubabylonische‏،‏ بقلم م.‏ سان نيكولو و آ.‏ أنغناد،‏ ليپتزيڠ،‏ ١٩٣٤،‏ المجلد ١،‏ الجزء ٤،‏ ص ٥٤٤،‏ اللوح رقم ٦٣٤ ذو الرمز 4397 VAT‏.‏

يوقع هذان اللوحان المرء في الحيرة.‏ فسنة اعتلاء الملك العرش تبدأ عادة بعد موت السلف.‏ ولكن توجد ادلة تظهر ان سلف احشويروش (‏داريوس)‏ عاش حتى الشهر السابع من سنته الاخيرة،‏ في حين ان هاتين الوثيقتين من سنة اعتلاء احشويروش العرش تحملان تاريخين يسبقان الشهر السابع (‏الاولى تذكر الشهر الاول،‏ والثانية تذكر الشهر الخامس)‏.‏ لذلك فإن هاتين الوثيقتين لا تشيران الى فترة اعتلاء احشويروش العرش بعد موت ابيه بل الى سنة اعتلائه العرش خلال مشاركته في الحكم مع داريوس.‏ وإذا كانت سنة اعتلاء العرش تلك في ٤٩٦ ق‌م،‏ حين اكتمل قصر احشويروش في بابل،‏ فهذا يعني ان سنته الاولى كمشارك في الحكم بدأت في نيسان القمري التالي سنة ٤٩٥ ق‌م،‏ وأن سنته الـ‍ ٢١ والاخيرة بدأت سنة ٤٧٥ ق‌م.‏ وفي هذه الحالة يكون مُلك احشويروش قد تألف من ١٠ سنوات من الحكم مع داريوس (‏من ٤٩٦ الى ٤٨٦ ق‌م)‏ ومن ١١ سنة من المُلك بمفرده (‏من ٤٨٦ الى ٤٧٥ ق‌م)‏.‏

من ناحية اخرى،‏ يُجمع المؤرخون على القول ان السنة الاولى لمُلك داريوس الثاني بدأت في ربيع سنة ٤٢٣ ق‌م.‏ ويُظهر احد الالواح البابلية ان داريوس الثاني كان جالسا على العرش في اليوم الـ‍ ٤ من الشهر الـ‍ ١١ في سنة اعتلائه العرش،‏ اي في ١٣ شباط ٤٢٣ ق‌م.‏ (‏تقويم التاريخ البابلي،‏ ٦٢٦ ق‌م–‏٧٥ ب‌م،‏ بقلم ر.‏ پاركر و و.‏ ه‍.‏ دابرشتاين،‏ ١٩٧١،‏ ص ١٨)‏ ولكن يُظهر لوحان ان ارتحشستا استمر يحكم بعد اليوم الـ‍ ٤ من الشهر الـ‍ ١١ من سنته الـ‍ ٤١.‏ فأحدهما مؤرخ في اليوم الـ‍ ١٧ من الشهر الـ‍ ١١ من سنته الـ‍ ٤١.‏ (‏ص ١٨)‏ والآخر مؤرخ في الشهر الـ‍ ١٢ من سنته الـ‍ ٤١.‏ (‏العهد القديم والدراسات السامية،‏ تحرير هارپر،‏ براون،‏ ومور،‏ ١٩٠٨،‏ المجلد ١،‏ ص ٣٠٤،‏ اللوح رقم ١٢ ذو الرمز 5505 ‏,CBM‏)‏ ولذلك لم يُخلَف ارتحشستا في سنة مُلكه الـ‍ ٤١ بل بقي حاكما فيها كلها.‏ ويُظهر ذلك ان ارتحشستا حكم دون شك اكثر من ٤١ سنة وأنه يجب ألا تُحسب سنة مُلكه الاولى من ٤٦٤ ق‌م.‏

والدليل على ان حكم ارتحشستا الطويل اليد تعدى سنته الـ‍ ٤١ نجده في وثيقة تجارية من بورسيپا مؤرخة في السنة الـ‍ ٥٠ لأرتحشستا.‏ (‏فهرس الالواح البابلية في المتحف البريطاني،‏ المجلد ٧:‏ ألواح من سيپار ٢،‏ بقلم ا.‏ ليكتي و أ.‏ ك.‏ ڠرايسِن،‏ ١٩٨٧،‏ ص ١٥٣،‏ اللوح ذو الرمز 65494 B.‎ M.‎‏)‏ وأحد الالواح يربط بين نهاية حكم ارتحشستا وبداية حكم داريوس الثاني ذاكرا هذا التاريخ:‏ «السنة الـ‍ ٥١،‏ سنة اعتلاء العرش،‏ الشهر الـ‍ ١٢،‏ اليوم الـ‍ ٢٠،‏ داريوس،‏ ملك البلاد».‏ (‏البعثة البابلية من جامعة بنسلفانيا،‏ المجموعة أ:‏ النصوص المسمارية،‏ المجلد ٨،‏ الجزء ١،‏ بقلم ألبرت ت.‏ كلاي،‏ ١٩٠٨،‏ ص ٣٤،‏ ٨٣،‏ واللوحة ٥٧،‏ اللوح رقم ١٢٧ ذو الرمز 12803 CBM‏)‏ وبما ان سنة المُلك الاولى لداريوس الثاني كانت في ٤٢٣ ق‌م،‏ فهذا يعني ان السنة الـ‍ ٥١ لأرتحشستا كانت في ٤٢٤ ق‌م وأن سنة مُلكه الاولى كانت في ٤٧٤ ق‌م.‏

وهكذا تتفق شهادات من مصادر يونانية وفارسية وبابلية على ان سنة اعتلاء ارتحشستا العرش كانت في ٤٧٥ ق‌م،‏ وأن سنة مُلكه الاولى في ٤٧٤ ق‌م.‏ وبالتالي فإن السنة الـ‍ ٢٠ لأرتحشستا،‏ التي فيها يبدأ حساب الـ‍ ٧٠ اسبوعا الواردة في دانيال ٩:‏٢٤‏،‏ توافق سنة ٤٥٥ ق‌م.‏ وعلى اساس دانيال ٩:‏٢٥‏،‏ اذا حسبنا ٦٩ اسبوعا من السنين (‏٤٨٣ سنة)‏ من سنة ٤٥٥ ق‌م،‏ نصل الى سنة هامة تتعلق بمجيء المسيا القائد.‏

فمن ٤٥٥ ق‌م الى ١ ب‌م توجد ٤٥٥ سنة كاملة.‏ وإذا اضفنا السنوات الـ‍ ٢٨ الباقية (‏للوصول الى المجموع ٤٨٣ سنة)‏،‏ نصل الى سنة ٢٩ ب‌م،‏ وهي بالتحديد سنة معمودية يسوع الناصري في الماء ومسحه بالروح القدس وابتداء خدمته العامة بوصفه المسيا،‏ او المسيح.‏ —‏ لو ٣:‏​١،‏ ٢،‏ ٢١،‏ ٢٢‏.‏

حتى سقوط الامبراطورية وانقسامها:‏ يورد ديودورس الصقلي المعلومات التالية بشأن خلفاء ارتحشستا الطويل اليد على عرش فارس:‏ «في آسيا مات الملك زركسيس بعد ان حكم سنة واحدة،‏ او شهرين بحسب بعض السجلات،‏ وخلفه اخوه سوجديانوس على العرش ومَلك سبعة اشهر،‏ اذ قُتل على يد داريوس الذي مَلك تسع عشرة سنة».‏ (‏ديودورس الصقلي،‏ ١٢،‏ ٧١،‏ ١)‏ والاسم الاصلي لداريوس هذا (‏المعروف بداريوس الثاني)‏ هو اوخس،‏ لكنه تبنى الاسم داريوس حين صار ملكا.‏ ويبدو انه «داريوس» المذكور في نحميا ١٢:‏٢٢‏.‏

وبعد داريوس الثاني ملكَ ارتحشستا الثاني (‏المدعو منيمون)‏،‏ وخلال حكمه تمردت مصر وتدهورت العلاقات مع اليونان.‏ وبعد مُلك دام من ٤٠٤ الى ٣٥٩ ق‌م،‏ خلفه ابنه ارتحشستا الثالث (‏المدعو ايضا اوخس)‏ الذي تنسب اليه فترة حكم من نحو ٢١ سنة (‏٣٥٨-‏٣٣٨ ق‌م)‏،‏ والذي يقال انه كان اكثر ملوك فارس تعطشا الى الدم.‏ وأبرز انجازاته هو اجتياحه مصر من جديد.‏ ثم يذكر التاريخ الدنيوي ان أرسيس ملك سنتين،‏ وداريوس الثالث (‏كودومانوس)‏ خمس سنوات،‏ وخلال فترة مُلكه قُتل فيليب ملك مقدونية (‏٣٣٦ ق‌م)‏ وخلفه ابنه الاسكندر.‏ وفي سنة ٣٣٤ ق‌م بدأ الاسكندر بمهاجمة الامبراطورية الفارسية،‏ فهزم القوات الفارسية اولا عند ڠرانيكوس في الزاوية الشمالية الغربية لآسيا الصغرى،‏ ثم هزمهم في إيسوس في الزاوية المقابلة في آسيا الصغرى (‏٣٣٣ ق‌م)‏.‏ وفي النهاية،‏ بعدما اجتاح اليونانيون فينيقية ومصر،‏ سُحقت آخر محاولات الدفاع التي قام بها الفرس في كوكميلة عام ٣٣١ ق‌م،‏ وهكذا حلت نهاية الامبراطورية الفارسية.‏

بعد موت الاسكندر والانقسام اللاحق للامبراطورية،‏ سيطر سلوقس نيكاتور على القسم الاكبر من الاراضي الآسيوية التي شكلت فارس الجزء الاوسط فيها.‏ وكانت هذه بداية سلالة الملوك السلوقيين التي استمرت حتى سنة ٦٤ ق‌م.‏ ويبدو ان شخصية «ملك الشمال» النبوية في نبوة دانيال تمثلت في البداية بسلوقس نيكاتور،‏ في مقابل سلالة الملوك البطالسة في مصر الذين كانوا اول من لعب دور «ملك الجنوب» الرمزي.‏ —‏ دا ١١:‏​٤-‏٦‏.‏

بسبب غزوات الفرثيين الذين اخذوا يجتاحون ارض فارس خلال القرنين الثالث والثاني ق‌م،‏ حُصر الملوك السلوقيون في القسم الغربي من حيز نفوذهم.‏ وفي القرن الثالث ب‌م هُزموا امام الساسانيين الذين استمروا يحكمون حتى الفتح العربي في القرن السابع.‏

تورد نبوة حزقيال (‏٢٧:‏١٠‏)‏ الفرس بين رجال الحرب الذين خدموا في جيش صور المزدهرة وساهموا في بهائها.‏ كما تُذكر فارس بين الامم التي تشكل جزءا من الحشود التي يوجهها «جوج من ارض ماجوج» الرمزي ضد شعب عهد يهوه.‏ —‏ حز ٣٨:‏​٢،‏ ٤،‏ ٥،‏ ٨،‏ ٩‏.‏

‏[الصورة]‏

ثوران برأس انسان قرب مدخل مدينة پرسيپوليس

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة