مقالة الدرس ٨
حَارِبِ ٱلْحَسَدَ لِتُحَافِظَ عَلَى ٱلسَّلَامِ
«لِنَسْعَ إِذًا فِي أَثَرِ مَا يُؤَدِّي إِلَى ٱلسَّلَامِ وَمَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا». — رو ١٤:١٩.
اَلتَّرْنِيمَةُ ١١٣ اَلسَّلَامُ نِعْمَةٌ مِنَ ٱللّٰهِ
لَمْحَةٌ عَنِ ٱلْمَقَالَةِa
١ كَيْفَ أَثَّرَ ٱلْحَسَدُ عَلَى عَائِلَةِ يُوسُفَ؟
أَحَبَّ يَعْقُوبُ كُلَّ أَوْلَادِهِ، لٰكِنَّهُ فَضَّلَ يُوسُفَ ٱلَّذِي كَانَ عُمْرُهُ ١٧ سَنَةً. فَكَيْفَ أَثَّرَ ذٰلِكَ فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ؟ غَارُوا مِنْهُ وَكَرِهُوهُ مَعْ أَنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ إِلَيْهِمْ. فَبَاعُوهُ عَبْدًا وَكَذَبُوا عَلَى أَبِيهِمْ قَائِلِينَ إِنَّ حَيَوَانًا شَرِسًا قَتَلَ ٱبْنَهُ ٱلْمُفَضَّلَ. فَحَسَدُهُمْ قَضَى عَلَى ٱلسَّلَامِ فِي عَائِلَتِهِمْ وَكَسَرَ قَلْبَ أَبِيهِمْ. — تك ٣٧:٣، ٤، ٢٧-٣٤.
٢ حَسَبَ غَلَاطِيَة ٥:١٩-٢١، لِمَ ٱلْحَسَدُ خَطِيرٌ جِدًّا؟
٢ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، يُذْكَرُ ٱلْحَسَدُb بَيْنَ «أَعْمَالِ ٱلْجَسَدِ» ٱلْمُؤْذِيَةِ ٱلَّتِي تَمْنَعُ ٱلشَّخْصَ مِنْ دُخُولِ مَمْلَكَةِ ٱللّٰهِ. (اقرأ غلاطية ٥:١٩-٢١.) وَفِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ، يَكُونُ ٱلْحَسَدُ وَرَاءَ ٱلْعَدَاوَاتِ وَٱلنِّزَاعَاتِ وَنَوْبَاتِ ٱلْغَضَبِ.
٣ مَاذَا سَتُنَاقِشُ هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ؟
٣ مَا حَصَلَ مَعْ إِخْوَةِ يُوسُفَ يُظْهِرُ ٱلنَّتَائِجَ ٱلْبَشِعَةَ لِلْحَسَدِ. فَيُمْكِنُ أَنْ يُدَمِّرَ عَلَاقَاتِنَا بِٱلْآخَرِينَ وَيَقْضِيَ عَلَى ٱلسَّلَامِ بَيْنَنَا. صَحِيحٌ أَنَّنَا لَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ إِخْوَةِ يُوسُفَ، لٰكِنْ لَا نَنْسَ أَنَّنَا نَاقِصُونَ وَقَلْبَنَا غَدَّارٌ. (ار ١٧:٩) لِذٰلِكَ لَيْسَ غَرِيبًا أَنْ نَغَارَ أَحْيَانًا مِنَ ٱلْآخَرِينَ. فَلْنَرَ ٱلْآنَ أَمْثِلَةً مِنَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ تُظْهِرُ لِمَ قَدْ نَشْعُرُ بِٱلْحَسَدِ. ثُمَّ سَنُنَاقِشُ كَيْفَ نُحَارِبُ ٱلْحَسَدَ وَنُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ.
لِمَ نَحْسُدُ شَخْصًا آخَرَ؟
٤ لِمَ حَسَدَ ٱلْفِلِسْطِيُّونَ إِسْحَاقَ؟
٤ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ. كَانَ إِسْحَاقُ رَجُلًا غَنِيًّا، فَحَسَدَهُ ٱلْفِلِسْطِيُّونَ. (تك ٢٦:١٢-١٤) حَتَّى إِنَّهُمْ مَلَأُوا بِٱلتُّرَابِ ٱلْآبَارَ ٱلَّتِي يَسْقِي مِنْهَا قُطْعَانَهُ. (تك ٢٦:١٥، ١٦، ٢٧) مِثْلَ ٱلْفِلِسْطِيِّينَ، يَحْسُدُ ٱلْبَعْضُ مَنْ لَدَيْهِ مُمْتَلَكَاتٌ أَكْثَرَ مِنْهُمْ. وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا يَمْلِكُهُ فَقَطْ، بَلْ أَنْ يُحْرَمَ مِنْهَا.
٥ لِمَ حَسَدَ رِجَالُ ٱلدِّينِ يَسُوعَ؟
٥ لِأَنَّهُ مَحْبُوبٌ. غَارَ رِجَالُ ٱلدِّينِ ٱلْيَهُودُ مِنْ يَسُوعَ لِأَنَّ ٱلنَّاسَ أَحَبُّوهُ كَثِيرًا. (مت ٧:٢٨، ٢٩) وَمَعْ أَنَّهُ كَانَ مُمَثِّلَ ٱللّٰهِ وَيُعَلِّمُ ٱلْحَقِيقَةَ، نَشَرُوا ٱلْأَكَاذِيبَ عَنْهُ لِيُشَوِّهُوا سُمْعَتَهُ. (مر ١٥:١٠؛ يو ١١:٤٧، ٤٨؛ ١٢:١٢، ١٣، ١٩) فَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ ذٰلِكَ؟ إِذَا كَانَ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ مَحْبُوبًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ بِسَبَبِ صِفَاتِهِ ٱلْحُلْوَةِ، فَلْنَتَمَثَّلْ بِهِ بَدَلَ أَنْ نَحْسُدَهُ. — ١ كو ١١:١؛ ٣ يو ١١.
٦ مَاذَا فَعَلَ دِيُوتْرِيفُسُ بِسَبَبِ ٱلْحَسَدِ؟
٦ لِأَنَّ لَدَيْهِ ٱمْتِيَازَاتٍ فِي ٱلْجَمَاعَةِ. فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ، حَسَدَ دِيُوتْرِيفُسُ ٱلْإِخْوَةَ ٱلْمَسْؤُولِينَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ. فَهُوَ أَحَبَّ «أَنْ يَكُونَ ٱلْأَوَّلَ» بَيْنَ ٱلْإِخْوَةِ. لِذَا نَشَرَ كَلَامًا خَبِيثًا عَنِ ٱلرَّسُولِ يُوحَنَّا وَٱلْإِخْوَةِ ٱلْمَسْؤُولِينَ لِيُشَوِّهَ سُمْعَتَهُمْ. (٣ يو ٩، ١٠) طَبْعًا، نَحْنُ لَنْ نَتَصَرَّفَ مِثْلَ دِيُوتْرِيفُسَ. لٰكِنَّنَا قَدْ نَشْعُرُ بِٱلْحَسَدِ إِذَا نَالَ شَخْصٌ آخَرُ تَعْيِينًا عَيْنُنَا عَلَيْهِ، وَخَاصَّةً إِذَا أَحْسَسْنَا أَنَّنَا مُؤَهَّلُونَ مِثْلَهُ لِهٰذَا ٱلتَّعْيِينِ.
قَلْبُنَا مِثْلُ ٱلتُّرْبَةِ، وَصِفَاتُنَا ٱلْحُلْوَةُ مِثْلُ ٱلْأَزْهَارِ. أَمَّا ٱلْحَسَدُ فَهُوَ مِثْلُ ٱلْعُشْبِ ٱلضَّارِّ. يَخْنُقُ ٱلْحَسَدُ ٱلصِّفَاتِ ٱلْحُلْوَةَ، مِثْلَ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلتَّعَاطُفِ وَٱللُّطْفِ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ٧.)
٧ كَيْفَ يُؤَثِّرُ فِينَا ٱلْحَسَدُ؟
٧ يُشْبِهُ ٱلْحَسَدُ ٱلْعُشْبَ ٱلضَّارَّ. فَمَتَى تَأَصَّلَ فِي قُلُوبِنَا، يَصِيرُ صَعْبًا أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْهُ. وَهُوَ يَنْمُو إِذَا كَانَتْ لَدَيْنَا صِفَاتٌ مِثْلُ ٱلْكِبْرِيَاءِ، ٱلْأَنَانِيَّةِ، وَٱلْغَيْرَةِ غَيْرِ ٱللَّائِقَةِ. كَمَا يَخْنُقُ ٱلصِّفَاتِ ٱلْحُلْوَةَ، مِثْلَ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلتَّعَاطُفِ وَٱللُّطْفِ. لِذَا إِذَا شَعَرْنَا أَنَّ ٱلْحَسَدَ بَدَأَ يَنْمُو فِي قُلُوبِنَا، يَلْزَمُ أَنْ نَقْتَلِعَهُ فَوْرًا مِنْ جُذُورِهِ. فَكَيْفَ نُحَارِبُ ٱلْحَسَدَ؟
كُنْ مُتَوَاضِعًا وَقَنُوعًا
كَيْفَ نُحَارِبُ ٱلْحَسَدَ؟ بِمُسَاعَدَةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، بِإِمْكَانِنَا أَنْ نَقْتَلِعَهُ مِنْ جُذُورِهِ وَنُنَمِّيَ مَكَانَهُ ٱلتَّوَاضُعَ وَٱلْقَنَاعَةَ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ٨-٩.)
٨ أَيَّةُ صِفَتَيْنِ تُسَاعِدَانِنَا أَنْ نُحَارِبَ ٱلْحَسَدَ؟
٨ كَيْ نُحَارِبَ ٱلْحَسَدَ وَنَسْتَأْصِلَهُ مِنْ قَلْبِنَا، يَلْزَمُ أَنْ نَكُونَ مُتَوَاضِعِينَ وَقَنُوعِينَ. فَٱلْمُتَوَاضِعُ لَا يُعْطِي نَفْسَهُ أَهَمِّيَّةً أَكْثَرَ مِنَ ٱللَّازِمِ، وَلَا يُفَكِّرُ أَنَّهُ يَسْتَاهِلُ أُمُورًا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. (غل ٦:٣، ٤) وَٱلشَّخْصُ ٱلْقَنُوعُ يَرْضَى بِمَا لَدَيْهِ وَلَا يُقَارِنُ نَفْسَهُ بِٱلْآخَرِينَ. (١ تي ٦:٧، ٨) لِذٰلِكَ إِذَا ٱمْتَلَكْنَا هَاتَيْنِ ٱلصِّفَتَيْنِ، نَفْرَحُ لِلْآخَرِينَ حِينَ يَحْصُلُونَ عَلَى أَشْيَاءَ جَيِّدَةٍ.
٩ حَسَبَ غَلَاطِيَة ٥:١٦ وَ فِيلِبِّي ٢:٣، ٤، مَاذَا يُسَاعِدُنَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَنْ نَفْعَلَ؟
٩ بِمَا أَنَّ ٱلْحَسَدَ هُوَ مِنْ شَهَوَاتِ ٱلْجَسَدِ، فَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ كَيْ نُحَارِبَهُ وَنُنَمِّيَ ٱلتَّوَاضُعَ وَٱلْقَنَاعَةَ. (اقرأ غلاطية ٥:١٦؛ فيلبي ٢:٣، ٤.) فَرُوحُ يَهْوَهَ يُسَاعِدُنَا أَنْ نَفْحَصَ أَفْكَارَنَا وَدَوَافِعَنَا وَنُنَمِّيَ مَشَاعِرَ إِيجَابِيَّةً مَكَانَ ٱلْحَسَدِ. (مز ٢٦:٢؛ ٥١:١٠) فَلْنَتَأَمَّلْ فِي مِثَالِ مُوسَى وَبُولُسَ وَنَتَعَلَّمْ مِنْهُمَا كَيْفَ نَنْجَحُ فِي حَرْبِنَا ضِدَّ ٱلْحَسَدِ.
شَابٌّ إِسْرَائِيلِيٌّ يَرْكُضُ إِلَى مُوسَى وَيَشُوعَ لِيُخْبِرَهُمَا عَنْ رَجُلَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ كَٱلْأَنْبِيَاءِ. فَيَطْلُبُ يَشُوعُ مِنْ مُوسَى أَنْ يَمْنَعَهُمَا. لٰكِنَّ مُوسَى يَرْفُضُ وَيَقُولُ لَهُ إِنَّهُ سَعِيدٌ لِأَنَّ يَهْوَهَ أَعْطَاهُمَا مِنْ رُوحِهِ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٠.)
١٠ أَيُّ مَوْقِفٍ لَمْ يُوقِعْ مُوسَى فِي فَخِّ ٱلْحَسَدِ؟ (اُنْظُرْ صُورَةَ ٱلْغِلَافِ.)
١٠ مُوسَى كَانَ لَدَيْهِ سُلْطَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى شَعْبِ ٱللّٰهِ. لٰكِنَّهُ لَمْ يَحْتَكِرْهَا لِنَفْسِهِ. فَفِي إِحْدَى ٱلْمَرَّاتِ، كَانَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنْ شُيُوخِ أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ تَقِفُ حَوْلَ خَيْمَةِ ٱلِٱجْتِمَاعِ. فَأَخَذَ يَهْوَهُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ لِمُوسَى، وَأَعْطَاهُ لَهُمْ. ثُمَّ أَعْطَى مِنْ رُوحِهِ ٱلْقُدُسِ لِشَيْخَيْنِ لَمْ يَكُونَا قُرْبَ ٱلْخَيْمَةِ، فَصَارَا يَتَصَرَّفَانِ كَٱلْأَنْبِيَاءِ. فَطَلَبَ يَشُوعُ مِنْ مُوسَى أَنْ يَمْنَعَهُمَا. وَمَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِ مُوسَى؟ لَمْ يَحْسُدِ ٱلشَّيْخَيْنِ عَلَى ٱمْتِيَازِهِمَا، بَلْ كَانَ مُتَوَاضِعًا وَفَرِحَ لِأَنَّ يَهْوَهَ أَعْطَاهُمَا هٰذَا ٱلِٱمْتِيَازَ. (عد ١١:٢٤-٢٩) فَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ مُوسَى؟
كَيْفَ يَكُونُ ٱلشُّيُوخُ مُتَوَاضِعِينَ مِثْلَ مُوسَى؟ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ١١-١٢.)c
١١ كَيْفَ يَتَمَثَّلُ ٱلشُّيُوخُ بِمُوسَى؟
١١ لِنَفْتَرِضْ أَنَّكَ شَيْخٌ، وَطُلِبَ مِنْكَ أَنْ تُدَرِّبَ أَحَدًا لِيُنْجِزَ تَعْيِينًا تُعِزُّهُ. مَثَلًا، أَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُدِيرَ دَرْسَ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ كُلَّ أُسْبُوعٍ. وَٱلْآنَ طُلِبَ مِنْكَ أَنْ تُدَرِّبَ شَيْخًا آخَرَ كَيْ يَقُومَ بِهٰذَا ٱلتَّعْيِينِ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ. فَإِذَا كُنْتَ مُتَوَاضِعًا مِثْلَ مُوسَى، فَلَنْ تَشْعُرَ أَنَّ مَرْكَزَكَ مُهَدَّدٌ، بَلْ سَتَفْرَحُ بِمُسَاعَدَةِ أَخِيكَ.
١٢ كَيْفَ يُظْهِرُ مَسِيحِيُّونَ كَثِيرُونَ أَنَّهُمْ مُتَوَاضِعُونَ وَقَنُوعُونَ؟
١٢ إِلَيْكَ حَالَةً أُخْرَى يُوَاجِهُهَا إِخْوَةٌ مُسِنُّونَ كَثِيرُونَ. فَبَعْضُهُمْ خَدَمَ كَمُنَسِّقٍ لِهَيْئَةِ ٱلشُّيُوخِ لِسَنَوَاتٍ كَثِيرَةٍ. لٰكِنْ عِنْدَمَا صَارَ عُمْرُهُمْ ٨٠ سَنَةً، قَبِلُوا طَوْعًا أَنْ يَحِلَّ مَحَلَّهُمْ شَيْخٌ آخَرُ. وَنُظَّارُ ٱلدَّوَائِرِ ٱلَّذِينَ يَصِيرُ عُمْرُهُمْ ٧٠ سَنَةً يَقْبَلُونَ بِتَوَاضُعٍ أَنْ يَتَغَيَّرَ تَعْيِينُهُمْ، فَيُشَارِكُونَ فِي نَوْعٍ آخَرَ مِنَ ٱلْخِدْمَةِ. وَفِي ٱلسَّنَوَاتِ ٱلْأَخِيرَةِ، عُيِّنَ ٱلْكَثِيرُ مِنْ خُدَّامِ بَيْتَ إِيلَ حَوْلَ ٱلْعَالَمِ فِي ٱلْحَقْلِ. وَجَمِيعُ هٰؤُلَاءِ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلْأُمَنَاءِ لَا يَنْزَعِجُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ عُيِّنُوا بَدَلًا مِنْهُمْ.
١٣ لِمَ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَحْسُدَ بُولُسُ ٱلرُّسُلَ ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ؟
١٣ اَلرَّسُولُ بُولُسُ أَيْضًا كَانَ مُتَوَاضِعًا وَقَنُوعًا. وَلَمْ يَسْمَحْ لِلْحَسَدِ أَنْ يَنْمُوَ فِي دَاخِلِهِ. فَمَعْ أَنَّهُ تَعِبَ كَثِيرًا فِي ٱلْخِدْمَةِ، قَالَ بِتَوَاضُعٍ: «أَنَا أَصْغَرُ ٱلرُّسُلِ، وَلَسْتُ جَدِيرًا بِأَنْ أُدْعَى رَسُولًا». (١ كو ١٥:٩، ١٠) وَكَانَ ٱلرُّسُلُ ٱلِٱثْنَا عَشَرَ أَشْخَاصًا تَبِعُوا يَسُوعَ خِلَالَ خِدْمَتِهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. أَمَّا بُولُسُ فَلَمْ يُصْبِحْ مَسِيحِيًّا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ يَسُوعَ وَقِيَامَتِهِ. وَمَعْ أَنَّهُ عُيِّنَ ‹رَسُولًا لِلْأُمَمِ›، فَهُوَ لَمْ يُصْبِحْ وَاحِدًا مِنَ ٱلرُّسُلِ ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ. (رو ١١:١٣؛ اع ١:٢١-٢٦) رَغْمَ ذٰلِكَ، لَمْ يَحْسُدْهُمْ عَلَى ٱمْتِيَازِهِمْ وَمُرَافَقَتِهِمْ لِيَسُوعَ، بَلْ كَانَ رَاضِيًا بِمَا لَدَيْهِ.
١٤ مَاذَا نَفْعَلُ إِذَا كُنَّا مُتَوَاضِعِينَ وَقَنُوعِينَ؟
١٤ إِذَا كُنَّا مُتَوَاضِعِينَ وَقَنُوعِينَ، نَتَمَثَّلُ بِبُولُسَ وَنَحْتَرِمُ ٱلَّذِينَ أَعْطَاهُمْ يَهْوَهُ سُلْطَةً. (اع ٢١:٢٠-٢٦) فَهُوَ عَيَّنَ ٱلشُّيُوخَ لِيَأْخُذُوا ٱلْقِيَادَةَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ. وَمَعْ أَنَّهُمْ نَاقِصُونَ، يَعْتَبِرُهُمْ يَهْوَهُ «عَطَايَا فِي رِجَالٍ». (اف ٤:٨، ١١) لِذَا يَلْزَمُ أَنْ نَحْتَرِمَهُمْ وَنَتْبَعَ إِرْشَادَهُمْ بِتَوَاضُعٍ. وَهٰكَذَا نَبْقَى قَرِيبِينَ مِنْ يَهْوَهَ وَنُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.
حَافِظْ عَلَى ٱلسَّلَامِ
١٥ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَفْعَلَ؟
١٥ حَيْثُ يُوجَدُ حَسَدٌ، لَا يُوجَدُ سَلَامٌ. لِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَقْتَلِعَ ٱلْحَسَدَ مِنْ قُلُوبِنَا نَحْنُ، وَلَا نُحَرِّكَ مَشَاعِرَ ٱلْحَسَدِ فِي قُلُوبِ ٱلْآخَرِينَ. وَهٰذَانِ ٱلْأَمْرَانِ ضَرُورِيَّانِ كَيْ نُطِيعَ وَصِيَّةَ يَهْوَهَ أَنْ نَسْعَى «فِي أَثَرِ مَا يُؤَدِّي إِلَى ٱلسَّلَامِ وَمَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا». (رو ١٤:١٩) فَكَيْفَ نُسَاعِدُ ٱلْآخَرِينَ أَنْ يُحَارِبُوا ٱلْحَسَدَ، وَكَيْفَ نُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ؟
١٦ كَيْفَ نُسَاعِدُ ٱلْآخَرِينَ أَنْ يُحَارِبُوا ٱلْحَسَدَ؟
١٦ يُؤَثِّرُ مَوْقِفُنَا وَتَصَرُّفَاتُنَا كَثِيرًا فِي ٱلْآخَرِينَ. فَٱلْعَالَمُ ٱلْيَوْمَ يُرِيدُ أَنْ نَفْتَخِرَ بِمُمْتَلَكَاتِنَا. (١ يو ٢:١٦) لٰكِنَّ هٰذَا ٱلْمَوْقِفَ يُوَلِّدُ ٱلْحَسَدَ فِي قُلُوبِ غَيْرِنَا. لِذَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَتَكَلَّمَ دَائِمًا عَنْ مُمْتَلَكَاتِنَا أَوِ ٱلْأُمُورِ ٱلَّتِي سَنَشْتَرِيهَا. وَجَيِّدٌ أَيْضًا أَنْ نَكُونَ مُحْتَشِمِينَ وَلَا نَلْفِتَ ٱلِٱنْتِبَاهَ إِلَى ٱمْتِيَازَاتِنَا وَتَعْيِينَاتِنَا فِي ٱلْجَمَاعَةِ. وَهٰكَذَا لَا نَجْعَلُ ٱلْآخَرِينَ يَحْسُدُونَنَا. وَإِذَا أَظْهَرْنَا ٱهْتِمَامًا شَخْصِيًّا بِهِمْ وَقَدَّرْنَا إِنْجَازَاتِهِمْ وَمَدَحْنَاهُمْ عَلَيْهَا، نُسَاعِدُهُمْ أَنْ يَكُونُوا رَاضِينَ بِمَا لَدَيْهِمْ. وَهٰكَذَا نُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ وَٱلْوَحْدَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.
١٧ مَاذَا ٱسْتَطَاعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنْ يَفْعَلُوا، وَلِمَاذَا؟
١٧ بِإِمْكَانِنَا أَنْ نَرْبَحَ حَرْبَنَا ضِدَّ ٱلْحَسَدِ. لِنَرْجِعْ إِلَى مِثَالِ إِخْوَةِ يُوسُفَ. فَبَعْدَ أَنْ ظَلَمُوا أَخَاهُمْ بِسَنَوَاتٍ، ٱلْتَقَوْا بِهِ فِي مِصْرَ. وَقَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ يُوسُفُ مَنْ هُوَ، ٱمْتَحَنَهُمْ لِيَعْرِفَ هَلْ تَغَيَّرُوا. فَفِيمَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ ٱلطَّعَامَ، أَعْطَى أَخَاهُ ٱلْأَصْغَرَ بِنْيَامِينَ طَعَامًا أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنَ ٱلْبَاقِينَ. (تك ٤٣:٣٣، ٣٤) لٰكِنَّ إِخْوَتَهُ لَمْ يَغَارُوا مِنْ بِنْيَامِينَ. بَلْ أَظْهَرُوا كَمْ يَهْتَمُّونَ بِهِ وَبِأَبِيهِمْ يَعْقُوبَ. (تك ٤٤:٣٠-٣٤) وَلِأَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ تَغَلَّبُوا عَلَى ٱلْحَسَدِ، سَاهَمُوا فِي رَدِّ ٱلسَّلَامِ إِلَى عَائِلَتِهِمْ. (تك ٤٥:٤، ١٥) بِشَكْلٍ مُشَابِهٍ، إِذَا ٱقْتَلَعْنَا ٱلْحَسَدَ مِنْ قُلُوبِنَا، نُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ فِي ٱلْعَائِلَةِ وَٱلْجَمَاعَةِ.
١٨ حَسَبَ يَعْقُوب ٣:١٧، ١٨، مَاذَا يَحْصُلُ إِذَا خَلَقْنَا جَوًّا مَلِيئًا بِٱلسَّلَامِ؟
١٨ يُرِيدُ يَهْوَهُ أَنْ نُحَارِبَ ٱلْحَسَدَ وَنُحَافِظَ عَلَى ٱلسَّلَامِ. لِذَا يَلْزَمُ أَنْ نَفْعَلَ كُلَّ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي هٰذَيْنِ ٱلْمَجَالَيْنِ. وَكَمَا قُلْنَا سَابِقًا، لَدَيْنَا جَمِيعًا مَيْلٌ أَنْ نَحْسُدَ ٱلْآخَرِينَ. (يع ٤:٥) وَٱلْعَالَمُ حَوْلَنَا يُشَجِّعُ عَلَى ٱلْحَسَدِ. لٰكِنْ إِذَا كُنَّا مُتَوَاضِعِينَ وَقَنُوعِينَ وَأَظْهَرْنَا ٱلتَّقْدِيرَ لِلْآخَرِينَ، لَا يَعُودُ لِلْحَسَدِ مَكَانٌ. بَلْ نَخْلُقُ جَوًّا مَلِيئًا بِٱلسَّلَامِ تَنْمُو فِيهِ ٱلثِّمَارُ أَوِ ٱلصِّفَاتُ ٱلْجَيِّدَةُ، مِثْلُ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلتَّعَاطُفِ وَٱللُّطْفِ. — اقرأ يعقوب ٣:١٧، ١٨.
اَلتَّرْنِيمَةُ ١٣٠ لِنُسَامِحْ بَعْضُنَا بَعْضًا
a اَلسَّلَامُ صِفَةٌ تُمَيِّزُ هَيْئَةَ يَهْوَهَ. لٰكِنَّ هٰذَا ٱلسَّلَامَ قَدْ يَضِيعُ إِذَا سَمَحْنَا لِلْحَسَدِ أَنْ يَنْمُوَ فِي قَلْبِنَا. تُنَاقِشُ هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ أَسْبَابَ ٱلْحَسَدِ، وَكَيْفَ نُحَارِبُهُ وَنُحَافِظُ عَلَى ٱلسَّلَامِ.
b شَرْحُ ٱلْمُفْرَدَاتِ وَٱلتَّعَابِيرِ: حَسَبَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، ٱلشَّخْصُ ٱلَّذِي يَحْسُدُ ٱلْآخَرِينَ لَا يَشْتَهِي فَقَطْ أَنْ يَمْلِكَ مَا يَمْلِكُونَهُ، بَلْ يَتَمَنَّى لَوْ يُحْرَمُونَ مِنْهُ أَيْضًا.
c وَصْفُ ٱلصُّورَةِ: خِلَالَ ٱجْتِمَاعٍ لِلشُّيُوخِ، يُطْلَبُ مِنَ ٱلشَّيْخِ ٱلْمُسِنِّ ٱلَّذِي يُدِيرُ دَرْسَ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ أَنْ يُدَرِّبَ شَيْخًا شَابًّا لِيَقُومَ بِهٰذِهِ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ. وَمَعْ أَنَّ ٱلشَّيْخَ ٱلْمُسِنَّ يُحِبُّ هٰذَا ٱلتَّعْيِينَ وَيُحْزِنُهُ فِي ٱلْبِدَايَةِ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْهُ، يَدْعَمُ بِفَرَحٍ قَرَارَ هَيْئَةِ ٱلشُّيُوخِ. فَيُعْطِي ٱلشَّيْخَ ٱلشَّابَّ نَصَائِحَ مُفِيدَةً وَيَمْدَحُهُ بِصِدْقٍ.