حكماء في استعمال الوقت
١ «الوقت هو المال،» يقول العالم القديم. اما بالنسبة الى خدام يهوه فالوقت هو الحياة والفرصة لخدمة يهوه، الامر الاكثر قيمة بكثير من المال. فيحسن بكل منا ان يراجع من حين الى آخر كيف يستعمل وقته.
٢ وأحد الاسباب لقيمة الوقت الكبيرة الآن هو اننا نملك القليل منه. فأيام سنينا قليلة جدا في حالتنا الناقصة وتنقضي سريعا. (مزمور ٩٠:٩، ١٠) وليس من الحكمة تبديد هذه السنوات القليلة في ارضاء الرغبات الجسدية، ساعين وراء الاهداف الانانية بقليل او بلا شئ من التفكير في خالقنا. ومع ذلك فهكذا يختار اغلب الناس في هذا العالم ان يقضوا وقتهم. ولا نريد ان تبتدئ نظرتهم الى الامور بالتأثير فينا بطريقة ما.
٣ وكشهود ليهوه نذرنا حياتنا له ولذلك يجب ان نطلب بالصواب ان نفعل ما يرضيه. ولكي نعرف ما يرضيه يجب ان ندرس كلمته، الكتاب المقدس. هذه هي احدى الطرائق الاساسية التي نصرف فيها وقتنا. فالدرس الشخصي والدرس كعائلة شيء ضروري ولا توجد طريقة افضل يمكن بها ان يستعمل المرء الوقت المتوافر. وفي هذه الايام المليئة بالعمل من الضروري عادة الامتناع عن بعض النشاطات او حذفها للتمكن من الانهماك في نشاطات اخرى معينة. وقد اوصى الرسول بولس بأن نفتدي الوقت بهذه الطريقة عند اللزوم.(افسس ٥:١٥، ١٦) فأية امور يمكن ان نتخلى او نمتنع عنها الآن ليكون لدينا الوقت اللازم لدرس كلمة الله؟
٤ والراحة حقل يمكن ان يستهلك كثيرا من وقتنا المتوافرة. وقد لوحظ ان البعض يصرفون الكثير من الوقت امام جهاز التيليفيزيون، مشاهدين برامجهم المفضلة او افلامهم التليفيزيونية. ولا يستهلك ذلك فقط كثيرا من الوقت ان لم يجر ضبطه، ولكنّ المعلومات المأخوذة غير بناءة روحيا. وعلى الضد من ذلك، غالبا ما تكون مضرة. فكم من الوقت تصرفون كل اسبوع امام جهاز التليفيزيون؟ قد تندهشون اذا راجعتم لتروا ذلك. والنشاطات الاخرى التي قد يحتاج البعض الى ضبطها هي لعب الورق ولعب «الطاولة» او الذهاب الى البحر عددا من الساعات كل يوم او كل اسبوع. وأشكال التسلية هذه وغيرها ربما لا تكون مضرة بحد ذاتها اذا جرى الانهماك فيها الى حد معقول. أما عند صرف وقت اكثر من اللازم بهذه الطريقة فيمكن ان ينتج الضرر الروحي.
٥ لاحظوا كيف كان يسوع، كانسان كامل، يصرف وقته. فكولد عمره اثنتا عشرة سنة كان مهتما بكلمة الله اكثر من اللعب.(لوقا ٢:٤٦-٤٩) واذ كان ينموا الى الرجولة استمر «يتقدم في الحكمة» و«النعمة عند الله.» (لوقا ٢:٥٢) وعندما بلغ الثلاثين من العمر حان له ان يبتدئ عمله بصفته المسيّا. وكان ذلك سيتطلب ان يصرف وقته الكامل في الخدمة المقدسة ليهوه. وبعد معموديته ومسحه بالروح القدس صرف اربعين يوما في البرية يتأمل في كلمة الله المسلك الموجود الآن امامه. وكان منهمكا في الامور الروحية حتى انه لم يخصص الوقت لتناول الطعام المادي.(لوقا ٤:١، ٢) وطوال الثلاث سنوات ونصف السنة التالية، باقي حياته، كان مشغولا جدا بالتعليم وشفاء المرضى وتدريب تلاميذه والصلاة الى يهوه. وخدمته الاخيرة كانسان على الارض كانت تقديم حياته فدية عن الجنس البشري. فكم نحن شاكرون على استعمال يسوع وقته بحكمة.
٦ ولذلك، اذ يكون يسوع مثالا لنا، نعرف كيف نصرف وقتنا بشكل افضل في هذه الايام الاخيرة. وكما في ايام يسوع على الارض، هنالك كرازة وتعليم للقيام به. (متى ٢٤:١٤، ٢٨:١٩، ٢٠) وامتيازنا هو ان نقوم بهذا العمل تحت توجيه المسيح يسوع والعبد الامين الحكيم. ويجب ان يكون عملنا الرئيسي في الحياة. فهل نصرف في هذا العمل اكبر وقت ممكن؟ والوقت الذي يمكن استعماله في الخدمة هو عادة في نهايات الاسابيع او في الامسيات. وفي بعض مناطق البلد في الوقت الحاضر لا نتمكن من الاستفادة كاملا من ساعات الامسيات لسبب الظروف السائدة. ولذلك يحسن بنا ان نأخذ بعين الاعتبار كيف نصرف نهايات الاسابيع ومتى يمكن ان نستعمل ساعات النهار للخدمة. والعادة الجيدة هي ان نصرف ثلاث ساعات على الاقل في الخدمة صباح الاحد، ربما ساعتين في الخدمة من بيت الى بيت وساعة في عقد الزيارات المكررة او ادارة درس للكتاب المقدس. والعادة الجيدة الاخرى هي ان نعيّن اهدافا شخصية لانفسنا في ما يتعلق بعدد الساعات التي يمكن ان نصرفها في الخدمة كل شهر. وكثيرون فعلوا ذلك ووجدوا انه يساعدهم على صرف مزيد من الوقت في عمل انقاذ الحياة. وهذه الاهداف يمكن تغييرها من وقت الى آخر حسب الظروف التي يمكن ان تتغير. فلم لا تراجعون ظروفكم الشخصية لتروا ما اذا كنتم تستطيعون ان تزيدوا عدد الساعات التي تصرفونها في الخدمة المقدسة كل شهر؟
٧ الحضور القانوني للاجتماعات طريقة ضرورية ايضا لصرف بعض وقتنا. فكل اجتماع يسّد حاجة، ولا نريد ان نخسر شيئا منها. ولكي نستفيد كاملا يجب ان نصرف وقتا اضافيا في الاستعداد للاجتماعات. والاستعداد يمكننا ايضا من المساهمة في برنامج الاجتماع بالتعليق حسبما توجد فرصة، وهكذا نساعد على بناء اخواننا روحيا.- عبرانيين١٠:٢٤.
٨ والاستعمال الحكيم لوقتنا المحدود الآن سيفسح المجال لوقت غير محدود في نظام يهوه الجديد حيث تتوافر الحياة الابدية. فكونوا حكماء في استعمال الوقت واحيوا.