محادثة في موضوع من الكتاب المقدس
لمَ يسمح اللّٰه بالألم؟
ما يلي محادثة نموذجية بين شاهدة ليهوه وإحدى السيدات. لنتخيّل ان شاهدة اسمها كارمن تتكلم الى امرأة تدعى جويس امام منزلها.
كيف يشعر اللّٰه حين يرانا نتألم؟
كارمن: مرحبا جويس. يسرني ان اراك ثانية.
جويس: انا ايضا.
كارمن: المرة الماضية، ناقشنا كيف يشعر اللّٰه حين يرانا نتألم.a وقلتِ حضرتك انك طالما فكّرت في هذه المسألة، ولا سيما بعدما تأذت والدتك في حادث سير. بالمناسبة، كيف حالها؟
جويس: صحتها غير مستقرة، لكنها بخير اليوم.
كارمن: الحمد للّٰه. لا بد انه صعب عليك ان تحافظي على نظرة ايجابية في ظروف كهذه.
جويس: صحيح. اتساءل احيانا كم سيطول عذابها.
كارمن: هذا رد فعل طبيعي. ربما تذكرين نهاية حديثنا في زيارتي السابقة، حين سألتك لماذا يسمح اللّٰه بأن يستمر الالم ما دام قادرا على انهائه.
جويس: نعم، اذكر ذلك.
كارمن: قبل ان نناقش جواب الكتاب المقدس، ما رأيك ان نراجع بعض النقاط التي تحدثنا عنها من قبل؟
جويس: حسنا.
كارمن: في البداية، رأينا ان احد الرجال الامناء في زمن الكتاب المقدس تساءل لماذا يسمح اللّٰه بالالم. واللّٰه لم يوبخه على ذلك، ولم يقل له ان ايمانه ضعيف وعليه تقويته.
جويس: كانت هذه فكرة جديدة بالنسبة الي.
كارمن: وعرفنا ايضا ان يهوه اللّٰه يكره ان يرانا نتألم. مثلا، يذكر الكتاب المقدس انه «تضايق» حين رأى شدة شعبه.b ألا نتشجع عندما نعرف ان اللّٰه يتعاطف معنا حين نتألم؟
جويس: بلى.
كارمن: وفي آخر الحديث، وافقتني الرأي ان خالقنا يملك قوة هائلة، وهو قادر بالتأكيد ان يتدخل في اية لحظة كي ينهي الالم.
جويس: هذا ما لا افهمه. لمَ يسمح اللّٰه بأن تحدث كل هذه الفظائع ما دام قادرا على انهائها؟!
من يقول الحق؟
كارمن: الخطوة الاولى لمعرفة الجواب هي ان نفتح الى اول سفر في الكتاب المقدس، سفر التكوين. هل لديك فكرة عن رواية آدم وحواء والثمرة المحرَّمة؟
جويس: نعم، تعلَّمنا عن هذه الرواية في صفوف التعليم المسيحي. فقد امر اللّٰه آدم وحواء ألّا يأكلا من احدى الاشجار، لكنهما تجاهلا وصيته وأكلا منها.
كارمن: هذا صحيح. لنركز انتباهنا الآن على الاحداث التي سبقت عصيان آدم وحواء. فهي ترتبط ارتباطا مباشرا بالاجابة عن السؤال لمَ يتألم البشر. هلّا تقرأين من فضلك التكوين، الاصحاح ٣، الاعداد ١ الى ٥؟
جويس: «وكانت الحية اكثر حذرا من جميع وحوش الحقل التي صنعها يهوه اللّٰه. فقالت للمرأة: ‹أحقا قال اللّٰه: «ليس من كل شجر الجنة تأكلان»؟›. فقالت المرأة للحية: ‹من ثمر شجر الجنة نأكل. وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال اللّٰه: «لا تأكلا منه، ولا تمساه لئلا تموتا»›. فقالت الحية للمرأة: ‹لن تموتا. فاللّٰه عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح اعينكما وتصيران كاللّٰه، عارفين الخير والشر›».
كارمن: شكرا لك. لنتفحص معا هذه الآيات. اولا، لاحظي ان حية تحدثت الى حواء. وتظهر آيات اخرى في الكتاب المقدس ان الشيطان ابليس هو من كان في الحقيقة يتحدث اليها بواسطة الحية.c وقد سألها عن وصية اللّٰه حول الشجرة المحرَّمة. هل لاحظت ما العقاب الذي قال اللّٰه انه سيفرضه على آدم وحواء إن اكلا من الشجرة؟
جويس: سوف يموتان.
كارمن: بالضبط. لكنَّ الشيطان وجَّه اتهاما خطيرا الى اللّٰه في كلماته التالية. فقد قال: «لن تموتا»، متَّهما اللّٰه بالكذب!
جويس: لم اسمع يوما بهذا الجزء من القصة.
كارمن: وحين ادعى الشيطان ان اللّٰه كاذب، اثار قضية لا يمكن ان تُبتّ على وجه السرعة. هل تعرفين لماذا؟
جويس: في الحقيقة . . . لا.
كارمن: سأوضح لك النقطة من خلال هذا المثل. لنفترض اني قلت لك يوما اني اقوى منك جسديا. كيف تبرهنين انني على خطإ؟
جويس: ربما نقوم باختبار ما.
كارمن: صحيح. فقد نختار غرضا ثقيلا ونرى مَن منا قادرة على حمله. اذًا، البرهان مَن الاقوى امر سهل ولا يستلزم الكثير من الوقت.
جويس: فهمت قصدك.
كارمن: ولكن ماذا لو ادعيتُ انك غير صادقة؟ ألا يختلف الوضع كثيرا؟
جويس: اعتقد ذلك.
كارمن: فبخلاف البرهان مَن الاقوى جسديا، لا يمكن اثبات مدى صدق شخص ما من خلال اختبار بسيط.
جويس: معك حق.
كارمن: وفي الواقع، ان السبيل الوحيد لحسم هذه المسألة هو مرور وقت كافٍ ليراقب الآخرون سلوكك ويحكموا هل انت صادقة ام لا.
جويس: هذا منطقي.
كارمن: لنعد ثانية الى رواية التكوين. هل ادعى الشيطان انه اقوى من اللّٰه؟
جويس: كلا.
كارمن: لو ان الامر كذلك، لاستطاع اللّٰه على الفور ان يبرهن بطلان ادعاءات الشيطان. لكنَّ الشيطان زعم ان اللّٰه كاذب. فكأنه قال لحواء: ‹اللّٰه يكذب عليك، اما انا فأخبرك الحقيقة›.
جويس: فكرة مهمة.
كارمن: وبما ان اللّٰه فائق الحكمة، فقد ادرك ان الطريقة الفضلى لبت المسألة هي ان يسمح بمرور وقت كاف. وهكذا يتضح اخيرا مَن يقول الحق ومن يلفِّق الاكاذيب.
قضية في غاية الاهمية
جويس: ولكن حين ماتت حواء، ألم يتبيَّن ان اللّٰه على حق؟
كارمن: الى حد ما. غير ان ادعاءات الشيطان كان لها ابعاد اوسع. راجعي من فضلك الآية ٥. هل لاحظت ما قاله الشيطان ايضا لحواء؟
جويس: قال ان عينيها ستنفتحان اذا اكلت من الثمر.
كارمن: نعم، وإنها ستصير ‹كاللّٰه، تعرف الخير والشر›. اذًا، زعم الشيطان ان اللّٰه يحرم الانسان شيئا جيدا.
جويس: فهمت.
كارمن: وهذا ايضا ادعاء خطير.
جويس: ماذا تقصدين؟
كارمن: عنى الشيطان ان حواء، وبالتالي كافة البشر، سيعيشون حياة افضل بمعزل عن حكم اللّٰه. وفي هذه الحالة ايضا، رأى يهوه انه لا بد من فسح المجال للشيطان كي يبرهن مدى صحة ادعائه. فسمح له ان يحكم العالم مدة من الوقت. وهذا يوضح السبب وراء كثرة الالم حولنا. فالشيطان، وليس اللّٰه، هو الحاكم الفعلي لهذا العالم.d لكنَّ الوضع ليس ميؤوسا منه، فثمة بشرى سارة.
جويس: ما هي؟
كارمن: يعلّم الكتاب المقدس حقيقتين رائعتين عن اللّٰه. اولا، لا يتخلى يهوه عنا حين نتألم. فكِّري مثلا في كلمات الملك داود الواردة في المزمور ٣١:٧. فداود قاسى آلاما كثيرة في حياته، ولكن تأملي في ما قاله وهو يصلي الى اللّٰه. اقرإي لو سمحت هذه الآية.
جويس: «أفرح وأبتهج بلطفك الحبي، لأنك رأيت مشقتي، وعرفت شدائد نفسي».
كارمن: فمع ان داود ذاق الامرّين، تعزى حين عرف ان يهوه يرى عذاباته. وماذا عنك؟ ألا تعزيك الفكرة ان يهوه يعلم كل شيء، حتى انه يحس بآلامنا الدفينة التي تخفى عن سائر البشر؟
جويس: بالطبع.
كارمن: والحقيقة الرائعة الثانية هي ان اللّٰه لن يدعنا نتعذب الى ما لا نهاية. فالكتاب المقدس يعلّمنا انه سينهي قريبا حكم الشيطان الشرير. وسيزيل كل اثر للمصائب التي احزنت البشر، بما فيها معاناتك انت وأمك. هل لي ان ازورك مجددا كي اخبرك لمَ نثق ان اللّٰه سينهي الالم عما قريب؟e
جويس: لا مانع لدي.
هل من سؤال يراودك حول موضوع معيَّن من الكتاب المقدس؟ وهل يثير فضولك ايٌّ من معتقدات شهود يهوه او ممارساتهم الدينية؟ في هذه الحال، لا تتردد في التحدث اليهم. ولا شك انهم سيفرحون بمناقشة الامر معك.
a انظر مقالة «محادثة في موضوع من الكتاب المقدس: هل يبالي اللّٰه بآلامنا؟» في عدد ١ تموز (يوليو) ٢٠١٣ من هذه المجلة. متوفرة في الموقع www.jw.org ايضا.
b انظر اشعيا ٦٣:٩.
c انظر رؤيا ١٢:٩.
d انظر يوحنا ١٢:٣١؛ ١ يوحنا ٥:١٩.
e لمزيد من المعلومات، راجع الفصل ٩ في كتاب ماذا يعلّم الكتاب المقدس حقا؟ اصدار شهود يهوه.