الاحداث يسألون . . .
هل أنمو بشكل طبيعي؟
«كنت احد اصغر الاولاد في صفي — وكان وزني اقل من الجميع. لم اكن احب ذراعيَّ. اعتقدت انهما انحل من اللازم. حتى انني طلبت بالبريد حقيبة عُدَّة للتمارين الجسمانية أُعلن عنها في قفا كتاب هزلي. ومع ذلك، لم تخفِّف حقيبة العُدَّة من مشكلتي.» — إريك.
«لست طويلة كفاية. عمري ١٣ سنة وأنا فقط بطول خمس اقدام [١٥٠ سم]. كل شخص في صفي اطول مني! وفي الواقع، هنالك بعض الصبيان اقصر مني، لكنهم ربما سينمون خلال الصيف. انني لا احب ان اكون قصيرة! لا استطيع ان ارى ايّ شيء! اتمنى لو استطيع ان اكون اطول الآن.» — كِري.
اطول من اللازم! اقصر من اللازم! اسمن من اللازم! انحل من اللازم! هذه ليست مجرد تعييرات نظراء قساة. فكثيرون من الاحداث يحكمون على انفسهم بهذه الطريقة كلما نظروا في المرآة. «عندما كنت في الـ ١٣ من العمر،» تتذكر امرأة هسپانية صغيرة الجسم تُدعى ماري، «كنت اكره انفي؛ لقد كان واسعا جدا بحيث اعتقدت انه تلزمني جراحة! وكنت بدينة البنية جدا! كان لدى اختي الاكبر فستان يبدو جميلا على جسمها المتناسق. وعندما جرَّبت ارتداءه، ضحك الجميع.»
عندما تكونون في «ريعان الشباب،» وخصوصا في تلك الفترة العاصفة للتغيير الجسدي والعاطفي السريع المعروفة بسن البلوغ، من السهل ان تكونوا سلبيين نحو نفسكم. (١ كورنثوس ٧:٣٦، عج) فمن وجهة نظركم، ينمو نظراؤكم الى راشدين طِوال وجذابين. ولكنَّ الامر قد يبدو كما لو انكم لا تنمون على الاطلاق — او انكم تنمون اكثر من اللازم. كشفت احدى الدراسات ان عددا لا يُصدَّق يتألف من ٥٦ في المئة من المراهقين ليسوا راضين عن اجسامهم. ويقول الباحثان جاين نورمان ومايرون و. هاريس ان كثيرين من هؤلاء الاحداث المستائين شعروا بأنهم «اقصر من اللازم» او انهم «ناقصو النمو.»
وأحداث كثيرون قلقون ايضا بشأن نمو اجزاء جسمهم الاساسية؛ ويتساءلون عما اذا كانوا طبيعيين. يوضح كتاب النمو الى المحبة، بقلم كاثرين واترسون بِرْكْهارت، «ان مشاعر احترام الذات، الجدارة والكرامة الشخصية [للاحداث] متأصِّلة في اجسامهم، لذلك يصير مهمًّا للغاية ان تنمو اجسامهم على نحو ملائم.» ليس مدهشا، اذًا، ان الاحداث غالبا ما يقلقون الى حد بعيد في حالات (مثل صف التربية البدنية) حيث تتعرض اجسامهم للتفحُّص — او المقارنة. «اشعر بعدم الارتياح للغاية بشأن الاستحمام بالدُّشّ مع الصبيان في المدرسة،» اعترف حدث.
هل انتم مستاؤون من الطريقة التي ينمو بها جسمكم؟ حسنا، استرخوا! فأنتم على الارجح طبيعيون تماما.
آلام النمو
البلوغ هو عملية طبيعية وصحية. وحتى يسوع اختبره، «فكان يتقدم في الحكمة والقامة.» (لوقا ٢:٥٢) ويشمل البلوغ اكتمال نمو اعضائكم التناسلية.a لكنه يشمل ايضا وثبة مفاجئة لنمو سريع، وغالبا ضعف معدل النمو السنوي العادي للفرد. «ابتدأتُ أكبرُ اربعة انشات [١٠ سم] في السنة،» يتذكر شاب اسمه داني. «وبعمر ١٣ سنة كنت بطول ست اقدام (١٨٠ سم).»
لكنَّ الفتيات، عادةً، يبتدئن بوثبة نموهنَّ قبل الفتيان بنحو سنتين. لذلك بعمر ١٢ سنة، يمكن ان تكون الفتاة اطول من رفقاء صفها الذكور. وعلى الارجح ستتمتع بهذا الطول لوقت قصير فقط. ففي غضون سنتين، سيدركها معظم الفتيان في الطول ويواصلون ذلك حتى يفوقوها.
ومع ذلك، لا يخلو النمو السريع من مشاكله. وعادةً، تكون قدماكم اول الاجزاء التي تكبر. وبعد فترة، يمكن ان تصير قدماكم غير متناسبتين مع حجم جسمكم. تقتبس الكاتبة ليندا مادايرَس من احدى الحدثات قولها: «كنت فقط اطول بقليل من خمس اقدام [١٥٠ سم] في الحادية عشرة من العمر، لكنني كنت ألبس حذاء بقياس ٣٨. ففكرت، يا الهي، اذا استمرت قدماي في النمو فستصيران عملاقتَين! لكنني الآن بعمر ست عشرة سنة، وبطول خمس اقدام وثمانية انشات [١٧٠ سم]، لكنَّ قدمَيَّ لا تزالان بقياس ٣٨.» فالنمو السريع لساقَيكم السفليتَين، فخذَيكم، وجذعكم يتبع فورا.
والمزعج اكثر ايضا يمكن ان يكون الصورة المتغيِّرة التي ترونها في المرآة. توضح الكاتبة ليندا مادايرَس في ما الامور التي تحدث لجسدي؟ كتاب للفتيات: «فيما تختبرن البلوغ، يتغيَّر وجهكن. فالجزء الاسفل من وجهكن يطول ويصير وجهكن ممتلئا اكثر.» ويصح ذلك في الفتيات والفتيان على السواء. وقد تلزم فترة قصيرة قبل ان يبدو وجهكم متناسبا بشكل ملائم.
وبسبب نمو اجزاء مختلفة من جسدكم بنِسب مختلفة، قد تبدو ايضا ذراعاكم وساقاكم طويلة الى حد مربك. «بدا ان ذراعيَّ ستصلان الى الارض،» تتذكر كريستين، التي نمت في ما بعد الى راشدة جذابة. وقد تحدث ايضا فترة احراج مخزية في الغالب قبل ان يظهر جسمكم اخيرا «مركَّبا معا ومقترِنا بمؤازرة كل مفصل.» — افسس ٤:١٦.
الاشخاص الذين يتأخرون في النمو
مع ذلك، قد يكون البلوغ امرا غريبا. فأحيانا، يمكن ان يُظنَّ خطأ ان شخصا بعمر ١٢ سنة هو بعمر ٢٠ سنة. ولكن بالنسبة الى احداث آخرين، لا يبدو ان الهرمونات تعمل في وقتها المحدَّد. يرثي فتى اسمه ويلي: «انا واحد من الاولاد الاقصر في صفي، وأنا اعرف كيف يكون الشعور عندما يُضايق المرء.» اذا وجدتم نفسكم مضطرين الى الوقوف على رؤوس اصابعكم لتكونوا على مستوى النظر مع نظرائكم، فلا ترتعبوا. ففي الغالب، يعني ذلك ببساطة ان جسمكم ينمو بمعدل ابطأ من ذاك الذي لرفقاء صفكم.b
من المسلَّم به ان كون المرء اقصر او يبدو اصغر من نظرائه ليس امرا سارًّا. «اعرف انني ابدو ولدا صغيرا، وأنا اكره ذلك!» تتشكَّى أليسون البالغة من العمر ١٦ سنة. فهل يمكنكم ان تعجِّلوا عملية النمو؟ كلا، ولكن يمكنكم ان تسهِّلوها. ففي ايوب ٨:١١، يقول الكتاب المقدس: «هل يَنْمي البرديّ في غير الغَمِقَة او تنبتُ الحَلْفاء بلا ماء.» وتماما كما ان النبتة تنمو بقوة بسبب البيئة والتغذية الملائمتَين، هكذا تحتاجون الى راحة كافية ونظام غذائي صحي. فالنظام الغذائي المستمر من الاطعمة التافهة سيحرم جسمكم من الغذاء الذي يحتاج اليه من اجل النمو الملائم.
فضلا عن العناية الصحية البديهية، هنالك القليل الذي يمكنكم ان تفعلوه بشأن نموكم الجسدي. ولكن في الوقت المناسب ستبتدئ وثبة نموكم. وفي الواقع، يمكن ايضا ان تستمروا في النمو بعد ان يكون نظراؤكم قد بلغوا طولهم الكامل. «بعمر نحو ١٤ سنة،» يتذكر شاب اسمه جون، «كنت ثاني اقصر ولد في الصف، ولكن خلال الصيف نَمَوْت فجأة. وبحلول الوقت الذي ابتدأت فيه بالـ ١٥ من العمر كنت اطول صبي تقريبا في الصف.» يذكِّرنا ذلك بالمثل القديم: «الرجاء المماطَل يُمرض القلب والشهوة المتمَّمَة شجرة حياة.» — امثال ١٣:١٢.
طبعا، ليس هنالك ضمان انكم ستكونون يوما ما بطول لاعب كرة السلَّة. فإذا كان والداكم قصيرَين، يُرجَّح اكثر انكم ستكونون انتم نفسكم ذوي قامة قصيرة. ومع ذلك، فإن كونكم اقصر من رفقائكم يمكن ان يخلق مشاكل لكم.
كيفية التغلب
في حين ان اللّٰه لا يحكم على الشخص على اساس قامته، فإن البشر ذوي التفكير الضيِّق غالبا ما يفعلون ذلك. وتُظهر الدراسات ان الاحداث من شأنهم ان ينظروا الى اولئك الذين ينمون ابطأ انهم اقل جاذبية وأهلية من الاحداث الذين يبدون ناضجين اكثر. حتى انهم قد ينبذون الرفقاء السابقين الذين لم يعودوا يبدون ملائمين لأنهم يبدون صغارا جدا. وذلك يؤثر عميقا في احترامكم للذات. وأظهرت احدى الدراسات انه لوقت طويل بعد ان يلحق الاحداث البطيئو النمو رفقاءهم في المدرسة من الناحية الجسدية، يمكن ان تبقى مشاعر عدم الملاءمة.
فكيف يمكنكم ان تتغلبوا على ذلك؟ بعض الاحداث البطيئي النمو يصيرون هادئين ومنطوين على انفسهم. لكنَّ آخرين — وخصوصا الصبيان — يصيرون متباهين الى حد اثارة الاشمئزاز او يتصفون بالجرأة الى حد التهوُّر في محاولة ضالَّة للفت الانتباه الى انفسهم. لكن ولا واحدة من طريقتَي التصرف ستجعلكم تربحون اصدقاء حقيقيين. ففي آخر الامر، سيحبكم الناس لما انتم عليه، وليس للشكل الذي تبدون عليه. فإذا اظهرتم اهتماما اصيلا بالآخرين وعملتم على تنمية اللطف والسخاء، فسيحبكم معظم الناس. (امثال ١١:٢٥؛ فيلبي ٢:٤) وإذا استمر البعض في مضايقتكم او تجاهلكم، فحاولوا مناقشة المشكلة مع والديكم. فقد يكون لديهم بعض الاقتراحات العملية لتقديمها.
تذكَّروا ايضا ان اللّٰه «ينظر الى القلب.» (١ صموئيل ١٦:٧) ويقول الكتاب المقدس ان الملك شاول كان احد اطول الرجال وأكثرهم وسامة في اسرائيل. لكنه كان فاشلا كملك وكرجل على السواء. (١ صموئيل ٩:٢) ومن ناحية اخرى، كان الرجل المدعو زكَّا «قصير القامة.» لكنه بورك بامتياز إضافة ابن اللّٰه. (لوقا ١٩:٢-٥) لذلك فإن ما يكون في داخل الشخص هو ما يهم حقا. وإذا كان جسمكم لا ينمو بالسرعة التي ربما تودّونها، يمكن ان تتعزَّوا بالمعرفة ان ذلك قد يكون طبيعيا كاملا. «لكل شيء زمان،» وفي آخر الامر سيستجيب جسمكم لنداء البلوغ. (جامعة ٣:١) وما يدعو الى الغرابة ان احداثا كثيرين يتشكون من ان اجسامهم تنمو بسرعة اكثر من اللازم. وورطتهم ستكون موضوع المقالة التالية في هذه السلسلة.
[الحاشيتان]
a انظروا مقالتَي «الاحداث يسألون . . .» الصادرتَين في عددَي ٢٢ كانون الثاني و ٨ شباط ١٩٩٠ من استيقظ!
b يوصي بعض الخبراء انه إن لم يختبر المراهق ايًّا من تغييرات البلوغ بعمر ١٥ سنة، يجب ان يخضع هو او هي لفحص طبيب لكي يمنع اية اضطرابات صحية خطيرة.
[الصورة في الصفحة ٢٣]
تبتدئ الفتيات عادةً بوثبة نموهنَّ قبل الفتيان بنحو سنتين. ولكن سرعان ما يدرك معظم الفتيان الفتيات في الطول ويفوقونهنَّ اخيرا