مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «أدُوم»‏
  • أدُوم

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • أدُوم
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • سفر الكتاب المقدس رقم ٣١:‏ عوبديا
    ‏«كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع»‏
  • ادوم العصرية المجازية يجب ان تزول
    الامن العالمي تحت سلطة «رئيس السلام»‏
  • يهوه يسكب سخطه على الامم
    نبوة اشعيا —‏ نور لكل الجنس البشري الجزء ١
  • لمحة عن عوبديا
    ترجمة العالم الجديد للكتاب المقدس
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «أدُوم»‏

أدُوم

‏[احمر]:‏

الأدُومِيُّون:‏ ادوم اسم ثان او لقب حمله عيسو،‏ شقيق يعقوب التوأم.‏ (‏تك ٣٦:‏١‏)‏ وهذا الاسم أُطلق عليه لأنه باع بكوريته لقاء طبيخ عدس احمر.‏ (‏تك ٢٥:‏​٣٠-‏٣٤‏)‏ وقد اتفق ان عيسو كان شديد الحمرة عند الولادة (‏تك ٢٥:‏٢٥‏)‏،‏ كما ان لونا مماثلا كان سائدا في اجزاء من الارض التي سكنها لاحقا هو والمتحدرون منه.‏

سعير وأدوم:‏ خلال اقامة يعقوب ٢٠ سنة في حاران،‏ بدأ عيسو (‏ادوم)‏ بالاستقرار في ارض سعير،‏ «بلاد ادوم».‏ (‏تك ٣٢:‏٣‏)‏ وهكذا شرع كما يبدو،‏ حتى قبل موت ابيه اسحاق (‏تك ٣٥:‏٢٩‏)‏،‏ بإتمام البركة النبوية التي تفوه بها هذا الاخير،‏ اذ حوّل اهتمامه عن التربة الخصبة حول حبرون وبدأ دون شك ‹يعيش بسيفه› مع الـ‍ ٤٠٠ رجل الذين كانوا تحت امرته.‏ (‏تك ٢٧:‏​٣٩،‏ ٤٠؛‏ ٣٢:‏​٦،‏ ٨‏)‏ ولكن يشير السجل الى انه احتفظ بمقر سكني او مخيم رئيسي في حبرون،‏ وأنه لم ينتقل كاملا الى منطقة سعير الجبلية إلا بعد موت ابيه (‏١٧٣٨ ق‌م)‏.‏ وبحلول ذلك الوقت،‏ كانت عائلته قد كبرت وازدادت ممتلكاته كثيرا.‏ —‏ تك ٣٦:‏​٦-‏٨‏.‏

كانت ارض سعير في السابق ملكا للحوريين (‏تك ١٤:‏٦؛‏ ٣٦:‏​٢٠-‏٣٠‏)‏،‏ لكن بني عيسو طردوا شيوخ قبائل الحوري واستولوا على المنطقة.‏ (‏تث ٢:‏١٢‏)‏ فأصبحت الارض تُعرف بعد ذلك بأرض ادوم،‏ مع ان الاسم الاقدم سعير ظل قيد الاستعمال.‏ —‏ عد ٢٤:‏١٨‏.‏

سماتها الجغرافية:‏ امتدت ارض ادوم نحو ١٦٠ كلم (‏١٠٠ ميل)‏،‏ من وادي زارد الذي يشكل حدودها الشمالية مع موآب نزولا الى أيلة (‏أيلت)‏ على خليج العقبة جنوبا.‏ (‏تث ٢:‏​١-‏٨،‏ ١٣،‏ ١٤؛‏ ١ مل ٩:‏٢٦‏)‏ ووصلت هذه الارض كما يبدو الى طرف الصحراء العربية شرقا،‏ اما من الغرب فتعدّت العربة الى برية صين وضمت مرتفعات النقب الممتدة من الزاوية الجنوبية الغربية لبحر الملح نزولا الى قادِش برنيع.‏ وهكذا،‏ شكّل لاحقا الجزء الغربي من ادوم التخم الجنوبي الشرقي لأراضي يهوذا.‏ —‏ يش ١٥:‏١‏؛‏ قارن عد ٣٤:‏٣‏.‏

غير ان قلب منطقة ادوم امتد كما يتضح شرق العربة حيث تتساقط امطار قليلة على سلسلة الجبال المرتفعة التي يصل علو بعضها الى ٧٠٠‏,١ م (‏٦٠٠‏,٥ قدم)‏.‏ ويعود تساقط الامطار الى ان ارض النقب غرب العربة هي اقل ارتفاعا بكثير من جبال ادوم،‏ مما يتيح لما تبقى من سحب البحر المتوسط المحملة بالامطار ان تمر فوقها لتصل الى تلك الجبال وتفرغ بعض الرطوبة المتبقية فيها.‏ لذلك تشير التنقيبات الاثرية الى وجود صف من القرى والقلاع القديمة على طول لسان ارض ضيق صالح للزراعة يقع في الجزء الاعلى من الهضبة الجبلية الطويلة.‏ لكن هذه القرى والقلاع تختفي عن الوجود فيما يتوغل المرء جنوبا باتجاه خليج العقبة.‏ وتوجد اليوم بساتين زيتون كبيرة في الطفيلة،‏ بلدة تبعد نحو ٣٠ كلم (‏١٩ ميلا)‏ جنوب البحر الميت (‏بحر الملح)‏؛‏ لكن ذلك يعود بشكل رئيسي الى المياه المتدفقة من ثمانية ينابيع صغيرة،‏ اذ لا تتجاوز كمية الامطار الهاطلة سنويا ٢٨ سم (‏١١ انشا)‏ تقريبا.‏

صحيح ان هذه المنطقة الجبلية الوعرة ضمت القليل جدا من الاراضي الخصبة،‏ غير انها كانت غنية بمترسبات النحاس والحديد.‏ وكان يجري القيام بعمليات التعدين والصهر حول ما يُعرف اليوم بفينان التي تقع على بعد نحو ٤٨ كلم (‏٣٠ ميلا)‏ جنوب البحر الميت.‏ وثمة ايضا ما يثبت وجود غابات قديمة من الصنوبر كانت تغطي مساحات كبيرة.‏

انسجاما مع ما ذُكر آنفا،‏ حين ارسل موسى رسلا الى ملك ادوم،‏ وصف موقع الاسرائيليين عند قادِش برنيع بأنه «في طرف اراضي [ملك ادوم]».‏ وعندما طلب اذنا للمرور بسلام في الاراضي الادومية،‏ اشار الى الحقول والكروم والآبار فيها.‏ —‏ عد ٢٠:‏​١٤-‏١٧‏.‏

موقعها الاستراتيجي:‏ طلب موسى اذنا للاسرائيليين كي يسلكوا في «طريق الملك» عبر ادوم.‏ (‏عد ٢٠:‏١٧‏)‏ ويُحتمل ان هذه الطريق امتدت من خليج العقبة الى دمشق في ارام،‏ وأثناء اجتيازها بأدوم سارت بمحاذاة الهضاب المرتفعة التي تحد العربة من الشرق.‏ وكانت مدن ادوم الرئيسية تقع على طول هذه الطريق.‏ (‏تك ٣٦:‏٣٣؛‏ ٢ مل ١٤:‏٧‏)‏ كما وُجدت طريق تؤدي الى الشرق امتدت من النقب مرورا بمعان عند طرف الصحراء العربية،‏ حيث تلتقي طريقا اخرى تسير باتجاه شمالي جنوبي.‏ وقد استُخدمت هذه الطرق لنقل البضائع القيّمة الآتية من مصر،‏ بلاد العرب،‏ ارام،‏ وبلاد ما بين النهرين.‏ ويُرجح ان الرسوم المحصّلة من قوافل الجمال والحمير المارة بهذه الطرق ساهمت الى حد كبير في ازدهار ادوم المادي.‏ ويُحتمل ايضا ان المسافرين عبر الصحراء الذين اضناهم التعب كانوا يدفعون ثمن الطعام والمأوى حين يصلون الى ادوم.‏

ان الجرف،‏ او جانب الهضبة،‏ الشديد الانحدار الذي يواجه العربة زوّد من هذه الجهة الحصن الرئيسي في ادوم بحماية قصوى.‏ وحال الاخدود العميق في وادي زارد دون قيام موآب باجتياح المنطقة.‏ (‏مع ذلك لاحظ عا ٢:‏١‏.‏)‏ كما وُجدت قبالة الصحراء في الجهة الشرقية الاكثر عرضة للهجوم سلسلة من القلاع التي زودت الحماية من قبائل المديانيين وغيرهم من البدو.‏ علاوة على ذلك،‏ تخترق الجبال والهضاب صدوع تحدها عموما من كلا الجانبين جروف من الحجر الرملي الاحمر يتعذر تسلقها،‏ وتشكل هذه الجروف ممرات جبلية ضيقة وخطرة يصعب سلوكها.‏ فلسبب وجيه اذا،‏ تصف نبوة يهوه بفم ارميا الادوميين بأنهم مقيمون بكل ثقة ‹في مخابئ الصخر ومعتصمون بمرتفع الأكمة›،‏ وبأنهم يشبهون العقاب في عشه.‏ —‏ ار ٤٩:‏​٧،‏ ١٦‏.‏

شعب ادوم:‏ من حيث الاساس،‏ كان الادوميون شعبا ساميا بصفتهم متحدرين من عيسو،‏ انما كانت لديهم جذور حامية قوية.‏ ومرد ذلك الى ان اثنتين من زوجات عيسو كانتا من اصل كنعاني حامي (‏واحدة حثية والاخرى حوية)‏،‏ فيما كانت واحدة فقط من زوجاته المذكورات بالاسم نصفها سامي،‏ اذ تحدرت من اسماعيل بن ابراهيم.‏ (‏تك ٣٦:‏​٢،‏ ٣‏)‏ وإذا كانت كلمة حوري —‏ كما يرى بعض العلماء —‏ تعني «ساكن الكهوف»،‏ يُحتمل ان زوجة عيسو الحوية،‏ اهوليبامة بنت عنى،‏ كانت من الحوريين الساكنين في سعير.‏ (‏قارن تك ٣٦:‏​٢،‏ ٢٠،‏ ٢٤،‏ ٢٥‏.‏)‏ على اية حال،‏ كان الادوميون انسباء الاسرائيليين،‏ شأنهم في ذلك شأن المتحدرين من لوط،‏ الموآبيين والعمونيين (‏لاحظ دا ١١:‏٤١‏)‏؛‏ كما ان ذكورهم خضعوا في البداية للختان.‏ (‏ار ٩:‏​٢٥،‏ ٢٦‏؛‏ قارن حز ٣٢:‏٢٩‏.‏)‏ وقد اشار اليهم يهوه بأنهم «اخوة» اسرائيل؛‏ وكان على الاسرائيليين المرتحلين في البرية ألا ينتهكوا حق الادوميين في امتلاك الارض،‏ لأن يهوه سبق ان اعطى جبل سعير ملكا للمتحدرين من عيسو.‏ —‏ تث ٢:‏​١-‏٨‏.‏

كانت القبائل الادومية في الاصل خاضعة لحكم شيوخ القبائل،‏ غير انها نُظمت لاحقا ضمن مملكة.‏ وتشير سلالة الملوك المتعاقبين الى ان الحكام انتموا الى قبائل مختلفة،‏ وبالتالي لم تستأثر بالعرش عشيرة معينة تولت الملك بالوراثة.‏ (‏تك ٣٦:‏​١٥-‏١٩،‏ ٣١-‏٤٣‏)‏ والاشارة في التكوين ٣٦:‏٣١ الى الحكام الادوميين بأنهم «الملوك الذين ملكوا في ارض ادوم قبل ان يملك ملك على بني اسرائيل» اعتُبرت من وجهة نظر بعض النقاد مفارقة تاريخية او اضافة أُقحمت لاحقا.‏ لكن هذا غير صحيح لأن موسى كاتب سفر التكوين كان يعرف وعد اللّٰه الواضح ليعقوب (‏اسرائيل)‏ بأن ‹ملوكا سيخرجون من صلبه›.‏ (‏تك ٣٥:‏١١‏)‏ كما ان موسى نفسه تنبأ بأن اسرائيل سيحكمها ملك في النهاية.‏ —‏ تثنية ٢٨:‏٣٦‏.‏

في الترجمة السبعينية اليونانية هنالك اضافة الى الآية في ايوب ٤٢:‏١٧ تحدد هوية ايوب بأنه يوباب،‏ الملك الادومي المذكور في التكوين ٣٦:‏٣٣‏.‏ غير ان ايوب كان من ارض عوص،‏ اسم أُطلق في الاصل على قبيلة ارامية وذُكر مجددا في سلسلة نسب ناحور الارامي.‏ (‏اي ١:‏١‏؛‏ قارن تك ١٠:‏٢٣؛‏ ٢٢:‏​٢٠،‏ ٢١‏.‏)‏ وصحيح ان المراثي ٤:‏٢١ تذكر ان ادوم «ساكنة في ارض عوص»،‏ لكن هذه الآية التي كُتبت بعد قرون كثيرة من الوقت الذي يُحتمل ان ايوب عاش فيه لا تشير الى ان عوص هي نفسها ادوم،‏ وخصوصا لأن ارميا ٢٥:‏​٢٠،‏ ٢١ تميز بين «ملوك ارض عوص» وأدوم.‏ لذلك ربما تشير الآية الى ان عوص كانت امتدادا لأراضي الادوميين.‏ —‏ انظر «‏عُوص‏» رقم ٤.‏

يُحتمل ان احد «اصحاب» ايوب الثلاثة الذين زاروه وانتقدوه اثناء مرضه كان ادوميا،‏ وهو أليفاز التيماني.‏ (‏اي ٢:‏١١‏؛‏ قارن تك ٣٦:‏​١١،‏ ٣٤‏.‏)‏ ويُشار في ارميا ٤٩:‏٧ الى ان تيمان الادومية اشتهرت بحكمة شعبها.‏ وربما ساهم في اكتسابهم هذا الصيت كثرة احتكاكهم وتواصلهم المستمر مع المسافرين الآتين من الشرق.‏

من الخروج الى نهاية تاريخ يهوذا:‏ كان لهلاك جيوش فرعون وإنقاذ اسرائيل العجائبي عند البحر الاحمر اصداء في ادوم،‏ كما في كل منطقة كنعان وما حولها.‏ (‏خر ١٥:‏​١٤،‏ ١٥‏)‏ وأول قوة مسلحة قاومت اسرائيل في برية شبه جزيرة سيناء كانت تابعة لقبيلة ادومية تحتل منطقة واسعة،‏ قبيلة العماليقيين الذين كانوا مصدر ازعاج لإسرائيل طوال تاريخهم.‏ (‏خر ١٧:‏​٨-‏١٦‏؛‏ قارن تك ٣٦:‏​١٢،‏ ١٦‏؛‏ انظر «عَمالِيق،‏ العَمالِيقيّون».‏)‏ وفي نهاية فترة الهيمان،‏ رُفض طلب موسى المتسم بالاحترام ان يمر بنو اسرائيل بأمان في طريق الملك عبر ادوم،‏ حتى ان الملك الادومي المجهول الاسم حشد جيشا قويا ليحول دون اقتحامهم اراضيه.‏ (‏عد ٢٠:‏​١٤-‏٢١‏)‏ لذلك،‏ بعد موت هارون على جبل هور قرب حدود ادوم (‏عد ٢٠:‏​٢٢-‏٢٩‏)‏،‏ دار الاسرائيليون حول ارض ادوم وخيموا في وادي زارد،‏ ثم ارتحلوا شمالا عبر حدود موآب الشرقية.‏ —‏ عد ٢١:‏​٤،‏ ١٠-‏١٣؛‏ قض ١١:‏١٨‏؛‏ قارن تث ٢:‏​٢٦-‏٢٩‏.‏

في الكلمات الشعرية التي بارك بها موسى اسرائيل قبل موته،‏ وصف يهوه اللّٰه بأنه ‹جاء من سيناء› وبأنه «اشرق .‏ .‏ .‏ من سعير [ادوم].‏ وسطع من جبال فاران».‏ وثمة وصف مماثل يرد في ترنيمة باراق ودبورة وفي نبوة حبقوق.‏ (‏تث ٣٣:‏٢؛‏ قض ٥:‏​٤،‏ ٥؛‏ حب ٣:‏​٣،‏ ٤‏)‏ وهكذا،‏ يصور هذا الوصف النبوي كما يتضح المسرح الذي فيه اظهر يهوه نفسه لأمته المشكلة حديثا،‏ منيرا عليهم كأنما بومضات نور تسطع فوق قمم الجبال.‏

أُمر اسرائيل في وقت سابق ألا يكره ادوميا،‏ والسبب:‏ «لأنه اخوك».‏ (‏تث ٢٣:‏​٧،‏ ٨‏)‏ لكن اسرائيل لم يواجه المقاومة من قبيلة العماليقيين العدائية فحسب،‏ بل من الادوميين ككل.‏ وفي حين ان شاول شن عليهم حروبا ظافرة (‏١ صم ١٤:‏​٤٧،‏ ٤٨‏)‏،‏ كان رئيس رعاته رجلا ادوميا يُدعى دواغ عمل مخبرا له ضد داود.‏ وحين رفض رجال شاول الهجوم على كهنة نوب،‏ استخدم شاول هذا الرجل لارتكاب مذبحة جماعية.‏ —‏ ١ صم ٢١:‏٧؛‏ ٢٢:‏​٩-‏١٨‏.‏

احرز داود،‏ بصفته الملك،‏ انتصارا ساحقا على الادوميين في وادي الملح.‏ (‏٢ صم ٨:‏١٣‏؛‏ انظر «‏المِلح،‏ وادي‏».‏)‏ ورغم عدم ذكر الحادثة التي اشعلت فتيل المعركة،‏ لا شك ان سلوك الادوميين المعادي كان السبب؛‏ فربما ظنوا ان قيام داود بحملات ضد ارام جعل الجزء الجنوبي من مملكته عرضة للسقوط بيدهم.‏ ويرد في ١ اخبار الايام ١٨:‏١٢ ان ابيشاي هو من اخضع الادوميين،‏ في حين يذكر عنوان المزمور ٦٠ ان يوآب هو من فعل ذلك.‏ وبما ان داود كان القائد الاعلى،‏ فيما كان يوآب القائد الرئيسي عنده وأبيشاي قائدا لفرقة من الجيش تحت امرة يوآب،‏ يُرى السبب الذي من اجله تنسب هذه الروايات النصر الى اشخاص مختلفين؛‏ فذلك يعتمد على وجهة النظر المتبناة،‏ كما هي الحال في الازمنة العصرية.‏ وبشكل مماثل،‏ ان سبب اختلاف الرقمين المذكورين في هذه الآيات يعود على الارجح الى ان الراوي يبدي في كل موضع وجهة نظر محددة حيال اوجه الحرب المتنوعة او الحملات المختلفة التي شُنت اثناءها.‏ (‏قارن ١ مل ١١:‏​١٥،‏ ١٦‏.‏)‏ على اية حال،‏ اقام داود حاميات من الجيوش الاسرائيلية في كل ادوم،‏ وصار باقي سكان ادوم خاضعين لإسرائيل.‏ (‏٢ صم ٨:‏١٤؛‏ ١ اخ ١٨:‏١٣‏)‏ وهكذا اصبح «نير» يعقوب ثقيلا على عنق ادوم (‏عيسو)‏.‏ —‏ تك ٢٧:‏٤٠‏؛‏ قارن عد ٢٤:‏١٨‏.‏

استغل سليمان المتزوج من نساء ادوميات (‏١ مل ١١:‏١‏)‏ سيطرة الاسرائيليين على المدينتين الادوميتين،‏ أيلت (‏أيلة)‏ وعصيون جابر،‏ على ساحل البحر الاحمر ليؤسس مشروعا لبناء السفن.‏ (‏١ مل ٩:‏٢٦؛‏ ٢ اخ ٨:‏​١٧،‏ ١٨‏)‏ وبسبب فناء كل الذكور في ادوم،‏ لم تستطع هذه الامة ان تتخلص من النير الاسرائيلي،‏ مع ان سليل الاسرة الملكية هددًا تمكن من الهرب وتزعم حركة مقاومة.‏ —‏ ١ مل ١١:‏​١٤-‏٢٢‏.‏

لا يُعرف هل بقي الوضع على ما هو عليه طوال القرن الذي تلا اخضاع داود الادوميين لأول مرة.‏ والهجوم الذي شنه «بنو عمون وموآب ومنطقة سعير الجبلية [ادوم]» (‏٢ اخ ٢٠:‏​١،‏ ٢،‏ ١٠،‏ ٢٢‏)‏ ربما حدث قبل اشتراك جيوش يهوذا وإسرائيل وأدوم في الهجوم على موآب.‏ (‏٢ مل ٣:‏​٥-‏٩‏؛‏ انظر «مُوآب المُوآبِيُّون».‏)‏ ومن الواضح ان ادوم كانت طرفا في كل من هذين التحالفين الثلاثيين،‏ اذ حاربت اولا مع احد الجانبين ثم مع الجانب الآخر.‏ يُذكر ايضا انه في وقت ما خلال حكم يهوشافاط،‏ لم يكن ملك في ادوم؛‏ فقد حكم البلاد وكيل منطقة مسؤول كما يتضح امام ملك يهوذا،‏ وبالتالي لم يكن ثمة ما يعيق وصول يهوذا الى الميناء (‏الموانئ)‏ على خليج العقبة.‏ (‏١ مل ٢٢:‏​٤٧،‏ ٤٨‏)‏ وفي ما يتعلق بالحملة على موآب،‏ فإن امتلاء الوادي الجاف —‏ حيث عسكرت الجيوش المتحالفة —‏ بالماء،‏ كما أُنبئ،‏ ربما حدث بسبب عاصفة رعدية في الصحراء على الهضبة الاعلى.‏ فعواصف كهذه في الازمنة العصرية تتسبب بتدفق سيول من الماء الى الوديان باتجاه العربة.‏ اما الاحتمال الآخر فهو ان المياه ظهرت بطريقة عجائبية محضة.‏ —‏ ٢ مل ٣:‏​١٦-‏٢٣‏.‏

خلال حكم يهورام بن يهوشافاط،‏ تمردت ادوم وتخلصت من نير يهوذا وأسست مجددا مملكة مستقلة خاصة بها.‏ ومع ان يهورام احرز انتصارا عسكريا عليها في احدى المواجهات،‏ بقي الادوميون متمردين.‏ (‏٢ مل ٨:‏​٢٠-‏٢٢؛‏ ٢ اخ ٢١:‏​٨-‏١٠‏)‏ وفي النصف الاول من حكم امصيا (‏٨٥٨-‏٨٣٠ ق‌م)‏،‏ شهد وادي الملح مجددا كارثة عسكرية حلّت بأدوم؛‏ واستولى امصيا على المدينة الادومية الرئيسية سالع،‏ لكنه وقع في شرك عبادة آلهة ادوم الباطلة العاجزة.‏ (‏٢ مل ١٤:‏٧؛‏ ٢ اخ ٢٥:‏​١١-‏٢٠‏)‏ وقد استرد ابنه عزيا (‏عزريا)‏ أيلة ليهوذا.‏ —‏ ٢ مل ١٤:‏​٢١،‏ ٢٢‏.‏

حين هاجمت ارام يهوذا خلال حكم آحاز (‏٧٦١-‏٧٤٦ ق‌م)‏،‏ ردت مرفأ أيلة على البحر الاحمر الى ادوم.‏ (‏٢ مل ١٦:‏​٥،‏ ٦‏)‏ وقد انضم الادوميون،‏ الذين تحرروا كما يتضح من هيمنة يهوذا،‏ الى امم اخرى بينها اشور في الاغارة على يهوذا.‏ —‏ ٢ اخ ٢٨:‏​١٦-‏٢٠‏؛‏ قارن مز ٨٣:‏​٤-‏٨‏.‏

لم يُعثر على اية سجلات مكتوبة مصدرها ادومي.‏ غير ان السجلات الدنيوية الخاصة بأمم اخرى تأتي على ذكر ادوم.‏ فهنالك بردية مصرية يُعتقد انها تعود الى الالف الثاني ق‌م تشير الى قبائل من البدو آتية من ادوم الى منطقة الدلتا بحثا عن مراع لمواشيها.‏ كما ادّعى الفرعونان مرنبتاح ورعمسيس الثالث انهما بسطا هيمنتهما على ادوم،‏ وكذلك فعل الملك الاشوري ادد نيراري الثالث.‏ وفي وقت ما بعد عهد هذا الملك الاخير،‏ تباهى تغلث فلاسر الثالث (‏معاصر لآحاز)‏ بأخذه جزية من «قوشمَلَكو ملك ادوم»،‏ وأدرج اسرحدون خلف سنحاريب الاسم «قوش غبري» بصفته ملكا ادوميا تابعا له.‏ —‏ نصوص الشرق الادنى القديمة،‏ تحرير ج.‏ پريتشارد،‏ ١٩٧٤،‏ ص ٢٨٢،‏ ٢٩١.‏

ادوم في النبوات:‏ اعلن النبيان يوئيل وعاموس منذ ايام الملك عزيا ادانة يهوه الاكيدة لأدوم،‏ وذلك بسبب سخطها المستمر على اسرائيل الذي عبرت عنه باستعمالها السيف بلا رحمة.‏ (‏عا ١:‏​٦،‏ ١١،‏ ١٢‏)‏ فلأن ادوم قاومت شعب عهد يهوه مقاومة ضارية،‏ فقدت حقها في ملكية الارض التي كانت قد حصلت عليها بضمانة من اللّٰه.‏ (‏يوء ٣:‏١٩؛‏ عا ٩:‏​١١،‏ ١٢‏)‏ وحكم الادوميون على انفسهم بالموت عندما اخضع البابليون يهوذا وأورشليم سنة ٦٠٧ ق‌م.‏ فقد تجلى بغضهم بوضوح حين حرضوا مخربي اورشليم (‏مز ١٣٧:‏٧‏)‏ وفرحوا بمأساة يهوذا،‏ حتى انهم بسبب عدائهم ورغبتهم في الانتقام سلّموا اليهود الهاربين للبابليين ليقوموا بذبحهم.‏ كما انضموا الى الشعوب المجاورة في نهب الارض وخططوا لاحتلال بلاد يهوذا وإسرائيل المهجورة،‏ متكلمين على يهوه بتبجح.‏ نتيجة لذلك،‏ امر يهوه انبياءه ارميا وحزقيال وعوبديا ان يؤكدوا لأدوم ان شماتتها بالاسرائيليين لن تدوم طويلا وأنها ستُعامل بنفس الطريقة التي عوملت بها يهوذا.‏ (‏مرا ٤:‏​٢١،‏ ٢٢؛‏ حز ٢٥:‏​١٢-‏١٤؛‏ ٣٥:‏​١-‏١٥؛‏ ٣٦:‏​٣-‏٥؛‏ عو ١-‏١٦‏)‏ وكما سبق وأنبأ اشعيا النبي،‏ فإن الادوميين الماهرين في استعمال السيف كانوا سيقعون بسيف يهوه،‏ سيف العدل والدينونة،‏ وسيصبح الجميع —‏ ذوو المنزلة الرفيعة والوضيعة على السواء —‏ كقرابين حيوانية محرمة للهلاك.‏ —‏ اش ٣٤:‏​٥-‏٨‏.‏

كانت ادوم ستخلو من السكان الى الابد،‏ مثل سدوم وعمورة.‏ (‏ار ٤٩:‏​٧-‏٢٢‏؛‏ قارن اش ٣٤:‏​٩-‏١٥‏.‏)‏ ولأن الادوميين استحقوا بغض يهوه،‏ كانوا سيُدعون «اراضي الشر» و «الشعب الذي دانه يهوه الى الدهر».‏ (‏مل ١:‏​١-‏٥‏)‏ وهكذا ترمز ادوم كما يتضح الى الاعداء الذين يكنون عداء شديدا لشعب عهد اللّٰه كما يرد في اشعيا ٦٣:‏​١-‏٦‏.‏ ففي هذه الآيات،‏ يوصف على نحو ملائم المحارب (‏اي اللّٰه نفسه)‏ الذي تلطخت ثيابه بالدماء بعدما داس معصرة خمر انتقام اللّٰه،‏ بأنه آتٍ من ادوم (‏التي تعني «احمر»)‏،‏ لا بل من ابرز مدن ادوم —‏ بصرة (‏ربما استُعملت هنا من باب اللعب على الكلام لشبهها بالكلمة العبرانية باصير التي تعني «قطاف العنب»)‏.‏ —‏ قارن رؤ ١٤:‏​١٤-‏٢٠؛‏ ١٩:‏​١١-‏١٦‏.‏

تاريخها اللاحق وزوالها:‏ أُمر ملك ادوم بواسطة ارميا نبي يهوه ان يضع عنقه تحت نير نبوخذنصر ملك بابل.‏ (‏ار ٢٧:‏​١-‏٧‏)‏ ولا يُذكر ماذا فعل الادوميون في هذا الخصوص.‏ ولكن بعد دمار اورشليم سنة ٦٠٧ ق‌م،‏ التجأ بعض المسبيين اليهود بشكل مؤقت الى ادوم.‏ وعقب رحيل الجيوش البابلية،‏ عاد هؤلاء اللاجئون الى ارضهم ثم هربوا اخيرا الى مصر.‏ (‏ار ٤٠:‏​١١،‏ ١٢؛‏ ٤٣:‏​٥-‏٧‏)‏ وبُعيد ذلك حان الوقت لكي تشرب ادوم بكثرة من كأس خمر سخط يهوه.‏ (‏ار ٢٥:‏​١٥-‏١٧،‏ ٢١‏)‏ وقد حدث ذلك نحو منتصف القرن السادس ق‌م في زمن الملك البابلي نبونيد.‏ فعلى حد قول س.‏ ج.‏ ڠاد،‏ عالم في الادب والتاريخ البابليين،‏ ضمت جيوش نبونيد التي اخضعت ادوم وتيما جنودا من اليهود.‏ وتعليقا على ذلك،‏ كتب جون ليندساي:‏ «بهذه الطريقة،‏ تمت بشكل جزئي على الاقل كلمات النبي الذي دوّن قول يهوِه:‏ ‹أصب انتقامي على ادوم بيد شعبي اسرائيل›‏ (‏حز ٢٥:‏١٤‏)‏.‏ وهنالك ايضا اتمام جزئي لكلمات عوبديا الذي قال ان ‹انصار› ادوم،‏ ‹حلفاءها›،‏ او ‹اصدقاءها الموثوق بهم› سوف ‹يخدعونها›،‏ ‹يقوون عليها›،‏ و ‹يضعون شركا تحتها›.‏ فقد تكون الاشارة هنا الى البابليين،‏ الذين رغم سماحهم للادوميين ان يأخذوا لأنفسهم حصة من خسائر يهوذا ايام نبوخذرصر،‏ كبحوا مرة وإلى الابد مطامح ادوم التجارية في زمن نبونيد (‏قارن عو ١ و ٧‏)‏».‏ —‏ مجلة استكشاف فلسطين الدورية،‏ لندن،‏ ١٩٧٦،‏ ص ٣٩.‏

يذكر سفر ملاخي،‏ الذي كُتب بعد نحو ١٠٠ سنة من قيام نبونيد بالحملة ضد ادوم،‏ ان اللّٰه سبق وجعل «جبال [ادوم] قفرا وميراثه لبنات آوى البرية».‏ (‏مل ١:‏٣‏)‏ وقد امل الادوميون ان يرجعوا ويعيدوا بناء خربهم،‏ لكنهم ما كانوا لينجحوا.‏ —‏ مل ١:‏٤‏.‏

بحلول القرن الرابع ق‌م كان الانباط قد سكنوا في الاراضي الادومية،‏ فلم يتمكن الادوميون قط من العودة.‏ فأقاموا في النقب جنوب يهوذا ووصلوا شمالا الى حبرون.‏ وبات الجزء الجنوبي من يهوذا يُعرف اخيرا باسم ادوميا.‏ ووفقا ليوسيفوس،‏ اخضع يوحنا هيركانوس الاول الادوميين بين السنتين ١٣٠ و ١٢٠ ق‌م وأجبرهم على اعتناق اليهودية.‏ (‏العاديات اليهودية،‏ ١٣:‏٢٥٧،‏ ٢٥٨ [٩:‏١]؛‏ ١٥:‏٢٥٣،‏ ٢٥٤ [٧:‏٩])‏ بعد ذلك،‏ اندمج الادوميون تدريجيا في اليهود.‏ وعقب دمار اورشليم سنة ٧٠ ب‌م على يد الرومان،‏ ما عادوا موجودين كشعب.‏ —‏ عو ١٠،‏ ١٨‏؛‏ انظر «‏أدُومِيا‏».‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة