مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٥ ٢٢/‏٤ ص ١٥-‏١٧
  • ماتْريوشْكا —‏ يا لها من دُمية!‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ماتْريوشْكا —‏ يا لها من دُمية!‏
  • استيقظ!‏ ١٩٩٥
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • لستُ سهلة الصنع
  • الوقت حمل التغييرات
  • اكثر من مجرد لُعَب
    استيقظ!‏ ٢٠٠٨
  • لُعَب افريقية مجانية
    استيقظ!‏ ١٩٩٣
  • من قرائنا
    استيقظ!‏ ١٩٩٥
  • زيارة مكررة لـ‍ روسيا
    استيقظ!‏ ١٩٩٥
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٥
ع٩٥ ٢٢/‏٤ ص ١٥-‏١٧

ماتْريوشْكا —‏ يا لها من دُمية!‏

بواسطة مراسل استيقظ!‏ في روسيا

ما ان يلمحني السيَّاح الزائرون حتى يبدو معظمهم مصمِّمين على اخذي معهم الى موطنهم،‏ ومستعدِّين لإنفاق الكثير من المال لفعل ذلك.‏ لا أعلم حقا ما يجذبهم اليَّ.‏ وهم على ايّ حال يعرفون القليل جدا عني.‏ ربما لأن ذلك هو الامر الرائج لفعله.‏ إنما دعوني اعرِّفكم بنفسي.‏ اسمي ماتْريوشْكا،‏ وأنا آتية من —‏ ولكن فلنشرع من البداية.‏

في الواقع،‏ لا احد يعرف حقا من اين اتيت او مَن كان والداي الحقيقيان.‏ والرواية لها نصَّان.‏ يدَّعي البعض انني نشأت في جزيرة هونشو اليابانية كدُمية فريدة مؤلَّفة من اجزاء عديدة مترابطة.‏ ويقولون انني أُحضرت من هونشو الى روسيا في نهاية القرن الـ‍ ١٩ بواسطة زوجة رجل روسي ثري يرعى الفنَّانين اسمه ساڤا ا.‏ مامونتوف (‏١٨٤١-‏١٩١٨)‏.‏ ومن ناحية اخرى،‏ استنادا الى بعض اليابانيين،‏ كان راهب روسي اول مَن جلب الى اليابان فكرة جَعْلي دُمية استثنائية.‏ ولكن مهما كانت الحال،‏ أحبَّ الحرفيون الروس الفكرة،‏ ووُلدَت ماتْريوشْكا.‏

في نهاية ثمانينات الـ‍ ١٨٠٠،‏ كانت روسيا تنمِّي اقتصادها وحضارتها.‏ وفي الوقت نفسه كان الروس يعيرون اهتماما اكبر للمحافظة على تقليدهم الفولكلوري.‏ وإذ عزم اهل الفكر على احياء الحضارة الروسية،‏ ابتدأوا يتجمَّعون حول مامونتوف،‏ بمَن فيهم رسَّامون روس مشهورون مثل إيليا رياپين،‏ ڤيكتور ڤسْنيتسوف،‏ ميخائيل ڤروبيل.‏ وتخليدا لذكرى القرويين الروس،‏ بُنيت استوديوهات للفنون قرب موسكو.‏ وهناك جُمعت الادوات،‏ اللُّعب،‏ والدُّمى الفولكلورية من كل انحاء البلاد.‏

صنع فنَّان محترف اسمه سيرڠِيا مالْيوتين اول رسوم تقريبية لي،‏ لكنني بدوت مختلفة قليلا آنذاك.‏ وكان المقصود ان امثِّل فتاة قروية مستديرة الوجه مشعَّة العينَين.‏ فألبسوني الـ‍ سارافان (‏رداء طويل الى الارض مرفوع بحزامَين)‏،‏ وكان لي شعر مصفَّف باعتناء وأملس لامع مخبَّأ معظمه تحت منديل مزركش وملوَّن.‏ ووُضعت في داخلي دُمى اخرى،‏ كلٌ منها اصغر من التي قبلها.‏ وأُلبِسَت الـ‍ كوسوڤاروتكا (‏بلوزات روسية تُشَدّ قبَّتها عند جانب واحد)‏،‏ القمصان،‏ الـ‍ پودْيوفكا (‏معاطف رجالية منخفضة الخَصْر)‏،‏ والمآ‌زر.‏ وكما اظهرت رسوم مالْيوتين التقريبية،‏ هكذا بدوتُ عندما صُنعتُ في موسكو نحو السنة ١٨٩١.‏

غالبا ما تساءلتُ عن اسمي.‏ عرفت انه في نهاية القرن الـ‍ ١٩،‏ كان الاسم ماتْريونا (‏تصغيره ماتْريوشْكا)‏ احد اسماء الاناث الاكثر شيوعا في روسيا.‏ وإذ يُشتقّ الاسم من الجذر اللاتيني ماتْرونا،‏ فهو يعني «أم،‏» «سيدة محترَمة،‏» او «أم عائلة.‏» ووضع دُمية داخل اخرى كان ايضا رمزا ملائما للخصب والديمومة.‏

لستُ سهلة الصنع

من المعروف ان الاشخاص الذين حاولوا صنعي افسدوا الكثير من المواد وأخيرا انسحبوا منهزمين.‏ فلا عجب ان طريقة صنعي بقيت سرًّا حتى وقت غير بعيد.‏ لذلك تمكَّن قليلون فقط من امتلاكي.‏ ولكنني الآن سأُطلعكم على السرّ.‏

ان العمل الذي يقتضيه صنعي يتطلَّب مهارة حقيقة.‏ اولا،‏ من المهم اختيار النوع الملائم من الخشب.‏ وخشب شجر الزيزفون يُختار عموما بسبب ليونته،‏ ويُختار في احيان اقل شجر جار الماء او شجر القضبان.‏ بعد ان تُقطع الاشجار،‏ وعادةً في اوائل الربيع،‏ تُجرَّد من معظم لِحائها،‏ ويُترك ما يكفي لمنع الخشب من التشقُّق وهو يجفّ.‏ ثم تُترك قطع الجذوع مكوَّمة عدة سنوات لتحظى بالتهوئة الملائمة وهي تجفّ.‏

ويلزم قَطْع الخشب في الوقت المناسب،‏ عندما لا يكون جافا كثيرا او رطبا كثيرا.‏ والخبير بذلك فقط يمكنه ان يقرِّر متى يكون الوقت مناسبا تماما.‏ وتخضع كل قطعة خشب لـ‍ ١٥ عملية تصنيع مختلفة.‏ وأصغر دُمية في السلسلة —‏ الدُمية التي لا يمكن فصلها الى جزءين منفصلَين —‏ تُصنع اولا.‏ وأحيانا تكون بالغة الصغر بحيث لا بد ان تُجهدوا عينَيكم او حتى تستعملوا عدسة مكبِّرة لتروها بوضوح.‏

حالما تُصنع اصغر دُمية،‏ يبتدئ الحِرَفي بالدُّمية التالية التي ستَسَع هذه الدُّمية الاولى.‏ فتُعالج قطعة خشب لتكون بالطول اللازم وتُقطع الى جزء علوي وجزء سفلي.‏ ويُصنع الجزء السفلي للدُّمية اولا.‏ ثم يُزال الخشب من داخل جزءَي الدُّمية الثانية بحيث تدخل الدُّمية الاصغر بإحكام فيهما.‏ وبالمناسبة،‏ لا يهتم الحِرَفي الماهر بأخذ القياسات بل يعتمد فقط على الخبرة.‏ ثم يكرِّر العملية،‏ صانعًا دُمية اكبر بقليل تَسَع الدُّميتَين السابقتَين.‏

يختلف عدد الدُّمى الموضوعة احداها داخل الاخرى من ٢ الى ٦٠.‏ وقد تكون اكبر دُمية بطول صانعها!‏ وعندما تنتهي كل دُمية،‏ تُطلى بغراء نَشَويّ يملأ اية فراغات في السطح.‏ ويبتدئ التجفيف الاخير،‏ وتُصقَل الدُّمية حتى يصير السطح ناعما كي يتمكَّن الرسَّام من نشر طِلائه على نحو مستوٍ.‏ ثم تُعطى الدُّمية طرازها الفريد.‏

الوقت حمل التغييرات

يتغيَّر الناس مع تقدُّمهم في السن،‏ والشيء نفسه يمكن ان يُقال عني.‏ فحِرفة صنع الـ‍ ماتْريوشْكا انتشرت تدريجيا من موسكو الى مدن وبلدات اخرى،‏ بما في ذلك سِمْيونوف،‏ پولخوفْسكي مايدان،‏ ڤِياتكا،‏ وتيڤير.‏a فطوَّر كل موقع طرازه وشكله من الزخرفة.‏ كانت خسارة هويتي الحقيقية امرا مزعجا،‏ لكنني لم اتذمَّر.‏ وخلال الاحتفال بالذكرى المئوية لحرب السنة ١٨١٢،‏ أُمر بصنع مجموعة دُمًى تمثِّل الجنرال الروسي ميخائيل كوتوزوف والجنرال الفرنسي ناپوليون بوناپرت.‏ كانت دُميتا هذين الجنرالَين الدُّميتَين الكُبريَين وصُنعت دُمى اصغر للقوَّاد المتحاربين لتدخل كلٌّ منها في دُمية آمِرِها.‏

لزمن طويل جرى الحد من صنع وبيع هذا النوع من الدُّمى بشكل صارم.‏ لكنَّ التغييرات السياسية في نهاية ثمانينات الـ‍ ١٩٠٠ اعطت الحِرَفيين امكانيات وحرِّيات جديدة.‏ وبإمكانهم الآن ان يصنعوا ويبيعوا انتاجهم دون خوف.‏

كان رسَّام اسمه سيكورسْكي بين اول مَن صارت دُماهم مفضَّلة عند عامة الناس.‏ ودُماه تُباع بأغلى الاسعار،‏ حتى ان المجموعات الفردية يبلغ ثمنها قدر ٠٠٠‏,٣ دولار اميركي.‏ فحفز نجاحه الفنَّانين الآخرين،‏ وخلال السنوات الست الماضية مُنح صنع الـ‍ ماتْريوشْكا زخما شديدا.‏

صار اسمي،‏ ماتْريوشْكا،‏ ينطبق الآن على كل الدُّمى التي تُصنع لتسَعَ احداها الاخرى.‏ وتُرسم على الخشب مواضيع مختلفة:‏ الازهار،‏ الكنائس،‏ الايقونات،‏ الحكايات الشعبية،‏ مشاهد الحياة العائلية،‏ وحتى القادة الدينيون والسياسيون.‏ والتنوُّع الكبير الموجود الآن يساعد ان لا اكون غالية الثمن كثيرا.‏

فيما كنت واقفة كالعادة في واجهة العرض في متجر خلال صيف ١٩٩٣ في موسكو،‏ سمعت فجأة اصوات فريق من السيَّاح الاجانب يقترب.‏ وسمعتهم صدفةً يقولون شيئا عن محفل كوري لشهود يهوه كانوا يحضرونه،‏ وكذكرى لحدث رائع كهذا اراد كلٌّ منهم ان يأخذني معه الى موطنه.‏ وإذ تساءلتُ عن السبب،‏ حدَّقتُ اليهم بعينَين واسعتين.‏ قالت واحدة منهم،‏ كما لو انها تُجيب:‏ «انها اكثر من مجرد تذكار.‏ اريد ان يرى اصدقائي عينَيها.‏ ارى فيهما التعبير نفسه الذي رأيته في عينَي الشعب الروسي الذي تحدَّثت اليه عن الملكوت وعن اسم اللّٰه كما هو موجود في الكتاب المقدس.‏»‏

شهود يهوه؟‏ الملكوت؟‏ اسم اللّٰه؟‏ الكتاب المقدس؟‏ صارت عيناي اوسع عندما سمعت ذلك،‏ وتسارعت قليلا دقَّات قلبي بسبب توقُّع ذهابي الى اماكن بعيدة مع بعض هؤلاء الناس الذين يبدون ودِّيين.‏ ربما يمكنني ان اتعلَّم المزيد عن هدفهم الرئيسي الذي جلبهم الى روسيا.‏ وأنا متأكِّدة ان ذلك لم يكن لمجرد رؤيتي،‏ انا الدُّمية المدعوَّة ماتْريوشْكا.‏

‏[الحاشية]‏

a خلال ثلاثينات الـ‍ ١٩٠٠،‏ صارت ڤِياتكا معروفة بـ‍ كيروف وتيڤير بـ‍ كالينين.‏ ومنذ انهيار الاتحاد السوڤياتي،‏ أُعيدت الاسماء الاصلية.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة