مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٢ ١/‏٢ ص ١٩-‏٢٣
  • الجزء ٢ —‏ هل علَّم الآباء الرسوليون عقيدة الثالوث؟‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الجزء ٢ —‏ هل علَّم الآباء الرسوليون عقيدة الثالوث؟‏
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٢
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • تعبير باكر عن الايمان
  • اقليمس الروماني
  • إغناطيوس
  • پوليكَرْپوس
  • هرماس وپاپياس
  • تعليم متوافق
  • المراجع:‏
  • الجزء ٣ —‏ هل علَّم المدافعون عقيدة الثالوث؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٢
  • يسوع المسيح ابن اللّٰه الحبيب
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٨
  • الجزء ١ —‏ هل علَّم يسوع وتلاميذه عقيدة الثالوث؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩١
  • هل هو بوضوح تعليم للكتاب المقدس؟‏
    هل يجب ان تؤمنوا بالثالوث؟‏
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٢
ب٩٢ ١/‏٢ ص ١٩-‏٢٣

هل علَّمت الكنيسة الباكرة ان اللّٰه ثالوث؟‏

الجزء ٢ —‏ هل علَّم الآباء الرسوليون عقيدة الثالوث؟‏

في برج المراقبة عدد ١ تشرين الثاني ١٩٩١،‏ ناقش الجزء ١ من هذه السلسلة ما اذا علَّم يسوع وتلاميذه عقيدة الثالوث —‏ الفكرة ان الآب،‏ الابن،‏ والروح القدس هم ثلاثة اقانيم متساوية ولكن اله واحد.‏ والدليل الواضح من الكتاب المقدس،‏ من المؤرخين،‏ وحتى من اللاهوتيين هو انهم لم يفعلوا ذلك.‏ وماذا عن قادة الكنيسة الذين تبعوا بعد ذلك بوقت قصير —‏ هل علَّموا الثالوث؟‏

‏«الآباء الرسوليون»‏ هو اللقب المستعمل لرجال الكنيسة الذين كتبوا عن المسيحية في وقت متأخر من القرن الاول ووقت باكر من القرن الثاني من عصرنا الميلادي.‏ وكان بعضهم اقليمس الروماني،‏ إغناطيوس،‏ پوليكَرْپوس،‏ هرماس،‏ وپاپياس.‏

ويُقال انهم كانوا معاصرين لبعض الرسل.‏ ولهذا السبب،‏ وجب ان يكونوا حسني الاطلاع على التعاليم الرسولية.‏ وفي ما يتعلق بما كتبه هؤلاء الرجال،‏ تقول دائرة المعارف البريطانية الجديدة:‏

‏«اذ تؤخذ بأجمعها فإن كتابات الآباء الرسوليين اكثر قيمة تاريخيا من اية مطبوعة مسيحية اخرى خارج العهد الجديد.‏»‏١

واذا علَّم الرسل عقيدة الثالوث،‏ يجب اذًا ان يكون الآباء الرسوليون قد علَّموها ايضا.‏ ويجب ان تكون بارزة في تعليمهم،‏ لانه ليس هنالك شيء أهم من إخبار الناس عن هوية اللّٰه.‏ اذًا،‏ هل علَّموا عقيدة الثالوث؟‏

تعبير باكر عن الايمان

ان احد التعابير الابكر غير المؤسسة على الكتاب المقدس للايمان المسيحي موجود في كتاب مؤلف من ١٦ فصلا قصيرا معروف بـ‍ الديداكيه،‏ او تعليم الرسل الاثني عشر.‏ ويحدد بعض المؤرخين تاريخه قبل السنة ١٠٠ ب‌م او نحوها.‏ ومؤلفه مجهول.‏٢

يعالج الديداكيه امورا يلزم ان يعرفها الناس ليصيروا مسيحيين.‏ وفي فصله الـ‍ ٧،‏ يأمر بالمعمودية «باسم الآب والابن والروح القدس،‏» الكلمات نفسها التي استعملها يسوع في متى ٢٨:‏١٩‏.‏٣ لكنه لا يقول شيئا عن كون الثلاثة متساوين في السرمدية،‏ القدرة،‏ المركز،‏ والحكمة.‏ وفي فصله الـ‍ ١٠،‏ يشمل الديداكيه اعتراف الايمان التالي في شكل صلاة:‏

‏«نشكرك ايها الآب القدوس،‏ لأجل اسمك المقدس الذي سكن قلوبَنا؛‏ ولأجل المعرفة والايمان والخلود التي جعلتها معروفة عندنا بيسوع خادمك.‏ المجد لك ابد الدهور!‏ انت ايها السيد الكلي القدرة خلقت كل شيء لأجل اسمك .‏ .‏ .‏ وأعطيتنا بكرم الطعام والشراب الروحيين،‏ والحياة الابدية بيسوع خادمك.‏»‏٤

ليس هنالك ثالوث في ذلك.‏ وفي تأثير الافكار اليونانية في المسيحية،‏ يقتبس إدوِن هاتش المقطع السابق ثم يقول:‏

‏«في حقل التأثير الاصلي للمسيحية لا يبدو انه جرى احراز ايّ تقدُّم كبير في هذه المفاهيم البسيطة.‏ والعقيدة التي جرى التشديد عليها هي ان اللّٰه موجود،‏ انه واحد،‏ انه كلي القدرة وأبدي،‏ انه صنع العالم،‏ وان رحمته هي على كل اعماله.‏ فلم يكن هنالك ايّ ميل الى المناقشة المتعلقة بعلم الماورائيات.‏»‏٥

اقليمس الروماني

ان اقليمس الروماني،‏ الذي يُعتقد انه كان «اسقفا» في تلك المدينة،‏ هو مصدر باكر آخر للكتابات عن المسيحية.‏ ويُعتقد انه مات نحو السنة ١٠٠ ب‌م.‏ وفي المواد التي يُفترض انه كتبها،‏ لا يذكر الثالوث،‏ لا مباشرة ولا على نحو غير مباشر.‏ وفي رسالة اقليمس الاولى الى اهل كورنثوس،‏ يذكر:‏

‏«نعمة وسلام بوفرة،‏ من اللّٰه الكلي القدرة،‏ بيسوع المسيح.‏»‏

‏«أُرسل الينا الرسل من لدن الرب يسوع المسيح،‏ ليبشّروا بالانجيل.‏ وأُرسل يسوع المسيح من لدن اللّٰه.‏ فالمسيح اذًا آت من اللّٰه،‏ والرسل من المسيح.‏»‏

‏«عسى اللّٰه الذي يعلم كل شيء،‏ والذي هو سيد كل الارواح ورب كل جسد —‏ الذي اختار ربنا يسوع المسيح واختارنا نحن فيه لكي نكون شعبه الخاص —‏ أن يمنح كل نفس تدعو باسمه المجيد والقدوس،‏ الايمان والمخافة،‏ والسلام والصبر،‏ وطول الاناة.‏»‏٦

لا يقول اقليمس ان يسوع او الروح القدس مساوٍ للّٰه.‏ فهو يقدِّم اللّٰه الكلي القدرة (‏وليس مجرد «الآب»)‏ بصفته متميِّزا عن الابن.‏ ويجري التكلم عن اللّٰه بصفته اكثر سموا،‏ لان المسيح «آت» من اللّٰه،‏ واللّٰه «اختار» المسيح.‏ واذ اظهر ان اللّٰه والمسيح هما هويتان منفصلتان وغير متساويتين،‏ قال اقليمس:‏

‏«سنتوسل الى خالق الكون توسلًا لا يكلّ لكي يحفظ العدد المعدود من مختاريه في العالم اجمع بولده الحبيب يسوع المسيح.‏ .‏ .‏ .‏ نعرفك انت [اللّٰه] العلي الوحيد في اعلى السماوات .‏ .‏ .‏ انت وحدك حارس الارواح واله كل جسد.‏»‏

‏«لتعلم جميع شعوب الارض انك انت هو الاله الوحيد وان يسوع المسيح هو ابنك.‏»‏٧

يدعو اقليمس اللّٰه (‏وليس مجرد «الآب»)‏ «العلي،‏» ويشير الى يسوع بصفته «ابن» اللّٰه.‏ ويذكر ايضا في ما يتعلق بيسوع:‏ «هو ضياء مجد اللّٰه،‏ وقد صار اعظم من الملائكة بمقدار ما للاسم الذي ورثه من فضل على اسمهم.‏»‏٨ يعكس يسوع مجد اللّٰه،‏ لكنه لا يساويه،‏ تماما كما يعكس القمر نور الشمس لكنه لا يساوي مصدر ذلك النور،‏ الشمس.‏

لو كان ابن اللّٰه مساويا للّٰه،‏ الذي هو الآب السماوي،‏ لما كان ضروريا لاقليمس ان يقول ان يسوع اسمى من الملائكة،‏ لان ذلك بديهي.‏ وتعبيره يُظهر اعترافه بأنه فيما يكون الابن اسمى من الملائكة،‏ فهو ادنى من اللّٰه الكلي القدرة.‏

ان وجهة نظر اقليمس واضحة تماما:‏ الابن ادنى من الآب وهو مساعد له.‏ فلم ينظر اقليمس قط الى يسوع بصفته مشتركا في الذات الالهية مع الآب.‏ ويُظهر ان الابن يعتمد على الآب،‏ اي اللّٰه،‏ ويقول على نحو جازم ان الآب هو ‹الاله الوحيد،‏› اذ لا يشترك في مركزه مع احد.‏ ولا يعطي اقليمس الروح القدس في ايّ مكان مساواة للّٰه.‏ ولهذا السبب،‏ ليس هنالك ثالوث على الاطلاق في كتابات اقليمس.‏

إغناطيوس

عاش إغناطيوس،‏ اسقف انطاكية،‏ من منتصف القرن الاول ب‌م تقريبا حتى وقت باكر من القرن الثاني.‏ واذ نفترض ان كل الكتابات المنسوبة اليه كانت صحيحة،‏ فليست هنالك في اية واحدة منها مساواة للآب،‏ الابن،‏ والروح القدس.‏

وحتى اذا قال إغناطيوس ان الابن مساوٍ للآب في السرمدية،‏ القدرة،‏ المركز،‏ والحكمة،‏ فذلك ليس ثالوثا بعدُ،‏ لانه لم يقل في ايّ مكان ان الروح القدس مساوٍ للّٰه من هذه النواحي.‏ لكنَّ إغناطيوس لم يقل ان الابن مساوٍ للّٰه الآب من نواح كهذه او من اية نواح اخرى.‏ وبدلا من ذلك،‏ اظهر ان الابن خاضع للذي هو اكثر سموا،‏ اللّٰه الكلي القدرة.‏

يدعو إغناطيوس اللّٰه الكلي القدرة «الاله الحقيقي الوحيد،‏ غير المولود والمتعذر بلوغه،‏ رب الكل،‏ أبا الابن الوحيد ومنجبه،‏» مظهرا التمييز بين اللّٰه وابنه.‏٩ ويتكلم عن «اللّٰه الآب،‏ والرب يسوع المسيح.‏»‏١٠ ويعلن:‏ «هنالك اله واحد،‏ الكلي القدرة،‏ الذي اعرب عن نفسه بيسوع المسيح ابنه.‏»‏١١

ويُظهر إغناطيوس ان الابن ليس سرمديا كشخص ولكنه خُلق،‏ لانه وفقا لإغناطيوس قال الابن:‏ «الرب [اللّٰه الكلي القدرة] خلقني،‏ بداية طرقه.‏»‏١٢ وعلى نحو مماثل،‏ قال إغناطيوس:‏ «هنالك اله واحد للكون،‏ أبو المسيح،‏ ‹الذي منه جميع الاشياء؛‏› ورب واحد يسوع المسيح،‏ ربنا،‏ ‹الذي به جميع الاشياء.‏›»‏١٣ ويكتب ايضا:‏

‏«ان الروح القدس لا يعبِّر عن اموره الخاصة،‏ ولكن عن تلك التي للمسيح،‏ .‏ .‏ .‏ تماما كما اعلن الرب ايضا لنا الامور التي حصل عليها من الآب.‏ لانه يقول [الابن]،‏ ‹الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي ارسلني.‏›»‏١٤

‏«هنالك اله واحد اعرب عن نفسه بواسطة يسوع المسيح ابنه،‏ الذي هو كلمته الذي نشأ من السكون ومن كل ناحية ارضى ذاك [اللّٰه] الذي ارسله.‏ .‏ .‏ .‏ وكان يسوع المسيح خاضعا للآب.‏»‏١٥

صحيح ان إغناطيوس يدعو الابن «الاله الكلمة.‏» لكنَّ استعمال الكلمة «الاله» للابن لا يعني بالضرورة المساواة للاله الكلي القدرة.‏ والكتاب المقدس ايضا يدعو الابن «الها» في اشعياء ٩:‏٦‏.‏ وتدعو يوحنا ١:‏١٨ الابن «(‏الاله المولود)‏ الوحيد.‏» واذ قلَّده يهوه اللّٰه،‏ الآب،‏ القدرة والسلطان،‏ امكن ان يسمَّى الابن على نحو ملائم «قديرا،‏» ما تعنيه «اله» من حيث الاساس.‏ —‏ متى ٢٨:‏١٨؛‏ ١ كورنثوس ٨:‏٦؛‏ عبرانيين ١:‏٢‏.‏

ولكن،‏ هل الرسائل الـ‍ ١٥ المنسوبة الى إغناطيوس مقبولة بصفتها صحيحة؟‏ في آباء ما قبل نيقية،‏ المجلد ١،‏ يذكر المحرران ألكسندر روبرتس وجيمس دونالدسُن:‏

‏«انه الآن رأي النقاد العام،‏ ان الرسائل الثماني الاولى من هذه الرسائل التي يُزعم انها لإغناطيوس هي منتحَلة.‏ فهي بحد ذاتها تحمل براهين ثابتة للكينونة من نتاج عصر لاحق .‏ .‏ .‏ وهي الآن بموافقة عامة منبوذة بصفتها اشياء مزوَّرة.‏»‏

‏«ومن الرسائل السبع التي يعترف بها اوسابيوس .‏ .‏ .‏،‏ لدينا نصَّان يونانيان منقَّحان،‏ اقصر وأطول.‏ .‏ .‏ .‏ وعلى الرغم من ان النموذج الاقصر .‏ .‏ .‏ قُبل عموما تفضيلا على الاطول،‏ لا يزال هنالك رأي سائد الى حد بعيد بين العلماء،‏ ان ذلك ايضا لا يمكن اعتباره خاليا على نحو جازم من الزيادات،‏ او صحيحا على نحو غير مشكوك فيه.‏»‏١٦

واذا قبلنا النسخة الاقصر من كتاباته بصفتها اصلية،‏ فذلك يحذف بعض العبارات (‏في النسخة الاطول)‏ التي تُظهر ان المسيح خاضع للّٰه،‏ لكنَّ ما يبقى في النسخة الاقصر بعدُ لا يُشير الى ثالوث.‏ وبصرف النظر عن كون اية من كتاباته اصلية،‏ فهي تُظهر في احسن الاحوال ان إغناطيوس آمن باثنينية اللّٰه وابنه.‏ ولم يكن ذلك بالتأكيد اثنينية متساويَين،‏ لأن الابن يقدَّم دائما بصفته اقل شأنا من اللّٰه وخاضعا له.‏ ولهذا السبب،‏ بصرف النظر عن الطريقة التي ينظر بها المرء الى كتابات إغناطيوس،‏ فعقيدة الثالوث ليست موجودة فيها.‏

پوليكَرْپوس

وُلد پوليكَرْپوس الذي من سميرنا في الثلث الاخير للقرن الاول ومات في منتصف الثاني.‏ ويُقال انه كان على اتصال بالرسول يوحنا،‏ ويُقال انه كتب رسالة پوليكَرْپوس الى اهل فيلبي.‏

هل كان هنالك ايّ شيء في كتابة پوليكَرْپوس يشير الى الثالوث؟‏ كلا،‏ ليس هنالك ايّ ذكر له.‏ وفي الواقع،‏ ان ما يقوله متوافق مع ما علَّمه يسوع وتلاميذه ورسله.‏ على سبيل المثال،‏ في رسالته،‏ ذكر پوليكَرْپوس:‏

‏«إله وأبو ربنا يسوع المسيح،‏ ويسوع المسيح نفسه،‏ الذي هو ابن اللّٰه،‏ .‏ .‏ .‏ فلينمياكم في الايمان والحق.‏»‏١٧

لاحظوا انه،‏ مثل اقليمس،‏ لا يتكلم پوليكَرْپوس عن علاقة متساوين ثالوثية لـ‍ «الآب» و«الابن» في الذات الالهية.‏ وبدلا من ذلك،‏ يتكلم عن ‹إله وأبي› يسوع،‏ لا مجرد ‹ابي يسوع.‏› وهكذا يفصل اللّٰه عن يسوع،‏ تماما كما يفعل كتبة الكتاب المقدس على نحو متكرر.‏ يقول بولس في ٢ كورنثوس ١:‏٣‏:‏ «مبارك (‏اله وأبو)‏ ربنا يسوع المسيح.‏» فلا يقول فقط،‏ ‹مبارك أبو يسوع› ولكن،‏ «مبارك (‏اله وأبو)‏» يسوع.‏

ويقول پوليكَرْپوس ايضا:‏ «سلام من اللّٰه الكلي القدرة،‏ ومن الرب يسوع المسيح،‏ مخلصنا.‏»‏١٨ وهنا ثانية،‏ يكون يسوع متميِّزا عن اللّٰه الكلي القدرة،‏ وليس احد اقانيم الذات الالهية الثالوثية المتساوية.‏

هرماس وپاپياس

ثمة أب رسولي آخر وهو هرماس،‏ الذي كتب في الجزء الاول من القرن الثاني.‏ وفي مؤلَّفه الراعي،‏ هل يقول ايّ شيء يؤدّي بالمرء الى الاعتقاد انه فهم ان اللّٰه ثالوث؟‏ لاحظوا بعض الامثلة لما قال:‏

‏«ولا يتكلم الروح القدس عندما يريد الانسان ان يتكلم،‏ بل عندما يريد اللّٰه ان يتكلم.‏ .‏ .‏ .‏ اللّٰه غرس الكَرْم اي خلَق شعبه وعهد به الى ابنه؛‏ وأقام ابنه الملائكة حراسا على هذا الشعب.‏»‏١٩

‏«ابن اللّٰه اكبر من كل خليقته.‏»‏٢٠

هنا يقول هرماس انه عندما يرغب اللّٰه (‏وليس مجرد الآب)‏ ان يتكلم الروح،‏ فهو يتكلم،‏ مظهرا سمو اللّٰه على الروح.‏ ويقول ان اللّٰه عهد بالكَرْم الى ابنه،‏ مظهرا سمو اللّٰه على الابن.‏ ويذكر ايضا ان ابن اللّٰه اكبر من خلائقه،‏ خلائق الابن،‏ اي تلك التي خلقها ابن اللّٰه بصفته صانع اللّٰه الماهر،‏ «فإنه فيه خُلق الكل ما في السموات وما على الارض.‏» (‏كولوسي ١:‏١٥،‏ ١٦‏)‏ والواقع هو ان الابن ليس سرمديا.‏ فقد خُلق كمخلوق روحاني ذي مرتبة رفيعة،‏ قبل المخلوقات الروحانية الاخرى،‏ كالملائكة،‏ الذين خُلقوا بواسطته.‏

يكتب ج.‏ ن.‏ د.‏ كِلي،‏ في كتابه العقائد المسيحية الباكرة،‏ عن رأي هرماس في ما يتعلق بابن اللّٰه:‏

‏«في عدد من المقاطع نقرأ عن ملاك اسمى من الملائكة الستة الذين يشكلون مجمع اللّٰه الداخلي،‏ وهو موصوف قانونيا بأنه ‹الاكثر جلالة›،‏ ‹قديس›،‏ و‹مجيد›.‏ وهذا الملاك يُعطى الاسم ميخائيل،‏ ويصعب الهرب من الاستنتاج ان هرماس رأى فيه ابن اللّٰه وساواه بميخائيل رئيس الملائكة.‏»‏

‏«هنالك دليل ايضا .‏ .‏ .‏ على محاولات لتفسير المسيح بأنه نوع من الملائكة الفائقة .‏ .‏ .‏ فليست هنالك طبعا اية اشارة الى عقيدة الثالوث بالمعنى الدقيق.‏»‏٢١

ويقال ايضا ان پاپياس عرف الرسول يوحنا.‏ ومن المحتمل ان يكون قد كتب في وقت باكر من القرن الثاني،‏ لكنَّ اجزاء فقط من كتاباته موجودة اليوم.‏ وفيها لا يقول شيئا عن عقيدة الثالوث.‏

تعليم متوافق

في مسألة تفوّق اللّٰه وعلاقته بيسوع،‏ فإن تعليم الآباء الرسوليين متوافق تماما مع تعليم يسوع،‏ التلاميذ،‏ والرسل،‏ كما هو مسجَّل في الكتاب المقدس.‏ فجميعهم يتكلمون عن اللّٰه،‏ لا كثالوث،‏ وانما ككائن منفصل،‏ سرمدي،‏ كلي القدرة،‏ يعرف كل شيء.‏ ويتكلمون عن ابن اللّٰه كمخلوق روحاني منفصل،‏ اقل شأنا،‏ خاضع خلقه اللّٰه ليخدمه في انجاز مشيئته.‏ والروح القدس ليس مشمولا في ايّ مكان كمساوٍ للّٰه.‏

وهكذا،‏ في تلك الكتابات للآباء الرسوليين التي لوقت متأخر من القرن الاول ووقت باكر من القرن الثاني،‏ ليس هنالك دعم لثالوث العالم المسيحي.‏ فقد تكلمت عن اللّٰه،‏ يسوع،‏ والروح القدس تماما كما يتكلم الكتاب المقدس.‏ انظروا،‏ مثلا،‏ الاعمال ٧:‏٥٥،‏ ٥٦‏:‏

‏«شخَص [استفانوس] الى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس فرأى مجد اللّٰه ويسوع قائما عن يمين اللّٰه.‏ فقال ها انا انظر السموات مفتوحة وابن الانسان قائما عن يمين اللّٰه.‏»‏

رأى استفانوس رؤيا عن اللّٰه في السماء ويسوع قائم قربه.‏ فكان الابن قائما قرب ذاك الذي يُسمّى،‏ لا مجرد «الآب،‏» ولكن «اللّٰه،‏» فرد منفصل تماما في الهوية عن يسوع.‏ ولم يكن هنالك شخص ثالث مشمول في ما رآه استفانوس.‏ ولم يُرَ الروح القدس في السماء مع يسوع وأبيه.‏

ان ذلك مماثل للرؤيا ١:‏١‏،‏ التي تذكر:‏ «اعلان يسوع المسيح الذي اعطاه اياه اللّٰه.‏» ومرة اخرى،‏ يجري اظهار المسيح المقام في السماء منفصلا كليا عن اللّٰه،‏ والروح القدس ليس مذكورا.‏ فلو كان يسوع الاقنوم الثاني للثالوث،‏ عارفا كل الاشياء،‏ فكيف يمكن ان ‹يُعطى› اعلانا؟‏

ان آيات كهذه تُظهر بوضوح انه ليس هنالك ثالوث.‏ وما من آية في الكتاب المقدس بكامله تتكلم عن اللّٰه بصفته ثالوثا.‏ وكتابات الآباء الرسوليين عكست ذلك.‏ فبمنتهى التأكيد لم يعلِّموا ثالوث العالم المسيحي.‏

ان مجموعة الكتابات عن المسيحية التي تأتي ثانيا من حيث الاهمية اتت لاحقا في القرن الثاني.‏ وكانت هذه اعمال رجال الكنيسة المدعوين المناضلين.‏ فهل علَّموا الثالوث؟‏ في عدد مقبل،‏ سيعلِّق الجزء ٣ من هذه السلسلة على تعاليمهم.‏

المراجع:‏

1. The New Encyclopædia Britannica, 15th Edition, 1985, Micropædia, Volume 1, page 488.

2. A Dictionary of Christian Theology, edited by Alan Richardson, 1969, page 95; The New Encyclopædia Britannica, 15th Edition, 1985, Micropædia, Volume 4, page 79.

3. The Apostolic Fathers, Volume 3, by Robert A. Kraft, 1965, page 163.

4. Ibid., pages 166-7.

5. The Influence of Greek Ideas on Christianity, by Edwin Hatch, 1957, page 252.

6. The Ante-Nicene Fathers, Alexander Roberts and James Donaldson, editors, American Reprint of the Edinburgh Edition, 1885, Volume I, pages 5, 16, 21.

7. The Library of Christian Classics, Volume 1, Early Christian Fathers, translated and edited by Cyril C. Richardson, 1953, pages 70-1.

8. Ibid., page 60.

9. The Ante-Nicene Fathers, Volume I, page 52.

10. Ibid., page 58.

11. Ibid., page 62.

12. Ibid., page 108.

13. Ibid., page 116.

14. Ibid., page 53.

15. The Apostolic Fathers, Volume 4, by Robert M. Grant, 1966, page 63.

16. The Ante-Nicene Fathers, Volume I, pages 46-7; Cyclopedia of Biblical, Theological, and Ecclesiastical Literature, by John McClintock and James Strong, reprinted by Baker Book House Co., 1981, Volume IV, pages 490-3; The Catholic Encyclopedia, 1910, Volume VII, pages 644-7.

17. The Ante-Nicene Fathers, Volume I, page 35.

18. Ibid., page 33.

19. The Ante-Nicene Fathers, Volume II, pages 27, 35.

20. The Apostolic Fathers (Loeb’s Classical Library) with an English Translation by Kirsopp Lake, 1976, page 249.

21. Early Christian Doctrines, by J. N. D. Kelly, Second Edition, 1960, pages 94-5.

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة