كيف تعالجون ازمة التضخم بحكمة؟
١ «اذا استمر ذلك على هذا المعدل لمدة اطول بكثير سيأتي الوقت الذي فيه لن يتمكن احد من الاكل. وعوض شد الحزام سنرى الناس يأكلون حزمهم،» قال محام برازيلي. وغالبية البلدان كالبرازيل عانت وتعاني من التضخم المالي الى حد ما. فكيف يمكن للناس العاديين ان يتدبروا الامر ليحيوا مع التضخم؟
٢ بالنسبة الى الاغنياء ربما لا يبدو التعديل مؤلما جدا. فقد يحذفون رحلاتهم الى الخارج. وقد يصرف الآخرون خادماتهم، او ينتقلون من نوع غال من الويسكي الى نوع رخيص. ولكن ما القول في الذين ليست لديهم خادمات لصرفهنّ او لا يستطيعون شراء حتى الويسكي الرخيص؟ علَّق موظف تجاري قائلا: «بالنسبة الى الناس ذوي الدخل المنخفض لا بد أن يكون ذلك شيئا لا يصدَّق!»
تجاوب غير حكيم
٣ التضخم المالي يجعل الكثيرين خائفين. وذكرت احدى المجلات انه بسبب التضخم «هنالك حرمان جسدي حقيقي قومي النطاق ومعه خوف. فهل نخسر عملنا غدا؟ . . . وهل يمكن ان نحتمل طغيان اقتصاد زماننا؟» وهذا الخوف يمكن ان يقود الناس الى العمل على نحو غير حكيم. نصح يسوع: «لا تهتموا للغد. لانّ الغد يهتم بما لنفسه. يكفي اليوم شره.» (متى ٦:٣٤) وعوض القلق وترقب الشر اوصى بولس بالصلاة قائلا: «لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى اللّٰه. وسلام اللّٰه الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع.» — فيلبي ٤:٦، ٧.
٤ وعلى نحو مماثل قال بطرس: «. . . ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم.» (١ بطرس ٥:٦، ٧) اجل، يهوه يعتني حقا بالذين يثقون به. وطبعا، ليس خطأ ان نفكر في مشكلة التضخم هذه ونتخذ الخطوات العملية والملائمة. ولكن، بعد ان نفعل ما نستطيع بشأن حالتنا، لا ينجز القلق شيئا اكثر ولا يستطيع ابدا ان يأخذ مكان الصلاة. وعلى نحو ملائم قال داود: «سلِّم للرب طريقك واتكل عليه وهو يُجري.» — مزمور ٣٧:٥.
٥ فكروا في يسوع. فقد قال مرة: «للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار. وأما ابن الانسان فليس له اين يُسند رأسه.» ورغم ذلك، هل كان يسوع سعيدا؟ لقد كان كذلك في فعل مشيئة ابيه السماوي. (متى ٨:٢٠؛ عبرانيين ١٠:٥-٩؛ مزمور ٤٠:٦-٨) ولم يكن محتاجا الى كثير من الممتلكات المادية ليكون مكتفيا. قال بصراحة: «انظروا وتحفَّظوا من الطمع. فإنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من امواله.» ونصح المسيح تلاميذه بألا يهتموا بأمور كالطعام واللباس، وخصوصا في وقت التضخم، وأوضح ان اللّٰه يعرف حاجات كهذه ويتاكد من تزويدها للذين يطلبون ملكوته على الدوام. — لوقا ١٢:١٥، ٢٢-٣١.
كونوا متزنين واصنعوا التعديلات اللازمة
٦ لكي تحيوا مع التضخم تحتاجون الى حيازة نظرة واقعية جدا الى ما يمكن ان تفعلوه بالمال الذي تكسبونه. ركزوا على الامور التي تحتاجون اليها، عوضا عن الامور التي تحبون ان تملكوها ولكنكم لا تستطيعون شراءها حقا. وعن هذا الامر اقرأوا ١ تي ٦:٦-٨. وفي الاوقات الصعبة كالوقت الحاضر يلزم اتخاذ تدابير قاسية. فهو الوقت لتقييم حجم مواردكم ثانية، الوقت لتجلسوا مع عائلتكم وتقابلوا قائمة الدخل الذي لديكم بقائمة نفقاتكم، ثم تناقشوا كيفية خفض المصاريف.
٧ مثلا، احد المجالات حيث يمكن توفير كثير من المال هو في اللهو او التسلية. واليوم يشعر البعض بأنهم لا ينالون لهوا الا اذا انفقوا المال على الذهاب الى دور السينما او المسارح او على الاكل في المطاعم. ومع ذلك ففي «الايام القديمة» لم تملك غالبية العائلات المال لمثل هذه الامور، وغالبية اشكال التسلية اليوم لم تكن متوافرة للشخص العادي على كل حال. واشكال لهو كهذه، حتى على اساس غير منتظم، يمكن ان تكون كثيرة الكلفة الآن جدا. حقا، عندما تركز العائلات على ايجاد طرائق لنيل المتعة دون انفاق كثير من المال غالبا ما تدهشها النتائج الجيدة.
٨ قال المرنم الملهم بالصواب عن يهوه: «تفتح يدك فتُشبع كل حي رضى.» (مزمور ١٤٥:١٦) وهذا ليس الوقت للشعور بكثير من عدم الاكتفاء او للاستسلام للكآبة نتيجة التضخم او قلة الامور المادية. فهو الوقت لنيل التعزية من وعود الاسفار المقدسة بالامور العظيمة امامنا ولخدمة يهوه بولاء وفرح. — مزمور ٣٧:٢٥؛ افسس ٣:٢٠، ٢١؛ لوقا ٢١:٢٨.