مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ع٩٦ ٢٢/‏١٢ ص ١٩-‏٢٣
  • تقوَّيتُ لمواجهة المحن المستقبلية

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • تقوَّيتُ لمواجهة المحن المستقبلية
  • استيقظ!‏ ١٩٩٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • اتخاذ قرار والعواقب
  • دروس تعلمتها من المحن
  • التدرُّب على مهنتي في الحياة
  • بدايات صغيرة ومضطربة
  • رفيقة دربي الامينة
  • تعيينات مختلفة
  • حياة سعيدة في خدمة الآخرين
  • اعتذارُ مأمور
    استيقظ!‏ ١٩٩٨
  • ما يفرحني في عمل التلمذة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٧
  • المرسلون يواصلون التوسع العالمي
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
  • الجزء ٤ —‏ شهود الی اقصی الارض
    شهود يهوه —‏ منادون بملكوت اللّٰه
المزيد
استيقظ!‏ ١٩٩٦
ع٩٦ ٢٢/‏١٢ ص ١٩-‏٢٣

تقوَّيتُ لمواجهة المحن المستقبلية

كما رواه ادوارد ميهالك

كان مأمور مدينة وورتن في ولاية تكساس الاميركية حانقا.‏ وفيما كان يقتادني الى السجن للمرة الرابعة صاح قائلا:‏ «لماذا لا تمتثل للاوامر؟‏»‏

فأجبت دون تروٍّ:‏ «لديَّ كل الحق في فعل ما افعله.‏» فزاد ذلك من غضب المأمور وراح يضربني بهراوة.‏ وانضم اليه شرطيون آخرون وانهالوا عليَّ ضربا بأعقاب مسدساتهم.‏

حدث ذلك منذ ٦٠ سنة تقريبا.‏ وعندما ارجع بالذاكرة الى الوراء،‏ ارى ان يهوه اللّٰه استخدم اوضاعا كهذه ليدرِّبني على مواجهة تحدِّي كوني احد الشاهدَين الوحيدَين ليهوه في بوليڤيا،‏ بلد اميركي جنوبي تعادل مساحته مساحة فرنسا.‏ وقد يساعدكم اختباري ان تروا كيف يقوِّيكم يهوه حين تواجهون محنا متنوعة.‏

في سنة ١٩٣٦،‏ فيما كنت اعمل في محل لتصليح اجهزة الراديو في بلدة بولِنڠ في تكساس،‏ سمعت عبر الراديو خطابا يلقيه جوزيف ف.‏ رذرفورد،‏ رئيس جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس آنذاك.‏ كان خطابه يتناول البركات التي سيجلبها ملكوت اللّٰه للجنس البشري الطائع.‏ فأعجبني ذلك فعلا.‏ (‏متى ٦:‏٩،‏ ١٠؛‏ رؤيا ٢١:‏٣،‏ ٤‏)‏ ووجدت لاحقا بعض الكتب بقلم رذرفورد في مكتبتنا الخاصة ورحت اقرأها.‏

انتاب القلق زوجة ابي بسبب اهتمامي بما دعته «كل هذه الكتب الدينية القديمة.‏» فخبأَتْها وهدَّدَت بحرقها.‏ وعندما كتبتُ الى جمعية برج المراقبة للاشتراك في برج المراقبة وفي العصر الذهبي،‏ وهو اسم سابق لمجلة استيقظ!‏،‏ طلبت الجمعية من وليَم هارپر من جماعة وورتن المتشكلة حديثا ان يزورني.‏ وسرعان ما ابتدأتُ مع زوجة ابي وشقيقي وأخي الاصغر لأبي بدرس الكتاب المقدس مع الاخ هارپر.‏ ولم يمضِ وقت طويل حتى اعتمدنا بالماء رمزا الى انتذارنا ليهوه.‏

وفي سنة ١٩٣٨ قام شيلد توتجيان،‏ ممثل جائل للجمعية،‏ بزيارة منزلنا في بولِنڠ وألقى خطابا من الكتاب المقدس.‏ كانت غرفة الجلوس في بيتنا مكتظة،‏ حتى ان اناسا وقفوا عند مداخل الغرف المجاورة.‏ تحدث الاخ توتجيان عن احتمال النبي ارميا خلال كرازته للناس في ايامه رغم مقاومتهم.‏ (‏ارميا ١:‏١٩؛‏ ٦:‏١٠؛‏ ١٥:‏١٥،‏ ٢٠؛‏ ٢٠:‏٨‏)‏ وبواسطة خطابات كهذه كان يهوه يقوِّينا على المحن التي كنا سنواجهها.‏

اتخاذ قرار والعواقب

سرعان ما ادركت انه يجب ان اتخذ قرارا.‏ كنت قبلا قد درست التجارة،‏ وسعيت وراء الشهرة في عالم التجارة.‏ وكانت لديّ مؤسسة تجارية تُعنى ببيع اجهزة الراديو وتصليحها،‏ وكنت اعمل في تركيب الخطوط الهاتفية لشركة هاتف.‏ أما الآن فابتدأت ادرك ان النجاح الحقيقي في الحياة يشمل ارضاء خالقنا يهوه اللّٰه.‏ لذلك اغلقت مؤسستي وجهَّزت لنفسي سيارة سكن.‏ وبحلول ١ كانون الثاني ١٩٣٩ كنت قد انضممت الى مجموعة من الفاتحين،‏ وهم خدام دينيون كامل الوقت،‏ قرب بلدة ثري ريڤرز في اقليم كارنز في تكساس.‏

في ايلول ١٩٣٩ اندلعت الحرب العالمية الثانية في اوروپا.‏ واستغل المقاومون الوضع للافتراء على شهود يهوه.‏ فادَّعوا اننا من الطابور الخامس،‏ او جواسيس لحساب دول المحور.‏ وصدَّق كثيرون تهما باطلة كهذه وصاروا يسببون لنا المشاكل.‏ وخلال اوائل الاربعينات أُلقيتُ في السجن تسع او عشر مرات،‏ بما فيها المرة المذكورة آنفا حين اوسعني المأمور ومساعدوه ضربا.‏ ولزمتني عناية طبية من اثر ذلك.‏

واتفق ان هذا المأمور نفسه عرض لاحقا على رجل متهم بالمقامرة غير المشروعة ان لا يقاضيه،‏ انما مقابل خدمة —‏ ان يقوم هذا الرجل المفتول العضلات،‏ الذي يعمل في احد حقول النفط،‏ بإشباعي ضربا.‏ وهكذا عندما كنت في احد الايام اقوم بعرض المجلات في الشارع،‏ هاجمني الرجل بسلسلة!‏ فحضر بعض مساعدي المأمور،‏ ولكن بدلا من ان يعتقلوه،‏ زجُّوا بي انا في السجن!‏ وفي وقت لاحق اخبرني المعتدي عليَّ بالسبب الذي دفعه الى مهاجمتي دون مبرِّر واعتذر.‏

دروس تعلمتها من المحن

في الحقيقة،‏ عملت محن كهذه على تقوية ايماني باللّٰه.‏ فأنا لا اذكر،‏ مثلا،‏ اني شعرت بالالم وأنا أُضرب،‏ ولكني اذكر السكينة والسلام اللذين شعرت بهما بعد ذلك.‏ (‏اعمال ٥:‏٤٠-‏٤٢‏)‏ وهكذا تعلمت ان افعل كما ناشد الرسول بولس:‏ «نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا.‏» (‏رومية ٥:‏٣‏)‏ وعندما كنت اتذكر لاحقا الضربات التي تلقيتها،‏ كان تصميمي يزداد ألا اسمح مطلقا،‏ بمعونة يهوه،‏ لأيّ من عملاء الشيطان بإسكاتي.‏

وبالاضافة الى ذلك،‏ تعلمت درسا قيّما.‏ فعبارتي غير اللبقة،‏ «لديَّ كل الحق في فعل ما افعله،‏» استفزَّت المأمور.‏ وفي وقت لاحق التقينا من جديد،‏ وكان هذه المرة حانقا لأن الشهود لا يتورطون في الحرب.‏ (‏اشعياء ٢:‏٤‏)‏ وإذ حاول ان يستفزَّني،‏ سأل:‏ «اذا استُدعيت لخدمة بلدك،‏ فهل تذهب؟‏»‏

وبما اني تعلمت الآن درس اللباقة،‏ اجبت:‏ «اذا تأكد لي ان هذه هي مشيئة يهوه،‏ فإني اذهب بالتأكيد.‏» فسكّن هذا الجواب غضبه،‏ ولم يحدث شيء بعد ذلك.‏

التدرُّب على مهنتي في الحياة

احدى الحوادث البارزة في حياتي كانت حضور الصف الثالث لمدرسة جلعاد برج المراقبة للكتاب المقدس سنة ١٩٤٤.‏ هذه المدرسة تقدِّم مقرَّرا يدوم خمسة اشهر للتدريب على العمل الارسالي.‏ قبل ان احضر هذه المدرسة،‏ كان يتملّكني خوف من التحدث امام حضور.‏ ولكنَّ ما ساعدني هو انه كان عليَّ ان ألقي بانتظام خطابات امام مئة تلميذ تقريبا،‏ وغالبا ما كان ذلك يجري خارجا في مسرح في الهواء الطلق.‏ وكان استاذنا في الخطابة العامة،‏ ماكسويل فرند،‏ يقاطعني ويصيح:‏ «يا اخ ميهالك،‏ لا استطيع ان اسمعك!‏» وهكذا صرت ادرك انني املك صوتا جهيرا فعلا.‏

بعد ان اعلن ناثان ه‍.‏ نور،‏ رئيس المدرسة آنذاك،‏ ان تعييني الارسالي هو في بوليڤيا،‏ اتذكر نصيحته لي:‏ «ستجد اناسا متواضعين كثيرين هناك.‏ فأظهِر المحبة والصبر والاعتبار لهم.‏» ولأن الحرب العالمية الثانية كانت لا تزال محتدمة،‏ اضطررنا الى الانتظار بعض الوقت قبل التوجه الى اماكن تعييننا.‏ وأخيرا،‏ في ٢٥ تشرين الاول ١٩٤٥،‏ وصلت مع هارولد مورِس —‏ احد رفقاء الصف —‏ الى مطار أل آلتو خارج مدينة لا پاز عاصمة بوليڤيا.‏ وهكذا صرنا الشاهدَين الوحيدَين في ثالث اكبر دولة في اميركا الجنوبية.‏

ذهب بنا باص من المطار،‏ الذي يرتفع ١٠٠‏,٤ متر (‏٤٥٠‏,١٣ قدما)‏ عن سطح البحر،‏ الى العاصمة لا پاز التي تمتد فوق قاع وجوانب اخدود كبير.‏ ولم يكن سهلا التكيف مع العيش على ارتفاع يبلغ اكثر بكثير من ثلاثة كيلومترات (‏ميلَين)‏ فوق سطح البحر.‏

بدايات صغيرة ومضطربة

ابتدأنا على الفور نزور الناس من بيت الى بيت.‏ كان الناس لطفاء،‏ وصبروا علينا حين كنا نجاهد لنكلّمهم باللغة الاسپانية التي كانت معرفتنا لها محدودة.‏ ولم يمضِ وقت طويل حتى صار كل واحد منا يعقد من ١٨ الى ٢٠ درسا بيتيا اسبوعيا في الكتاب المقدس.‏ وبعد ستة اشهر،‏ في ١٦ نيسان ١٩٤٦،‏ اجتمع معنا فريق صغير وسعيد للاحتفال بالذكرى السنوية لموت المسيح.‏ وبُعيد ذلك وصل اربعة متخرجين آخرين من جلعاد،‏ وكانت بينهم اليزابيث هولنز التي صارت لاحقا زوجتي.‏

سرعان ما ابتدأت مع الاخ مورِس ازور مدنا اخرى،‏ بما فيها كوتْشابامبا وأورورو،‏ ثاني وثالث اكبر مدينة في بوليڤيا آنذاك.‏ وعندما اخبرتُ الاخ نور بالاهتمام الذي وجدناه وبكمية مطبوعات الكتاب المقدس التي كنا نوزِّعها،‏ اقترح ان نزور هذه المدن كل ثلاثة اشهر تقريبا لمساعدة الذين اظهروا اهتماما.‏ وكثيرون من هؤلاء الناس الودودين والحسني الضيافة صاروا لاحقا شهودا ليهوه.‏

بما انه لم يكن قد مضى على انتهاء الحرب العالمية الثانية الّا سنة واحدة،‏ فقد كانت بوليڤيا تمرّ بحالة اضطراب سياسي.‏ وبسبب التنافس السياسي والخوف من انبعاث النازية في اميركا الجنوبية سارت في الشوارع مظاهرات تهدِّد بالانفجار وحصلت عمليات اغتيال.‏ وخلال صيف ١٩٤٦ قُتل رئيس البلاد وعُلّقت جثته على احد اعمدة الانارة قبالة القصر الرئاسي.‏ وكان العنف احيانا يمنع الناس حتى من مغادرة بيوتهم.‏

في احد الايام،‏ بينما كانت اليزابيث تمرّ بالساحة العامة في باص،‏ رأت ثلاثة شبان معلّقين على اعمدة.‏ ومن خوفها اطلقت صرخة صغيرة.‏ فقالت لها واحدة من الركاب:‏ «اذا كان ما ترينه لا يعجبكِ،‏ فأديري وجهك.‏» لقد غرست فينا حوادث كهذه ضرورة الاتكال كاملا على يهوه.‏

ولكن،‏ في خضمّ الاضطرابات،‏ كان حق الكتاب المقدس يتأصل في القلوب المتواضعة.‏ وفي شهر ايلول ١٩٤٦ تأسس مكتب فرع في لا پاز وعُيِّنتُ ناظر فرع.‏ واستُخدمت الشقة المستأجَرة التي تضم المكتب كبيت للمرسلين ايضا.‏ وبعد اشهر قليلة،‏ عندما تشكلت اول جماعة في بوليڤيا،‏ استُخدمت الشقة نفسها ايضا كمكان للاجتماع.‏

وفي سنة ١٩٤٦ ابتدأنا ايضا نقدِّم خطابات عامة.‏ واستُخدمت قاعة مكتبة البلدية في الوسط التجاري لمدينة لا پاز لتقديم الخطاب الاول.‏ وثمة رجل يوغوسلاڤي ودود يدرس معنا نشر اعلانا مدفوع التكاليف في الصحيفة المحلية عن الخطاب.‏ فامتلأت القاعة تقريبا.‏ ولأن معرفتي للغة الاسپانية كانت لا تزال غير متقنة،‏ كانت اعصابي متوترة جدا بشأن تقديم ذلك الخطاب.‏ ولكن بمساعدة يهوه كان الاجتماع ناجحا.‏ وكان ذلك الخطابَ الاول من سلسلة من اربعة خطابات ألقيناها في تلك القاعة.‏

في سنة ١٩٤٧ اتانا ستة مرسلين آخرين من جلعاد،‏ وأربعة غيرهم في سنة ١٩٤٨.‏ أما البيوت التي كان في مقدورنا استئجارها فكانت تحتوي على القليل جدا من وسائل الراحة العصرية.‏ وبالاضافة الى الالتصاق ببرنامجنا الارسالي الحافل،‏ اضطررنا في النهاية نحن المرسلين الاولين الى العمل بدوام جزئي لجني المال لشراء ثياب بدلا من ملابسنا الرثّة.‏ وكان الانتقال من مدينة الى اخرى صعبا ايضا.‏ فكثيرا ما كنت اجتاز الممرات الجبلية الباردة على ظهر شاحنة مفتوحة.‏ لكنَّ يهوه استمر يمنحنا التشجيع المقوِّي من خلال هيئته.‏

في آذار ١٩٤٩ اتى الاخ نور وأمين سرّه مِلتون هنشل من نيويورك وزارا بيوت المرسلين الثلاثة،‏ في لا پاز وكوتْشابامبا وأورورو.‏ وكم تشجعنا عندما سمعنا عن الزيادات الكبيرة في بلدان كثيرة وعن البتل الجديد وتسهيلات الطباعة التي تُشيَّد في المركز الرئيسي العالمي لشهود يهوه في بروكلين!‏ واقترح الاخ نور ان نجعل بيتنا وقاعة الملكوت في مكان اقرب الى وسط لا پاز.‏ وقال لنا انه سيأتي مرسلون آخرون ايضا.‏

وفي وقت لاحق من سنة ١٩٤٩ عقدنا اول محفل دائري،‏ وكان ذلك في مدينة أورورو.‏ وتشجع كثيرون من اخوتنا وأخواتنا المسيحيين الجدد بلقاء واحدهم الآخر للمرة الاولى.‏ وكانت بوليڤيا قد بلغت حتى ذلك الوقت ذروة من ٤٨ مناديا بالملكوت وكانت فيها ثلاث جماعات.‏

رفيقة دربي الامينة

نتيجة لسنوات الخدمة الارسالية معا،‏ صرت واليزابيث نعرف ونحب واحدنا الآخر.‏ وأخيرا،‏ في سنة ١٩٥٣،‏ تزوجنا.‏ كانت اليزابيث مثلي قد بدأت خدمة الفتح في كانون الثاني ١٩٣٩.‏ وكانت سنوات الفتح الاولى تلك صعبة عليها هي ايضا.‏ وبسبب نشاطها الكرازي الشجاع زُجَّ بها هي ايضا في السجن بعد ان اقتيدت في الشوارع كأيّ مجرم.‏

لا تنكر اليزابيث شعورها بالخوف عندما كانت تنضم الى مسيرات اعلامية حاملةً لوحات كُتب عليها:‏ «الدين هو شرك وخدعة.‏» لكنها كانت تفعل ما تطلبه منا هيئة يهوه في ذلك الوقت.‏ وكما قالت،‏ كانت تفعل ذلك من اجل يهوه.‏ وقد قوَّتها هذه الاختبارات لمواجهة المحن التي احتملتها خلال تلك السنين الباكرة في بوليڤيا.‏

تعيينات مختلفة

خلال السنوات القليلة التي تلت زواجنا،‏ قضينا معظم وقتنا في العمل الجائل.‏ لم تقتصر زياراتنا على الجماعات الاربع في بوليڤيا فقط بل شملت ايضا كل فرق المهتمين المعزولة وكل بلدة بلغ عدد سكانها اكثر من ٠٠٠‏,٤ نسمة.‏ وكان هدفنا ايجاد وتنمية ايّ اهتمام بحق الكتاب المقدس بين الناس العائشين في تلك الاماكن.‏ وكم كان مثيرا ان نرى جماعات تتشكل في منتصف الستينات في كل البلدات الصغيرة تقريبا التي سبق ان زرناها قبل نحو عشر سنين.‏

خلال ذلك الوقت كنت اعاني مشاكل صحية تفاقمت بسبب ارتفاع لا پاز.‏ لذلك تسلم اخ آخر سنة ١٩٥٧ مسؤولية ناظر الفرع،‏ وعُيِّنتُ واليزابيث في بيت المرسلين في كوتْشابامبا،‏ لأن هذه المدينة تقع في وادٍ على ارتفاع ادنى.‏ في اجتماعنا الاول كان هنالك مرسلون قليلون فقط،‏ ولكن لم يكن هنالك بوليڤي واحد.‏ أما عندما غادرنا كوتْشابامبا بعد ١٥ سنة،‏ اي سنة ١٩٧٢،‏ فكانت هنالك جماعتان.‏ وهنالك اليوم في وادي كوتْشابامبا ٣٥ جماعة تضم اكثر من ٦٠٠‏,٢ منادٍ بالملكوت!‏

في سنة ١٩٧٢ انتقلنا الى سانتا كروز في المنخفَضات المدارية.‏ ولا نزال نعيش هناك في غرفتين مبنيَّتين فوق قاعة ملكوت.‏ عندما وصلنا الى سانتا كروز،‏ كانت هنالك جماعتان ايضا،‏ ولكن هنالك الآن اكثر من ٤٥ جماعة تضم اكثر من ٦٠٠‏,٣ ناشر يشتركون في الخدمة المسيحية.‏

كم نحن مسروران لأننا بقينا في تعييننا الارسالي طوال هذه الفترة التي تزيد على ٥٠ سنة لرؤية تجميع نحو ٣٠٠‏,١٢ شخص من شعب يهوه في هذا البلد!‏ ويسرُّنا فعلا ان نخدم هؤلاء الاعزّاء.‏

حياة سعيدة في خدمة الآخرين

قبل ان اغادر الى تعييني الارسالي،‏ قال هايدن كوڤنڠتن،‏ المستشار القانوني لجمعية برج المراقبة،‏ وهو من تكساس مثلي:‏ «كان عندنا يا إد في تكساس مجال واسع نمدُّ فيه ارجلنا كما نشاء.‏ أما في بيت المرسلين فسيكون مجالك ضيقا بوجود آخرين معك.‏ وسيعني ذلك صنع التغييرات.‏» وقد كان محقا.‏ فالعيش في مكان ضيِّق مع اشخاص آخرين يشكل تحدّيا،‏ ولكنه مجرد واحد من التحديات الكثيرة التي يواجهها المرسل المسيحي.‏

فإذا كنتم تفكرون في الابتعاد عن وطنكم لخدمة يهوه في مكان آخر،‏ فتذكروا ان حياة أتباع المسيح الحقيقيين تقوم على خدمة الآخرين.‏ (‏متى ٢٠:‏٢٨‏)‏ لذلك يجب ان يتهيأ المرسل نفسيا لتقبُّل العيش حياة نكران الذات.‏ قد يتصور البعض انهم سيكونون محط الانظار.‏ ربما هذا صحيح —‏ عندما يودِّعون الاصدقاء والاقرباء في وطنهم.‏ لكنَّ ذلك يتلاشى حين يصل الى بلدة صغيرة او الى حيّ فقير في احدى المدن حيث يكون تعيينه.‏ فما هي نصيحتي؟‏

عندما تواجهكم صعوبات كالمشاكل الصحية او مشاعر الافتراق عن عائلتكم او ربما صعوبات التكيُّف مع اخوتكم المسيحيين في تعيينكم،‏ اعتبروا كل هذا جزءا من تدريبكم.‏ وإذا فعلتم ذلك،‏ فستكافأون في حينه،‏ كما كتب الرسول بطرس:‏ «اله كل نعمة .‏ .‏ .‏ بعدما تألمتم يسيرا هو يكمِّلكم [«يكمل تدريبكم،‏» ع‌ج‏] ويثبِّتكم ويقوِّيكم.‏» —‏ ١ بطرس ٥:‏١٠‏.‏

مات ادوارد ميهالك في ٧ تموز ١٩٩٦ فيما كان يجري اتمام هذه المقالة للنشر.‏

‏[الصورة في الصفحة ١٩]‏

في بوليڤيا سنة ١٩٤٧

‏[الصورة في الصفحتين ٢٠ و ٢١]‏

غالبا ما كانت تُعقد صفوف الخطابة العامة خارجا،‏ كما يُرى في هذه الصورة التي التُقطت لاحقا للمدرَّج في جلعاد

‏[الصورة في الصفحة ٢٣]‏

مع زوجتي

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٥)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة