مقالة الدرس ٣٨
«تَعَالَوْا إِلَيَّ . . . وَأَنَا أُنْعِشُكُمْ»
«تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلْمُثْقَلِينَ، وَأَنَا أُنْعِشُكُمْ». — مت ١١:٢٨.
اَلتَّرْنِيمَةُ ١٧ «أُرِيدُ»
لَمْحَةٌ عَنِ ٱلْمَقَالَةِa
١ بِمَ وَعَدَ يَسُوعُ فِي مَتَّى ١١:٢٨-٣٠؟
وَعَدَ يَسُوعُ جَمْعًا مِنَ ٱلنَّاسِ: «تَعَالَوْا إِلَيَّ . . . وَأَنَا أُنْعِشُكُمْ». (اقرأ متى ١١:٢٨-٣٠.) وَهٰذَا ٱلْوَعْدُ ٱلْمُفْرِحُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا فِي ٱلْهَوَاءِ. فَكِّرْ مَثَلًا فِي مَا فَعَلَهُ يَسُوعُ لِٱمْرَأَةٍ تُعَانِي مِنْ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ.
٢ مَاذَا فَعَلَ يَسُوعُ لِٱمْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ؟
٢ كَانَتْ هٰذِهِ ٱلْمَرْأَةُ بِأَمَسِّ ٱلْحَاجَةِ إِلَى ٱلْمُسَاعَدَةِ. فَهِيَ زَارَتْ أَطِبَّاءَ كَثِيرِينَ عَلَى أَمَلِ أَنْ تُشْفَى. لٰكِنْ مَرَّتِ ١٢ سَنَةً مِنَ ٱلْعَذَابِ وَلَمْ يَتَحَسَّنْ وَضْعُهَا. وَبِحَسَبِ ٱلشَّرِيعَةِ، كَانَتْ تُعْتَبَرُ نَجِسَةً. (لا ١٥:٢٥) ثُمَّ سَمِعَتْ أَنَّ يَسُوعَ يَشْفِي ٱلْمَرْضَى. فَذَهَبَتْ تُفَتِّشُ عَنْهُ. وَعِنْدَمَا وَجَدَتْهُ، لَمَسَتْ طَرَفَ ثَوْبِهِ وَفِي ٱلْحَالِ شُفِيَتْ. لٰكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَشْفِهَا مِنْ مَرَضِهَا فَقَطْ، بَلْ عَامَلَهَا بِكَرَامَةٍ أَيْضًا. مَثَلًا، حِينَ تَكَلَّمَ مَعَهَا، ٱسْتَعْمَلَ كَلِمَةَ «ٱبْنَةٍ» ٱلَّتِي عَبَّرَتْ عَنِ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلِٱحْتِرَامِ. فَتَخَيَّلْ كَمِ ٱرْتَاحَتْ هٰذِهِ ٱلْمَرْأَةُ وَتَشَجَّعَتْ. — لو ٨:٤٣-٤٨.
٣ أَيَّةُ أَسْئِلَةٍ سَتُجِيبُ عَنْهَا ٱلْمَقَالَةُ؟
٣ لَاحِظْ أَنَّ ٱلْمَرْأَةَ أَخَذَتِ ٱلْمُبَادَرَةَ وَذَهَبَتْ إِلَى يَسُوعَ. وَهٰذَا مَا يَجِبُ أَنْ نَفْعَلَهُ نَحْنُ أَيْضًا. فَعَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ ٱلْجُهْدَ كَيْ نَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ. وَفِي ٱلْوَقْتِ ٱلْحَاضِرِ، لَنْ يَشْفِيَ يَسُوعُ بِعَجِيبَةٍ أَمْرَاضَ ٱلَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْهِ. لٰكِنَّهُ يَدْعُونَا: «تَعَالَوْا إِلَيَّ . . . وَأَنَا أُنْعِشُكُمْ». وَفِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ، سَنُنَاقِشُ خَمْسَةَ أَسْئِلَةٍ: كَيْفَ نَأْتِي إِلَى يَسُوعَ؟ مَاذَا قَصَدَ حِينَ قَالَ: «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ»؟ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ؟ لِمَ ٱلْعَمَلُ ٱلَّذِي أَوْكَلَهُ إِلَيْنَا مُنْعِشٌ؟ وَكَيْفَ ‹نَجِدُ ٱلِٱنْتِعَاشَ› دَائِمًا تَحْتَ نِيرِهِ؟
«تَعَالَوْا إِلَيَّ»
٤-٥ كَيْفَ نَأْتِي إِلَى يَسُوعَ؟
٤ كَيْفَ نَأْتِي إِلَى يَسُوعَ؟ إِحْدَى ٱلطُّرُقِ هِيَ ٱلتَّعَلُّمُ قَدْرَ ٱلْإِمْكَانِ عَنِ ٱلْأُمُورِ ٱلَّتِي قَالَهَا وَفَعَلَهَا. (لو ١:١-٤) وَلَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ ذٰلِكَ بَدَلًا مِنَّا. فَيَلْزَمُ أَنْ نَدْرُسَ نَحْنُ بِأَنْفُسِنَا رِوَايَاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ عَنْ يَسُوعَ. أَيْضًا، نَحْنُ نَأْتِي إِلَى يَسُوعَ عِنْدَمَا نُقَرِّرُ أَنْ نَعْتَمِدَ وَنَصِيرُ مِنْ تَلَامِيذِهِ.
٥ وَطَرِيقَةٌ أُخْرَى كَيْ نُلَبِّيَ دَعْوَةَ يَسُوعَ هِيَ طَلَبُ ٱلْمُسَاعَدَةِ مِنَ ٱلشُّيُوخِ. فَهُوَ يَسْتَخْدِمُ هٰؤُلَاءِ «ٱلْعَطَايَا فِي رِجَالٍ» لِيَعْتَنِيَ بِخِرَافِهِ. (اف ٤:٧، ٨، ١١؛ يو ٢١:١٦؛ ١ بط ٥:١-٣) لِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ ٱلْمُبَادَرَةَ وَنَطْلُبَ دَعْمَهُمْ. فَنَحْنُ لَا نَتَوَقَّعُ مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأُوا أَفْكَارَنَا وَيَعْلَمُوا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ. إِلَيْكَ مَا قَالَهُ أَخٌ ٱسْمُهُ جُولْيَان: «اِضْطُرِرْتُ أَنْ أَتْرُكَ بَيْتَ إِيلَ لِأَسْبَابٍ صِحِّيَّةٍ. فَنَصَحَنِي صَدِيقِي أَنْ أَطْلُبَ زِيَارَةً رِعَائِيَّةً مِنَ ٱلشُّيُوخِ. فِي ٱلْبِدَايَةِ، ظَنَنْتُ أَنِّي لَسْتُ بِحَاجَةٍ إِلَيْهَا. لٰكِنِّي لَاحِقًا طَلَبْتُ مُسَاعَدَتَهُمْ. وَكَانَتْ زِيَارَتُهُمْ مِنْ أَحْلَى ٱلْهَدَايَا ٱلَّتِي حَصَلْتُ عَلَيْهَا». فَٱلشُّيُوخُ ٱلْأَوْلِيَاءُ، كَٱلشَّيْخَيْنِ ٱللَّذَيْنِ زَارَا جُولْيَان، يُسَاعِدُونَنَا أَنْ نَعْرِفَ «فِكْرَ ٱلْمَسِيحِ». وَهٰذَا يَعْنِي أَنْ نَفْهَمَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِهِ وَمَوَاقِفَهُ وَنَتَمَثَّلَ بِهِ. (١ كو ٢:١٦؛ ١ بط ٢:٢١) وَهٰذِهِ مِنْ أَحْلَى ٱلْهَدَايَا ٱلَّتِي يُقَدِّمُهَا لَنَا ٱلشُّيُوخُ.
«اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ»
٦ مَاذَا قَصَدَ يَسُوعُ عِنْدَمَا قَالَ: «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ»؟
٦ عِنْدَمَا قَالَ يَسُوعُ: «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ» رُبَّمَا عَنَى «ٱقْبَلُوا سُلْطَتِي». أَوْ رُبَّمَا قَصَدَ: «اِحْمِلُوا ٱلنِّيرَ مَعِي، وَسَنَخْدُمُ يَهْوَهَ مَعًا». وَفِي ٱلْحَالَتَيْنِ، يَتَطَلَّبُ حَمْلُ ٱلنِّيرِb بَذْلَ ٱلْجُهْدِ.
٧ حَسَبَ مَتَّى ٢٨:١٨-٢٠، أَيُّ عَمَلٍ عَلَيْنَا أَنْ نُنْجِزَهُ، وَمِمَّ نَحْنُ وَاثِقُونَ؟
٧ وَنَحْنُ نَقْبَلُ دَعْوَةَ يَسُوعَ عِنْدَمَا نَنْذُرُ حَيَاتَنَا لِيَهْوَهَ وَنَعْتَمِدُ. وَهٰذِهِ ٱلدَّعْوَةُ مَفْتُوحَةٌ لِلْجَمِيعِ. فَيَسُوعُ لَنْ يَرْفُضَ أَيَّ شَخْصٍ يُرِيدُ بِصِدْقٍ أَنْ يَخْدُمَ يَهْوَهَ. (يو ٦:٣٧، ٣٨) وَكُلُّ أَتْبَاعِ يَسُوعَ لَدَيْهِمِ ٱلِٱمْتِيَازُ أَنْ يُشَارِكُوا فِي ٱلْعَمَلِ ٱلَّذِي أَوْكَلَهُ يَهْوَهُ إِلَيْهِ. وَنَحْنُ وَاثِقُونَ أَنَّ يَسُوعَ سَيَكُونُ مَعَنَا دَائِمًا لِنُنْجِزَ هٰذَا ٱلْعَمَلَ. — اقرأ متى ٢٨:١٨-٢٠.
«تَعَلَّمُوا مِنِّي»
أَنْعِشِ ٱلْآخَرِينَ مِثْلَ يَسُوعَ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَاتِ ٨-١١.)c
٨-٩ لِمَ ٱنْجَذَبَ ٱلْمُتَوَاضِعُونَ إِلَى يَسُوعَ، وَأَيَّةُ أَسْئِلَةٍ جَيِّدٌ أَنْ نَطْرَحَهَا عَلَى أَنْفُسِنَا؟
٨ اِنْجَذَبَ ٱلْأَشْخَاصُ ٱلْمُتَوَاضِعُونَ إِلَى يَسُوعَ. (مت ١٩:١٣، ١٤؛ لو ٧:٣٧، ٣٨) لِمَاذَا؟ فَكِّرْ فِي ٱلْفَرْقِ ٱلْكَبِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ. فَرِجَالُ ٱلدِّينِ هٰؤُلَاءِ كَانُوا بِلَا قَلْبٍ وَمُتَكَبِّرِينَ. (مت ١٢:٩-١٤) أَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ مُحِبًّا وَمُتَوَاضِعًا. أَيْضًا، سَعَى ٱلْفَرِّيسِيُّونَ أَنْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ وَمُهِمِّينَ فِي ٱلْمُجْتَمَعِ. بِٱلْمُقَابِلِ، دَانَ يَسُوعُ هٰذَا ٱلْمَوْقِفَ وَعَلَّمَ تَلَامِيذَهُ أَنْ يَكُونُوا مُتَوَاضِعِينَ وَيَخْدُمُوا غَيْرَهُمْ. (مت ٢٣:٢، ٦-١١) إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ، تَسَلَّطَ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِٱلتَّخْوِيفِ. (يو ٩:١٣، ٢٢) لٰكِنَّ يَسُوعَ أَرَاحَ ٱلنَّاسَ بِكَلِمَاتِهِ ٱللَّطِيفَةِ وَأَعْمَالِهِ ٱلْمَلِيئَةِ بِٱلْمَحَبَّةِ.
٩ وَهَلْ تَتَمَثَّلُ بِيَسُوعَ؟ اِسْأَلْ نَفْسَكَ: ‹هَلْ مَعْرُوفٌ عَنِّي أَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعٌ؟ هَلْ أَقُومُ طَوْعًا بِأَعْمَالٍ مُتَوَاضِعَةٍ لِأَخْدُمَ غَيْرِي؟ هَلْ أَنَا لَطِيفٌ مَعَ ٱلْآخَرِينَ؟›.
١٠ كَيْفَ تَعَامَلَ يَسُوعُ مَعَ تَلَامِيذِهِ؟
١٠ حِينَ عَمِلَ يَسُوعُ مَعَ تَلَامِيذِهِ، خَلَقَ جَوًّا مَلِيئًا بِٱلْمَحَبَّةِ وَٱلسَّلَامِ، وَفَرِحَ بِتَدْرِيبِهِمْ. (لو ١٠:١، ١٩-٢١) فَهُوَ شَجَّعَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ٱلْأَسْئِلَةَ، وَكَانَ مُهْتَمًّا أَنْ يَسْمَعَ رَأْيَهُمْ. (مت ١٦:١٣-١٦) وَكَمَا تَنْتَعِشُ ٱلنَّبْتَةُ ٱلَّتِي تَلْقَى عِنَايَةً جَيِّدَةً، شَعَرَ ٱلتَّلَامِيذُ بِٱلِٱنْتِعَاشِ. فَتَشَرَّبُوا ٱلدُّرُوسَ ٱلَّتِي عَلَّمَهَا يَسُوعُ وَأَنْتَجُوا أَعْمَالًا صَالِحَةً.
كُنْ لَطِيفًا وَقَرِيبًا مِنَ ٱلْآخَرِينَ
كُنْ نَشِيطًا وَغَيُورًا
كُنْ مُتَوَاضِعًا وَمُجْتَهِدًاd
١١ أَيَّةُ أَسْئِلَةٍ جَيِّدٌ أَنْ نَطْرَحَهَا عَلَى أَنْفُسِنَا؟
١١ إِذَا كَانَ لَدَيْكَ بَعْضُ ٱلسُّلْطَةِ عَلَى غَيْرِكَ، فَٱسْأَلْ نَفْسَكَ: ‹هَلْ أَخْلُقُ جَوًّا مِنَ ٱلسَّلَامِ فِي ٱلْبَيْتِ أَوِ ٱلْعَمَلِ؟ هَلْ أُشَجِّعُ غَيْرِي أَنْ يَطْرَحُوا ٱلْأَسْئِلَةَ؟ هَلْ أَنَا مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَسْمَعَ رَأْيَهُمْ؟›. نَحْنُ لَا نُرِيدُ أَبَدًا أَنْ نَكُونَ مِثْلَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ ٱلَّذِينَ غَضِبُوا مِنْ أَسْئِلَةِ ٱلنَّاسِ وَقَاوَمُوا كُلَّ مَنْ عَبَّرَ عَنْ رَأْيٍ مُخَالِفٍ لِرَأْيِهِمْ. — مر ٣:١-٦؛ يو ٩:٢٩-٣٤.
‹تَجِدُونَ ٱنْتِعَاشًا›
١٢-١٤ لِمَاذَا يُنْعِشُنَا ٱلْعَمَلُ ٱلَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ يَسُوعُ؟
١٢ لِمَاذَا يُنْعِشُنَا ٱلْعَمَلُ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ لَنَا يَسُوعُ؟ هُنَاكَ عِدَّةُ أَسْبَابٍ. لِنُنَاقِشْ بَعْضًا مِنْهَا.
١٣ لَدَيْنَا أَفْضَلُ ٱلنُّظَّارِ فِي عَمَلِنَا. فَمَعَ أَنَّ يَهْوَهَ سَيِّدُ ٱلْكَوْنِ، فَهُوَ لَيْسَ رَبَّ عَمَلٍ قَاسِيًا أَوْ غَيْرَ شَاكِرٍ، بَلْ يُقَدِّرُ تَعَبَنَا. (عب ٦:١٠) وَهُوَ يُعْطِينَا ٱلْقُوَّةَ ٱللَّازِمَةَ كَيْ نُتَمِّمَ ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي مَنَحَنَا إِيَّاهُ. (٢ كو ٤:٧؛ غل ٦:٥) أَيْضًا، مَلِكُنَا يَسُوعُ رَسَمَ لَنَا أَفْضَلَ مِثَالٍ فِي ٱلتَّعَامُلِ مَعَ ٱلْآخَرِينَ. (يو ١٣:١٥) كَمَا أَنَّ ٱلشُّيُوخَ ٱلَّذِينَ يَهْتَمُّونَ بِنَا يَتَمَثَّلُونَ بِيَسُوعَ، «رَاعِي ٱلْخِرَافِ ٱلْعَظِيمِ». (عب ١٣:٢٠؛ ١ بط ٥:٢) فَهُمْ يَسْعَوْنَ لِيَكُونُوا مُشَجِّعِينَ وَلُطَفَاءَ وَشُجْعَانًا فِيمَا يُعَلِّمُونَنَا وَيَحْمُونَنَا.
١٤ لَدَيْنَا أَفْضَلُ ٱلرِّفَاقِ. لَا أَحَدَ لَدَيْهِ عَمَلٌ مُفْرِحٌ وَرِفَاقُ عَمَلٍ مُحِبُّونَ مِثْلَنَا. فَكِّرْ قَلِيلًا: نَحْنُ نَعْمَلُ مَعَ أَشْخَاصٍ أَخْلَاقُهُمْ عَالِيَةٌ، لٰكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَمَعَ أَنَّهُمْ مَوْهُوبُونَ، فَهُمْ مُتَوَاضِعُونَ وَيَعْتَبِرُونَ ٱلْآخَرِينَ يَفُوقُونَهُمْ. وَبِٱلنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، نَحْنُ لَسْنَا زُمَلَاءَ عَمَلٍ فَقَطْ، بَلْ أَصْدِقَاءُ أَيْضًا. وَمَحَبَّتُهُمْ قَوِيَّةٌ لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ يَمُوتُوا مِنْ أَجْلِنَا.
١٥ كَيْفَ نَشْعُرُ تِجَاهَ ٱلْعَمَلِ ٱلَّذِي نَقُومُ بِهِ؟
١٥ لَدَيْنَا أَفْضَلُ عَمَلٍ. فَنَحْنُ نُعَلِّمُ ٱلنَّاسَ ٱلْحَقَّ عَنْ يَهْوَهَ وَنَفْضَحُ أَكَاذِيبَ إِبْلِيسَ. (يو ٨:٤٤) فَٱلشَّيْطَانُ يُحَمِّلُ ٱلنَّاسَ أَعْبَاءً فَوْقَ طَاقَتِهِمْ. فَهُوَ يُرِيدُ مَثَلًا أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ يَهْوَهَ لَنْ يُسَامِحَنَا عَلَى خَطَايَانَا وَأَنَّنَا لَا نَسْتَاهِلُ مَحَبَّتَهُ. وَهٰذِهِ كِذْبَةٌ بَشِعَةٌ تُحَمِّلُنَا عِبْئًا ثَقِيلًا حَقًّا. لٰكِنْ فِي ٱلْحَقِيقَةِ، عِنْدَمَا نَأْتِي إِلَى يَسُوعَ، تُغْفَرُ خَطَايَانَا. وَنَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّ يَهْوَهَ يُحِبُّنَا جَمِيعًا. (رو ٨:٣٢، ٣٨، ٣٩) وَكَمْ نَفْرَحُ حِينَ نُعَلِّمُ ٱلنَّاسَ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْهِ وَنَرَى حَيَاتَهُمْ تَتَحَسَّنُ!
‹جِدُوا ٱلِٱنْتِعَاشَ› دَائِمًا تَحْتَ نِيرِ يَسُوعَ
١٦ كَيْفَ يَخْتَلِفُ ٱلْحِمْلُ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ لَنَا يَسُوعُ عَنْ أَحْمَالِنَا ٱلْأُخْرَى؟
١٦ إِنَّ ٱلْحِمْلَ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ لَنَا يَسُوعُ مُخْتَلِفٌ عَنْ أَحْمَالِنَا ٱلْأُخْرَى. مَثَلًا، فِي نِهَايَةِ يَوْمِ ٱلْعَمَلِ، يَشْعُرُ كَثِيرُونَ أَنَّهُمْ مُنْهَكُونَ وَغَيْرُ سُعَدَاءَ. بِٱلْمُقَابِلِ، بَعْدَ أَنْ نُمْضِيَ وَقْتًا فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ وَٱلْمَسِيحِ، نَشْعُرُ بِفَرَحٍ كَبِيرٍ. فِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ، نَجُرُّ أَنْفُسَنَا إِلَى ٱلِٱجْتِمَاعِ بَعْدَ يَوْمِ عَمَلٍ مُتْعِبٍ. لٰكِنَّنَا غَالِبًا مَا نَعُودُ إِلَى ٱلْبَيْتِ مُنْتَعِشِينَ وَنُحِسُّ أَنَّ طَاقَتَنَا تَجَدَّدَتْ. وَٱلْأَمْرُ نَفْسُهُ يَحْصُلُ عِنْدَمَا نَبْذُلُ جُهْدَنَا لِنُبَشِّرَ أَوْ نَقُومَ بِدَرْسِنَا ٱلشَّخْصِيِّ. فَٱلْمُكَافَأَةُ ٱلَّتِي نَحْصُلُ عَلَيْهَا تَفُوقُ كَثِيرًا ٱلْجُهْدَ ٱلَّذِي نَبْذُلُهُ.
١٧ لِمَ يَلْزَمُ أَنْ نَكُونَ وَاقِعِيِّينَ، وَمِمَّ عَلَيْنَا أَنْ نَنْتَبِهَ؟
١٧ وَيَلْزَمُ أَنْ نَكُونَ وَاقِعِيِّينَ. فَكُلٌّ مِنَّا لَدَيْهِ مِقْدَارٌ مِنَ ٱلطَّاقَةِ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَنْتَبِهَ كَيْفَ نَصْرِفُهُ. مَثَلًا، قَدْ نُضَيِّعُ طَاقَتَنَا فِي تَجْمِيعِ ٱلْمُمْتَلَكَاتِ ٱلْمَادِّيَّةِ. فَذَاتَ مَرَّةٍ، جَاءَ شَابٌّ غَنِيٌّ إِلَى يَسُوعَ وَسَأَلَهُ: «مَاذَا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ لِأَرِثَ ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ؟». كَانَ هٰذَا ٱلشَّابُّ يُطِيعُ ٱلشَّرِيعَةَ أَسَاسًا. وَلَا بُدَّ أَنَّهُ كَانَ شَخْصًا طَيِّبًا، لِأَنَّ إِنْجِيلَ مُرْقُسَ يَقُولُ إِنَّ يَسُوعَ «شَعَرَ بِمَحَبَّةٍ نَحْوَهُ». لِذَا قَدَّمَ يَسُوعُ إِلَيْهِ هٰذِهِ ٱلدَّعْوَةَ: «اِذْهَبْ، بِعْ مَا عِنْدَكَ . . . وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي». فَشَعَرَ هٰذَا ٱلشَّابُّ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ. فَهُوَ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَ يَسُوعَ، لٰكِنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ ‹أَمْلَاكِهِ ٱلْكَثِيرَةِ›. (مر ١٠:١٧-٢٢) وَبِٱلنَّتِيجَةِ، رَفَضَ أَنْ يَحْمِلَ نِيرَ يَسُوعَ وَبَقِيَ عَبْدًا ‹لِلْمَالِ›. (مت ٦:٢٤) لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُ، فَمَاذَا تَفْعَلُ؟
١٨ مَاذَا عَلَيْنَا أَنْ نَفْعَلَ بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ، وَلِمَاذَا؟
١٨ جَيِّدٌ أَنْ نُرَاجِعَ بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ أَوْلَوِيَّاتِنَا فِي ٱلْحَيَاةِ. لِمَاذَا؟ كَيْ نَتَأَكَّدَ أَنَّنَا نَسْتَعْمِلُ طَاقَتَنَا بِحِكْمَةٍ. إِلَيْكَ مَا حَدَثَ مَعَ شَابٍّ ٱسْمُهُ مَارْك. يَقُولُ: «ظَنَنْتُ طَوَالَ سَنَوَاتٍ أَنِّي أَعِيشُ حَيَاةً بَسِيطَةً. فَكُنْتُ أَخْدُمُ كَفَاتِحٍ. لٰكِنْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، كُنْتُ أُفَكِّرُ دَائِمًا فِي ٱلْمَالِ وَفِي تَحْسِينِ حَيَاتِي. وَمَعَ ٱلْوَقْتِ، بَدَأْتُ أَتَسَاءَلُ لِمَاذَا لَمْ أَعُدْ سَعِيدًا. فَأَدْرَكْتُ أَنِّي أَضَعُ مَصْلَحَتِي أَوَّلًا، ثُمَّ أُعْطِي يَهْوَهَ مَا تَبَقَّى مِنْ وَقْتِي وَطَاقَتِي». لٰكِنَّ مَارْك عَدَّلَ تَفْكِيرَهُ وَحَيَاتَهُ كَيْ يَخْدُمَ يَهْوَهَ أَكْثَرَ. يُخْبِرُ: «صَحِيحٌ أَنِّي أَشْعُرُ بِٱلْقَلَقِ أَحْيَانًا، لٰكِنْ بِمُسَاعَدَةِ يَهْوَهَ وَيَسُوعَ، أُرَكِّزُ عَلَى خِدْمَتِي».
١٩ لِمَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَظْرَتُنَا صَحِيحَةً؟
١٩ سَنَجِدُ ٱلِٱنْتِعَاشَ دَائِمًا تَحْتَ نِيرِ يَسُوعَ شَرْطَ أَنْ نَنْتَبِهَ إِلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ. أَوَّلًا، لِتَكُنْ نَظْرَتُنَا صَحِيحَةً. فَنَحْنُ نَقُومُ بِعَمَلِ يَهْوَهَ. إِذًا يَجِبُ أَنْ نَقُومَ بِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ. فَهُوَ رَبُّ ٱلْعَمَلِ وَنَحْنُ ٱلْعُمَّالُ. (لو ١٧:١٠) وَإِذَا حَاوَلْنَا أَنْ نُنْجِزَ ٱلْعَمَلَ عَلَى طَرِيقَتِنَا، نُصَعِّبُ عَلَى أَنْفُسِنَا حَمْلَ ٱلنِّيرِ. فَحَتَّى ٱلثَّوْرُ ٱلْقَوِيُّ إِذَا حَاوَلَ بِٱسْتِمْرَارٍ أَنْ يُقَاوِمَ ٱلنِّيرَ وَيَشُدَّ بِعَكْسِ ٱلِٱتِّجَاهِ ٱلَّذِي يُرِيدُهُ صَاحِبُهُ، فَقَدْ يَتْعَبُ كَثِيرًا وَيُؤْذِي نَفْسَهُ. مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، نَقْدِرُ أَنْ نُحَقِّقَ ٱلْمُسْتَحِيلَ وَنَتَخَطَّى أَيَّ عَائِقٍ إِذَا ٱتَّبَعْنَا تَوْجِيهَ يَهْوَهَ. وَلَا نَنْسَ أَنْ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ يَهْوَهَ مِنْ إِتْمَامِ مَشِيئَتِهِ. — رو ٨:٣١؛ ١ يو ٤:٤.
٢٠ مَا هُوَ ٱلدَّافِعُ ٱلصَّحِيحُ لِحَمْلِ نِيرِ يَسُوعَ؟
٢٠ ثَانِيًا، لِيَكُنْ دَافِعُنَا صَحِيحًا. فَهَدَفُنَا هُوَ تَمْجِيدُ أَبِينَا ٱلْمُحِبِّ يَهْوَهَ. فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ، كَانَ دَافِعُ ٱلْبَعْضِ ٱلطَّمَعَ وَٱلْأَنَانِيَّةَ. لٰكِنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا خَسِرُوا فَرَحَهُمْ وَتَخَلَّوْا عَنْ نِيرِ يَسُوعَ. (يو ٦:٢٥-٢٧، ٥١، ٦٠، ٦٦؛ في ٣:١٨، ١٩) أَمَّا ٱلَّذِينَ كَانَ دَافِعُهُمْ مَحَبَّةَ ٱللّٰهِ غَيْرَ ٱلْأَنَانِيَّةِ وَمَحَبَّةَ ٱلْقَرِيبِ، فَحَمَلُوا نِيرَ يَسُوعَ بِفَرَحٍ طَوَالَ حَيَاتِهِمْ، عَلَى رَجَاءِ أَنْ يَخْدُمُوا مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاءِ. نَحْنُ أَيْضًا، إِذَا كَانَ دَافِعُنَا صَحِيحًا، نَسْتَمِرُّ فِي حَمْلِ نِيرِ يَسُوعَ بِفَرَحٍ.
٢١ حَسَبَ مَتَّى ٦:٣١-٣٣، مِمَّ نَحْنُ وَاثِقُونَ؟
٢١ ثَالِثًا، لِتَكُنْ ثِقَتُنَا بِيَهْوَهَ قَوِيَّةً. فَنَحْنُ ٱخْتَرْنَا حَيَاةً تَتَطَلَّبُ ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْعَمَلِ وَٱلتَّضْحِيَاتِ. وَيَسُوعُ حَذَّرَنَا أَنَّنَا سَنُضْطَهَدُ. لٰكِنَّنَا نَثِقُ أَنَّ يَهْوَهَ سَيُعْطِينَا ٱلْقُوَّةَ لِنَحْتَمِلَ. وَكُلَّمَا ٱحْتَمَلْنَا، صِرْنَا أَقْوَى. (يع ١:٢-٤) أَيْضًا، نَثِقُ أَنَّ يَهْوَهَ سَيُؤَمِّنُ كُلَّ حَاجَاتِنَا، أَنَّ يَسُوعَ سَيَهْتَمُّ بِنَا، وَأَنَّ إِخْوَتَنَا وَأَخَوَاتِنَا سَيُشَجِّعُونَنَا. (اقرأ متى ٦:٣١-٣٣؛ يو ١٠:١٤؛ ١ تس ٥:١١) وَهَلْ نَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ؟!
٢٢ لِمَاذَا نَحْنُ فَرِحُونَ؟
٢٢ إِنَّ ٱلْمَرْأَةَ ٱلَّتِي شَفَاهَا يَسُوعُ ‹وَجَدَتِ ٱلِٱنْتِعَاشَ› حَالَمَا شُفِيَتْ. لٰكِنْ كَيْ تَجِدَ ٱلِٱنْتِعَاشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، لَزِمَ أَنْ تُصْبِحَ مِنْ تَلَامِيذِ يَسُوعَ ٱلْأَوْلِيَاءِ. فَمَاذَا فَعَلَتْ بِرَأْيِكَ؟ فِي حَالِ ٱخْتَارَتْ أَنْ تَحْمِلَ نِيرَ ٱلْمَسِيحِ، كَانَتْ سَتَحْصُلُ عَلَى مُكَافَأَةٍ رَائِعَةٍ: أَنْ تَخْدُمَ مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاءِ. وَهٰذِهِ ٱلْمُكَافَأَةُ تَسْتَاهِلُ أَيَّ تَضْحِيَةٍ رُبَّمَا قَامَتْ بِهَا لِتَتْبَعَهُ. وَنَحْنُ ٱلْيَوْمَ، سَوَاءٌ كَانَ رَجَاؤُنَا سَمَاوِيًّا أَوْ أَرْضِيًّا، نَفْرَحُ كَثِيرًا لِأَنَّنَا نُلَبِّي دَعْوَةَ يَسُوعَ: «تَعَالَوْا إِلَيَّ».
اَلتَّرْنِيمَةُ ١٣ يَسُوعُ هُوَ مِثَالِي
a يَدْعُونَا يَسُوعُ أَنْ نَأْتِيَ إِلَيْهِ. فَكَيْفَ نَقْبَلُ دَعْوَتَهُ؟ تُجِيبُ ٱلْمَقَالَةُ عَنْ هٰذَا ٱلسُّؤَالِ، وَتُذَكِّرُنَا كَيْفَ يُنْعِشُنَا ٱلْعَمَلُ مَعَ يَسُوعَ.
b شَرْحُ ٱلْمُفْرَدَاتِ وَٱلتَّعَابِيرِ: إِنَّ ٱلنِّيرَ خَشَبَةٌ يَضَعُهَا ٱلْإِنْسَانُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَتُعَلَّقُ فِي طَرَفَيْهَا ٱلْأَشْيَاءُ ٱلثَّقِيلَةُ، أَوْ خَشَبَةٌ تُوضَعُ عَلَى عُنُقِ حَيَوَانَيْنِ لِجَرِّ ٱلْمِحْرَاثِ.
c وَصْفُ ٱلصُّورَةِ: يَسُوعُ أَنْعَشَ ٱلْآخَرِينَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ.
d وَصْفُ ٱلصُّورِ: مِثْلَ يَسُوعَ، يُنْعِشُ هٰذَا ٱلْأَخُ غَيْرَهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ.