مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٩٣ ١/‏٨ ص ٢١-‏٢٥
  • يهوه،‏ ثقتي منذ الصبا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • يهوه،‏ ثقتي منذ الصبا
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • الاهتمامات الروحية الباكرة
  • الشهية الروحية تنمو
  • التقدم الروحي في بورما
  • شاهدة شجاعة
  • الفرار الى الهند
  • كيف رُفع الحظر
  • العودة الى بورما التي خربتها الحرب
  • نستقر في اوستراليا
  • الابتهاج بالحصاد في الهند
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٠
  • يهوه يسدّ كل حاجة لي
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٨
  • رأيت بأم عيني ان اللّٰه «صانع عظائم»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
  • ‏‹قد يبس الحصيد› في بورما
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٨٩
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
ب٩٣ ١/‏٨ ص ٢١-‏٢٥

يهوه،‏ ثقتي منذ الصبا

كما رواها باسيل تساتوس

كانت السنة ١٩٢٠؛‏ والمكان،‏ تلال آركاديا في شبه جزيرة الپيلوپونيز الرائعة،‏ اليونان.‏ كنت في الفراش،‏ مريضا على نحو خطير بالإنفلونزا الاسپانية المروِّعة التي كانت تكتسح العالم.‏

كلما دقَّ جرس الكنيسة،‏ كنت أُدرك انه يعلن موت ضحية اخرى.‏ هل سأكون الشخص التالي؟‏ لحسن التوفيق،‏ تعافيتُ،‏ لكنَّ الملايين لم يتعافوا.‏ وعلى الرغم من اني كنت فقط في الثامنة من عمري،‏ ما زال هذا الاختبار المرعب حيا في ذاكرتي.‏

الاهتمامات الروحية الباكرة

بعد وقت قصير،‏ مات جدي.‏ وبعد الجنازة،‏ اتذكَّر امي تنضمّ الينا اختي وأنا في شرفة منزلنا.‏ ودون شك في محاولة لتخفيف حزننا،‏ قالت بهدوء:‏ «حسنا،‏ يا ولديَّ،‏ جميعنا سنشيخ ونموت.‏»‏

على الرغم من انها عبَّرت عن ذلك بلطف،‏ ازعجتني كلماتها.‏ ‹كم ذلك محزن!‏ كم ذلك ظالم!‏› فكَّرت.‏ ولكن ابتهجنا كلانا عندما اضافت امي:‏ «ومع ذلك عندما يأتي الرب ثانية،‏ سيقيم الاموات،‏ ولن نموت في ما بعد!‏» فكان ذلك معزِّيا!‏

من ذلك الحين فصاعدا صرت مهتما اهتماما شديدا بأن اكتشف متى يمكن ان يأتي هذا الوقت السعيد بالضبط.‏ فسألت كثيرين،‏ ولكن لم يستطع احد ان يخبرني،‏ وعلاوة على ذلك،‏ لم يبدُ ان هنالك احدا يهتمّ بمناقشة هذا الموضوع.‏

ذات يوم عندما كنت تقريبا في ١٢ من عمري،‏ تلقَّى والدي كتابا من اخيه الذي كان يعيش في الولايات المتحدة.‏ وكان بعنوان قيثارة اللّٰه،‏ اصدار جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس.‏ نظرت الى جدول المحتويات،‏ فأشرقت عيناي عندما رأيت الفصل «رجوع ربنا.‏» فقرأته باهتمام شديد،‏ ولكن خاب ظني لأنه لم يجرِ تعيين سنة للرجوع.‏ ومع ذلك،‏ اشار الكتاب الى ان ذلك لم يكن بعيدا.‏

سرعان ما بدأت بحضور المدرسة الثانوية وصرت منهمكا في دروسي.‏ ولكن،‏ من وقت الى آخر،‏ كان عمي الذي في اميركا يرسل نسخا من برج المراقبة،‏ التي تمتعت بقراءتها.‏ وأيضا،‏ كل احد،‏ كنت احضر مدرسة الاحد،‏ حيث غالبا ما كان الاسقف يأتي ويلقي علينا محاضرة.‏

في يوم من ايام الآحاد،‏ كان الاسقف مضطربا جدا وقال:‏ «يملأ الزوار مدينتنا بمطبوعات هرطوقية.‏» عندئذ رفع نسخة من برج المراقبة وصاح:‏ «اذا وجد ايّ واحد منكم مطبوعات مثل هذه في البيت،‏ فليَجلبها الى الكنيسة،‏ وأنا سأحرقها.‏»‏

ازعجتني نبرة صوته،‏ ولكنَّ روحه الحاقدة ازعجتني اكثر.‏ ولهذا السبب لم استجب لطلبه.‏ ولكني كتبت الى عمي وطلبت ان لا يرسل المزيد من مطبوعات برج المراقبة.‏ وعلى الرغم من ذلك،‏ استمررت في التأمل في موضوع رجوع المسيح.‏

الشهية الروحية تنمو

عندما أتت عطلة الصيف،‏ اخرجت حقيبتي لأضع فيها ملابسي.‏ فوجدت في اسفلها ثلاثة كراريس اصدار جمعية برج المراقبة.‏ وبطريقة ما،‏ لم ألاحظها من قبل.‏ وأحدها كان بعنوان اين هم الموتى؟‏

‏‹يبدو هذا مثيرا للاهتمام،‏› فكَّرت.‏ ومع انني تذكَّرت تحذير الاسقف،‏ قررت قراءة الكراريس بدقة لأجد الاخطاء التي اعتقدت انها تتضمنها.‏ فأخذت قلما وبدأت بحثي بانتباه.‏ ولدهشتي،‏ بدا كل ما في الكراريس معقولا،‏ وكانت لكل عبارة آيات مذكورة لكي يتمكن القارئ من التحقق من صحتها في الكتاب المقدس.‏

وبما انه لم يكن لدينا كتاب مقدس،‏ تساءلت عما اذا كان قد أُسيء تطبيق الآيات التي جرى الاستشهاد بها لتلائم هدف الكتَّاب.‏ ولذلك كتبت الى عمي وطلبت منه ان يرسل اليَّ نسخة من الكتاب المقدس الكامل.‏ ففعل ذلك بسرعة.‏ فقرأته من اوله الى آخره مرتين،‏ وعلى الرغم من انه كانت فيه اشياء كثيرة لم اتمكن من فهمها،‏ فقد اثار فضولي سفرا دانيال والرؤيا.‏ فأردت ان افهم الامور التي أنبأا بها،‏ ولكن لم يكن احد حولي قادرا على مساعدتي.‏

تركت المدرسة في سنة ١٩٢٩،‏ وبُعَيد ذلك،‏ من جديد،‏ أَرسل اليَّ عمي الذي في اميركا نُسَخا من برج المراقبة.‏ فبدأت اتمتع بها اكثر وأكثر وطلبت منه ارسالها اليَّ قانونيا.‏ وبدأت ايضا بالتكلم الى الآخرين عن رجاء المستقبل الذي كنت اتعلَّمه من المجلات.‏ ولكن في ذلك الحين تغيَّرت حياتي على نحو مثير.‏

التقدم الروحي في بورما

كان اخوالي قد هاجروا الى بورما (‏الآن ميانما)‏ فقررت العائلة انه اذا التحقتُ بهم،‏ فقد يوسِّع ذلك آفاقي وربما يفتح امامي فرص العمل.‏ وكان الشرق دائما يفتنني،‏ ولذلك اثارني توقُّع الذهاب الى هناك.‏ وفي بورما،‏ استمررت في تسلُّم برج المراقبة من عمي،‏ ولكني لم ألتقِ قط شخصيا واحدا من تلاميذ الكتاب المقدس،‏ كما كان يُدعى آنذاك شهود يهوه.‏

وذات يوم اثارني ان اجد اعلانا في برج المراقبة لكتابَي النور،‏ وهما مجلَّدان يشرحان سفر الرؤيا للكتاب المقدس.‏ وبالاضافة الى ذلك،‏ علِمت ان فرع الهند لجمعية برج المراقبة،‏ الواقع في بومباي،‏ يهتم بنشاط تلاميذ الكتاب المقدس في بورما.‏ فكتبت فورا طلبا لكتابَي النور،‏ وطلبا ايضا لإرسال تلاميذ الكتاب المقدس الذين في الهند ليكرزوا في بورما.‏

وصل الكتابان سريعا في البريد،‏ وفي غضون اسبوع او اكثر،‏ زارني تلاميذ الكتاب المقدس البورميون المحليون.‏ وأسعدَتْني المعرفة ان هنالك فريقا صغيرا منهم حيث كنت اعيش في رانڠون (‏اليوم يانڠُن)‏،‏ عاصمة بورما.‏ فدعوني الى حضور صفهم القانوني لدرس الكتاب المقدس والى الاشتراك ايضا معهم في الكرازة من بيت الى بيت.‏ كنت متردِّدا قليلا في بداية الامر ولكن سرعان ما بدأت اتمتع بالاشتراك مع البوذيين،‏ الهندوس،‏ والمسلمين،‏ وكذلك مع المسيحيين الاسميين في معرفة الكتاب المقدس.‏

عندئذ ارسل فرع الهند الى رانڠون خادمَين كامل الوقت (‏يدعيان فاتحَين)‏،‏ يووَرت فرانسيس وراندَل هوپلي.‏ وكانا كلاهما في الاصل من انكلترا لكنهما كانا يخدمان في الهند لسنوات عديدة.‏ فشجعاني كثيرا،‏ وفي سنة ١٩٣٤،‏ اعتمدت رمزا الى انتذاري ليهوه.‏

شاهدة شجاعة

في الوقت المعيَّن ارسل فرع الهند المزيد من الفاتحين الى بورما.‏ واثنان منهم،‏ كلود ڠودمان ورون تيپين،‏ زارا احدى محطات السكك الحديدية وتكلما الى سيدني كوت،‏ ناظر المحطة.‏ فقبل الكتب،‏ قرأها من البداية الى النهاية،‏ وشرع في الكتابة الى اخته المتزوجة،‏ دايزي دي سوزا،‏ في مَنْدَلاي.‏ فوجدَت هي ايضا الكتب مثيرة للاهتمام وطلبت المزيد.‏

دايزي،‏ التي كانت كاثوليكية ممارسة،‏ هي شخص بشجاعة نادرة.‏ بدأت بزيارة جيرانها وبإخبارهم عن الامور التي تتعلَّمها.‏ وعندما زارها كاهن الابرشية،‏ الذي سألها عن سبب توقفها عن الذهاب الى الكنيسة،‏ اظهرت له ان الكتاب المقدس لا يؤيد الامور التي يعلِّمها،‏ كالهاوية المتَّقدة.‏

وأخيرا،‏ سألها:‏ «بعد كل هذه السنين من اخبارهم عن الهاوية المتَّقدة،‏ كيف يمكنني الآن ان اخبرهم انه لا يوجد مكان كهذا؟‏ فلن يرغب احد في المجيء الى الكنيسة.‏»‏

‏«اذا كنتَ مسيحيا صادقا،‏» اجابت دايزي،‏ «فستعلِّمهم الحق،‏ بصرف النظر عن العواقب.‏» ثم اضافت:‏ «وإذا لم تخبرهم انت،‏ فسأفعل ذلك انا!‏» وفعلت ذلك.‏

اعتمد ديك ودايزي وابنتاهما الاكبر سنا في رانڠون في الوقت نفسه الذي اعتمدتُ فيه.‏ وبعد ثلاث سنوات،‏ في سنة ١٩٣٧،‏ تزوجت ابنتهما الثانية،‏ فيليس.‏

الفرار الى الهند

اجتاحت القوات اليابانية بورما خلال الحرب العالمية الثانية،‏ وسقطت رانڠون في ٨ آذار ١٩٤٢.‏ فاضطر المدنيون الغرباء الى الرحيل سريعا الى الهند.‏ وحاول المئات الوصول الى هناك عبر الادغال،‏ ولكنَّ كثيرين ماتوا في الطريق.‏ وحدث اني كنت اعرف شخصيا الضابط المسؤول عن الإخلاء،‏ فتمكَّنت من الحصول على بطاقات على احدى آخر بواخر الشحن لمغادرة رانڠون الى كَلْكُتّا.‏ وكان ترك بيتنا ومعظم ممتلكاتنا بسرعة لحظة محزنة لجميعنا.‏ لقد احتل اليابانيون بورما من سنة ١٩٤٢ الى سنة ١٩٤٥.‏

كانت مواردنا المالية قليلة عندما وصلنا الى الهند،‏ ولم يكن ايجاد الاستخدام سهلا.‏ وقد ادّى هذا الامر الى امتحان للايمان.‏ قابلت ضابطا بريطانيا عرض عليَّ عملا مدنيا مُربحا،‏ ولكنه شمل الخدمة كجزء من المؤسسة العسكرية.‏ وبمساعدة يهوه،‏ كنت قادرا على رفض هذا العرض وبالتالي المحافظة على ضمير مسيحي طاهر.‏ (‏اشعياء ٢:‏٢-‏٤‏)‏ وبطرائق اخرى ايضا،‏ شعرنا بيد يهوه الحبية.‏

استقررنا في نيودلهي،‏ عاصمة الهند،‏ حيث كان من المستحيل تقريبا الحصول على وسائل الراحة.‏ ومع ذلك وجدنا شقة واسعة في وسط المدينة تماما.‏ كانت لها حجرة جلوس واسعة بمدخل مستقل،‏ وخدمت هذه الغرفة للسنوات القليلة التالية كقاعة ملكوت جماعة دلهي لشهود يهوه.‏ ولكن بسبب الحظر الذي وُضع في سنة ١٩٤١ على كل مطبوعات جمعية برج المراقبة في الهند،‏ لم نتمكن من الحصول على مطبوعات الكتاب المقدس.‏

كيف رُفع الحظر

ذات يوم احد في سنة ١٩٤٣،‏ تسلَّم الذين يحضرون الخدمات في كنائس دلهي نشرة وقَّعها ١٣ رجل دين من مختلف الكنائس.‏ حذرت:‏ ‏«يا مواطني دلهي احترزوا من شهود يهوه.‏»‏ وكانت الكلفة اننا حُظرنا في الهند لاسباب سياسية.‏

وبموافقة مكتب الفرع في بومباي،‏ طبعنا ووزعنا بسرعة نشرة تشهِّر رجال الدين.‏ وبما انني كنت الناظر المشرف،‏ فقد كان اسمي وعنواني مطبوعَين في اسفل النشرة الشديدة اللهجة.‏ وبُعَيد ذلك عندما وجدتنا الشرطة،‏ مارڠرِت هوفمن وأنا،‏ نوزِّع نسخا من النشرة،‏ أُلقي القبض علينا وسُجِنّا.‏ ولكن سرعان ما أُطلق سراحنا بكفالة.‏

ولاحقا،‏ في اثناء خدمتها،‏ زارت مارڠرِت منزل السّر سريڤاستاڤا،‏ وزير معروف في وزارة نائب الملك الهندي.‏ فاستقبلها السّر سريڤاستاڤا بحسن ضيافة،‏ وخلال المحادثة،‏ اخبرته ان مطبوعاتنا حُظرت في الهند بشكل غير عادل.‏ وحدث في ذلك اليوم ايضا ان مارڠرِت التقت عضوا في البرلمان من ولاية مَدْراس.‏ وكان في المدينة لحضور اجتماع برلماني.‏ فذكَرَت له ان حظرا غير عادل فُرض على مطبوعاتنا،‏ فوعد بإثارة القضية في الاجتماع المقبل.‏

في هذا الوقت،‏ كنت اعمل كمعالج فيزيائي في مستشفى محلي.‏ وحدث ان السّر سريڤاستاڤا اصيب بأذى،‏ فأرسلني المستشفى لأرى ما اذا كانت المعالجة الفيزيائية تساعده.‏ فوجدت السّر سريڤاستاڤا شخصا ودِّيا،‏ واذ كنا نتحادث ذكرتُ صدفة انه كان قد أُطلق سراحنا،‏ الآنسة هوفمن وأنا،‏ من السجن بكفالة.‏ وشرحت انه بسبب ضغط رجال الدين كان انّ مطبوعاتنا للكتاب المقدس حُظرت لاسباب سياسية ولكننا لسنا سياسيين اطلاقا.‏ وممثل فرعنا،‏ ادوين سكينر،‏ تابعتُ،‏ قدَّم طلبات بغية شرح موقفنا،‏ لكنه رُفض.‏

وبعد بضعة ايام اخبرني السّر سريڤاستاڤا:‏ «سيتقاعد السيد جنكينز [الرسمي الحكومي الذي كان معارضا لعملنا] في غضون ايام قليلة،‏ وسيحل محله السّر فرانسيس مودي.‏ فاطلب من السيد سكينر ان يأتي،‏ وسأقدِّمه للسّر فرانسيس.‏»‏

رتَّب السّر سريڤاستاڤا اجتماعا كما وعد.‏ وخلاله،‏ قال السّر فرانسيس مودي للاخ سكينر:‏ «لا يمكنني ان اعدك بأيّ شيء،‏ ولكنني سأنظر في القضية.‏» وبما ان البرلمان كان سيُفتتح بعد بضعة ايام،‏ بقي الاخ سكينر ليرى النتيجة.‏ ووفقا لكلمته،‏ وقف عضو البرلمان الذي من مَدْراس وسأل:‏ «هل صحيح ان مطبوعات جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس محظورة لاسباب سياسية؟‏»‏

‏«كلا،‏ لقد فُرض الحظر لاسباب وقائية،‏» اجاب السّر فرانسيس مودي،‏ «ولكن قررت الحكومة الآن رفع الحظر.‏»‏

كم كانت لحظة مثيرة لنا عندما سمعنا ذلك الخبر!‏ وبعد اسبوع تسلَّم مكتب الفرع في بومباي رسالة تؤكد نهاية الحظر.‏

العودة الى بورما التي خربتها الحرب

عاد الحكم البريطاني الى بورما بعد الحرب العالمية الثانية،‏ وعاد عشرة شهود منا الى رانڠون بعد بضعة اشهر.‏ كنا مسرورين برؤية الشهود المحليين الباقين القليلين مرة اخرى.‏ وكان البلد في حالة محزنة.‏ فالخدمات العامة،‏ بما فيها الكهرباء والمواصلات العامة،‏ كانت غير متوافرة.‏ فاشترينا سيارة جِيپ من القوات المسلحة واستخدمناها بشكل جيد لنقل الناس الى الاجتماعات التي كنا قد نظَّمناها بعد عودتنا بوقت قصير.‏

قدَّم لنا شخص مهتم ارضا،‏ وبمساعدة الناس اللطفاء في المنطقة،‏ بنينا قاعة للملكوت بحجم لا بأس به.‏ كانت مبنيَّة من قضبان خيزران متينة،‏ وكانت الجدران من الخيزران المتشابك،‏ والسقف من القش.‏ وهنا في نيسان ١٩٤٧،‏ قدَّم ناثان ه‍.‏ نور،‏ رئيس جمعية برج المراقبة آنذاك،‏ وأمين سره،‏ مِلتون ج.‏ هنشل،‏ خطابات خلال زيارتهما رانڠون.‏ وفي هذا الوقت،‏ كان لدينا ١٩ شاهدا في كل بورما.‏ لكنَّ الخطاب العام للاخ نور،‏ الذي جرى في مسرح نيو اكسِلسيور حضره ٢٨٧ شخصا!‏

نستقر في اوستراليا

في ٤ كانون الثاني ١٩٤٨،‏ مُنحت بورما الاستقلال عن بريطانيا العظمى،‏ واعتبر معظم الاوروپيين انه من الافضل ان يتركوا البلد.‏ وبعد التفكير بروح الصلاة،‏ قرَّرنا فيليس وأنا ان نأخذ ابنتنا ونهاجر الى اوستراليا.‏ فاستقررنا في پيرث،‏ عاصمة اوستراليا الغربية.‏

كان تَرْك بورما ثانيةً،‏ وهذه المرة بشكل دائم،‏ لحظة حزينة جدا لنا.‏ ومن وقت الى آخر،‏ كنا نسمع عن احبائنا هناك،‏ وقد أسعَدَنا ان نعرف ان عمل الملكوت يتقدَّم بثبات في هذا البلد.‏

ابتداء من سنة ١٩٧٨،‏ ولأربع سنوات،‏ كانت لدينا متعة الخدمة في كل الجماعات التي تتكلم اليونانية في اهم المدن الاوسترالية.‏ وعنى هذا التنقُّلَ على نطاق واسع،‏ لأن هنالك اكثر من ٦٠٠‏,٢ ميل (‏٢٠٠‏,٤ كلم)‏ من الساحل الغربي الى الساحل الشرقي لهذا البلد الكبير.‏ وبعد فترة قصيرة،‏ ساهم المناخ،‏ الذي يختلف الى حد بعيد من ولاية الى اخرى،‏ في تدهور صحتنا.‏ وهكذا استقررنا من جديد في پيرث،‏ حيث استمررت في الخدمة كشيخ في احدى جماعات المدينة الـ‍ ٤٤.‏

وإذ مرَّت السنون،‏ ضعُف بصري،‏ وصارت القراءة صعبة.‏ ولكن،‏ على الرغم من المشاكل الصحية،‏ ما زال قلبانا شابين.‏ وننتظر كلانا بثقة اليوم السعيد حين يرى كل الذين يخافون يهوه شمسَ رضاه «تشرق .‏ .‏ .‏ والشِّفاء في اجنحتها [فنخرج وننشأ] كعجول الصِّيرة.‏» —‏ ملاخي ٤:‏٢‏.‏a

‏[الحاشية]‏

a في ١٣ كانون الاول ١٩٩٢،‏ حين كان يجري انهاء قصة الحياة هذه،‏ رقد الاخ تساتوس رقادَ الموت.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٤]‏

عائلتي مع الاخ هنشل ونور في بورما (‏ميانما)‏ سنة ١٩٤٧

‏[الصورة في الصفحة ٢٥]‏

باسيل تساتوس وزوجته،‏ فيليس،‏ في اوستراليا

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة