مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ش‌ك الفصل ١٥ ص ١٣٣-‏١٤٠
  • ‏«يقوِّي الجماعات»‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ‏«يقوِّي الجماعات»‏
  • اشهدوا كاملا عن ملكوت اللّٰه
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • ‏«لِنَعُدْ فَنَزُورَ ٱلْإِخْوَةَ» (‏اعمال ١٥:‏٣٦‏)‏
  • ‏«فَوْرَةُ غَضَبٍ» (‏اعمال ١٥:‏٣٧-‏٤١‏)‏
  • ‏«كَانَ مَشْهُودًا لَهُ» (‏اعمال ١٦:‏١-‏٣‏)‏
  • ‏«اَلْجَمَاعَاتُ تَتَشَدَّدُ فِي ٱلْإِيمَانِ» (‏اعمال ١٦:‏٤،‏ ٥‏)‏
  • ‏«ولدي الحبيب والامين في الرب»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٥
  • تيموثاوس:‏ اعرب عن استعداد ورغبة في الخدمة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٨
  • مرقس ‹نافع للخدمة›‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
  • تيموثاوس —‏ ‹الولد الأصيل في الإيمان›‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٩
المزيد
اشهدوا كاملا عن ملكوت اللّٰه
ش‌ك الفصل ١٥ ص ١٣٣-‏١٤٠

الفصل ١٥

‏«يُقَوِّي ٱلْجَمَاعَاتِ»‏

اَلنُّظَّارُ ٱلْجَائِلُونَ يُسْهِمُونَ فِي تَشْدِيدِ ٱلْجَمَاعَاتِ

مُؤَسَّسٌ عَلَى ٱلْأَعْمَال ١٥:‏٣٦–‏١٦:‏٥

١-‏٣ (‏أ)‏ مَنْ هُوَ رَفِيقُ بُولُسَ ٱلْجَدِيدُ فِي ٱلسَّفَرِ،‏ وَمَا بَعْضُ صِفَاتِهِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ فِي هٰذَا ٱلْفَصْلِ؟‏

فِيمَا يَشُقُّ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ طَرِيقَهُ بَيْنَ ٱلدُّرُوبِ ٱلْوَعِرَةِ،‏ يُقَلِّبُ أَفْكَارَهُ مُتَأَمِّلًا فِي ٱلشَّابِّ ٱلسَّائِرِ مَعَهُ.‏ إِنَّهُ تِيمُوثَاوُسُ،‏ شَابٌّ فِي عِزِّ نَشَاطِهِ لَعَلَّهُ لَمْ يُدْرِكِ ٱلْعِشْرِينَ بَعْدُ.‏ كُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا هٰذَا ٱلْمُبَشِّرُ ٱلْيَافِعُ تُبْعِدُهُ عَنْ مَوْطِنِهِ.‏ فَهَا لِسْتَرَةُ وَإِيقُونِيَةُ تَتَوَارَيَانِ خَلْفَهُ .‏ .‏ .‏ تُرَى،‏ مَاذَا وَرَاءَ ٱلْأُفُقِ ٱلْبَعِيدِ؟‏ بُولُسُ مِنْ جِهَتِهِ ذَاقَ طَعْمَ ٱلْعَمَلِ ٱلْإِرْسَالِيِّ.‏ فَهٰذِهِ هِيَ رِحْلَتُهُ ٱلثَّانِيَةُ.‏ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ مَخَاطِرَ وَمَشَاكِلَ جَمَّةً تَكْمُنُ أَمَامَهُمَا.‏ فَهَلْ يَكُونُ هٰذَا ٱلشَّابُّ عَلَى قَدِّ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ؟‏

٢ ثِقَةُ بُولُسَ بِتِيمُوثَاوُسَ كَبِيرَةٌ؛‏ رُبَّمَا أَكْبَرُ مِنْ ثِقَةِ ٱلشَّابِّ ٱلْمُتَوَاضِعِ بِنَفْسِهِ.‏ فَقَدْ عَلَّمَتْهُ ٱلتَّجَارِبُ مُؤَخَّرًا كَمْ مُهِمٌّ أَنْ يَخْتَارَ رَفِيقًا مُنَاسِبًا يُلَازِمُهُ خِلَالَ أَسْفَارِهِ.‏ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ٱلْعَمَلَ ٱلْجَائِلَ وَمَا يَشْمُلُهُ مِنْ زِيَارَةِ ٱلْجَمَاعَاتِ وَتَقْوِيَةِ ٱلْإِخْوَةِ يَتَطَلَّبُ وَحْدَةَ فِكْرٍ وَتَصْمِيمًا لَا يَنْثَلِمُ.‏ فَأَيُّ تَجْرِبَةٍ غَرَسَتْ فِيهِ هٰذَا ٱلِٱقْتِنَاعَ؟‏ لَعَلَّ ٱلْخِلَافَ ٱلَّذِي نَشَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَرْنَابَا وَأَدَّى إِلَى ٱنْفِصَالِهِمَا أَثَّرَ عَلَى تَفْكِيرِ بُولُسَ.‏

٣ وَفِي هٰذَا ٱلْفَصْلِ نَتَعَلَّمُ ٱلْكَثِيرَ عَنِ ٱلطَّرِيقَةِ ٱلْمُثْلَى لِحَلِّ ٱلْخِلَافَاتِ.‏ وَنَتَعَرَّفُ أَيْضًا لِمَ ٱنْتَقَى بُولُسُ تِيمُوثَاوُسَ رَفِيقًا فِي ٱلسَّفَرِ.‏ وَنَتَأَمَّلُ أَخِيرًا فِي ٱلدَّوْرِ ٱلْبَالِغِ ٱلْأَهَمِّيَّةِ ٱلَّذِي يُؤَدِّيهِ ٱلنُّظَّارُ ٱلْجَائِلُونَ ٱلْيَوْمَ.‏

‏«لِنَعُدْ فَنَزُورَ ٱلْإِخْوَةَ» (‏اعمال ١٥:‏٣٦‏)‏

٤ إِلَامَ هَدَفَ بُولُسُ مِنْ رِحْلَتِهِ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلثَّانِيَةِ؟‏

٤ فِي ٱلْفَصْلِ ٱلسَّابِقِ،‏ رَأَيْنَا كَيْفَ شَدَّدَ وَفْدٌ مِنْ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ،‏ هُمْ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَيَهُوذَا وَسِيلَا،‏ ٱلْجَمَاعَةَ فِي أَنْطَاكِيَةَ بِإِبْلَاغِهِمْ قَرَارَ ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ فِي قَضِيَّةِ ٱلْخِتَانِ.‏ وَمَا خُطْوَةُ بُولُسَ ٱلتَّالِيَةُ؟‏ لَقَدْ عَرَضَ عَلَى بَرْنَابَا ٱلسَّفَرَ مُجَدَّدًا،‏ قَائِلًا:‏ «قَبْلَ أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ،‏ لِنَعُدْ فَنَزُورَ ٱلْإِخْوَةَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ يَهْوَهَ لِنَرَى كَيْفَ هُمْ».‏ (‏اع ١٥:‏٣٦‏)‏ وَلَمْ يَكُنْ بُولُسُ يَقْتَرِحُ مُجَرَّدَ ٱلْقِيَامِ بِزِيَارَاتٍ ٱجْتِمَاعِيَّةٍ لِهٰؤُلَاءِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْجُدُدِ.‏ فَسِفْرُ ٱلْأَعْمَالِ يَكْشِفُ لَنَا إِلَامَ هَدَفَ ٱلرَّسُولُ مِنْ رِحْلَتِهِ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلثَّانِيَةِ.‏ أَوَّلًا،‏ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ ٱلتَّبْلِيغَ بِقَرَارِ ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ.‏ (‏اع ١٦:‏٤‏)‏ ثَانِيًا،‏ كَانَ مُصَمِّمًا بِصِفَتِهِ نَاظِرًا جَائِلًا عَلَى تَقْوِيَةِ ٱلْجَمَاعَاتِ رُوحِيًّا لِتَثْبِيتِ ٱلْإِخْوَةِ فِي ٱلْإِيمَانِ.‏ (‏رو ١:‏١١،‏ ١٢‏)‏ فَكَيْفَ تَتَمَثَّلُ هَيْئَةُ شُهُودِ يَهْوَهَ ٱلْعَصْرِيَّةُ بِمِثَالِ ٱلرُّسُلِ قَدِيمًا؟‏

٥ كَيْفَ تَمْنَحُ ٱلْهَيْئَةُ ٱلْحَاكِمَةُ ٱلْعَصْرِيَّةُ ٱلتَّوْجِيهَ وَٱلتَّشْجِيعَ لِكُلِّ ٱلْجَمَاعَاتِ حَوْلَ ٱلْعَالَمِ؟‏

٥ فِي أَيَّامِنَا،‏ يَسْتَخْدِمُ ٱلْمَسِيحُ ٱلْهَيْئَةَ ٱلْحَاكِمَةَ لِشُهُودِ يَهْوَهَ لِتَوْجِيهِ جَمَاعَتِهِ.‏ وَهٰؤُلَاءِ ٱلرِّجَالُ ٱلْمَمْسُوحُونَ ٱلْأُمَنَاءُ يَمْنَحُونَ ٱلْإِرْشَادَ وَٱلتَّشْجِيعَ لِكُلِّ ٱلْجَمَاعَاتِ مِنْ خِلَالِ ٱلرَّسَائِلِ وَٱلْمَطْبُوعَاتِ وَٱلِٱجْتِمَاعَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ ٱلْوَسَائِلِ.‏ لٰكِنَّ ٱلْهَيْئَةَ ٱلْحَاكِمَةَ تَسْعَى أَيْضًا إِلَى ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى ٱتِّصَالٍ لَصِيقٍ بِكُلِّ جَمَاعَةٍ حَوْلَ ٱلْعَالَمِ.‏ وَلِهٰذِهِ ٱلْغَايَةِ،‏ تَعْتَمِدُ تَرْتِيبًا يَقْضِي بِإِرْسَالِ نُظَّارٍ جَائِلِينَ إِلَى ٱلْجَمَاعَاتِ.‏ فَتُعَيِّنُ مُبَاشَرَةً آلَافَ ٱلشُّيُوخِ ٱلْمُؤَهَّلِينَ فِي كُلِّ أَنْحَاءِ ٱلْأَرْضِ لِيُؤَدُّوا هٰذَا ٱلنَّوْعَ مِنَ ٱلْخِدْمَةِ.‏

٦،‏ ٧ مَا هِيَ بَعْضُ مَسْؤُولِيَّاتِ ٱلنُّظَّارِ ٱلْجَائِلِينَ؟‏

٦ وَٱلنُّظَّارُ ٱلْجَائِلُونَ بِدَوْرِهِمْ يُرَكِّزُونَ عَلَى مَنْحِ ٱلِٱهْتِمَامِ ٱلشَّخْصِيِّ وَٱلتَّشْجِيعِ ٱلرُّوحِيِّ لِجَمِيعِ ٱلْإِخْوَةِ فِي ٱلْجَمَاعَاتِ.‏ كَيْفَ؟‏ بِٱتِّبَاعِ ٱلنَّمُوذَجِ ٱلَّذِي وَضَعَهُ مَسِيحِيُّونَ مِنَ ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ،‏ كَٱلرَّسُولِ بُولُسَ.‏ فَقَدْ حَثَّ رَفِيقًا لَهُ فِي ٱلْعَمَلِ ٱلْجَائِلِ،‏ قَائِلًا:‏ «اِكْرِزْ بِٱلْكَلِمَةِ،‏ أَلِحَّ فِي ذٰلِكَ فِي وَقْتٍ مُؤَاتٍ وَفِي وَقْتٍ مَحْفُوفٍ بِٱلْمَتَاعِبِ،‏ وَبِّخْ،‏ أَنِّبْ،‏ عِظْ،‏ بِكُلِّ طُولِ أَنَاةٍ وَفَنِّ تَعْلِيمٍ .‏ .‏ .‏ اِعْمَلْ عَمَلَ ٱلْمُبَشِّرِ».‏ —‏ ٢ تي ٤:‏٢،‏ ٥‏.‏

٧ عَلَى ضَوْءِ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ،‏ يَعْمَلُ ٱلنَّاظِرُ ٱلْجَائِلُ (‏وَزَوْجَتُهُ فِي حَالِ كَانَ مُتَزَوِّجًا)‏ مَعَ ٱلنَّاشِرِينَ ٱلْمَحَلِّيِّينَ فِي مُخْتَلِفِ أَوْجُهِ خِدْمَةِ ٱلْحَقْلِ.‏ وَيَتَّصِفُ هٰؤُلَاءِ ٱلْمُبَشِّرُونَ ٱلْجَائِلُونَ بِٱلْغَيْرَةِ فِي ٱلْخِدْمَةِ وَٱلْمَهَارَةِ فِي ٱلتَّعْلِيمِ،‏ مِمَّا يَنْعَكِسُ إِيجَابًا عَلَى ٱلرَّعِيَّةِ.‏ (‏رو ١٢:‏١١؛‏ ٢ تي ٢:‏١٥‏)‏ وَلَعَلَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُهُمْ هُوَ مَحَبَّةُ ٱلتَّضْحِيَةِ بِٱلذَّاتِ.‏ فَهُمْ يَجُودُونَ بِأَنْفُسِهِمْ طَوْعًا،‏ فَيَتَنَقَّلُونَ مِنْ جَمَاعَةٍ إِلَى أُخْرَى غَيْرَ آبِهِينَ بِرَدَاءَةِ ٱلطَّقْسِ أَوْ بِخُطُورَةِ ٱلْمَنَاطِقِ.‏ (‏في ٢:‏٣،‏ ٤‏)‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ،‏ يَمُدُّونَ ٱلْجَمَاعَاتِ بِٱلتَّشْجِيعِ وَٱلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّقْوِيمِ مِنْ خِلَالِ خِطَابَاتٍ مُؤَسَّسَةٍ عَلَى ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ فَكَمْ يَسْتَفِيدُ أَعْضَاءُ ٱلْجَمَاعَةِ حِينَ يَتَأَمَّلُونَ فِي مَسْلَكِهِمِ ٱلْأَمِينِ وَيَقْتَدُونَ بِإِيمَانِهِمْ!‏ —‏ عب ١٣:‏٧‏.‏

‏«فَوْرَةُ غَضَبٍ» (‏اعمال ١٥:‏٣٧-‏٤١‏)‏

٨ كَيْفَ قَابَلَ بَرْنَابَا ٱقْتِرَاحَ بُولُسَ؟‏

٨ رَحَّبَ بَرْنَابَا بِٱقْتِرَاحِ بُولُسَ أَنْ ‹يَزُورَا ٱلْإِخْوَةَ›.‏ فَهٰذَانِ ٱلْأَخَوَانِ سَبَقَ أَنْ نَجَحَا فِي ٱلْعَمَلِ ٱلْإِرْسَالِيِّ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ،‏ وَكَانَا مُطَّلِعَيْنِ تَمَامًا عَلَى ٱلْمَنَاطِقِ وَٱلشُّعُوبِ ٱلَّتِي يُخَطِّطَانِ لِزِيَارَتِهَا.‏ (‏اع ١٣:‏٢–‏١٤:‏٢٨‏)‏ لِذَا رُبَّمَا بَدَا أَنَّ ٱلْعَمَلَ مَعًا فِي هٰذَا ٱلتَّعْيِينِ فِكْرَةٌ مَنْطِقِيَّةٌ وَعَمَلِيَّةٌ.‏ وَلٰكِنْ سُرْعَانَ مَا تَعَقَّدَ ٱلْمَوْقِفُ.‏ نَقْرَأُ:‏ «كَانَ بَرْنَابَا مُصَمِّمًا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضًا يُوحَنَّا،‏ ٱلَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ».‏ (‏اع ١٥:‏٣٧‏)‏ لَاحِظْ أَنَّ بَرْنَابَا لَمْ يَكُنْ يُقَدِّمُ مُجَرَّدَ ٱقْتِرَاحٍ،‏ بَلْ كَانَ «مُصَمِّمًا» عَلَى ٱصْطِحَابِ نَسِيبِهِ مَرْقُسَ فِي هٰذِهِ ٱلرِّحْلَةِ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ.‏

٩ لِمَ ٱخْتَلَفَ بُولُسُ مَعَ بَرْنَابَا؟‏

٩ «أَمَّا بُولُسُ فَلَمْ يَرَ مُنَاسِبًا أَنْ يَأْخُذَاهُ مَعَهُمَا،‏ إِذْ كَانَ قَدْ فَارَقَهُمَا فِي بَمْفِيلِيَةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ».‏ (‏اع ١٥:‏٣٨‏)‏ فَفِي ٱلْجَوْلَةِ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلْأُولَى،‏ سَافَرَ مَرْقُسُ مَعَ بَرْنَابَا وَبُولُسَ،‏ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُلَازِمْهُمَا حَتَّى ٱلنِّهَايَةِ.‏ (‏اعمال ١٢:‏٢٥؛‏ ١٣:‏١٣‏)‏ فَفِي وَقْتٍ بَاكِرٍ مِنَ ٱلرِّحْلَةِ،‏ فِيمَا كَانُوا لَا يَزَالُونَ فِي بَمْفِيلِيَةَ،‏ تَرَكَ مَرْقُسُ تَعْيِينَهُ عَائِدًا إِلَى أُورُشَلِيمَ.‏ صَحِيحٌ أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ سَبَبَ تَصَرُّفِهِ هٰذَا،‏ إِلَّا أَنَّ بُولُسَ عَلَى مَا يَبْدُو رَأَى فِي ذٰلِكَ ٱفْتِقَارًا إِلَى حِسِّ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ.‏ وَرُبَّمَا أَصْبَحَ يُشَكِّكُ هَلْ مَرْقُسُ مَحَلُّ ثِقَةٍ.‏

١٠ إِلَامَ آلَ ٱلْخِلَافُ بَيْنَ بُولُسَ وَبَرْنَابَا؟‏

١٠ لٰكِنَّ بَرْنَابَا عَانَدَ وَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَرْقُسَ مَعَهُمَا.‏ أَمَّا بُولُسُ فَوَاجَهَ ٱلْعِنَادَ بِٱلْعِنَادِ.‏ «فَحَصَلَتْ بَيْنَهُمَا فَوْرَةُ غَضَبٍ حَتَّى ٱنْفَصَلَ أَحَدُهُمَا عَنِ ٱلْآخَرِ».‏ (‏اع ١٥:‏٣٩‏)‏ فَأَخَذَ بَرْنَابَا مَرْقُسَ وَأَبْحَرَ إِلَى بَلَدِهِ ٱلْأُمِّ قُبْرُصَ.‏ فِي حِينِ مَضَى بُولُسُ فِي خِطَّتِهِ.‏ نَقْرَأُ:‏ «اِنْتَقَى بُولُسُ سِيلَا وَمَضَى بَعْدَ أَنْ أَوْدَعَهُ ٱلْإِخْوَةُ إِلَى نِعْمَةِ يَهْوَهَ».‏ (‏اع ١٥:‏٤٠‏)‏ فَٱجْتَازَ ٱلرَّسُولُ بِرِفْقَةِ سِيلَا ‹فِي سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَةَ يُقَوِّيَانِ ٱلْجَمَاعَاتِ›.‏ —‏ اع ١٥:‏٤١‏.‏

١١ أَيُّ صِفَاتٍ ضَرُورِيَّةٌ لِنَتَفَادَى نُشُوءَ هُوَّةٍ لَا تُرْدَمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ يُسِيءُ إِلَيْنَا؟‏

١١ أَلَا تُذَكِّرُنَا هٰذِهِ ٱلرِّوَايَةُ بِطَبِيعَتِنَا ٱلْبَشَرِيَّةِ ٱلنَّاقِصَةِ؟‏ تَخَيَّلْ:‏ كَانَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا مُمَثِّلَيْنِ خُصُوصِيَّيْنِ عَنِ ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ،‏ حَتَّى إِنَّ بُولُسَ كَانَ قَدْ أَصْبَحَ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ عُضْوًا فِيهَا.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ غَلَبَتْ عَلَيْهِمَا فِي هٰذِهِ ٱلْحَادِثَةِ ٱلْمُيُولُ ٱلْبَشَرِيَّةُ ٱلنَّاقِصَةُ.‏ وَلٰكِنْ هَلْ سَمَحَا لِلْوَضْعِ أَنْ يُحْدِثَ بَيْنَهُمَا هُوَّةً عَمِيقَةً لَا تُرْدَمُ؟‏ رَغْمَ نَقْصِهِمَا،‏ كَانَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا رَجُلَيْنِ مُتَوَاضِعَيْنِ يُعْرِبَانِ عَنْ فِكْرِ ٱلْمَسِيحِ.‏ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا مَعَ ٱلْوَقْتِ أَظْهَرَا رُوحَ ٱلْغُفْرَانِ وَٱلْأُخُوَّةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ (‏اف ٤:‏١-‏٣‏)‏ حَتَّى إِنَّ بُولُسَ وَمَرْقُسَ أَنْفُسَهُمَا تَعَاوَنَا لَاحِقًا عَلَى إِنْجَازِ تَعْيِينَاتٍ ثِيُوقْرَاطِيَّةٍ أُخْرَى.‏a —‏ كو ٤:‏١٠‏.‏

١٢ أَيُّ صِفَاتٍ يَسْعَى ٱلنُّظَّارُ ٱلْعَصْرِيُّونَ إِلَى ٱلتَّحَلِّي بِهَا ٱقْتِدَاءً بِبُولُسَ وَبَرْنَابَا؟‏

١٢ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى،‏ لَمْ تَكُنْ فَوْرَةُ ٱلْغَضَبِ هٰذِهِ لَا مِنْ شِيَمِ بَرْنَابَا وَلَا بُولُسَ.‏ فَٱلْأَوَّلُ تَحَلَّى بِٱلْمَحَبَّةِ وَٱلْكَرَمِ إِلَى حَدِّ أَنَّ ٱلرُّسُلَ لَقَّبُوهُ بَرْنَابَا ٱلَّذِي يَعْنِي «ٱبْنَ ٱلْعَزَاءِ»،‏ عِوَضَ مُنَادَاتِهِ بِٱسْمِهِ يُوسُفَ.‏ أَمَّا بُولُسُ فَعُرِفَ عَنْهُ ٱلرِّقَّةُ وَٱلرِّفْقُ.‏ (‏١ تس ٢:‏٧،‏ ٨‏)‏ وَٱقْتِدَاءً بِهِمَا،‏ يَسْعَى عَلَى ٱلدَّوَامِ جَمِيعُ ٱلشُّيُوخِ،‏ بِمَنْ فِيهِمِ ٱلنُّظَّارُ ٱلْجَائِلُونَ،‏ إِلَى ٱلتَّحَلِّي بِٱلتَّوَاضُعِ وَٱلتَّعَامُلِ بِرِقَّةٍ مَعَ رُفَقَائِهِمِ ٱلنُّظَّارِ وَكَامِلِ ٱلرَّعِيَّةِ.‏ —‏ ١ بط ٥:‏٢،‏ ٣‏.‏

‏«كَانَ مَشْهُودًا لَهُ» (‏اعمال ١٦:‏١-‏٣‏)‏

١٣،‏ ١٤ (‏أ)‏ مَنْ كَانَ تِيمُوثَاوُسُ،‏ وَتَحْتَ أَيَّةِ ظُرُوفٍ رُبَّمَا ٱلْتَقَاهُ بُولُسُ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ أَوْلَى بُولُسُ تِيمُوثَاوُسَ ٱهْتِمَامًا خُصُوصِيًّا؟‏ (‏ج)‏ أَيُّ تَعْيِينٍ نَالَهُ تِيمُوثَاوُسُ؟‏

١٣ حَمَلَتِ ٱلرِّحْلَةُ ٱلثَّانِيَةُ بُولُسَ إِلَى وِلَايَةِ غَلَاطِيَةَ ٱلرُّومَانِيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ قَدْ تَأَسَّسَتْ بَعْضُ ٱلْجَمَاعَاتِ.‏ وَتُطْلِعُنَا ٱلرِّوَايَةُ أَنَّ ٱلرَّسُولَ «وَصَلَ إِلَى دِرْبَةَ وَإِلَى لِسْتَرَةَ أَيْضًا.‏ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ ٱسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ،‏ ٱبْنُ ٱمْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ،‏ لٰكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ».‏ —‏ اع ١٦:‏١‏.‏b

١٤ عَلَى مَا يَبْدُو،‏ ٱلْتَقَى بُولُسُ عَائِلَةَ تِيمُوثَاوُسَ عِنْدَمَا زَارَ ٱلْمِنْطَقَةَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ نَحْوَ ٱلْعَامِ ٤٧ ب‌م.‏ وَٱلْآنَ،‏ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ،‏ أَوْلَى ٱلرَّسُولُ هٰذَا ٱلشَّابَّ ٱهْتِمَامًا خُصُوصِيًّا فِي رِحْلَتِهِ ٱلثَّانِيَةِ.‏ لِمَاذَا؟‏ لِأَنَّ تِيمُوثَاوُسَ كَانَ «مَشْهُودًا لَهُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ».‏ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوبًا عِنْدَ ٱلْإِخْوَةِ فِي جَمَاعَتِهِ فَحَسْبُ،‏ بَلْ إِنَّ سُمْعَتَهُ تَعَدَّتْ حُدُودَ مَدِينَتِهِ أَيْضًا.‏ فَبِحَسَبِ ٱلرِّوَايَةِ،‏ أَشَادَ بِذِكْرِهِ ٱلْإِخْوَةُ فِي لِسْتَرَةَ،‏ وَكَذٰلِكَ فِي إِيقُونِيَةَ ٱلَّتِي تَبْعُدُ ٣٠ كلم تَقْرِيبًا.‏ (‏اع ١٦:‏٢‏)‏ وَمِنْ ثَمَّ ٱئْتَمَنَهُ ٱلشُّيُوخُ بِتَوْجِيهٍ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ عَلَى مَسْؤُولِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ:‏ اَلْعَمَلِ نَاظِرًا جَائِلًا بِرِفْقَةِ بُولُسَ وَسِيلَا.‏ —‏ اع ١٦:‏٣‏.‏

١٥،‏ ١٦ كَيْفَ ٱكْتَسَبَ تِيمُوثَاوُسُ صِيتًا حَسَنًا؟‏

١٥ فَكَيْفَ ٱكْتَسَبَ تِيمُوثَاوُسُ صِيتًا حَسَنًا كَهٰذَا وَهُوَ لَا يَزَالُ فِي مُقْتَبَلِ ٱلْعُمْرِ؟‏ هَلِ ٱلْفَضْلُ عَائِدٌ إِلَى ذَكَائِهِ،‏ شَكْلِهِ ٱلْخَارِجِيِّ،‏ أَوْ مَوَاهِبِهِ ٱلْفِطْرِيَّةِ؟‏ غَالِبًا مَا يُعْجَبُ ٱلْبَشَرُ بِصِفَاتٍ كَهٰذِهِ.‏ حَتَّى إِنَّ ٱلنَّبِيَّ صَمُوئِيلَ تَأَثَّرَ فَوْقَ ٱلْحَدِّ بِٱلْمَظْهَرِ ٱلْخَارِجِيِّ.‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ ذَكَّرَهُ بِٱلْحَقِيقَةِ ٱلتَّالِيَةِ:‏ «اَللّٰهُ لَا يَرَى كَمَا يَرَى ٱلْإِنْسَانُ،‏ فَٱلْإِنْسَانُ يَرَى مَا يَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ،‏ أَمَّا يَهْوَهُ فَيَرَى ٱلْقَلْبَ».‏ (‏١ صم ١٦:‏٧‏)‏ فَمَا أَكْسَبَ تِيمُوثَاوُسَ ٱسْمًا حَسَنًا عِنْدَ رُفَقَائِهِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ لَمْ يَكُنْ مَزَايَاهُ ٱلطَّبِيعِيَّةَ،‏ بَلْ صِفَاتِهِ ٱلدَّاخِلِيَّةَ.‏

١٦ بَعْدَ سَنَوَاتٍ،‏ أَتَى ٱلرَّسُولُ بُولُسُ عَلَى ذِكْرِ صِفَاتٍ رُوحِيَّةٍ تَمَيَّزَ بِهَا تِيمُوثَاوُسُ.‏ فَوَصَفَ مَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنْ مَيْلٍ مُؤَاتٍ وَدَأَبٍ فِي إِنْجَازِ ٱلتَّعْيِينَاتِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ وَمَحَبَّةٍ تَدْفَعُهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِذَاتِهِ.‏ (‏في ٢:‏٢٠-‏٢٢‏)‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ عُرِفَ هٰذَا ٱلشَّابُّ أَيْضًا بِٱمْتِلَاكِهِ إِيمَانًا «عَدِيمَ ٱلرِّيَاءِ».‏ —‏ ٢ تي ١:‏٥‏.‏

١٧ كَيْفَ يَقْتَدِي شَبَابٌ كَثِيرُونَ ٱلْيَوْمَ بِتِيمُوثَاوُسَ؟‏

١٧ عَصْرِيًّا،‏ يُنَمِّي شَبَابٌ كَثِيرُونَ صِفَاتٍ تُرْضِي ٱللّٰهَ ٱقْتِدَاءً بِتِيمُوثَاوُسَ.‏ فَيَصْنَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ صِيتًا حَسَنًا عِنْدَ يَهْوَهَ وَشَعْبِهِ وَلَوْ كَانُوا صِغَارَ ٱلسِّنِّ.‏ (‏ام ٢٢:‏١؛‏ ١ تي ٤:‏١٥‏)‏ فَهُمْ يُعْرِبُونَ عَنِ ٱلْإِيمَانِ ٱلْعَدِيمِ ٱلرِّيَاءِ إِذْ يَرْفُضُونَ ٱلْعَيْشَ حَيَاةً مُزْدَوِجَةً.‏ (‏مز ٢٦:‏٤‏)‏ وَنَتِيجَةً لِذٰلِكَ،‏ يَتَمَكَّنُ شُبَّانٌ كَثِيرُونَ كَتِيمُوثَاوُسَ مِنْ لَعِبِ دَوْرٍ مُهِمٍّ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ وَكَمْ يَتَشَجَّعُ جَمِيعُ مُحِبِّي يَهْوَهَ حِينَ يَنْضَمُّ ٱلشَّبَابُ إِلَى صُفُوفِ ٱلنَّاشِرِينَ،‏ ثُمَّ يَنْتَذِرُونَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَيَعْتَمِدُونَ!‏

‏«اَلْجَمَاعَاتُ تَتَشَدَّدُ فِي ٱلْإِيمَانِ» (‏اعمال ١٦:‏٤،‏ ٥‏)‏

١٨ (‏أ)‏ أَيُّ ٱمْتِيَازَاتٍ حَظِيَ بِهَا تِيمُوثَاوُسُ وَبُولُسُ كَنَاظِرَيْنِ جَائِلَيْنِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ بُورِكَتِ ٱلْجَمَاعَاتُ؟‏

١٨ عَمِلَ بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ مَعًا عَلَى مَدَى سَنَوَاتٍ.‏ فَأَنْجَزَ هٰذَانِ ٱلنَّاظِرَانِ ٱلْجَائِلَانِ مُهِمَّاتٍ مُتَنَوِّعَةً نِيَابَةً عَنِ ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ.‏ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ،‏ يُخْبِرُنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ:‏ «إِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي ٱلْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ ٱلْأَحْكَامَ ٱلَّتِي قَرَّرَهَا ٱلرُّسُلُ وَٱلشُّيُوخُ ٱلَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِكَيْ يَحْفَظُوهَا».‏ (‏اع ١٦:‏٤‏)‏ وَمِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّ ٱلْإِخْوَةَ هُنَاكَ أَطَاعُوا بِٱلْفِعْلِ ٱلْإِرْشَادَ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَٱلشُّيُوخِ فِي أُورُشَلِيمَ.‏ «فَكَانَتِ ٱلْجَمَاعَاتُ تَتَشَدَّدُ فِي ٱلْإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي ٱلْعَدَدِ يَوْمًا فَيَوْمًا».‏ —‏ اع ١٦:‏٥‏.‏

١٩،‏ ٢٠ لِمَ يَنْبَغِي لِلْمَسِيحِيِّينَ أَنْ يُطِيعُوا «ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ٱلْقِيَادَةَ»؟‏

١٩ يُطِيعُ شُهُودُ يَهْوَهَ ٱلْيَوْمَ «ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ٱلْقِيَادَةَ» بَيْنَهُمْ وَيُذْعِنُونَ لِإِرْشَادِهِمْ فَيَنْعَمُونَ بِبَرَكَاتٍ جَزِيلَةٍ.‏ (‏عب ١٣:‏١٧‏)‏ وَبِمَا أَنَّ مَشْهَدَ هٰذَا ٱلْعَالَمِ فِي تَغَيُّرٍ،‏ فَمِنَ ٱلْحَيَوِيِّ أَنْ يُطَبِّقَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ فَوْرًا تَوْجِيهَاتِ «ٱلْعَبْدِ ٱلْأَمِينِ ٱلْفَطِينِ» وَيُجَارُوا ٱلْإِرْشَادَاتِ ٱلْحَدِيثَةَ.‏ (‏مت ٢٤:‏٤٥؛‏ ١ كو ٧:‏٢٩-‏٣١‏)‏ فَيَتَفَادَوْنَ بِٱلتَّالِي ٱلنَّكَبَاتِ ٱلرُّوحِيَّةَ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِمِ ٱلْبَقَاءُ بِلَا لَطْخَةٍ مِنَ ٱلْعَالَمِ.‏ —‏ يع ١:‏٢٧‏.‏

٢٠ طَبْعًا،‏ إِنَّ ٱلنُّظَّارَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْعَصْرِيِّينَ بِمَنْ فِيهِمْ أَعْضَاءُ ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ أَشْخَاصٌ نَاقِصُونَ،‏ تَمَامًا كَمَا كَانَ ٱلشُّيُوخُ ٱلْمَمْسُوحُونَ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ أَمْثَالُ بُولُسَ وَبَرْنَابَا وَمَرْقُسَ.‏ (‏رو ٥:‏١٢؛‏ يع ٣:‏٢‏)‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ فَإِنَّ ٱلْهَيْئَةَ ٱلْحَاكِمَةَ جَدِيرَةٌ بِٱلثِّقَةِ بِفَضْلِ ٱتِّبَاعِهَا كَلِمَةَ ٱللّٰهِ وَنَهْجَ ٱلرُّسُلِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا،‏ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي يُقَوِّي ٱلْجَمَاعَاتِ وَيُشَدِّدُهَا فِي ٱلْإِيمَانِ.‏ —‏ ٢ تي ١:‏١٣،‏ ١٤‏.‏

a اُنْظُرِ ٱلْإِطَارَ «‏مَرْقُسُ يَحْظَى بِٱمْتِيَازَاتٍ عَدِيدَةٍ‏».‏

b اُنْظُرِ ٱلْإِطَارَ «‏تِيمُوثَاوُسُ يَخْدُمُ عَبْدًا ‹فِي سَبِيلِ تَقَدُّمِ ٱلْبِشَارَةِ›‏‏».‏

مَرْقُسُ يَحْظَى بِٱمْتِيَازَاتٍ عَدِيدَةٍ

يَرْوِي إِنْجِيلُ مَرْقُسَ أَنَّ مَنِ ٱعْتَقَلُوا يَسُوعَ حَاوَلُوا أَيْضًا ٱلْقَبْضَ عَلَى «شَابٍّ»،‏ لٰكِنَّهُ «فَرَّ عُرْيَانًا».‏ (‏مر ١٤:‏٥١،‏ ٥٢‏)‏ وَبِمَا أَنَّ مَرْقُسَ،‏ ٱلْمَعْرُوفَ أَيْضًا بِيُوحَنَّا مَرْقُسَ،‏ هُوَ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي يُدْرِجُ هٰذِهِ ٱلْوَاقِعَةَ،‏ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ نَفْسُهُ ٱلشَّابَّ ٱلْمَذْكُورَ آنِفًا.‏ وَإِذَا صَحَّ هٰذَا ٱلتَّحْلِيلُ،‏ يَكُونُ مَرْقُسُ قَدِ ٱحْتَكَّ بِيَسُوعَ أَقَلُّهُ بِشَكْلٍ مَحْدُودٍ.‏

نرقس

بَعْدَ ١١ سَنَةً تَقْرِيبًا عَلَى هٰذِهِ ٱلْحَادِثَةِ،‏ فِي ٱلْفَتْرَةِ ٱلَّتِي شَنَّ فِيهَا هِيرُودُسُ أَغْرِيبَاسُ ٱضْطِهَادًا عَلَى ٱلْمَسِيحِيِّينَ،‏ كَانَ «كَثِيرُونَ» مِنْ جَمَاعَةِ أُورُشَلِيمَ مُجْتَمِعِينَ لِلصَّلَاةِ فِي بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ مَرْقُسَ.‏ وَإِلَى هٰذَا ٱلْبَيْتِ تَوَجَّهَ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ عَجَائِبِيًّا مِنَ ٱلسِّجْنِ.‏ (‏اع ١٢:‏١٢‏)‏ لِذَا رُبَّمَا تَرَعْرَعَ مَرْقُسُ فِي بَيْتٍ ٱسْتُخْدِمَ لَاحِقًا لِعَقْدِ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ لٰكِنَّ ٱلْأَكِيدَ أَنَّهُ عَرَفَ تَلَامِيذَ يَسُوعَ ٱلْأَوَائِلَ حَقَّ ٱلْمَعْرِفَةِ وَأَنَّهُمْ تَرَكُوا فِي نَفْسِهِ ٱنْطِبَاعًا جَيِّدًا.‏

خَدَمَ مَرْقُسُ إِلَى جَانِبِ عَدَدٍ مِنْ نُظَّارِ ٱلْجَمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْبَاكِرَةِ.‏ أَمَّا أَوَّلُ ٱمْتِيَازٍ فِي ٱلْخِدْمَةِ حَظِيَ بِهِ فَكَانَ عَلَى حَدِّ عِلْمِنَا ٱلْعَمَلَ مَعَ نَسِيبِهِ بَرْنَابَا وَٱلرَّسُولِ بُولُسَ فِي تَعْيِينِهِمَا فِي أَنْطَاكِيَةِ سُورِيَّةَ.‏ (‏اع ١٢:‏٢٥‏)‏ ثُمَّ حِينَ أَبْحَرَا فِي رِحْلَتِهِمَا ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلْأُولَى،‏ رَافَقَهُمَا إِلَى قُبْرُصَ فَآ‌سِيَا ٱلصُّغْرَى.‏ لٰكِنَّهُ إِذَّاكَ عَادَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِأَسْبَابٍ مَجْهُولَةٍ.‏ (‏اع ١٣:‏٤،‏ ١٣‏)‏ وَبَعْدَ مُدَّةٍ،‏ ٱخْتَلَفَ بَرْنَابَا وَبُولُسُ بِشَأْنِهِ حَسْبَمَا يَذْكُرُ ٱلْإِصْحَاحُ ١٥ مِنْ سِفْرِ ٱلْأَعْمَالِ.‏ فَمَا كَانَ مِنْ مَرْقُسَ وَنَسِيبِهِ إِلَّا أَنْ تَابَعَا خِدْمَتَهُمَا ٱلْإِرْسَالِيَّةَ فِي قُبْرُصَ.‏ —‏ اع ١٥:‏٣٦-‏٣٩‏.‏

لَا بُدَّ أَنَّ ذٰلِكَ ٱلْخِلَافَ صَارَ طَيَّ ٱلنِّسْيَانِ بِحُلُولِ ٱلْعَامِ ٦٠ أَوْ ٦١ ب‌م حِينَ تَعَاوَنَ مَرْقُسُ مَعَ بُولُسَ ثَانِيَةً فِي رُومَا.‏ فَقَدْ رَاسَلَ بُولُسُ ٱلْمَسْجُونُ هُنَاكَ جَمَاعَةَ كُولُوسِّي قَائِلًا:‏ «يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَرِسْتَرْخُسُ رَفِيقِي فِي ٱلْأَسْرِ،‏ وَمَرْقُسُ نَسِيبُ بَرْنَابَا (‏ٱلَّذِي تَسَلَّمْتُمْ فِي شَأْنِهِ وَصَايَا أَنْ تُرَحِّبُوا بِهِ إِذَا مَا جَاءَ إِلَيْكُمْ)‏».‏ (‏كو ٤:‏١٠‏)‏ إِذًا كَانَ بُولُسُ يُفَكِّرُ فِي إِرْسَالِ يُوحَنَّا مَرْقُسَ مِنْ رُومَا إِلَى كُولُوسِّي مُمَثِّلًا عَنْهُ.‏

وَفِي وَقْتٍ مَا بَيْنَ ٱلْعَامَيْنِ ٦٢ وَ ٦٤ ب‌م،‏ عَمِلَ مَرْقُسُ مَعَ ٱلرَّسُولِ بُطْرُسَ فِي بَابِلَ.‏ وَكَمَا سَبَقَ لَنَا ٱلْقَوْلُ فِي ٱلْفَصْلِ ١٠‏،‏ نَمَتْ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ لَصِيقَةٌ إِذْ أَشَارَ بُطْرُسُ إِلَيْهِ بِوَصْفِهِ «مَرْقُسَ ٱبْنِي».‏ —‏ ١ بط ٥:‏١٣‏.‏

أَخِيرًا نَحْوَ ٱلسَّنَةِ ٦٥ ب‌م،‏ رَاسَلَ بُولُسُ ٱلْمَسْجُونُ لِلْمَرَّةِ ٱلثَّانِيَةِ فِي رُومَا تِيمُوثَاوُسَ ٱلْمَوْجُودَ فِي أَفَسُسَ،‏ قَائِلًا:‏ «خُذْ مَرْقُسَ وَأْتِ بِهِ مَعَكَ،‏ فَهُوَ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ».‏ (‏٢ تي ٤:‏١١‏)‏ وَدُونَ شَكٍّ،‏ تَجَاوَبَ مَرْقُسُ فَوْرًا مَعَ ٱلدَّعْوَةِ وَسَافَرَ مِنْ أَفَسُسَ إِلَى رُومَا.‏ فَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ هٰذَا ٱلرَّجُلُ مَوْضِعَ تَقْدِيرِ بَرْنَابَا وَبُولُسَ وَبُطْرُسَ.‏

وَلٰكِنْ يَبْقَى أَعْظَمُ ٱمْتِيَازٍ حَظِيَ بِهِ مَرْقُسُ كِتَابَةَ إِنْجِيلٍ بِوَحْيٍ إِلٰهِيٍّ.‏ وَبِحَسَبِ ٱلتَّقْلِيدِ،‏ ٱسْتَقَى هٰذَا ٱلتِّلْمِيذُ مُعْظَمَ مَعْلُومَاتِهِ مِنَ ٱلرَّسُولِ بُطْرُسَ.‏ وَتَدْعَمُ ٱلْوَقَائِعُ هٰذِهِ ٱلْفِكْرَةَ إِذْ يَتَضَمَّنُ إِنْجِيلُهُ تَفَاصِيلَ بِإِمْكَانِ شَاهِدِ عِيَانٍ كَبُطْرُسَ مَعْرِفَتُهَا.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ يَبْدُو أَنَّهُ كَتَبَ هٰذَا ٱلسِّفْرَ فِي رُومَا وَلَيْسَ فِي بَابِلَ حِينَ كَانَ مَعَ بُطْرُسَ.‏ فَقَدِ ٱسْتَعْمَلَ عِدَّةَ تَعَابِيرَ لَاتِينِيَّةٍ وَتَرْجَمَ عِبَارَاتٍ عِبْرَانِيَّةً مَا كَانَ بِإِمْكَانِ ٱلْقُرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ٱلْيَهُودِ فَهْمُهَا.‏ لِذَا يَبْدُو أَنَّهُ وَجَّهَ ٱلْإِنْجِيلَ فِي ٱلْأَسَاسِ إِلَى ٱلْقُرَّاءِ ٱلْأُمَمِيِّينَ.‏

تِيمُوثَاوُسُ يَخْدُمُ عَبْدًا «فِي سَبِيلِ تَقَدُّمِ ٱلْبِشَارَةِ»‏

كَانَ تِيمُوثَاوُسُ مُسَاعِدًا نَافِعًا جِدًّا لِلرَّسُولِ بُولُسَ.‏ فَبَعْدَمَا خَدَمَ ٱلرَّجُلَانِ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ حَوَالَيْ ١١ سَنَةً،‏ أَمْكَنَ بُولُسَ ٱلْقَوْلُ بِشَأْنِهِ:‏ «لَيْسَ لِي أَحَدٌ غَيْرُهُ بِمِثْلِ مَيْلِهِ يَهْتَمُّ بِأُمُورِكُمُ ٱهْتِمَامًا أَصِيلًا.‏ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ جَدَارَةٍ،‏ أَنَّهُ كَوَلَدٍ مَعَ أَبٍ خَدَمَ مَعِي عَبْدًا فِي سَبِيلِ تَقَدُّمِ ٱلْبِشَارَةِ».‏ (‏في ٢:‏٢٠،‏ ٢٢‏)‏ لَقَدْ بَذَلَ هٰذَا ٱلشَّابُّ نَفْسَهُ طَوْعًا فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ،‏ مِمَّا حَبَّبَهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ بُولُسَ.‏ وَبِفِعْلِهِ هٰذَا،‏ تَرَكَ لَنَا نَحْنُ ٱلْيَوْمَ مِثَالًا جَدِيرًا بِٱلِٱقْتِدَاءِ.‏

تيموثاوس

وُلِدَ تِيمُوثَاوُسُ لِأَبٍ يُونَانِيٍّ وَأُمٍّ يَهُودِيَّةٍ وَتَرَعْرَعَ عَلَى مَا يَبْدُو فِي لِسْتَرَةَ.‏ وَمُنْذُ ٱلطُّفُولِيَّةِ تَلَقَّنَ ٱلْأَسْفَارَ ٱلْمُقَدَّسَةَ مِنْ أُمِّهِ أَفْنِيكِي وَجَدَّتِهِ لُوئِيسَ.‏ (‏اع ١٦:‏١،‏ ٣؛‏ ٢ تي ١:‏٥؛‏ ٣:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ وَهٰؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةُ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ ٱعْتَنَقُوا ٱلْمَسِيحِيَّةَ خِلَالَ زِيَارَةِ بُولُسَ ٱلْأُولَى إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِ تِيمُوثَاوُسَ.‏

وَحِينَ عَادَ بُولُسُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ،‏ كَانَ هٰذَا ٱلشَّابُّ عَلَى مَا يُعْتَقَدُ فِي أَوَاخِرِ سِنِي مُرَاهَقَتِهِ أَوْ أَوَائِلِ عِشْرِينَاتِهِ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ كَانَ «مَشْهُودًا لَهُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ ٱلَّذِينَ فِي لِسْتَرَةَ وَإِيقُونِيَةَ».‏ (‏اع ١٦:‏٢‏)‏ وَبِمَا أَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ أَوْحَى ‹بِتَنَبُّؤَاتٍ› بِشَأْنِهِ،‏ أَوْصَى بُولُسُ وَٱلشُّيُوخُ ٱلْمَحَلِّيُّونَ بِتَعْيِينِهِ فِي نَوْعٍ خُصُوصِيٍّ مِنَ ٱلْخِدْمَةِ.‏ (‏١ تي ١:‏١٨؛‏ ٤:‏١٤؛‏ ٢ تي ١:‏٦‏)‏ فَقَدْ طُلِبَ مِنْهُ مُرَافَقَةُ بُولُسَ فِي ٱلْخِدْمَةِ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ،‏ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي تَطَلَّبَ أَنْ يَتْرُكَ عَائِلَتَهُ وَيَخْتَتِنَ تَفَادِيًا لِأَيِّ تَذَمُّرٍ مُحْتَمَلٍ مِنَ ٱلْيَهُودِ ٱلَّذِينَ سَيَزُورُهُمْ.‏ —‏ اع ١٦:‏٣‏.‏

ذَهَبَ تِيمُوثَاوُسُ فِي أَسْفَارِهِ إِلَى مَنَاطِقَ كَثِيرَةٍ.‏ فَقَدْ كَرَزَ مَعَ بُولُسَ وَسِيلَا فِي فِيلِبِّي،‏ وَمَعَ سِيلَا فِي بِيرِيَةَ،‏ ثُمَّ مُنْفَرِدًا فِي تَسَالُونِيكِي.‏ وَحِينَ عَادَ وَٱلْتَقَى بُولُسَ فِي كُورِنْثُوسَ،‏ نَقَلَ إِلَيْهِ أَخْبَارًا سَارَّةً عَنْ أَمَانَةِ وَمَحَبَّةِ ٱلْإِخْوَةِ فِي تَسَالُونِيكِي رَغْمَ ٱلضِّيقَاتِ ٱلَّتِي يُعَانُونَهَا.‏ (‏اع ١٦:‏٦–‏١٧:‏١٤؛‏ ١ تس ٣:‏٢-‏٦‏)‏ وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ،‏ حِينَ بَلَغَتْ مَسَامِعَ بُولُسَ فِي أَفَسُسَ أَخْبَارٌ مُقْلِقَةٌ عَنِ ٱلْكُورِنْثِيِّينَ،‏ فَكَّرَ ٱلرَّسُولُ فِي إِيفَادِ تِيمُوثَاوُسَ إِلَيْهِمْ.‏ (‏١ كو ٤:‏١٧‏)‏ وَمِنْ أَفَسُسَ أَرْسَلَهُ لَاحِقًا مَعَ أَرَاسْتُسَ إِلَى مَقْدُونِيَةَ.‏ وَلٰكِنْ حِينَ رَاسَلَ بُولُسُ مَسِيحِيِّي رُومَا مِنْ كُورِنْثُوسَ،‏ كَانَ تِيمُوثَاوُسُ مَعَهُ.‏ (‏اع ١٩:‏٢٢؛‏ رو ١٦:‏٢١‏)‏ وَهٰذِهِ لَيْسَتْ سِوَى بَعْضِ ٱلرِّحْلَاتِ ٱلَّتِي قَامَ بِهَا هٰذَا ٱلشَّابُّ فِي سَبِيلِ تَقَدُّمِ ٱلْبِشَارَةِ.‏

أَمَّا مِنْ حَيْثُ شَخْصِيَّتُهُ فَنَسْتَشِفُّ مِنْ كَلِمَاتِ ٱلرَّسُولِ لَهُ أَنَّهُ تَرَدَّدَ نَوْعًا مَا فِي مُمَارَسَةِ سُلْطَتِهِ.‏ فَقَدْ حَضَّهُ قَائِلًا:‏ «لَا يَسْتَهِنَنَّ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ».‏ (‏١ تي ٤:‏١٢‏)‏ وَمَعَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يَتَرَدَّدْ بُولُسُ فِي إِرْسَالِهِ إِلَى جَمَاعَةٍ تُعَانِي ٱلْمَشَاكِلَ وَتَفْوِيضِهِ بِمَا يَلِي:‏ «أُرِيدُكَ أَنْ تَأْمُرَ أُنَاسًا مُعَيَّنِينَ أَنْ يَتَوَقَّفُوا عَنْ نَشْرِ عَقَائِدَ خَاطِئَةٍ».‏ (‏١ تي ١:‏٣‏،‏ الترجمة العربية المبسَّطة‏)‏ وَقَدْ مَنَحَهُ بُولُسُ أَيْضًا ٱلسُّلْطَةَ أَنْ يُعَيِّنَ نُظَّارًا وَخُدَّامًا مُسَاعِدِينَ فِي ٱلْجَمَاعَاتِ.‏ —‏ ١ تي ٥:‏٢٢‏.‏

إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ،‏ تَحَلَّى تِيمُوثَاوُسُ بِصِفَاتٍ رَائِعَةٍ حَبَّبَتْهُ إِلَى بُولُسَ.‏ فَٱلْأَسْفَارُ ٱلْمُقَدَّسَةُ تَكْشِفُ أَنَّهُ كَانَ رَفِيقًا لَصِيقًا وَأَمِينًا وَمُحِبًّا،‏ وَبِمَثَابَةِ ٱبْنٍ لِلرَّسُولِ.‏ كَتَبَ بُولُسُ أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ دُمُوعَ تِيمُوثَاوُسَ وَيَشْتَاقُ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَيُصَلِّي مِنْ أَجْلِهِ.‏ وَكَأَبٍ مُحِبٍّ،‏ قَدَّمَ ٱلرَّسُولُ نَصِيحَةً لِتِيمُوثَاوُسَ عَنْ ‹حَالَاتِ ٱلْمَرَضِ ٱلَّتِي تُعَاوِدُهُ›،‏ وَهِيَ عَلَى مَا يَبْدُو مَشَاكِلُ فِي مَعِدَتِهِ.‏ —‏ ١ تي ٥:‏٢٣؛‏ ٢ تي ١:‏٣،‏ ٤‏.‏

كَانَ تِيمُوثَاوُسُ إِلَى جَانِبِ بُولُسَ أَثْنَاءَ سَجْنِهِ ٱلْأَوَّلِ فِي رُومَا.‏ كَمَا قَضَى هُوَ نَفْسُهُ أَقَلُّهُ فَتْرَةً مِنَ ٱلْوَقْتِ سَجِينًا.‏ (‏فل ١؛‏ عب ١٣:‏٢٣‏)‏ وَبِإِمْكَانِنَا أَنْ نَتَبَيَّنَ عُمْقَ ٱلْمَشَاعِرِ ٱلَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا مِمَّا حَدَثَ عِنْدَمَا أَدْرَكَ بُولُسُ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى ٱلْمَوْتِ.‏ فَقَدِ ٱسْتَدْعَى تِيمُوثَاوُسَ قَائِلًا:‏ «اُبْذُلْ قُصَارَى جُهْدِكَ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ عَنْ قَرِيبٍ».‏ (‏٢ تي ٤:‏٦-‏٩‏)‏ وَلَا نَعْرِفُ هَلْ وَصَلَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُنَاسِبِ لِرُؤْيَةِ مُرْشِدِهِ ٱلْحَبِيبِ.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة