مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٠٥ ١/‏٧ ص ٨-‏١٢
  • سعيدة بمساهمتي في العمل العالمي لتعليم الكتاب المقدس

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • سعيدة بمساهمتي في العمل العالمي لتعليم الكتاب المقدس
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٥
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • عائلتي تتعرف بحق الكتاب المقدس
  • اعتناقي الحق
  • فرص جديدة تُتاح لي
  • تعييني الارسالي الاول
  • الانتقال الى الجانب الآخر من الارض
  • تعيين جديد ولغة جديدة
  • اخطار في البحر
  • العودة الى نقطة الانطلاق
  • ابقاء العينين والقلب مركَّزة على الجائزة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
  • اكثر من ٥٠ سنة من ‹العبور›‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
  • خدمة متسمة بروح التضحية بالذات
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٢
  • سعيد بخدمتي رغم عجزي الجسدي
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٦
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٥
ب٠٥ ١/‏٧ ص ٨-‏١٢

قصة حياة

سعيدة بمساهمتي في العمل العالمي لتعليم الكتاب المقدس

كما روتها آنا ماتِياكيس

كنت مسافرة على متن سفينة ضخمة يبلغ طولها ١٧١ مترا،‏ وإذا بالنيران تندلع فيها.‏ ولئلا اغرق مع السفينة ويكون قعر البحر مثواي الاخير،‏ قفزت من على ظهرها ورحت اصارع الامواج العاتية على امل الوصول الى برّ الامان.‏ وكانت وسيلتي الوحيدة للبقاء عائمة التمسّك بصدرة نجاة تلبسها امرأة اخرى.‏ وقد صلّيت الى اللّٰه طلبا للقوة والشجاعة لأن هذا كل ما في وسعي فعله.‏

حدث ذلك سنة ١٩٧١ وأنا عائدة الى ايطاليا،‏ حيث كان تعييني الارسالي الثالث.‏ ورغم انني خسرت في هذه الحادثة كل ما املكه تقريبا،‏ لم اخسر اهمّ امور بالنسبة اليّ:‏ حياتي،‏ معشر الاخوة المسيحي المحبّ،‏ وامتياز خدمة يهوه.‏ وقد كانت حياتي حافلة بالاحداث اذ انني ذهبتُ بهدف الخدمة الى بلدان في ثلاث قارات،‏ وغرقُ السفينة لم يكن سوى واحد من هذه الاحداث.‏

وُلدتُ سنة ١٩٢٢ في عائلة من سكّان رام اللّٰه،‏ مدينة تبعد نحو ١٦ كيلومترا شمالي القدس.‏ وكان ابي قد ترعرع في الناصرة،‏ رغم انه هو وأمي من جزيرة كريت.‏ وقد انجبا خمسة اولاد،‏ ثلاثة صبيان وبنتان،‏ وكنت انا اصغرهم.‏ لكنَّ عائلتنا فُجِعَت بوفاة اخي الثاني الذي مات غرقا في نهر الاردن وهو في رحلة مدرسية.‏ بعد هذه المأساة،‏ رفضت امي البقاء في رام اللّٰه.‏ فانتقلنا الى اثينا في اليونان،‏ وكنت حينئذ في الثالثة من عمري.‏

عائلتي تتعرف بحق الكتاب المقدس

بُعيد وصولنا الى اليونان،‏ تعرّف اخي الاكبر نيكوس،‏ الذي كان عمره آنذاك ٢٢ سنة،‏ بتلاميذ الكتاب المقدس (‏كما كان شهود يهوه يُعرَفون آنذاك)‏.‏ فدرس الكتاب المقدس معهم.‏ وقد منحته هذه المعرفة فرحا كبيرا وأشعلت فيه غيرة متّقدة للخدمة المسيحية.‏ فثارت ثائرة والدي وطرده من البيت.‏ ولكن عندما كان ابي يسافر الى فلسطين،‏ كنا انا وأمي وأختي نرافق نيكوس الى الاجتماعات المسيحية.‏ ولا يزال صوت امي وهي تتكلم بحماس عما سمعته في تلك الاجتماعات راسخا في ذاكرتي.‏ بُعيد ذلك،‏ أُصيبَت امي بالسرطان وماتت عن عمر ٤٢ سنة.‏ وخلال هذه الفترة العصيبة،‏ تولّت اختي آرييادني الاهتمام بعائلتنا.‏ ورغم حداثة سنها،‏ كانت بمثابة أمٍّ لي.‏

عندما كنا في اثينا،‏ كان ابي يصطحبني دائما الى الكنيسة الارثوذكسية.‏ ولكن بعد مماته،‏ لم اعد ارتاد الكنيسة بانتظام كما كنت في السابق.‏ وفي النهاية،‏ توقفت عن الذهاب كليّا لأنني رأيت ان الذين يرتادون الكنيسة لا يعيشون بموجب وصايا اللّٰه.‏

بعد وفاة ابي،‏ حصلت على وظيفة ثابتة في وزارة المالية.‏ بالمقابل،‏ كرّس اخي حياته لعمل الكرازة بالبشارة،‏ وخدم سنوات عديدة في اليونان.‏ وفي سنة ١٩٣٤،‏ انتقل الى جزيرة قبرص،‏ حيث لم يكن هنالك ايّ شخص معتمد من شهود يهوه.‏ فكان له امتياز المساهمة في تقدّم عمل الكرازة هناك.‏ بعد ذلك،‏ تزوّج من ڠالاتيا وخدما كلاهما كامل الوقت طوال سنوات كثيرة.‏a وكان اخي نيكوس يرسل الينا باستمرار كتبا ومجلات مؤسسة على الكتاب المقدس،‏ لكننا نادرا ما اطّلعنا عليها.‏ وقد بقي في قبرص حتى وفاته.‏

اعتناقي الحق

سنة ١٩٤٠،‏ زارنا جورج دوراس،‏ شاهد غيور في اثينا وصديق لنيكوس،‏ لكي يدعونا الى حضور درس في الكتاب المقدس يُعقَد في بيته مع فريق صغير.‏ فلبّينا دعوته بسرور،‏ وسرعان ما ابتدأنا نخبر الآخرين بما نتعلمه.‏ وقد دفعتنا المعرفة من الكتاب المقدس انا وأختي الى الانتذار ليهوه،‏ فاعتمدَتْ آرييادني سنة ١٩٤٢ واعتمدتُ انا سنة ١٩٤٣.‏

عندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها،‏ دعانا نيكوس لكي نذهب الى قبرص،‏ فانتقلنا الى نيقوسيا سنة ١٩٤٥.‏ وبعكس اليونان،‏ لم تكن هنالك مقاومة لعمل الكرازة في قبرص.‏ لذلك كنا نقوم بالخدمة من بيت الى بيت ونشترك في شهادة الشوارع.‏

بعد سنتين،‏ اضطرت آرييادني ان تعود الى اليونان.‏ وهناك،‏ تعرّفت بأحد الشهود وتزوجت منه واستقرّت في اثينا.‏ وقد شجّعتني هي وزوجها ان اعود الى اليونان للانخراط في الخدمة كامل الوقت في العاصمة اثينا.‏ وبما انني طمحت دوما الى الخدمة كفاتحة،‏ عدتُ الى اثينا حيث الحاجة اعظم.‏

فرص جديدة تُتاح لي

في ١ تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ ١٩٤٧،‏ ابتدأت بالخدمة كفاتحة،‏ وكنت اصرف ١٥٠ ساعة شهريا في عمل الكرازة.‏ كانت مقاطعة جماعتنا شاسعة جدا،‏ فاضطررت ان امشي كثيرا.‏ رغم ذلك،‏ تمتعت ببركات جزيلة.‏ في كثير من الاحيان،‏ كانت الشرطة تعتقل الشهود الذين يشتركون في عمل الكرازة او يحضرون الاجتماعات،‏ لذلك سرعان ما اعتقلتني انا ايضا.‏

وقد اتُّهمت بالهداية،‏ تهمة خطيرة في ذلك الحين،‏ وحُكم عليّ بالحبس مدة شهرين في سجن اڤيروف للنساء في اثينا.‏ وهناك التقيت شاهدة اخرى،‏ فتمتعنا بالرفقة المسيحية المسرّة والبنّاءة رغم وجودنا في السجن.‏ بعدما قضيت مدة عقوبتي وخرجت من السجن،‏ استأنفت خدمتي كفاتحة.‏ وكثيرون ممن درست معهم الكتاب المقدس آنذاك لا يزالون حتى الآن خداما امناء ليهوه،‏ وهذا ما يجعلني اشعر بفرح غامر.‏

سنة ١٩٤٩،‏ تلقيت دعوة الى حضور الصف السادس عشر من مدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس في الولايات المتحدة،‏ حيث يُدرَّب الخدام كامل الوقت على العمل الارسالي.‏ وهذا ما افرحنا كثيرا انا وعائلتي.‏ فخطّطتُ لحضور محفل اممي في مدينة نيويورك في صيف سنة ١٩٥٠ ثم للذهاب الى مدرسة جلعاد.‏

بعد وصولي الى الولايات المتحدة،‏ نلت امتياز الخدمة عدة اشهر كمدبّرة منزل في المركز الرئيسي العالمي لشهود يهوه في مدينة نيويورك.‏ كان الجوّ هناك مسرّا وبنّاء،‏ وكنت مُحاطة بإخوة وأخوات سعداء ولطفاء.‏ ولن انسى ما حييت هذه الذكريات العزيزة على قلبي للاشهر الستة التي قضيتها هناك.‏ بعدئذ،‏ حان وقت حضور مدرسة جلعاد،‏ حيث انقضت في لمح البصر الاشهر الخمسة من الدرس والارشاد المكثفَين.‏ وقد جعلتنا هذه المدرسة انا والتلامذة الآخرين ندرك كم ثمينة ورائعة هي المعرفة من الاسفار المقدسة،‏ مما زاد من فرحنا ورغبتنا في إخبار الآخرين بمعرفة الحق المانحة للحياة.‏

تعييني الارسالي الاول

سُمح لنا في مدرسة جلعاد ان نختار رفقاءنا في الخدمة قبل نيل تعييناتنا الارسالية.‏ فكانت رفيقتي اختًا رائعة اسمها روث هيميڠ (‏لاحقا،‏ بوسّار)‏.‏ وقد ابتهجنا انا وروث عندما عرفنا ان تعييننا هو في إستانبول،‏ مدينة في تركيا تشكِّل ملتقى طرق بين آسيا وأوروبا.‏ ورغم اننا عرفنا ان العمل الكرازي ليس معترفا به في هذا البلد،‏ لم نشكّ قط ان يهوه سيدعمنا.‏

ان مدينة إستانبول الخلابة هي بوتقة تنصهر فيها الحضارات.‏ ففيها وجدنا اسواقا تعجّ بالناس،‏ تنوّعا هائلا من الاطباق الشهية من حول العالم،‏ متاحف تستأثر الانتباه،‏ احياء فاتنة،‏ ومناظر اخّاذة عند الواجهة المطلّة على البحر.‏ لكنَّ اهم ما وجدناه فيها هو الاشخاص المخلصون الراغبون في التعلم عن اللّٰه.‏ وكان الفريق الصغير من الشهود الموجود هناك يتألف بشكل رئيسي من الارمن واليهود واليونانيين.‏ إلا ان سكان إستانبول كانوا من جنسيّات عديدة اخرى.‏ لذلك كان ينبغي تعلّم عدد من اللغات،‏ بما فيها اللغة التركية.‏ وقد تمتعنا كثيرا بالتقاء اشخاص متعطشين الى الحق من مختلف القوميات.‏ وكثيرون من هؤلاء لا يزالون يخدمون يهوه بأمانة.‏

من المؤسف ان روث لم تتمكن من تجديد جواز إقامتها،‏ فاضطرّت الى مغادرة البلد.‏ وهي لا تزال حتى الآن تخدم كامل الوقت في سويسرا.‏ وبعد كل هذه السنوات،‏ لا ازال افتقد رفقتها المسرّة والبنّاءة.‏

الانتقال الى الجانب الآخر من الارض

سنة ١٩٦٣،‏ لم اتمكن من تجديد جواز إقامتي في تركيا.‏ وكم شقّ عليّ فراق الرفقاء المسيحيين الذين عايشت صراعهم مع المشقات وتقدّمهم الروحي!‏ ومن اجل تشجيعي والتخفيف عني،‏ دفعت عائلتي نفقات سفري الى مدينة نيويورك لحضور احد المحافل.‏ وآنذاك،‏ لم اكن قد نلت بعد تعييني التالي.‏

بعد المحفل،‏ عُيِّنت في ليما،‏ البيرو.‏ فسافرت من نيويورك الى تعييني الجديد بصحبة اخت شابة كانت ستصير رفيقتي في الخدمة.‏ وهناك،‏ تعلمت الاسبانية وسكنت في بيت المرسلين الواقع فوق مكتب فرع شهود يهوه.‏ وقد سررت كثيرا بالكرازة في هذا البلد والتعرّف بالاخوة والاخوات المحليين.‏

تعيين جديد ولغة جديدة

بعد فترة،‏ صار البعض من افراد عائلتي في اليونان كبارا في السن وتدهورت صحتهم.‏ رغم ذلك،‏ لم يطلبوا مني قط ان اترك الخدمة كامل الوقت لأعيش حياة «طبيعية» وأعتني بهم.‏ ولكن بعد التفكير مليّا والصلوات المكثّفة،‏ ادركت انه من الافضل ان اخدم في مكان اقرب الى عائلتي.‏ وقد وافق الاخوة المسؤولون في الفرع على ذلك وعيّنوني في ايطاليا.‏ فعرضت عائلتي تغطية نفقات انتقالي الى هناك.‏ وتبيّن لاحقا ان هنالك حاجة ماسة الى مبشرين في ايطاليا.‏

مرة اخرى،‏ اضطررت الى تعلّم لغة جديدة،‏ الايطالية.‏ وكان تعييني الاول في مدينة فودجا،‏ ثم نُقِلت الى ناپولي حيث الحاجة اعظم.‏ كانت مقاطعتي في پوزيليپو،‏ وهي احدى اروع انحاء ناپولي.‏ ومع ان هذه المقاطعة شاسعة،‏ لم يكن فيها سوى ناشر واحد.‏ لكنني تمتعت كثيرا بالخدمة هناك،‏ وقد ساعدني يهوه على الابتداء بالعديد من دروس الكتاب المقدس.‏ وبمرور الوقت،‏ تأسست جماعة كبيرة في هذه المنطقة.‏

بين اوائل السكان المحليين الذين درست معهم الكتاب المقدس كانت امرأة وأولادها الاربعة.‏ وحتى اليوم،‏ لا تزال هي وابنتاها من شهود يهوه.‏ كما انني درست مع زوجين لديهما ابنة صغيرة.‏ وقد احرزت هذه العائلة تقدّما رائعا في الحق ورمزوا الى انتذارهم بمعمودية الماء.‏ والابنة الآن متزوجة من خادم امين ليهوه،‏ وهما يخدمان اللّٰه بغيرة.‏ عندما كنت ادرس الكتاب المقدس مع إحدى العائلات الكبيرة،‏ لمست كم فعّالة هي كلمة اللّٰه.‏ فعندما قرأنا عدة آيات من الاسفار المقدسة تُظهِر ان اللّٰه لا يرضى عن العبادة بواسطة الصور والتماثيل،‏ لم تنتظر الام حتى ينتهي الدرس.‏ ففي تلك اللحظة عينها،‏ تخلصت من كل الصور والتماثيل في بيتها.‏

اخطار في البحر

عند التنقل بين ايطاليا واليونان،‏ كنت دائما اسافر بحرًا.‏ وكانت الرحلة عادة رائعة جدا.‏ لكنَّ احدى الرحلات كانت مختلفة.‏ ففي صيف ١٩٧١،‏ كنت متوجهة الى ايطاليا على متن سفينة اسمها إليانا.‏ وفي صباح ٢٨ آب (‏اغسطس)‏،‏ شبّ حريق في مطبخ السفينة.‏ وقد امتدت النيران في انحائها واستولى الذعر على الركّاب.‏ فكانت النساء يُصَبن بالاغماء،‏ والاولاد ينفجرون بالبكاء،‏ والرجال يتذمرون ويطلقون التهديد والوعيد.‏ وتراكض الناس الى قوارب النجاة على جانبَي السفينة.‏ ولكن كانت الآلية التي تُنزِل قوارب النجاة الى البحر معطَّلة.‏ وبما ان عدد صُدَر النجاة كان قليلا،‏ فلم اتمكن من الحصول على واحدة.‏ وكانت ألسنة اللهب ترتفع،‏ لذلك لم يكن من مفرّ امامي سوى القفز الى البحر.‏

حالما صرت في الماء،‏ رأيت امرأة لابسة صدرة نجاة تعوم بجانبي،‏ وبدا انها لا تجيد السباحة.‏ لذلك امسكت بذراعها لإبعادها عن السفينة التي تغرق.‏ كان البحر يزداد هيجانا،‏ لذلك جاهدت لأبقى عائمة حتى استُنزفَت كل قواي.‏ ففقدت كل امل بالنجاة،‏ لكنني لم انفك اتضرع الى يهوه ليزيدني عزما،‏ وهذا ما امدّني بالقوة.‏ كما تذكرت محنة تحطم السفينة التي مرّ بها الرسول بولس.‏ —‏ اعمال الاصحاح ٢٧‏.‏

طوال ساعات حاولت التشبُّث بالمرأة ومصارعة الامواج.‏ فكنت اسبح حين استطيع وأتوسل الى يهوه طلبا للمساعدة.‏ وأخيرا،‏ رأيت قاربا صغيرا يدنو منا لإنقاذنا،‏ لكنّ المرأة كانت قد ماتت.‏ عندما وصلنا الى بلدة باري في ايطاليا،‏ أُدخلت الى مستشفى لتلقي العناية الطبية وبقيت فيه عدة ايام.‏ وقد زارني الكثير من الشهود وأمّنوا لي كل احتياجاتي.‏ وكم اثّرت هذه المحبة المسيحية في الذين كانوا في الجناح نفسه من المستشفى!‏b

بعدما تعافيت كاملا،‏ عُيِّنت في روما.‏ وطُلب مني الخدمة في وسط المدينة التجاري.‏ فخدمت في هذه المقاطعة طوال خمس سنوات،‏ وذلك بمساعدة يهوه.‏ وقد أحببت الشعب الايطالي وتمتعت كثيرا بخدمتي في ايطاليا في الفترة التي قضيتها هناك (‏ما مجموعه ٢٠ سنة)‏.‏

العودة الى نقطة الانطلاق

بمرور السنين،‏ تدهورت صحة آرييادني وزوجها.‏ ففكرتُ انني اذا عشت في مكان اقرب اليهما،‏ اتمكن ولو قليلا من ردّ الجميل الذي اسدياه اليّ بكل محبة.‏ ولا بد لي من الاعتراف ان قلبي انفطر لدى مغادرتي ايطاليا.‏ وقد وافق الاخوة المسؤولون على رحيلي.‏ ومنذ صيف ١٩٨٥،‏ اخدم كفاتحة في اثينا،‏ حيث ابتدأت بالخدمة كامل الوقت سنة ١٩٤٧.‏

في البداية،‏ كرزت في المقاطعة المعيّنة لجماعتي.‏ لكنني طلبت لاحقا من الاخوة في مكتب الفرع ان اكرز ايضا في وسط المدينة التجاري.‏ وهذا ما قمت به طوال ثلاث سنوات مع رفيقتي في خدمة الفتح.‏ وقد تمكّنا من تقديم شهادة شاملة للناس الذين نادرا ما يجدهم الشهود في بيوتهم.‏

منذ مدة،‏ رقد صهري في الموت.‏ كما ان اختي آرييادني،‏ التي طالما كانت بمثابة امٍّ لي،‏ فقدت بصرها.‏ أما انا فصحتي تتدهور،‏ بعكس رغبتي في الخدمة التي تتجدد باستمرار.‏ فرغم انني كنت بصحة جيدة خلال سنوات خدمتي كامل الوقت،‏ فقد تدحرجت مؤخرا على سلّم رخامي وكسرت ذراعي اليمنى.‏ ثم وقعت وكسرت حوضي،‏ فاضطررت الى إجراء عملية وبقيت طريحة الفراش فترة طويلة.‏ والآن لم اعد قادرة على التنقل كثيرا،‏ فأنا امشي مستعينة بعكاز ولا اخرج من البيت إلا اذا رافقني احد.‏ رغم ذلك،‏ فأنا ابذل قصارى جهدي في خدمة يهوه على امل ان تتحسن صحتي.‏ ولا تزال المساهمة في عمل تعليم الكتاب المقدس،‏ حتى لو كانت ضئيلة،‏ تجلب لي السعادة والاكتفاء.‏

عندما استرجع ذكريات السنوات السعيدة التي امضيتها في الخدمة كامل الوقت،‏ يطفح قلبي بالشكر ليهوه.‏ فقد زوَّدني باستمرار هو والجزء المنظور من هيئته بالارشاد السليم والمساعدة القيّمة،‏ مما مكّنني من استخدام كل طاقاتي في خدمته.‏ وأتمنى من كل قلبي ان يستمر يهوه في تقويتي لأواصل خدمته.‏ وكم يسعدني ان اكون قد ساهمت ولو مساهمة ضئيلة في العمل العالمي لتعليم الكتاب المقدس الذي يوجّهه يهوه!‏ —‏ ملاخي ٣:‏١٠‏.‏

‏[الحاشيتان]‏

a انظر الصفحات ٧٣-‏٨٩ من الكتاب السنوي لشهود يهوه لعام ١٩٩٥‏،‏ اصدار شهود يهوه.‏

b من اجل المزيد من المعلومات،‏ انظر استيقظ!‏،‏ عدد ٨ شباط (‏فبراير)‏ ١٩٧٢،‏ الصفحات ١٢-‏١٦،‏ بالانكليزية.‏

‏[الصورة في الصفحة ٩]‏

مع اختي آرييادني وزوجها ميكاليس عندما كنت ذاهبة الى مدرسة جلعاد

‏[الصورة في الصفحة ١٠]‏

جرى تعييننا انا وروث هيميڠ في إستانبول،‏ تركيا

‏[الصورة في الصفحة ١١]‏

في ايطاليا في اوائل السبعينات

‏[الصورة في الصفحة ١٢]‏

صورة حديثة لي مع اختي آرييادني

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة