مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ي‌ي الفصل ٩ ص ١١١-‏١٢٣
  • معاملة الآخرين كما يريد اللّٰه

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • معاملة الآخرين كما يريد اللّٰه
  • ابق يوم يهوه في ذهنك
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • لا تشمت بغيرك عندما تحلّ به مصيبة
  • تكلَّم بالحق مع الآخرين
  • تجنّب العنف في تعاملاتك
  • كيف يشعر اللّٰه تجاه العنف؟‏
    استيقظ!‏ ٢٠٠٢
  • العنف
    استيقظ!‏ ٢٠١٥
  • انبياء رسائلهم تؤثر فينا
    ابق يوم يهوه في ذهنك
  • عالم بلا عنف:‏ مجرد حلم مستحيل؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏طبعة العموم)‏ —‏ ٢٠١٦
المزيد
ابق يوم يهوه في ذهنك
ي‌ي الفصل ٩ ص ١١١-‏١٢٣

الفصل التاسع

معاملة الآخرين كما يريد اللّٰه

١-‏٣ (‏أ)‏ ماذا قد يتبادر الى ذهن مسيحيين كثيرين بشأن مدينة صور القديمة؟‏ (‏ب)‏ كيف كانت التعاملات بين الملك حيرام وإسرائيل؟‏ (‏ج)‏ ايّ امر بخصوص صور قد نرغب في بحثه؟‏

ماذا يتبادر الى ذهنك حين تسمع اسم مدينة صور القديمة؟‏ كثيرون من المسيحيين يتذكرون كيف تمّت النبوة عندما اخذ الإسكندر الكبير من انقاض صور البرّية وبنى ممرّا الى صور البحرية ودمّرها.‏ (‏حزقيال ٢٦:‏​٤،‏ ١٢؛‏ زكريا ٩:‏​٣،‏ ٤‏)‏ ولكن هل يجعلك اسم هذه المدينة تفكّر كيف يجب ان تعامل إخوتك الروحيين او الآخرين؟‏

٢ فكِّر:‏ لماذا دُمِّرَت صور؟‏ يجيب الكتاب المقدس:‏ «بسبب عصيان صور ثلاث مرات .‏ .‏ .‏ لأنهم أسلموا سبيا كاملا الى أدوم،‏ ولم يذكروا عهد الإخوة.‏ فأُرسل نارا على سور صور».‏ (‏عاموس ١:‏​٩،‏ ١٠‏)‏ في البداية،‏ كان حيرام ملك صور يُظهِر حسن نية تجاه داود،‏ وقد زوّده المواد لبناء هيكل سليمان.‏ وقطع سليمان ايضا عهدا مع حيرام وأعطاه مدنا في الجليل.‏ وكان حيرام يدعوه «اخي».‏ (‏١ ملوك ٥:‏​١-‏١٨؛‏ ٩:‏​١٠-‏١٣،‏ ٢٦-‏٢٨؛‏ ٢ صموئيل ٥:‏١١‏)‏ ولكن لاحقا،‏ لم ‹تذكر صور عهد الاخوة› وباعت بعضا من شعب اللّٰه للعبودية.‏ وقد لاحظ يهوه تعاملاتها هذه.‏

٣ فأيّ درس يمكننا ان نستخلصه عندما نعرف ان اللّٰه دان سكان صور الكنعانيين بسبب معاملتهم شعبه بقساوة؟‏ ان الدرس البالغ الاهمية الذي نتعلمه يتعلق بطريقة معاملتنا لإخوتنا الروحيين.‏ ففي فصول سابقة من هذا الكتاب،‏ تعلّمنا من الانبياء الاثني عشر بعض الامور بشأن معاملة الآخرين،‏ مثل إظهار العدل في شؤوننا التجارية وكيفية البقاء طاهرين في سلوكنا.‏ لكنَّ هذه الاسفار تحتوي على المزيد من المعلومات حول الطريقة التي بها يريد اللّٰه ان نعامل الآخرين.‏

لا تشمت بغيرك عندما تحلّ به مصيبة

٤ بأيّ معنى كان الادوميون «اخوة» لإسرائيل،‏ ولكن كيف عاملوا ‹اخوتهم›؟‏

٤ يمكنك ان تتعلم درسا من إدانة اللّٰه لأدوم،‏ امة مجاورة لإسرائيل:‏ «ما كان يجب ان تتفرج في يوم اخيك،‏ يوم مصيبته،‏ ولا ان تشمت ببني يهوذا يوم هلاكهم».‏ (‏عوبديا ١٢‏)‏ في حين كان اهل صور «اخوة» للاسرائيليين في مجال التعاملات التجارية،‏ كان الادوميون «اخوة» لإسرائيل بمعنى حرفي لأنهم متحدرون من عيسو،‏ اخي يعقوب التوأم.‏ حتى يهوه دعا الادوميين «اخوة» اسرائيل.‏ (‏تثنية ٢:‏​١-‏٤‏)‏ لذلك،‏ كان امرا بغيضا جدا ان يشمت الادوميون باليهود عندما حلّت بهم الكارثة على يد البابليين.‏ —‏ حزقيال ٢٥:‏​١٢-‏١٤‏.‏

٥ في ايّ وضع قد نُظهِر روح الادوميين؟‏

٥ من الواضح ان اللّٰه لم يرضَ على معاملة الادوميين لإخوتهم اليهود.‏ لذلك قد نسأل انفسنا:‏ ‹كيف يقيِّم اللّٰه معاملتي لإخوتي؟‏›.‏ وأحد المجالات المهمة التي ينبغي ان نفكر فيها هو كيف نعامل او ننظر الى اخ عندما تنشأ مشكلة معه.‏ مثلا،‏ لنفرض ان مسيحيًّا اساء اليك او كانت هنالك مشكلة بينه وبين احد اقربائك.‏ فإذا كان لديك «سبب للتشكي»،‏ فهل تضمر له الاستياء ولا تحاول نسيان المسألة او ايجاد حلّ لها؟‏ (‏كولوسي ٣:‏١٣؛‏ يشوع ٢٢:‏​٩-‏٣٠؛‏ متى ٥:‏​٢٣،‏ ٢٤‏)‏ ان موقفك هذا سيؤثر في تصرفاتك مع الاخ.‏ فقد تتعامل معه ببرودة،‏ اذ تتجنب معاشرته او تتكلم عنه بشكل سلبي.‏ ولنفرض ايضا ان هذا الاخ اخطأ لاحقا،‏ وربما صار بحاجة الى مشورة او تقويم من شيوخ الجماعة.‏ ‏(‏غلاطية ٦:‏١‏)‏ فهل تعكس روح الادوميين وتشمت به؟‏ كيف يريد اللّٰه منك ان تتصرف؟‏

٦ بالتباين مع زكريا ٧:‏١٠‏،‏ بماذا تنصحنا ميخا ٧:‏١٨‏؟‏

٦ كتب زكريا بالوحي الالهي ان يهوه يريد منا ‹ألا ندبِّر الشر في قلوبنا بعضنا لبعض›.‏ (‏زكريا ٧:‏​٩،‏ ١٠؛‏ ٨:‏١٧‏)‏ وتنطبق هذه النصيحة حين نشعر ان اخا قد جرحنا او اخطأ الى احد افراد عائلتنا.‏ ففي هذه الحالة،‏ من السهل ان ‹ندبِّر الشر في قلوبنا› ثم ان نُظهِره من خلال افعالنا.‏ لكنَّ اللّٰه يريد منا ان نقتدي بمثاله الايجابي.‏ تذكَّر ان ميخا قال ان يهوه ‹يعفو عن الذنب ويتجاوز عن التعدي›.‏a (‏ميخا ٧:‏١٨‏)‏ فكيف نطبِّق هذه الكلمات عمليا؟‏

٧ لماذا قد نختار بكل بساطة ان ننسى الاساءة الموجّهة الينا؟‏

٧ رغم ان ما ارتُكب بحقنا او بحق قريبنا قد يجرحنا،‏ ولكن الى ايّ حد هو خطير؟‏ يذكر الكتاب المقدس بعض الخطوات لحلّ الخلافات،‏ بما في ذلك الخطية التي ارتُكبت بحق احد الاخوة.‏ ولكن من الافضل في معظم الاحيان ‹التجاوز عن التعدي›،‏ اي التغاضي عن الخطإ او الاساءة.‏ اسأل نفسك:‏ ‹هل هذه هي احدى المرات الـ‍ ٧٧ التي يجب ان اغفر له فيها؟‏ لمَ لا انسى الخطأ بكل بساطة؟‏›.‏ (‏متى ١٨:‏​١٥-‏١٧،‏ ٢١،‏ ٢٢‏)‏ حتى لو بدت لك الاساءة مهمة الآن،‏ فهل تظل ذات اهمية بعد ألف سنة؟‏ يمكنك ان تتعلم درسا جوهريا من كلمات الجامعة ٥:‏٢٠ عن تمتع العامل بالطعام والشراب.‏ يقول هذا العدد:‏ «لا يذكر ايام حياته كثيرا؛‏ لأن اللّٰه يشغله بفرح قلبه».‏ فتركيز هذا الرجل على الامور المفرحة التي لديه يساعده على نسيان المشاكل التي يصادفها في حياته اليومية.‏ فهل يمكننا الاقتداء بهذا الموقف؟‏ اذا ركّزنا على الافراح التي نحصدها ضمن معشر إخْوتنا المسيحي،‏ فقد نتمكن من نسيان القضايا التي ليست لها اهمية دائمة،‏ القضايا التي لن نتذكرها في العالم الجديد.‏ وشتان ما بين هذا الفرح وبين الشماتة والفرح بالصعوبات التي تحل بالآخرين او تذكُّر اساءاتهم لنا!‏

الصورة في الصفحة ١١٣

ماذا ينبغي ان تتجنب اذا اساء اليك احد؟‏

تكلَّم بالحق مع الآخرين

٨ ايّ تحدٍّ نواجهه في مجال التكلّم بالحق؟‏

٨ تُبرِز الاسفار النبوية الاثنا عشر ايضا ان اللّٰه يرغب بشدة ان نكون صادقين في تعاملاتنا.‏ طبعا،‏ نحن نبذل قصارى جهدنا للتكلم «بحق البشارة» مع الآخرين.‏ (‏كولوسي ١:‏٥؛‏ ٢ كورنثوس ٤:‏٢؛‏ ١ تيموثاوس ٢:‏​٤،‏ ٧‏)‏ لكنَّ التحدي الاكبر هو ان نتكلم دائما بالحق في احاديثنا اليومية مع عائلتنا وإخوتنا الروحيين،‏ الاحاديث التي تدور حول شتى المواضيع والحالات.‏ فلماذا يشكِّل ذلك تحديا؟‏

٩ متى يمكن ان نُغرى بعدم قول الحقيقة كاملة،‏ ولكن ماذا ينبغي ان نسأل انفسنا؟‏

٩ مَن منا لم يتكلم او يتصرف مرة بفظاظة مع شخص آخر؟‏ وحين يُلفَت نظرنا الى ما فعلناه،‏ لا شك اننا نشعر الى حد ما بالاحراج او الذنب.‏ لذلك قد نسعى الى نكران هذا الخطإ او تقديم «اعذار» تحرِّف الحقيقة بغية تبرير تصرّفنا الخاطئ او جعله يبدو صائبا.‏ او ربما نُغرى،‏ في بعض الاوضاع المحرجة،‏ بذكر بعض التفاصيل فقط وقولبتها بهدف تمويه الحقائق.‏ فالكلمات التي نقولها يمكن ان تكون صحيحة من حيث الاساس،‏ لكنها تعطي انطباعا مختلفا كليّا عن الحقيقة.‏ وفي حين ان هذا قد لا يكون كذبا سافرا كالكذب الشائع في العالم اليوم،‏ فهل هو فعلا ‹تكلّم بالحق مع قريبنا› او اخينا؟‏ (‏افسس ٤:‏​١٥،‏ ٢٥؛‏ ١ تيموثاوس ٤:‏​١،‏ ٢‏)‏ وما هي نظرة اللّٰه برأيك الى مسيحي يصوغ كلماته بطريقة يعرف في قرارة نفسه انها تعطي إخوته انطباعا خاطئا لحملهم على تصديق شيء ليس صحيحا او دقيقا؟‏

١٠ كيف وصف نبيَّان من الانبياء الاثني عشر مسلكا شائعا في اسرائيل ويهوذا القديمتَين؟‏

١٠ ادرك الانبياء انه حتى الرجال والنساء المنتذرون ليهوه يتجاهلون احيانا ما يريده منهم.‏ مثلا،‏ نقل هوشع مشاعر اللّٰه تجاه البعض في ايامه،‏ قائلا:‏ «الخراب لهم لأنهم عصوني!‏ أنا فديتهم،‏ لكنهم تكلموا عليّ بالكذب».‏ وإضافة الى تلفيق اكاذيب سافرة ومحبوكة جيدا عن يهوه،‏ لجأ البعض الى «اللعن والخداع»،‏ ربما محرِّفين الحقائق لتضليل الآخرين.‏ (‏هوشع ٤:‏​١،‏ ٢؛‏ ٧:‏​١-‏٣،‏ ١٣؛‏ ١٠:‏٤؛‏ ١٢:‏١‏)‏ وهذه الحالة التي وصفها هوشع كانت سائدة في السامرة في المملكة الشمالية.‏ فهل كان الوضع افضل في يهوذا؟‏ يخبرنا ميخا:‏ «اغنياؤها ملآنون عنفا،‏ وسكانها يتكلمون بالكذب،‏ ولسانهم ماكر في فمهم».‏ (‏ميخا ٦:‏١٢‏)‏ يحسن بنا ان نلاحظ كيف شجب هذان النبيَّان «الخداع» والذين «لسانهم ماكر في فمهم».‏ لذلك ينبغي حتى للمسيحيين الذين لا يتعمّدون التفوّه بالكذب ان يسألوا انفسهم:‏ ‹هل اعمد احيانا الى الخداع او يكون لساني ماكرا في فمي؟‏ ماذا يريد اللّٰه مني في هذا الخصوص؟‏›.‏

١١ ماذا يكشف الانبياء عمّا يريده اللّٰه بشأن كلامنا؟‏

١١ واستخدم اللّٰه الانبياء ايضا ليوضح ما يريده منا.‏ تقول زكريا ٨:‏١٦‏:‏ «هذه هي الامور التي عليكم ان تفعلوها:‏ تكلموا بالحق بعضكم مع بعض.‏ اقضوا في ابواب مدنكم بالحق وبقضاء السلام».‏ في ايام زكريا،‏ كانت الابواب اماكن عامة حيث عالج الشيوخ القضايا القضائية.‏ (‏راعوث ٤:‏١؛‏ نحميا ٨:‏١‏)‏ لكنَّ زكريا لم يقُل ان هذه هي الحالة الوحيدة التي يجب التكلّم فيها بصدق.‏ فرغم انه علينا ان نكون صادقين في حالات كهذه،‏ حثّنا زكريا ان ‹نتكلم بالحق بعضنا مع بعض›.‏ ويشمل ذلك ان نكون صادقين في بيتنا حين نتكلم مع رفيق زواجنا او اقربائنا الاحماء.‏ كما ينطبق على احاديثنا اليومية مع إخوتنا وأخواتنا الروحيين،‏ سواء كنا نتكلم معهم وجها الى وجه،‏ على الهاتف،‏ او بطرائق اخرى.‏ فمن حقهم التوقع ان ما نقوله لهم هو الحق.‏ وينبغي ان يشدِّد الوالدون المسيحيون لأولادهم على اهمية تجنُّب الاكاذيب.‏ وهكذا يكبر الاولاد وهم يدركون ان اللّٰه يتوقع منهم تجنُّب اللسان الماكر والكينونة صادقين في ما يقولونه.‏ —‏ صفنيا ٣:‏١٣‏.‏

١٢ ايّ دروس قيّمة بإمكاننا تعلّمها من الاسفار النبوية؟‏

١٢ ان الحدث او الراشد الذي لا يحيد عن التكلّم بالحق يطيع حضّ زكريا:‏ «أحبوا الحق والسلام».‏ (‏زكريا ٨:‏١٩‏)‏ لاحِظ كيف وصف ملاخي الصفات التي رآها يهوه مجسَّدة في ابنه:‏ «شريعة الحق كانت في فمه،‏ وإثم لم يوجد في شفتيه.‏ بسلام واستقامة سار معي».‏ (‏ملاخي ٢:‏٦‏)‏ ألا يريد يهوه الامور عينها منا؟‏ تذكَّر ان كلمته بأكملها هي في متناولنا،‏ بما في ذلك اسفار الانبياء الاثني عشر بكل ما فيها من دروس بإمكاننا الاتِّعاظ بها.‏

تجنّب العنف في تعاملاتك

١٣ اية مشكلة اخرى تلقي ميخا ٦:‏١٢ الضوء عليها؟‏

١٣ كما رأينا في ميخا ٦:‏١٢‏،‏ كانت احدى الطرائق التي اساء بواسطتها شعب اللّٰه القديم للآخرين هي انهم ‹تكلموا بالكذب وأن لسانهم كان ماكرا في فمهم›.‏ لكنَّ هذا العدد حدَّد عيبا خطيرا آخر.‏ فقد ذكر ان ‹الاغنياء كانوا ملآنين عنفا›.‏ فكيف حدث ذلك،‏ وأيّ درس نستخلصه؟‏

١٤،‏ ١٥ ايّ سجل عنيف صنعته أمّتان مجاورتان لشعب اللّٰه؟‏

١٤ لنأخذ على سبيل المثال السمعة التي اشتهرت بها بعض الامم المجاورة لشعب اللّٰه.‏ فإلى الشمال الشرقي كانت تقع اشور،‏ وعاصمتها نينوى.‏ كتب ناحوم عن هذه المدينة:‏ «ويل لمدينة الدماء!‏ كلها ملآنة خداعا وسلبا.‏ لا تفارقها الفرائس».‏ (‏ناحوم ٣:‏١‏)‏ فقد عُرف الاشوريون بشنّهم حروبا ضارية وبمعاملتهم الوحشية لأسرى الحرب —‏ اذ احرقوا بعض الاسرى او سلخوا جلدهم وهم احياء؛‏ وقلعوا عيون آخرين او جدعوا انوفهم،‏ آذانهم،‏ او اصابعهم.‏ يقول كتاب آلهة،‏ قبور،‏ وعلماء (‏بالانكليزية)‏:‏ «لم ينطبع في ذهن البشر عن نينوى سوى القتل والنهب،‏ والقمع،‏ والاعتداء على الضعفاء؛‏ الحرب وكل اساليب العنف الجسدي».‏ ولدينا شاهد عيان على هذا العنف (‏وربما مشارك فيه)‏.‏ وهذا الشخص هو ملك نينوى نفسه.‏ فقد قال عن شعبه بعدما سمع رسالة يونان:‏ «ليَتَغَطَّ بالمسوح الانسان والبهيمة،‏ وليصرخوا الى اللّٰه بشدّة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن العنف الذي في ايديهم».‏ —‏ يونان ٣:‏​٦-‏٨‏.‏b

الصورة في الصفحة ١١٩

١٥ ولم يكن العنف الفادح مقصورا على اشور فقط.‏ فأدوم،‏ الواقعة جنوب شرق يهوذا،‏ استحقت الجزاء ايضا.‏ ولماذا؟‏ يجيب الكتاب المقدس:‏ «تصير .‏ .‏ .‏ ادوم برية مقفرة،‏ لأنهم عاملوا بني يهوذا بعنف وسفكوا دما بريئا في أرضهم».‏ (‏يوئيل ٣:‏١٩‏)‏ فهل اصغى الادوميون الى هذا التحذير وتوقفوا عن ممارسة العنف؟‏ بعد نحو قرنين،‏ كتب عوبديا:‏ «يرتاع جبابرتكَ يا تيْمان [مدينة ادومية]،‏ .‏ .‏ .‏ من اجل عنفكَ على اخيك يعقوب،‏ .‏ .‏ .‏ تنقرض الى الدهر».‏ (‏عوبديا ٩،‏ ١٠‏)‏ ولكن ما القول في وضع شعب اللّٰه؟‏

١٦ ماذا يخبرنا عاموس وحبقوق عن الوضع في ايامهما؟‏

١٦ كشف عاموس الوضع السائد في السامرة،‏ عاصمة المملكة الشمالية:‏ «‹انظروا الاضطرابات الكثيرة في وسطها والغبن في داخلها.‏ فهم لا يعرفون فعل الاستقامة›،‏ يقول يهوه،‏ ‹بل يخزنون العنف والسلب›».‏ (‏عاموس ٣:‏​٩،‏ ١٠‏)‏ قد تظن ان الحالة كانت مختلفة في يهوذا،‏ مقرّ هيكل يهوه.‏ لكنَّ حبقوق الذي عاش في يهوذا كشف الوضع هناك حين سأل اللّٰه:‏ «الى متى اصرخ اليك من العنف وأنت لا تخلِّص؟‏ لماذا تريني السوء وتبصر الشقاء؟‏ لم السلب والعنف قدامي؟‏».‏ —‏ حبقوق ١:‏​٢،‏ ٣؛‏ ٢:‏١٢‏.‏

١٧ لماذا ربما تفشى الميل الى العنف بين شعب اللّٰه؟‏

١٧ فهل يمكن ان يكون العنف قد تفشى بين شعب اللّٰه لأنهم تأثروا بموقف اشور او ادوم او الامم الاخرى؟‏ كان سليمان قد حذّر من هذا الامر حين قال:‏ «لا تحسد رجل العنف،‏ ولا تختر من طرقه شيئا».‏ (‏امثال ٣:‏٣١؛‏ ٢٤:‏١‏)‏ ولاحقا،‏ ذكر ارميا بوضوح:‏ «هكذا قال يهوه:‏ ‹لا تتعلموا طريق الامم›».‏ —‏ ارميا ١٠:‏٢؛‏ تثنية ١٨:‏٩‏.‏

الصورة في الصفحة ١٢١

الكثير من برامج الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو يجعل الاحداث يظنون ان العنف امر مقبول

١٨،‏ ١٩ (‏أ)‏ لو عاش حبقوق في ايامنا،‏ فكيف كان سيشعر تجاه اشكال العنف السائدة؟‏ (‏ب)‏ كيف تشعر انت تجاه العنف السائد اليوم؟‏

١٨ لو كان حبقوق عائشا في ايامنا،‏ أفلن يروِّعه العنف السائد الآن؟‏ ان كثيرين من الناس مُحاطون بالعنف منذ حداثتهم.‏ فالرسوم المتحركة التي تتسمر عليها عيون الصبيان والبنات زاخرة بالعنف،‏ اذ تحاول احدى الشخصيات ان تسحق شخصية ثانية،‏ تفجِّرها،‏ او تدمِّرها بطرائق اخرى.‏ كما ان احداثا كثيرين يربحون الجولات في ألعاب الفيديو وينتقلون من مرحلة الى اخرى بإطلاق النار على الاعداء،‏ تفجيرهم،‏ او سحقهم.‏ ولكن رُبَّ معترض يقول:‏ «هذه مجرد ألعاب».‏ ان ذلك صحيح،‏ لكنَّ هذه الالعاب العنيفة التي يلعبها المرء على الكمبيوتر في البيت او في محل ألعاب الفيديو تُغرِقه في العنف،‏ اذ تصوغ مواقفه وردود فعله.‏ فما اصحّ المشورة الموحى بها:‏ «رجل العنف يغوي صاحبه،‏ ويذهب به في طريق غير صالحة»!‏ —‏ امثال ١٦:‏٢٩‏.‏

١٩ صحيح ان حبقوق كان مُجبرا ان يُبصِر الشقاء و «العنف»،‏ إلا ان ذلك احزنه كثيرا.‏ وهذا ما يجب ان يدفعك الى طرح السؤال التالي على نفسك:‏ ‹لو عاش حبقوق في ايامنا،‏ فهل كان سيحبّ الجلوس معي والتفرّج على البرامج التلفزيونية التي اتابعها؟‏ او هل كان سيخصِّص الوقت لمشاهدة الاحداث الرياضية العنيفة،‏ التي يرتدي اللاعبون في بعضها دروعا كتلك التي كان يلبسها المُجالِدون قديما؟‏›.‏ وفي بعض هذه الالعاب،‏ يشعر كثيرون بالاثارة نتيجة المواجهات العنيفة بين اللاعبين في الحلبة او الملعب او بين المعجَبين المهتاجين.‏ وفي بعض الحضارات،‏ يشاهد كثيرون افلام السينما والفيديو العنيفة المتمحورة حول الحروب او فنون القتال.‏ وقد يبرِّر البعض ذلك بالقول ان هذه مجرد افلام تاريخية او افلام تعرِّفنا بماضي الامة الحضاري.‏ ولكن هل يجعل ذلك العنف مقبولا اكثر؟‏ —‏ امثال ٤:‏١٧‏.‏

٢٠ ايّ نوع من العنف اظهر ملاخي نظرة يهوه اليه؟‏

٢٠ يذكر ملاخي امرا آخر وثيق الصلة بهذا الموضوع وهو يتحدث عن نظرة يهوه الى غدر بعض اليهود لزوجاتهم:‏ «‹انه يكره الطلاق›،‏ يقول يهوه إله إسرائيل،‏ ‹ومن يغطي بالعنف لباسه›».‏ (‏ملاخي ٢:‏١٦‏)‏ ان العبارة العبرانية المنقولة الى «يغطي بالعنف لباسه» فُهمت بعدة طرائق.‏ فبعض العلماء يفهمونها بمعنى تلطيخ المرء لباسه بالدم عند مهاجمة شخص آخر بعنف.‏ على اية حال،‏ من الواضح ان ملاخي شجب اساءة معاملة رفيق الزواج.‏ فقد اثار قضية العنف في العائلة وأظهر ان اللّٰه لا يرضى به.‏

٢١ ما هي بعض المجالات التي ينبغي ان يتجنب فيها المسيحيون العنف؟‏

٢١ ان الاساءة التي تحصل في البيت المسيحي،‏ سواء كانت جسدية او شفهية،‏ لا يمكن تبريرها،‏ تماما كالاساءة التي تحصل في مكان عام.‏ فاللّٰه يرى الاساءتين كلتيهما.‏ (‏جامعة ٥:‏٨‏)‏ وفي حين ان ملاخي تحدّث عن تعاملات الزوج العنيفة مع الزوجة،‏ فما من مكان في الكتاب المقدس يبيح معاملة الرجل العنيفة لأولاده او لوالدَيه المسنَّين.‏ كما انه لا يجيز للزوجة ان تعامل زوجها او اولادها او والدَيها بطريقة عنيفة.‏ صحيح ان المشاكل قد تنشأ بين افراد العائلة الناقصين وتنتج التوتر والغضب احيانا،‏ لكنَّ الكتاب المقدس ينصحنا:‏ «اسخطوا،‏ ولكن لا تخطئوا.‏ لا تغرب الشمس على غيظكم».‏ —‏ افسس ٤:‏٢٦؛‏ ٦:‏٤؛‏ مزمور ٤:‏٤؛‏ كولوسي ٣:‏١٩‏.‏

٢٢ كيف نعرف ان بإمكاننا تجنُّب الصيرورة عنفاء حتى لو كنا مُحاطين بأشخاص عنفاء كثيرين؟‏

٢٢ قد يبرِّر البعض تصرفاتهم العنيفة قائلين:‏ ‹انا عنيف لأنني تربيت في عائلة عنيفة›.‏ او يقولون:‏ ‹الناس في منطقتي او الذين ينتمون الى حضارتي هم مثلي سريعو الانفعال والغضب›.‏ ولكن عندما شجب ميخا ‹الاغنياء الملآنين عنفا›،‏ لم يلمِّح الى انه ليس في وسعهم تجنُّب الكينونة عنفاء لأنهم ترعرعوا وهم محاطون بالعنف.‏ (‏ميخا ٦:‏١٢‏)‏ فقد عاش نوح حين «امتلأت الارض عنفا»،‏ وترعرع ابناؤه في هذه البيئة العنيفة.‏ فهل تبنّوا طرقها العنيفة؟‏ كلا!‏ فنوح «نال حظوة في عينَي يهوه»،‏ وأبناؤه اقتدوا به ونجوا من الطوفان.‏ —‏ تكوين ٦:‏​٨،‏ ١١-‏١٣؛‏ مزمور ١١:‏٥‏.‏

٢٣،‏ ٢٤ (‏أ)‏ ماذا يساعدنا لئلا نكون معروفين بأننا اشخاص عنفاء؟‏ (‏ب)‏ كيف ينظر يهوه الى الذين يعاملون الآخرين كما يريد؟‏

٢٣ حول العالم،‏ يُعرَف شهود يهوه بأنهم اشخاص مسالمون لا عنفاء.‏ فهم يحترمون ويطبِّقون قوانين قيصر التي تمنع اعمال العنف.‏ (‏روما ١٣:‏​١-‏٤‏)‏ ويجاهدون ‹لطبع سيوفهم سككا› ويسعون في اثر السلام.‏ (‏اشعيا ٢:‏٤‏)‏ ويحاولون لبس «الشخصية الجديدة»،‏ مما يساعدهم على تجنُّب العنف.‏ (‏افسس ٤:‏​٢٢-‏٢٦‏)‏ كما انهم يقتدون بمثال الشيوخ المسيحيين الجيد الذين لا يجب ان يكونوا ‹ضرّابين›،‏ اي عنفاء قولا او عملا.‏ —‏ ١ تيموثاوس ٣:‏٣؛‏ تيطس ١:‏٧‏.‏

٢٤ نعم،‏ ينبغي ان نعامل الآخرين كما يريد اللّٰه.‏ فهوشع يقول:‏ «مَن هو حكيم فيفهم هذه الاشياء،‏ وفطين فيعلمها؟‏ لأن طرق يهوه مستقيمة،‏ والابرار هم الذين يسيرون فيها».‏ —‏ هوشع ١٤:‏٩‏.‏

a يقول احد العلماء بشأن ‹التجاوز عن التعدي› ان المجاز العبراني المستعمل «مستوحى من تصرف المسافر الذي يمرّ دون ان يلاحظ شيئا لا يرغب ان يوليه انتباهه.‏ والفكرة [ليست ان اللّٰه لا ينتبه لأخطائنا] بل انه لا يلاحظ كلًّا منها على حدة بهدف المعاقبة؛‏ فهو لا يعاقب بل يسامح».‏

b على بُعد نحو ٣٥ كيلومترا جنوب شرق نينوى كانت تقع مدينة كلخ (‏نمرود)‏ التي اعاد بناءها اشورناصِربال.‏ وتُعرَض في المتحف البريطاني ألواح جدرانية من كلخ.‏ نقرأ عن هذه الالواح:‏ «وصف اشورناصِربال بأدق التفاصيل الاسلوب المتوحش والعنيف المتَّبع في حملاته العسكرية.‏ فكان السجناء يُشنَقون او يُعلَّقون على اوتاد عند اسوار المدن المحاصَرة .‏ .‏ .‏؛‏ وكان يُسلَخ جلد الشبان والعذارى وهم احياء».‏ —‏ علم آثار الكتاب المقدس،‏ بالانكليزية.‏

ماذا يريد يهوه؟‏

  • كيف يساعدنا مثال يهوه في التعامل مع اخ اساء الينا؟‏ —‏ هوشع ١٤:‏٢؛‏ ميخا ٧:‏١٨؛‏ ملاخي ٢:‏​١٠،‏ ١١‏.‏

  • ماذا يتوقع منا يهوه بشأن تعاملاتنا،‏ كما يظهر من مقارنة هوشع ٤:‏١ بزكريا ٨:‏١٦‏؟‏

  • ايّ مجال في تعاملاتك مع الآخرين ترغب في تحسينه؟‏

بالتباين مع العالم

  • ايّ دليل يمكنك ذكره يبرهن ان كثيرين في العالم «يشربون خمر العنف»؟‏ —‏ امثال ٤:‏١٧؛‏ صفنيا ١:‏٩؛‏ ملاخي ٢:‏١٧‏.‏

  • كيف يمكنك تطبيق ميخا ٤:‏٣ في الجماعة وفي عائلتك؟‏

  • كيف ساعدك هذا الفصل لترى انه بإمكاننا استخلاص دروس من مقاطع في الكتاب المقدس قلّما تجري مناقشتها؟‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة