مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٠٢ ١/‏٣ ص ٢٠-‏٢٥
  • خدمة متسمة بروح التضحية بالذات

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • خدمة متسمة بروح التضحية بالذات
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٢
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • التضحية بالذات موضع التطبيق
  • وقت لاتخاذ قرار
  • الفتح اثناء الحرب
  • التعيينات الارسالية
  • قبرس وإسرائيل
  • التكيّف مع الظروف المتغيرة
  • وقت اضطراب
  • تغييرات اضافية في التعيين
  • قبرس والعودة الى اليونان
  • دعمي لأختي العزيزة
  • شاكر ليهوه —‏ بالخدمة كامل الوقت!‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٠
  • سعيدة بمساهمتي في العمل العالمي لتعليم الكتاب المقدس
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٥
  • بالغة هدف طفولتي
    استيقظ!‏ ١٩٨٦
  • لم نخَف لأن يهوه معنا
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٨
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٢
ب٠٢ ١/‏٣ ص ٢٠-‏٢٥

قصة حياة

خدمة متسمة بروح التضحية بالذات

كما رواها دون رندل

ماتت امي سنة ١٩٢٧ عندما كنت في الخامسة من عمري فقط.‏ ولكن كان لإيمانها وقع كبير في حياتي.‏ فكيف كان ذلك ممكنا؟‏

كانت امي عضوا وليا في كنيسة انكلترا عندما تزوجت والدي الذي كان جنديا،‏ وذلك قبل الحرب العالمية الاولى التي اندلعت سنة ١٩١٤.‏ آنذاك لم توافق امي مع القس في كنيستها على استعمال منبره كمنصة لتجنيد الشباب.‏ فماذا كان جواب رجل الدين؟‏ «اذهبي الى بيتك،‏ ولا تشغلي نفسك بمسائل كهذه!‏».‏ إلا ان جوابه لم يعجبها.‏

في ذروة الحرب سنة ١٩١٧،‏ ذهبت امي لمشاهدة «رواية الخلق المصوَّرة».‏ فاقتنعت بأنها وجدت الحق،‏ وتركت كنيستها فورا لتنضم الى تلاميذ الكتاب المقدس،‏ كما كان شهود يهوه معروفين في ذلك الوقت.‏ وصارت تحضر الاجتماعات مع جماعة في يوڤيل،‏ البلدة الاقرب الى قريتنا ويست كوكر،‏ في مقاطعة سَمرسَت الانكليزية.‏

سرعان ما اخبرت امي اخواتها الثلاث بإيمانها الذي وجدته حديثا.‏ ووصف لي اعضاء اكبر سنا في جماعة يوڤيل كيف كانت امي وأختها ميلي تركبان الدراجة وتغطيان مقاطعتنا الريفية الكبيرة بغيرة،‏ موزِّعتين مطبوعات دروس في الاسفار المقدسة المساعِدة على درس الكتاب المقدس.‏ ولكن من المحزن ان السّل الذي كان لا شفاء منه آنذاك،‏ اصاب امي وجعلها اسيرة الفراش طوال ١٨ شهرا الى ان اسلمت الروح.‏

التضحية بالذات موضع التطبيق

كانت خالتي ميلي تعيش معنا عندما مرضت امي،‏ فاعتنت بها كما اهتمت بي وبأختي جوان التي كانت في السابعة من عمرها.‏ ومباشرة بعد موت امي،‏ عرضت خالتي على ابي ان تعتني بنا انا وأختي.‏ فوافق ابي دون تردد ان تسكن معنا بشكل دائم،‏ اذ فرح بأن يُحرَّر من هذه المسؤولية.‏

نشأنا على محبة خالتنا وكنا سعيدين ببقائها معنا.‏ ولكن لماذا اتخذت هذا القرار؟‏ بعد سنوات عديدة،‏ اخبرتنا خالتنا ميلي بأنها شعرت بالتزام تعزيز الاساس الذي وضعته امنا —‏ تعليمنا حق الكتاب المقدس —‏ وهذا امر ادركَتْ ان ابي لم يكن ليفعله قط لعدم اهتمامه بالدين.‏

وفيما بعد علمنا انها اتخذت ايضا قرارا آخر خصوصيا جدا.‏ فبغية الاعتناء بنا كما يجب،‏ قرَّرت ألا تتزوج البتة.‏ يا له من اعراب عن روح التضحية بالذات!‏ لدى جوان وأنا كل الحق في ان نكون شاكرَين جدا لها.‏ فكل ما علّمتنا اياه الخالة ميلي لا يفارقنا ابدا ولا المثال الرائع الذي رسمته.‏

وقت لاتخاذ قرار

كنا انا وجوان نتعلم في مدرسة القرية التابعة لكنيسة انكلترا،‏ فأوضحت خالتي ميلي للمديرة موقفها بثبات حيال تلقينا التعليم الديني.‏ وهكذا،‏ عندما كان الاولاد الآخرون يسيرون نحو الكنيسة،‏ كنا نتوجه نحن الى البيت.‏ وكنا نجلس جانبا عندما يأتي القس الى المدرسة لإعطاء الدروس الدينية ونُعطى آيات من الاسفار المقدسة لحفظها غيبا.‏ لقد افادني ذلك الى حد كبير،‏ اذ لا تزال هذه المقاطع راسخة في ذهني.‏

تركت المدرسة بعمر ١٤ سنة لأتدرب مدة اربع سنوات في مصنع محلي لصنع الجبنة.‏ كما تعلمت العزف على الپيانو،‏ وصارت الموسيقى ورقص الصالونات من هواياتي.‏ ومع ان حق الكتاب المقدس كان متأصلا في قلبي،‏ لم يكن قد دفعني بعد الى اتخاذ الخطوات اللازمة.‏ ثم ذات يوم في آذار (‏مارس)‏ ١٩٤٠،‏ دعتني شاهدة مسنة لأرافقها الى محفل في سويندون،‏ على بعد ١١٠ كيلومترات تقريبا.‏ القى المحاضرة العامة ألبرت د.‏ شرودر،‏ الخادم المشرف على عمل شهود يهوه في بريطانيا.‏ كان هذا المحفل نقطة تحوُّل بالنسبة اليّ.‏

كانت الحرب العالمية الثانية مستعرة.‏ فتساءلت عما حققته في حياتي حتى الآن.‏ وقررت ان اعود الى قاعة ملكوت يوڤيل.‏ في الاجتماع الاول الذي حضرته هناك،‏ أُخبرنا ان كرازتنا ستشمل وجها جديدا،‏ ألا وهو الشهادة في الشوارع.‏ فتطوعت للاشتراك في هذا النشاط رغم معرفتي المحدودة،‏ وكان ذلك لدهشة اصدقائي المزعومين الذين كانوا يهزأون بي كلما مرّوا بالقرب مني.‏

في حزيران (‏يونيو)‏ ١٩٤٠،‏ اعتمدت في مدينة بريستول.‏ وفي غضون شهر انخرطت في الفتح القانوني —‏ صائرا مبشرا كامل الوقت.‏ وكم فرحت عندما رمزت اختي بعيد ذلك الى انتذارها بمعمودية الماء!‏

الفتح اثناء الحرب

بعد سنة من اندلاع الحرب طُلبت للخدمة العسكرية.‏ وإذ أُدرج اسمي بين الذين يمتنعون عن الخدمة العسكرية بسبب الضمير في يوڤيل،‏ وجب عليّ المثول امام محكمة في بريستول.‏ كنت قد انضممت الى جون وِن في عمل الفتح في سيندرفورد،‏ ڠلوسترشير،‏ وبعد ذلك في هاڤرفوردوست وكارمارذن،‏ ويلز.‏a لاحقا،‏ في جلسة استماع في كارمارذن،‏ حُكم عليّ بقضاء ثلاثة اشهر في سجن سْوانزي،‏ فضلا عن دفع غرامة قيمتها ٢٥ جنيها استرلينيا،‏ مبلغ كبير من المال في تلك الايام.‏ ولاحقا،‏ حُكم عليّ بالسجن ثلاثة اشهر اضافية بسبب عدم دفع الغرامة.‏

وفي جلسة الاستماع الثالثة،‏ سئلت:‏ «ألا تعرف ما يقوله الكتاب المقدس:‏ ‹أوفوا ما لقيصر لقيصر؟‏›».‏ فأجبت:‏ «نعم،‏ انا اعرف ما يقول،‏ ولكن اود اكمال هذه الآية:‏ ‹وما للّٰه للّٰه›.‏ وهذا ما افعله».‏ (‏متى ٢٢:‏٢١‏)‏ وبعد بضعة اسابيع،‏ تسلّمت رسالة مفادها اني حر من التزامات الخدمة العسكرية.‏

في اوائل ١٩٤٥،‏ دُعيت الى الانضمام الى عائلة بيت ايل في لندن.‏ وفي الشتاء الذي تلا،‏ زار لندن ناثان ه‍.‏ نور،‏ الذي كان يأخذ القيادة في تنظيم عمل الكرازة العالمي،‏ وأمين سره مِلتون ج.‏ هنشل.‏ وحضر ثمانية اخوة من بريطانيا الصف الثامن لمدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس من اجل التدريب الارسالي،‏ وأنا كنت بينهم.‏

التعيينات الارسالية

في ٢٣ ايار (‏مايو)‏ ١٩٤٦،‏ أبحرنا من مرفإ فاوي الصغير في كورنوول على متن سفينة «الحرية» التي بنيت في وقت الحرب.‏ وفيما كنا نبتعد عن الرصيف اطلق الصفارة مدير حركة الميناء الكابتن كولينز،‏ وهو واحد من شهود يهوه.‏ طبعا،‏ خالجتنا جميعا مشاعر متضاربة فيما رأينا الخط الساحلي الانكليزي يغيب عن نظرنا.‏ كان الطقس اثناء عبور المحيط الاطلسي عاصفا جدا،‏ ولكن بعد ١٣ يوما وصلنا سالمين الى الولايات المتحدة.‏

كان حضور محفل «الامم الفرحانة» الثيوقراطي الاممي الذي دام ٨ ايام في كليڤلنْد،‏ أوهايو من ٤ الى ١١ آب (‏اغسطس)‏ ١٩٤٦ اختبارا لا يُنسى.‏ كان حاضرا ٠٠٠‏,٨٠ مندوب،‏ بمن فيهم ٣٠٢ شخصا من ٣٢ بلدا آخر.‏ وفي ذلك المحفل ظهرت للجموع المتحمسة مجلة استيقظ!‏،‏b كما أُصدرت مطبوعة ‏«ليكن اللّٰه صادقا»،‏ المساعِدة على درس الكتاب المقدس.‏

تخرجنا من جلعاد سنة ١٩٤٧،‏ وعيِّنت مع بيل كوپسون في مصر.‏ ولكن قبل ان نذهب،‏ تلقيت بعض التدريب المكتبي من ريتشارد ابراهمسن في بيت ايل ببروكلين.‏ نزلنا في الاسكندرية،‏ وسرعان ما تكيّفت مع نمط الحياة في الشرق الاوسط.‏ لكن تعلّم العربية كان صعبا ووجب عليّ استعمال بطاقات الشهادة بأربع لغات.‏

بقي بيل كوپسون سبع سنوات هناك،‏ اما انا فاضطررت الى مغادرة البلد لأنني لم استطع تجديد تأشيرتي بعد السنة الاولى.‏ اني اعتبر تلك السنة من الخدمة الارسالية السنة الاكثر اثمارا في حياتي.‏ فكنت اتمتع بامتياز ادارة اكثر من ٢٠ درسا بيتيا في الكتاب المقدس كل اسبوع،‏ ولا يزال بعض الذين تعلموا الحق آنذاك يسبّحون يهوه بنشاط.‏ وبعد مصر،‏ عيِّنت في قبرس.‏

قبرس وإسرائيل

بدأت بتعلم لغة جديدة،‏ اليونانية،‏ وبأن اصير ملمّا باللغة المحلية.‏ وبعد فترة قصيرة،‏ عندما طُلب من انثوني سيدارِس الانتقال الى اليونان،‏ عيِّنت مشرفا على العمل في قبرس.‏ في تلك الاثناء كان مكتب الفرع في قبرس يشرف ايضا على العمل في اسرائيل.‏ فحظيت بامتياز زيارة الشهود القلائل هناك من وقت الى آخر برفقة اخوة آخرين.‏

في اول رحلة قمت بها،‏ عقدنا محفلا صغيرا في مطعم في حيفا وحضره ٥٠ او ٦٠ شخصا.‏ وبتقسيم المجموعات التي تنتمي الى قوميات مختلفة،‏ قدمنا برنامج المحفل بست لغات!‏ وفي مناسبة اخرى تمكنت ان اعرض في القدس فيلما من اصدار شهود يهوه،‏ كما ألقيت خطابا عاما علّقت عليه صحيفة تصدر باللغة الانكليزية بطريقة ايجابية.‏

كان هنالك نحو ١٠٠ شاهد في قبرس في تلك الاثناء،‏ ووجب ان يجاهدوا لأجل ايمانهم.‏ فكهنة الكنيسة الارثوذكسية اليونانية حرّضوا الرعاع على تعطيل محافلنا.‏ وكان اختبارا جديدا بالنسبة اليّ ان أُرشق بالحجارة اثناء الشهادة في المناطق الريفية،‏ مما اضطرني ان اتعلم كيف انسحب بسرعة.‏ وفي وجه هذه المقاومة العنيفة،‏ كان مقويا للايمان تعيين المزيد من المرسلين في الجزيرة.‏ لقد انضم اليّ دنيس ومايڤيس ماثيوز مع جوان هالي وبيريل هايوود في فاماڠوستا،‏ فيما ذهب الى ليماسول طوم وماري ڠولدِن ونينا كونستانتي،‏ وهي قبرسية وُلدت في لندن.‏ وفي الوقت نفسه،‏ نُقل بيل كوپسون الى قبرس وانضم اليه لاحقا بِرت وبِريل ڤايسي.‏

التكيّف مع الظروف المتغيرة

بحلول نهاية سنة ١٩٥٧،‏ مرضت ولم اعد اتمكن من مواصلة تعييني الارسالي.‏ ولاستعادة عافيتي قررت بحزن ان اعود الى انكلترا حيث تابعت القيام بعمل الفتح حتى سنة ١٩٦٠.‏ استقبلتني اختي وزوجها في بيتهما بكل محبة،‏ لكن الظروف كانت قد تغيرت.‏ كانت جوان تواجه الصعوبات.‏ ففضلا عن الاعتناء بزوجها وابنتها الحدثة،‏ اعتنت بمحبة،‏ خلال غيابي الذي دام ١٧ سنة،‏ بأبينا وخالتنا ميلي اللذين اصبحا في ذلك الوقت مسنين وغير معافين.‏ فصارت الحاجة الى اتباع مثال خالتي للتضحية بالذات واضحة،‏ ولذلك بقيت مع اختي حتى مات ابي وخالتي كلاهما.‏

كان من السهل جدا ان استقر في انكلترا،‏ ولكن بعد استراحة وجيزة،‏ شعرت بوجوب العودة الى تعييني.‏ أفلم تنفق هيئة يهوه مبلغا كبيرا على تدريبي؟‏ لذلك سنة ١٩٧٢،‏ عدت الى قبرس على نفقتي الخاصة من اجل استئناف عمل الفتح هناك.‏

وصل ناثان ه‍.‏ نور للترتيب من اجل محفل سيُعقد في السنة التالية.‏ وعندما رأى انني قد عدت،‏ اوصى بتعييني ناظر دائرة في الجزيرة بكاملها،‏ امتياز تمتعت به طوال اربع سنوات.‏ لكنه كان تعيينا مجهدا اذ تطلب مني تكلم اليونانية في غالبية الاوقات.‏

وقت اضطراب

مكثت ببيت في قرية كاراكومي شرقي كيرينيا على الساحل الشمالي مع پول اندرِيو،‏ شاهد قبرسي يتكلم اليونانية.‏ كان مكتب الفرع في قبرس بنيقوسيا،‏ في جنوب جبال كيرينيا.‏ في اوائل تموز (‏يوليو)‏ ١٩٧٤،‏ كنت في نيقوسيا عندما حدث انقلاب يهدف الى خلع الرئيس مكاريوس،‏ ورأيت قصره يشتعل بالنيران.‏ وعندما هدأت الاوضاع قليلا اسرعت في العودة الى كيرينيا،‏ حيث كنا نصنع الترتيبات لعقد محفل دائري.‏ ولكن بعد يومين سمعت اول قنبلة تلقى على الميناء،‏ ورأيت السماء ملآنة بالطائرات المروحية التي تجلب القوات المجتاحة من تركيا.‏

بما انني من الرعايا البريطانيين،‏ اخذني الجنود الاتراك الى ضواحي نيقوسيا،‏ حيث استُجوبت من قبل ممثّلي الامم المتحدة الذين اتصلوا بمكتب الفرع.‏ ثم قمت بمهمة صعبة،‏ ألا وهي السير في منطقة مجردة من السلاح عبر الاسلاك الهاتفية والكهربائية المتشابكة حتى وصلت الى البيوت المهجورة في الجهة الاخرى.‏ كم يفرحني ان خطوط الاتصال بيهوه اللّٰه لم تنقطع البتة!‏ فصلواتي دعمتني خلال اكثر الاختبارات المؤلمة في حياتي.‏

خسرت كل ممتلكاتي ولكن افرحني شعوري بالامن في مكتب الفرع.‏ إلا ان هذا الوضع لم يدُم طويلا.‏ فخلال ايام سيطرت القوات المجتاحة على الثلث الشمالي من الجزيرة.‏ وكان علينا اخلاء مبنى بيت ايل والانتقال الى ليماسول.‏ فرحت بالعمل مع اللجنة التي شكِّلت هناك من اجل الاعتناء بالاخوة الـ‍ ٣٠٠ الذين تأثروا من جراء هذا الاضطراب،‏ وقد خسر كثيرون منهم بيوتهم.‏

تغييرات اضافية في التعيين

في كانون الثاني (‏يناير)‏ ١٩٨١،‏ طلبت مني الهيئة الحاكمة ان انتقل الى اليونان للانضمام الى عائلة بيت ايل في اثينا،‏ ولكن في نهاية السنة عدت الى قبرس وعيِّنت منسق لجنة الفرع هناك.‏ وكان انذرِيَس كوندويورغيس وزوجته مارو،‏ قبرسيان أُرسلا من لندن،‏ «عونا مقويا» لي.‏ —‏ كولوسي ٤:‏١١‏.‏

في ختام زيارة اقليمية قام بها ثيودور جارس سنة ١٩٨٤،‏ تسلمت رسالة من الهيئة الحاكمة تقول:‏ «عندما ينتهي الاخ جارس من زيارته نودّ ان ترافقه الى اليونان».‏ لم يُذكر السبب آنذاك،‏ ولكن عندما وصلنا الى اليونان قرئت على لجنة الفرع رسالة اخرى من الهيئة الحاكمة،‏ ذاكرة تعييني كمنسق للجنة الفرع في ذلك البلد.‏

بحلول ذلك الوقت،‏ كنا نواجه تفشي الارتداد.‏ وكنا ايضا نُتهم بالهداية غير الشرعية.‏ وكل يوم كان يُعتقل افراد من شعب يهوه ويؤخذون الى المحاكم.‏ كم كان امتيازا فريدا ان اتعرّف بإخوة وأخوات صمدت استقامتهم في وجه امتحانات الزمن!‏ وقد رُفعت لاحقا بعض قضاياهم الى المحكمة الاوروپية لحقوق الانسان،‏ وكانت النتائج رائعة وأثرت ايجابيا في عمل الكرازة في اليونان.‏c

خلال خدمتي في اليونان،‏ تمكنت من حضور محافل لا تُنسى في اثينا،‏ سالونيك،‏ وجزيرتَي رودس وكريت.‏ كانت تلك السنوات الاربع مفرحة ومثمرة،‏ ولكن كان هنالك تغيير آخر يلوح في الافق —‏ العودة الى قبرس سنة ١٩٨٨.‏

قبرس والعودة الى اليونان

اثناء غيابي عن قبرس،‏ حصل الاخوة على مبنى فرع جديد في نيسو،‏ على بعد بضعة كيلومترات من نيقوسيا،‏ وألقى كاري باربر،‏ من المركز الرئيسي لشهود يهوه في بروكلين،‏ خطاب التدشين.‏ كانت الجزيرة تنعم آنذاك باستقرار نسبي،‏ وقد افرحتني كثيرا عودتي الى هناك ولكن بقائي لم يدم طويلا.‏

فقد وافقت الهيئة الحاكمة على بناء مبنى جديد لبيت ايل في اليونان،‏ على بعد كيلومترات من شمالي اثينا.‏ وبما انني كنت اتكلم الانكليزية واليونانية،‏ دُعيت الى اليونان سنة ١٩٩٠ للعمل في موقع البناء الجديد كمترجم لعائلة الخدام الاممين العاملين هناك.‏ لا ازال اتذكر فرح وجودي في الموقع في السادسة صباحا في ايام الصيف،‏ مرحّبا بمئات الاخوة والاخوات اليونانيين الذين تطوعوا للعمل هناك!‏ ان ذكريات سعادتهم وغيرتهم لن تفارقني ابدا.‏

لقد حاول الكهنة الارثوذكسيون اليونانيون ومؤيدوهم الدخول الى موقع البناء لتعطيل عملنا،‏ لكن يهوه استجاب صلواتنا وحمانا.‏ تابعت العمل في موقع البناء حتى شهدت تدشين مبنى بيت ايل الجديد في ١٣ نيسان (‏ابريل)‏ ١٩٩١.‏

دعمي لأختي العزيزة

في السنة التالية،‏ عدت الى انكلترا في عطلة،‏ وبقيت مع اختي وزوجها.‏ ولكن من المؤسف ان صهري مات اثناء وجودي هناك اثر نوبتين قلبيتين.‏ لقد دعمتني جوان اثناء خدمتي الارسالية دعما تعجز الكلمات عن وصفه.‏ فلم يمرّ اسبوع دون ان تكتب لي رسالة تشجعني فيها.‏ ان هذا الاتصال لبركة كبيرة لأي مرسل!‏ والآن فقد اصبحت ارملة صحتها متدهورة وتحتاج الى المساعدة.‏ فماذا يجب ان افعل؟‏

كانت ثِلما،‏ ابنة جوان،‏ وزوجها يعتنيان بأرملة امينة اخرى في جماعتهما،‏ وهي نسيبة لنا مصابة بمرض مميت.‏ ولذلك بعد صلوات حارة،‏ قررت البقاء مع جوان للاعتناء بها.‏ لم يكن الامر سهلا،‏ ولكني اتمتع بامتياز الخدمة كشيخ في جماعة پِن ميل،‏ احدى جماعتَي يوڤيل.‏

ان الاخوة الذين خدمت معهم خارج بلدي يتصلون بي دائما بواسطة الهاتف او الرسائل،‏ وأنا شاكر جدا على ذلك.‏ وإذا عبّرت يوما عن رغبتي في العودة الى اليونان او قبرس،‏ فأنا واثق من ان تذكرة السفر ستصلني في الحال.‏ ولكني الآن بلغت الـ‍ ٨٠ من العمر،‏ ولم يعد بصري ولا صحتي كما كانا.‏ من المثبط الا اكون نشيطا كالسابق،‏ لكن سنوات خدمتي في بيت ايل ساعدتني على تنمية الكثير من العادات التي تعود علي بالفائدة اليوم.‏ مثلا،‏ انا اقرأ دائما الآية اليومية قبل تناول الفطور.‏ كما تعلمت ان انسجم مع الآخرين وأحبهم،‏ وهذا هو مفتاح الخدمة الارسالية الناجحة.‏

اذ اتأمل في السنوات الرائعة التي تجاوزت الـ‍ ٦٠ تقريبا والتي قضيتها في تسبيح يهوه،‏ اعرف ان الخدمة كامل الوقت تزود افضل حماية وهي مصدر افضل ثقافة.‏ يدفعني قلبي الى ترديد الكلمات التي قالها داود ليهوه:‏ «كنت ملجأ لي ومناصا في يوم ضيقي».‏ —‏ مزمور ٥٩:‏١٦‏.‏

‏[الحواشي]‏

a وردت قصة حياة جون وِن،‏ «قلبي يطفح بالشكر»،‏ في برج المراقبة عدد ١ ايلول (‏سبتمبر)‏ ١٩٩٧،‏ الصفحات ٢٥-‏٢٨‏.‏

b عُرفت سابقا بمجلة التعزية.‏

c انظروا برج المراقبة:‏ ١ كانون الاول (‏ديسمبر)‏ ١٩٩٨،‏ الصفحتين ٢٠-‏٢١؛‏ ١ ايلول (‏سبتمبر)‏ ١٩٩٣،‏ الصفحات ٢٧-‏٣١‏؛‏ استيقظ!‏:‏ ٨ كانون الثاني (‏يناير)‏ ١٩٩٨،‏ الصفحتين ٢١-‏٢٢؛‏ ٢٢ آذار (‏مارس)‏ ١٩٩٧،‏ الصفحتين ١٤-‏١٥‏.‏

‏[الخريطتان في الصفحة ٢٤]‏

‏(‏اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)‏

اليونان

اثنيا

قبرس

نيقوسيا

كيرينيا

فاماڠوستا

ليماسول

‏[الصورة في الصفحة ٢١]‏

امي سنة ١٩١٥

‏[الصورة في الصفحة ٢٢]‏

سنة ١٩٤٦ على سطح بيت ايل في بروكلين،‏ انا (‏الرابع من اليسار)‏ مع اخوة آخرين من الصف الثامن لجلعاد

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

مع خالتي ميلي بعد عودتي الاولى الى انكلترا

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة