مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٠ ٢٢/‏٧ ص ١٩-‏٢٣
  • ثلاث ساعات غيَّرت حياتي

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ثلاث ساعات غيَّرت حياتي
  • استيقظ!‏ ١٩٩٠
  • مواد مشابهة
  • الحق اعاد اليَّ حياتي
    استيقظ!‏ ١٩٩٦
  • التغلب على حياة من العنف
    استيقظ!‏ ١٩٩١
  • الكتاب المقدس يغيِّر حياة الناس
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٢
  • كفاحي الطويل والمرير لايجاد الايمان الحقيقي
    استيقظ!‏ ١٩٩٥
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٠
ع٩٠ ٢٢/‏٧ ص ١٩-‏٢٣

ثلاث ساعات غيَّرت حياتي

كنت في العاشرة من عمري عندما تسلمت بندقية هواء مضغوط لعيد الميلاد.‏ فأطلقت النار على الزجاجات وعلب القصدير ولكنني انتقلت سريعا الى صيد اكثر اثارة —‏ الطيور،‏ الافاعي،‏ اي شيء يتحرك.‏ وجعلت علامة على مقبض بندقيتي لكل عصفور يُقتل.‏ وبسرعة،‏ اظهرتْ ١٨ علامة تبعث على الافتخار براعتي الفائقة كصياد.‏

ثم حدث امر غيَّر كل ذلك.‏ ذات يوم كنت في الخارج في فنائي الخلفي اصطاد العصافير.‏ ورأيت عصفورا دوريا في اعلى شجرة الحور القطني التي لنا،‏ صوبت بدقة،‏ وكبست ببط‍ء على الزناد.‏ إصابة مباشرة!‏ الرقم ١٩!‏

وقع العصفور على الارض.‏ ومشيت الى حيث طُرح،‏ نظرت اليه بازدراء،‏ رأيت الدم على ريشه.‏ لقد اثار الشفقة،‏ بدا انه ينظر اليّ كما لو انه يقول:‏ ‹مَن اعطاك الحق في اخذ حياتي؟‏› واذ مات،‏ استقر رأسه ببطء على الارض.‏ فحزّ ذلك في قلبي.‏ وبدأت ابكي.‏ وركضت الى امي واخبرتها بما حدث وبما كنت متأكدا ان العصفور المائت قاله لي.‏ فلمْ اقتل عصفورا آخَر قط،‏ لم اجعل علامة اخرى على بندقيتي.‏ والى هذا اليوم لا ازال استطيع رؤية ذلك الزغب الصغير من الريش مغطى بالدم.‏ فالاثر الدائم لاختبار الطفولة هذا جعلني ادرك قيمة الحياة،‏ سواء كانت حياة الدوري او حياة الانسان.‏

وثمة قِيَم اخرى غُرست فيّ في وقت مبكِّر من الحياة —‏ الاستقامة،‏ الاحترام للاكبر سنا،‏ الشعور الادبي،‏ الاخلاص للحق.‏ لقد وُلدتُ في ممفيس،‏ تنيسي،‏ ولكنني نشأت في ضاحية لشيكاڠو،‏ ايلينوي،‏ تدعى روبنز.‏ وكبرت وانا اذهب الى الكنيسة،‏ ولكنّ مجموعة القِيَم المعطاة لي كولد يتردد الى الكنيسة اضمحلت على مر السنين.‏ فلم أرَ هذه القِيَم تنعكس في الجماعة او الشمامسة او الكهنة؛‏ وعوض ذلك،‏ رأيت الرياء.‏ وكذلك،‏ في المجتمع عموما،‏ صُرف النظر عن مثل هذه القِيَم بصفتها غير عملية وجرى تجاهلها.‏ ولكنّ الدرس عن قيمة الحياة كما جرى تعلمه بموت الدوري الصغير لم يضمحل.‏

وحين ذهبت الى المدرسة الثانوية كنت قد توقفت عن الذهاب الى الكنيسة —‏ مما زاد من ألم والديّ.‏ وصار ضميري ضعيفا،‏ لكنني اتذكر انه حين بدأت بالتجديف —‏ الامر الذي كان يفعله كل شخص آخَر —‏ آلمني ضميري.‏ واذ صارت معاشراتي اردأ انجرفتُ في تعاطي المخدرات والسلوك الفاسد ادبيا.‏ فالكتاب المقدس قال ان الحالة ستكون هكذا،‏ وانا كنت اتمم نبوته:‏ «لا تضلوا.‏ فان المعاشرات الردية تفسد الاخلاق الجيدة.‏» —‏ ١ كورنثوس ١٥:‏٣٣‏.‏

ومع ذلك،‏ مارس الاحساس بالصواب والخطإ بعض القيود.‏ مثلا،‏ في سنتي الثالثة في المدرسة الثانوية،‏ صار لدي رفيقان كنت اركض معهما،‏ في فريق كرة السلة معهما،‏ افعل كل شيء معهما ‏—‏ حتى تلك الليلة حين التقينا احدى الشابات صدفة.‏ لقد قرر صديقاي ان يغتصباها.‏ فالتمستْ منهما ان لا يقوما بذلك،‏ ولكن عندما شرعا القيام بذلك،‏ اصيبت بهستيريا وصرخت تطلب منهما ان يقتلاها عوض ذلك.‏ وعلى الرغم من مقاومتها،‏ اغتصباها.‏ وارادا بعد ذلك ان اشترك معهما في هذه الاساءة الى جسدها.‏ واذ شعرت بالتقزُّز والاشمئزاز،‏ رفضت ان اشترك معهما في اعتدائهما الجبان عليها.‏ فغضبا عليّ وانتهى بهما الامر الى مناداتي بأسماء قذرة.‏ وانتهت صداقتنا تلك الليلة.‏

وبعد سنوات ادركت ان الشيء الذي اختبرته هو مثال آخَر لما قال الكتاب المقدس انه سيحدث:‏ «الامر الذي فيه يستغربون انكم لستم تركضون معهم الى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين.‏» —‏ ١ بطرس ٤:‏٤‏.‏

وشهدت سنتي الاخيرة في المدرسة الثانوية،‏ سنة ١٩٦٥،‏ تصعيدا لحرب ڤيتنام،‏ وواجهتني مشكلة ما يجب ان افعل بعد التخرج.‏ ولم ارغب في ان اتجنَّد وأُجبَر على القتل.‏ فكانت لدي بعدُ مشاعر قوية بشأن اخذ الحياة —‏ سواء حياة عصافير الدوري او الناس.‏ وكان لدي مخرج سهل:‏ منحة رياضية للاشتراك في لعبة كرة السلة للجامعة.‏ وعوض ذلك،‏ التحقت بالقوات الجوية،‏ فرع من القوات المسلحة حيث لا اضطر ان احارب في الادغال وأَقتل.‏

جرى تعييني في وحدة MAC (‏القيادة العسكرية للنقل الجوي)‏ كميكانيكي طائرات طوال سنوات خدمتي الاربع.‏ وبعد التدريب الاساسي،‏ أُرسلت الى قاعدة CCK الجوية،‏ تايوان.‏ كان ذلك في كانون الثاني ١٩٦٨.‏ ومعظم رفقائي في السريَّة كانوا في مهمات ادت بهم الى ڤيتنام،‏ تايلند،‏ اليابان والفيليپين.‏ وكانوا قادرين ان يحصلوا على كل ما يريدونه —‏ بما في ذلك المخدرات التي تسبب الادمان كالهيروئين والكوكائين.‏ كنت قد ابتدأت باستعمال المخدرات في المدرسة الثانوية؛‏ والآن ابتدأت ببيعها.‏ وبعد ثمانية اشهر عُيِّنتْ سريتنا بكاملها من جديد في اوكيناوا،‏ اليابان،‏ التي كانت آنذاك تحت ادارة الولايات المتحدة.‏ فازدهرت تجارة مخدراتنا.‏

ودعاني قائد سريَّتنا شخصيا الى الذهاب الى ڤيتنام لاستطلاع مباشر.‏ وبسبب المال والاثارة انتهزت الفرصة.‏ فوجدت ڤيتنام بلدا جميلا ذا نباتات خضراء وافرة وشواطئ رملية بيضاء.‏ وكان الشعب الڤيتنامي لطيفا ومضيافا على نحو صادق جدا.‏ اذا قرعتم بابهم يأوونكم ويطعمونكم.‏ وغالبا ما تساءلت:‏ ‹لماذا تُشن هذه الحرب؟‏ ولماذا يُقتل هؤلاء الناس مثل الحيوانات؟‏› اما في سايڠون فرأيت الكثير جدا من الجرائم،‏ الكثير جدا من النشاطات الدنيئة،‏ الكثير جدا من الفساد والعنف العمدي!‏ فالحياة رخيصة جدا.‏ وابتدأتْ تكون لدي شكوك خطيرة في مقدرة الجنس البشري على العيش يوما ما معا بسلام وسعادة وفي رغبته في ذلك.‏

وبعد ان تسرَّحت بشرف من القوات الجوية في اواخر تموز ١٩٧٠،‏ عدت الى بلدتي الام روبنز،‏ ايلينوي.‏ وحصلت على وظيفة وحاولت ان استقر،‏ لكنّ الامور كانت مختلفة.‏ فالناس تغيروا والاماكن تغيرت.‏ نعم،‏ وانا تغيرت ايضا.‏ والموطن لم يعد موطنا.‏ فتركَّزت افكاري في الشرق الاقصى،‏ امعنَت النظر في ذكريات مطبوعة في ذهني.‏ وكانت رغبتي في العودة الى الشرق غامرة.‏ وبعد تسريحي العسكري بثمانية اشهر،‏ اشتريت بطاقة سفر باتجاه واحد لأعود الى اوكيناوا،‏ اليابان.‏

وفي الليلة الاولى التي عدت فيها ذهبت الى احد الاماكن التي كنت اتردد اليها،‏ ناد ليلي يعج بالحركة يدعى بار واستراحة تينا.‏ ولدهشتي الكبيرة،‏ هناك في البار كان احد رفقائي في تجارة المخدرات جالسا.‏ وكنا سعيدَين ان نرى واحدنا الآخر وفورا رسمنا خطة لتهريب المخدرات خارج تايلند.‏ وانتحلنا شخصية المستخدَمين العسكريين للوصول الى تايلند،‏ اذ كنا نملك بطاقات هوية زائفة،‏ اوراق سفر،‏ بِذَلا،‏ وهلم جرا.‏ وهكذا اجتزنا طريقنا من المطار الى بانكوك.‏

ومن هناك اجرينا اتصالا بدليلنا الذي جرى تدبر امره مسبقا،‏ الذي اخذنا بزورق مصنوع بتجويف جذع شجرة عبر الخطوط النهرية المظلمة ومستنقعات الدغل الى جزيرة منعزلة.‏ ورحَّب بنا احد رؤساء تجارة المخدرات في تايلند.‏ وكان مضيفا لطيفا وكريما حتى اننا لم نشك قط في انه سيُعلم السلطات بنشاطنا.‏ ولكنه فعل.‏ وكان ذلك مقايضة لكي يكسب تجاهلهم لبعض نشاطاته غير الشرعية.‏

كانت السلطات تنتظرنا عند محطة الباص في بانكوك —‏ وكنت احمل حقيبة فيها ٦٥ پاوندا من المخدرات!‏ واذ دخلت باب محطة الباص،‏ شعرت ببرودة السلاح الفولاذي خلف عنقي.‏ فكان كولونيل في القوة العسكرية التايلندية يحمل مسدسا من عيار ٣٨‏,.‏ موجها نحو رأسي وقال بهدوء تام،‏ «من فضلك،‏ لا تحاول ان تقاومني.‏» وجرى ايقافنا واقتيادنا الى مركز الشرطة الرئيسي.‏

كنا سنلتقي شريكا في اوكيناوا لديه ثلاث علب احذية من الهيروئين.‏ فبجمع مواردنا قررنا ان ننظم تجارة المخدرات في اوكيناوا.‏ ووصل الشريك الى هناك مع الهيروئين،‏ وحين برزت العلب على حزام الامتعة كانت الشرطة هناك مع كلابها التي اكتشفت الهيروئين بالشم.‏ فخسر الهيروئين،‏ وخسرت انا الحقيبة الملآنة بالماريجوانا والسپيد،‏ وجرى ايقاف تجارتنا قبل ابتدائها.‏ وانتهى بنا الامر الى سجن كلونڠ پريم.‏ كانت الاحوال بسيطة.‏ والطعام كان نادرا.‏ فوجبتنا اليومية كانت تتألف من السمك المملَّح الصغير والرز مرتين في اليوم.‏ وخلال الشهرين هناك فقدت مئة پاوند من وزني.‏

وفيما كنا في السجن اذا رجل طويل مظهره مميَّز قد جاء لزيارتنا،‏ معلِنا انه من قنصلية الولايات المتحدة.‏ وقال انه يريد مساعدتنا ولكنه يحتاج الى مزيد من المعلومات.‏ فلم نثق به.‏ وبعد ذهابه وايابه لمدة من الوقت،‏ أَظهر اخيرا انه المحقق الرئيسي للمخدرات لمنطقة جنوب شرق آسيا كلها وانه يحاول ان يثبت اننا نهرِّب المخدرات خارج البلد.‏ وفي اليوم التالي،‏ عاد ليكلمني على انفراد.‏

‏«كلِّمني بصراحة،‏» قال المحقق.‏ «إن لم تفعل،‏ اعدك بأنك ستنتن هنا في السجن.‏» لذلك تكلمت بصراحة.‏ واخبرته الحقيقة.‏ ثم سألني:‏ «هل ترغب ان تعمل كعميل خاص لي؟‏» خُدعت تماما دون حذر من جهتي،‏ ولكنني وافقت اخيرا على العمل معه في عمليات الخداع هذه.‏

واخيرا،‏ جرى اطلاق سراحي من السجن وعدت الى اوكيناوا للبدء بحياتي الجديدة كعميل خصوصي في تنفيذ القانون المتعلق بالمخدرات.‏ وكانت مهمتي ان اجري صفقات مخدرات بهدف اعتقال المورِّدين المتورطين في تجارة المخدرات.‏ وعملت في هذه الوظيفة حوالي سنة ونصف سنة وبعد ذلك توقفت.‏

وبعد مدة،‏ كنا شريكي وانا ندير بارًا يدعى پاپا جو.‏ وكانت لدينا فتيات بار يعملن لمصلحتنا كمضيفات،‏ وكان عملهن جعْل افراد قوات الولايات المتحدة المسلحة يشترون من المشروبات الكحولية قدر الامكان.‏ وذات ليلة سألني رجل جالس في البار:‏ «انت جيمي سان،‏ أليس كذلك؟‏»‏

‏«نعم،‏ انا هو.‏»‏

‏«احوالك جيدة جدا هنا،‏ أليس كذلك؟‏»‏

‏«احوالي حسنة.‏ لماذا تسأل؟‏»‏

‏«نصيحتي لك هي ان لا تعود الى الشارع.‏ فإن فعلت ذلك،‏ نلقي القبض عليك ونقتلك.‏»‏

عندئذ ادركت انه عميل مخدرات وانني مراقب.‏ لقد عرفت الكثير جدا منهم،‏ وكانوا ينذرونني ان ابقى بعيدا عن الشوارع.‏ لم يكن ذلك هاما.‏ فلم اكن ابيع آنذاك في الشوارع على اي حال.‏ وكنت قد رجعت عن نمط الحياة المنحط الذي كنت اعيشه.‏

وفي هذا الوقت ايضا،‏ كنت احاول ان اكتشف معنى الحياة بالبحث في الديانات الشرقية.‏ وادركت سريعا انها غامضة ومشوشة تماما كتعليم الثالوث للعالم المسيحي.‏ ولم تكن منطقية ايضا.‏

وذات يوم حين كنت في البيت وحدي،‏ قُرع الباب.‏ وكانت هناك امرأة يابانية مسنة بابتسامة دافئة على وجهها.‏ ولكنّ ما سيطر حقا على انتباهي هو عيناها.‏ فبدا انهما تومضان.‏ وكان ذلك كما لو انني استطيع القول من خلال عينيها انها مستقيمة ونقية،‏ وانها ليست هنا لتكسب مني اي شيء.‏ وكان لدي شعور قوي بأنه يجب ان استمع اليها.‏ لم اتمكن من شرح ذلك،‏ ولكنني لم اتمكن من تجاهله ايضا.‏ ولذلك دعوتها الى الدخول.‏

وكان فقط بعد جلوسنا على طاولة المطبخ انني ابتدأتُ حقا بالاستماع الى ما كانت تقوله.‏ كنت اذهب الى الكنيسة مرات كثيرة في حداثتي،‏ ولكنني لم اسمع قط شيئا صائبا من الكتاب المقدس كهذا.‏ واظهرتْ لماذا هنالك الكثير جدا من الشر،‏ ان الشيطان هو اله هذا العالم،‏ وان كل ذلك علامة للايام الاخيرة.‏ وقريبا سيقوم اللّٰه لانهاء كل الشر وادخال عالم البر الجديد الطاهر.‏ وغالبا ما كنت اتساءل لماذا نحن هنا،‏ وعما اذا كان هنالك اي معنى للحياة،‏ اي قصد لهذه الارض الجميلة.‏ وكانت الاجوبة في الكتاب المقدس —‏ كانت دائما هناك.‏ —‏ مزمور ٩٢:‏٧؛‏ جامعة ١:‏٤؛‏ اشعياء ٤٥:‏١٨؛‏ دانيال ٢:‏٤٤؛‏ ٢ كورنثوس ٤:‏٤؛‏ ٢ تيموثاوس ٣:‏١-‏٥،‏ ١٣؛‏ ٢ بطرس ٣:‏١٣‏.‏

واذ تكلمتْ بدأت قِطع الاحجيَّة،‏ لعبة التركيب،‏ تأخذ مكانها الصحيح.‏ وكالبذور التي تقع في سبات لسنوات ولكنها تنبت عندما تأتي الرطوبة،‏ هكذا عادت الافكار عن اللّٰه التي وقعت في سبات في ذهني الى الحياة فجأة عندما تدفقت اليها مياه الحق من الكتاب المقدس.‏ —‏ افسس ٥:‏٢٦؛‏ رؤيا ٧:‏١٧‏.‏

العيش الى الابد،‏ لا في سماء بعيدة جدا،‏ ولكن هنا على ارض فردوسية.‏ الارض كلها جنة عدن.‏ القيامة التي ستعيد ملايين لا تحصى من الاموات من اجل فرصة العيش الى الابد في هذا الفردوس الارضي العدني.‏ لا وجع،‏ لا دموع،‏ لا الم،‏ لا جريمة،‏ لا مرض،‏ لا موت —‏ اذ اعلنت آيات كثيرة مجيء هذه البركات في ظل ملكوت يهوه برئاسة المسيح،‏ طبعت صورا متوهجة في ذهني لما يخبئه اللّٰه للجنس البشري الطائع.‏ —‏ مزمور ٣٧:‏١٠،‏ ١١،‏ ٢٩؛‏ امثال ٢:‏٢١،‏ ٢٢؛‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩؛‏ ١٧:‏٣؛‏ رؤيا ٢١:‏١،‏ ٤،‏ ٥‏.‏

جيدة اكثر من ان تكون حقيقية؟‏ حسنا،‏ لقد برهنت من الكتاب المقدس كل عبارة تلفظت بها.‏ واذ تكلمت،‏ صار الكتاب المقدس للمرة الاولى واضحا جدا،‏ منطقيا،‏ حيا بالنسبة اليّ.‏ وادركت امرين:‏ اولا،‏ ان ذلك هو الحق النقي من كلمة اللّٰه،‏ اذ انه غير ملوث بقوانين الايمان والعقائد الباطلة لأديان العالم المسيحي؛‏ وثانيا،‏ انه يجب ان اصنع التغييرات في حياتي لكي تنسجم مع شرائع ومقاييس اللّٰه.‏ —‏ مزمور ١١٩:‏١٠٥؛‏ رومية ١٢:‏١،‏ ٢؛‏ ١ كورنثوس ٦:‏٩-‏١١؛‏ كولوسي ٣:‏٩،‏ ١٠‏.‏

تحدثنا طوال ثلاث ساعات،‏ ثلاث ساعات غيَّرت حياتي.‏ قبل ذهاب هاروكو ايزيڠاوا —‏ هذا هو اسمها —‏ اخبرتني اين يمكنني حضور اجتماعات شهود يهوه.‏ وابتدأَت ايضا تأتي كل اسبوع لتدرس الكتاب المقدس معي.‏ وفي الاسبوع التالي،‏ حضرت اجتماعي الاول مع شهود يهوه.‏ وما تعلمته كان له تأثير عميق في تفكيري وسلوكي.‏ فجرى صنع تغييرات سريعة بين عشية وضحاها تقريبا.‏ وبالنسبة الى الكثير من اصدقائي القدامى،‏ كان ذلك سريعا جدا اكثر مما ينبغي،‏ اذ سبَّب افتراق الرفقاء.‏ خسرت بعض الاصدقاء القدامى،‏ ولكنني ربحت جددا اكثر بكثير،‏ تماما كما وعد يسوع.‏ (‏متى ١٩:‏٢٩‏)‏ وبعد عشرة اشهر من الزيارة الاولى للاخت ايزيڠاوا اعتمدت في ٣٠ آب ١٩٧٤ كواحد من شهود يهوه.‏

وفي الشهر التالي عدت الى الولايات المتحدة وبدأت بمعاشرة جماعة روبنز في بلدتي الام.‏ وفي السنة التالية زرت المركز الرئيسي العالمي لشهود يهوه في بروكلين،‏ نيويورك،‏ يدعى البتل،‏ اذ يعني «بيت اللّٰه.‏» واليوم،‏ هنالك ثلاثة آلاف عامل متطوع،‏ وألف آخرون يعملون في مزارع برج المراقبة في الجزء الشمالي من نيويورك،‏ يطبعون مطبوعات الكتاب المقدس التي توزَّع حول الارض.‏ فزادت الزيارة رغبتي الشديدة ان اخدم هناك،‏ ومنحني يهوه هذا الامتياز في ايلول ١٩٧٩.‏

وبعد وصولي بأشهر قليلة،‏ جرى تعيين اخ آخر في القسم حيث اعمل.‏ وكان هنالك شيء مألوف فيه،‏ ولكن لم استطع تحديده.‏ وبعد التعارف على نحو افضل،‏ اكتشفنا اننا كنا معا في اوكيناوا في الوقت عينه،‏ نعيش في المجمَّع السكني عينه،‏ وكنا معا تاجرَي مخدرات.‏ تمتعنا بلقاء مفرح.‏ وهو وامرأته كلاهما يخدمان الآن كخادمَين كامل الوقت خصوصيين من شهود يهوه في جزر ميكرونيزيا.‏

وفي ١٩٨١ باركني يهوه بزوجة مُحبة،‏ بوني،‏ وقد تمتعنا ببركات غنية كثيرة في الخدمة معا هنا في البتل.‏ واشعر كصاحب المزمور الملك داود،‏ كما عبر هو نفسه في المزمور ٢٣،‏ العدد ٦‏:‏ «إنما خير ورحمة يتبعانني كل ايام حياتي واسكن في بيت الرب الى مدى الايام.‏»‏

وذات يوم قرأت متى ١٠:‏٢٩،‏ ٣١‏.‏ فأعادتني الى طفولتي:‏ «أليس عصفوران يباعان بفلس.‏ وواحد منهما لا يسقط على الارض بدون ابيكم.‏» فهل عرف يهوه عن العصفور الذي قتلته؟‏ شعرت بالارتياح عندما قرأت:‏ «لا تخافوا.‏ انتم افضل من عصافير كثيرة.‏» —‏ كما رواها جيمس دايسون.‏

‏[النبذة في الصفحة ١٩]‏

‏‹لماذا يُقتل هؤلاء الناس مثل الحيوانات؟‏›‏

‏[النبذة في الصفحة ٢٠]‏

شعرت ببرودة السلاح الفولاذي خلف عنقي

‏[النبذة في الصفحة ٢١]‏

كانت الشرطة هناك مع كلابها التي اكتشفت الهيروئين بالشم

‏[النبذة في الصفحة ٢٢]‏

كان لدي شعور قوي بأنه يجب ان استمع اليها

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

مع زوجتي بوني

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة