هل انتم مستعدون لقضاء عطلة؟
الصيف في نصف الكرة الارضية الشمالي على الابواب. وقريبا سيذهب الملايين في عطلة. لكنَّ العُطل لا تقتصر على فصل الصيف. فقد صارت السياحة من الاعمال التجارية الناشطة على مدار السنة، وهي تدرُّ بلايين الدولارات سنويا. ومع ان معظم الذاهبين في عطلة لا يسافرون خارج بلدهم، فقد صار السفر الى الخارج شائعا بين الناس عموما بعدما كان يقتصر على الاغنياء.
يختلف طول العُطل التي يمنحها ارباب العمل من بلد الى آخر. وفي سنة ١٩٧٩ كان ٢ في المئة فقط من القوة العمالية الالمانية يحصلون على عطلة لستة اسابيع، أما اليوم فالاغلبية تحصل عليها. ومعدل طول عطلة العاملين الصناعيين في اوروپا الغربية يتجاوز الخمسة اسابيع.
للعُطل فائدة
يحب الالمان ان يدعوا العُطل «افضل اسابيع السنة.» أما المدمنون على العمل فقد يعتبرون ايام العطلة وقت فراغ خاليا من ايّ نشاط ذي معنى. لكنَّ هذه النظرة متطرفة. والرأي المتَّزن يقبل حكمة الابتعاد عن الروتين العادي من حين الى آخر، تغيير نوع النشاط، والاسترخاء.
والاوجه الايجابية للعُطل اكدها استطلاع أُجري سنة ١٩٩١ وشمل مديرين في شركات اوروپية، حيث قال ٧٨ من كل ١٠٠ ان العُطل «ضرورية جدا لتجنب الاجهاد الاداري.» وكان رأي ثلاثة ارباعهم على الاقل ان العُطل تحسِّن اداء العمل، وقال اكثر من الثلثين ان العُطل تحسِّن موهبة الابداع. وما يثير الاهتمام اكثر هو ان ٦٤ في المئة من النساء و ٤١ في المئة من الرجال وافقوا على القول: «يُجَنُّ جنوني اذا لم اذهب في عطلة بانتظام.»
السفر، مدرسة بحد ذاته
في القرن السابع عشر ذكر الطبيب والكاتب الانكليزي توماس فولر: «مَن يسافر كثيرا يعرف الكثير.» فالسفر يتيح لنا التعرُّف بأشخاص من اماكن مختلفة والتعلم عن عاداتهم وطريقة عيشهم. والسفر الى بلدان تكون فيها مستويات المعيشة ادنى من مستوى المعيشة في بلدنا يمكن ان يعلّمنا ان نكون شاكرين على ما لدينا ويوقظ فينا مشاعر التقمص العاطفي حيال الناس الاسوإ حالا.
وإذا تركنا ذلك يحدث، فقد يصحِّح السفر افكارا خاطئة لدينا ويخفِّف تحاملاتنا. والسفر يتيح لكم فرصة تعلم بعض كلمات لغة جديدة بطريقة مباشرة، تذوُّق اطباق يعجبكم طعمها، او تزيين مجموعة صور العائلة او الصور المنزلقة او كسيتات الڤيديو بأمثلة عن روائع خليقة اللّٰه.
طبعا، للاستفادة الى الحد الاقصى، يجب الّا تقتصر رحلتنا على مجرد الانتقال الى المكان المقصود. فالسائح الذي يجتاز نصف الكرة الارضية فقط ليقبع في الفندق بين سيَّاح آخرين — وكثيرون منهم آتون من بلده — وليسبح في مسبح الفندق الخاص او على شاطئه، وليأكل الطعام نفسه الذي يتناوله في موطنه لن يتعلم شيئا يُذكر. وكم هذا مؤسف! ووفقا لِما تذكره التقارير، فإن اغلبية المسافرين كما يَظهر لا يهتمون اهتماما جديا بالبلدان التي يزورونها او بالناس فيها.
الاستعداد الجيد
قال صموئيل جونسون، كاتب مقالات وشاعر انكليزي عاش في القرن الـ ١٨، انه يجب على المسافر ان «يأخذ معه المعرفة، اذا كان سيعود بالمعرفة الى الوطن.» لذلك اذا سنحت لكم فرصة السفر، فاستعدوا لرحلتكم. اقرأوا عن البلد الذي تقصدونه قبل ان تنطلقوا. خططوا لِما تريدون رؤيته، وقرِّروا ما تريدون فعله. وعندئذ أعدّوا الامور حسبما قرَّرتم. مثلا، اذا كنتم ترغبون في السير على الشاطئ او التنزُّه في الجبال سيرا على الاقدام، فخذوا معكم احذية وملابس ملائمة.
لا تحاولوا حشْر الشيء الكثير في برنامجكم، فبذلك تنقلون ضغط الحياة اليومية معكم الى العطلة. اتركوا متسعا من الوقت غير المبرمَج لفعل امور غير متوقَّعة. وإحدى الفوائد الحقيقية للعطلة هي حيازة وقت للتفكير والتأمل دون ان يتحكم في المرء برنامج دقيق، وهكذا يشعر بأنه حرّ من الضغط ومن قيود العيش وفق برنامج صارم.
والعطلة الممتعة جدا قد تشمل ايضا عملا شاقا. فَسِرُّ العطلة الناجحة عموما هو تغيير نوع النشاط. مثلا، هنالك في الولايات المتحدة جمعية لا تتوخى الربح تدعى «عُطل المتطوِّعين» تنسِّق الامور لكي يقضي المتطوِّعون عُطلهم في الاعتناء بالمتنزهات الوطنية او الغابات. وقال احد المتطوِّعين انه يعمل عملا شاقا، ولكنه يتمتع به كثيرا حتى انه قرَّر العودة الى هذا العمل بعد سنة.
غالبا ما يستخدم شهود يهوه عُطلهم للسفر الى حيث تُعقد المحافل المسيحية او لزيادة خدمتهم العامة. ويستخدم البعض عُطلهم للعمل في المراكز الرئيسية او تسهيلات فروع شهود يهوه في بلادهم، وهم يتمتعون بذلك. ويكتب لاحقا كثيرون منهم رسائل تقدير على هذا الامتياز.
نعم، يمكن ان تكون العُطل اوقاتا سارّة جدا، وحتى افضل اسابيع السنة. ولا عجب ان يعدَّ الاولاد الايام التي تفصلهم عنها! ولكن هنالك امور يلزم ان تحترزوا منها. وهذا ما ستوضحه المقالة التالية.