مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٧ ٨/‏١٠ ص ١٢-‏١٥
  • الحملات الصليبية —‏ ‹وهم مأساوي›‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الحملات الصليبية —‏ ‹وهم مأساوي›‏
  • استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • الاسباب
  • النداء في كليرمون
  • الانطلاقان
  • الفتوحات ومذابح اخرى
  • نهاية وهم
  • الدرس الذي جرى تجاهله
  • الجزء ١٥:‏ ١٠٩٥-‏١٤٥٣ ب‌م —‏ اللجوء الى السيف
    استيقظ!‏ ١٩٨٩
  • لم تتعلّم الامم بعد
    استيقظ!‏ ٢٠٠٢
  • النزاع حول مكان «مقدس»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٩
  • الارتداد —‏ الطريق الى اللّٰه مسدود
    بحث الجنس البشري عن اللّٰه
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٧
ع٩٧ ٨/‏١٠ ص ١٢-‏١٥

الحملات الصليبية —‏ ‹وهم مأساوي›‏

بواسطة مراسل استيقظ!‏ في ايطاليا

قبل نحو تسعمئة سنة،‏ في سنة ١٠٩٦،‏ كانت الحملة الصليبية الاولى على وشك الابتداء.‏ ولو كنتم عائشين في اوروپا الغربية آنذاك لشاهدتم على الارجح تحرُّكات حشود كبيرة من الرجال،‏ المركبات،‏ الاحصنة،‏ والسفن.‏ لقد كانوا متَّجهين الى القدس،‏ المدينة المقدسة،‏ التي كانت تحت سيطرة المسلمين منذ القرن السابع بعد الميلاد.‏

كانت هذه اولى الحملات الصليبية.‏ ويسجل مؤرخون كثيرون ثماني حملات صليبية رئيسية.‏ تركت هذه الحملات ندوبا في تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب.‏ فقد رافقتها مذابح وأعمال وحشية ارتُكبت باسم اللّٰه والمسيح.‏ وبدأت آخر حملة صليبية رئيسية بعد ١٧٤ سنة،‏ في سنة ١٢٧٠.‏

لقد سُمِّيت «حملات صليبية» لأن اعضاء هذه الحملات الكثيرة كانوا يخيطون رمز الصليب على ثيابهم.‏

الاسباب

كان الدافع المعلَن للحملات الصليبية اخذ القدس وما يُدعى الضريح المقدس من المسلمين.‏ لكنَّ الاسباب شملت اكثر من ذلك.‏ فباستثناء القليل من الحوادث،‏ كانت العلاقات بين المدَّعين المسيحية الذين يعيشون في الشرق الاوسط والمسلمين سلمية نسبيا.‏ لكنَّ العامل المهم الذي ادَّى الى الحملات الصليبية كان الجو السياسي،‏ الاقتصادي،‏ والديني المضطرب الذي ساد اوروپا.‏

في القرن الـ‍ ١١،‏ كانت تُخصَّص اراضٍ ريفية جديدة للزراعة،‏ وذلك لمحاولة زيادة انتاج الطعام.‏ وكانت المدن تتمتع بحياة جديدة.‏ فقد كان عدد السكان يزداد.‏ ولكن عندما اغرقت المجاعة عددا كبيرا من الفلاحين في الفقر،‏ تدفق كثيرون على المدن،‏ حيث كانت البطالة والشقاء في انتظارهم.‏ فثارت الاحتجاجات كثيرا.‏

كان في رأس الهرم الاجتماعي العديد من النبلاء الاقطاعيين.‏ وأراد هؤلاء القادة العسكريون المحترفون ان ينتهزوا فرصة الفراغ السياسي الذي سببه انهيار امبراطورية شارلمان ويستولوا على ملكيات جديدة.‏

كانت كنيسة روما تمرّ ايضا بفترة اضطراب.‏ ففي سنة ١٠٥٤ فقدت السيطرة على الكنيسة الشرقية.‏ وفضلا عن ذلك،‏ كان رجال دين كثيرون متَّهمين بالفساد الادبي والتدخُّل في السياسة.‏

النداء في كليرمون

في هذا الجو دعا البابا أوربان الثاني الى الحملة الصليبية الاولى،‏ ظنًّا منه ان الاجراء العسكري لإعادة فتح القدس وفلسطين يخدم مقاصد عدة.‏ فهو يعزِّز وحدة العالم المسيحي الغربي ويعيد تثبيت سلطة الكنيسة الرومانية.‏ ويزوِّد منفذا للنزاعات المستمرة بين الطبقات الارستقراطية.‏ فهذه الطبقات ستحصد فوائد دينية،‏ وقبل كل شيء فوائد اقتصادية،‏ اذا استخدمت خبرتها العسكرية لغاية «نبيلة،‏» صائرة الجناح المسلَّح للكنيسة.‏

وفي ٢٧ تشرين الثاني ١٠٩٥،‏ اطلق أوربان نداءه امام مجمع عُقد في كليرمون،‏ فرنسا.‏ ورسمت الكنيسة صورة بشعة لأعدائها،‏ مؤكِّدة انهم يستحقون العقاب الالهي.‏ قال فوشيه دي شارتر،‏ كاهن اشترك في الحملة الصليبية الاولى،‏ ان الحرب ضرورية لحماية «المسيحيين» الشرقيين من المسلمين.‏ ووُعد بالغفران الفوري لخطايا الذين يموتون في الطريق او في المعركة.‏ وهكذا كان بإمكان كبار الاقطاعيين ان يحوِّلوا اقتتالهم الى حرب «مقدَّسة» ضد «الكفرة.‏» وفي ذلك المجمع،‏ دوَّت صرخة كانت ستصير شعار الحملة الصليبية الاولى:‏ «تلك ارادة اللّٰه!‏»‏

الانطلاقان

حالما حُدِّد موعد الانطلاق،‏ في ١٥ آب ١٠٩٦،‏ ضمن البابا دعم الاقطاعيين العلمانيين الذين عُهد اليهم بالعمليات العسكرية.‏ وتكفَّلت الكنيسة بحماية املاكهم طيلة مدة غيابهم.‏ وجرى حضّ الاقل غنًى على تمويل هذه المهمة بالتبرعات.‏

لكنَّ البعض انطلقوا قبل الموعد المحدَّد.‏ وكانوا حشدا غير مدرَّب وعديم الانضباط وشملوا النساء والاولاد.‏ ودُعوا پاوپيرس كريستي (‏فقراء المسيح)‏.‏ كان هدفهم:‏ القدس.‏ وقد قادهم خطباء مهيِّجون،‏ ربما الاكثر شهرة بينهم هو بطرس الناسك،‏ راهب كان قد ابتدأ يكرز بين الجماهير نحو نهاية سنة ١٠٩٥.‏

بحسب المؤرِّخ الاخباري للقرون الوسطى ألبير اكس،‏ كان بطرس قد سبق وذهب الى القدس.‏ وقيل انه في احدى الليالي رأى رؤيا حضّه فيها المسيح على الذهاب الى بطريرك القدس،‏ الذي كان سيعطيه رسالة اعتماد ليأخذها الى الغرب.‏ وقال ألبير ان الحلم تحقق وأنه بعد ان اخذ بطرس الرسالة،‏ ذهب الى روما،‏ حيث التقى البابا.‏ تمزج رواية ألبير الحقيقة بالخيال،‏ لكنَّ الاحلام،‏ الرؤى،‏ والرسائل المزعومة كانت وسائل فعَّالة في قيادة جماهير الناس.‏

والفريق الذي اجتمع حول بطرس الناسك غادر كولون في ٢٠ نيسان ١٠٩٦.‏ وإذ لم تتوفَّر للـ‍ پاوپيرس الوسائل اللازمة ليرحلوا بالبحر،‏ كانت تكمن امامهم رحلة طويلة الى الارض المقدسة سيرا على الاقدام او بعربات متداعية.‏ وعندما وجدوا انهم صاروا بسرعة دون طعام او سلاح،‏ ابتدأوا على طول الطريق يسلبون السكان المحليين الذين ادهشهم هذا الحشد العديم الانضباط من «جنود المسيح.‏»‏

وأول الاشخاص الذين اصطدموا بهم كانوا اليهود الاوروپيين،‏ اذ اتَّهموهم بإقراض المال للاساقفة الفاسدين.‏ وارتكب اتباع بطرس الناسك اعمالا وحشية ضد اليهود،‏ في اماكن مثل رُووَان وكولون،‏ مدينة الانطلاق.‏ يقول ألبير اكس انه عندما رأى اليهود في ماينتس «ان المسيحيين لم يستثنوا حتى اولادهم ولم يشفقوا على ايّ شخص،‏ هاجموا اخوتهم،‏ نساءهم،‏ امهاتهم،‏ وأخواتهم وقتلوا واحدهم الآخر.‏ والمفجع اكثر هو ان الامهات انفسهنَّ ذبحن اولادهنَّ الرُّضَّع او طعنَّهم حتى الموت،‏ مفضِّلات ان يموتوا على ايديهنَّ على ان يُقتلوا بأيدي الغُلف.‏»‏

تكرَّرت حوادث مماثلة في الرحلة الى البلقان،‏ في الطريق الى آسيا الصغرى.‏ وما ان وصل الرعاع الى القسطنطينية حتى سهَّل الامبراطور ألكسِيوس الاول للـ‍ پاوپيرس طريق العبور الى الساحل الآسيوي كي يتجنب ايّ تكرار لتلك الاضطرابات.‏ وهناك قتلت قوات المسلمين اعدادا كبيرة من النساء والاولاد وأيضا المرضى والمسنّين.‏ ولم ينجح إلا عدد قليل من الناجين في العودة الى القسطنطينية.‏

في غضون ذلك،‏ خلال صيف سنة ١٠٩٦،‏ بدأت جيوش مدرَّبة رحلتها.‏ وكان يرأسها قوَّاد مشهورون في ايامهم.‏ كان الانطلاق الباكر والفوضوي للـ‍ پاوپيرس قد اقلق البابا أوربان،‏ فأعدَّ الترتيبات لتنظيم الذهاب الى الشرق.‏ وكان على الذين سيبدأون الرحلة الآن ان يُظهروا ان لديهم موارد مالية كافية لإعالة انفسهم.‏ وكان الهدف من ذلك الحدّ من اشتراك النساء،‏ الاولاد،‏ المسنّين،‏ والفقراء.‏

الفتوحات ومذابح اخرى

بعد الالتقاء في القسطنطينية،‏ مضى الجنود،‏ البارونات،‏ والـ‍ پاوپيرس الناجون الى وجهتهم.‏ ومرة اخرى ارتُكبت اعمال عنف باسم اللّٰه.‏ يروي المؤرِّخ الاخباري پتروس تودِبودوس انه خلال حصار انطاكية،‏ بعد ان قتل الصليبيون اعداءهم،‏ «رموا كل الجثث في مدفن جماعي وجلبوا كل رؤوسها المقطوعة الى المعسكر من اجل تحديد عددها،‏ ما عدا حمولة اربعة احصنة من تلك الرؤوس،‏ اذ أُرسلت الى الساحل،‏ الى سفراء امير بابل.‏»‏

وفي ١٥ تموز ١٠٩٩،‏ سقطت القدس في ايدي الصليبيين.‏ يروي ريمون الاجيلي:‏ «كان المشهد مريعا.‏ فالبعض [من الاعداء]،‏ المحظوظون منهم،‏ قُطعت رؤوسهم؛‏ آخرون سقطوا من على الاسوار اذ اخترقت الاسهم اجسادهم؛‏ وآخرون كثيرون احترقوا بالنيران.‏ وكانت تُرى اكوام الرؤوس،‏ الايدي،‏ والاقدام المقطوعة في شوارع وساحات المدينة.‏» ومرة اخرى،‏ حاول الصليبيون ان يبرِّروا العنف باسم الدين.‏

نهاية وهم

عقب النصر أُنشئت مملكة اورشليم اللاتينية.‏ وكانت هذه المملكة متزعزعة بسبب التنافس الذي سرعان ما نشأ بين كبار الاقطاعيين الذين كانوا قد استقروا بالشرق.‏ وفي هذه الاثناء،‏ كان المسلمون قد اعادوا تنظيم انفسهم عسكريا.‏ فمن المؤكَّد انه لم يكن في نيَّتهم ان يخسروا اية مقاطعة في فلسطين.‏

وبمرور الزمن،‏ نُظِّمت حملات صليبية اخرى،‏ والحملة الاخيرة كانت سنة ١٢٧٠.‏ ولكن،‏ بسبب الهزائم،‏ ابتدأ كثيرون يشكّون في شرعية مثل هذه الاعمال التي تُجرى باسم الدين.‏ وفكَّروا انه لو كان اللّٰه يوافق حقا على هذه الحروب «المقدسة،‏» لَدعم بالتأكيد اولئك الذين يدَّعون انهم يعملون ببركته.‏ ومع ذلك،‏ حاول رجال قانون الكنائس،‏ من القرن الـ‍ ١٣ فصاعدا،‏ ان يبرِّروا مثل هذه الحروب الدينية ودور رجال الدين فيها.‏

لقد خمدت الغيرة التي دفعت الصليبيين الاوائل.‏ وأكثر من ايّ شيء آخر،‏ كان استمرار الحروب سيدمِّر اخيرا مصالح الغرب الاقتصادية.‏ لذلك حُوِّلت الجيوش لتقاتل اعداء العالم المسيحي الاوروپي في الداخل:‏ العرب في اسپانيا،‏ «الهراطقة،‏» والشعوب الوثنية في الشمال.‏

وفي سنة ١٢٩١ سقطت مدينة عكّا،‏ آخر معقل للصليبيين،‏ في ايدي المسلمين.‏ وبقيت القدس و‹الضريح المقدس› في ايدي المسلمين.‏ وخلال قرنين من الصراع،‏ سادت المصالح الاقتصادية والسياسية على القضايا الدينية.‏ يعلِّق المؤرِّخ الاخباري الايطالي فرانكو كارديني:‏ «بحلول هذا الوقت تطورت الحملات الصليبية تدريجيا الى عملية سياسية واقتصادية معقدة،‏ لعبة سلطة معقدة تشمل الاساقفة،‏ رؤساء الاديرة،‏ الملوك،‏ جامعي التبرعات،‏ اصحاب المصارف.‏ وفي هذه اللعبة .‏ .‏ .‏ كان ضريح يسوع هو الذي خسر كل الاهمية.‏» ويقول كارديني ايضا:‏ «ان تاريخ الحملات الصليبية هو تاريخ الغلطة الكبرى،‏ الخدعة الاكثر تعقيدا،‏ الوهم الاكثر مأساوية،‏ ومن بعض النواحي،‏ الاكثر اثارة للسخرية في العالم المسيحي كله.‏»‏

الدرس الذي جرى تجاهله

يجب ان تكون الحملات الصليبية وفشلها قد علَّمت ان الجشع الاقتصادي والرغبة في البروز السياسي يمكن ان يؤدِّيا الى التعصُّب وارتكاب المذابح.‏ لكنَّ الدرس جرى تجاهله.‏ والدليل على ذلك يكمن في الصراعات الكثيرة التي استمرت في تلطيخ انحاء كثيرة من كوكبنا بالدم.‏ وفيها غالبا ما عمل الدين كغطاء للاعمال البغيضة.‏

لكنَّ ذلك لن يدوم طويلا.‏ فقريبا جدا ستزول الروح التي عزَّزت الحملات الصليبية والتي تستمر في تعزيز الحروب «المقدسة» العصرية،‏ وسيزول معها كل الدين الباطل وكل النظام الخاضع لسيطرة الشيطان.‏ —‏ مزمور ٤٦:‏٨،‏ ٩؛‏ ١ يوحنا ٥:‏١٩؛‏ رؤيا ١٨:‏٤،‏ ٥،‏ ٢٤‏.‏

‏[مصدر الصورة في الصفحة ١٢]‏

J.‎ G.‎ Heck/‏The Complete Encyclopedia of Illustration

‏[الصور في الصفحة ١٥]‏

في الاعلى:‏ مقبرة اليهود في وورمز،‏ المانيا —‏ مذكِّر بالمذبحة في الحملة الصليبية الاولى

الى اليسار:‏ رأس حجري لأحد الصليبيين

اقصى اليسار:‏ شعار شرف لعائلة صليبية مشهورة

‏[مصدر الصورة]‏

Crest and head: Israel Antiquities Authority; photos: Israel Museum,‎ Jerusalem

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة