إِنْ تَأَخَّرَتْ فَتَرَقَّبْهَا!
«إِنْ تَأَخَّرَتْ فَتَرَقَّبْهَا، لِأَنَّهَا تَتِمُّ إِتْمَامًا وَلَنْ تَتَأَخَّرَ». — حب ٢:٣.
اَلتَّرْنِيمَتَانِ: ١٢٨، ٤٥
١، ٢ أَيُّ مَوْقِفٍ طَالَمَا أَعْرَبَ عَنْهُ عُبَّادُ يَهْوَهَ؟
لَطَالَمَا تَرَقَّبَ خُدَّامُ يَهْوَهَ إِتْمَامَ ٱلنُّبُوَّاتِ ٱلْمُوحَى بِهَا. عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ، أَنْبَأَ إِرْمِيَا أَنَّ يَهُوذَا سَتُدَمَّرُ، وَهٰذَا مَا حَصَلَ عَلَى أَيْدِي ٱلْبَابِلِيِّينَ سَنَةَ ٦٠٧ قم. (ار ٢٥:٨-١١) وَقَالَ إِشَعْيَا ٱلَّذِي أَنْبَأَ أَنَّ يَهْوَهَ سَيَرُدُّ ٱلْيَهُودَ مِنَ ٱلسَّبْيِ: «سُعَدَاءُ هُمْ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ يَتَرَقَّبُونَهُ». (اش ٣٠:١٨) وَمِيخَا أَيْضًا تَرَقَّبَ إِتْمَامَ وُعُودِ ٱللّٰهِ وَقَالَ: «أُرَاقِبُ يَهْوَهَ». (مي ٧:٧) كَمَا أَنَّ خُدَّامَ ٱللّٰهِ ظَلُّوا لِمِئَاتِ ٱلسِّنِينَ يَتَرَقَّبُونَ إِتْمَامَ ٱلنُّبُوَّاتِ عَنِ ٱلْمَسِيَّا، أَيِ ٱلْمَسِيحِ. — لو ٣:١٥؛ ١ بط ١:١٠-١٢.a
٢ وَٱلْيَوْمَ، يَتَرَقَّبُ خُدَّامُ ٱللّٰهِ بِدَوْرِهِمْ إِتْمَامَ ٱلنُّبُوَّاتِ عَنِ ٱلْمَلَكُوتِ ٱلْمَسِيَّانِيِّ. فَبِوَاسِطَةِ هٰذَا ٱلْمَلَكُوتِ، سَيَضَعُ يَهْوَهُ عَمَّا قَرِيبٍ حَدًّا لِمُعَانَاةِ ٱلْبَشَرِ بِٱلْقَضَاءِ عَلَى ٱلشَّرِّ وَإِنْقَاذِ شَعْبِهِ مِنْ هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْخَاضِعِ لِسُلْطَةِ ٱلشَّيْطَانِ. (١ يو ٥:١٩) فَلْنَبْقَ يَقِظِينَ وَلَا يَغِبْ عَنْ بَالِنَا أَبَدًا أَنَّ نِهَايَةَ هٰذَا ٱلنِّظَامِ آتِيَةٌ سَرِيعًا.
٣ أَيُّ سُؤَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنْشَأَ إِذَا شَعَرْنَا أَنَّ ٱنْتِظَارَ ٱلنِّهَايَةِ قَدْ طَالَ؟
٣ كَخُدَّامٍ لِيَهْوَهَ، نَتُوقُ إِلَى رُؤْيَةِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ تَتِمُّ «كَمَا فِي ٱلسَّمَاءِ كَذٰلِكَ عَلَى ٱلْأَرْضِ». (مت ٦:١٠) وَلٰكِنْ، بَعْدَ أَنْ طَالَ ٱنْتِظَارُ ٱلنِّهَايَةِ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَى ٱلْبَعْضِ، قَدْ يَتَسَاءَلُونَ: ‹لِمَ يَجِبُ أَلَّا نَكُفَّ عَنْ تَرَقُّبِ ٱلنِّهَايَةِ؟›.
لِمَ يَجِبُ أَنْ نَبْقَى فِي حَالِ تَرَقُّبٍ؟
٤ أَيُّ سَبَبٍ رَئِيسِيٍّ يَدْفَعُنَا أَنْ نَظَلَّ مُتَرَقِّبِينَ ٱلنِّهَايَةَ؟
٤ لَا يَتْرُكُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ مَجَالًا لِلشَّكِّ فِي ٱلْمَوْقِفِ ٱلَّذِي يَجِبُ أَنْ نَتَبَنَّاهُ حِيَالَ ٱلدَّمَارِ ٱلْوَشِيكِ لِهٰذَا ٱلنِّظَامِ. فَيَسُوعُ أَوْصَى أَتْبَاعَهُ أَنْ ‹يُدَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ› وَأَنْ ‹يَبْقَوْا مُسْتَيْقِظِينَ›. (مت ٢٤:٤٢؛ لو ٢١:٣٤-٣٦) وَهٰذَا بِحَدِّ ذَاتِهِ سَبَبٌ وَجِيهٌ لِنَبْقَى فِي حَالِ تَرَقُّبٍ، فَيَسُوعُ أَوْصَانَا بِذٰلِكَ! وَتَرْسُمُ هَيْئَةُ يَهْوَهَ ٱلْمِثَالَ فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ. فَٱلْمَطْبُوعَاتُ ٱلَّتِي تُصْدِرُهَا تُشَجِّعُنَا بِٱسْتِمْرَارٍ أَنْ ‹نَنْتَظِرَ وَنُبْقِيَ حُضُورَ يَوْمِ يَهْوَهَ قَرِيبًا فِي ٱلذِّهْنِ›، وَأَنْ نَظَلَّ مُرَكِّزِينَ عَلَى ٱلْعَالَمِ ٱلْجَدِيدِ ٱلَّذِي وَعَدَنَا بِهِ ٱللّٰهُ. — اقرأ ٢ بطرس ٣:١١-١٣.
٥ أَيُّ سَبَبٍ آخَرَ يَدْفَعُنَا إِلَى تَرَقُّبِ يَوْمِ يَهْوَهَ فِي وَقْتِنَا؟
٥ إِذَا وَجَبَ عَلَى أَتْبَاعِ ٱلْمَسِيحِ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ أَنْ يَتَرَقَّبُوا يَوْمَ يَهْوَهَ، فَكَمْ بِٱلْأَحْرَى نَحْنُ ٱلْيَوْمَ! فَٱلْعَلَامَةُ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا يَسُوعُ تُبَرْهِنُ أَنَّهُ يَمْلِكُ فِي ٱلسَّمَاءِ مُنْذُ عَامِ ١٩١٤، وَأَنَّنَا نَعِيشُ فِي «ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ». مَثَلًا، إِنَّ أَحْوَالَ ٱلْعَالَمِ تَزْدَادُ سُوءًا وَرِسَالَةَ ٱلْمَلَكُوتِ يُنَادَى بِهَا فِي كُلِّ ٱلْأَرْضِ، تَمَامًا كَمَا أَنْبَأَ يَسُوعُ. (مت ٢٤:٣، ٧-١٤) وَبِمَا أَنَّ ٱلْمَسِيحَ لَمْ يُخْبِرْنَا كَمْ سَتَدُومُ هٰذِهِ ٱلْفَتْرَةُ قَبْلَ مَجِيءِ ٱلنِّهَايَةِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَبْقَى مُتَيَقِّظِينَ وَسَاهِرِينَ.
٦ لِمَ نَتَوَقَّعُ أَنْ تَتَدَهْوَرَ أَحْوَالُ ٱلْعَالَمِ أَكْثَرَ كُلَّمَا ٱقْتَرَبَتِ ٱلنِّهَايَةُ؟
٦ يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ سَيَزْدَادُونَ شَرًّا «فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ». (٢ تي ٣:١، ١٣؛ مت ٢٤:٢١؛ رؤ ١٢:١٢) لِذَا، مَعَ أَنَّ ٱلْأَحْوَالَ ٱلْيَوْمَ سَيِّئَةٌ جِدًّا، نَحْنُ نَتَوَقَّعُ أَنَّهَا سَتَتَدَهْوَرُ أَكْثَرَ. وَلٰكِنْ، هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يُشِيرَ «ٱخْتِتَامُ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ» إِلَى فَتْرَةٍ أُخْرَى فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ تَصِيرُ فِيهَا أَحْوَالُ ٱلْعَالَمِ أَسْوَأَ بِكَثِيرٍ مِنَ ٱلْآنَ؟
٧ مَاذَا نَسْتَنْتِجُ مِنْ مَتَّى ٢٤:٣٧-٣٩ بِشَأْنِ أَحْوَالِ ٱلْعَالَمِ فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ؟
٧ فَكِّرْ فِي ٱلْأَمْرِ قَلِيلًا: إِلَى أَيِّ حَدٍّ تَتَوَقَّعُ أَنْ تَسُوءَ ٱلْأَحْوَالُ قَبْلَ «ٱلضِّيقِ ٱلْعَظِيمِ»؟ (رؤ ٧:١٤) مَثَلًا، هَلْ تَتَوَقَّعُ أَنْ تَنْدَلِعَ ٱلْحُرُوبُ فِي كُلِّ ٱلْبُلْدَانِ، وَيَنْقَطِعَ ٱلطَّعَامُ مِنْ كُلِّ ٱلْبُيُوتِ، وَتَتَفَشَّى ٱلْأَوْبِئَةُ فِي كُلِّ ٱلْمَنَازِلِ؟ فِي ظِلِّ ظُرُوفٍ كَهٰذِهِ، حَتَّى ٱلْمُشَكِّكُونَ سَيُجْبَرُونَ عَلَى ٱلِٱعْتِرَافِ بِأَنَّ نُبُوَّاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ تَتَحَقَّقُ. غَيْرَ أَنَّ يَسُوعَ قَالَ إِنَّ مُعْظَمَ ٱلنَّاسِ لَنْ «يَكْتَرِثُوا» لِحُضُورِهِ، بَلْ سَيُتَابِعُونَ نَشَاطَاتِهِمِ ٱلْيَوْمِيَّةَ حَتَّى يَفُوتَ ٱلْأَوَانُ. (اقرأ متى ٢٤:٣٧-٣٩.) وَعَلَيْهِ، لَا تُشِيرُ ٱلْأَسْفَارُ ٱلْمُقَدَّسَةُ إِلَى أَنَّ أَحْوَالَ ٱلْعَالَمِ فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ سَتَتَفَاقَمُ إِلَى حَدٍّ يُضْطَرُّ عِنْدَهُ ٱلنَّاسُ إِلَى ٱلْإِيمَانِ بِأَنَّ ٱلنِّهَايَةَ وَشِيكَةٌ. — لو ١٧:٢٠؛ ٢ بط ٣:٣، ٤.
٨ أَيُّ أَمْرٍ يَرَاهُ بِوُضُوحٍ ٱلَّذِينَ يُطِيعُونَ وَصِيَّةَ يَسُوعَ أَنْ ‹يُدَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ›؟
٨ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إِتْمَامُ عَلَامَةِ حُضُورِ يَسُوعَ وَاضِحًا بِمَا يَكْفِي لِيَلْفِتَ ٱنْتِبَاهَ ٱلَّذِينَ يُطِيعُونَ وَصِيَّتَهُ أَنْ ‹يُدَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ›، وَإِلَّا لَكَانَتْ هٰذِهِ ٱلْعَلَامَةُ بِلَا جَدْوَى. (مت ٢٤:٢٧، ٤٢) وَهٰذَا مَا نَشْهَدُهُ مُنْذُ عَامِ ١٩١٤. فَمُذَّاكَ، تَتَحَقَّقُ أَوْجُهُ هٰذِهِ ٱلْعَلَامَةِ ٱلْمُرَكَّبَةِ، مَا يُعْطِي دَلِيلًا قَاطِعًا أَنَّنَا نَعِيشُ ٱلْآنَ فِي «ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ»، وَهِيَ فَتْرَةٌ زَمَنِيَّةٌ تَمْتَدُّ مِنْ بِدَايَةِ حُضُورِ يَسُوعَ إِلَى دَمَارِ هٰذَا ٱلنِّظَامِ ٱلشِّرِّيرِ ضِمْنًا.
٩ لِمَ لَا يَزَالُ عَلَيْنَا ٱلْيَوْمَ أَنْ نَتَرَقَّبَ ٱلنِّهَايَةَ؟
٩ إِذًا، لِمَ لَا يَزَالُ عَلَيْنَا ٱلْيَوْمَ أَنْ نَتَرَقَّبَ ٱلنِّهَايَةَ؟ لِأَنَّنَا نُطِيعُ وَصِيَّةَ يَسُوعَ، وَلِأَنَّنَا نُمَيِّزُ عَلَامَةَ حُضُورِهِ. فَتَرَقُّبُنَا لَيْسَ بِسَبَبِ ٱسْتِعْدَادِنَا لِتَصْدِيقِ أَيِّ شَيْءٍ بِسَذَاجَةٍ، بَلْ نَتِيجَةُ ٱعْتِمَادِنَا عَلَى أَدِلَّةٍ مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ تَدْفَعُنَا أَنْ نَبْقَى مُتَيَقِّظِينَ وَسَاهِرِينَ.
إِلَى مَتَى؟
١٠، ١١ (أ) لِمَ أَوْصَى يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ أَنْ ‹يُدَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ›؟ (ب) مَاذَا قَالَ يَسُوعُ لِأَتْبَاعِهِ أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا طَالَ ٱنْتِظَارُ ٱلنِّهَايَةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَوَقَّعُوا؟ (اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.)
١٠ كَثِيرُونَ مِنَّا يُدَاوِمُونَ عَلَى ٱلسَّهَرِ رُوحِيًّا مُنْذُ عُقُودٍ. وَلٰكِنْ مَهْمَا طَالَتْ فَتْرَةُ ٱنْتِظَارِنَا، لَا يَجِبُ أَنْ يَضْعُفَ تَصْمِيمُنَا عَلَى تَرَقُّبِ ٱلنِّهَايَةِ. فَعَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ مُسْتَعِدِّينَ حِينَ يَجِيءُ يَسُوعُ لِيُنَفِّذَ ٱلدَّيْنُونَةَ فِي نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ هٰذَا. تَذَكَّرْ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ حَثَّ أَتْبَاعَهُ قَائِلًا: «اِبْقَوْا مُنْتَبِهِينَ وَمُسْتَيْقِظِينَ، لِأَنَّكُمْ لَا تَعْرِفُونَ مَتَى يَكُونُ ٱلْوَقْتُ ٱلْمُعَيَّنُ. فَذٰلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ مُسَافِرٍ تَرَكَ بَيْتَهُ وَأَعْطَى عَبِيدَهُ ٱلسُّلْطَةَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى ٱلْبَوَّابَ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى ٱلسَّهَرِ. فَدَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ إِذًا، لِأَنَّكُمْ لَا تَعْرِفُونَ مَتَى يَأْتِي سَيِّدُ ٱلْبَيْتِ، أَفِي آخِرِ ٱلنَّهَارِ، أَمْ فِي مُنْتَصَفِ ٱللَّيْلِ، أَمْ عِنْدَ صِيَاحِ ٱلدِّيكِ، أَمْ فِي ٱلصَّبَاحِ ٱلْبَاكِرِ؛ لِئَلَّا يَصِلَ فَجْأَةً فَيَجِدَكُمْ نَائِمِينَ. وَلٰكِنْ مَا أَقُولُهُ لَكُمْ، أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: دَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ». — مر ١٣:٣٣-٣٧.
١١ عِنْدَمَا أَدْرَكَ أَتْبَاعُ يَسُوعَ أَنَّ حُضُورَهُ ٱبْتَدَأَ عَامَ ١٩١٤، عَرَفُوا أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ قَدْ تَأْتِي فِي أَيِّ وَقْتٍ. فَتَهَيَّأُوا لِإِمْكَانِيَّةِ مَجِيئِهِ بَاكِرًا بِتَكْثِيفِ جُهُودِهِمْ فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ. وَمَاذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا تَأَخَّرَ مَجِيئُهُ حَتَّى ‹صِيَاحِ ٱلدِّيكِ، أَوِ ٱلصَّبَاحِ ٱلْبَاكِرِ›؟ قَالَ يَسُوعُ: «دَاوِمُوا عَلَى ٱلسَّهَرِ». لِذَا، حَتَّى لَوْ طَالَ ٱنْتِظَارُهُمْ، لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ مُبَرِّرًا لِيَعْتَبِرُوا أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ بَعِيدَةٌ أَوْ أَنَّهَا لَنْ تَأْتِيَ فِي زَمَنِهِمْ.
١٢ مَاذَا سَأَلَ حَبَقُّوقُ يَهْوَهَ، وَأَيُّ جَوَابٍ تَلَقَّاهُ؟
١٢ تَأَمَّلْ فِي مِثَالِ ٱلنَّبِيِّ حَبَقُّوقَ ٱلَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ يَهْوَهُ أَنْ يُنْبِئَ بِدَمَارِ أُورُشَلِيمَ. فَكَانَ ٱلْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ قَدْ نَادَوْا لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ بِٱلرِّسَالَةِ نَفْسِهَا. وَقَدْ وَصَلَتِ ٱلْأُمُورُ إِلَى حَدِّ أَنَّ ‹ٱلشِّرِّيرَ أَحَاطَ بِٱلْبَارِّ وَخَرَجَ ٱلْعَدْلُ مُعْوَجًّا›. لِذَا، لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَبًا أَنْ يَسْأَلَ حَبَقُّوقُ: «إِلَى مَتَى يَا يَهْوَهُ أَسْتَغِيثُ؟». وَعِوَضَ أَنْ يُجِيبَهُ يَهْوَهُ عَنْ سُؤَالِهِ مُبَاشَرَةً، أَكَّدَ لَهُ أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ ٱلْمُنْبَأَ بِهَا «لَنْ تَتَأَخَّرَ»، وَأَوْصَاهُ أَنْ ‹يَتَرَقَّبَهَا›. — اقرأ حبقوق ١:١-٤؛ ٢:٣.
١٣ أَيُّ مَوْقِفٍ كَانَ بِإِمْكَانِ حَبَقُّوقَ أَنْ يَتَبَنَّاهُ، وَلِمَ كَانَ ذٰلِكَ خَطِرًا؟
١٣ تَخَيَّلْ أَنَّ حَبَقُّوقَ تَثَبَّطَ وَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ: ‹أَنَا أَسْمَعُ عَنْ دَمَارِ أُورُشَلِيمَ مُنْذُ سِنِينَ. مَاذَا لَوْ أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ لَا تَزَالُ بَعِيدَةً؟ لَيْسَ مَنْطِقِيًّا أَنْ أَسْتَمِرَّ فِي ٱلتَّنَبُّؤِ بِدَمَارِهَا كَمَا لَوْ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ قَرِيبًا. فَلْيَقُمْ غَيْرِي بِهٰذَا ٱلْعَمَلِ›. لَوْ تَأَمَّلَ حَبَقُّوقُ فِي أَفْكَارٍ كَهٰذِهِ، لَخَسِرَ مَوْقِفَهُ ٱلْبَارَّ أَمَامَ يَهْوَهَ، وَلَرُبَّمَا خَسِرَ حَيَاتَهُ خِلَالَ دَمَارِ أُورُشَلِيمَ عَلَى أَيْدِي ٱلْبَابِلِيِّينَ!
١٤ لِمَ نَحْنُ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ أَمَلَنَا لَنْ يَخِيبَ إِذَا تَرَقَّبْنَا ٱلنِّهَايَةَ؟
١٤ فِي ٱلْعَالَمِ ٱلْجَدِيدِ، سَنَنْظُرُ إِلَى ٱلْوَرَاءِ وَنَتَأَمَّلُ كَيْفَ تَحَقَّقَتْ كُلُّ ٱلنُّبُوَّاتِ ٱلْمُتَعَلِّقَةِ بِٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ. وَهٰذَا سَيُقَوِّي ثِقَتَنَا بِيَهْوَهَ وَوُعُودِهِ ٱلَّتِي سَتَتِمُّ فِي مَا بَعْدُ. (اقرأ يشوع ٢٣:١٤.) وَلَا شَكَّ أَنَّنَا سَنَكُونُ شَاكِرِينَ أَنَّ ٱللّٰهَ ‹حَدَّدَ ٱلْأَزْمِنَةَ وَٱلْأَوْقَاتَ›، وَأَوْصَانَا أَنْ نَعِيشَ حَيَاتَنَا مُتَذَكِّرِينَ أَنَّ «نِهَايَةَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ ٱقْتَرَبَتْ». — اع ١:٧؛ ١ بط ٤:٧.
اَلتَّرَقُّبُ لَا يَعْنِي ٱلْبَقَاءَ مَكْتُوفِي ٱلْأَيْدِي
هَلْ تُشَارِكُ بِغَيْرَةٍ فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ؟ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٥.)
١٥، ١٦ لِمَ تَكْثِيفُ عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ هُوَ ٱلْإِجْرَاءُ ٱلَّذِي يُمْلِيهِ عَلَيْنَا ٱلْمَنْطِقُ فِي وَقْتِنَا هٰذَا؟
١٥ لَنْ تَكُفَّ هَيْئَةُ يَهْوَهَ عَنْ تَذْكِيرِنَا بِأَنْ نَتَحَلَّى بِرُوحِ ٱلْإِلْحَاحِ فِي خِدْمَتِهِ. وَهٰذِهِ ٱلتَّذْكِيرَاتُ لَا تُبْقِينَا مَشْغُولِينَ بِخِدْمَةِ ٱللّٰهِ فَحَسْبُ، بَلْ تُبْقِينَا أَيْضًا مُنْتَبِهِينَ أَنَّ عَلَامَةَ حُضُورِ ٱلْمَسِيحِ تَتِمُّ ٱلْآنَ. فَمَا هُوَ رَدُّ ٱلْفِعْلِ ٱلْمَنْطِقِيُّ نَظَرًا لِلْوَقْتِ ٱلَّذِي نَعِيشُ فِيهِ؟ يَنْبَغِي أَنْ نُدَاوِمَ أَوَّلًا عَلَى طَلَبِ مَلَكُوتِ ٱللّٰهِ وَبِرِّهِ بِٱلْمُشَارَكَةِ بِغَيْرَةٍ فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ. — مت ٦:٣٣؛ مر ١٣:١٠.
١٦ تُعَلِّقُ إِحْدَى ٱلْأَخَوَاتِ: «عِنْدَمَا نَكْرِزُ بِبِشَارَةِ مَلَكُوتِ ٱللّٰهِ، نُسَاهِمُ . . . فِي إِنْقَاذِ ٱلنَّاسِ مِنْ مَوْتٍ مُحَتَّمٍ فِي ٱلْكَارِثَةِ ٱلْعَالَمِيَّةِ ٱلْقَادِمَةِ». وَتُدْرِكُ هٰذِهِ ٱلْأُخْتُ أَهَمِّيَّةَ إِنْقَاذِ ٱلْآخَرِينَ، لِأَنَّهَا وَزَوْجَهَا كَانَا بَيْنَ ٱلنَّاجِينَ مِنْ إِحْدَى أَسْوَإِ ٱلْكَوَارِثِ ٱلْبَحْرِيَّةِ فِي ٱلتَّارِيخِ: غَرَقِ ٱلْبَاخِرَةِ فِيلْهِلْم غُوسْتْلُوف سَنَةَ ١٩٤٥. وَلٰكِنْ مِنَ ٱلْمُؤْسِفِ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ، حَتَّى فِي مَوَاقِفَ بِهٰذِهِ ٱلْخُطُورَةِ، يُخْطِئُ فِي تَحْدِيدِ أَوْلَوِيَّاتِهِ. فَمَعَ أَنَّ ٱلسَّفِينَةَ كَانَتْ تَغْرَقُ، تَتَذَكَّرُ ٱلْأُخْتُ ٱمْرَأَةً بَقِيَتْ تُوَلْوِلُ: «حَقَائِبِي! حَقَائِبِي! مُجَوْهَرَاتِي! كُلُّ مُجَوْهَرَاتِي مَوْجُودَةٌ فِي ٱلْحُجْرَةِ فِي ٱلْأَسْفَلِ. خَسِرْتُ كُلَّ شَيْءٍ!». بِٱلْمُقَابِلِ، دَفَعَتِ ٱلنَّخْوَةُ عِدَّةَ مُسَافِرِينَ إِلَى ٱلْمُجَازَفَةِ بِحَيَاتِهِمْ لِيُنْقِذُوا ٱلنَّاسَ ٱلَّذِينَ وَقَعُوا فِي مِيَاهِ ٱلْبَحْرِ ٱلْمُتَجَمِّدَةِ. وَعَلَى غِرَارِ هٰؤُلَاءِ ٱلْمُسَافِرِينَ غَيْرِ ٱلْأَنَانِيِّينَ، نَبْذُلُ مَا فِي وِسْعِنَا لِمُسَاعَدَةِ ٱلنَّاسِ. فَنُحَافِظُ عَلَى رُوحِ ٱلْإِلْحَاحِ فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ، وَنُسَاعِدُ ٱلْآخَرِينَ قَبْلَ فَوَاتِ ٱلْأَوَانِ عَلَى ٱلنَّجَاةِ مِنَ ٱلْكَارِثَةِ ٱلْعَالَمِيَّةِ ٱلْقَادِمَةِ.
هَلْ تَتَّخِذُ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلْحَكِيمَةَ لِئَلَّا تَسْلُبَكَ ٱلتَّلْهِيَاتُ رُوحَ ٱلْإِلْحَاحِ؟ (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٧.)
١٧ لِمَ نَحْنُ مُقْتَنِعُونَ أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ يُمْكِنُ أَنْ تَأْتِيَ فِي أَيَّةِ لَحْظَةٍ؟
١٧ تَدُلُّ ٱلْأَحْدَاثُ ٱلْعَالَمِيَّةُ بِوُضُوحٍ أَنَّ نُبُوَّةَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ تَتِمُّ ٱلْآنَ وَأَنَّ نِهَايَةَ هٰذَا ٱلنِّظَامِ ٱلشِّرِّيرِ وَشِيكَةٌ. فَلَا نَعْتَقِدْ أَنَّهُ يَلْزَمُ ٱلْكَثِيرُ مِنَ ٱلْوَقْتِ بَعْدُ لِتَصِلَ حَالَةُ ٱلْعَالَمِ إِلَى مَرْحَلَةِ إِتْمَامِ ٱلرُّؤْيَا ١٧:١٦ حِينَ تَقُومُ «ٱلْقُرُونُ ٱلْعَشَرَةُ . . . وَٱلْوَحْشُ» عَلَى بَابِلَ ٱلْعَظِيمَةِ، أَيِ ٱلْإِمْبَرَاطُورِيَّةِ ٱلْعَالَمِيَّةِ لِلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ. وَلْنُبْقِ فِي بَالِنَا أَنَّ ٱللّٰهَ ‹سَيَضَعُ فِي قُلُوبِهِمْ› أَنْ يُنَفِّذُوا هٰذَا ٱلْأَمْرَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ ذٰلِكَ بِسُرْعَةٍ وَفِي أَيَّةِ لَحْظَةٍ. (رؤ ١٧:١٧) حَقًّا، إِنَّ نِهَايَةَ هٰذَا ٱلنِّظَامِ بِكَامِلِهِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ. فَكَمْ هُوَ مُهِمٌّ أَنْ نُصْغِيَ إِلَى تَحْذِيرِ يَسُوعَ: «اِنْتَبِهُوا لِأَنْفُسِكُمْ لِئَلَّا تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ بِٱلْإِفْرَاطِ فِي ٱلْأَكْلِ وَٱلْإِسْرَافِ فِي ٱلشُّرْبِ وَهُمُومِ ٱلْحَيَاةِ، فَيَدْهَمَكُمْ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ فَجْأَةً مِثْلَ شَرَكٍ»! (لو ٢١:٣٤، ٣٥؛ رؤ ١٦:١٥) فَلْنُصَمِّمْ أَنْ نَتَحَلَّى بِرُوحِ ٱلْإِلْحَاحِ فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ، وَاثِقِينَ أَنَّهُ «يَعْمَلُ لِمَنْ يَتَرَقَّبُهُ». — اش ٦٤:٤.
١٨ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ؟
١٨ بَيْنَمَا نَنْتَظِرُ نِهَايَةَ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ ٱلشِّرِّيرِ هٰذَا، لِنُصْغِ إِلَى كَلِمَاتِ ٱلتِّلْمِيذِ يَهُوذَا ٱلْمُوحَى بِهَا: «أَمَّا أَنْتُمْ، أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، فَبِبُنْيَانِ أَنْفُسِكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ ٱلْأَقْدَسِ، وَبِٱلصَّلَاةِ بِرُوحٍ قُدُسٍ، ٱحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ ٱللّٰهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ نُصْبُ أَعْيُنِكُمْ». (يه ٢٠، ٢١) وَلٰكِنْ، كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا نَتَرَقَّبُ عَالَمَ ٱللّٰهِ ٱلْجَدِيدَ ٱلْمَوْعُودَ بِهِ وَأَنَّنَا نَتَشَوَّقُ إِلَى ٱلْعَيْشِ فِيهِ؟ هٰذَا مَا سَنُنَاقِشُهُ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ.
a تَجِدُ قَائِمَةً بِبَعْضِ نُبُوَّاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ عَنِ ٱلْمَسِيَّا وَإِتْمَامِهَا فِي ٱلصَّفْحَةِ ٢٠٠ مِنْ كِتَابِ مَاذَا يُعَلِّمُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ حَقًّا؟.