مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٧ ٢٢/‏١٢ ص ١٣-‏١٨
  • موسكو —‏ المدينة الصامدة في عيدها الـ‍ ٨٥٠

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • موسكو —‏ المدينة الصامدة في عيدها الـ‍ ٨٥٠
  • استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • صامدة في سنواتها الاولى
  • تحمُّل ازمة منقطعة النظير
  • موسكو تقوم من تحت الرماد
  • البقاء والازدهار
  • المدينة ترتدي حُلّة جديدة
  • الاشادة بعمل أُنجز في موسكو
    استيقظ!‏ ٢٠٠١
  • معركة قضائية طويلة تنتهي بنصر ساحق
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١١
  • قصور موسكو الرائعة تحت الارض
    استيقظ!‏ ١٩٩٤
  • ‏«المدينة ذات الأُسس الحقيقية»‏
    استيقظ!‏ ١٩٩٤
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٧
ع٩٧ ٢٢/‏١٢ ص ١٣-‏١٨

موسكو —‏ المدينة الصامدة في عيدها الـ‍ ٨٥٠

‏«تعال اليَّ يا اخي الى موسكو.‏» هذه الدعوة التي وجَّهها يوري دولْڠوروكي الى امير آخر في سنة ١١٤٧ تشكّل كما يبدو اول ذكر لموسكو في سجلات التاريخ.‏ وصار من المتعارَف عليه اعتبار هذا التاريخ —‏ الواقع قبل ٨٥٠ عاما —‏ سنة تأسيس موسكو،‏ عاصمة روسيا،‏ مع ان الادلة الاثرية تُظهر ان قرية صغيرة وُجدت في هذا الموقع قبل ذلك التاريخ بكثير.‏

واستعدادا لعيد موسكو الـ‍ ٨٥٠،‏ أُعيد تجديد وترميم مئات المرافق في المدينة —‏ المدرَّجات،‏ المسارح،‏ الكنائس،‏ محطات السكة الحديدية،‏ الحدائق العامة،‏ والمباني الحكومية.‏ وما اروع هذا التحوُّل!‏ لاحظت واحدة من سكان موسكو:‏ «لقد تغيَّرت ابنية بكاملها حتى انها لم تعد تُعرف.‏»‏

خلال زيارة لموسكو قمنا بها في حزيران الماضي،‏ رأينا فِرقا تعمل في مشاريع الترميم الجارية في كل انحاء وسط المدينة قرب الساحة الحمراء.‏ وكان العمل متواصلا،‏ ٢٤ ساعة في اليوم.‏ وفي كل مكان كانت هنالك امور تذكّر بالعيد الـ‍ ٨٥٠ —‏ في واجهات المتاجر،‏ في المترو،‏ على أعمدة الإنارة،‏ على البضائع المعروضة للبيع —‏ حتى ان اداءً حضرناه لسيرك موسكو ذُكرت فيه هذه المناسبة.‏

بحلول شهر ايلول،‏ حين كان آلاف الزوّار من كل انحاء العالم حاضرين لمشاهدة الاحتفالات الخصوصية بالذكرى الـ‍ ٨٥٠،‏ كانت التحسينات التي طرأت على مظهر موسكو مذهلة فعلا.‏ نعم،‏ فرغم الفترات الحالكة والمريعة التي عصفت بموسكو طوال تاريخها،‏ بقيت هذه المدينة قائمة وازدهرت ايضا.‏

خلال اوائل القرن الماضي،‏ حين كان احد علماء الكتاب المقدس يعلّق على ‹القتال› المرتبط ‹بهرمجدون› المذكور في الكتاب المقدس،‏ لا بد انه كان يفكّر في احدى هذه الفترات من تاريخ موسكو.‏ (‏رؤيا ١٦:‏١٤،‏ ١٦‏)‏ فقد ذكر ان البعض ادّعوا ان موقع هرمجدون هو موسكو،‏ مع انه هو نفسه لم يكن يؤيد هذه الفكرة.‏a

فلماذا ادّعى البعض ذلك؟‏ دعونا نتأمل في تاريخ موسكو المذهل والذي غالبا ما كان مأساويا.‏

صامدة في سنواتها الاولى

تقع موسكو عند تقاطع استراتيجي قرب انهر رئيسية (‏أوكا،‏ الڤولڠا،‏ دون،‏ و دنيپر)‏،‏ وقرب طرق بريّة مهمة.‏ وقد وضع الامير دولْڠوروكي «الاساسات لبلدة موسكو،‏» كما يذكر تاريخ اخباري لسنة ١١٥٦،‏ الامر الذي يعني دون شك انه انشأ اول التحصينات المصنوعة من متاريس ترابية يعلوها سور خشبي.‏ وكان هذا الكرملين،‏ او الحصن،‏ يقع على قطعة ارض مثلثة الشكل بين نهر موسكْڤا والرافد الصغير نڠْلينايا.‏

والمؤسف انه بعد ٢١ سنة فقط اتى امير ريازان المجاورة «على موسكو وأحرق البلدة بكاملها.‏» ثم أُعيد بناء موسكو،‏ لكنَّ المغول بقيادة باتو خان،‏ حفيد جنكيز خان الشهير،‏ احتلوا موسكو وأحرقوها كليا من جديد في شهر كانون الاول ١٢٣٧.‏ ونهب المغول المدينة ايضا سنة ١٢٩٣.‏

هل لفت انتباهكم صمود موسكو رغم كل الضربات الساحقة التي تعرَّضت لها؟‏ لقد برزت المدينة ايضا كمركز روسيا الديني في سنة ١٣٢٦ حين اقنع إيڤان كاليتا،‏ امير موسكو،‏ رأس الكنيسة الارثوذكسية الروسية بالعيش في موسكو.‏

وأخيرا،‏ بحلول فترة حكم إيڤان الكبير (‏من سنة ١٤٦٢ الى سنة ١٥٠٥)‏،‏ كانت موسكو قد استقلّت عن المغول.‏ وفي سنة ١٤٥٣ سقطت مدينة القسطنطينية (‏إستانبول اليوم)‏ في يد الاتراك العثمانيين،‏ وهذا ما جعل حكام روسيا الحكام الارثوذكس الوحيدين المتبقِّين في العالم.‏ وبسبب ذلك صارت موسكو تُعرف باسم «روما الثالثة،‏» وصار الحكام الروس يُدعون قياصرة.‏

قرابة نهاية حكم إيڤان الكبير —‏ حين كان كريستوفر كولومبس يقوم برحلاته الى الاميركتين —‏ وُسِّع الكرملين وبُنيت اسوار وأبراج من الآجر،‏ ولم تزل كما هي تقريبا حتى اليوم.‏ يزيد طول الاسوار على الكيلومترَين (‏الميل)‏ بكثير،‏ ويصل ثخنها الى ٦ امتار (‏٢٠ قدما)‏ وارتفاعها الى ١٨ مترا (‏٦٠ قدما)‏،‏ وهي تحيط بمنطقة الكرملين التي تناهز مساحتها الـ‍ ٣٠ هكتارا (‏٧٠ اكرا)‏.‏

قد يدهشكم ان تعرفوا انه بحلول اواسط القرن الـ‍ ١٦،‏ كان يقال ان موسكو اكبر من لندن.‏ ثم حلّت الكارثة في ٢١ حزيران ١٥٤٧،‏ حين اجتاح المدينة حريق كبير شرَّد جميع السكان تقريبا.‏ ومرة ثانية تحدى سكان موسكو الصعوبات وأعادوا بناءها.‏ وبُنيت في ذلك الوقت ايضا كاتدرائية القديس باسيليوس التي شُيِّدت احتفاءً بالانتصارات العسكرية على التَّتر،‏ او المغول،‏ في قازان.‏ وحتى اليوم،‏ لا يزال هذا النصب الهندسي الرائع في الساحة الحمراء (‏الذي أُكمل بحلول سنة ١٥٦١)‏ يُعتبر على نطاق واسع احد رموز موسكو.‏

بعد عشر سنوات،‏ اي في سنة ١٥٧١،‏ نجح المغول القادمون من شبه جزيرة القرم في اختراق موسكو واحتلالها،‏ مدمِّرين اياها شرَّ تدمير.‏ فقد احرقوا كل شيء تقريبا ما عدا الكرملين.‏ وتكشف السجلات انه لم ينجُ من سكان المدينة الـ‍ ٠٠٠‏,٢٠٠ سوى ٠٠٠‏,٣٠ شخص.‏ يذكر محرِّرو سلسلة الكتب «تايم لايف» في نشأة روسيا (‏بالانكليزية)‏:‏ «كان نهر موسكو مليئا جدا بالجثث حتى ان مجراه تحوَّل،‏ واحمرَّت المياه مسافة اميال.‏»‏

ومرة اخرى لزمت اعادة بناء موسكو.‏ وهذا ما حصل!‏ وعلى مرِّ الوقت توسَّعت المدينة ثانيةً من حول الكرملين،‏ بأسوار متعاقبة تحيط بأجزاء دعيت كيتاي ڠورود،‏ المدينة البيضاء،‏ والمدينة الخشبية.‏ ولا يزال هنالك اليوم تخطيط دائري مماثل لموسكو،‏ لكنَّ الاسوار التي كانت تحيط بالكرملين صارت طرقات دائرية.‏

خلال تلك الفترة كان سكان موسكو مستائين جدا من طغيان إيڤان الرهيب حفيد إيڤان الكبير.‏ وفي سنة ١٥٩٨ مات فيودور،‏ ابن إيڤان الرهيب وخلفه،‏ دون وريث.‏ واستهلَّ ذلك «فترة اضطرابات» يدعوها نشأة روسيا «اكثر الحقبات فوضى وبلبلة في كل تاريخ روسيا.‏» وقد دامت نحو ١٥ سنة.‏

تحمُّل ازمة منقطعة النظير

بُعيد اغتصاب بوريس ڠودونوف العرش،‏ وهو أخو زوجة فيودور،‏ ضرب موسكو جفاف ومجاعة رهيبان.‏ وخلال فترة سبعة اشهر من سنة ١٦٠٢،‏ ذُكر ان ٠٠٠‏,٥٠ شخص ماتوا.‏ وكمجموع،‏ مات اكثر من ٠٠٠‏,١٢٠ شخص في المدينة بين سنتي ١٦٠١ و ١٦٠٣.‏

وفي اعقاب هذه الكارثة،‏ قام رجل يدّعي انه الامير دميتْري،‏ وهو احد ابناء إيڤان الرهيب،‏ باجتياح روسيا بمساعدة الجنود الپولنديين.‏ لكنَّ الادلة تُظهر في الواقع ان دميتْري الحقيقي قُتل سنة ١٥٩١.‏ وعندما مات ڠودونوف بشكل غير متوقع سنة ١٦٠٥،‏ دخل المسمى «دميتْري الزائف» موسكو وتُوِّج قيصرا.‏ وبعد ١٣ شهرا فقط من الحكم أعدمه مناوئوه.‏

وطالب بالعرش آخرون ايضا،‏ وكان بينهم «دميتْري زائف» ثانٍ حصل ايضا على المساعدة من پولندا.‏ واستفحلت الدسائس والحروب الاهلية والجرائم.‏ واجتاح الملك الپولندي سيجسْموند الثالث ڤاسا روسيا سنة ١٦٠٩،‏ وفي النهاية وُقِّعت معاهدة تعترف بابنه ڤلاديسْلاف الرابع ڤاسا قيصرا روسيًّا.‏ وعندما دخل الپولنديون موسكو سنة ١٦١٠،‏ صارت المدينة تحت الهيمنة الپولندية.‏ ولكن سرعان ما تضافر الروس ضد الپولنديين وطردوهم من موسكو بحلول نهاية سنة ١٦١٢.‏

ان فترات الاضطراب المريعة هذه حوَّلت موسكو الى ‹ارضٍ خراب يغطيها الشوك والاعشاب الضارة على امتداد اميال مكان الشوارع السابقة.‏› وكان سور المدينة الخشبية قد أُحرق،‏ وأبنية الكرملين بحاجة الى ترميم.‏ واستنتج مبعوث سويدي زائر:‏ «تلك كانت النهاية الرهيبة والمفجعة لمدينة موسكو الشهيرة.‏» ولكنه كان مخطئا.‏

ففي سنة ١٦١٣ انتُخب قيصر روسي من اسرة رومانوف،‏ واستمرت سلالة القياصرة الجديدة هذه من اسرة رومانوف اكثر من ٣٠٠ سنة.‏ ومع ان القيصر الجديد الشاب،‏ ميخائيل،‏ «لم يكن عنده مكان يسكن فيه» كما يقال بسبب الخراب،‏ أُعيد بناء موسكو وصارت من جديد احدى المدن الرئيسية في العالم.‏

وفي سنة ١٧١٢ قام القيصر بطرس الكبير،‏ حفيد ميخائيل،‏ بنقل عاصمة روسيا من موسكو الى سانت پيترسبرڠ التي بناها على بحر البلطيق.‏ لكنَّ موسكو بقيت «قلب» روسيا الخافق.‏ وفي الواقع،‏ يقال ان الامبراطور الفرنسي ناپوليون بوناپرت الطامع بها ذكر:‏ ‹اذا احتللتُ پيترسبرڠ،‏ أمسِكُ بروسيا من رأسها،‏ وإذا احتللتُ موسكو،‏ أسحق قلبها.‏›‏

صحيح ان ناپوليون اخذ موسكو،‏ لكنَّ ما سُحق كان قلبه هو لا موسكو،‏ كما يُظهر التاريخ.‏ فما حدث في موسكو كان مريعا جدا حتى انه دفع البعض كما يَظهر الى نسب موقع هرمجدون الى هذه المدينة.‏

موسكو تقوم من تحت الرماد

في ربيع سنة ١٨١٢ اجتاح ناپوليون روسيا بقوة عسكرية بلغت نحو ٠٠٠‏,٦٠٠ جندي.‏ فاعتمد الروس سياسة «الارض المحروقة» وانسحبوا دون ان يتركوا شيئا للعدو.‏ فقد قرروا اخيرا ان يتركوا موسكو مقفرة للفرنسيين!‏

تذكر مراجع كثيرة ان سكان موسكو انفسهم اشعلوا النار في مدينتهم بدلا من ترك الفرنسيين يحتلونها.‏ يذكر كتاب عن تاريخ روسيا:‏ «حوَّلت ريح عاتية النار الى جحيم مستعر.‏» وتُرك الفرنسيون دون طعام لهم او علف لبهائمهم،‏ كما يوضح هذا الكتاب:‏ «لم يحصل الجيش الفرنسي من الشعب الروسي على كيس واحد من الدقيق ولا على حمولة عربة واحدة من التبن.‏» ولم يبقَ امام الفرنسيين ايّ خيار سوى مغادرة موسكو بعد اقل من ستة اسابيع من دخولهم اياها،‏ وفقدوا معظم عناصر جيشهم خلال عملية انسحابهم.‏

لقد انقذت شجاعة سكان موسكو مدينتهم المشهورة،‏ وبعزم شديد اقاموها من تحت الرماد.‏ وكان الكسندر پوشْكين،‏ الذي يُعتبر غالبا اعظم شاعر روسي،‏ في الـ‍ ١٣ من العمر حين اجتاح ناپوليون موسكو،‏ مسقط رأس پوشْكين والعزيزة على قلبه.‏ كتب عن موسكو:‏ «يا للافكار التي تعصف بكل روسي مخلص عند سماع هذه الكلمة!‏ ويا لعمق الصدى الذي يُسمع!‏»‏

البقاء والازدهار

كثيرون من الاحياء اليوم يذكرون،‏ إما من التجربة الخاصة او من الافلام،‏ الفترات الصعبة والمريعة التي مرَّت بها موسكو خلال الثورة الروسية التي بدأت سنة ١٩١٧.‏ لكنَّ المدينة لم تبقَ قائمة فحسب،‏ بل ازدهرت ايضا.‏ فقد شُيِّد المترو،‏ بالاضافة الى قناة موسكو-‏ڤولڠا لتزويد المدينة بالماء.‏ واستؤصلت الأمِّيّة بشكل عام،‏ وبحلول اواخر ثلاثينات هذا القرن،‏ كان في موسكو اكثر من الف مكتبة عامة.‏

وفي سنة ١٩٣٧،‏ كتب عمدة سابق لمدينة مانتشيستر في انكلترا في كتاب موسكو في طريق التقدُّم (‏بالانكليزية)‏:‏ «اذا لم تحدث حرب كبرى،‏ .‏ .‏ .‏ أعتقد انه بنهاية الخطة العشريّة ستكون موسكو في طريقها الى الصيرورة —‏ من ناحية تأمين الصحة والرفاهية ووسائل العيش المريح لجميع مواطنيها —‏ افضل مدينة بارزة منظمة عرفها العالم.‏»‏

لكنَّ المانيا شنَّت في حزيران ١٩٤١ هجوما على روسيا لم يسبقه ايّ استفزاز،‏ رغم ان روسيا كانت حليفًا وقَّعت معه معاهدة عدم اعتداء قبل اقل من سنتين.‏ وبحلول شهر تشرين الاول كان الجنود الالمان قد صاروا ضمن مسافة ٤٠ كيلومترا (‏٢٥ ميلا)‏ من الكرملين.‏ وبدا سقوط موسكو محتوما.‏ وكان قد أُجلي نحو نصف سكان موسكو البالغ عددهم ٥‏,٤ ملايين نسمة.‏ وكان نحو ٥٠٠ مصنع قد جمع معداته الآلية وأرسلها الى مواقع جديدة في شرق روسيا.‏ لكنَّ موسكو أبت ان تسقط.‏ فقد حفر سكان المدينة الخنادق،‏ وأقاموا المتاريس حول انفسهم،‏ وطردوا الالمان.‏

دفعت موسكو ثمنا باهظا،‏ كما حدث للكثير من المدن الروسية الاخرى.‏ «لقد عانت موسكو الكثير في قرن واحد،‏» كما كتب مراسل صحفي اميركي عاش هناك في الثلاثينات والاربعينات من هذا القرن،‏ «حتى اني اتعجب من بقائها قائمة.‏» نعم،‏ من اللافت ان تصمد موسكو وتصير احدى اكبر وأهم المدن في العالم العصري.‏

يبلغ عدد سكان موسكو اليوم اكثر من تسعة ملايين نسمة وتناهز مساحتها الالف كيلومتر مربع (‏٣٨٦ ميلا مربعا)‏،‏ وهذا ما يجعلها اكبر من مدينة نيويورك وأكثر منها سكانا.‏ وتحيط بالكرملين سلسلة من الطرقات الدائرية،‏ و «طريق موسكو الدائرية» التي يبلغ طولها اكثر من ١٠٠ كيلومتر (‏نحو ٧٠ ميلا)‏ تشكّل تقريبا الحدود الخارجية لموسكو.‏ وتمتد جادّات واسعة من وسط المدينة الى الخارج،‏ مثل قضبان العَجَلة.‏

لكنَّ معظم سكان موسكو يتنقلون بواسطة مترو المدينة المدهش الذي وُسِّع بحيث صار يشمل تسعة خطوط ونحو ١٥٠ محطة،‏ وهكذا يغطي كل انحاء المدينة.‏ وتدعو دائرة معارف الكتاب العالمي (‏بالانكليزية)‏ محطات مترو موسكو بأنها «الافخم في العالم.‏» فبعض المحطات تبدو كالقصور،‏ مزخرفة بالثريّات والتماثيل والزجاج الملوَّن والرخام بوفرة.‏ وفي الواقع،‏ احتوت اول ١٤ محطة أُنشئت على اكثر من ٠٠٠‏,٧٠ متر مربع (‏٠٠٠‏,٧٥٠ قدم مربعة)‏ من الرخام،‏ اكثر مما يوجد في كل القصور التي بنتها عائلة رومانوف خلال ٣٠٠ سنة!‏

المدينة ترتدي حُلّة جديدة

خلال زيارتنا في الصيف الفائت،‏ ذهبنا بالمترو لرؤية احد اكبر مشاريع التجديد:‏ مدرَّج لينين الضخم الذي يسع ٠٠٠‏,١٠٣ مقعد والذي بُني في جنوب موسكو في الخمسينات من هذا القرن.‏ وكانت مقاعد جديدة تُركَّب حين وصلنا،‏ وتخيَّلنا السقف المتحرك الذي سيسمح بإقامة النشاطات فيه على مدار السنة.‏

وكانت واجهة متاجر «ڠوم GUM» الشهيرة،‏ قبالة الساحة الحمراء من جهة الكرملين،‏ في حُلّة جديدة وجميلة.‏ وفي الجهة الاخرى من الكرملين،‏ حيث كان نهر نڠْلينايا يتدفق قبل ان يحوَّل مجراه الى تحت الارض في القرن الماضي،‏ صار تنسيق المنظر الطبيعي يشمل الآن مجرى مائيا يذكِّر بالنهر السابق.‏ وفي مقابل المجرى،‏ كان يجري انشاء مركز تسوُّق عملاق تحت الارض مؤلف من عدة طوابق،‏ وهو يشتمل على مطاعم وتسهيلات اخرى.‏ ودعته كاتبة من موسكو «اكبر مركز تسوُّق في اوروپا،‏» لكنها اضافت:‏ «او هذا ما يعتقدونه في مكتب العمدة.‏»‏

وفي منطقة اخرى غير بعيدة عن الكرملين،‏ بدت الرافعات المستخدمة في البناء منتشرة في كل مكان،‏ وكانت اعمال البناء كثيفة.‏ واكتُشفت كنوز اثرية في مواقع اعمال الحفر،‏ وقد وُجد في احد الاماكن مخبأ لأكثر من ٠٠٠‏,٩٥ قطعة نقود روسية وأوروپية غربية يرجع تاريخها من القرن الـ‍ ١٥ الى الـ‍ ١٧.‏

وكان يُعاد تجديد الكنائس وبناء بعضها.‏ وكانت قد أُكملت كاتدرائية سيدة قازان،‏ في الساحة الحمراء،‏ التي دُمِّرت سنة ١٩٣٦ وحلَّ محلها مرحاض عام.‏ وكاتدرائية المسيح المخلّص العملاقة،‏ التي شُيِّدت احتفاءً بالانتصار على ناپوليون،‏ كانت قد فُجِّرت سنة ١٩٣١ خلال الحملة الشيوعية المعادية للدين.‏ أما خلال زيارتنا فقد كانت الاعمال فيها على وشك الانتهاء،‏ وذلك في مكانها السابق الذي كان لسنوات موقعا لبركة سباحة ساخنة خارجية ضخمة.‏

كان التجول بين مواقع البناء مثيرا،‏ خصوصا ونحن نفكّر في الحُلّة الجديدة التي سترتديها موسكو بحلول نهاية السنة.‏ لكنَّ ما حبَّب موسكو الينا هو شعبها.‏ ذكر مرة مراسل الى موسكو:‏ «تغمر الزائر روح الألفة التي يظهرها سكان موسكو بطبيعتهم.‏» وقد وجدنا ذلك صحيحا،‏ وخصوصا حين كنا مجتمعين حول طاولة مطبخ صغيرة،‏ ونتمتع بدفء المحبة وروح الضيافة عند عائلة روسية.‏

والمفرح اننا وجدنا ايضا ان كثيرين من سكان موسكو تعلّموا المعنى الحقيقي لهرمجدون:‏ أنها المعركة التي سيطهِّر بها خالقنا الارض كلها.‏ وسيستهلّ ذلك وقتا يعيش فيه معا كل الذين يحبونه فعلا،‏ دون تحامل وارتياب بل بتفهُّم وثقة،‏ كأولاد للّٰه يحبون واحدهم الآخر ويخدمون اللّٰه باتحاد.‏ (‏يوحنا ١٣:‏٣٤،‏ ٣٥؛‏ ١ يوحنا ٢:‏١٧؛‏ رؤيا ٢١:‏٣،‏ ٤‏)‏ —‏ مقدَّمة للنشر.‏

‏[الحاشية]‏

a تعليق على الكتاب المقدس،‏ بقلم آدم كلارك،‏ طبعة المجلد الواحد،‏ صفحة ١٣٤٩،‏ بالانكليزية.‏

‏[الصورة في الصفحة ١٣]‏

كاتدرائية القديس باسيليوس وأسوار الكرملين،‏ المعتبَران على نطاق واسع من رموز موسكو

‏[الصورة في الصفحة ١٥]‏

هنالك في كل مكان امور تذكّر بالعيد الـ‍ ٨٥٠

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

متاجر «ڠوم» الشهيرة في حُلّتها الجديدة

‏[الصور في الصفحتين ١٦ و ١٧]‏

محطات كثيرة للمترو تبدو كالقصور

‏[مصدر الصورة]‏

Tass/Sovfoto

‏[الصورة في الصفحتين ١٦ و ١٧]‏

اعادة تجديد مدرَّج لينين

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

تنسيق جديد للمنظر خارج الكرملين

‏[الصور في الصفحة ١٨]‏

بدت الرافعات المستخدمة في البناء منتشرة في كل مكان،‏ وكانت اعمال البناء كثيفة

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة