مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٨٦ ٨/‏٧ ص ٩-‏١١
  • جروحي في هيروشيما قد ولّت!‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • جروحي في هيروشيما قد ولّت!‏
  • استيقظ!‏ ١٩٨٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • البحث عن اخي
  • وجدت شي‍ئا افضل
  • وضع اختباري موضع العمل
  • هيروشيما —‏ اختبار لا ينسى
    استيقظ!‏ ١٩٨٦
  • هيروشيما —‏ هل ضاع درسها؟‏
    استيقظ!‏ ١٩٨٦
  • ‏«لا مزيد من هيروشيما!‏»‏
    استيقظ!‏ ١٩٩١
  • الحرب —‏ العاقبة المرَّة
    استيقظ!‏ ١٩٨٩
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٨٦
ع٨٦ ٨/‏٧ ص ٩-‏١١

جروحي في هيروشيما قد ولّت!‏

كما روتها تايكو انوموتو من مدينة هيروشيما

اتى غريب الى بيتنا ومعه قميص محروق وممزق كان يرتديه تلميذ مدرسة.‏ وكان كل ما تبقى القبة والجزء الاعلى من القميص.‏ ولكن كان لا يزال ممكنا قراءة الاسم مياكاوا شيرو بوضوح على الصدر.‏ لقد كان قميص اخي.‏

في صباح ٦ آب ١٩٤٥ ذهبت الى العمل كالمعتاد.‏ فكفتاة نموذجية في الـ‍ ١٩ من العمر تملكتني حمى الوطنية التي استحوذت على بلدي في ذلك الوقت وانضممت الى مجموعات النساء المتطوعات.‏ وكان اخي،‏ الذي لا يزال تلميذ مدرسة،‏ قد ذهب الى وسط المدينة للعمل.‏ أما ابي فقد مات وهو يحارب في منشوريا.‏ وذلك ترك امي في البيت وحدها.‏

وفي وقت مبكر من ذلك الصباح اكتُشفت طائرات حربية عدوة في جوار هيروشيما وكانت هنالك انذارات بغارة جوية.‏ واذ انهينا تدريبنا العسكري وكنا على وشك دخول البناء هز المنطقة انفجار هائل.‏ وصار كل شيء امام عينيَّ احمر تماما.‏ وأعطتني حرارة الانفجار الاحساس بأنني سقطت في اتون حام — فغبت عن الوعي في تلك اللحظة.‏

وحالما عدت الى وعيي فكرت في عائلتي.‏ ومع اننا كنا في وضح النهار،‏ الا ان الحجاب الكثيف من غبار القنبلة الذري المتساقط جعل الامور تبدو مخيفة.‏ وسرعان ما بدأ يهطل مطر سُخامي اسود،‏ واستمر نحو ساعتين.‏ وما رأيته في طريقي الى البيت كان مرعبا.‏ فكان ثمة اناس يتفجر الدم من عنقهم وآخرون يداهم على عينيهم والدم يتدفق من بين اصابعهم.‏ ورأيت كثيرين وجسدهم محمرّ بكامله احتراقا.‏ وكان الجلد من يدي البعض وساعديهم يتدلى من اطراف اصابعهم،‏ فيما كان الآخرون يجرّون الجلد الذي انسلخ من ساقيهم.‏ وكان ثمة اناس تجعد شعرهم احتراقا ووقف رعبا.‏

وعندما بلغت البيت وجدت الجوار بكامله،‏ بما فيه بيتنا،‏ وقد سطَّحه الانفجار.‏ وكم كنت سعيدة اذ وجدت امي حية بعد مع انها مجرَّحة على نحو خطير بسبب شظايا الزجاج المتطاير!‏ ولكن ماذا كان قد حل بأخي؟‏ قررنا ان ننتظر حتى فجر اليوم التالي قبل ان نذهب الى المدينة لنفتش عنه.‏

البحث عن اخي

ومشاهدة المدينة في اليوم التالي جعلتني ادرك انها لم تكن مجرد غارة جوية اخرى.‏ لقد كانت هذه القنبلة شيئا كبيرا.‏ فالدمار لم يسبق له مثيل.‏

وعلى طول الجسر المؤدي الى المدينة تكدّست اجساد القتلى المتفحمة،‏ تاركة مجرد ممر صغير في الوسط.‏ وأحيانا كنت اسمع انّات صادرة من اكوام الاجساد،‏ وفي بعض الاحيان تحدث حركات مفاجئة بينهم.‏ وكنت اندفع دون تفكير لارى ان كان ذلك اخي.‏ لكنهم كانوا جميعا محروقين على نحو خطير ومنتفخين حتى صعب تحديد هويتهم.‏ وعندما كنت اصل الى شتى مراكز الاخلاء كنت اثابر على الصراخ باسم اخي،‏ لكنه ما كان ليوجد.‏

وبعد يومين او ثلاثة بدأ الناس يُعدّون قوائم بالموتى.‏ وجمَّع الجنود الاجساد المتفحمة ونضحوها بالبنزين وأحرقوها.‏ وقلّ ما امكن فعله للمصابين والمائتين.‏ فقد أُعطوا بعض الماء وحصة يومية من كرة رز واحدة.‏ ولم يكن ثمة تجهيزات طبية او علاج لهم.‏

وخلال ايام بدأ شعر الناس يتساقط.‏ وشوهد الذبان واليرقان يزحف على الجروح المفتوحة لمن هم اضعف من ان ينظفوها.‏ وامتلأ الهواء بالرائحة المنتنة للجثث المحترقة وللجروح غير المعالجة.‏ وفي وقت سريع،‏ ودون سبب ظاهر،‏ بدأ من كانوا اصحاء كفاية ليعتنوا بالجرحى يموتون واحدا تلو الآخر.‏ ومن الواضح انهم خضعوا لتأثيرات الاشعاع.‏ وبدأت انا ايضا اختبر الاسهال والضعف والاختلالات العصبية.‏

وبعد بحث لحوالى شهرين علمت اخيرا ما كان قد اصاب اخي.‏ فالغريب الذي ذكرته آنفا اتى لرؤيتنا.‏ وأوضح انه اعطى ماء لصبي كان محروقا على نحو خطير ومصابا بالعمى بسبب القنبلة.‏ وعندما مات اخي اخيرا كان هذا الشخص لطيفا كفاية لينزع القميص ويتجشم مشقة البحث عنا وجلبه الينا.‏

وكان الاثر لكل ذلك عليّ،‏ انا الفتاة في الـ‍ ١٩ من العمر،‏ مؤذيا.‏ ففقدت القدرة على التفكير في ايّ شيء.‏ وخسرت كذلك كل احساس بالخوف.‏ فبكيت وبكيت.‏ وكنت كلما اغمضت عينيَّ رأيت الضحايا بتحديقات فارغة على وجوههم،‏ هائمة بلا هدف في القتام.‏ كم ابغضت الحرب!‏ ابغضت الاميركيين لانهم ألقوا بالقنبلة،‏ وابغضت القادة اليابانيين لسماحهم للحرب بأن تبلغ هذا المدى.‏

وجدت شي‍ئا افضل

خلال السنوات العشر التالية تزوجت وأنجبت اخيرا ثلاثة اولاد.‏ ولكنّ قلبي ظل يتقد بغضا.‏ ومع انني اردت يائسة ان اتخلص من هذه المشاعر،‏ تساءلت كيف أتمكن من نسيان كل ذلك.‏

جربت شتى الفرق الدينية وانضممت الى دين «سيشو نو اي،‏» اذ ظهروا انهم الاكثر حبا وسخاء.‏ ولكنهم عجزوا عن اعطائي اجوبة تجلب الاكتفاء.‏ فعندما كنت اسأل لماذا وجب ان يموت اخي كانوا يقولون فقط:‏ «الناس الذين يفعلون الصالحات يموتون صغارا.‏ كان ذلك قدره.‏»‏

ثم انتقلنا الى طوكيو.‏ وذات يوم قرع بابي واحد من شهود يهوه.‏ وتحدث عن ملكوت اللّٰه وقرأ عليَّ من الكتاب المقدس شيئا عن اناس يطبعون سيوفهم سككا.‏ (‏اشعياء ٢:‏٤‏)‏ فتأثرت بلطفه والمامه بالكتاب المقدس وقبلت منه مجلتين.‏ وعلمت لاحقا انه هو ايضا خسر معظم عائلته في قذف هيروشيما بالقنبلة.‏ ورتب لكي تزورني امرأة.‏

وأتت السيدة عدة مرات ودائما مبتسمة وودية.‏ لكنني كنت لا ازال اوحي بالمرارة والبرودة.‏ ومع انني اصغيت الى رسالتها من الكتاب المقدس لم اتمكن من التصديق انه يمكن ان تكون هنالك اية قوة منقذة في دين من بلد كان قد جلب بؤس ذلك اليوم في هيروشيما.‏ ولكن كان هنالك شيء بشأنها جعلني استمر في الاصغاء.‏

وسألتها ذات يوم:‏ «هل تعتقدين ان شخصا مثلي،‏ يملك قلبا مليئا بالبغض،‏ يستطيع ان يصير شخصا مبتهج القلب مثلك؟‏»‏

فأجابت بثقة:‏ «نعم،‏ ذلك ممكن.‏» وأوضحت:‏ «انا اصبحت ما انا عليه بعد درسي الكتاب المقدس.‏»‏

لذلك بدأت بدرس نظامي في الكتاب المقدس مستعملة كراسا بعنوان «ها انا اصنع كل شيء جديدا.‏» وتعلمت من الدرس ان اعمال الامم المدعوة مسيحية لا تتوافق مع المسيحية الجاري تعليمها في الكتاب المقدس وأن العالم المسيحي يواجه دينونة اللّٰه ايضا.‏

ونمت حماستي اذ واظبت على الدرس.‏ وصرت افهم لماذا سمح اللّٰه بالشر حتى الآن وان لملكوت اللّٰه وحده القدرة على انقاذ الجنس البشري من المعاناة.‏ وتأثرت بعمق ايضا بالمحبة التي اظهرها يسوع المسيح بالتخلي عن حياته على خشبة الآلام لفائدة كل الناس.‏ ورويدا رويدا غيَّرت رسالة الكتاب المقدس مشاعري،‏ وسرعان ما ولّى البغض في قلبي.‏ وعوضا عنه شعرت بمحبة حارة نحو الآخرين ورغبة قوية في اخبارهم عن ملكوت اللّٰه.‏

شرعت احضر الاجتماعات في قاعة الملكوت قانونيا واعتمدت في حزيران ١٩٦٤.‏ وطوال سبع سنوات بعد ذلك استطعت ان اخدم كفاتحة (‏خادمة كامل الوقت من شهود يهوه)‏ وتمتعت بامتياز مساعدة ١٢ شخصا على معرفة الاله الحقيقي الوحيد،‏ يهوه.‏

وضع اختباري موضع العمل

والآن عدت زوجي وأنا الى هيروشيما.‏ وهنا لا ازال ألتقي اناسا كثيرين مثلي يتذكرون القنبلة.‏ واذ اختبرت الامر ذاته الذي اختبروه فاني قادرة على مساعدتهم ليروا ان الرجاء الحقيقي الوحيد لعالم بلا حرب يكمن في رسالة الكتاب المقدس عن حكم الملكوت القادم برئاسة المسيح يسوع.‏

واليوم قد ولّت غالبية ندوب قذف القنبلة في هيروشيما.‏ ولكنّ الاهم هو انني استطعت ان اتخلص من الجروح والبغض الذي حملته في قلبي طوال سنوات كثيرة ووضعت عوضا عن ذلك الرجاء والمحبة.‏ والآن انا اتوق الى الوقت حين يقيم اللّٰه جميع الذين يحفظهم اعزاء في ذاكرته.‏ ورغبتي هي ان اشترك في الفرح الذي لا يُقارن،‏ الذي امتلكه الآن،‏ مع كثيرين ممن ماتوا قبل ٤١ سنة في هيروشيما — بمن فيهم اخي الصغير العزيز.‏

‏[النبذة في الصفحة ١٠]‏

امتلأ الهواء بالرائحة المنتنة للجثث المحروقة وللجروح غير المعالجة

‏[النبذة في الصفحة ١٠]‏

كنت كلما اغمضت عينيَّ رأيت الضحايا بتحديقات فارغة على وجوههم

‏[الصورة في الصفحة ٩]‏

تايكو في الـ‍ ١٩ في عام ١٩٤٥

‏[الصورة في الصفحة ١١]‏

تايكو مع ابنتها

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة