هَلْ تَسْعَى لِتَبْلُغَ قِيَاسَ قَامَةِ ٱلْمَسِيحِ؟
‹لِنَبْلُغْ قِيَاسَ قَامَةِ مِلْءِ ٱلْمَسِيحِ›. — اف ٤:١٣.
اَلتَّرْنِيمَتَانِ: ٦٩، ٧٠
١، ٢ أَيُّ نُمُوٍّ يَجِبُ أَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ كُلُّ مَسِيحِيٍّ؟ أَوْضِحْ.
عِنْدَمَا تَنْتَقِي رَبَّةُ ٱلْمَنْزِلِ ٱلْفَوَاكِهَ ٱلطَّازَجَةَ فِي ٱلسُّوقِ، لَا تَخْتَارُ دَائِمًا ٱلثَّمَرَةَ ٱلْأَكْبَرَ حَجْمًا أَوِ ٱلْأَرْخَصَ ثَمَنًا. بِٱلْأَحْرَى، إِنَّهَا تُفَتِّشُ عَنِ ٱلثِّمَارِ ٱلنَّاضِجَةِ. فَهِيَ تُرِيدُ فَاكِهَةً مُغَذِّيَةً مُكْتَمِلَةَ ٱلنُّمُوِّ، أَيْ بَلَغَتْ كَمَالَهَا مِنْ حَيْثُ رَائِحَتُهَا وَطَعْمُهَا وَلَوْنُهَا.
٢ يَصِحُّ ٱلْأَمْرُ نَفْسُهُ عَلَيْنَا كَمَسِيحِيِّينَ. فَهَدَفُنَا هُوَ أَنْ نَصِيرَ خُدَّامًا لِلّٰهِ نَاضِجِينَ. وَلَا نَقْصِدُ هُنَا ٱلنُّضْجَ ٱلْجَسَدِيَّ بَلِ ٱلرُّوحِيَّ. فَبَعْدَمَا يَتَقَدَّمُ ٱلشَّخْصُ إِلَى ٱلِٱنْتِذَارِ وَٱلْمَعْمُودِيَّةِ، لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ ٱلنُّمُوِّ، بَلْ يَسْتَمِرُّ فِي تَوْطِيدِ عَلَاقَتِهِ بِيَهْوَهَ. وَهٰذَا مَا ذَكَرَهُ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى ٱلْمَسِيحِيِّينَ فِي أَفَسُسَ. فَقَدْ شَجَّعَهُمْ أَنْ يَسْعَوْا لِيَبْلُغُوا «إِلَى ٱلْوَحْدَانِيَّةِ فِي ٱلْإِيمَانِ وَفِي مَعْرِفَةِ ٱبْنِ ٱللّٰهِ ٱلدَّقِيقَةِ، إِلَى إِنْسَانٍ مُكْتَمِلِ ٱلنُّمُوِّ، إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ ٱلْمَسِيحِ». — اف ٤:١٣.
٣ أَيُّ وَضْعٍ فِي جَمَاعَةِ أَفَسُسَ لَا يَزَالُ قَائِمًا بَيْنَ شَعْبِ يَهْوَهَ ٱلْيَوْمَ؟
٣ عِنْدَمَا كَتَبَ بُولُسُ رِسَالَتَهُ إِلَى أَفَسُسَ، كَانَ عُمْرُ ٱلْجَمَاعَةِ هُنَاكَ بِضْعَ سَنَوَاتٍ، وَقَدْ بَلَغَ تَلَامِيذُ كَثِيرُونَ فِيهَا مَرْحَلَةً مُتَقَدِّمَةً مِنَ ٱلنُّضْجِ ٱلرُّوحِيِّ. غَيْرَ أَنَّ ٱلْبَعْضَ لَزِمَهُمْ أَنْ يَجِدُّوا فِي ٱلتَّقَدُّمِ إِلَى ٱلنُّضْجِ. وَلَا يَخْتَلِفُ ٱلْوَضْعُ كَثِيرًا بَيْنَ شَعْبِ يَهْوَهَ ٱلْيَوْمَ. فَٱلْعَدِيدُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ يَخْدُمُونَ ٱللّٰهَ مُنْذُ زَمَنٍ وَقَدْ صَارُوا نَاضِجِينَ رُوحِيًّا. وَلٰكِنْ، لَيْسَتْ هٰذِهِ حَالَةَ ٱلْجَمِيعِ. فَٱلْآلَافُ يَعْتَمِدُونَ كُلَّ سَنَةٍ، وَلَا يَزَالُونَ بِحَاجَةٍ إِلَى بُلُوغِ ٱلنُّضْجِ. فَمَاذَا عَنْكَ؟ — كو ٢:٦، ٧.
اَلنُّمُوُّ ٱلْمَسِيحِيُّ
٤، ٥ كَيْفَ يَخْتَلِفُ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلنَّاضِجُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلٰكِنْ مَا ٱلْقَاسِمُ ٱلْمُشْتَرَكُ ٱلَّذِي يَجْمَعُهُمْ؟ (اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.)
٤ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى صِنْفٍ مِنَ ٱلْفَاكِهَةِ ٱلنَّاضِجَةِ، تَرَى أَنَّ ٱلثِّمَارَ لَيْسَتْ كُلُّهَا مُتَشَابِهَةً تَمَامًا. مَعَ ذٰلِكَ، تَجْمَعُهَا خَصَائِصُ مُشْتَرَكَةٌ تَدُلُّ أَنَّهَا نَاضِجَةٌ. عَلَى نَحْوٍ مُشَابِهٍ، يَخْتَلِفُ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلنَّاضِجُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. فَهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى جِنْسِيَّاتٍ وَحَضَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَتَتَفَاوَتُ أَعْمَارُهُمْ وَصِحَّتُهُمْ. حَتَّى إِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ شَخْصِيَّتَهُ وَخِبْرَتَهُ. مَعَ ذٰلِكَ، يَمْتَلِكُ كُلُّ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلَّذِينَ يَنْمُونَ رُوحِيًّا صِفَاتٍ تَدُلُّ أَنَّهُمْ نَاضِجُونَ. فَمَا هِيَ بَعْضُ هٰذِهِ ٱلصِّفَاتِ؟
٥ يَتَمَثَّلُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ بِيَسُوعَ ٱلَّذِي تَرَكَ لَنَا قُدْوَةً ‹لِنَتَّبِعَ خُطُوَاتِهِ بِدِقَّةٍ›. (١ بط ٢:٢١) وَعَلَامَ شَدَّدَ يَسُوعُ وَٱعْتَبَرَهُ فِي غَايَةِ ٱلْأَهَمِّيَّةِ؟ عَلَى مَحَبَّةِ يَهْوَهَ بِكُلِّ ٱلْقَلْبِ وَٱلنَّفْسِ وَٱلْعَقْلِ، وَمَحَبَّةِ ٱلْقَرِيبِ كَٱلنَّفْسِ. (مت ٢٢:٣٧-٣٩) وَٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ يَبْذُلُ كُلَّ جُهْدِهِ لِيَعْمَلَ بِٱنْسِجَامٍ مَعَ هٰذِهِ ٱلنَّصِيحَةِ، فَيَعِيشُ بِطَرِيقَةٍ تُظْهِرُ أَنَّهُ يُعْطِي ٱلْأَوْلَوِيَّةَ لِعَلَاقَتِهِ بِيَهْوَهَ وَأَنَّهُ يُكِنُّ مَحَبَّةً عَمِيقَةً لِلْآخَرِينَ.
يُعْرِبُ ٱلْإِخْوَةُ ٱلْأَكْبَرُ سِنًّا عَنِ ٱلتَّوَاضُعِ مِثْلَ يَسُوعَ بِدَعْمِ ٱلْإِخْوَةِ ٱلْأَصْغَرِ سِنًّا ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ٱلْقِيَادَةَ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ٦.)
٦، ٧ (أ) مَا بَعْضُ ٱلصِّفَاتِ ٱلَّتِي تَدُلُّ عَلَى نُضْجِ ٱلْمَسِيحِيِّ؟ (ب) مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟
٦ عَلَى أَنَّ ٱلْمَحَبَّةَ وَجْهٌ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَوْجُهِ ثَمَرِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يُعْرِبُ عَنْهُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ. (غل ٥:٢٢، ٢٣) وَٱلْأَوْجُهُ ٱلْأُخْرَى، كَٱلْوَدَاعَةِ وَضَبْطِ ٱلنَّفْسِ وَطُولِ ٱلْأَنَاةِ، هِيَ أَيْضًا عَلَى جَانِبٍ كَبِيرٍ مِنَ ٱلْأَهَمِّيَّةِ. فَهِيَ تُسَاعِدُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ ٱلْمَصَاعِبَ مِنْ دُونِ أَنْ يَتَكَدَّرَ عَيْشُهُ، وَأَنْ يُوَاجِهَ خَيْبَاتِ ٱلْأَمَلِ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَابَ بِٱلْإِحْبَاطِ. مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يَبْحَثُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ، أَثْنَاءَ دَرْسِهِ ٱلشَّخْصِيِّ، عَنْ مَبَادِئَ فِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ تُسَاعِدُهُ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ ٱلصَّوَابِ وَٱلْخَطَإِ. ثُمَّ يَتَّخِذُ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلْحَكِيمَةَ وَفْقَ مَا يُمْلِي عَلَيْهِ ضَمِيرُهُ ٱلْمُدَرَّبُ بِحَسَبِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. كَمَا يُعْرِبُ عَنِ ٱلتَّوَاضُعِ بِٱعْتِرَافِهِ أَنَّ طُرُقَ وَمَقَايِيسَ يَهْوَهَ هِيَ دَائِمًا أَفْضَلُ مِنْ طُرُقِهِ وَمَقَايِيسِهِ.a بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى ذٰلِكَ، يَكْرِزُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ بِغَيْرَةٍ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ وَيُرَوِّجُ لِلْوَحْدَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.
٧ لِذَا، حَتَّى لَوْ كُنَّا نَخْدُمُ يَهْوَهَ مُنْذُ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، فَلْنَسْأَلْ أَنْفُسَنَا: ‹هَلْ هُنَاكَ مَجَالَاتٌ أَسْتَطِيعُ فِيهَا أَنْ أَقْتَدِيَ أَكْثَرَ بِيَسُوعَ كَيْ أَسْتَمِرَّ فِي ٱلنُّمُوِّ رُوحِيًّا؟›.
‹اَلطَّعَامُ ٱلْقَوِيُّ لِلنَّاضِجِينَ›
٨ مَاذَا يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ عَنْ مَعْرِفَةِ يَسُوعَ بِٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ وَفَهْمِهِ لَهَا؟
٨ كَانَ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ وَاسِعَ ٱلِٱطِّلَاعِ عَلَى كَلِمَةِ ٱللّٰهِ. حَتَّى وَهُوَ فِي ٱلـ ١٢ مِنْ عُمْرِهِ، نَاقَشَ ٱلْمُعَلِّمِينَ فِي ٱلْهَيْكَلِ فِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ. وَ «كَانَ كُلُّ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَهُ مَبْهُوتِينَ مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ». (لو ٢:٤٦، ٤٧) وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ خِلَالَ خِدْمَتِهِ ٱلْأَرْضِيَّةِ، أَسْكَتَ مُقَاوِمِيهِ بِٱسْتِخْدَامِ كَلِمَةِ ٱللّٰهِ بِمَهَارَةٍ. — مت ٢٢:٤١-٤٦.
٩ (أ) أَيَّةُ عَادَاتٍ لِدَرْسِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يَمْتَلِكُهَا ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ؟ (ب) مَا ٱلْهَدَفُ مِنْ دَرْسِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ؟
٩ اِنْسِجَامًا مَعَ مِثَالِ يَسُوعَ، لَا يَكْتَفِي ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلَّذِي يَبْتَغِي ٱلنُّضْجَ ٱلرُّوحِيَّ بِنَيْلِ مَعْرِفَةٍ سَطْحِيَّةٍ لِلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، بَلْ يَتَعَمَّقُ فِيهِ وَيَغُوصُ فِي حَقَائِقِهِ بِٱنْتِظَامٍ، عَالِمًا أَنَّ ‹ٱلطَّعَامَ ٱلْقَوِيَّ هُوَ لِلنَّاضِجِينَ›. (عب ٥:١٤) فَشَخْصٌ كَهٰذَا يُرِيدُ أَنْ يَمْتَلِكَ ‹مَعْرِفَةً دَقِيقَةً› لِكَلِمَةِ ٱللّٰهِ. (اف ٤:١٣) فَهَلْ لَدَيْكَ بَرْنَامَجٌ لِقِرَاءَةِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يَوْمِيًّا؟ وَهَلْ تَتْبَعُ رُوتِينًا لِلدَّرْسِ ٱلشَّخْصِيِّ، وَتَبْذُلُ ٱلْجُهْدَ لِتُخَصِّصَ وَقْتًا لِلْعِبَادَةِ ٱلْعَائِلِيَّةِ كُلَّ أُسْبُوعٍ؟ وَبَيْنَمَا تَتَأَمَّلُ فِي كَلِمَةِ ٱللّٰهِ، ٱنْتَبِهْ لِلْمَبَادِئِ ٱلَّتِي تُسَاعِدُكَ أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ يُفَكِّرُ يَهْوَهُ وَبِمَ يَشْعُرُ. ثُمَّ حَاوِلْ تَطْبِيقَهَا، مُؤَسِّسًا عَلَيْهَا قَرَارَاتِكَ. وَهٰكَذَا، تَقْتَرِبُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ مِنْ يَهْوَهَ.
١٠ كَيْفَ يَشْعُرُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ حِيَالَ مَبَادِئِ ٱللّٰهِ وَطُرُقِهِ؟
١٠ يُدْرِكُ ٱلْمَسِيحِيُّ ٱلنَّاضِجُ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَبَادِئِ ٱللّٰهِ وَطُرُقِهِ لَا تَكْفِي. فَعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُحِبَّهَا. وَيُعْرِبُ عَنْ مَحَبَّتِهِ هٰذِهِ بِجَعْلِ أَوْلَوِيَّاتِهِ فِي ٱلْحَيَاةِ تَنْسَجِمُ مَعَ مَشِيئَةِ يَهْوَهَ لَا مَعَ مُيُولِهِ ٱلْخَاصَّةِ. حَتَّى إِنَّهُ ‹يَطْرَحُ› عَنْهُ مَوَاقِفَهُ وَعَادَاتِهِ ٱلسَّابِقَةَ لَابِسًا ٱلشَّخْصِيَّةَ ٱلْمَسِيحِيَّةَ ٱلْجَدِيدَةَ «ٱلَّتِي خُلِقَتْ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ فِي ٱلْبِرِّ وَٱلْوَلَاءِ ٱلْحَقِيقِيَّيْنِ». (اقرأ افسس ٤:٢٢-٢٤.) وَلَا نَنْسَ أَنَّ كَلِمَةَ ٱللّٰهِ مَكْتُوبَةٌ بِوَحْيِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. لِذٰلِكَ، حِينَ يُعَمِّقُ ٱلْمَسِيحِيُّ مَعْرِفَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ لِمَقَايِيسِهَا، يَسْمَحُ بِدُخُولِ رُوحِ يَهْوَهَ إِلَى قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ. وَهٰذَا يُسَاهِمُ فِي نُمُوِّهِ ٱلرُّوحِيِّ.
اَلِٱقْتِرَانُ مَعًا بِوَحْدَةٍ
١١ مَاذَا وَاجَهَ يَسُوعُ فِي تَعَامُلَاتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ وَتَلَامِيذِهِ؟
١١ حِينَ عَاشَ يَسُوعُ عَلَى ٱلْأَرْضِ كَإِنْسَانٍ كَامِلٍ، كَانَ جَمِيعُ مَنْ حَوْلَهُ نَاقِصِينَ. فَقَدْ رَبَّاهُ وَالِدَانِ نَاقِصَانِ، وَعَاشَ سِنِينَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مَعَ أَشْخَاصٍ نَاقِصِينَ. حَتَّى أَتْبَاعُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ تَأَثَّرُوا بِرُوحِ ٱلْأَنَانِيَّةِ وَٱلْغُرُورِ ٱلسَّائِدَةِ حَوْلَهُمْ. مَثَلًا، فِي ٱللَّيْلَةِ ٱلَّتِي سَبَقَتْ مَوْتَهُ، «حَدَثَ . . . بَيْنَهُمْ جِدَالٌ حَامٍ فِي أَيُّهُمْ يَبْدُو أَنَّهُ ٱلْأَعْظَمُ». (لو ٢٢:٢٤) لٰكِنَّ يَسُوعَ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ أَتْبَاعَهُ ٱلنَّاقِصِينَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَنْمُوا رُوحِيًّا وَيُؤَلِّفُوا جَمَاعَةً مُوَحَّدَةً. فَفِي تِلْكَ ٱلْأُمْسِيَةِ عَيْنِهَا، صَلَّى مِنْ أَجْلِ وَحْدَةِ رُسُلِهِ وَطَلَبَ مِنْ أَبِيهِ ٱلسَّمَاوِيِّ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعُهُمْ وَاحِدًا، وَأَضَافَ: «كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ، أَيُّهَا ٱلْآبُ، فِي ٱتِّحَادٍ بِي وَأَنَا فِي ٱتِّحَادٍ بِكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا فِي ٱتِّحَادٍ بِنَا، . . . لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ وَاحِدٌ». — يو ١٧:٢١، ٢٢.
١٢، ١٣ (أ) كَيْفَ تُبْرِزُ أَفَسُس ٤:١٥، ١٦ ٱلْحَاجَةَ إِلَى تَعْزِيزِ ٱلْوَحْدَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟ (ب) كَيْفَ تَغَلَّبَ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ عَلَى ضُعْفٍ فِي شَخْصِيَّتِهِ وَتَعَلَّمَ أَنْ يُعَزِّزَ ٱلْوَحْدَةَ؟
١٢ يُرَوِّجُ ٱلْإِخْوَةُ وَٱلْأَخَوَاتُ ٱلنَّاضِجُونَ ٱلْوَحْدَةَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ. (اقرأ افسس ٤:١-٦، ١٥، ١٦.) فَهَدَفُنَا كَمَسِيحِيِّينَ هُوَ أَنْ نَكُونَ ‹مُقْتَرِنِينَ مَعًا بِٱنْسِجَامٍ› وَأَنْ نَتَعَاوَنَ جَمِيعُنَا بَعْضُنَا مَعَ بَعْضٍ. وَهٰذِهِ ٱلْوَحْدَةُ لَا تَتَحَقَّقُ مِنْ دُونِ تَوَاضُعٍ. فَٱلْمُتَوَاضِعُ يُرَوِّجُ ٱلْوَحْدَةَ حَتَّى حِينَ يُوَاجِهُ نَقَائِصَ ٱلْآخَرِينَ. لِذَا، سَلْ نَفْسَكَ: ‹كَيْفَ أَتَصَرَّفُ حِينَ أُلَاحِظُ نَقَائِصَ إِخْوَتِي وَأَخَوَاتِي؟ وَمَاذَا لَوْ أَسَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟ هَلْ مِنْ عَادَتِي أَوْ مِنْ طَبْعِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارًا، إِذَا جَازَ ٱلتَّعْبِيرُ؟ أَمْ إِنِّي أُحَاوِلُ إِقَامَةَ جُسُورِ ٱلْوَحْدَةِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟›. إِنَّ ٱلْمَسِيحِيَّ ٱلنَّاضِجَ يُرِيدُ، لَا بَلْ يُجَاهِدُ، لِإِقَامَةِ ٱلْجُسُورِ لَا ٱلْجُدْرَانِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.
١٣ تَأَمَّلْ فِي مِثَالِ يُوفِي. فَفِي ٱلْمَاضِي، كَانَ يَتَضَايَقُ مِنْ نَقَائِصِ إِخْوَانِهِ. فَقَرَّرَ أَنْ يَسْتَخْدِمَ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ وَكِتَابَ بَصِيرَةٌ فِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ لِيَدْرُسَ حَيَاةَ دَاوُدَ. وَلِمَاذَا ٱخْتَارَ هٰذِهِ ٱلشَّخْصِيَّةَ بِٱلذَّاتِ؟ يَشْرَحُ يُوفِي: «عَانَى دَاوُدُ مِنَ ٱلتَّصَرُّفَاتِ ٱلْخَاطِئَةِ لِبَعْضِ خُدَّامِ يَهْوَهَ. مَثَلًا، حَاوَلَ ٱلْمَلِكُ شَاوُلُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَأَرَادَ بَعْضُ ٱلشَّعْبِ أَنْ يَرْجُمُوهُ، حَتَّى زَوْجَتُهُ سَخِرَتْ مِنْهُ. (١ صم ١٩:٩-١١؛ ٣٠:١-٦؛ ٢ صم ٦:١٤-٢٢) لٰكِنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ قَطُّ لِتَصَرُّفَاتِ غَيْرِهِ بِأَنْ تُخْمِدَ مَحَبَّتَهُ لِيَهْوَهَ. زِدْ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّهُ كَانَ رَحِيمَ ٱلْقَلْبِ، وَهِيَ صِفَةٌ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ أُنَمِّيَهَا. وَمَا تَعَلَّمْتُهُ فِي دَرْسِي غَيَّرَ نَظْرَتِي إِلَى نَقَائِصِ إِخْوَانِي. فَأَنَا لَمْ أَعُدْ أَحْفَظُ سِجِلًّا بِأَخْطَائِهِمْ، بَلْ أَسْعَى إِلَى تَرْوِيجِ ٱلْوَحْدَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ». فَهَلْ هَدَفُكَ أَنْتَ أَيْضًا أَنْ تُعَزِّزَ ٱلْوَحْدَةَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ مِثْلَ يُوفِي؟
اِخْتِيَارُ ٱلْأَصْدِقَاءِ
١٤ أَيَّ نَوْعٍ مِنَ ٱلْأَصْدِقَاءِ ٱخْتَارَ يَسُوعُ؟
١٤ كَانَ يَسُوعُ وَدُودًا تِجَاهَ ٱلْجَمِيعِ. وَقَدِ ٱرْتَاحَ لِعِشْرَتِهِ شَتَّى ٱلنَّاسِ، مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَشَبَابٍ وَمُسِنِّينَ وَأَوْلَادٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ أَصْدِقَاءَهُ ٱلْأَحِمَّاءَ كَيْفَمَا ٱتَّفَقَ، بَلْ كَانَ ٱنْتِقَائِيًّا. قَالَ لِرُسُلِهِ ٱلْأُمَنَاءِ: «أَنْتُمْ أَصْدِقَائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ». (يو ١٥:١٤) فَقَدِ ٱخْتَارَ يَسُوعُ أَصْدِقَاءَهُ مِنْ بَيْنِ ٱلَّذِينَ يَتْبَعُونَهُ بِوَلَاءٍ وَيَخْدُمُونَ يَهْوَهَ مِنْ كُلِّ ٱلنَّفْسِ. فَهَلْ تَخْتَارُ أَصْدِقَاءَكَ ٱلْأَحِمَّاءَ مِنْ بَيْنِ ٱلَّذِينَ يَخْدُمُونَ يَهْوَهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِمْ؟ وَهَلْ ذٰلِكَ مُهِمٌّ؟
١٥ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ ٱلشَّبَابُ مِنْ مُعَاشَرَةِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلنَّاضِجِينَ؟
١٥ ثَمَّةَ أَنْوَاعٌ عَدِيدَةٌ مِنَ ٱلْفَوَاكِهِ تَنْضَجُ جَيِّدًا تَحْتَ أَشِعَّةِ ٱلشَّمْسِ ٱلدَّافِئَةِ. عَلَى نَحْوٍ مُمَاثِلٍ، يُسَاعِدُكَ دِفْءُ مَعْشَرِ إِخْوَتِنَا أَنْ تَتَقَدَّمَ نَحْوَ ٱلنُّضْجِ. فَإِذَا كُنْتَ شَابًّا تُحَاوِلُ أَنْ تَرْسُمَ مَسْلَكَ حَيَاتِكَ، فَمِنَ ٱلْحِكْمَةِ أَنْ تُعَاشِرَ إِخْوَةً لَدَيْهِمْ خِبْرَةٌ فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ وَتَرْوِيجِ وَحْدَةِ ٱلْجَمَاعَةِ. فَعَلَى مَرِّ ٱلسِّنِينِ، رُبَّمَا وَاجَهُوا تَقَلُّبَاتِ ٱلْحَيَاةِ وَمَرُّوا بِصُعُوبَاتٍ فِي خِدْمَتِهِمْ لِلّٰهِ. لِذَا، بِإِمْكَانِهِمْ أَنْ يُسَاعِدُوكَ عَلَى ٱخْتِيَارِ أَفْضَلِ نَمَطِ حَيَاةٍ. نَعَمْ، تُسَاعِدُكَ ٱلْمُعَاشَرَةُ ٱلْبَنَّاءَةُ فِي جَوِّ إِخْوَتِكَ وَأَخَوَاتِكَ ٱلدَّافِئِ أَنْ تَتَّخِذَ قَرَارَاتٍ حَكِيمَةً وَتَتَقَدَّمَ إِلَى ٱلنُّضْجِ. — اقرإ العبرانيين ٥:١٤.
١٦ كَيْفَ نَالَتْ هِيلْغَا ٱلْمُسَاعَدَةَ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلنَّاضِجِينَ فِي جَمَاعَتِهَا؟
١٦ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ، تَتَذَكَّرُ هِيلْغَا أَنَّ رُفَقَاءَ صَفِّهَا، فِي سَنَتِهَا ٱلْمَدْرَسِيَّةِ ٱلْأَخِيرَةِ، كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ أَهْدَافِهِمْ فِي ٱلْحَيَاةِ. وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ يَسْعَوْنَ إِلَى ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْجَامِعِيِّ كَبَوَّابَةِ عُبُورٍ إِلَى مِهْنَةٍ وَاعِدَةٍ. فَنَاقَشَتْ هِيلْغَا ٱلْمَسْأَلَةَ مَعَ أَصْدِقَائِهَا فِي جَمَاعَتِهَا. تَقُولُ: «كَانَ عَدِيدُونَ مِنْهُمْ أَكْبَرَ مِنِّي سِنًّا، وَسَاعَدُونِي كَثِيرًا. فَشَجَّعُونِي أَنْ أَنْخَرِطَ فِي ٱلْخِدْمَةِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ. فَصَرَفْتُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ فِي خِدْمَةِ ٱلْفَتْحِ. وَٱلْآنَ، بَعْدَ مُضِيِّ سَنَوَاتٍ، أَنَا سَعِيدَةٌ أَنِّي رَكَّزْتُ فِي شَبَابِي عَلَى خِدْمَةِ يَهْوَهَ، وَلَسْتُ نَادِمَةً أَلْبَتَّةَ».
١٧، ١٨ كَيْفَ يُفِيدُنَا ٱلنُّضْجُ ٱلرُّوحِيُّ؟
١٧ يُسَاعِدُنَا ٱتِّبَاعُ مِثَالِ يَسُوعَ أَنْ نَنْمُوَ رُوحِيًّا. فَنَقْتَرِبُ أَكْثَرَ إِلَى يَهْوَهَ وَتَنْمُو رَغْبَتُنَا فِي خِدْمَتِهِ بِكُلِّ قُوَّتِنَا. فَٱلْمَسِيحِيُّ يُعْطِي أَفْضَلَ مَا لَدَيْهِ لِيَهْوَهَ حِينَ يَصِيرُ مُكْتَمِلَ ٱلنُّمُوِّ رُوحِيًّا. قَالَ يَسُوعُ مُشَجِّعًا أَتْبَاعَهُ: «لِيُضِئْ نُورُكُمْ هٰكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِيَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمٰوَاتِ». — مت ٥:١٦.
١٨ كَمَا رَأَيْنَا، يُمْكِنُ لِلْمَسِيحِيِّ ٱلنَّاضِجِ أَنْ يَكُونَ دَعْمًا كَبِيرًا لِلْجَمَاعَةِ. غَيْرَ أَنَّ ٱلنُّضْجَ ٱلرُّوحِيَّ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي ٱلطَّرِيقَةِ ٱلَّتِي يَسْتَخْدِمُ بِهَا ٱلْمَرْءُ ضَمِيرَهُ. فَكَيْفَ يُسَاعِدُنَا ضَمِيرُنَا عَلَى ٱتِّخَاذِ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلْحَكِيمَةِ؟ وَكَيْفَ نَحْتَرِمُ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلَّتِي يَتَّخِذُهَا إِخْوَتُنَا عَلَى أَسَاسِ ضَمِيرِهِمْ؟ سَنُنَاقِشُ هٰذَيْنِ ٱلسُّؤَالَيْنِ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ.
a مَثَلًا، قَدْ يُطْلَبُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ ٱلْأَكْبَرِ سِنًّا ذَوِي ٱلْخِبْرَةِ أَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْ مَسْؤُولِيَّاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَدْعَمُوا ٱلْإِخْوَةَ ٱلْأَصْغَرَ سِنًّا ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهَا عَنْهُمْ.