مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٠٣ ١/‏٦ ص ٢٣-‏٢٧
  • افراحٌ لا تُضاهى!‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • افراحٌ لا تُضاهى!‏
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٣
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • ايامي الباكرة
  • الحرب العالمية الثانية وقت امتحان
  • الابتداء في الخدمة كامل الوقت
  • تحديات الكرازة وفوائدها
  • رحيل محزن
  • تعلَّمتُ حق الكتاب المقدس في رومانيا
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٧
  • هل تقدِّر الكنوز الروحية؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠١٧
  • ابقاء العينين والقلب مركَّزة على الجائزة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
  • رسالة صغيرة غيَّرت حياتي
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٣
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٣
ب٠٣ ١/‏٦ ص ٢٣-‏٢٧

قصة حياة

افراحٌ لا تُضاهى!‏

كما رواها ريجينالد وولْورك

‏«لا شيء في هذا العالم يضاهي الافراح التي نتمتع بها في خدمة يهوه كامل الوقت كمرسلين!‏».‏ وجدتُ هذه العبارة مدوَّنة في يوميات زوجتي بعيد موتها في ايار (‏مايو)‏ ١٩٩٤.‏

عندما اتأمل في كلمات آيرين،‏ اتذكر السنوات الـ‍ ٣٧ السعيدة والمكافئة التي قضيناها كمرسلَين في پيرو.‏ فقد حظينا بامتياز مسيحي ثمين تشاركنا فيه منذ تزوَّجنا في كانون الاول (‏ديسمبر)‏ ١٩٤٢.‏ دعني الآن اخبرك قصتنا من البداية.‏

نشأت آيرين مع اختَيها كواحدة من شهود يهوه في ليڤرپول،‏ انكلترا.‏ وقد خسرت اباها خلال الحرب العالمية الاولى.‏ بعد ذلك،‏ تزوجت امها وِنتون فرايزر وأنجبا ابنا سمّياه سيدني.‏ ولكن قبيل الحرب العالمية الثانية،‏ انتقلت العائلة الى بانڠور،‏ في ويلز الشمالية،‏ حيث اعتمدت آيرين سنة ١٩٣٩.‏ ثم انخرطت مع سيدني الذي اعتمد قبل سنة في عمل الفتح —‏ البشارة كامل الوقت —‏ على طول الساحل الشمالي لويلز،‏ من بانڠور الى كارنارڤون،‏ بما في ذلك جزيرة انڠليسي.‏

في تلك الاثناء،‏ كنتُ اتولى مسؤولية ما يُدعى اليوم الناظر المشرف في جماعة رانْكورن التي تبعد نحو ٢٠ كيلومترا عن جنوبي شرقي ليڤرپول.‏ وبما ان آيرين اتت لتقضي اسبوعين في رانْكورن مع اختها المتزوجة ڤيرا،‏ اقتربت مني في محفل دائري لتطلب مقاطعة تكرز فيها.‏ فنمَت بيني وبين آيرين علاقة ودّية خلال هذه الفترة،‏ وبعد ذلك زرتها عدة مرات في بانڠور.‏ وكم كان فرحي عظيما حين وافقت آيرين في نهاية احد الاسابيع على الزواج بي!‏

عندما عدت الى البيت يوم الاحد،‏ بدأت على الفور بصنع الترتيبات المتعلقة بالزفاف،‏ إلا انني تلقيت يوم الثلاثاء برقية تقول:‏ «اعتذر على الالم الذي ستسبّبه لك هذه البرقية.‏ اريد ان نلغي زواجنا.‏ وستصلك رسالة اخرى توضح السبب».‏ كانت هذه صدمة كبيرة بالنسبة اليّ.‏ فما الذي طرأ؟‏

في اليوم التالي،‏ وصلت رسالة آيرين لتُعلمني انها ذاهبة الى هورسفرث،‏ يوركْشَير،‏ لتخدم كفاتحة مع هيلدا پادجيت.‏a فكما اوضحت،‏ كانت قد وافقت قبل ١٢ شهرا ان تخدم حيث الحاجة اعظم اذا طُلب منها ذلك.‏ كتبت:‏ «بالنسبة اليّ هذا الامر هو بمثابة نذر ليهوه،‏ وبما انني وعدته قبل التعرُّف بك،‏ اشعر ان عليّ الوفاء به».‏ حزنت كثيرا،‏ لكنني في الوقت نفسه أُعجبتُ باستقامتها،‏ ولذلك ارسلت اليها برقية مجيبا:‏ «اذهبي،‏ سوف أنتظرك».‏

بينما كانت آيرين في يوركْشَير،‏ حُكم عليها بالسجن ثلاثة اشهر لأنها رفضت بضمير حيّ ان تدعم الجهود الحربية.‏ لكننا تزوجنا بعد ١٨ شهرا في كانون الاول (‏ديسمبر)‏ ١٩٤٢.‏

ايامي الباكرة

سنة ١٩١٩،‏ اشترت امي مجموعة مجلدات دروس في الاسفار المقدسة.‏b ورغم ان ابي كان محقا في قوله ان امي لم تقرأ كتابا قط،‏ صممت ان تدرس الكتاب المقدس وهذه المجلدات بإمعان.‏ وقد حققت هدفها واعتمدت سنة ١٩٢٠.‏

لم يحاول ابي،‏ بسبب طبعه الليِّن،‏ ان يمنع امي من فعل ما تريده؛‏ وقد شمل ذلك تربيتنا على السير في طريق الحق نحن الاولاد الاربعة —‏ اختيَّ:‏ ڠوِن وآيڤي؛‏ اخي ألِك،‏ وأنا.‏ وفي تلك الاثناء،‏ كان ستانلي روجرز وشهود امناء آخرون يأتون من ليڤرپول لإلقاء محاضرات مؤسسة على الكتاب المقدس في رانْكورن حيث تشكلّت جماعة جديدة في فترة قصيرة.‏ وكانت عائلتنا تتقدم روحيا مع ازدهار الجماعة هناك.‏

كانت ڠوِن تأخذ دروسا عن سرّ التثبيت في كنيسة انكلترا لكنها توقفت حالما بدأت هي وأمي تدرسان الكتاب المقدس.‏ وحين زارها القسّ لمعرفة سبب توقّفها عن حضور الصف،‏ امطرت عليه ڠوِن وابلا من الاسئلة عجز ان يجيب عنها.‏ فقد سألته عن معنى الصلاة الربانية لكنها هي التي اجابته عن هذا السؤال!‏ وختمت حديثها باقتباس ١ كورنثوس ١٠:‏٢١ موضحة انه لم يعد بإمكانها الاستمرار في ‹التناول من مائدتين›.‏ وعند مغادرته البيت،‏ قال انه سيصلّي من اجل ڠوِن ويعود للاجابة عن اسئلتها،‏ الامر الذي لم يفعله قط.‏ وأصبحت ڠوِن مبشّرة كامل الوقت بعيد معموديتها.‏

كانت جماعتنا مثالية من حيث الاهتمام الذي توليه للاحداث.‏ اتذكر على سبيل المثال سماعي محاضرة ألقاها خطيب زائر حين كنت في السابعة من عمري.‏ فبعد انهاء خطابه تقدم وتحدث اليّ.‏ فأخبرته انني كنت اقرأ عن ابراهيم وكيف حاول تقديم ابنه اسحاق ذبيحة.‏ فقال لي:‏ «اذهب الى زاوية المنبر وٱروِ لي هذه القصة».‏ كم فرحت بالوقوف هناك لإلقاء «خطابي الاول»!‏

اعتمدت سنة ١٩٣١ بعمر ١٥ سنة.‏ وبما ان امي ماتت في السنة عينها،‏ تركت المدرسة لأعمل ككهربائي مبتدئ.‏ في سنة ١٩٣٦،‏ كانت تُبثّ للعموم محاضرات مسجلة من الكتاب المقدس.‏ فشجعتنا انا وأخي اختٌ مسنّة على الاشتراك في هذا النشاط.‏ فذهبت مع ألِك الى ليڤرپول لشراء دراجة أضفنا اليها صندوقا ذا دواليب لنضع فيه آلة الاسطوانات.‏ وثبّتنا في مؤخرة هذا الصندوق مكبِّرا للصوت وضعناه على عمود طوله متران شكله كالانبوب وأجزاؤه قابلة لأن يتداخل بعضها في بعض.‏ قال لنا الميكانيكي انه لم يصنع في حياته شيئا كهذا،‏ لكن النتيجة كانت مذهلة!‏ وقد غطينا مقاطعتنا بكل حماس،‏ وذلك بفضل تشجيع تلك الاخت والامتيازات التي اؤتمنّا عليها.‏

الحرب العالمية الثانية وقت امتحان

بينما كانت الحرب تلوح في الافق،‏ انهمكت انا وستانلي روجرز في الاعلان عن المحاضرة العامة،‏ «واجهوا الوقائع»،‏ التي كانت ستُلقى في قاعة ألبرت الملكية في لندن في ١١ ايلول (‏سبتمبر)‏ ١٩٣٨.‏ كما اشتركت لاحقا في توزيع هذا الخطاب في شكل كراس بالاضافة الى كراس ‏«الفاشية ام الحرية»،‏ اللذين صدرا في السنة التالية.‏ وقد شهّر الكراسان كلاهما بوضوح مطامح النظام الكلياني الذي ساد المانيا في عهد هتلر.‏ بحلول هذا الوقت،‏ كنت قد صرت معروفا ومحترَما في رانْكورن بسبب خدمتي العلنية.‏ ولا شك ان بقائي في طليعة النشاط الثيوقراطي افادني لاحقا.‏

كانت الشركة التي اعمل عندها قد قبلت بموجب عقد ان تركّب الاسلاك الكهربائية لمعمل جديد في ضواحي البلدة.‏ وبعدما اكتشفتُ انه معمل لصنع الاسلحة الحربية،‏ رفضت بحزم العمل هناك.‏ فأغضب ذلك مستخدِميّ،‏ لكنّ المسؤول الذي يشرف عليّ دافع عني فمُنحتُ عملا آخر.‏ بعد ذلك علمت ان نسيبته واحدة من شهود يهوه.‏

وقد تشجعت كثيرا حين قال لي رفيق في العمل:‏ «لم نتوقع منك ان تتخذ موقفا آخر يا ريجينالد بعد انهماكك في عمل التبشير بالكتاب المقدس طوال هذه السنين».‏ ومع ذلك،‏ كان عليّ ان ابقى متيقظا لأن العديد من زملائي في العمل ارادوا ان يسبّبوا لي المشاكل.‏

في حزيران (‏يونيو)‏ ١٩٤٠،‏ قبلت محكمة ليڤرپول وثيقة التسجيل التي قدّمتها كمعترض بسبب الضمير شرط ان ابقى في وظيفتي الحالية.‏ وهذا طبعا ما مكّنني من مواصلة خدمتي المسيحية.‏

الابتداء في الخدمة كامل الوقت

حين انتهت الحرب،‏ قررت ان استقيل وأنضم الى آيرين في الخدمة كامل الوقت.‏ فبنيت سنة ١٩٤٦ مقطورة لنعيش فيها طولها ٥ امتار.‏ وفي السنة التالية،‏ انتقلنا الى قرية ألڤسْتون في ڠلوسترشير،‏ حسبما طُلب منا.‏ في ما بعد،‏ خدمنا كفاتحَين في بلدة سايرِنْسستر القديمة وفي مدينة باث.‏ سنة ١٩٥١،‏ دُعيت الى زيارة الجماعات في جنوبي ويلز كناظر جائل؛‏ ولكن قبل مرور سنتين،‏ ذهبنا لتلقّي التدريب الارسالي في مدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس.‏

عُقد الصف الـ‍ ٢١ للمدرسة في ساوث لانسينڠ،‏ شمالي نيويورك.‏ وتخرجنا سنة ١٩٥٣ في محفل «مجتمع العالم الجديد» الذي عُقد في مدينة نيويورك.‏ لم نكن انا وآيرين نعلم وجهتنا الى ان حان يوم التخرُّج.‏ وفرحنا كثيرا عندما علمنا اننا ذاهبان الى پيرو.‏ لماذا؟‏ لأن سيدني فرايزر،‏ اخا آيرين من امها،‏ وزوجته مارڠريت كانا يخدمان في مكتب الفرع في ليما لأكثر من سنة بعد ان تخرَّجا من الصف الـ‍ ١٩ لمدرسة جلعاد!‏

وبينما كنا ننتظر تأشيرتَينا،‏ عملنا في بيت ايل ببروكلين،‏ ولكن لفترة قصيرة،‏ لأننا سرعان ما ذهبنا الى ليما.‏ وفي خدمتنا كمرسلين عُيِّنا في عشر مناطق مختلفة اولها مدينة كالياو غربي ليما حيث الميناء البحري الرئيسي لپيرو.‏ ورغم اننا قد تعلمنا بعض المفردات الرئيسية في اللغة الاسپانية،‏ لم نكن انا وآيرين في هذه المرحلة قادريَن على اجراء محادثة في تلك اللغة.‏ فكيف كنا سنتدبر امرنا؟‏

تحديات الكرازة وفوائدها

قيل لنا في جلعاد ان الام لا تعلّم طفلها اللغة بل يكتسبها هو فيما تتكلم امه معه.‏ ولذلك قُدِّمت لنا النصيحة التالية:‏ «باشروا عمل الكرازة على الفور،‏ وتعلّموا اللغة من الناس الذين تلتقونهم.‏ وهم سيساعدونكم».‏ فتخيل شعوري حين عيِّنت الناظر المشرف في جماعة كالياو بعد اقل من اسبوعين على وصولنا،‏ وكنت قد بدأت للتوّ بتدبر امري باستعمال هذه اللغة الجديدة!‏ لذلك ذهبت أستنجد سيدني فرايزر،‏ لكن مشورته كانت كالمشورة المعطاة في جلعاد:‏ اختلط بأفراد الجماعة والناس في المقاطعة.‏ فصممت ان اعمل بموجب هذه النصيحة.‏

في صباح يوم سبت،‏ التقيت نجارا في محلّه.‏ قال لي:‏ «لدي عمل يجب ان انهيه،‏ ولكن اجلس من فضلك وتكلم معي».‏ فقبلت مشترطا عليه:‏ «عندما اخطئ في الكلام،‏ صحِّح لي من فضلك ولن اتضايق».‏ فضحك وقبل عرضي.‏ كنت ازوره مرتين في الاسبوع،‏ وهذه كانت الطريقة الفضلى لأصبح ملمّا بلغتي الجديدة،‏ تماما كما قيل لي.‏

في ايكا،‏ تعييننا الارسالي الثاني،‏ التقيت صدفة نجارا آخر وشرحت له ما كنت افعله في كالياو.‏ فوافق على مساعدتي متَّبعا الطريقة نفسها،‏ وهكذا استمرت لغتي الاسپانية تتحسن،‏ رغم اني لم ابرع فيها كما يجب إلا بعد ثلاث سنوات.‏ ورغم ان هذا الرجل كان دائم الانشغال،‏ تمكنت من عقد درس في الكتاب المقدس معه بقراءة الاسفار المقدسة وتوضيحها له.‏ وفي احد الاسابيع،‏ اخبرني مستخدِمه حين ذهبت لأراه انه وجد عملا آخر في ليما وانتقل الى هناك.‏ لكنني رأيته بعد مدة عندما ذهبت مع آيرين الى ليما لحضور محفل كوري.‏ وفرحت كثيرا عندما علمت انه اتصل بالشهود المحليين لإكمال درسه،‏ وقد اصبح هو وعائلته خداما منتذرين ليهوه!‏

في احدى الجماعات،‏ اكتشفنا ان شخصين معتمدين يعيشان معا دون زواج.‏ وبعدما ناقشنا معهما مبادئ الاسفار المقدسة المتعلقة بوضعهما،‏ قررا ان يسجّلا زواجهما شرعيا،‏ الامر الذي جعلهما مستحقين حقا ان يكونا شاهدين معتمدين.‏ فرتبت لأخذهما الى مبنى البلدية لتسجيل زواجهما.‏ ولكن نشأت مشكلة لأنه كان لديهما اربعة اولاد غير مسجَّلين ايضا مع ان تسجيلهم هو مطلب قانوني.‏ طبعا،‏ كنا نتساءل عن الاجراء الذي سيتخذه رئيس البلدية.‏ لكنه قال:‏ «بما ان هؤلاء الاشخاص الجيدين،‏ اصدقاءكم شهود يهوه،‏ رتّبوا ان يُسجَّل زواجكما رسميا،‏ فلن اصدر ورقة استدعاء للمثول امام المحكمة لتسجيل كلّ ولد شرعيا بل سأفعل ذلك دون مقابل».‏ كم كنا شاكرين،‏ لأن هذه العائلة فقيرة.‏ ولو فُرضت اي غرامة لشكَّل ذلك عبئا كبيرا عليها!‏

بعد فترة قام ألبرت د.‏ شرودر من المركز الرئيسي لشهود يهوه في بروكلين بزيارتنا واقترح انشاء بيت جديد للمرسلين في ناحية اخرى من ليما.‏ فانتقلت انا وآيرين مع اختين أخريين،‏ فرانسيس وإليزابيث ڠود من الولايات المتحدة الاميركية،‏ فضلا عن زوجين كنديَّين الى مقاطعة سان بورها.‏ وفي غضون سنتين الى ثلاث سنوات،‏ بوركنا بتشكيل جماعة مزدهرة اخرى.‏

عندما خدمنا في وانكايو الواقعة في منطقة المرتفعات الوسطى والتي يبلغ ارتفاعها ٠٠٠‏,٣ متر،‏ انضممنا الى الجماعة الموجودة هناك المؤلفة من ٨٠ شاهدا.‏ وهناك اشتركت في بناء قاعة الملكوت الثانية في البلد.‏ كما عُيِّنت الممثل القانوني لشهود يهوه،‏ اذ كان علينا ان نذهب الى المحكمة ثلاث مرات لتثبيت الحقوق المشروعة المتعلقة بالارض التي ابتعناها.‏ فكانت هذه الاعمال،‏ فضلا عن عمل التلمذة الشامل الذي قام به مرسلون امناء كثيرون في تلك السنوات الباكرة،‏ الاساس الراسخ للزيادة الرائعة التي نراها الآن في پيرو،‏ من ٢٨٣ شاهدا سنة ١٩٥٣ الى اكثر من ٠٠٠‏,٨٣ شاهد اليوم.‏

رحيل محزن

لقد تمتعنا بالعشرة الرائعة لرفقائنا المرسلين في جميع بيوت المرسلين التي سكنّا فيها،‏ حيث غالبا ما حظيت بامتياز ان اكون ناظر البيت.‏ وكنا في صباح كل يوم اثنين نجتمع معا لنضع الخطط المتعلقة بنشاط الاسبوع الجاري ولتعيين مهمات الاعتناء بالبيت.‏ وقد عملنا معا بتعاون لأننا كنا جميعا ندرك ان عملنا الرئيسي هو الكرازة.‏ ويسرّني ان اتذكر عدم حدوث مجادلات حادة في اي من هذه البيوت.‏

كانت برينيا تعييننا الاخير،‏ منطقة اخرى في ضواحي ليما.‏ وقد نمت الجماعة المُحبة هناك التي تضم ٧٠ شاهدا بسرعة وصار فيها اكثر من ١٠٠ ناشر،‏ لذلك تشكلت جماعة اخرى في پالومينيا.‏ في هذا الوقت اصبحت آيرين مريضة.‏ فقد بدأت ألاحظ انها لا تتذكر احيانا ما تقوله،‏ وكانت من وقت الى آخر تنسى طريق العودة الى البيت.‏ واستمرت حالتها تسوء ببطء رغم تلقيها عناية طبية ممتازة.‏

من المؤسف انه في سنة ١٩٩٠ اضطررنا ان نعود الى انكلترا حيث استضافتنا اختي آيڤي في بيتها بكل ترحاب.‏ وبعد اربع سنوات،‏ ماتت آيرين عن عمر ٨١ سنة.‏ لقد واصلتُ خدمتي كامل الوقت،‏ خادما كشيخ في احدى الجماعات الثلاث في بلدتي.‏ وكنت بين الحين والآخر اسافر ايضا الى مانتشيستر لتشجيع الفريق الاسپاني هناك.‏

لمست مؤخرا نتيجة مفرحة لعمل قمت به منذ سنوات حين كنت أشغّل فيها الفونوڠراف ليسمع اصحاب البيوت مواعظ مدتها خمس دقائق.‏ اتذكر بكل وضوح بنتا صغيرة وقفت وراء امها عند الباب،‏ وأصغت الى الرسالة.‏

لقد هاجرت هذه البنت في ما بعد الى كندا.‏ ولكنّ شاهدة صديقة لها لا تزال تعيش في رانْكورن بقيت على اتصال بها.‏ وقد كتبت هذه البنت مؤخرا ان شاهدتين زارتاها وذكرتا عبارات ذكّرتها بما سمعته في التسجيلات التي مدتها خمس دقائق.‏ فميّزت رنّة الحق،‏ وأصبحت خادمة منتذرة ليهوه وطلبت ان تُرسل تشكراتها الى الشاب الذي زار بيت امها منذ اكثر من ٦٠ سنة!‏ حقا،‏ لا نعلم ابدا كيف يتأصل بذار الحق وينمو.‏ —‏ جامعة ١١:‏٦‏.‏

نعم،‏ اتطلع الى الوراء وفي قلبي امتنان كبير على الحياة التي قضيتها في خدمة يهوه الثمينة.‏ ومنذ معموديتي في سنة ١٩٣١ لم افوِّت قط اي محفل عقده شعب يهوه.‏ لم ننجب انا وآيرين اولادا،‏ ولكني سعيد بحيازة اكثر من ١٥٠ ابنا وابنة روحيين،‏ وجميعهم يخدمون ابانا السماوي،‏ يهوه.‏ وكما عبّرت زوجتي العزيزة،‏ الامتيازات التي حصلنا عليها في الخدمة جلبت لنا افراحا لا تُضاهى.‏

‏[الحاشيتان]‏

a ‏«اتِّباع خطوات والديّ»،‏ قصة حياة هيلدا پادجيت،‏ وردت في برج المراقبة،‏ عدد ١ تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ ١٩٩٥،‏ الصفحات ١٩-‏٢٤‏.‏

b اصدار شهود يهوه.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٤]‏

أمي،‏ في اوائل الـ‍ ١٩٠٠

‏[الصورة في الصفحتين ٢٤ و ٢٥]‏

الى اليمين:‏ هيلدا پادجيت،‏ انا،‏ آيرين،‏ جويس راولي في ليدْز بإنكلترا سنة ١٩٤٠

‏[الصورة في الصفحة ٢٥]‏

في الاعلى:‏ انا وآيرين امام المقطورة التي كنا نسكن فيها

‏[الصورة في الصفحة ٢٧]‏

الاعلان عن خطاب عام في كارديف،‏ ويلز،‏ سنة ١٩٥٢

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة