مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «السيادة»‏
  • السيادة

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • السيادة
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • يهوه هو السيد المتسلط علينا
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
  • سلطان يهوه وملكوت اللّٰه
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٧
  • أيِّد سلطان يهوه
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠١٧
  • لماذا كل هذا الوقت لبتّ القضية؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩١
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «السيادة»‏

السيادة

السلطة العليا؛‏ النفوذ الذي يتمتع به سيد،‏ ملك،‏ امبراطور،‏ او ما شابه؛‏ الجهة النافذة التي تحدِّد في النهاية السلطة الحاكمة في دولة ما.‏

في الاسفار العبرانية،‏ ترد كلمة أَدوناي تكرارا،‏ والعبارة أَدوناي يِهويه ٢٨٥ مرة.‏ وكلمة أَدوناي هي صيغة جمع لكلمة آدون التي تعني «ربًّا؛‏ سيِّدًا».‏ وفي حين ان كلمة أَدونيم (‏«ارباب» او «اسياد»)‏ هي صيغة جمع تُستعمَل للاشارة الى بشر،‏ فإن التعبير أَدوناي دون لاحقة مضافة اليه يُستعمل دائما في الاسفار المقدسة للاشارة الى اللّٰه،‏ علما ان الجمع في هذه الحالة دليل على التفخيم والجلالة.‏ وغالبا ما ينقله المترجمون الى «الرب».‏ وعندما يظهر الى جانب اسم اللّٰه (‏أَدوناي يِهويه‏)‏ كما في المزمور ٧٣:‏٢٨‏،‏ تُترجم هذه العبارة الى «السيد الرب» (‏ع‌أ،‏ يس،‏ جد،‏ ي‌ج‏)‏؛‏ «الرب الاله» (‏ت‌ع‌م‏)‏؛‏ «السيد» (‏تف‏)‏؛‏ «السيد الرب يهوه» (‏ك‌م١٢‏)‏؛‏ «السيد العظيم يهوه» (‏ع‌ج‏)‏.‏

تعني الكلمة اليونانية دِسپوتِس مَن يملك سلطة اسمى،‏ او ملكية مطلقة ونفوذا غير محدود.‏ (‏قاموس فاين التفسيري لكلمات العهدين القديم والجديد،‏ ١٩٨١،‏ المجلد ٣،‏ ص ١٨،‏ ٤٦ [بالانكليزية])‏ وهي تُترجم الى «رب»،‏ «سيد»،‏ و «مالك»،‏ وحين تُستعمل لمخاطبة اللّٰه مباشرة تُنقل الى «الرب» (‏يس،‏ ت‌ع‌م،‏ شد‏)‏،‏ «السيد» (‏ع‌أ،‏ تف،‏ حر،‏ جد،‏ يج‏،‏ ك،‏ وغيرها)‏،‏ «المولى» (‏ك‏)‏،‏ «السيد الرب» (‏ك‌م١٢‏)‏،‏ و «السيد العظيم» (‏ع‌ج‏)‏ في لوقا ٢:‏٢٩،‏ اعمال ٤:‏٢٤،‏ ورؤيا ٦:‏١٠‏.‏

وعليه عندما ترد الكلمتان أَدوناي و دِسپوتِس في الاسفار المقدسة للاشارة الى يهوه اللّٰه،‏ تدلان على تفوُّق سيادته.‏

سيادة يهوه:‏ يهوه اللّٰه هو سيد الكون وصاحب السلطة المطلقة فيه لأنه الخالق والاله الحقيقي والقادر على كل شيء الذي لا يضاهيه احد.‏ (‏تك ١٧:‏١؛‏ خر ٦:‏٣؛‏ رؤ ١٦:‏١٤‏)‏ فهو مالك كل الاشياء والحاكم الاسمى ومصدر كل سلطة وقوة.‏ (‏مز ٢٤:‏١؛‏ اش ٤٠:‏٢١-‏٢٣؛‏ رؤ ٤:‏١١؛‏ ١١:‏١٥‏)‏ رنَّم كاتب المزمور:‏ «يهوه في السموات ثبَّت عرشه،‏ ومملكته على الكل تتسلط».‏ (‏مز ١٠٣:‏١٩؛‏ ١٤٥:‏١٣‏)‏ وصلَّى تلاميذ يسوع الى اللّٰه:‏ «ايها السيد الرب،‏ انت الذي صنع السماء والارض».‏ (‏اع ٤:‏٢٤‏)‏ وفي اسرائيل قديما كانت السلطات الحكومية الثلاث،‏ القضائية والتشريعية والتنفيذية،‏ في يده.‏ ذكر النبي اشعيا:‏ «يهوه قاضينا،‏ يهوه مشترعنا،‏ يهوه ملكنا،‏ فهو يخلِّصنا».‏ (‏اش ٣٣:‏٢٢‏)‏ وفي التثنية ١٠:‏١٧‏،‏ وصف موسى اللّٰه وصفا يتلاءم مع كونه صاحب السلطة الاسمى.‏

ونظرا الى مركز يهوه السامي،‏ لديه الحق والسلطة ان يفوِّض مسؤوليات الحكم.‏ فداود نُصِّب ملكا على اسرائيل،‏ والاسفار المقدسة تتحدث عن ‹مملكة داود› وكأنها مملكته هو.‏ مع ذلك،‏ اعترف ان يهوه هو الحاكم الاسمى صاحب السلطة المطلقة.‏ فقد قال:‏ «لك،‏ يا يهوه،‏ العظمة والقدرة والبهاء والسمو والوقار،‏ لأن لك كل ما في السماء والارض.‏ لك الملكوت يا يهوه،‏ وقد ارتفعت رأسا على الجميع».‏ —‏ ١ اخ ٢٩:‏١١‏.‏

الحكام البشر:‏ يمارس حكام امم الارض سلطتهم المحدودة بسماح من السيد العظيم يهوه.‏ لكن ليس اللّٰه مَن يمنح الحكومات السياسية سلطتها ونفوذها.‏ وهذا ما تظهره الرؤيا ١٣:‏١،‏ ٢ حين تقول ان الوحش الذي له سبعة رؤوس وعشرة قرون نال «قدرته وعرشه وسلطة عظيمة» من التنين،‏ اي من الشيطان ابليس.‏ —‏ رؤ ١٢:‏٩‏؛‏ انظر «‏الحيوانات والوحوش الرمزية‏».‏

وفي حين يسمح اللّٰه بقيام وسقوط مختلف الحكومات البشرية،‏ يظل هو الحاكم الاسمى.‏ فقد اندفع احد الملوك العظماء الى الاعتراف بسيادة اللّٰه نتيجة تجربته الشخصية،‏ قائلا:‏ «سلطانه [اي حُكمه] سلطان دهري وملكوته الى جيل فجيل.‏ وجميع سكان الارض يُحسبون كلا شيء،‏ وهو يفعل كما يشاء في جند السماء وسكان الارض.‏ ولا يوجد مَن يمنع يده او يقول له:‏ ‹ماذا تفعل؟‏›».‏ —‏ دا ٤:‏٣٤،‏ ٣٥‏.‏

بناء على ذلك،‏ ما دام اللّٰه يسمح بوجود الحكومات البشرية،‏ فعلى المسيحيين ان يطبِّقوا وصية الرسول بولس:‏ «لتخضع كل نفس للسلطات الفائقة،‏ فإنه لا سلطة إلا من اللّٰه،‏ والسلطات الكائنة موضوعة في مراكزها النسبية من قِبَل اللّٰه».‏ وتابع بولس قائلا انه حين تُعاقِب الحكومات مَن يفعل ما هو رديء،‏ فإن ‹السلطة الفائقة› او الحاكم (‏مع انه ليس خادما امينا للّٰه)‏ يؤدي بطريقة غير مباشرة دور خادم اللّٰه في مركزه هذا،‏ اذ يعبِّر عن غضب اللّٰه على مَن يمارس ما هو رديء.‏ —‏ رو ١٣:‏١-‏٦‏.‏

وكيف تكون هذه السلطات «موضوعة في مراكزها النسبية من قِبَل اللّٰه»؟‏ توضح الاسفار المقدسة ان هذا لا يعني ان اللّٰه اسس هذه الحكومات او انه يدعمها.‏ بالاحرى،‏ هو يستخدمها لتحقيق قصده المتعلق بما يريده لخدامه على الارض.‏ فقد قال موسى:‏ «حين أورث العليُّ الامم،‏ حين فرَّق بني آدم،‏ اقام تخوما للشعوب حسب عدد بني اسرائيل».‏ —‏ تث ٣٢:‏٨‏.‏

مُلك ابن اللّٰه:‏ بعد سقوط الملك الاخير الذي جلس على «عرش يهوه» في اورشليم (‏١ اخ ٢٩:‏٢٦‏)‏،‏ أُعطي النبي دانيال رؤيا عن تعيين ابن اللّٰه ملكا في المستقبل.‏ ويتضح مركز يهوه الاله الحي منذ القديم حين يعطي ابنه سلطة.‏ تخبر الرواية:‏ «كنت ارى في رؤى الليل،‏ فإذا مثل ابن انسان آتيا مع سحب السماء!‏ فدخل الى القديم الايام وقُرِّب الى امامه.‏ فأُعطي سلطانا وسموًّا وملكوتا،‏ لتخدمه جميع الشعوب والامم والالسنة.‏ سلطانه سلطان دهري لا يزول،‏ وملكوته لا ينقرض».‏ (‏دا ٧:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ ومقارنة هذه الآية بمتى ٢٦:‏٦٣،‏ ٦٤ لا تترك مجالا للشك ان «ابن الانسان» في رؤيا دانيال هو يسوع المسيح.‏ فهو يدخل الى حضرة يهوه ويُعطى السلطة ليحكم.‏ —‏ قارن مز ٢:‏٨،‏ ٩؛‏ مت ٢٨:‏١٨‏.‏

تحدِّي يهوه والتشكيك في سيادته:‏ وُجد الشر على الارض من بداية وجود الانسان تقريبا،‏ حسبما يذكر تاريخ الكتاب المقدس.‏ ومنذ ذلك الوقت،‏ يموت البشر وتزداد الخطايا والتمرد على وصايا اللّٰه.‏ (‏رو ٥:‏١٢،‏ ١٥،‏ ١٦‏)‏ وبما ان الكتاب المقدس يوضح ان اللّٰه اعطى الانسان في البداية حياة كاملة،‏ فلا بد من السؤال:‏ كيف اتت الخطية والنقص والشر الى الوجود؟‏ ولمَ سمح اللّٰه القادر على كل شيء بوجودها طوال مئات السنين؟‏ الجواب مرتبط بتحدٍّ للّٰه وتشكيك في سيادته أدَّى الى نشوء قضية عظمى لها علاقة بالبشر.‏

ماذا يريد اللّٰه من الذين يخدمونه؟‏ على مر القرون،‏ برهن يهوه اللّٰه بالقول والعمل انه إله يحب مخلوقاته ويمنحهم هبات متنوعة،‏ وأن عدله ودينونته كاملان،‏ وأنه يرحم مَن يريدون ان يخدموه.‏ (‏خر ٣٤:‏٦،‏ ٧؛‏ مز ٨٩:‏١٤‏؛‏ انظر «البر»؛‏ «الرحمة».‏)‏ حتى انه لطيف نحو غير الشاكرين والاشرار.‏ (‏مت ٥:‏٤٥؛‏ لو ٦:‏٣٥؛‏ رو ٥:‏٨‏)‏ وهو يُسَر بأن يمارس سيادته بمحبة.‏ —‏ ار ٩:‏٢٤‏.‏

بناء على ذلك،‏ فإن الذين يريدهم اللّٰه ان يعيشوا في هذا الكون هم اشخاص يعبدونه بدافع محبتهم له وتقديرهم لصفاته الرائعة.‏ وهم يحبون اللّٰه اولا وقريبهم ثانيا.‏ (‏مت ٢٢:‏٣٧-‏٣٩‏)‏ كما انهم يحبون ان يكون سيدا عليهم،‏ فيطلبون سيادته ويفضِّلونها على اي سيادة اخرى.‏ (‏مز ٨٤:‏١٠‏)‏ حتى لو أُتيح لهم ان يستقلوا عن اللّٰه،‏ يختارونه سيدا عليهم لأنهم يعلمون ان حكمه افضل وأحكم وعادل اكثر من اي حكم آخر.‏ (‏اش ٥٥:‏٨-‏١١؛‏ ار ١٠:‏٢٣؛‏ رو ٧:‏١٨‏)‏ وهؤلاء الاشخاص لا يخدمون اللّٰه خوفا من قدرته المطلقة او لأسباب انانية،‏ بل لأنهم يحبون صلاحه وعدله وحكمته ويدركون كم هو عظيم وولي.‏ (‏مز ٩٧:‏١٠؛‏ ١١٩:‏١٠٤،‏ ١٢٨،‏ ١٦٣‏)‏ فهم يردِّدون كلمات الرسول بولس:‏ «يا لعمق غنى اللّٰه وحكمته وعلمه!‏ كم احكامه لا تُستقصى،‏ وطرقه لا تُرسم!‏ لأن ‹مَن عرف فكر يهوه،‏ او مَن صار له مشيرا؟‏›.‏ او ‹مَن بادره بالعطاء لكي يُردَّ له؟‏›.‏ لأن منه وبه وله كل الاشياء.‏ له المجد الى الابد!‏ آمين».‏ —‏ رو ١١:‏٣٣-‏٣٦‏.‏

وخدام اللّٰه هؤلاء يعرفونه جيدا،‏ ومعرفتهم هذه تدفعهم الى محبته وتأييد سيادته.‏ كتب الرسول يوحنا:‏ «كل مَن يبقى في اتحاد به لا يمارس الخطية،‏ ومَن يمارس الخطية لم يره ولا عرفه».‏ وذكر ايضا:‏ «مَن لا يحب لم يعرف اللّٰه،‏ لأن اللّٰه محبة».‏ (‏١ يو ٣:‏٦؛‏ ٤:‏٨‏)‏ وأبرز مثال في هذا المجال هو يسوع الذي عرف اباه اكثر من اي شخص آخر.‏ فقد قال:‏ «كل شيء قد سُلِّم إليَّ من ابي،‏ وليس احد يعرف الابن تماما إلا الآب،‏ وليس احد يعرف الآب تماما إلا الابن،‏ ومَن اراد الابن ان يكشفه له».‏ —‏ مت ١١:‏٢٧‏.‏

عدم تنمية المحبة والتقدير:‏ لذلك فإن التشكيك الذي أُثير حول سيادة يهوه كان مصدره احد مخلوقاته الروحانية الذي نعم بفوائد هذه السيادة،‏ لكنه لم يقدِّر معرفة اللّٰه ولا نمَّاها كي تعمق محبته له.‏ فحين خلق اللّٰه آدم وحواء على الارض،‏ استغل هذا الملاك الفرصة كي يهاجم سيادة اللّٰه.‏ فسعى في البداية (‏ونجح في مسعاه)‏ الى جعل حواء ثم آدم يتمردان على سيادة اللّٰه.‏ وكان هدفه ان يكون سيدا منافسا للّٰه.‏

ولا شك ان حواء،‏ التي اقترب منها هذا الملاك في الاول،‏ لم تقدِّر خالقها وإلهها ولا استفادت من الفرصة المتاحة لها كي تعرفه.‏ فهي سمعت لصوت مخلوق ادنى:‏ الحية التي كانت في الواقع ملاكا متمردا.‏ والكتاب المقدس لا يلمِّح ان حواء تفاجأت حين سمعت الحية تتكلم.‏ بل يقول ان الحية كانت «اكثر حذرا من جميع وحوش الحقل التي صنعها يهوه اللّٰه».‏ (‏تك ٣:‏١‏)‏ ولا يذكر الكتاب المقدس هل اكلت الحية من ثمر «شجرة معرفة الخير والشر» وأعطت بالتالي الانطباع انها صارت ذكية وقادرة على الكلام.‏ لكنَّ المؤكد هو ان هذا الملاك المتمرد،‏ الذي تكلم الى حواء بواسطة حية،‏ قدَّم لها (‏حسبما ظنت هي)‏ الفرصة لتصبح مستقلة،‏ اي ‹تصير كاللّٰه عارفة الخير والشر›،‏ وأقنعها انها لن تموت.‏ —‏ تك ٢:‏١٧؛‏ ٣:‏٤،‏ ٥؛‏ ٢ كو ١١:‏٣‏.‏

آدم ايضا لم يُظهر التقدير والمحبة لخالقه ومعيله حين واجه تمردا ضمن عائلته،‏ ولا اعرب عن الولاء بالوقوف الى جانب اللّٰه تحت الامتحان.‏ فانجرَّ وراء زوجته واستسلم لإرادتها.‏ فمن الواضح انه خسر ايمانه باللّٰه وبقدرته على تزويد خدامه الاولياء بكل ما هو جيد.‏ (‏قارن ما قاله يهوه لداود بعدما اخطأ مع بثشبع في ٢ صم ١٢:‏٧-‏٩‏.‏)‏ ويتضح ايضا انه استاء من يهوه،‏ كما يتبيَّن من جوابه حين سأله اللّٰه عن الخطإ الذي ارتكبه.‏ فقد اجاب:‏ ‏«المرأة التي اعطيتني لتكون معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت».‏ (‏تك ٣:‏١٢‏)‏ وهو بعكس حواء،‏ لم يصدِّق كذب الحية بأنه لن يموت.‏ لكنه هو وحواء كليهما اختارا عمدا ان يتخذا قراراتهما بأنفسهما ويتمردا على اللّٰه.‏ —‏ ١ تي ٢:‏١٤‏.‏

ولم يكن بإمكان آدم ان يقول:‏ «ان اللّٰه يمتحنني».‏ بل صحَّ في حالته المبدأ القائل:‏ «كل واحد يُمتحن اذا اجتذبته وأغرته شهوته.‏ ثم الشهوة متى خصبت تلد خطية،‏ والخطية متى تمَّت تنتج موتا».‏ (‏يع ١:‏١٣-‏١٥‏)‏ فالمتمردون الثلاثة،‏ الملاك وحواء وآدم،‏ استخدموا الارادة الحرة التي وهبهم اياها اللّٰه كي يُخطئوا عمدا ويخسروا حالة الكمال التي كانوا يتمتعون بها.‏ —‏ انظر «الخطية»؛‏ «‏الكمال‏».‏

القضية التي أُثيرت:‏ اي امر شكَّك فيه الملاك الذي دُعي لاحقا الشيطان ابليس؟‏ مَن الذي عُيِّر وشُوِّهت سمعته بسبب الشكوك التي اثارها والتي دعمها آدم بتمرده؟‏ هل شكَّك الشيطان في ما اذا كان يهوه هو سيد الكون،‏ اي في سيادته بحد ذاتها؟‏ كلا،‏ فهذا واقع لا يمكنه انكاره.‏ لذلك لم تكن سيادة اللّٰه في خطر.‏ فيهوه لديه السلطة الاسمى والقوة المطلقة ولا احد في السماء او على الارض يقدر ان يأخذهما من يده.‏ (‏رو ٩:‏١٩‏)‏ لا بد اذًا ان الشيطان شكَّك في شرعية وأهلية وعدل سيادة اللّٰه،‏ اي هل يمارس اللّٰه سيادته بطريقة جيدة وعادلة تفيد رعاياه.‏ والدليل على ذلك واضح من سؤاله لحواء:‏ «أحقا قال اللّٰه:‏ ‹ليس من كل شجر الجنة تأكلان›؟‏».‏ فقد لمَّحت الحية هنا ان اللّٰه يقيِّد حرية الزوجَين البشريَّين كثيرا ويحرمهما من شيء يحق لهما.‏ —‏ تك ٣:‏١‏.‏

ما هي «شجرة معرفة الخير والشر»؟‏

لقد تمرد آدم وحواء حين اكلا من ثمر «شجرة معرفة الخير والشر».‏ فالخالق،‏ صاحب السيادة الكونية،‏ لديه الحق المطلق ان يضع القانون المتعلق بالاكل من الشجرة.‏ اما آدم فكان مخلوقا ولا يحق له ان يكون حاكما.‏ لذلك كانت لديه حدود،‏ ولزم ان يعترف بهذا الامر.‏ ولكي يسود السلام والانسجام في الكون،‏ وجب على كل المخلوقات العاقلة ان تعترف بسيادة الخالق وتدعمها.‏ وكان آدم سيُظهر انه يعترف بهذه الحقيقة حين يمتنع عن الاكل من ثمر الشجرة.‏ وبما انه كان سيصبح ابا البشرية التي ستملأ الارض،‏ لزم ان يبرهن عن طاعته وولائه حتى في الامور الصغيرة.‏ ففي حالته صحَّ المبدأ:‏ «الامين في القليل امين ايضا في الكثير،‏ والاثيم في القليل اثيم ايضا في الكثير».‏ (‏لو ١٦:‏١٠‏)‏ وكان باستطاعة آدم ان يعرب عن هذه الطاعة الكاملة.‏ وكما يتضح،‏ لم يكن ثمر هذه الشجرة رديئا بحد ذاته.‏ (‏ولم يكن الامر المحرَّم هو العلاقات الجنسية لأن اللّٰه امر الزوجَين ان ‹يملآ الارض›.‏ [‏تك ١:‏٢٨‏] فاللّٰه منعهما من اكل ثمر شجرة حرفية،‏ كما يذكر الكتاب المقدس.‏)‏ يوضح الكتاب المقدس الاورشليمي (‏١٩٦٦،‏ [بالانكليزية])‏ في حاشية التكوين ٢:‏١٧ ما تمثِّله هذه الشجرة قائلا:‏

‏«هذه المعرفة هي امتياز يحتفظ به اللّٰه لنفسه،‏ لكنَّ الانسان ارتكب الخطية لأنه اراد ان يحصل عليها،‏ ٣:‏٥‏،‏ ٢٢‏.‏ فهي ليست المعرفة غير المحدودة التي لا يملكها البشر الخطاة؛‏ ولا هي الحس الخُلُقي لأن الانسان كان في الاساس يملك هذه الميزة قبل ان يقع في الخطية ولم يكن ممكنا ان يحرم اللّٰه المخلوقات العاقلة منها.‏ انها قدرة الانسان ان يحدِّد هو بنفسه الخير والشر ويتصرف على هذا الاساس،‏ هي مطالبة بالاستقلال الاخلاقي التام [الاستقلال الذي يسمح له ان يقرر بنفسه الصواب والخطأ] مُنكرا الواقع انه كائن مخلوق.‏ اذًا،‏ الخطية الاولى كانت تعدِّيا على سيادة اللّٰه،‏ خطية سببها التكبر».‏

اتهام خدام اللّٰه بالانانية:‏ يتضح جانب آخر من القضية التي اثارها الشيطان من خلال ما قاله للّٰه عن خادمه الامين ايوب:‏ «أَمجانا يخاف ايوب اللّٰه؟‏ اما سيَّجت انت حوله وحول بيته وحول كل ما له من كل جهة؟‏ باركْتَ عمل يديه،‏ فانتشرت مواشيه في الارض.‏ ولكن مد يدك ومس كل ما له،‏ وانظر ان كان لا يلعنك في وجهك».‏ بعد ذلك،‏ اطلق الشيطان هذه التهمة:‏ «جلد بجلد،‏ وكل ما للانسان يعطيه لأجل نفسه».‏ (‏اي ١:‏٩-‏١١؛‏ ٢:‏٤‏)‏ فبهذه الكلمات اتَّهم الشيطان ايوب انه لا يخدم اللّٰه ويطيعه من كل قلبه بل لأسباب انانية،‏ بهدف المنفعة الشخصية ليس إلا.‏ وهكذا افترى الشيطان على اللّٰه مشكِّكا في سيادته،‏ وعلى خدام اللّٰه مدَّعيا انهم لن يحافظوا على استقامتهم ويؤيدوا هذه السيادة.‏ فهو في الحقيقة ادَّعى ان ما من انسان على الارض يحافظ على استقامته ويؤيد سيادة يهوه اذا سُمح له،‏ اي الشيطان،‏ ان يجرِّبه.‏

قبِل يهوه ان يخوض هذه القضية.‏ ولكن ليس السبب انه غير متأكد من ان سيادته عادلة وحقة.‏ فهو لا يحتاج ان يثبت شيئا لنفسه.‏ بل سمح بمرور الوقت لمعالجة المسألة بدافع المحبة لمخلوقاته الذكية.‏ فأتاح للشيطان ان يجرِّب البشر بمرأى من الكون بأسره.‏ وأعطى مخلوقاته الامتياز ان يبرهنوا كذب ابليس ويزيلوا التعيير عن اسم اللّٰه وعن اسمهم ايضا.‏ ولأن الشيطان تملَّكه الغرور،‏ ‹أُسلم الى حالة عقلية غير مرضية›.‏ فقد كان يناقض نفسه حين تكلم مع حواء.‏ (‏رو ١:‏٢٨‏)‏ فهو من جهة اتَّهم اللّٰه انه لا يمارس سيادته بطريقة عادلة،‏ لكنه من جهة اخرى اعتمد كما يتضح على عدل اللّٰه.‏ فيبدو انه فكَّر ان اللّٰه سيضطر الى ابقائه على قيد الحياة في حال اثبت صحة اتهامه ان مخلوقات اللّٰه لن يبقوا امناء له تحت الامتحان.‏

بت القضية امر ضروري:‏ ان بت قضية سيادة اللّٰه مهم جدا لجميع الاحياء،‏ لأنها تؤثر فيهم جميعا.‏ فما ان تُبتّ،‏ لن تنشأ الحاجة اطلاقا الى طرحها من جديد.‏ فكما يتضح،‏ اراد يهوه ان تصير الاجوبة عن كل الاسئلة حول هذه القضية معروفة ومفهومة بالكامل.‏ والاجراء الذي اتخذه يولِّد الثقة بأنه إله لا يتغير،‏ يعظِّم سيادته،‏ ويجعل كل الذين يختارون هذه السيادة يتوقون اليها اكثر ويفهمون ابعادها بشكل اوضح.‏ —‏ قارن مل ٣:‏٦‏.‏

قضية اخلاقية:‏ اذًا،‏ لا علاقة لهذه القضية بقدرة اللّٰه؛‏ فهي من حيث الاساس قضية اخلاقية.‏ ولكن لأن اللّٰه غير منظور والشيطان يبذل كل جهده ليعمي اذهان البشر،‏ فإن قدرة يهوه او حتى وجوده يُشكَّك فيهما احيانا.‏ (‏١ يو ٥:‏١٩؛‏ رؤ ١٢:‏٩‏)‏ والبشر لم يفهموا لماذا بقي اللّٰه صبورا ولطيفا،‏ وصاروا متمردين اكثر.‏ (‏جا ٨:‏١١؛‏ ٢ بط ٣:‏٩‏)‏ لذلك اصبحت خدمة اللّٰه باستقامة تتطلب الايمان وتحمُّل العذاب.‏ (‏عب ١١:‏٦،‏ ٣٥-‏٣٨‏)‏ لكنَّ يهوه يريد ان يعرف الجميع اسمه وأنه هو السيد الاسمى.‏ ففي الماضي،‏ قال لفرعون مصر:‏ «لهذا ابقيتك،‏ لكي اريك قدرتي ولكي يُعلن اسمي في كل الارض».‏ (‏خر ٩:‏١٦‏)‏ بطريقة مشابهة،‏ يسمح اللّٰه بوجود هذا العالم وإلهه الشيطان ابليس وبأن يزداد شرُّهم،‏ لكنه عيَّن وقتا ليهلكهم.‏ (‏٢ كو ٤:‏٤؛‏ ٢ بط ٣:‏٧‏)‏ صلَّى كاتب المزمور صلاة نبوية قائلا:‏ ‹يعلمون انك اسمك يهوه،‏ وحدك العلي على كل الارض›.‏ (‏مز ٨٣:‏١٨‏)‏ كما ان يهوه نفسه حلف:‏ «لي ستنحني كل ركبة،‏ ويحلف كل لسان،‏ قائلا:‏ ‹بيهوه البر كله والقوة›».‏ —‏ اش ٤٥:‏٢٣،‏ ٢٤‏.‏

مَن شملت هذه القضية؟‏ بما ان ملاكا اخطأ وحرَّض الانسان على ارتكاب الخطية،‏ فقد شملت القضية ايضا مخلوقات يهوه اللّٰه السماوية،‏ بمن فيهم ابنه الاقرب اليه،‏ مولوده الوحيد.‏ وهذا الابن الذي طالما فعل ما يرضي اباه كان اكثر مَن يرغب في تبرئة سيادة يهوه،‏ اي في تكذيب كل التُّهَم التي وُجِّهت اليها.‏ (‏يو ٨:‏٢٩؛‏ عب ١:‏٩‏)‏ واللّٰه اختاره لينجز هذا التعيين،‏ فأرسله الى الارض حيث وُلد طفلا ذكرا من مريم العذراء.‏ (‏لو ١:‏٣٥‏)‏ وهو كان كاملا وبقي كاملا وبلا لوم طيلة حياته التي انتهت بموته ميتة مهينة.‏ (‏عب ٧:‏٢٦‏)‏ قال قبل موته:‏ «الآن دينونة هذا العالم.‏ الآن يُطرح حاكم هذا العالم خارجا» وذكر ايضا:‏ «حاكم العالم آتٍ.‏ وليس له يد عليَّ».‏ (‏يو ١٢:‏٣١؛‏ ١٤:‏٣٠‏)‏ فالشيطان لم تكن له يد على المسيح بمعنى انه لم يستطع كسر استقامته.‏ لذلك حُكم عليه انه فاشل وبالتالي سيُطرح خارجا.‏ وهكذا ‹غلب يسوع العالم›.‏ —‏ يو ١٦:‏٣٣‏.‏

يسوع المسيح،‏ مبرِّئ سيادة يهوه:‏ اذًا،‏ اثبت يسوع المسيح بشكل كامل ان ابليس كذَّاب وأعطى جوابا نهائيا عن السؤال:‏ هل يقدر الانسان ان يحافظ على امانته للّٰه مهما واجه من امتحانات وتجارب؟‏ لذلك عيَّن اللّٰه،‏ صاحب السيادة العظمى،‏ يسوع لينفِّذ مقاصده.‏ فسيستخدمه لإزالة الشر وإبليس من الوجود.‏ وحين يمارس يسوع هذه السلطة،‏ ‹ستنحني كل ركبة ويعترف جهرا كل لسان بأن يسوع المسيح هو رب لمجد اللّٰه الآب›.‏ —‏ في ٢:‏٥-‏١١؛‏ عب ٢:‏١٤؛‏ ١ يو ٣:‏٨‏.‏

وبموجب هذه السلطة،‏ يحكم الابن باسم ابيه و ‹يبيد› كل حكم وكل سلطة وقوة تقف في وجه سيادة يهوه.‏ ويتضح مما قاله الرسول بولس ان يسوع المسيح سيعظِّم بعدئذ سيادة يهوه بشكل استثنائي.‏ فقد ذكر بولس:‏ «متى أُخضع للابن كل شيء،‏ فحينئذ سيخضع هو نفسه ايضا للذي اخضع له كل شيء،‏ ليكون اللّٰه كل شيء للكل».‏ —‏ ١ كو ١٥:‏٢٤-‏٢٨‏.‏

ويُظهر سفر الرؤيا انه بعد انتهاء حكم المسيح الالفي الذي سيضع فيه حدًّا لكل سلطة تحاول منافسة سيادة يهوه،‏ سيُحَلُّ ابليس فترة قصيرة ويحاول ان يثير القضية من جديد.‏ لكنَّ يهوه لن يضيِّع الوقت لمعالجة قضية بُتَّت من قبل.‏ فسيُباد الشيطان وكل اتباعه الى الابد.‏ —‏ رؤ ٢٠:‏٧-‏١٠‏.‏

آخرون يقفون الى جانب يهوه:‏ مع ان امانة المسيح اثبتت كاملا ان يهوه هو صاحب الحق في هذه القضية،‏ يُسمح لآخرين ايضا ان يُثبتوا ذلك.‏ (‏ام ٢٧:‏١١‏)‏ والرسول بولس اظهر نتيجة محافظة المسيح على استقامته بما في ذلك موته الفدائي قائلا:‏ «بعمل تبرير واحد يكون تبرير شتى الناس للحياة».‏ (‏رو ٥:‏١٨‏)‏ فأعضاء الجماعة،‏ «الجسد» الذي عُيِّن المسيح رأسا له (‏كو ١:‏١٨‏)‏،‏ يحافظون على استقامتهم حتى الموت تمثُّلا به،‏ لذلك يُفرحه ان يصيروا شركاءه في الميراث كملوك معاونين له في حكم مملكته.‏ (‏لو ٢٢:‏٢٨-‏٣٠؛‏ رو ٦:‏٣-‏٥؛‏ ٨:‏١٧؛‏ رؤ ٢٠:‏٤،‏ ٦‏)‏ كما ان رجالا ونساء امناء في الماضي حافظوا على استقامتهم رغم النقص البشري منتظرين بشوق تدبير اللّٰه.‏ (‏عب ١١:‏١٣-‏١٦‏)‏ وهناك ايضا كثيرون غيرهم سيحنون اخيرا ركبهم للّٰه تعبيرا عن شكرهم له واعترافا بكل صدق بسيادته العادلة والحقة.‏ وهكذا تصح كلمات الترنيمة النبوية:‏ «كل نسمة فلتسبِّح ياه.‏ سبِّحوا ياه!‏».‏ —‏ مز ١٥٠:‏٦‏.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة