مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٨ ٨/‏١ ص ١٣-‏١٨
  • كيف فقدَ الإنكاويون امبراطوريتهم الذهبية

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • كيف فقدَ الإنكاويون امبراطوريتهم الذهبية
  • استيقظ!‏ ١٩٩٨
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • مَن اتى قبل الإنكاويين؟‏
  • الواقع والاسطورة
  • معبد الشمس اللامع
  • كيف حافظت الامبراطورية على وحدتها؟‏
  • ضريبة «المِيتا»‏
  • غزاة من الشمال
  • بداية النهاية
  • الإنكا الاخير
  • المتحدِّرون من الإنكاويين اليوم
  • التعليم يغيِّر
  • نظرة الى العصر الذهبي للإنكاويين
    استيقظ!‏ ١٩٩٢
  • كوزكو —‏ عاصمة الإنكاويين القديمة
    استيقظ!‏ ١٩٩٧
  • لا بد من ايصال الرسالة!‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠٦
  • قبور الپيرو الفريدة:‏ ما يمكن ان نتعلم منها
    استيقظ!‏ ٢٠٠٤
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٨
ع٩٨ ٨/‏١ ص ١٣-‏١٨

كيف فقدَ الإنكاويون امبراطوريتهم الذهبية

بواسطة مراسل استيقظ!‏ في پيرو

انه الشروق.‏ وقد اصطبغت جبال الأنديز بلون زهريّ خفيف من اشعة الشمس المنبعثة في سماء الصباح.‏ فاستدفأ المستيقظون باكرا من الشعب الهندي بالحرارة التي تطرد صقيع الليل البارد على ارتفاع ٣٠٠‏,٤ متر (‏٠٠٠‏,١٤ قدم)‏.‏ وتقدَّمت اشعة الشمس رويدا حتى غمرت معبد الشمس في وسط عاصمة الامبراطورية الإنكاوية كوزكو (‏اي «مركز العالم»)‏.‏ فانعكست الاشعة على الجدران الذهبية.‏ وتلألأت تماثيل حيوانات اللامة والڤيكونية ونسور الكندور،‏ المصنوعة من الذهب الخالص،‏ والموضوعة في حديقة الإنكاa امام المعبد.‏ وكان المجتازون من هناك ينفخون القُبَل في الهواء،‏ كعمل عبادة لإلههم الشمس.‏ وكم كانوا شاكرين لأنهم احياء وينعمون بالشمس التي تمنحهم سبل العيش،‏ كما كانوا يؤمنون!‏

بين القرنين الـ‍ ١٤ والـ‍ ١٦،‏ كانت امبراطورية ذهبية عظيمة تهيمن على الساحل الغربي لأميركا الجنوبية.‏ وكان الإنكاويون —‏ الذين حكمهم مهندسون معماريون وخبراء تقنيون نوابغ —‏ شعبا نظم نفسه ليحسِّن وضعه الاجتماعي.‏ وامتدت الامبراطورية الإنكاوية مسافة ٠٠٠‏,٥ كيلومتر (‏٠٠٠‏,٣ ميل)‏ تقريبا،‏ من الطرف الجنوبي لما يُعرف اليوم بكولومبيا الى الارجنتين جنوبا.‏ وفي الواقع،‏ «اعتقد الإنكا انهم يسيطرون على كل العالم تقريبا».‏ (‏ناشونال جيوڠرافيك [بالانكليزية])‏ واعتقدوا انه لا يوجد ما يستحق الغزو وراء حدود امبراطوريتهم.‏ لكنَّ ما تبقى من العالم لم يكن يعلم بوجود هذه الامبراطورية.‏

فمَن كان الإنكاويون؟‏ وماذا كان اصلهم؟‏

مَن اتى قبل الإنكاويين؟‏

تُظهر الاكتشافات الاثرية ان الإنكاويين لم يكونوا اول سكان القارة.‏ فقد سبقتهم حضارات متقدمة اخرى بمئات وحتى آلاف عديدة من السنين.‏ وقد صنَّفها علماء الآثار على الشكل التالي:‏ حضارات لامْباييكي،‏ تشاڤين،‏ موتشيكا،‏ و تشيمو،‏ بالاضافة الى تِياواناكو.‏

كانت هذه الجماعات الباكرة تعبد حيوانات مختلفة:‏ الجكوار،‏ الپوما،‏ وحتى السمك.‏ وكان شائعا بينهم توقير آلهة الجبال.‏ ودلّت مصنوعاتهم الفخّارية على ان بعض القبائل مارست عبادة الجنس.‏ فقرب بحيرة تيتيكاكا،‏ في اعالي الحدود بين پيرو وبوليڤيا،‏ بنت قبيلة معبدا يحتوي على رموز للقضيب،‏ وقد كانت تُعبَد في شعائر الخصب لضمان نمو محصول وافر من پاتْشا ماما،‏ اي «الارض الام».‏

الواقع والاسطورة

ظهر الإنكاويون،‏ اول ما ظهروا،‏ في سنة ١٢٠٠ تقريبا.‏ ووفقا للمؤرخ الاخباري ڠارْسيلاسو دي لا ڤيڠا،‏ ابن اميرة إنكاوية وفارس اسپاني ومالك اراضٍ،‏ تقول الاسطورة ان الإنكا الاصلي،‏ وهو مانْكو كاپاك،‏ أنزله ابوه اله الشمس الى بحيرة تيتيكاكا مع اخته التي كانت في الوقت نفسه عروسه،‏ وذلك لحمْل كل الشعوب على عبادة الشمس.‏ ولا تزال هذه الاسطورة تُروى اليوم للاولاد في بعض المدارس.‏

أما الحقيقة فهي على الارجح ان اصل الإنكاويين يعود الى قبيلة تِياواناكو،‏ وهي احدى قبائل بحيرة تيتيكاكا.‏ وعلى مرِّ الوقت،‏ تولّت الامبراطورية المتوسِّعة الكثير من الاعمال الحسنة التنظيم التي كانت القبائل المحتلّة تقوم بها،‏ اذ كانت تكبِّر وتكمِّل القنوات المحفورة والمصاطب الزراعية المصنوعة.‏ وبرع الإنكاويون في تشييد الابنية الضخمة.‏ وثمة آراء كثيرة تحاول ان تشرح كيف تمكّن مهندسوهم المعماريون من تجميع اجزاء قلعة ومعبد ساكْسَوَمان،‏ التي تشرف على مدينة كوزكو من هضبة عالية.‏ فقد ضُمَّت كُتل حجرية ضخمة تزن الواحدة منها ١٠٠ طن.‏ ولم يُستخدم ايّ ملاط للصقها بعضها ببعض.‏ وكان للزلازل تأثير ضعيف في الحجارة الجميلة والمعشَّقة بدقة،‏ الموجودة في جدران مدينة كوزكو القديمة.‏

معبد الشمس اللامع

في مدينة كوزكو الملكية،‏ نظّم الإنكاويون كهنوتا لعبادة الشمس في معبد حجري برّاق.‏ وكانت الجدران مزيَّنة من الداخل بالذهب والفضة الخالصين.‏ وبالاضافة الى صفّ الكهنة،‏ أُنشئت اديرة خاصة كالدير الذي اعيد بناؤه عند معبد الشمس في پاتْشاكاماك،‏ وهو يقع في محيط مدينة ليما.‏ وكانت عذارى ذوات جمال اخّاذ يُدرَّبن من صغرهن،‏ والبعض من الثامنة من العمر،‏ ليكنَّ ‹عذارى الشمس›.‏ وتشير الادلة الاثرية ان الإنكاويين كانوا يقدِّمون ايضا ضحايا بشرية.‏ فقد قدَّموا اولادا ضحايا للـ‍ أپو،‏ او آلهة الجبال.‏ ووُجدت بعض جثث الاولاد متجمدة على قمم جبال الأنديز.‏

مع ان الإنكاويين والقبائل السابقة لم يكونوا يعرفون الكتابة،‏ فقد طوَّروا نظاما لحفظ السجلات باستعمال ما يدعى «كيپو».‏ وكان هذا «اداة مؤلفة من حبل رئيسي وتتصل به حبال اصغر معقودة ومختلفة الالوان،‏ وكان سكان پيرو القدماء يستخدمونها» كمساعد للذاكرة يستعين به حرّاس مخزون البضائع وحافظو السجلات.‏ —‏ قاموس وبستر الجامعي الجديد التاسع (‏بالانكليزية)‏.‏

كيف حافظت الامبراطورية على وحدتها؟‏

ان القوانين الصارمة والاستراتيجية المدروسة رسّخت جيدا الحكومة المركزية الواحدة.‏ وكان من الضروري اولا ان يتعلم الجميع لغة الإنكاويين التي تدعى كِتشُوا.‏ ويقول كتاب الكِتشُوا في متناول الجميع (‏بالاسپانية)‏ ان «الكِتشُوا» تُعتبر «اكثر اللهجات في اميركا الجنوبية شمولا وتنوُّعا،‏ وهي اكثرها جمالا ايضا».‏ ولا يزال ينطق بها نحو خمسة ملايين شخص في جبال پيرو،‏ بالاضافة الى ملايين آخرين في خمسة بلدان كانت جزءا من الامبراطورية.‏ ولا تزال مجموعة تعيش جنوب شرقي بحيرة تيتيكاكا تنطق بالآيمارا،‏ وهي لغة متفرِّعة من الكِتشُوا السائدة في ازمنة ما قبل الإنكا.‏

كان لاستعمال الكِتشُوا تأثير موحِّد في القبائل المهزومة التي ناهز عددها المئة،‏ وكان ذلك مساعِدا لسيد القرية (‏المسمى كوراكا‏)‏ الذي كان يحكم المجموعة.‏ وكانت تُعيَّن لكل عائلة قطعة ارض لتزرعها.‏ وبعد الغزو كان الإنكاويون يسمحون باستمرار التجمُّعات الراقصة والمهرجانات القبلية،‏ وزوَّدوا عروضا مسرحية وألعابا لإبقاء كل الشعوب المخضَعة راضية.‏

ضريبة «المِيتا»‏

لم تكن هنالك وحدة نقدية في كل انحاء الامبراطورية،‏ وعنى ذلك ان الذهب بحد ذاته لم تكن له قيمة عند الافراد.‏ وكان رونقه في انه يعكس الشمس.‏ والضريبة الوحيدة التي كانت تُفرض،‏ والمسماة «مِيتا» (‏كلمة بالكِتشُوا تعني «دور» او «نَوبة»)‏،‏ كانت عبارة عن إلزام الرعايا بالتناوب على تنفيذ اعمال السُّخرة في مشاريع الطرق والبناء الكثيرة عند الإنكاويين.‏ وهكذا كان القانون يطوِّع آلاف العمال الهنود.‏

وبتشغيل عمال المِيتا،‏ شقّ البنّاؤون الإنكاويون البارعون شبكة طرقات يزيد طولها على ٠٠٠‏,٢٤ كيلومتر (‏٠٠٠‏,١٥ ميل)‏!‏ فانطلاقا من كوزكو،‏ شقّ الإنكاويون طرقات قائمة على الحجارة لربط اقاصي الامبراطورية بعضها ببعض.‏ وكان السعاة العدّاؤون المدرَّبون،‏ والمسمّون تشاسْكي،‏ يستعملون هذه الطرق.‏ فكانوا يتمركزون في اكواخ يبعد الواحد عن الآخر كيلومترا واحدا الى ثلاثة كيلومترات تقريبا (‏ميلا واحدا او ميلَين)‏.‏ وما ان يصل احد الـ‍ تشاسْكي حاملا معه خبرا،‏ حتى يبدأ الـ‍ تشاسْكي الآخر بالركض الى جانبه،‏ كالعدّاء في سباق البَدَل.‏ وباستخدام هذا النظام،‏ كانوا يغطّون مسافات تبلغ ٢٤٠ كيلومترا (‏١٥٠ ميلا)‏ في اليوم.‏ وهكذا كانت تصل الى الإنكا الحاكم اخبار من كل امبراطوريته في وقت قصير.‏

وعلى طول هذه الطرق أنشأ الإنكا مخازن كبيرة.‏ وكانت هذه المخازن تبقى مليئة بالمؤن والثياب لتستفيد منها جيوش الإنكا خلال غزواتهم.‏ وكان الإنكا يتجنب الحرب كلما امكن.‏ فبأسلوب سياسي،‏ كان يرسل مبعوثين لدعوة القبائل الى الانضواء تحت لوائه،‏ شرط ان يقبلوا عبادة الشمس.‏ وإذا انصاعوا له،‏ سُمح لهم بمتابعة حياتهم في قبيلتهم،‏ حسب توجيهات المعلّمين الإنكاويين المدرَّبين.‏ أما اذا رفضوا،‏ فكانوا يقعون ضحايا غزو وحشي.‏ وكانت جماجم الاعداء المقتولين تُستخدم كأقداح لشرب الـ‍ «تشيتْشا»،‏ مشروب كحولي مصنوع من الذرة.‏

وكان في ظل حكم پاتْشاكوتي،‏ الإنكا التاسع (‏من سنة ١٤٣٨ فصاعدا)‏،‏ وابنه توپا إنكا يوپانْكي،‏ والفاتح والسياسي المحنّك واينا كاپاك،‏ أنَّ اطراف الامبراطورية ترامت وبلغت اقصى توسُّعها من الشمال الى الجنوب.‏ لكنَّ ذلك لم يدُم طويلا.‏

غزاة من الشمال

نحو سنة ١٥٣٠،‏ تقدَّم الفاتح الاسپاني فرانسيسكو پتزارّو وجنوده جنوبا آتين من پاناما،‏ وقد جذبتهم اخبار الذهب في هذه الارض المجهولة التي كانت تمزِّقها آنذاك حرب اهلية.‏ فالامير واسكار،‏ وريث العرش الشرعي،‏ كان قد خسر الحرب امام أتاوالپا،‏ اخيه من ابيه،‏ ووقع اسيرا لديه.‏ وكان أتاوالپا يتقدم نحو العاصمة.‏

وبعد مسيرة شاقة سارَها پتزارّو ورجاله الى مدينة كاهامارْكا الداخلية،‏ استقبلهم أتاوالپا مغتصب العرش استقبالا حارّا.‏ لكنَّ الاسپان،‏ عن طريق الخداع،‏ نجحوا في إخراجه من مَحمِله وأسْرِه،‏ وفي الوقت نفسه قتلوا الآلاف من جنوده غير المتهيِّئين والمذهولين.‏

لكنَّ أتاوالپا،‏ حتى في أسْرِه،‏ واصل حربه الاهلية.‏ فأرسل رسلا الى كوزكو لقتل اخيه من ابيه الإنكا واسكار مع المئات من العائلة المالكة.‏ وكان بذلك يسهِّل،‏ دون ان يدري،‏ خطة پتزارّو لفتح البلاد.‏

عندما رأى أتاوالپا طمع الاسپان بالذهب والفضة،‏ وعد بملء غرفة كبيرة بالتماثيل الصغيرة الذهبية والفضية كفدية مقابل اطلاق سراحه.‏ لكنَّ ذلك لم ينفع.‏ وخُدع مرة اخرى.‏ فأتاوالپا،‏ الإنكا الثالث عشر الذي اعتبره الرهبان عابد اصنام،‏ عُمِّد اولا ككاثوليكي ثم خُنق بحبل،‏ وكل ذلك بعد ان كُوِّمت الفدية التي وعد بها.‏

بداية النهاية

كان أسْر أتاوالپا وقتله ضربة قاضية للامبراطورية الإنكاوية.‏ لكنَّ السكان الهنود قاوموا الغزاة،‏ واستمرت آلام احتضار الامبراطورية ٤٠ سنة اخرى.‏

عندما وصلت التعزيزات،‏ كان پتزارّو وجميع جنوده توّاقين الى التوجه نحو كوزكو لوضع ايديهم على المزيد من ذهب الإنكاويين.‏ وفي سعيهم وراء ذلك،‏ لم يتردد الاسپان في استخدام وسائل التعذيب الوحشية لاستخراج اسرار الكنز من الهنود،‏ او لتخويف المقاومين وقمعهم.‏

تقدَّم پتزارّو نحو كوزكو برفقة الامير مانْكو الثاني،‏ اخي واسكار والإنكا التالي (‏مانْكو إنكا يوپانْكي)‏،‏ ونهب كل كنزها الذهبي الضخم.‏ وصُهر معظم التماثيل الذهبية وجُعل سبائك ذهبية لتُرسل الى اسپانيا.‏ ولا عجب ان القراصنة الانكليز سعوا الى الاستيلاء على السفن الاسپانية التي تحمل كنوز پيرو النفيسة.‏ وتوجه پتزارّو،‏ محمَّلا بالكنوز،‏ الى الساحل حيث اسس سنة ١٥٣٥ مدينة ليما وجعلها مركز الحكومة.‏

في ذلك الحين صار مانْكو إنكا يوپانْكي يعي كاملا مدى جشع الفاتحين وخداعهم،‏ فقام بثورة.‏ وتمرَّد آخرون ايضا على الاسپان،‏ لكنَّ الهنود اضطروا في النهاية الى التراجع الى مواقع نائية ليقاوموا منها قدر ما يستطيعون.‏ وربما كانت مدينة ماتشو پيكتشو المقدسة،‏ المخفيّة في الجبال،‏ احد الاماكن الآمنة التي لجأوا اليها.‏

الإنكا الاخير

في آخر الامر صار توپاك أمارو،‏ احد ابناء مانْكو إنكا يوپانْكي،‏ هو الإنكا (‏سنة ١٥٧٢)‏.‏ وكان نوَّاب الملك الاسپان يحكمون پيرو آنذاك.‏ وكان هدف توليدو،‏ نائب الملك،‏ ان يقضي على الإنكاويين.‏ فدخل منطقة ڤيلْكابامْبا بجيش عرمرم.‏ وأُسر توپاك أمارو في الادغال.‏ وأُخذ هو وزوجته الحامل الى كوزكو لإعدامهما.‏ وكان هنديّ كانْياري مَن رفع السيف فوق توپاك أمارو.‏ واجتمع آلاف الهنود في الساحة وأخذوا يئنّون بصوت حزين مسموع،‏ فيما قُطع رأس حاكمهم بضربة واحدة.‏ وعُذِّب قواده حتى الموت او شُنقوا.‏ وبعملية الاعدام الوحشية هذه انتهى حكم الإنكاويين.‏

وبدأ نوَّاب الملك المعيَّنون،‏ مع كثيرين من الرهبان والكهنة الكاثوليك،‏ ينشرون تدريجيا تأثيرهم،‏ الجيد والرديء،‏ في الهنود الذين اعتُبروا لفترة طويلة مجرد عبيد.‏ وأُجبر كثيرون على العمل في مناجم الذهب او الفضة،‏ وكان احدُها جبلا غنيا بخام الفضة يقع في مدينة پوتوسي في بوليڤيا.‏ ولتحمُّل هذه الظروف غير الانسانية،‏ لجأ الهنود الذين اسيئت معاملتهم الى اوراق الكوكا بسبب تأثيرها المخدِّر.‏ ولم تنل پيرو وبوليڤيا استقلالهما عن اسپانيا حتى اوائل القرن الـ‍ ١٩.‏

المتحدِّرون من الإنكاويين اليوم

ما هو وضع المتحدِّرين من الإنكاويين في هذه الايام؟‏ ان ليما عاصمة پيرو،‏ كغيرها من المدن العصرية،‏ تعجّ بملايين المواطنين.‏ أما في الاقاليم،‏ فيبدو احيانا ان الزمن توقف قبل مئة سنة.‏ فلا يزال الكهنة الكاثوليك يتحكمون في الكثير من القرى المعزولة.‏ والكنيسة الكاثوليكية في ساحة القرية،‏ في نظر المزارع الهندي،‏ هي الشيء الرئيسي الذي يستحوذ على الاعجاب.‏ فتماثيل القديسين الكثيرة والمكسوّة بشكل بهيّ،‏ الاضواء المتعددة الالوان،‏ المذبح الذهبي،‏ الشموع المشتعلة،‏ الطقوس الغامضة التي يتكلم فيها الكاهن بتنغيم،‏ وخصوصا التجمُّعات الراقصة والمهرجانات،‏ كل هذه تشبع حاجته الى التسلية.‏ لكنَّ هذه الامور المسلّية المُبهجة للعيون لم تقضِ قط على المعتقدات القديمة.‏ ولا يزال استعمال اوراق الكوكا،‏ التي يُعتقد ان لها قدرات غامضة،‏ يؤثر في حياة كثيرين.‏

وبروحهم التي لا تُقهر،‏ تمكّن هؤلاء المتحدِّرون من الإنكاويين —‏ ومعظمهم من عروق مختلطة —‏ من المحافظة على رقصاتهم الشيّقة وموسيقاهم المسماة وايْنو.‏ وحتى لو اعربوا عن تحفظهم من الغرباء في البداية،‏ تبرز عندهم روح الضيافة المتأصلة.‏ وبالنسبة الى الذين يعرفون شخصيا هؤلاء المتحدِّرين من الامبراطورية الإنكاوية —‏ الذين يرون جهادهم اليومي للعيش ويتفهَّمونهم ويهتمّون بأمرهم —‏ ان قصتهم هذه تفطر القلب فطرا!‏

التعليم يغيِّر

في مقابلة مع استيقظ!‏،‏ ذكر ڤالنتين أريساكا،‏ متحدِّر من الهنود الناطقين بلغة آيمارا من قرية سوكا على بحيرة تيتيكاكا:‏ «قبل ان اصير واحدا من شهود يهوه،‏ كنت كاثوليكيا بالاسم فقط.‏ وكنت اقوم مع بعض اصدقائي بممارسات وثنية كثيرة.‏ وكنت امضغ اوراق الكوكا ايضا،‏ لكني تخليت عن كل ذلك».‏

وقالت پتْرونيلا ماماني البالغة من العمر ٨٩ سنة،‏ وهي تذكر جيدا الخرافات الكثيرة التي كانت تُبقيها في خوف دائم من عدم ارضاء الـ‍ أپو:‏ «كنت بشكل منتظم آخذ تقدمات لاسترضاء آلهة الجبال وضمان معيشتي.‏ فلم اكن اريد ان أُغضبها في ايّ شكل من الاشكال وأعرِّض نفسي لخطر الضربات بسبب ذلك.‏ أما الآن،‏ في شيخوختي،‏ فقد تعلمت ان انظر الى الامور بمنظار مختلف.‏ وبفضل الكتاب المقدس وشهود يهوه،‏ لم يعد هذا التفكير يسيطر عليّ».‏

يعلّم شهود يهوه كثيرين من الهنود الناطقين بلغة كِتشُوا وآيمارا القراءة.‏ وهم بدورهم يعلّمون الآخرين الكتاب المقدس.‏ وبهذه الطريقة يتلقى آلاف الهنود الإنكاويين والاسپانيين تعليما يحسّن حياتهم.‏ وهم يتعلّمون ايضا عن وعد اللّٰه،‏ المذكور في الكتاب المقدس،‏ بعالم جديد يسوده العدل والسلام والبر سيعمّ قريبا كل الارض.‏ —‏ ٢ بطرس ٣:‏١٣؛‏ رؤيا ٢١:‏١-‏٤‏.‏

‏[الحاشية]‏

a يمكن ان تشير كلمة «إنكا» الى الحاكم الاسمى للامبراطورية الإنكاوية وإلى الشعب ايضا.‏

‏[الخريطتان في الصفحة ١٥]‏

‏(‏اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)‏

امبراطورية الإنكاويين الذهبية

اميركا الجنوبية

كوزكو

پوتوسي

الامبراطورية الإنكاوية

البحر الكاريبي

المحيط الهادئ

كولومبيا

إكوادور

جبال الأنديز

پيرو

كاهامارْكا

ليما

پاتْشاكاماك

بحيرة تيتيكاكا

ڤيلْكابامْبا

ماتشو پيكتشو

كوزكو

بوليڤيا

تشيلي

الارجنتين

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

الى الاعلى:‏ يُستخدم هيكل الشمس الاصلي كأساس لهذه الكنيسة الكاثوليكية في كوزكو

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

الى اليسار:‏ رمز الى القضيب لما قبل الإنكا في معبد في تشوكْويتو

‏[الصورة في الصفحة ١٧]‏

الى اليمين:‏ كان دم الذبائح الإنكاوية يجري على هذه المنحوتات الصخرية

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

الى اليمين:‏ مصاطب زراعية مروية في ماتشو پيكتشو قرب كوزكو

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

الى الاسفل:‏ منظر عبر مدخل قديم في ماتشو پيكتشو

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

الى اسفل اليمين:‏ كتل حجرية تزن ١٠٠ طن لقلعة-‏معبد ساكْسَوَمان

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة